جنوب دمشق: عن تفتت المجتمع داخل الحصار


 

جنوب دمشق: عن تفتت المجتمع داخل الحصار
عبد الله الحريري

في شهر كانون الأول من عام 2012 كان دخولي إلى منطقة جنوب دمشق، متزامناً مع دخول الجيش الحر إلى مخيم اليرموك. دخلنا المخيم معاً؛ فاتحين كلٌّ على طريقته، ولأن الغاية في النص ليست تناول العاطفة التي تجتاح المُلاحق أمنياً وتغمره في لحظة دخوله إلى منطقة محررة، فلن أخوض في هذا كثيراً، لكن من المفيد ذكر حسّ البساطة والدروشة الذي يرافق الشعور بالحرية في تلك اللحظة. إنه يشبه إلى حد كبير إحساس الخارج توّاً بعد شهور عديدة في الأقبية الأمنية، كأنها ثنائية المنع-المنح، شيء يحيل الإرادة إلى استجداء والاستحقاق إلى تعطّي٠
وكي لا يبتعد ذهن القارئ عن جوهر الفكرة، فإن هذا الحس المَرضِيّ يكون هو الموجه في المقاربة الذاتية للواقع الجديد/الخروج عن سلطة الديكتاتورية الأمنية، الأمر الذي يؤدي إلى أحكام خاطئة في كثير من الأحيان في تشخيص حالات/ظواهر هذا الواقع، وتحديد المواقف منها وآليات التعاطي معها، ما قد يجعل المراقب الخارجي يعجب أشد العجب من أفراد يتناقض سلوكهم في مثل هكذا مراحل مع قناعاتهم المعروفة عنهم٠
بمقاربة أولية، وبشكل سطحي، يستطيع أن يميّز حديثُ عهدٍ بجنوب دمشق، مثلي (وهذه حال الكثيرين)، المناطق التي بدأ منها العمل الثوري التحريري (المسلّح)، فلم يكن باستطاعة العمل الثوري السلمي أن يُخرِجَ هذه المناطق الواسعة المماسة للعاصمة عن سيطرة النظام وعن سطوة شبيحته، وهي: الحجر الأسود، حي التضامن، حي القدم/العسالي، بلدة يلدا. بينما خضعت بقية البلدات والأحياء الأخرى لسيطرة مسلحي الثوار عن طريق العمل التحريري بما يشابه الفتح العسكري٠
والمأخوذ بحس البساطة والدروشة، كما أسلفنا، لا يرى الشقوق المجتمعية التي ستستحيل إلى صدوع من الصعب رأبها، فتظهر فكرة إسقاط النظام كحالة انتماء عامة، عن طريق الثورة، وكان لكل شخص أو جماعة مفهومه/ها الخاص عن الثورة وعن أهدافها، وأخفى هذا الانتماء وراءه ما أخفى من انتماءات أشدَّ وثاقاً وعروة، وأقلَّ نضجاً ووعياً، لتتضح بشكل تدريجي مع الصدمات العنيفة التي مرَّ بها جنوب دمشق واحدة تلو الأخرى٠

صراعات وتحولات
بدأ التمايز على أساس عَقَديّ مع ظهور التشكيلات الإسلامية، ومحطته الأبرز ظهور داعش في النصف الأول من 2013. ولم يكن هذا التمايز مقلقاً للغالبية، بعد أن استخدم مؤسسو هذه التشكيلات الأخطاءَ التي وقع فيها الجيش الحر ومجموعات العمل الثوري الشعبي كمبرر لوجود تيار أكثر حزماً والتزاماً. وهذا التمايز لا يقف بطبيعته عند هذا الحد، إذ طُرِحَت مفاهيم جديدة بعد إنكار وتحريم المفاهيم الثورية الأصيلة، فالجهاد أصبح بديل الثورة (العلمانية)، والرايات البيضاء والسوداء بديل عن علم الثورة (الراية العمية)، أي أنها أسقطت الهوية الثورية والهوية الوطنية٠
واتخذت التشكيلاتُ الإسلامية موقفاً سلبياً من الجيش الحر آنذاك، إلا أنها تفاوتت في التعبير عن هذا الموقف، وذلك ناتج عن تفاوتها ما بين الاعتدال والتطرف، فمنها من امتنعت عن القيام بأعمال عسكرية مشتركة مع الجيش الحر، ومنها من حاربت الجيش الحر بالدعاية والإعلام، ومنها من استهدفت قيادات الجيش الحر بعمليات الاغتيال والمواجهة المسلحة٠
اتسع الشرخ بشكل أكبر مع أولى حالات الاقتتال الداخلي في جنوب دمشق، وكان ذلك بعد إعلان تشكيل الرابطة الإسلامية (جبهة النصرة – لواء الإسلام – لواء شام الرسول – أحرار الشام – أكناف بيت المقدس – لواء الأمة الواحدة – داعش – الفرقة الثانية قوات خاصة/جيش حر)، في النصف الثاني من 2013، التي بدت كتحالف مرحلي مصلحي، ويدلل على ذلك وجود الفرقة الثانية فيه، وهي أحد تشكيلات الجيش الحر، (لم يكن للتشكيلات الإسلامية أن تتجاوز الفرقة الثانية بسبب قوتها، وسنعرض مصلحة الفرقة الثانية في هذا التحالف بعد قليل)٠
أعلنت الرابطة الإسلامية أنها تهدف إلى تنظيف المنطقة من (الفساد والمفسدين)، وقامت مباشرة بمداهمة مقرات لواء الحجر الأسود في مخيم اليرموك بحجة إفساد الأخير (وهو أمرٌ لا يمكن نفيه)، الأمر الذي أدى إلى انحلال لواء الحجر الأسود وخروج قائده المطارَد، أبو عمر الجولاني، باتجاه مناطق سيطرة النظام، لتتحول حجة الإفساد إلى تهمة الخيانة، ما أعطى هذا الاقتتال صفة أكثر شرعية، وحوّلَ سكوت الشارع عنه إلى استحسان له٠
وعلى ذكر الاقتتال، لا يمكننا أن ننسى حالات الصدام المستمر بين لواء الحجر الأسود (من أبناء الجولان) من جهة، وبين لواء أبابيل حوران (من أبناء حوران) من جهة ثانية، وكلاهما من تشكيلات الجيش الحر، ولكن هذه الصدامات لم تصل إلى حالة اقتتال داخلي، ولا أجد تفسيراً لها إلا في نزعة الانتماء المناطقي، وما نتج عنها من تنافس على قيادة المنطقة عسكرياً، بعد أن تم تأسيس لواء أبابيل حوران لقيادة المنطقة الجنوبية، ثم الفرقة الثانية – قوات خاصة العام 2013، وكان الشركاء في هذين التشكيلين هم عناصر المجموعات المسلحة من أبناء بلدات جنوب دمشق /الفلاحين/. بينما قام لواء الحجر الأسود /عشائر/ بتأسيس الفرقة الرابعة في الجيش الحر خلال الفترة نفسها، ولعل هذا التنازع والتنافس قد يكون تفسيراً لوجود الفرقة الثانية في إعلان تأسيس الرابطة الإسلامية٠
تزايد دور داعش وسطوتها في جنوب دمشق بشكل كبير مع انطلاقة الرابطة الإسلامية، وخاصة في بداية 2014. والحقيقة أن الحالة العامة في جنوب دمشق لم تكن لتميز خطر هذه التشكيلات على المجتمع والوطن والثورة، فقد حضرت كافة التشكيلات الإسلامية في كثيرٍ من اتفاقيات المنطقة ومعاهداتها جنباً إلى جنب مع الفعاليات المدنية وتشكيلات الجيش الحر، مثل اتفاقية التفاوض مع النظام من أجل إدخال الطعام في بداية 2014٠
في الوقت نفسه أقامت داعش وجبهة النصرة محاكم خاصة بهما (2013 -2014)، وكانت تطال كثيراً من المدنيين، دون أن يكون هناك موقف واضح إزاء ذلك من قبل التشكيلات الإسلامية الأخرى أو من قبل تشكيلات الجيش الحر، إلا ضمن حدود الوساطة والشفاعة لبعض الشخصيات، أو لرد بعض الملكيات الخاصة المصادرة لأصحابها٠
كذلك كان للحصار الذي فرضه النظام على المنطقة، وما تلاه من سقوط سريع لقسم كبير من بلداتها بيد قوات النظام (الحسينية، الذيابية، البويضة، حجيرة، غزال، السبينة)، أثرٌ كبيرٌ في التحولات الفكرية والسلوكية في جنوب دمشق. ثم تلا ذلك القتال الذي خاضه الجيش الحر (جيش الأبابيل – ألوية الفرقان – لواء شهداء الإسلام/لواء الأمة سابقاً) وجيش الإسلام ولواء شام الرسول ضد داعش بعد اعتداء الأخيرة على مقرات جيش الإسلام وأسر أغلب قياداته آنذاك، وكان قد تغير موقف حلفاء الرابطة الإسلامية من جبهة النصرة تدريجياً، إلى أن تحول إلى عداء وقتال بعد أن هاجمت جبهة النصرة مقرات لواء شام الرسول في آذار 2015، ثم ساعدت داعش على دخول مخيم اليرموك وإخراج أكناف بيت المقدس منه في نيسان 2015. هكذا لم يكن انحلال الرابطة الإسلامية مفاجئاً أو صارخاً على صفحات الإعلام مثل نشأتها، بل كان متراخياً تدريجياً صامتاً تماماً، وبالفعل لقد شكلت تلك المرحلة الرحى التي طحنت جنوب دمشق، وكشفت وجه الحقيقة من أوجه الادعاء٠

التفتت تحت الحصار
في الواقع لم تستطع سلطة الأمر الواقع في جنوب دمشق المحرر (الجيش الحر – التشكيلات الإسلامية) أن تكون بديلاً عن سلطة الدولة، وبالإضافة لحالة التصادم والتنافس بينها، فقد اقتصر دورها على إخراج هذه المنطقة من تحت سيطرة النظام دون التفكير بالبديل الإداري والقانوني والخدمي، عدا محاولات بسيطة كانت مصلحة التشكيل العسكري هي الغاية من ورائها وليس المصلحة العامة٠
لم تكن التشكيلات الإسلامية خيراً من تشكيلات الجيش الحر، من حيث أنهم جميعاً استباحوا المال العام، واعتدوا على الملكيات الخاصة، وأقصوا كل من ليس في صفهم واعتدوا عليه، وصادروا الرأي العام كلما استطاعوا ذلك. ولم تكن تشكيلات الرابطة الإسلامية أفضل من لواء الحجر الأسود، فهي لم تقدّم الحماية التي كان يمنحها لواء الحجر الأسود لأبناء الجولان، فتركتهم لقمة سائغة لداعش التي قتلت منهم كثيرين وصادرت أموال كثيرين، دون أن تنبس تشكيلات الرابطة الإسلامية ببنت شفة (في الحقيقة كانت أي مجموعة مسلحة في تلك الفترة تستطيع أن تعتقل أي شخص من أبناء الحجر الأسود بتهمة الإفساد أو الخيانة)، وكذلك لم تستطع قيادة المنطقة الجنوبية في مرحلة تشكلها أن تؤسس لحالة إدارية مؤسسية، بل كان لها اعتبارات عسكرية ومناطقية وعائلية، وعلى سبيل المثال فقد أوكلت إدارة الملف الطبي والمشفى الميداني لشخص لا علاقة له بالعمل الطبي، في حين كان ما لا يقل عن 15 طبيباً يعملون في جنوب دمشق٠
إن سقوط الدولة (ولو كانت تحت حكم ديكتاتوري) بفعل التحرير، وعدم وجود سلطة بديلة عنها، بالإضافة إلى غياب حسّ الأمان على النفس وعلى الملكية الخاصة، وكذلك عجز سلطة الأمر الواقع عن تأمين حاجات الغذاء والدواء للقاطنين في جنوب دمشق أثناء فترة الحصار، كل ذلك دفع بالأفراد عبر غريزة البحث عن جهة حامية إلى العودة إلى انتماءاتهم الوشائجية والأولية. وكان لذلك مسوغات اجتماعية وثقافية بدئية، فالبنية الاجتماعية في الحجر الأسود ذات طبيعة عشائرية، وهي في حالة توتر داخلي ناجمٍ عن التنافسية القبلية، وحالة توتر خارجي تجاه البلدات المجاورة /الفلاحين/، والبلدات الأخرى ذات بنية اجتماعية عائلية تمتاز أيضاً بالتنافس الداخلي إنما بدرجة أقل، وتُبادِلُ البنية القبلية في الحجر الأسود التوتر ذاته. كما أن هناك توتراً ناجماً عن فارق المستوى المعيشي والوضع الاقتصادي (الحجر الأسود – مخيم اليرموك)؛ فمخيم اليرموك اشتهر بأسواقه على مستوى دمشق، مما رفع أسعار العقارات وفتح أمام سكانه أبواب العمل التجاري، بينما حُرِمَ الحجر الأسود من هذه الأسواق، وحُرِمَ أبناؤه، الذين سادت بينهم الحرف الصغيرة والأعمال العضلية، من الميزات الأخرى. وأيضاً توترٌ ناجمٌ عن اختلاف السوية الثقافية والعادات والسلوك الاجتماعي (يلدا – مخيم اليرموك)، من حيث الإقبال على التعلم، ونسبة حملة الشهادات الجامعية، والانفتاح الفكري، إذ أن هناك بوناً واسعاً بين مخيم اليرموك، الذي يٌعدُّ من أحياء المدينة، وبلدات ريف دمشق الجنوبي التي اعتمدت بشكل مطلق على الزراعة وتربية الحيوانات. أما في أحياء (الجَلَب) مثل حي التضامن، فإن تأثير الانتماءات الأولية يتراجع، وتظهر الاختلافات في المستوى الاقتصادي والثقافي. و(الجَلَب) هنا تعبيرٌ سائدٌ يعني أن السكان قادمون من مناطق متعددة، إذ من الطبيعي أن تجد في حي التضامن الحوراني والشامي والإدلبي والديري، وكذلك السني والعلوي والدرزي٠
أخذ الانتماء إلى العشيرة والعائلة والمنطقة في جنوب دمشق يتصاعد بشكل حاد، خصوصاً بعد مرحلة المفاوضات مع النظام التي تصدرت لها شخصيات دينية رمزية (مشايخ) من أبناء بلدات جنوب دمشق الأصليين، بعد أن تململت تشكيلات الجيش الحر والتشكيلات الإسلامية والقوى الثورية عن حمل عبء هذا الملف. واستغلَّ النظام هذا التمثيل فقام بتحقيق إنجازات على أيدي هذه الشخصيات، بدأت بتأمين دخول الطعام والدواء الذي كان يعني في وقتها البقاء، وباشتراطٍ يُرسّخُ الانقسام الحاصل هو أن يتم توزيع الطعام (كراتين الإغاثة) حصراً على أبناء البلدات الأصليين، لتتصدر المشهد ثقافة (الغريب – ابن البلد)٠
وبعد فترة زمنية (نحو ثلاث سنوات) كانت كافية لتطبيع نسبي مع قوات النظام من قبل بعض الشخصيات الرمزية عبر علاقات تجارية أو عبر مصالح شخصية، حتى أن بعض أعضاء لجان التفاوض الأهلية نقل محل إقامته إلى مناطق سيطرة النظام، بدأت مرحلة الحسم في محيط دمشق التي انطلقت من اتفاقية خروج أهل داريا. وبالرغم من الاتفاقيات الشكلية التي تمت في جنوب دمشق (تشكيل لجنة سياسية مثلاً)، إلا أن احتمال خروج المقاتلين من غير السكان الأصليين من المنطقة عزَّزَ الشرخ (غريب – ابن بلد)، فقام الثوار المسلحون من أبناء بلدات جنوب دمشق، وهم في صفوف التشكيلات العسكرية أساساً، بتشكيل تجمعات عسكرية على أساس مناطقي (تجمع مجاهدي يلدا – تجمع مجاهدي ببيلا – تجمع مجاهدي بيت سحم)، ومن ثمّ قاموا بتشكيل مكاتب أمنية على أساس مناطقي أيضاً. وفي الحقيقة لم يكن مبدأ هذا العمل خاطئاً في ذاته، ولكن تحوُّلَهُ من محاولة تنظيم إلى حالة انتماء لا يخلو من تعصب، برَّرَ للثوار المسلحين من غير السكان الأصليين تشكيل تجمعات ومكاتب مناظرة.
إن هذا الواقع الاجتماعي الممزق ينبئ بخيارات كارثية إذا ما تنامى، وبالطبع يستغل النظام هذه الحال من أجل إيجاد حلفاء (تابعين وليسوا شركاء) عبر تحقيق مصالح شخصية للرموز الوجاهية، أو عبر تمنية عائلةٍ بالظهور على عائلة، أو جهةٍ (مدنية أو عسكرية) على جهة. ذلك بالإضافة إلى أن هذه الانتماءات لن تكون منافسة للنظام على السلطة. ومن جهة أخرى فإن غياب المجتمع المدني، بتجمعاته الطوعية ومجموعات المصالح ومجموعات الضغط، يجعل هناك إمكانية شبه حتمية لسيطرة المجالس العسكرية (التي ستنشأ لاحقاً) على كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، لتصبح هي الممثل الوحيد للمنطقة سياسياً وعسكرياً، ولن يكون بوسع الثوار من السكان الأصليين وغير الأصليين إلا أن يلتحقوا بعداد هذه المجالس بعد أن يتبين لهم عجز التجمعات المناطقية التي كرّسوا جهودهم لإنشائها.
لا أقول هنا إن جنوب دمشق بات خالياً من الناشطين والفاعلين المدنيين الثوريين، لكنهم تأثروا بواقع الحال، فهم شتى يخوض واحدهم معركته منفرداً، يهرول إلى السراب بأرجل من دخان، والحدثُ اليوميُ يأكل أوقاتهم كما تأكل النارُ الهشيم. وهو، أي الحدث اليومي، في تغيّرٍ مستمر، وهم يسيرون على غير استقرار وعلى غير هدى، وأنا لا أستثني نفسي من واقعهم٠

توزع-السيطرة-جنوب-دمشق-1

خريطة توزع السيطرة في أحياء جنوب دمشق مطلع 2017 / تجمع ربيع ثورة

عن العمل المدني في جنوب دمشق
ما راعني أكثر من كل ما سبق، هو حملات الهجوم على الأعمال التنموية التي تقوم بها مراكز معدودة في جنوب دمشق (مركز وتد – مركز قدرات – تجمع ربيع ثورة). وحيث أن العمل التنموي والمدني هو الأهم، وأنه هو الذي سيفتح أذهان الأفراد والجماعات المتشتتة على مصالحهم/ها، لينطلقوا إلى المصلحة العامة (إذا قلنا إنها مجموع المصالح الفردية)، فإنه من الطبيعي جداً أن نجد عداءً شرساً للمشاريع التنموية من طرف الشخصيات الوجاهية الطارئة، ومن شيوخ ورموز المناطق والعوائل والعشائر، لأن وعي الفرد سيسوقه إلى انتماء أسمى من انتمائه الأولي، وبالتالي تزول السلطة الأبوية الإلغائية للوجيه أو الرمز على الأفراد٠
ومن الطبيعي أن نجد عداءً شرساً من طرف التشكيلات العسكرية أيضاً، فهي تطمح للسيطرة الكاملة على المجتمع، ونشوءُ تجمعات طوعية وجماعات مصالح وجماعات ضغط وحركات سياسية، سيمنع المجالس العسكرية من التمثيل المطلق للمجتمع. أما النظام فهو العدو الأشرس لكل محاولات التنمية والعمل المدني، لأنها تهيئ منافسين حقيقيين يطرحون آراءهم الحرة حول شكل الدولة وإدارتها، وقد يطمحون لقيادتها، وانتماءُ الأفراد لروابط فكرية ومصالحية بدلاً من الروابط الوشائجية، يعني تراجع نسب نجاحه في توظيف الرموز الوجاهية والعائلية٠
ولا بد هنا من تبيان أن العمل المدني التنموي والتوعوي يتنافى مع أعمال التأطير والأدلجة، وهذا ما يغيب عن أذهان كثيرٍ من الناشطين من المراكز التعليمية أو التربوية، إما بسبب عدم إدراكهم لإملاءات الداعم ودوافعها، أو بسبب وجود شخصية تدير عمل الكوادر الأخرى لتخدم إيديولوجيا بعينها، فتتحول مراكز التربية أو التعليم إلى مقرات حزبية، وقد يكون إلباسُ العمل التوسعي الحركي أو الحزبي لبوسَ العمل التنموي مشابهاً، في تأطيره للفرد وتقييده، لعمل الجماعات الأولية وتشكيلاتها. والقصدُ هنا من العمل التنموي، أن تزيد الصفات والمهارات الذاتية للفرد. ومن العمل التوعوي، أن تزيد مداركه وقدرته على قياس المصلحة، وبذلك يكون الفرد حراً من حيث حكمه على الأفكار المطروحة وقدرته على خدمة الأفكار التي يقتنع بها٠
في الحقيقة، لم يكن أحدٌ أفضل حالاً من أحد خلال خمس سنوات أدت بجنوب دمشق إلى هذا الوضع، فقد استوى الجميع في الحكم العاطفي على الحدث بمجرياته وظواهره، والحصارُ لم يميز بيننا، وكان نداء البقاء في الحصول على وجبة (أحياناً من منقوع المخلل أو من ورق الفجل) يومياً، أبعدَ صوتاً وأرجعَ صدىً من نداء العقل. والهدنة التي فرضها جوع الناس عزلت وأخرست شباب الثورة أمام تمرير مشاريع المصالحة مع النظام التي يتبناها عدد من وجهاء المنطقة
والآن، في متنفّس الهدن التي تُعقد تباعاً، بالرغم من عدم يقين تثبيتها في جنوب دمشق، إلا أن شباب الثورة لن يكون أمامهم إلا الاعتقاد الجازم بأن الهدنة قائمة، وسيبدؤون نشاطهم على هذا الأساس، فهي فرصتهم الأخيرة، وقد نلمح في هذا النشاط حالة انقلاب على الانتماء الوشائجي، لأنه من الطبيعي أن يعملوا على إحياء المجالس المحلية بدلاً من المجالس القائمة على التمثيل العائلي، وقد يؤسسون مجالس مدنية ثورية ذات هوية وطنية واضحة (وضياع الهوية الوطنية والثورية أحد أسباب العودة للانتماء الأولي)، ومما لا أشك فيه أنهم سيضغطون على التشكيلات العسكرية باتجاه تنسيق أعلى وإقامة مجالس عسكرية فعلية (تقوم على الضباط المنشقين ولا تستثني القادة الثوريين)٠
من البديهي أن الانتقال إلى بنية اجتماعية أكثر ترابطاً وتفاعلاً (لو دعوناها اصطلاحاً المجتمع المدني) لن يكون دفعة واحدة، وسيمرّ بمراحل تعير الانتماءات الأولية اهتماماً، وقد تجاريها في اعتبارية تمثيلية ما، لتتخلص منها تدريجياً، أو لتحولها لأحد الأشكال الوسيطة في (المجتمع المدني) بعد أن كانت مُعطِّلَةً له (أي أن عملية الانتقال قد تتم في المؤسسة الاجتماعية ذاتها)، وستتخذ من نداء المصالح باباً لجمع شتات الأفراد والمجموعات، إذ إن إيجاد حالة ثقة تؤدي إلى حالة تعاون يكاد يكون مستحيلاً بعد خمس سنوات من التجارب المرة، وذلك عبر عمل مدني توعوي وتنموي دؤوب يستهدف الفرد والعائلة، ويساعدهم في تحسين ظروفهم المعيشية٠
لنقل، على الأقل، إن هذا ما آمله شخصياً٠

هوامش
من كتاب المجتمع المدني/عزمي بشارة

– الانتماءات العضوية تقمع شخصية الفرد وحقوقه الفردية، فيصبح الفرد مشتقاً منها، وليست هي مشتقة من حقه كمواطن في الانتماء إليها.
– إذا اقتصر الصراع على أنه صراع بين المجتمع والدولة سيؤدي إلى تقدم بنى عضوية في صدارة المجتمع (عائلة – حمولة – منطقة …إلخ)، لأنها أشد فاعلية أمام الدولة المستبدة بسبب الحماية التي تقدمها للفرد عبر مئات السنين، ولأنها أكثر استقراراً وثباتاً واعتماداً على الذات من المنظمات الطوعية الممولة من الخارج، أما إذا أضفنا لهذا الصراع قضية المواطنة ومشاركة مركبات المجتمع المدني، يصبح برنامجاً حداثياً.
– المجتمع شرط وجود الدولة، والدولة شرط وجود المجتمع.
– إذا أصبح الإنسان ذا بعد واحد /بعد استهلاكي، أصبح من السهل قيادته والتحكم به.
– لا تكمن المهمة بإقناع الناس بما هو عادل، ولكن التحدي في إقناع الإنسان بأن مصلحته في فعل ما هو عادل.
– عندما يتآكل النظام القديم دون أن ينتصر الجديد، تنتشر اللامبالاة السياسية والنفعية المادية المباشرة عند أوساط واسعة من الجماهير.
من كتاب الظواهر القبلية والوجهية في المغرب العربي/محمد نجيب طالب
– اعتمد كل من النظام والدول الخارجية على تنشيط الهويات (دون الوطنية) من خلال توظيف الرصيد الاجتماعي القبلي محاولاً استنهاضه لتحقيق مشروعه التفتيتي.
– ستعمل التنظيمات الثورية على كسب الشرعية من خلال إقرار اتفاقيات الهدن ووقف إطلاق النار، ومن خلال فرض نفسها كتنظيمات مركزية، وبذلك ستتخلى عن هوية الميليشيات العسكرية من أجل هوية سياسية وأمنية، مما يؤدي إلى انضواء المجموعات السكانية تحتها بكافة هوياتها المناطقية والقبلية، وبذلك تمثل هذه التنظيمات الجديدة المناطق تمثيلاً كاملاً.

من كتاب المجتمع المدني/مايكل إدواردز
– ولادة جديدة للمجتمع المدني تكون محفوفة بالمخاطر لأنها تعطي الحرية للمستبدين والديمقراطيين.
– الناس البسطاء والفقراء يميلون إلى التعاون، ولكنهم مستعدون لدفع الأذى بالمثل، فعندما تغيب المساواة والسلطة العادلة يغدو منح الثقة الأعمى فعلاً خطيراً.
– يتشكل الجمهور العمومي عندما نتحول من شؤوننا المتفرقة إلى المشكلات العامة، ويواجه بعضنا بعضاً من خلال المحاورة والمناقشة.
– المجتمع المدني ليس الإجماع، بل هو الخلاف العميق في الرأي والوصول لتسويات غير عنيفة.
– في المجال العام لا يمكن تجاهل المصالح والهويات الخاصة، بل لا بد من الاعتراف بها وتبنيها على نحو نظامي عن طريق المشاركة العامة والنقاش.

 

النظام الأسدي يحاصر السوريين ويقتلهم تجويعا وبالبراميل – La famine comme arme de guerre pour soumettre l’opposition


 معضمية الشام على خُطى مضايا: القتل جوعاً وبالبراميل

طالب مجلس الأمن الدولي، في اجتماع طارئ له، يوم الجمعة، بـ”ضمان وصول فوري للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المناطق السورية المحاصرة”. ولفت إلى أنه “في سورية نحو 11 منطقة محاصرة، تعيش أوضاعاً مأساوية نتيجة منع السكان من الخروج والدخول إليها، وقطع كافة الإمدادات الغذائية والماء والطاقة من الدخول إليها”٠

مع العلم أن حملة كسر الحصار عن مضايا سبقها عدد من الحملات للمدن المحاصرة، أكان بحصار قوات النظام، والميلشيات الموالية للمدن الثائرة أو حاضنة للمعارضة المقاتلة من جهة، أو حصار قوات المعارضة المسلحة للمدن والقرى الموالية للنظام من جهة ثانية٠

وتتوزّع المدن المحاصرة على الأراضي السورية شمالاً وجنوباً، كالتالي:٠
الغوطة الشرقية: محاصرة منذ سنة ونصف السنة تقريباً، تبدأ من مدينة دوما وتحيط بدمشق شرقاً وجنوباً. وتحوي عددا من المدن الصغيرة كحزّة وكفربطنا وعربين وسقبا وحمورية وغيرها، وتلتقي بالغوطة الغربية المحاصرة أيضاً٠

كان يسكن في مدن الغوطة نحو مليون و100 ألف نسمة، باتوا حالياً نحو 100 ألف نسمة. يعيشون على ما تبقّى من مواد غذائية، مع فقدان كافة وسائل الطاقة، واعتماد السكان على بعض الأخشاب للتدفئة والطبخ، أو على المهرّبين من جهات النظام الذين يتقاضون مبالغ كبيرة. أدى كل ذلك إلى انتشار الأمراض بسبب مغادرة عدد كبير من الأطباء، ونقص المواد الغذائية التي أدت إلى التهابات معوية، وإصابة الكثير منهم بهشاشة العظام بسبب نقص الحليب أو المواد الحاوية على فيتامينات لتقوية العظام٠

مخيم اليرموك: المعروف بأنه أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية، ويمتد على مساحة تُقدّر بنحو 11.2 كيلومتراً مربّعاً. في بداية الصراع السوري، كان المخيم ملجأً للكثير من أهالي ريف دمشق وأهالي أحياء العاصمة، التي تعرّضت للقصف، كمدن ببيلا ويلدا في ريف دمشق، وأحياء التضامن والحجر الأسود والقدم والعسالي في جنوب دمشق٠

وفي منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2012، بدأت حملة عسكرية على المخيم بعد تقدم قوّات المعارضة من الأحياء الجنوبيّة في دمشق. وتمّت محاصرة المخيم من قبل قوات النظام منذ منتصف عام 2013. يضمّ المخيم نحو 18 ألف نسمة، قضى فيه بسبب الجوع، نحو 97 لاجئاً فلسطينياً من الأطفال والنساء والشيوخ، وما زال محاصراً حتى الآن٠

الزبداني: في نهاية العام الماضي توصّلت إيران وحركة “أحرار الشام” إلى اتفاق يقضي بإجلاء محاصري أهالي الزبداني، مقابل إخلاء أفراد قريتي الفوعة وكفريا، اللتين تحاصرهما المعارضة المسلحة، لكن ذلك لم ينهِ الحصار المستمر منذ أكثر من 6 أشهر٠

مضايا: تتبع بلدة مضايا منطقة الزبداني في محافظة ريف دمشق، وتخضع لحصار مستمر منذ أكثر 6 أشهر. وقد لقي نحو 32 شخصاً حتفهم جوعاً وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي في البلدة المحاصرة من قبل حزب الله وقوات النظام، وهناك نحو 40 ألف نسمة من سكان البلدة، معرّضين للخطر والموت وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي٠

بقين: بلدة تتبع منطقة الزبداني، تجاور بلدة مضايا وترافقها في حصارها، يفتقد أهلها إلى أبسط سبل الحياة، ومحاصرة منذ منتصف عام 2015٠

معضمية الشام: تقع المعضمية في ريف دمشق وتسيطر عليها قوات المعارضة المسلحة، وكانت أولى المناطق التي خرجت للاحتجاج عام 2011. وفرضت قوات النظام حصاراً عليها منذ عام 2013، وتشنّ عليها غاراتٍ بشكل يومي، لقربها من مقرّ الفرقة الرابعة، التابعة لماهر الأسد قائد الفرقة٠

داريا: طوّقت قوات النظام مدينة داريا، الواقعة في غوطة ريف دمشق الغربية، نهاية عام 2012. ومنذ ذلك الوقت يعيش الأهالي على تأمين قوتهم عن طريق التهريب من قبل المتعاونين مع النظام، أو التهريب بقوة السلاح. داريا كانت من أولى البلدات التي احتجّت على النظام. وكان عدد سكانها 255 ألف نسمة وفقاً لإحصاء عام 2007، نظراً إلى قربها الكبير من دمشق. ما جعل كثر يَختارون السكن فيها، لكن مع بداية الصراع السوري سقط أكثر من 360 قتيلاً من المدنيين برصاص الأمن فيها حتى 3 مارس/آذار 2012، وفقاً لـ “مركز توثيق الانتهاكات في سورية”. كما ارتُكبت فيها مجزرة كبيرة منتصف عام 2012، عُرفت بـ “السبت الأسود”، وراح ضحيتها أكثر من 300 ضحية. وما تزال المدينة محاصرة منذ ذلك التاريخ من قبل قوات النظام٠


يمنع النظام و”داعش” دخول أي مواد إغاثية أو مساعدات إلى دير الزور، ما أدى إلى وفاة 22 شخصاً

وسط الأراضي السورية، في مدينة حمص، يحاصر النظام حي الوعر، الذي يُعدّ آخر الأحياء التي بقيت تحت سيطرة المعارضة في حمص. يعاني هذا الحي من درجات عدة من الحصار منذ نحو عامين، ويعيش فيه نحو 12 ألف نسمة، يفتقدون مقوّمات الحياة الإنسانية، على الرغم من الاتفاقات التي توصّلت إليها قوات النظام مع المسلحين الموجودين داخله٠

في محافظة إدلب شمالي سورية، تحاصر قوات المعارضة بلدتي كفريا والفوعة منذ مارس/آذار 2015. وتم إيراد عدد من أهالي القريتين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي طُبّق أواخر شهر ديسمبر الماضي، للخروج منهما. كما سُمح بدخول مساعدات، لكن ذلك لم يُنهِ الحصار المستمر، ولم تُسجّل أي وفاة نتيجة الجوع في تلك البلدات٠

أما قريتا نبل والزهراء، فمتصلتان في ريف حلب، شمالي البلاد، وتخضعان للحصار من قوات المعارضة المسلحة منذ عام 2012، ويُتّهم سكانهما بموالاة النظام. يسكن في القريتين نحو 70 ألف شخص، ولم تُسجّل أي حالة من حالات الوفاة جوعاً أو نقص وسائل الحياة الإنسانية فيهما٠

دير الزور: تقع في الجزيرة السورية، شمال شرقي سورية، وأطلق عدد من الإعلاميين والفنانين والسياسيين حملة لفك الحصار عنها. وذلك لوقوعها بين فكي تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) من جهة، وقوات النظام من جهة أخرى. ويمنع الطرفان دخول أي مواد إغاثية أو مساعدات، ما أدى إلى وفاة 22 شخصاً بحسب توثيق ناشطي المدينة. ويعاني نحو 250 ألف نسمة من الجوع والمرض، فضلاً عن معاناتهم من جراء المعارك المستمرة بين قوات النظام التي تبسط سيطرتها على 65 في المائة من المدينة، و”داعش” الذي يحاول السيطرة عليها ويقصفها بشكل متواصل بالمدفعية وقذائف الهاون٠

le jeune martyre Qassem Moghrabi 13 ans

le jeune Qassem Moghrabi 13 ans

Le régime syrien utilise la famine comme arme de guerre pour faire pression sur l’opposition

Lors d’une réunion d’urgence, vendredi, le Conseil de sécurité des Nations unies, a appeler à «assurer un accès immédiat de l’aide humanitaire et de secours aux zones syriennes assiégées”. Il a souligné que “en Syrie, environ 11 zone sont assiégées, les conditions de vie tragiques de la population suite à l’interdiction de l’entrée et de sortie de la population ainsi qu’à l’interdiction de l’approvisionnement en nourriture, et la coupure d’eau, d’énergie et d’électricité »
La répartition des villes assiégées sur les territoires syriens nord et au sud, comme suit: 0

– La Ghouta Orientale

– Le camp de réfugiés de Yarmouk

– Madhaya

– Zabadani

– Boqein (près de Zabadini)

– Muadhamiyat al-Cham

– Daraya

– Le quartier de Waer à Homs

– Kefraya et Fo’a (près d’Idlib)

– Nubul et al-Zahra (dans la campagne d’Alep)

– Deir Ez-Zor (assiégée par le régime et par Daech)

Syrie-L’alliance rebelle du Sud rejette tout lien avec Al Nosra – موقف الجبهة الجنوبية من جبهة النصرة والفصائل التكفيرية


drapeau

Syrie-L’alliance rebelle du Sud rejette tout lien avec Al Nosra

BEYROUTH, 14 avril (Reuters) – Les rebelles soutenus par les Occidentaux dans le sud-ouest de la Syrie, la partie du pays où ils sont solidement implantés, rejettent ouvertement tout lien avec les djihadistes du Front al Nosra, signe de frictions qui pourraient déboucher sur de nouveaux combats au sein de l’opposition à Bachar al Assad.

Après quatre années de guerre civile, le territoire syrien se partage essentiellement entre les forces gouvernementales et les deux principaux groupes djihadistes, Nosra, branche syrienne d’Al Qaïda, dans le Nord-Ouest, et l’Etat islamique dans l’Est. Comparativement, les rebelles qualifiés de “modérés” auxquels les Etats-Unis et les pays arabes apportent publiquement leur soutien ne contrôlent qu’une petite partie du pays. Mais l’alliance connue sous le nom de Front du Sud est puissante dans la région frontalière avec la Jordanie et Israël. Ces dernières semaines, ses combattants ont pris un poste-frontière et une localité aux mains du gouvernement après avoir repoussé une offensive des forces de Damas. Le Front al Nosra, qui a écrasé la rébellion “modérée” dans le nord du pays, est également actif dans le Sud et a parfois combattu aux côtés du Front du Sud contre les forces gouvernementales dans une relation qui est souvent apparue ambiguë aux yeux des observateurs. Mais le Front du Sud a diffusé ces derniers jours un long communiqué condamnant l’idéologie du Front al Nosra et rejetant toute coopération avec lui. “Nous devons exprimer clairement notre position: ni le Front al Nosra ni toute autre organisation se réclamant de cette idéologie ne nous représente”, a déclaré Bachar al Zoubi, chef de l’armée de Yarmouk, l’une des principales brigades du Front du Sud. “Nous ne pouvons pas recevoir nos ordres de Zawahri et Nosra”, a-t-il dit, par allusion au chef d’Al Qaïda Ayman al Zawahri.
DÉFECTIONS
Ce communiqué, a expliqué Bachar al Zoubi, vise à clarifier la position du Front du Sud, et nullement à obtenir davantage d’aide étrangère. A en croire Aboul Majd al Zoubi, qui dirige l’Organisation syrienne des médias, liée à l’alliance modérée, l’objectif est d’isoler le Front al Nosra. “Notre porte est ouverte aux combattants du Front al Nosra qui souhaiteraient faire défection et rejoindre les brigades du Front du Sud. Nous n’appelons pas à une confrontation, mais le Front du Sud est plus fort”, dit-il. La diffusion de ce communiqué semble avoir été motivée par de récents incidents entre les deux groupes, notamment autour du poste de Nassib, à la frontière avec la Jordanie. Ce poste-frontière a été pris aux forces gouvernementales le 1er avril, le Front du Sud et le Front al Nosra affirmant tous deux avoir joué un rôle décisif dans cette victoire. Selon plusieurs spécialistes, dont un responsable des services de renseignement américains, les brigades du Front du Sud sont effectivement plus fortes que les djihadistes dans la région. Mais le Front al Nosra reste puissant et l’Etat islamique pourrait à son tour chercher à s’étendre sur ce territoire, dans le cadre d’une stratégie d’expansion au-delà de ses bastions de l’Est. Des combattants de l’EI ont ainsi lancé un assaut ces derniers jours contre une base aérienne de la province de Soueïda, dans le Sud syrien. Bachar al Zoubi y voit une façon pour l’Etat islamique d’annoncer son arrivée dans la région et réclame une aide internationale plus importante afin de repousser les djihadistes.(Jean-Stéphane Brosse pour le service français)
 الجبهة الجنوبية

الجبهة الجنوبية

جيش اليرموك بعد بيان عدم التعاون مع النصرة: نريد سوريا لكل السوريين

جيش اليرموك بعد بيان عدم التعاون مع النصرة: نريد سوريا لكل السوريين

الهيئة السورية للإعلام smo:

كلمة موجهة من القائد العام لألوية سيف الشام أبو صلاح الشامي إلى قادة وعناصر تشكيلات الألوية (ألوية سيف الشام) في الجبهة الجنوبية:

إخواني الأفاضل من قادة وثوار يا من ترابطون على الثغور، ويا من سطرتم البطولات بدمائكم وجهادكم وكنتم رمزاً للشجاعة والإخلاص، وقارعتم نظام الإجرام والاحتلال الإيراني لسنوات.

أحبكم في الله وأنا على العهد ما حييت مخلصاً لكم وللثورة المباركة وبعد:

فيما يخص القرار الذي تم اتخاذه وموقفنا من جبهة النصرة والفصائل التكفيرية، فإننا بداية نوضح لكم أن هذا القرار وطني سوري وثوري، ولا يمت بصلة لأي رغبة خارجية، ولم ولن نكون كذلك، وسوف نكون دوماً جنداً في أي مكان تقتضيه مصلحة سوريا وشعبها وثورتها المباركة.

فنحن من خرج بالثورة وهم من ركبوا موجتها وغيروا المسار إلى الأدلجة وتقسيم الثوارإلى قسمين لا ثالث لهم، حسب معاييرهم لا حسب المعايير الإسلامية والوطنية، فأصبح كل من يرفع علم الثورة هو بالنسبة لهم كافر، ومن يرفع علمهم هو المؤمن المجاهد، هذا القرار نابع من عقيدتنا الدينية والوطنية، والله لم نكن ولن نكون عملاء للخارج، ولا نرى فيهم ولا في داعش وهما وجهان لعملة واحدة إلا طرفاً وسبباً أطال عمر النظام وأباح له استقدام نظرائهم من شذاذ آفاق الشيعة على مرأى العالم بعد أن حاولوا اختزال الثورة بهم، وهذا أساء جداً للثورة وأفقدها الرأي العام.

كلنا أصبح يعلم ما صنعته النصرة في المخيمات الفلسطينية جنوب العاصمة دمشق، وكيف أنها فسحت المجال لشقيقتها داعش بدخوله والتنكيل بالمسلمين داخل المخيمات، وهناك الكثير من الحوادث التي نرى فيها أنياب النصرة والتكفيريين بارزة على الثوار بحجة أنهم كافرون لا يرضون بحكم الشرع.

نحن مسلمون ولكن إسلامنا حسب ما أمر به الله ورسوله لا حسب المعايير الداعشية ومعايير النصرة، فلا نرضى بالمزاودة علينا وعلى إسلامنا، كما كان يصنع النظام عندما كان يزاود علينا بالوطنية لأنه اختزل الوطنية بمعاييره التي تحافظ على بقائه في السلطة.

لا نريد أي تكفيري فوق التراب السوري وليذهب جميع التكفيريين إلى خارج حدودنا من حيث جاؤوا فهم من يتآمرون على شعبنا، ولقد حملونا من الأعباء السياسية الكثير فكانت العثرة التي تواجه أي حراك سياسي يفضي إلى حل أزمة الشعب السوري ورفع الظلم عنه، بالإضافة إلى الأعباء الاجتماعية فما دخلوا مكاناً إلا وكان الهلع والخوف عنواناً للسكان “جلد وتنكيل”، وأعباء شتى لا حصر لها.

لقد خرجنا منذ سنوات أربع لبناء دولة الحرية والمساواة والعدل ورفع الظلم عن شعبنا وأهلنا، ولم نخرج لبناء دولة القاعدة ولا لنكفر الناس، تلك الكلمات أتمنى أن تصل إلى قلوبكم، وأن تكونوا كما عهدناكم أهلاً للمسؤولية ورجال النصر وأمل الثورة السورية، وأنتم من رفع الرؤوس من خلال تضحياتكم وإخلاصكم المنقطع النظير، لا تلتفتوا إلى هؤلاء التكفيريين، وامضوا في سبيل الله وجاهدوا في سبيله حق الجهاد كما أمر هو، والله ناصركم، وما النصر إلا من عند الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حصار الجيش النظامي على مخيم اليرموك لليوم 467 Blocus du camp des réfugiés palestinien du Yarmouk depuis 470 jours


استمرار حصار الجيش النظامي ومجموعات القيادة العامة على مخيم اليرموك لليوم 470 على التوالي، وانقطاع الكهرباء منذ أكثر 548 يوماً، والماء لـ 38 يوماً على التوالي

*

الائتلاف يطالب بدخول مساعدات عاجلة لمخيم اليرموك بدمشق
أطلق الائتلاف الوطني السوري نداء استغاثة للأمم المتحدة بسبب الأوضاع المأساوية التي يرزح تحتها مخيم اليرموك الدمشقي نتيجة حصاره من قبل قوات الأسد منذ ما يزيد عن عام ونصف، وقال سالم المسلط المتحدث باسم الائتلاف في تصريح له: “نطالب في الائتلاف الوطني بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2165، والذي يسمح بدخول قوافل من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى جميع الأراضي السورية المحاصرة دون الحاجة للحصول على موافقة نظام الأسد”. #سوريا #syria

_

La CNS demande l’entrée urgente des aides au camp des Réfugiés Palestiniens du “Yarmouk” (près de Damas)

La coalition Nationale Syrienne a lancé un appel de secours à l’ONU à cause de la situation dramatique dont subis le camp des réfugiés palestiniens de Yarmouk près de Damas, à cause du blocus imposé par les forces armées d’El-Assad depuis près d’un an et demi, demandant l’application de la décision du Conseil de Sécurité N° 2165, qui permet l’entrée des convois d’aides et de secours humanitaires ainsi que les aides médicales, dans les zones encerclées sans avoir l’obligation de demander la permission du régime d’El Assad.

10730834_758103100902035_8937965890588397679_n

http://ar-ar.facebook.com/ActGroup.PalSyria

12 octobre 2014

حال #المخيمات_الفلسطينية في سورية

• #مخيم_اليرموك: استمرار حصار الجيش النظامي ومجموعات القيادة العامة على المخيم لليوم 466 على التوالي، وانقطاع الكهرباء منذ أكثر 547 يوماً، والماء لـ 34 يوماً على التوالي، عدد ضحايا الحصار: 155 ضحية.
• #مخيم_الحسينية: الجيش النظامي يستمر بمنع الأهالي من العودة إلى منازلهم منذ حوالي 366 يوماً على التوالي.
• مخيم_السبينة: الجيش النظامي يستمر بمنع الأهالي من العودة إلى منازلهم منذ حوالي 336 يوماً على التوالي.
• #مخيم_حندرات: نزوح جميع الأهالي عنه منذ حوالي 535 يوماً بعد سيطرة مجموعات المعارضة عليه.
• #مخيم_خان_الشيح: استمرار انقطاع جميع الطرق باستثناء طريق “زاكية- خان الشيح” مع نقص في الخدمات الطبية والمواد الغذائية.
• #مخيم خان دنون: حالة من التوتر إثر استهداف المخيم بقذائف الهاون قبل أيام إضافة إلى اكتظاظ المخيم ونقص بالخدمات الأساسية ومضايقات من حواجز النظام.
• #مخيم_درعا: حوالي 181 يوماً لانقطاع المياه عن المخيم وغياب تام للخدمات الأساسية داخله، ونزوح المئات من عوائله بسبب القصف والاشتباكات المتكررة.
• #مخيم_النيرب: انتشار لعناصر لواء القدس المحسوب على النظام واستمرار الأزمات المعيشية فيه.
• مخيمات #جرمانا و #السيدة_زينب و #الرمل و #العائدين في #حمص و#حماة: الوضع هادئ نسبياً مع استمرار الأزمات الاقتصادية فيها.

الأوبئة تهدد مخيم اليرموك بسبب انقطاع المياه  المستمر

الأوبئة تهدد مخيم اليرموك بسبب انقطاع المياه المستمر

ميشيل كيلو: هدنة التجويع والإذلال


 

طفلة مهددة بالموت بسبب نقص التغذية - معظمية الشام  ٢٣ - ٠٩- ٢٠١٣

طفلة مهددة بالموت بسبب نقص التغذية – معظمية الشام ٢٣ – ٠٩- ٢٠١٣

ميشيل كيلو: الشرق الأوسط

طبل النظام الأسدي وزمر للهدنة التي توصل إليها مع قسم من مواطني المعضمية، واعتبرها نجاحا باهرا لسياسات شرع ينتهجها لما يسميه «حسم الصراع وإنقاذ المدنيين»، تعهد أن يواصلها ريثما ينهي الأمور في حلب وحمص: بالقوة والقنابل المتفجرة، وبالحصار والقتل بالتجويع.

وكان النظام قد اتبع مؤخرا سياسات تمزج بين أعمال قصف تفتك بالمدنيين تحديدا: نساء وأطفالا ورجالا، وبين حصار يجوعهم حتى الموت، يتسم بقدر من الإحكام يستحيل عليهم الإفلات منه. بالمقابل، دأبت السلطة على مزج التشويق بالجزرة والضرب بالعصا، وتقديم وعود تلوح بالغذاء والدواء وإطلاق سراح المعتقلين وتسوية أوضاع من انفكوا عن عملهم من الناس، وبالعفو عن الجنود والضباط المنشقين وإعادة المهجرين إلى منازلهم التي سترممها على نفقة الدولة. بعد أشهر من القتل والتجويع، لا عجب أن وجدت في المعضمية أصوات قبلت عقد «هدنة» رأت فيها وقفا لإطلاق نار يحقق الوعود المعسولة، ويحظى باهتمام المحاصرين، الذين كان أطفالهم يموتون جوعا وعطشا وخوفا.

قرأت بالأمس ما أورده أحد قادة المقاومة في المعضمية من وقائع حول تطبيق الهدنة. قال المقاوم: إن الجيش خالف كل ما تم التوصل إليه في اتفاق «الهدنة»، فلم يسحب قواته من محيط المدينة بل عززها، ولم يوقف قصفها بل زاده، ولكن بالأسلحة المتوسطة ونيران القناصة، ولم يفرج عن أي معتقلة أو معتقل أو يسمح بدخول الغذاء والدواء، أو بعلاج أي مريض أو مصاب من سكانها إلا إن عولج على نفقته الخاصة، ورفض السماح لمن دخلوا المدينة بعد «الهدنة» بالخروج منها، ولم يرفع حواجزه عن بواباتها بل وطدها، وحصر تعامل الأهالي مع العالم بحاجز واحد يضايقهم ويذلهم، بينما اعتقل عددا كبيرا من الشباب الذين أرادوا مغادرتها، وسرب عناصره إليها لتقويض وحدة مواطنيها، وامتنع عن إعادة ترميم أو بناء ما تهدم أو دمر فيها. وأخيرا، بلغ استهتار النظام بأهالي المدينة حد السريالية، فقد أدخل بعد ثمانية أشهر من الحصار ما وعد بإدخاله من مواد غذائية، فإذا هي 27 علبة سردين و90 ربطة معكرونة و80 كيلو برغل و56 علبة طون، اعتبرها العميد غسان بلال، مدير مكتب ماهر الأسد المشرف على الهدنة، كافية لتغذية 8500 مواطن يقتلهم الجوع!

قوض النظام الهدنة بندا بندا، لأن ما أملاها لم يكن الحرص على المواطنين، بل حاجته إلى نقل قسم من قواته إلى مواقع أخرى يريد محاصرتها بدورها، فضلا عن اختراق الثورة، وزرع الفتنة بين مواطنيها، وحفر هوة يصعب ردمها بين شعبها والمقاومة، تجعل من السهل إسقاطها دون قتال، حين تنضج شروط سقوطها، ويقرر استئناف هجومه عليها.

من جانبهم، أراد الأهالي التقاط أنفاسهم بعد شهور عانوا فيها أشد المعاناة من القتل والتجويع، ولم يقبلوا «الهدنة» كي ينفكوا عن الثورة وتعصف بهم خلافات وفتن تجعل استسلامهم مسألة حتمية. واليوم: يميل سكان المعضمية إلى التخلي عن الهدنة، أسوة بسكان مخيم اليرموك، الذي رفض رئيس مجلسه المحلي ما سماه «هدنة الإذلال والتجويع».

والآن، ماذا سنفعل إذا ما انهارت «هدن التجويع والإذلال»: هل نتركهم يموتون جوعا، أم نعمل بكل جدية لفك الحصار عنهم، بالسياسة والمقاومة، وفي إطار دولي يسمح لأول مرة بالتواصل معهم «عبر الحدود»، دون موافقة النظام وعن غير طريقه؟

يُعامل المدنيين في مخيم اليرموك كما لو كانوا أحجار شطرنج في لعبة مميتة لا سيطرة لهم عليها


 

 

سورية: مخيم اليرموك تحت الحصار – قصة مروعة لجرائم الحرب والتجويع والموت

يُعامل المدنيين في مخيم اليرموك كما لو كانوا أحجار شطرنج في لعبة مميتة لا سيطرة لهم عليها

Syria - Yarmouk refugee_camp. ينتظر السكان وصول معونات من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل الاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم اليرموك 31 يناير\كانون الثاني 2104 © unrwa.org

Syria – Yarmouk refugee_camp. ينتظر السكان وصول معونات من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل الاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم اليرموك 31 يناير\كانون الثاني 2104 © unrwa.org

10/03/2014
يكشف تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية النقاب عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين الفلسطينيين والسوريين في مخيم اليرموك الواقع على أطراف العاصمة دمشق، والذي يرزح تحت حصار وحشي تفرضه قوات الحكومة السورية.

وعشية نشره بمناسبة الذكرى الثالثة لاندلاع الأزمة في سورية، يبرز التقرير المعنون “امتصاص الحياة من مخيم اليرموك: جرائم الحرب المرتكبة ضد المدنيين المحاصرين” وفاة ما يقرب من 200 شخص منذ تشديد الحصار في يوليو/ تموز 2013 وقطع الطريق على دخول الإمدادات الغذائية والطبية إلى المخيم الذي يحتاجها بشدة.

وبهذه المناسبة، قال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، فيليب لوثر: “لقد أصبحت الحياة في مخيم اليرموك لا تطاق بالنسبة للمدنيين المعدمين الذين وجدوا أنفسهم وقد وقعوا ضحايا للتجويع وعالقين في في دوامة ما انفكت تهوي بهم نحو استمرار المعاناة ودون وسيلة متوفرة تتيح لهم الهرب”.

وأضاف لوثر قائلا: “يُعامل المدنيين في مخيم اليرموك كما لو كانوا أحجار شطرنج في لعبة مميتة لا سيطرة لهم عليها”.

ويسلط التقرير الضوء على قيام قوات الحكومة وحلفائها بتكرار شن الهجمات، بما في ذلك الغارات الجوية والقصف بالمدفعية الثقيلة، على المباني المدنية من قبيل المدارس والمستشفيات وأحد المساجد في المخيم. ولقد تم تحويل بعض المناطق التي تعرضت للهجوم إلى مأوى للذين نزحوا سابقا جراء النزاع. كما جرى استهداف الأطباء والعاملين في مجال تقديم الخدمات الطبية أيضا.

وأضاف: “يشكّل شن هجمات عشوائية على مناطق المدنيين وإيقاع وفيات وإصابات في صفوفهم جريمة حرب. وإن تكرار استهداف منطقة مكتظة بالسكان تنعدم فيها سبل الفرار منها ليبرهن على موقف وحشي عديم الشفقة وليشكل استخفافا صارخا بأبسط المبادئ الأساسية الواردة في القانون الإنساني الدولي.”

وقيل أن ما لايقل عن 60 بالمائة ممن لم يغادروا المخيم يعانون من سوء التغذية. وقال سكان المخيم لمنظمة العفو الدولية أنهم لم يتناولوا الفواكه أو الخضروات طوال أشهر. ولقد ارتفعت الأسعار بشكل مخيف حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من مادة الأرز إلى 100 دولار أمريكي.

ويوضح لوثر قائلا: “إن القوات السورية ترتكب جرائم حرب باستخدامها تجويع المدنيين كسلاح في الحرب. وأما القصص المروعة التي تتحدث عن اضطرار عائلات لأكل لحوم القطط والكلاب واستهداف القناصة للمدنيين الذين يغامرون لمحاولة جلب الطعام، فلقد أصبحت جدُّ مألوفة من بين باقي تفاصيل قصة الرعب التي ما انفكت فصولها تتجلى داخل مخيم اليرموك”.

كما قُطعت الكهرباء عن المخيم منذ إبريل/ نيسان 2013.

وعلى الرغم من إيصال إمدادات محدودة من الغذاء بشكل متقطع من خلال وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل الاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ، وذلك في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2014 – فلا زالت مساعدات الإغاثة التي وصلت غير كافية البتة لتلبية الاحتياجات الأساسية. وقال عمال الإغاثة أن الجهود المبذولة حتى الساعة لا تمثل سوى قطرة في بحر الاحتياجات المطلوبة. ولقد تجدد قصف المخيم في الأيام الأخيرة مما قطع عملية إيصال المساعدات مرة أخرى.

وقال فيليب لوثر: “ما انفك عدد الوفيات يرتفع داخل مخيم اليرموك، وأصبحت الأوضاع أكثر بؤسا. ومن المحبط فعلا أن يدرك المرء كان بالإمكان إنقاذ الكثير من الأرواح لو كانت الرعاية الطبية المناسبة متوفرة في العديد من الحالات”.

وظهرت تقارير تتحدث عن وفاة امرأة أثناء الولادة. ولقد عاني الأطفال والمسنون أكثر من غيرهم. إذ توفي 18 طفلا، بينهم رُضع. كما برزت مضاعفات صحية ناجمة عن تناول سكان المخيم لنباتات سامة وغير صالحة للأكل ولحوم الكلاب.

ولقد نفدت معظم الإمدادات الطبية الأساسية من المستشفيات، بل وأُجبر معظمها على إغلاق أبوابه. وقال سكان من المخيم لمنظمة العفو الدولية أن جماعات المعارضة المسلحة قامت في بعض الحالات بنهب الإمدادات الطبية وسرقة سيارات الإسعاف من المستشفيات.

كما تكرر تعرض العاملين في مجال تقديم الخدمات الطبية للمضايقات. واعتُقل 12 منهم على الأقل أثناء الحصار لدى مرورهم بنقاط التفتيش. واختفى ستة آخرون عقب ضبطهم من قبل قوات الحكومة السورية. ويُعتقد أن طبيبا واحدا على الأقل قد توفي تحت التعذيب في الحجز.

واضاف فيليب لوثر قائلا: “يشكل استهداف الأطباء أو العاملين في مجال خدمات الرعاية الطبية الذين يحاولون مساعدة المرضى والجرحى جريمة حرب أيضا. ويجب على الأطراف كافة الامتناع عن شن هجمات على العاملين في مجال خدمات الرعاية الطبية وغيرهم من العاملين في مجال تقديم المساعدات الإنسانية”.

ومنذ إبريل/ نيسان 2011، أُلقي القبض على ما لايقل عن 150 شخصا أثناء الحصار، لا زال أكثر من 80 منهم في الحجز اعتبارا من فبراير/ شباط 2014. وتدعو منظمة العفو الدولية إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين فورا ودون شروط عقب احتجازهم لا لشيء سوى لما يحملونه من آراء سياسية أو بناء على هوياتهم.

وقال لوثر: “يرقى الحصار المضروب على مخيم اليرموك إلى مصاف العقاب الجماعي للسكان المدنيين الذين لا يستحقون خوض هذه المعاناة التي فُرضت عليهم بالقوة. ويجب على الحكومة السورية أن تنهي حصارها للمخيم فورا، وأن تسمح للمنظمات الإنسانية بالدخول إليه دون عائق من أجل مساعدة المدنيين في معاناتهم”.

ولقد تم التوصل في مجلس الأمن الشهر الماضي إلى اتفاق بشأن إصدار قرار يدعو جميع أطراف النزاع إلى القيام فورا برفع جميع أشكال الحصار عن المناطق الآهلة بالسكان، والسماح لمنظمات الإغاثة الإنسانية بالدخول إلى المخيم دون عائق ووقف انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ولكن لم يؤدِ ذلك إلى تحسن أوضاع المدنيين المحاصرين حتى الآن.

واختتم لوثر تعليقه قائلا: “يُعد الحصار المفروض على مخيم اليرموك الأشد فتكا بين عمليات الحصار العسكرية التي تفرضها على مناطق مدنية أخرى القوات المسلحة السورية أو جماعات المعارضة المسلحة وتطال ربع مليون إنسان في مختلف أنحاء البلاد. ولقد بدأت عمليات الحصار تلك تتسبب بتعاظم المعاناة الإنسانية، مما يُحتّم بالتالي ضرورة تعليقها جميعا فورا كونها تتسبب بمعاناة إنسانية تفوق الوصف.”

كما تدعو منظمة العفو الدولية إلى مقاضاة كل من يُشتبه بارتكابه أو إعطاء الأوامر بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك من خلال إحالة ملف الأوضاع في سورية إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية. ووفق ما ينص عليه نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة، ترقى بعض الأفعال، بما في ذلك القتل العمد والتعذيب والإخفاء القسري، إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية إذا كانت موجهة ضد السكان المدنيين كجزء من هجوم منظم أو واسع النطاق.

 https://www.amnesty.org/en/news/syria-yarmouk-under-siege-horror-story-war-crimes-starvation-and-death-2014-03-10

مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في ضواحي دمشق : حصار … جوع… وموت


فك الحصار عن مخيم اليرموك

Le camps des réfugiés palestiniens “Al Yarmouk” encerclé depuis 175 jours

Camps d'Al Yarmouk assiégé

Camps d’Al Yarmouk assiégé : Ma dignité est plus chère que ma nourriture

هذا ما يفعله نظام بشار الأسد الممانع بالشعب الفلسطيني اللاجيء في مخيمات سوريا

مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا المحاصر منذ ١٧٢ يوما

le jeune Qassem Moghrabi 13 ans
le jeune Qassem Moghrabi 13 ans
Un geste.

Un geste.

*

%d bloggers like this: