!! صناعة الأصنام – La Fabrique des Idoles


La Fabrique des Idoles

!! صناعة الأصنام

تعددت الأصنام والهدف واحد

تأجيج المشاعر والسيطرة على العقول

La-fabrique-des-idoles-Suleimani-2020

عن عبادة العجل… بيكابيا
L’adoration du veau – d’après F. Picabia

 

 

بعد سوريا.. الممانعة تستخدم “أمن إسرائيل” لقمع الانتفاضة اللبنانية


Après la Syrie, les pays de “l’abstention” utilisent la “sécurité israélienne” pour réprimer le soulèvement libanais

بعد سوريا.. الممانعة تستخدم “أمن إسرائيل” لقمع الانتفاضة اللبنانية

منير الربيع | الأحد 29/12/2019 – المدن

بعد سوريا.. الممانعة تستخدم "أمن إسرائيل" لقمع الانتفاضة اللبنانية ابتزاز اللبنانيين بالحرب الأهلية وأوروبا باللاجئين.. وإسرائيل بالأمن (المدن)

منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة اللبنانية، كانت لعبة القوى السياسية للجمها والهروب من تداعياتها وتأثيراتها، التهديد بزعزعة الاستقرار. إنها اللعبة الدائمة للأنظمة، للحفاظ على هيمنتها وسلطتها رفضاً لمطالب التغيير. الرهان على الوقت، أي على اليأس والتعب، كان أيضاً هو أمل تلك القوى الحاكمة. لعبة الصبر بانتظار تسلل الملل إلى نفوس الناس وإخلائهم الساحات. وفي المقابل، بقيت مهمة تلك القوى هي كيفية تسويق نفسها خارجياً، خصوصاً في ظل موقف دولي متعاطف مع مطالب المنتفضين اللبنانيين. بل أن الدعوات لتحقيق الإصلاح الجدي والتغيير الحقيقي لم تتوقف من الخارج، وباتت أكثر إلحاحاً مع خروج اللبنانيين بتظاهراتهم وتحركاتهم..

التهويل في الداخل والخارج
وبما كل محاولات شيطنة الانتفاضة وتخوين ناشطيها قد باءت بالفشل، لجأت القوى السياسية إلى اختراق المجموعات الناشطة، وتبنّي المطالب بوصفها مطالبها، مع استمرار نصب المكائد الأمنية لتشتيت المتظاهرين، وبث الرسائل التي تؤدي إلى تخويف المجتمع الدولي، من نوع أن هذه الثورة ستؤدي إلى الفوضى وانهيار الدولة وانعدام الاستقرار، بما سينعكس سلباً على أوروبا بالدرجة الأولى، لأن والحال هكذا، سيتدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين والفلسطينيين واللبنانيين باتجاهها (تطوع جبران باسيل لرمي عشرات التصريحات والخطب بهذا المعنى).

إذاً، ابتز السياسيون اللبنانيين بأمنهم الاجتماعي والمعيشي، ويبتزون المجتمع الدولي بلعبة الفوضى والاستقرار، وباللاجئين.. طمعاً بالحصول الدعم السياسي لبقائهم (كضمانة للاستقرار) وعلى أموال ومساعدات لوقف الانهيار، وإلا سيصدّرون الأزمة إلى قلب أوروبا.

لكن أحداً لم يتخيّل أن يلجأ رموز الممانعة، إلى استخدام الأسلوب ذاته الذي استخدمه بعث آل الأسد منذ العام 1970 حتى اليوم، والذي أطلقه في العام 2011 بعد اندلاع الثورة السورية أخطبوط الاقتصاد السوري وابن خالة بشار الأسد، رامي مخلوف، عبر تصريحه لصحيفة نيويورك تايمز قائلاً: “إن أمن إسرائيل من أمن سوريا”. وضع مخلوف المعادلة بكل فضائحيتها، وكل ما تكشفه من زيف ادعاءات مقاومة وممانعة بنى عليها النظام السوري سطوته العسكرية والمخابراتية على المجتمعين السوري واللبناني، وتلاعب بساحات كثيرة، كلها دفعت أثمان “حرص النظام السوري” على أمن إسرائيل، بدعاية مقاومتها.

إيلي الفرزلي.. الحريص
تلك المعادلة واضحة بالنسبة إلى هؤلاء، الحفاظ على نظامنا، وحده يوفر الحفاظ على أمن إسرائيل. بالأمس، تحدّث نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي محذراً بنيامين نتنياهو من أن سقوط الدولة في لبنان، يعني أن الحرب ضد إسرائيل ستصبح أسهل بكثير. إنها ورقة التوت ذاتها. خطورتها أنها ليست موضعية أو ظرفية فقط، ولا ينحصر ارتباطها بالأوضاع التي يعيشها لبنان حالياً، ومسعى العهد للحفاظ على نفسه وإعادة إطلاق عجلته. إنما ترتبط بما هو أبعد وأكثر استراتيجية، وبما يتلاقى مع الأهداف ذاتها لدعم النظام السوري في حربه ضد ثورة شعبه، وتفريغ سوريا وكيانها من أهلها على أساس فرز ديموغرافي هائل، وطبعاً تأشيرة العبور إلى هذه الرسوم الديموغرافية الجديدة متوفرة دوماً تحت عنوان أمن المنطقة وأمن اسرائيل.

إثر اتساع رقعة الإحتجاجات اللبنانية وتعاظم الحركة الشعبية إلى حدّ أربك القوى السياسية على مختلف تنوعاتها، بدأ المقربون من رئيس الجمهورية والمحسوبون على خطّه السياسي يحذّرون، يهددون ويتوعدون من أن صبرهم قد ينفذ، وسيتعاملون مع الثورة اللبنانية كما تعاملوا مع الثورة السورية. الرمزية هنا ليست فقط بالاستعداد لاستخدام العنف والبطش، بل في النتيجة السياسية لهذا الموقف. وهي أن التركيبة القائمة بدلالاتها السلطوية ستبقى قائمة مهما كلّف الأمر، تماماً كما كان الحال بالنسبة إلى النظام السوري. وهنا تستخدم بيادق كثيرة في هذا النوع من المعارك. في سوريا حماية الأقليات من الإرهاب والتطرف. وفي لبنان حماية حقوق المسيحيين المستعادة من أي ثورة شعبية، وجهت إليها كل اتهامات التخوين ونصبت لها كمائن كثيرة لتخريبها، سواء بعمليات أمنية أو وضعها في مواجهة الطوائف أو الجيش، أو عبر ترهيبها أمنياً وتصويرها تارة بأنها موجهة ضد المسيحيين وتارة أخرى ضد الشيعة وطوراً ضد السنّة.

المعادلة الجهنمية
لعبة النظام السوري وتضامن حلفائه اللبنانيين معه تحت سقف موقف رامي مخلوف، كان فيه إشارة أساسية، أراد محور الممانعة توجيها أن معركته ليست مع اسرائيل أو الغرب بل مع الشعب السوري الثائر. وهذا يفترض به أن يتقاطع مع مصلحة اسرائيل الاستراتيجية. اللعبة ذاتها يعاد إحياؤها في لبنان، سواء بابتزاز الأوروبيين بملف اللاجئين، وتطوراً نحو ابتزاز المجتمع الدولي بالحفاظ على الأمن والاستقرار، لأن استمرار التحركات وغياب الدعم سينعكس توتيراً أمنياً وعسكرياً سيؤثر على إسرائيل.

هنا تكمن المعادلة الجهنمية لدى الأنظمة والأفرقاء في الدفاع عن وجودها وبقائها مقابل ضمان أمن اسرائيل الذي يمثل ضماناً لكل هذه الشواذات من الممارسات السياسية. ذلك لا ينفصل عن طريقة تعاطي رئيس الجمهورية مع ديفيد هيل بإيجابية حيال ملف ترسيم الحدود، وإنهاء هذا النزاع ورعاية الأميركيين له وللتنقيب عن النفط، على قاعدة الدعم السياسي والمالي مقابل ترتيب الوضع الحدودي، أو ضمان أمن الحدود الجنوبية مقابل الإمساك بالسياسة الداخلية ومفاصلها.

مقاومة الثورة المضادة


Le-peuple-imposera-ses-valeurs-2019

مقاومة الثورة المضادة

إلياس خوري – 23 – ديسمبر – 2019

حتى الآن عشنا الانتفاضة كأبناء، وكانت الاعتصامات والمسيرات علاجاً للشفاء من الخوف ووسيلتنا لتحطيم مقدسات البنى الطائفية وأحزابها.
لكننا اليوم أمام التحدي الكبير.
فخلال شهرين طويلين تعلّمنا الكثير، واكتشف الأبناء أن عليهم أن يكبروا بسرعة، فهم يواجهون حملاً ثقيلاً.
المسألة اليوم هي كيف نؤسس وطناً؟ أي كيف نستبدل ميثاقية الطوائف بعقد اجتماعي جديد، والاقتصاد الريعي غير المنتج باقتصاد منتج، والاستغلال والسلب بعدالة اجتماعية، ولبنان الساحة التي هي أسيرة الطوائف والصراعات بين محاور الاستبداد الإقليمية بلبنان الوطن.
هذا التحدي يحتاج إلى بلورة رؤية شعبية سياسية فكرية تأخذ على عاتقها مسؤولية قيادة هذه المرحلة الطويلة من النضال.
وهذا يعني مسألتين:
استمرار الانتفاضة في الشارع ورفض مسرحية تكليف دياب وحكومة تكنوقراط باسيل وحزب الله وبرّي وبقايا المخابرات السورية، واستمرار التحركات الشعبية أمام مراكز السلطة.
وتقديم رؤية سياسية اقتصادية للخروج من الأزمة، تشكل أساس بناء ائتلاف ثوري يقدّم برنامجاً متكاملاً لإسقاط سلطة الطغمة الأوليغارشية وأمراء المافيا.
الخيار هو بين التفكك الاجتماعي الذي تقوده الثورة المضادة وبين الثورة.
وسنختار الثورة.

 

إلياس خوري – المقال كاملا

Le printemps syrien peut-il être restauré ?


Bachar-al-Assad-Dégage

إرحل، Dégage,

Le printemps syrien peut-il être restauré ?

Anwar Badr – 11/12/2019

Près de neuf ans après le début du printemps arabe ne 2011, ses résultats au sens arithmétique semblent décevants dans bien des cas. À l’exception de la Tunisie, qui a connu une transition démocratique relative, elle continue de trébucher pour résoudre les problèmes de développement social, économique et politique hérités et interdépendants, alors que l’expérience de l’Égypte n’était pas bonne lorsque les Frères musulmans sont arrivés au pouvoir en premier, s’en est suivi du coup d’État de Sissi et le retour des militaires pour détruire toute possibilité ou tout horizon de réforme.

Tandis que la pire intransigeance du changement semble être en Libye et au Yémen notamment en particulier en Syrie, car le changement dans ces pays est devenu soumis aux équations internationales et régionales qui régissent la région, en particulier après que la nature du conflit est passée d’une révolution populaire appelant à la réforme, aux libertés et à la démocratie, à des guerres civiles entre un régime et des forces autoritaires ou des groupes qui ne sont pas moins sous-développés, violents et terroristes. Ce sont des pouvoirs gérés par des partis internationaux et régionaux qui se sont engagés dans des guerres d’intérêts pour régler des comptes les uns avec les autres au détriment de ces pays et de leurs peuples ensemble.

Malgré tout ce pessimisme, nous pouvons dire que le printemps arabe a sonné l’alarme pour ces régimes et d’autres, qui ont gouverné le peuple de manière tyrannique, pendant des décennies, au cours desquelles ils ont réussi à gaspiller de vastes richesses sans faire aucun développement ou développement dans les mécanismes d’exercice du pouvoir et de respect des droits de l’homme, au point que la misère de ces régimes l’ont rendu incapable de comprendre les implications de cet avertissement, se contentant du côté négatif du message, de l’aspect du pouvoir et de sa capacité à freiner les révolutions et à entraver la victoire du peuple.

Sous cet angle, on peut comprendre les motivations du président soudanais Omar al-Bachir à augmenter le prix du pain à trois reprises, dans un pays qui souffre de crises économiques entrelacées entre les sanctions externes, des hausses des prix et des taux de chômage chez les jeunes en particulier, parallèlement à la dévaluation de la monnaie et à la détérioration du niveau de vie, c’est donc la “paille qui a brisé le dos du troupeau “, alors que les masses sont descendues dans la rue le 19/12/2018, annonçant le début de leur révolte contre le système, qui a déclenché la deuxième vague des révolutions du « printemps arabe », qui s’est d’abord déplacée en Algérie puis au Liban puis en Iraq.

La transition politique au Soudan a été un signe important qui évolue toujours positivement, avec une certaine réserve et la crainte que les militaires et les islamistes soient prêts à répéter l’expérience du coup d’État contre la légitimité, même si leurs vents sont devenus moins forts, tandis que l’establishment militaire en Algérie, qui a contribué à l’exclusion d’une grande partie des symboles du régime ne veut pas encore renoncer à ses privilèges, alors nous le voyons combattre pour la tenue d’élections que les Algériens refusent, affirmant leur refus de “répéter le scénario égyptien” pour le retour des militaires au pouvoir, et leur slogan le plus important est « Yetnahaou Gaa/ Qu’ils s’écartent tous ».

Ce simple slogan s’est transformé en un code que les gens peuvent traduire chacun selon leur dialecte, donc nous avons entendu dans les rues du Liban « Kollone Ya’ni Kollone/Tous, c’est à dire Tous », et les rues d’Iraq ont fait écho au slogan « Challe’ Galle’/Arrache, déracine », bien que malgré la multiplicité des dialectes, la demande semble être la même pour tous les manifestants, qui ont retraduit le premier slogan du printemps arabe «Le peuple veut la chute du régime », ce qui veut dire le régime avec tout son système matériel et politique, ses entités partisanes, ses articulations sociales, et ses charges idéologiques et intellectuelles, qui ont fragmenté la société en sectes, ethnies et régions, de sorte qu’il faut maintenant renverser ces systèmes comme une introduction pour restaurer l’identité nationale et reproduire les systèmes démocratiques qui respecte les intérêts de leurs peuples et sauvegarde sa libertés.

Les régimes dans la région arabe en général sont des régimes de despotisme corrompu, avec des nuances ou des différences relatives au sens politique d’un système à l’autre, et cela explique l’unité de la volonté populaire de renverser ces systèmes très similaires en termes de structures juridiques et législatives sur lesquels ils sont basés, et en termes de relations de production et de domination de l’économie de service et du clientélisme en particulier, en termes de performance et de comportement face à tout danger qui pourrait menacer sa continuité, de sorte que la plupart d’entre eux, comme en Iraq et en Syrie, n’ont pas hésité à distribuer les richesses et les installations vitales du pays sous forme de subventions et de cadeaux à leurs partisans en échange du maintien du siège de son autorité délabrée, et de même au Liban, mais cela se fait à travers « Hezbollah » comme médiateur et un bras militaire de l’Iran dans la région.

Et si l’hégémonie russe dans les dossiers politiques liés à la région vise à soutenir les régimes face aux protestations du peuple, en tant que cadre pour rétablir l’équilibre de la guerre froide face à l’administration américaine, avec un danger turc qui manifeste une ambition de restaurer l’Empire ottoman, le plus grand danger réside maintenant dans la stratégie de colonisation expansionniste de l’Iran dans la région. À travers le processus d’expansion du chiisme qui ronge le corps islamique épuisé par la modernité et le postmodernisme qui ont envahi l’ère, conduira nécessairement à la fragmentation des peuples et à alimenter davantage de contradictions en leur sein, l’Iran insistant pour jouer le rôle de centre dans ses relations avec les pays aux alentours ou de la marge, ceux qui sont tombé dans ses filets, comme l’Iraq, la Syrie et le Liban, en plus du malheureux Yémen.

Par conséquent, l’importance du rétablissement par ces peuples de leur décision patriotique, en particulier au Liban et en Iraq, en levant le drapeau national et en rejetant tous les drapeaux et affiliations partisans, sectaires imposés par les élites dirigeantes pour perpétuer les mécanismes de leur contrôle par le biais de quotas et de consensus qui sont en dehors des intérêts des peuples et de leurs pays, est mis en évidence dans le cadre d’une relation suspecte entre Le centre / l’Iran et les partis / ces régimes arabes qui gravitent dans l’astronomie iranienne, mais la chose la plus importante, je pense, est venue du soulèvement iranien lui-même, qui est la continuation d’une série de soulèvements populaires, a augmenté en ampleur et en profondeur maintenant la crise économique qui est devenue suffocante pour tout le monde en Iran, où le taux de chômage des jeunes s’approche de 40%, environ entre 25 et 30 millions de personnes en Iran vivent en dessous du seuil de pauvreté.

La question n’est pas liée aux sanctions américaines sur leur importance. La majeure partie de la crise économique en Iran, qui est le plus grand État pétrolier de la région, est due à la corruption de l’autorité des mollahs, qui dépensent des milliards de revenus du pays dans son projet d’expansion pour soutenir les systèmes de marge qu’il considère comme l’arc de résistance. Pour soutenir cet arc, l’Iran dépense également des milliards pour le projet nucléaire et le développement de missiles à longue portée, dans l’illusion qu’il deviendra un jour une superpuissance, ignorant les leçons de l’ancienne Union soviétique qui s’est effondrée et qui était le deuxième pays nucléaire du monde, au milieu d’une course aux armements avant d’atteindre la fin de la “guerre des étoiles! ”
Quel est le centre qui affame son peuple pour devenir un état nucléaire? Quel est ce centre qui cherche à diriger le monde 1400 ans en arrière ? Je crois que les peuples qui ont brûlé les images de l’ayatollah Khomeiny et de Khamenei et de leurs partisans, qui se sont élevés dans les gouvernorats du sud de l’Iraq avant son nord, et qui ont entouré et brûlé le consulat et le siège partisan de l’Iran à Nadjaf et à Karbala, ceux qui ont grandi à Nabatiyeh, Tyr et dans d’autres villes et villages du Liban ne croyaient plus aux clés du paradis que les mollahs de Téhéran distribuent, autant que ces peuples recherchent les clés de la vie et les nécessités d’une vie décente qui leur ont été volées au nom de l’infaillible Wilayat al-Faqih.

La chute de ce centre n’est peut-être pas imminente, mais il tombera sûrement parce qu’il va à l’encontre du sens de l’histoire et de la vie. Une fois qu’il tombera, tous les régimes qui tournent encore sur son orbite s’effondreront, et il peut s’effondrer avant cela en raison de son incapacité flagrante à empêcher son effondrement économique, politique et moral.

هل يمكن استعادة الربيع السوري؟

بعد مرور ما يقرب من تسع سنوات على انطلاقة الربيع العربي بداية عام 2011، تبدو نتائجه بالمعنى الحسابي مخيبة لآمال كثيرين بهذا القدر أو ذاك، فباستثناء تونس التي حظيت بانتقال ديمقراطي نسبي، لم يزل متعثرا في حلّ مشكلات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتوارثة والمترابطة، فإن تجربة مصر لم تكن جيدة مع وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة أولاً، ليأتي لاحقا انقلاب السيسي وعودة العسكر لتدمير أية إمكانية أو أفق للإصلاح.

فيما يبدو الاستعصاء الأسوأ للتغيير في كل من ليبيا واليمن وبشكل خاص في سوريا، إذ بات التغيير في هذه الدول رهن المعادلات الدولية والإقليمية التي تحكم المنطقة، بخاصة بعدما جرى تغيير طبيعة الصراع من ثورة شعبية تطالب بالإصلاح والحريات والديمقراطية، إلى حروب أهلية بين نظام مستبد وقوى أو مجموعات لا تقل عنه تخلفا وعنفا وإرهابا، وهي قوى تدار من قبل أطراف دولية وإقليمية تخوض حروب مصالح وتصفية حسابات في ما بينها على حساب تلك البلدان وشعوبها معا.

رغم كل هذا التشاؤم نستطيع القول إن الربيع العربي شكل جرس إنذار لتلك الأنظمة وغيرها، التي حكمت شعوبها بشكل مستبد، لعقود من الزمن، نجحت خلالها بتبديد ثروات طائلة من دون أن تصنع أي تنمية أو تطوير في آليات ممارسة السلطة واحترام حقوق الانسان، لدرجة أن بؤس هذه الأنظمة جعلها عاجزة عن فهم دلالات هذا الإنذار، مكتفية بالجانب السلبي من الرسالة، الجانب المتعلق بقوة السلطة وقدرتها على كبح جماح الثورات وإعاقة انتصار الشعوب.

من هذه الزاوية يمكن فهم دوافع الرئيس السوداني عمر البشير لرفع سعر الخبز ثلاثة أضعاف، في بلد يعاني أزمات اقتصادية متداخلة بين العقوبات الخارجية وارتفاع في الأسعار ونسب البطالة بين الشباب بشكل خاص، بالتوازي مع انخفاض قيمة العملة وتدهور مستوى المعيشة، فكانت “القشة التي قصمت ظهر البعير”، حيث نزلت الجماهير إلى الشارع في 19/12/ 2018، معلنة بدء ثورتها ضد النظام، والتي شكلت شرارة لانطلاق الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي، التي انتقلت بداية إلى الجزائر ولاحقا إلى لبنان ومن ثم العراق.

الانتقال السياسي في السودان شكل علامة مهمة ما زالت تتطور بشكل إيجابي، مع بقاء درجة من التحفظ والخوف من استعداد العسكر والإسلاميين لتكرار تجربة الانقلاب على الشرعية، مع أن رياحهم باتت أقل قوة، فيما المؤسسة العسكرية في الجزائر، والتي ساهمت بإقصاء جزء كبير من رموز النظام السابق، لا ترغب في أن تتخلى عن امتيازاتها بعد، لذلك نراها تقاتل على إجراء انتخابات يرفضها الجزائريون، مؤكدين رفضهم “تكرار السيناريو المصري” لعودة العسكر إلى السلطة، وشعارهم الأهم “يتنحاو قاع” أي فليتنحّوا جميعهم.

هذا الشعار البسيط تحول إلى شيفرة أو كود يمكن للشعوب ترجمته كل وفق لهجته، فسمعنا في شوارع لبنان “كلن يعني كلن”، ورددت شوارع العراق شعار “شلعْ قلعْ”، فرغم تعدد اللهجات يبدو المطلب واحد لكل المتظاهرين، اللذين أعادوا ترجمة الشعار الأول للربيع العربي “الشعب يريد اسقاط النظام”، والمقصود النظام بكل منظومته المادية والسياسية وكياناته الحزبية ومفاصله الاجتماعية وحمولته الأيديولوجية والفكرية أيضا، والتي فتّتت المجتمع إلى طوائف ومذاهب وإثنيات ومناطق، بحيث إن المطلوب الآن إسقاط هذه الأنظمة كمقدمة لاستعادة الهوية الوطنية وإعادة إنتاج أنظمة ديمقراطية تحترم مصالح شعوبها وتصون حرياتهم.

فالأنظمة في المنطقة العربية عموما هي أنظمة استبداد فاسدة، مع تلاوين أو فوارق نسبية بالمعنى السياسي بين نظام وآخر، وهذا يفسر وحدة الإرادة الشعبية في إسقاط هذه الأنظمة المتشابهة كثيرا من حيث البنى والنظم القانونية والتشريعية التي تستند إليها، ومن حيث علاقات الإنتاج وهيمنة الاقتصاد الريعي الزبائني بشكل خاص، ومن حيث أدائها وسلوكها تجاه أي خطر يمكن أن يهدد استمراريتها، حتى أن أغلبها كما في العراق وسوريا لم تتوان عن توزيع ثروات البلاد ومرافقها الحيوية كمنح وهبات لداعميها مقابل الاحتفاظ بكرسي سلطتها المتداعية، والأمر ذاته في لبنان، إنما يتم بتعقيدات أكثر عبر “حزب الله” كوسيط وذراع عسكري لإيران في المنطقة.

وإن كانت الهيمنة الروسية في ملفات السياسة المتعلقة بالمنطقة، تهدف لدعم الأنظمة في مواجهة احتجاجات الشعوب، كإطار لاستعادة توازنات الحرب الباردة في مواجهة الإدارة الأمريكية، مع خطر تركي يتجلى بالطموح لاستعادة الإمبراطورية العثمانية، إلا أن الخطر الأكبر يكمن الآن في الاستراتيجية التوسعية الاستيطانية لإيران في المنطقة عبر عملية تشييع تنخر الجسد الإسلامي الذي أنهكته الحداثة وما بعد الحداثة التي غزت العصر، ما سيؤدي بالضرورة إلى تفتيت الشعوب وتغذية المزيد من التناقضات داخلها، مع إصرار إيران على لعب دور المركز في علاقتها مع دول المحيط أو الهامش التي سقطت في شباكها، كالعراق وسوريا ولبنان، إضافة لليمن غير السعيد.

لذلك تبرز أهمية استعادة تلك الشعوب لقرارها الوطني، وبشكل خاص في لبنان والعراق من خلال رفع العلم الوطني، ورفض كل الأعلام والانتماءات الحزبية والطائفية والمذهبية الضيقة التي فرضتها النخب الحاكمة لتأبيد آليات سيطرتها عبر المحاصصة والتوافقات التي تتم خارج مصلحة الشعوب وبلدانها، في إطار علاقة مشبوهة بين المركز/ إيران، والأطراف/ تلك الأنظمة العربية التي تدور في الفلك الإيراني، لكن الأهم باعتقادي جاء من انتفاضة الإيرانيين أنفسهم، والتي هي استمرار لسلسلة من الانتفاضات الشعبية، زاد من اتساعها وعمقها الآن الأزمة الاقتصادية التي غدت تخنق الجميع في إيران، بعدما قاربت نسب البطالة 40% من الشباب، بحيث يراوح ما بين 25 إل 30 مليون شخص في إيران يعيشون تحت خط الفقر.

ولا يتعلق الأمر بالعقوبات الأمريكية على أهميتها، بل يعود الجزء الأكبر من الأزمة الاقتصادية في إيران وهي أكبر دولة نفطية في المنطقة، إلى فساد سلطة الملالي التي تنفق المليارات من مداخيل البلد على مشروعها التوسعي لدعم أنظمة الهامش التي تعتبرها قوس الممانعة، ولدعم هذا القوس فإن إيران تنفق المليارات أيضا على المشروع النووي وعلى تطوير الصواريخ بعيدة المدى، في وهم أنها ستصبح دولة عظمى في يوم ما، متجاهلة دروس الاتحاد السوفيتي السابق الذي انهار وهو ثاني دولة نووية في العالم، وكان يخوض غمار سباق التسلح قبل أن يصل إلى شوط النهاية في “حرب النجوم”!

فأي مركز يجوع شعبه ليصبح دولة نووية؟ وأي مركز هذا الذي يسعى إلى قيادة العالم 1400 سنة إلى الوراء؟ أعتقد أن الشعوب التي أحرقت صور آية الله الخميني وخامنئي وأتباعهما، والتي انتفضت في المحافظات الجنوبية للعراق قبل شماله، والتي حاصرت وأحرقت القنصلية والمقار الحزبية التابعة لإيران في النجف وكربلاء، وهي ذاتها التي انتفضت في النبطية وصور وسواها من مدن وبلدات لبنان لم تعد تؤمن بمفاتيح الجنة التي يوزعها ملالي طهران، بقدر ما تبحث هذه الشعوب عن مفاتيح الحياة ولوازم العيش الكريم التي سرقت منها باسم ولاية الفقيه المعصوم.

ربما لا يكون سقوط هذا المركز وشيكا، لكنه بالتأكيد سيسقط لأنه يسير بعكس اتجاه التاريخ والحياة، وفور سقوطه ستنهار كل الأنظمة التي ما زالت تدور في فلكه، وربما تتهاوى قبل ذلك لعجزه الفاضح عن منع انهيارها اقتصاديا وسياسيا وأخلاقيا.

فتنة أو حرب لإنقاذ إيران ونفوذها


 

Non-au-Sectarisme-iranien-au-Moyen-Orien-2019

عبد الوهاب بدرخان يكتب

فتنة أو حرب لإنقاذ إيران ونفوذها

 

أهم ما حققته الانتفاضتان في العراق ولبنان، أنهما تمضيان في تفكيك الهيمنة الإيرانية على العقول والنفوس، وتجاوزان حاجز الخوف من الإرهاب الإيراني. قمع نظام طهران انتفاضة شعبه لكن لديه الكثير مما يقلقه في الداخل كما في مستعمراته.

فرضت السلطات الإيرانية ستاراً حديداً، على النمط السوفياتي السابق، طوال الفترة الزمنية التي طلبتها أجهزة الأمن لتتمكّن من القتل والتنكيل والاعتقال بعيداً عن شهود وكاميرات، غير أن الجرائم وُثّقت وأثبتت أن هذا النظام الذي يديره رجل دين لا يختلف عن أي نظام يتزعمه عسكري سفّاح أو مدنيٌّ مختلٌّ.

على مدى أيام التعتيم المطلق تحوّلت الشوارع في مئة مدينة إيرانية مسارح لإعدامات ميدانية ومقتلات مبرمجة أسقطت مئات الضحايا، ومطاردات مستهدفة تركت آلاف المصابين، واعتقالات حصدت الآلاف.

ولو لم يؤدِّ انقطاع الانترنت الى خسائر هائلة لاقتصاد منهك أصلاً لاستمرّ إغلاقها. وفيما كانت الأجهزة تمارس أبشع أنواع التعذيب للمعتقلين، سارع الرئيس، “الإصلاحي – المعتدل”، حسن روحاني الى اعلان التغلب على الاضطرابات، وحصر ما حصل بـ “مخططات خارجية” لنشر الفوضى في إيران وبأدوار لأجهزة استخبارية غربية.

كان المرشد علي خامنئي سبقه بالقول إن الاحتجاجات ليست “حركة شعبية” بل “مسألة أمنية تمّ التعامل معها – أي قمعها – بنجاح”. هل يعني ذلك أنه يعتبر ضمناً أن كلّاً من العراق ولبنان يشهدان “حركة شعبية”؟
تمكّن النظام من ضرب انتفاضة الشعب الإيراني بالحديد والنار، ولا دقّة في أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين فأعلاها يبقى أدنى من الواقع.

برهن النظام تأهّبه بمقدار ما استخدم خبراته الدموية لكنه راهن على أن يثبط قمعه الوحشي لانتفاضتَي 2009 و2017 – 2018 عزيمة الإيرانيين الذين خرجوا الى الشوارع موقنين بأنهم سيُواجَهون آلة القتل، التي أشركت فيها هذه المرّة القوات المسلّحة و”الحرس الثوري”، بالإضافة الى “الباسيج”.

كانت التُهم جاهزة، فالذين تظاهروا مطالبين بـ “الموت للدكتاتور” و”سقوط المرشد” وهاتفين “لا غزّة ولا لبنان كلّنا فداء إيران” هم من معارضة المنفى (“مجاهدي خلق” وأنصار نظام الشاه) أو من عملاء اميركا والسعودية وإسرائيل.
هكذا، لم يبذل الملالي عناءً للعثور على الذرائع التي تريحهم، إنْ هي إلا “مؤامرة أميركية” أخرى يهزمونها، فإلى التمرين التالي.

لكن، إذا كان هؤلاء المعارضون، المنفيّون، قادرين على تحريك أكثر من مئة مدينة وعلى هزّ فرائص الملالي، فهذا يعني في الحدّ الأدنى أن نفوذ “المعارضة” أكبر من أن يُحتوى، غير أن النظام يعلم أن اتهاماته ملفّقة وأن لديه – في الداخل – ما يديم قلقه. ذهب فوراً وسريعاً الى سفك الدماء ليُرغم مواطنيه على نسيان رفع أسعار البنزين، لكن هذه تواصل سرقة التومانات القليلة من جيوبهم وتراكم الحنق والنقمة والحقد ذخيرةً للانفجار التالي.
لدى النظام ما يؤرقه أيضاً، في الخارج، في ما يسميها مناطق نفوذه، فكلّها مشتعلة. ومثلما أن المكابرة وحدها لا تكفي لتغطية أزمته الداخلية وتزيّن له أي تراجع على أنه “مقاومة” و”ممانعة”، كذلك لا تنفع رغبات الوليّ الفقيه وحدها في معالجة أزمات الحلفاء.

أياً تكن الظروف فلا شيء يطمئنه الى مستقبل التمدّد الإيراني في الإقليم، ومهما كان الاختراق الأميركي فإنه لا يستطيع تصنيع الانتفاضتين العراقية واللبنانية على هذا النحو من العمق والثبات. لكن الملالي يفضلون تصديق الكذبة التي ينسجونها وتساعدهم على الاستمرار في الإنكار: ليس هناك شعب ثائر بل هناك “الشيطان الأكبر” يدير مؤامرة ضد “الجمهورية الإسلامية”. لو كانت “جمهورية” حقّاً لما سعت الى التخريب لتصطنع “امبراطورية”، ولو كانت “إسلامية” حقاً لما جهدت لإنتاج هذا النموذج السيّء من الإسلام فيما تقدّم نفسها نقيضاً تصحيحياً لنماذج أخرى سيئة.
يكمن المأزق الحالي في أن الوليّ الفقيه كان تبلّغ أو أُقتنع بأن العراقيين واللبنانيين أصبحوا رعاياه ومواليه، بدليل تقارير جنرالاته التي تقول أن حسن نصرالله يحكم لبنان و”أبو مهدي المهندس” وفالح الفياض يحكمان العراق – ولو أنهما لا يضاهيان نوري المالكي، ثم أن عبدالملك الحوثي يحكم اليمن كما يحكم بشار الأسد سورية، فهؤلاء كلّهم “أولاد الولاية” وأزلامها، لا يحيدون عن “خط المقاومة” حتى لو اضطرّوا لحرق بلدانهم، وقد فعلوا.

نعم، استثمرت إيران الكثير في الشحن المذهبي والأدلجة، وفي التسليح والعسكرة، لكن ذكاءها خانها حين تجاهلت معاناة شعبها والشعوب التي تفاخر باستعمارها. أي تحليل سياسي، بمنظار تاريخي اجتماعي، سيوصل المخططين في إيران الى أن غطرسة القوة أعمت بصائرهم وأنهم اجتهدوا لتركيب أرجل لـ “الكذبة” ودفعها الى السير لبعض الوقت لكنها لن تدوم إلا بإدامة الفتن. لذلك فالمطلوب فتنة ما، حربٌ ما، لـ “إنقاذ” النظام الإيراني.
قد يوحي أتباع إيران لمواطنيهم بكل شيء إلا بالثقة، يتساوى في ذلك مَن هم من طائفتهم أو من سواها. في اليوم الثالث بعد اندلاع انتفاضة لبنان بادر الأمين العام لـ “حزب الله” الى خطاب الاعتداء عليها، هدّدها بإنزال جحافله الى الشارع وقد فعل لكنه لم ينجح في ترهيب المتظاهرين بل ضاعف أعدادهم، أنذرها بإشعال “حرب أهلية” وقد حاول فعلاً حين أطلق رعاعه من الشياح الشيعية الى عين الرمانة المسيحية لإحياء خط تماسٍ سابق، ولا يزال يناور بالسياسة للحفاظ على “نظامه” لكنه وحليفه “التيار العوني” تبادلا حرق بعضهما بعضاً. فما الفائدة من نظام بات يعرف أنه سقط في الشارع بعدما أغرق البلد في أزمة اقتصادية غير مسبوقة…
ومنذ اليوم الأول للتظاهر في العراق أدرك “الحشد الشعبي” أنه وراعيته إيران أمام وضع يستوجب إفلات “نخبة” القتلة والقناصة في صفوفه لخنق أي انتفاضة في مهدها.

قتلوا بضع مئات ولا يزالون يقتلون، أحدثوا إعاقات دائمة لأكثر من ثلاثة آلاف، تسببوا بجروح بالغة لما يفوق اثنتي عشر شخصاً، خطفوا المسعفين والناشطين. لا يستبعد قاسم سليماني وأزلامه “الحشديون” أي سيناريو، بما في ذلك المجازر، لكن توسّع الانتفاضة وانتشارها وثباتها كانت دليلاً ساطعاً الى فشلهم، فهُم أيضاً سقطوا في الشارع.

حتى في سورية تكثر المؤشرات الى “الكذبة” إياها في أكثر من مجال، كذلك في اليمن حيث يواجه الحوثيون واقعاً دولياً واقليمياً يريد نهاية قريبة للحرب فإمّا أن يحصلوا على موقع في الحل السياسي أو يخضعوا لمشيئة ايران وترتدّ الحرب عليهم.
حرص أعداء الانتفاضة في لبنان على الهتاف “شيعة… شيعة” لكنه وقع في آذان مَن لا يعنيهم بل ردّوا عليه بالنشيد الوطني.

لم يستطع أعداء الانتفاضة في العراق إطلاق صيحة “شيعة… شيعة” ضد المعتصمين في الساحات فهؤلاء من الشيعة ويهتفون “بالروح بالدم نفديك يا عراق”. ولم يستخدم القتلة في إيران تلك الصيحة لتذكير المتظاهرين بانتمائهم المذهبي فهؤلاء من الشيعة وكانوا يهتفون لتذكير الملالي بالانتماء الى إيران. هذه الفوارق البديهية، بل السطحية، تبدو كافية لإظهار المأزق بعمقه وكل أبعاده.

إمبراطورية ولي الفقيه في مهبّ الريح


Opposition-2

إمبراطورية ولي الفقيه في مهبّ الريح

19 نوفمبر 2019

يواجه مشروع النظام الإيراني الاستراتيجي تحدّياً نوعياً وجودياً غير مسبوق، لم يكن ولي الفقيه يتوقعه، فمنذ مجيء هذا النظام إلى الحكم عام 1979 كان بُناته يدركون صعوبة التحكّم، والاستمرار في بلدٍ كان يعيش حالة من الانفتاح على مختلف الصعد، ويتمتّع بمستوى معيشي متقدّم قياساً إلى موارده، ومستويات المعيشة في دول المنطقة. هذا على الرغم من ملاحظات كثيرة كانت تُسجّل على نظام الشاه من جهة قمع الشعوب الإيرانية، والتحالف الوثيق مع الولايات المتحدة الأميركية، وعلاقاته مع إسرائيل، وغطرسته تجاه دول المنطقة، فمؤسسو النظام الحالي، وفي مقدمتهم الخميني وخامنئي ورفسنجاني وغيرهم، كانوا يدركون، منذ الوهلة الأولى، استحالة الاستمرار من دون اعتماد استراتيجيةٍ عُنفيّةٍ في الداخل، وأخرى توسعية في الخارج. وللتغطية على هاتين الاستراتيجيتين المتكاملتين، لجأ النظام المعني إلى إطلاق جملةٍ من الشعارات التضليلية الكبرى، بهدف كسب العواطف في الداخل الإيراني وفي الجوار العربي والإسلامي، ومن هذه الشعارت: “تحرير القدس” و”وحدة المستضعفين”، و”ضرورة مواجهة الشيطانين الأكبر والأصغر”.

ولتنفيذ استرتيجيته الداخلية، أو الشق الأول من استراتيجيته الكبرى، لجأ النظام المعني إلى القيام بحملة إعداماتٍ جماعيةٍ شملت ضباط الصف الأول في الجيش الإيراني، والكوادر القيادية في الدولة الذين حكموا في عهد الشاه. كما انقلب النظام ذاته على مختلف القوى السياسية التي كانت قد شاركت في الثورة على نظام الشاه، مثل توده والحزب الديمقراطي الكردستاني، وقوى سياسية عديدة أخرى. كما بدأ النظام الإيراني الجديد بناء شبكة معقدة متداخلة من المنظمات الأمنية والعسكرية المليشياوية، للتحكّم بالمجتمع الإيراني بالحديد والنار.
أما الاستراتيجية التوسعية، فقد تمحورت حول ركيزة أساسية قوامها استغلال المظلومية الشيعية في دول المنطقة، ومد الجسور مع قوى الإسلام السياسي السنية، واستغلال الشعارات الهلامية المشار إليها، خصوصا شعار “تحرير القدس”. ولتطبيق هذه الاستراتيجية، اعتمد النظام الإيراني أسلوب “تصدير الثورة” بكل الوسائل، بدءاً من نشاط المراكز الثقافية، وصولاً إلى تشكيل المليشيات الخاضعة له تمويلاً وتوجيهاً وتحكّماً، مروراً باللقاءات والندوات والمؤتمرات.

غير أن اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، واستمرارها بعنف على مدى سنوات 1980-1988، عرقل تطبيق هذه الاستراتيجية بعض الوقت؛ ولكن النظام المعني تمكّن بعد الحرب، وبفضل الدعم الذي تلقاه من نظام حافظ الأسد، والتسهيلات التي حصل عليها سواء في الداخل السوري أو في الداخل اللبناني، من التمدّد، منطلقاً من الوجود الشيعي الموزع بين دول المنطقة، هذا الوجود الذي اعتبره قوته الاحتياطية، واستغل في هذا المجال واقع التهميش الذي كان يعاني منه الشيعة بدرجاتٍ متفاوتةٍ في مختلف دول المنطقة؛ إلى جانب المظالم التي كانوا يشكون منها. كما عمل، في الوقت ذاته، على ربط الشيعة بمرجعيته، وذلك بعد إقصاء المرجعيات الشيعية الوطنية التقليدية، سواء في العراق أو في لبنان؛ ليكون مفتاح التحكّم بيد نظام ولي الفقيه، هذا النظام الذي حوّل، فيما بعد، قادة المليشيات الشيعية في دول المنطقة إلى مجرد جنود يعملون تحت قيادة ولي الفقيه. حتى بلغ الأمر بهؤلاء إلى التصريح العلني عن وضعيتهم هذه، بل وتفاخروا بذلك.

وقد استفاد النظام الإيراني من تحوّلات الظروف الإقليمية والدولية في لبنان، حيث سيطر حزب الله على الوضع بعد إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من هناك، وانتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وأصبح برعاية إيرانية – سورية الوكيل الحصري الوحيد المعتمد المسؤول عن ملف “المقاومة” في لبنان. كما استفاد النظام المعني من أحداث “11 سبتمبر” في الولايات المتحدة في العام 2001، وما أعقبها من إسقاط للنظامين، الأفغانستاني والعراقي، على أكمل وجه، سيما في ظل ظروف عدم وجود استراتيجية أميركية متكاملة للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب.

وقد روّج هذا النظام نجاحاته في كل من العراق ولبنان في الداخل الإيراني، مدغدغاً الأحلام الأمبراطورية لدى بعض القوميين الإيرانيين، ليمزج بذلك بين النزعتين، القومية والمذهبية، وكانت الحصيلة: سياسية ديماغوجية شعاراتها الكبرى إنسانية الطابع، أما محيطها المعتمد فتخومه مظلومية المذهب؛ هذا في حين أن فعله الواقعي قد تمحور حول التوجهات القوموية الفارسية، والنظرة الدونية إلى شعوب المنطقة، خصوصا العرب والكرد.

استغل النظام المعني ظروف لبنان والعراق أبشع استغلال، وتمكّن، بفعل التسهيلات التي حصل عليها من الوكلاء المحليين، من التغلغل إلى مفاصل الدولة والمجتمع، حتى استطاع إحداث صيغة من الربط العضوي بين مؤسسات عديدة للدولة في البلدين وأجهزة حكمه. ومع انطلاقة الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، واجه النظام الإيراني خطر انهيار مشروعه التوسعي، الأمر الذي كان سيؤثر حتماً على الداخل الإيراني الذي كان يعاني من صعوباتٍ معيشيةٍ كبرى نتيجة الفساد الشمولي، والإنفاق الكبير على الأحلام التوسعية في دول الجوار. لذلك كان القرار الإيراني بضرورة وأد الثورة السورية وبأي ثمن. وقد استغلّ النظام الإيراني سياسات الرئيس الأميركي السابق، أوباما، الانكفائية في المنطقة، كما استفاد من الرغبة الروسية في استعادة قسم من العظمة التي كانت أيام الاتحاد السوفياتي؛ هذا إلى جانب معرفة النظام المذكور بالموقف الإسرائيلي الذي كان يحبّذ بقاء نظام بشار الأسد الضعيف الملتزم بتعهداتٍ متوافقٍ عليها بشأن الجولان، وذلك عوضاً عن مواجهة نظام جديد غير معروف المواقف.

ولبلوغ أهدافه في سورية، استخدم النظام الإيراني حزب الله، والفصائل المذهبية العراقية، بل والأفغانية والباكستانية، بالإضافة إلى قواته الخاصة، في قمع ثورة السوريين بكل أنواع الأسلحة، وبجميع أشكال العنف التي تصنّف عادة ضمن خانة جرائم ضد الإنسانية. كما استفاد هذا النظام من أكذوبة “داعش”، الكوكتيل المخابراتي الذي أوجدته أجهزة الدول، إذ كان هذا التنظيم يتحرّك وفق توجهات البوصلة الإيرانية، وبما ينسجم مع المطلوب ميدانياً من قوات النظام السورية. وتحت اسم التصدّي لهذا التنظيم ومحاربته، تمكّن النظام الإيراني من تشكيل مليشيات عراقية، تتألف من عناصر عراقية تحت مسمّى الحشد الشعبي، وبتمويل وتسليح من الدولة العراقية، بل بتغطية سياسية منها، ولكن بقيادة وتوجيه إيرانيين.

ولكن في أثناء ذلك، كانت معاناة شعوب دول المنطقة الخاضعة لهيمنة النظام الإيراني وتحكّمه تتفاقم وتتصاعد، فقد أدركت هذه الشعوب أن الشعارات المذهبية كانت الخديعة الكبرى؛ كما تيقنت من أن فزاعة الإرهاب كانت وسيلةً لإباحة كل الفظاعات؛ وأن شعارات المقاومة والممانعة، وتحرير القدس، لم تتجاوز حدود التحايل من أجل فرض الهيمنة والسيطرة من جانب نظام ولي الفقيه في الداخل الإيراني، وأتباعه في المليشيات ضمن مجتمعاتها المحلية، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن، فالجيل الشاب لم تعد تنطلي عليه شعاراتٌ تستمد نسغها من تبايناتٍ وصراعاتٍ شهدها التاريخ الإسلامي قبل 1400 عام. كما أن هذا الجيل قد بات متأكداً من أن شعارات تحرير القدس مجرّد حبر على ورق؛ وذلك بعد أن وجد كيف تجاوزت المساحات التي دمّرها النظام الإيراني من العمران في سورية والعراق ولبنان واليمن بعشرات الأضعاف مساحة فلسطين كلها. كما أن أعداد القتلى والمعاقين والمهجرين في البلاد المذكورة قد تجاوزت عدد الأجيال الفلسطينية التي كانت، والتي ستأتي مستقبلاً، فعن أي تحرير يتحدّثون؟ وبأية خزعبلات يتفوهون؟
لقد أدرك شباب المنطقة أن الحل الأمثل بالنسبة إليهم، وإلى مجتمعاتهم حاضراً ومستقبلاً، يتمثّل في المشاريع الوطنية التي تطمئن الجميع، وتقطع الطريق على التدخلات الخارجية. تحرّك الشباب وطنياً في لبنان، كما تحرّكوا في العراق، وها هم بدأوا بالتحرك في إيران. وفي سورية، لم يستسلم الشباب، كما يتخيّل أو يتمنّى بعضهم؛ ولم ينتصر النظام كما يتبجّح.

أما بالنسبة إلى العقوبات الأميركية المفروضة على النظام الإيراني، فهي ربما قد ساعدت على كشف عيوب نظام ولي الفقيه، وحدّت من قدرته على خوض الحروب على عدة جبهات، ولكن إرادة الشباب الذين وجدوا أن خير طريقٍ لبناء وطنٍ يضمن المستقبل الكريم لأبنائه وأجياله المقبلة هو تجاوز حدود الولاءات ما قبل الوطنية.

الأوطان التي نريدها ستبنى بإرادة شبابنا لا بجهود الآخرين التي توجهها عادة المصالح العارية، خصوصا في عالمٍ باتت الشعوبية سمةً لافتة من سماته، وأصبح موضوع الالتزام بالمبادئ الإنسانية ومراعاة القيم الأخلاقية صيغةً رومانسية من العالم الجميل الذي طالما دعا إليه المفكرون والفلاسفة، وحلموا به.

Assad: les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie


Le président, qui a tué près d’un million de Syriens, causant avec sa guerre de millions de blessés et d’invalides, le déplacement plusieurs millions de Syriens, et plusieurs millions de réfugiés, parle de PATRIOTISME !!!

من قتل قرابة المليون من الشعب سوري والملايين من الجرحى والمعاقين، وهجّر عدة ملايين من السوريين داخل سوريا وخارجها، يتحدث عن الوطنية !!!٠

Statistiques-ٍRéfugiés-syrien-mars-2018

 

Assad: les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie

Vendredi 15 novembre 2019 11:28

Le président syrien Bachar al-Assad a souligné que “les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie”.
Dans une interview accordée à « Russia 24 » et à l’agence russe Sigodnia, Assad a déclaré en réponse à une question de savoir si “les manifestations au Liban, en Irak et en Jordanie le mois dernier rappellent le début des événements en Syrie”. « Ce qui s’est passé en Syrie au début, de l’argent a été versé à des groupes de personnes, et une petite partie de la population pour participer aux manifestations parce qu’ils avaient pour objectif de changer quelque chose dans la situation générale ».

Il a souligné que “les tirs et les assassinats ont commencé dès les premiers jours des manifestations, ce qui signifie qu’ils n’étaient pas spontanés, car l’argent était présent et l’arme préparée et ne pouvaient donc pas être comparées entre ce qui s’était passé en Syrie et la situation d’autres pays”.

Il a souligné que “si les manifestations dans les pays voisins sont spontanées et sincères et expriment un désir patriotique d’améliorer les conditions politiques, économiques et autres du pays, elles doivent rester nationales. Parce que l’intervention d’autres pays dans toute chose dans le monde, tels que l’Amérique et l’Occident, notamment la Grande-Bretagne et la France, profitent de cette situation pour jouer un rôle et prendre les choses d’une manière qui serve leurs intérêts ».

Il a souligné qu ‘”il est plus important de garder les choses dans le cadre patriotique parce qu’elles auront des résultats positifs et parce qu’elles reflètent la volonté du peuple, mais lorsque le facteur étranger entre, ce sera contre l’intérêt de la patrie et c’est ce que nous avons essayé en Syrie”.

الأسد: التظاهرات في لبنان والعراق لا تشبه ما حصل في سوريا

الجمعة ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٩   11:28سياسة

أكد الرئيس السوري ​بشار الأسد​ أن “​التظاهرات​ ​لبنان​ و​العراق​، لا تشبه ما حصل في ​سوريا​”٠
وفي مقابلة أجراها مع “قناة ​روسيا​ 24″ و”وكالة روسيا سيغودنيا”، أوضح الأسد ردا على سؤال حول ما إذا كانت “التظاهرات في لبنان والعراق و​الأردن​ الشهر الماضي تذكر ببداية الأحداث في سوريا”، اوضح الأسد أن “ما حصل في سوريا، هو أنه في بداية الأمر كان هناك أموال تدفع لمجموعات من الأشخاص لكي تخرج في مسيرات، وكان هناك جزء بسيط من الناس الذي خرج مع التظاهرات لأن لديه أهدافا في تغيير ما في الحالة العامة”.
ولفت الى أنه “بدأ ​إطلاق النار​ والقتل منذ الأيام الأولى من التظاهرات، مما يعنى أنها لم تكن عفوية، حيث أن الأموال كانت موجودة و​السلاح​ كان محضرا، وبالتالي ليس بالإمكان التشبيه بين ما حصل في سوريا وحالة الدول الأخرى”٠
وشدد على أنه “إذا كانت التظاهرات التي خرجت في الدول المجاورة عفوية وصادقة وتعبر عن رغبة وطنية بتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية وغيرها في البلاد، فلا بد أن تبقى وطنية، لأن الدول الأخرى التي تتدخل في كل شيء في ​العالم​ ك​أميركا​ ودول الغرب لا سيما ​بريطانيا​ و​فرنسا​، لا بد أن تستغل هذه الحالة من أجل لعب دور وأخذ الأمور باتجاه يخدم مصالحها”٠
وأكد أن “الأهم أن تبقى الأمور في الإطار الوطني لأنها ستكون لها نتائج إيجابية ولأنها تعبر عن الشعب، لكن عندما يدخل العامل الأجنبي، فستكون ضد مصلحة الوطن وهذا ما جربناه في سوريا”٠

%d bloggers like this: