مرتزقة !!


Mercenaires-syriens-!

نحرس عودتكم


 

Crise-économie

نحرس عودتكم

١٣ يوليو/تموز ٢٠٢٠
القدس العربي- الياس خوري

سوف أروي لكم حكاية حقيقية، صحيح أنها تشبه الخرافة، لكنها حصلت، بحسب مالك ومدير صيدلية في بيروت.
دخلت إلى الصيدلية من أجل أن أشتري دواء، ففوجئت بعلامات الذهول مرتسمة على وجه الصيدلي ووجوه جميع العاملين معه، كانوا يتكلمون بأصوات منخفضة غير مفهومة.

سمعت الصيدلي يقول لمعاونيه إنه سيغادر الآن، وطلب منهم أن يتذكروا أمراً واحداً وهو أنه لا يريد دماً.
«إذا اجوا افتحوا الصندوق وخليهم ياخدوا شو ما بدهم، ما بدي ولا مشكل، المصاري فداكم بس ما لازم حدا منكم يتأذى».
تبعته وسألته ماذا يجري، فروى عن اللص الذي دخل إلى الصيدلية مع طفليه. «وصل الرجل الأربعيني، اقترب مني، ثم سحب مسدساً من وسطه ووضعه على الطاولة أمامي. طلب حفاظات وشامبو للأطفال، وحليباً، وقنينة اسبيرتو ومعقمات. وضعت طلباته في كيس وأعطيتها له. كنت أنتظر أن يتابع السرقة ويمد يده إلى الصندوق، ففتحت الصندوق ووقفت أنتظر. أخذ الرجل الكيس وأمسك بمسدسه، فعاجلته بالقول بأن الصندوق مفتوح ويستطيع أخذ ما يريد، لكن الرجل وضع المسدس على خصره، وقال لا.
«أنا مش حرامي، بس منشان الأولاد».
قال شكراً، ومضى وسط ذهولنا».

هنا تنتهي الحكاية، لكن حيرة الصيدلي رافقتني في طريق عودتي إلى المنزل، فتحت الكومبيوتر كي أكتب ما سمعت، وأحاول أن أقرأ علامات التحلل الاجتماعي في لبنان، التي تعبر عنها السرقات التي تجري في الشوارع، وصارت لا تعدّ.
لكنني قررت قبل أن أكتب، المرور على «فيسبوك» كي التقط شيئاً من أخبار هذه البلاد المنكوبة، فعثرت على شريط فيديو تتصدره صورة الممثل زكي محفوض. قلت أشاهد الشريط الذي وقعته ديمة صادق ونشرته على «يوتيوب» و«تويتر» ثم أعود إلى حكاية اللص.
رأيت ناتالي فلاحة تقول: «شحطونا، حرفياً شحطونا» (طردونا)، وشاهدت كيف بكى الفنان الجميل زكي محفوض واستبكانا، أما جيزيل خوري فاعتذرت من سمير وهي تغالب دموعها. رأيت وجوهاً أعرف بعضها ولا أعرف بعضها الآخر، وجوه التقيتها في ساحات انتفاضة 17 تشرين، وأراهم اليوم يعلنون قرارهم بالهجرة من لبنان، ويلقون نظرة وداع على «وطن يموت وحياة تهاجر»، بحسب عنوان الشريط.
أمام العيون التي يحترق فيها الدمع، رأيت صورة شعب يواجه الإفقار والإذلال، وهو متروك لمصيره بين ذئاب السلطة وضباع المافيات التي تنهشه وتريد أن تقتل روحه.

كنا نعرف أن انتفاضة 17 تشرين لم تكن عفوية إلا بمقدار ما يمكن أن تكون غريزة الدفاع عن البقاء عفوية ونابعة من أعماق الأعماق، وكنا نعرف أيضاً أننا أمام أحد خيارين لا ثالث لهما، إما أن نطرد مافيا السلطة والمصارف والميليشيات وإما أن نموت.
وأمام الشريط تذكرت تقليداً يعرفه جميع سكان القرى اللبنانية التي شهدت هجرات متواصلة منذ مجاعة الحرب العالمية الأولى. ففي كل القرى، هناك قطع من الأرض اسمها «العودة». كان المهاجرون اللبنانيون يبعثون المال لأقربائهم كي يشتروا لهم قطعة أرض من أجل الإعداد لعودتهم إلى بلدهم. البعض عاد إلى «عودته» وعمّر بيتاً، والأكثرية لم تعد، ولم يبق من ذاكرة الهجرة سوى «عودة» المهاجر، كحلم أو كفكرة أو كجرح وسم الأرض بميسم الفراق.
من سيكون عودتكم أيتها الصديقات والأصدقاء؟

أعترف وأعرف:
أعترف بأنني حين شاهدت هذا الشريط شعرت أنني أقف على حافة البكاء، وأحسست بالتعب، لقد تعبنا من الوداع، وأرهقنا فراق الأحبة. لكن هذا التعب سرعان ما تحول إلى مزيج من الاشمئزاز والغضب، اشمئزاز من عصابة التافهين التي تستخف بمصائر الناس، وغضب بلا حدود.
وأعرف أننا كشعب، نواجه عدوين:
عدواً داخلياً يتمثل في مافيا أحزاب السلطة وميليشياتها ونظام النهب المصرفي والفساد البلا حدود. منظومة تناهبت كل ما نملك وما لا نملك، وحولتنا إلى شعب من الرهائن والمتسولين.. وعدواً خارجياً يتمثل في صراع الوحوش الذي يدور على أجسادنا. صراع بين قوى إقليمية ودولية تمارس لعبة عض الأصابع، لكنها تعضنا نحن. أمريكا في لحظة توحشها الترامبي، وإيران وروسيا وتركيا وإسرائيل في لحظة نشوتها التوسعية.
والعدوان حليفان موضوعيان، هدفهما أن ينسى العرب أنهم عرب بعدما تحولت العروبة إلى مزيج من الاستبدادين النفطي والعسكري، وأن ننسى أن وطننا ملك لنا، وليس ملكاً لمماليك هذه اللحظة المنقلبة.

كنا نعي أن لا خيار أمامنا سوى الثورة، فاندفعنا إلى الشارع، لا لأننا نريد إسقاط النظام بل لأن النظام الأوليغارشي الفاسد الذي تديره مجموعة من الخاملين والأدعياء والطائفيين أسقط نفسه، وهو ممعن في السقوط، لأنه يتخبّط في المال المنهوب، ويعتقد أن هناك من سيأتي لإنقاذه.
وكان النظام يعي أن لا مجال أمامه سوى اللجوء إلى السلاح الوحيد الذي يتقنه: القمع والتهديد بالحرب الأهلية.
السقوط مستمر، أما اللغة الوحيدة التي يملكها هذا النظام فهي التفاهة.

هل هناك ما هو أكثر تفاهة من وزير يعلن أن دواء مرض السكري هو العمل في الأرض، أو من «زمك» يأخذ لنفسه صوراً وهو يبذر الأرض، أو من أحمق يدعونا إلى تربية الدجاج في منازلنا، أو من قائد يدعونا إلى جهاد زراعي وهو لم يفعل شيئاً للزراعة طوال سنوات تولي أعضاء من حزبه أو حلفائه الأقربين وزارة الزراعة، أو من دعيّ يعطينا دروساً في الصمود ويقول لنا إن الوطن ليس فندقاً من دون أن يسأل نفسه عن المسؤول عن تحويل لبنان إلى فندق ومرتع للفقر والجوع.

لص الصيدلية هو عنوان الانحلال الذي سيتحول إلى عنف، والهجرة التي أبكتنا هي بداية الهجرات التي ستحولنا إلى شعب يعيش في قوارب التهريب والموت.

نقول لكم أيها الأصدقاء إننا في بيروت وطرابلس والنبطية وصيدا وصور وكل لبنان، هنا باقون كي نحرس عودتكم. عودتكم لن تكون قطعة أرض لبناء بيت أو مقبرة، العودة هي عيوننا التي اقتلعت وشبابنا وشاباتنا الذين يتعرضون للتعذيب في الأقبية.
نمسح دموعكم ونقول لكم سنلتقي، فدموعكم غسلت قلوبنا بالحب، والحب يعطينا القوة والصبر كي نحتمل ما عجزت جبال لبنان عن حمله.
لكم الحب أينما كنتم، فأنتم معنا حتى في يأسكم، ونحن هنا كي نحرس عودتكم.

Système-corrompu

!! صناعة الأصنام – La Fabrique des Idoles


La Fabrique des Idoles

!! صناعة الأصنام

تعددت الأصنام والهدف واحد

تأجيج المشاعر والسيطرة على العقول

La-fabrique-des-idoles-Suleimani-2020

عن عبادة العجل… بيكابيا
L’adoration du veau – d’après F. Picabia

 

 

بعد سوريا.. الممانعة تستخدم “أمن إسرائيل” لقمع الانتفاضة اللبنانية


Après la Syrie, les pays de “l’abstention” utilisent la “sécurité israélienne” pour réprimer le soulèvement libanais

بعد سوريا.. الممانعة تستخدم “أمن إسرائيل” لقمع الانتفاضة اللبنانية

منير الربيع | الأحد 29/12/2019 – المدن

بعد سوريا.. الممانعة تستخدم "أمن إسرائيل" لقمع الانتفاضة اللبنانية ابتزاز اللبنانيين بالحرب الأهلية وأوروبا باللاجئين.. وإسرائيل بالأمن (المدن)

منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة اللبنانية، كانت لعبة القوى السياسية للجمها والهروب من تداعياتها وتأثيراتها، التهديد بزعزعة الاستقرار. إنها اللعبة الدائمة للأنظمة، للحفاظ على هيمنتها وسلطتها رفضاً لمطالب التغيير. الرهان على الوقت، أي على اليأس والتعب، كان أيضاً هو أمل تلك القوى الحاكمة. لعبة الصبر بانتظار تسلل الملل إلى نفوس الناس وإخلائهم الساحات. وفي المقابل، بقيت مهمة تلك القوى هي كيفية تسويق نفسها خارجياً، خصوصاً في ظل موقف دولي متعاطف مع مطالب المنتفضين اللبنانيين. بل أن الدعوات لتحقيق الإصلاح الجدي والتغيير الحقيقي لم تتوقف من الخارج، وباتت أكثر إلحاحاً مع خروج اللبنانيين بتظاهراتهم وتحركاتهم..

التهويل في الداخل والخارج
وبما كل محاولات شيطنة الانتفاضة وتخوين ناشطيها قد باءت بالفشل، لجأت القوى السياسية إلى اختراق المجموعات الناشطة، وتبنّي المطالب بوصفها مطالبها، مع استمرار نصب المكائد الأمنية لتشتيت المتظاهرين، وبث الرسائل التي تؤدي إلى تخويف المجتمع الدولي، من نوع أن هذه الثورة ستؤدي إلى الفوضى وانهيار الدولة وانعدام الاستقرار، بما سينعكس سلباً على أوروبا بالدرجة الأولى، لأن والحال هكذا، سيتدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين والفلسطينيين واللبنانيين باتجاهها (تطوع جبران باسيل لرمي عشرات التصريحات والخطب بهذا المعنى).

إذاً، ابتز السياسيون اللبنانيين بأمنهم الاجتماعي والمعيشي، ويبتزون المجتمع الدولي بلعبة الفوضى والاستقرار، وباللاجئين.. طمعاً بالحصول الدعم السياسي لبقائهم (كضمانة للاستقرار) وعلى أموال ومساعدات لوقف الانهيار، وإلا سيصدّرون الأزمة إلى قلب أوروبا.

لكن أحداً لم يتخيّل أن يلجأ رموز الممانعة، إلى استخدام الأسلوب ذاته الذي استخدمه بعث آل الأسد منذ العام 1970 حتى اليوم، والذي أطلقه في العام 2011 بعد اندلاع الثورة السورية أخطبوط الاقتصاد السوري وابن خالة بشار الأسد، رامي مخلوف، عبر تصريحه لصحيفة نيويورك تايمز قائلاً: “إن أمن إسرائيل من أمن سوريا”. وضع مخلوف المعادلة بكل فضائحيتها، وكل ما تكشفه من زيف ادعاءات مقاومة وممانعة بنى عليها النظام السوري سطوته العسكرية والمخابراتية على المجتمعين السوري واللبناني، وتلاعب بساحات كثيرة، كلها دفعت أثمان “حرص النظام السوري” على أمن إسرائيل، بدعاية مقاومتها.

إيلي الفرزلي.. الحريص
تلك المعادلة واضحة بالنسبة إلى هؤلاء، الحفاظ على نظامنا، وحده يوفر الحفاظ على أمن إسرائيل. بالأمس، تحدّث نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي محذراً بنيامين نتنياهو من أن سقوط الدولة في لبنان، يعني أن الحرب ضد إسرائيل ستصبح أسهل بكثير. إنها ورقة التوت ذاتها. خطورتها أنها ليست موضعية أو ظرفية فقط، ولا ينحصر ارتباطها بالأوضاع التي يعيشها لبنان حالياً، ومسعى العهد للحفاظ على نفسه وإعادة إطلاق عجلته. إنما ترتبط بما هو أبعد وأكثر استراتيجية، وبما يتلاقى مع الأهداف ذاتها لدعم النظام السوري في حربه ضد ثورة شعبه، وتفريغ سوريا وكيانها من أهلها على أساس فرز ديموغرافي هائل، وطبعاً تأشيرة العبور إلى هذه الرسوم الديموغرافية الجديدة متوفرة دوماً تحت عنوان أمن المنطقة وأمن اسرائيل.

إثر اتساع رقعة الإحتجاجات اللبنانية وتعاظم الحركة الشعبية إلى حدّ أربك القوى السياسية على مختلف تنوعاتها، بدأ المقربون من رئيس الجمهورية والمحسوبون على خطّه السياسي يحذّرون، يهددون ويتوعدون من أن صبرهم قد ينفذ، وسيتعاملون مع الثورة اللبنانية كما تعاملوا مع الثورة السورية. الرمزية هنا ليست فقط بالاستعداد لاستخدام العنف والبطش، بل في النتيجة السياسية لهذا الموقف. وهي أن التركيبة القائمة بدلالاتها السلطوية ستبقى قائمة مهما كلّف الأمر، تماماً كما كان الحال بالنسبة إلى النظام السوري. وهنا تستخدم بيادق كثيرة في هذا النوع من المعارك. في سوريا حماية الأقليات من الإرهاب والتطرف. وفي لبنان حماية حقوق المسيحيين المستعادة من أي ثورة شعبية، وجهت إليها كل اتهامات التخوين ونصبت لها كمائن كثيرة لتخريبها، سواء بعمليات أمنية أو وضعها في مواجهة الطوائف أو الجيش، أو عبر ترهيبها أمنياً وتصويرها تارة بأنها موجهة ضد المسيحيين وتارة أخرى ضد الشيعة وطوراً ضد السنّة.

المعادلة الجهنمية
لعبة النظام السوري وتضامن حلفائه اللبنانيين معه تحت سقف موقف رامي مخلوف، كان فيه إشارة أساسية، أراد محور الممانعة توجيها أن معركته ليست مع اسرائيل أو الغرب بل مع الشعب السوري الثائر. وهذا يفترض به أن يتقاطع مع مصلحة اسرائيل الاستراتيجية. اللعبة ذاتها يعاد إحياؤها في لبنان، سواء بابتزاز الأوروبيين بملف اللاجئين، وتطوراً نحو ابتزاز المجتمع الدولي بالحفاظ على الأمن والاستقرار، لأن استمرار التحركات وغياب الدعم سينعكس توتيراً أمنياً وعسكرياً سيؤثر على إسرائيل.

هنا تكمن المعادلة الجهنمية لدى الأنظمة والأفرقاء في الدفاع عن وجودها وبقائها مقابل ضمان أمن اسرائيل الذي يمثل ضماناً لكل هذه الشواذات من الممارسات السياسية. ذلك لا ينفصل عن طريقة تعاطي رئيس الجمهورية مع ديفيد هيل بإيجابية حيال ملف ترسيم الحدود، وإنهاء هذا النزاع ورعاية الأميركيين له وللتنقيب عن النفط، على قاعدة الدعم السياسي والمالي مقابل ترتيب الوضع الحدودي، أو ضمان أمن الحدود الجنوبية مقابل الإمساك بالسياسة الداخلية ومفاصلها.

مقاومة الثورة المضادة


Le-peuple-imposera-ses-valeurs-2019

مقاومة الثورة المضادة

إلياس خوري – 23 – ديسمبر – 2019

حتى الآن عشنا الانتفاضة كأبناء، وكانت الاعتصامات والمسيرات علاجاً للشفاء من الخوف ووسيلتنا لتحطيم مقدسات البنى الطائفية وأحزابها.
لكننا اليوم أمام التحدي الكبير.
فخلال شهرين طويلين تعلّمنا الكثير، واكتشف الأبناء أن عليهم أن يكبروا بسرعة، فهم يواجهون حملاً ثقيلاً.
المسألة اليوم هي كيف نؤسس وطناً؟ أي كيف نستبدل ميثاقية الطوائف بعقد اجتماعي جديد، والاقتصاد الريعي غير المنتج باقتصاد منتج، والاستغلال والسلب بعدالة اجتماعية، ولبنان الساحة التي هي أسيرة الطوائف والصراعات بين محاور الاستبداد الإقليمية بلبنان الوطن.
هذا التحدي يحتاج إلى بلورة رؤية شعبية سياسية فكرية تأخذ على عاتقها مسؤولية قيادة هذه المرحلة الطويلة من النضال.
وهذا يعني مسألتين:
استمرار الانتفاضة في الشارع ورفض مسرحية تكليف دياب وحكومة تكنوقراط باسيل وحزب الله وبرّي وبقايا المخابرات السورية، واستمرار التحركات الشعبية أمام مراكز السلطة.
وتقديم رؤية سياسية اقتصادية للخروج من الأزمة، تشكل أساس بناء ائتلاف ثوري يقدّم برنامجاً متكاملاً لإسقاط سلطة الطغمة الأوليغارشية وأمراء المافيا.
الخيار هو بين التفكك الاجتماعي الذي تقوده الثورة المضادة وبين الثورة.
وسنختار الثورة.

 

إلياس خوري – المقال كاملا

Le printemps syrien peut-il être restauré ?


Bachar-al-Assad-Dégage

إرحل، Dégage,

Le printemps syrien peut-il être restauré ?

Anwar Badr – 11/12/2019

Près de neuf ans après le début du printemps arabe ne 2011, ses résultats au sens arithmétique semblent décevants dans bien des cas. À l’exception de la Tunisie, qui a connu une transition démocratique relative, elle continue de trébucher pour résoudre les problèmes de développement social, économique et politique hérités et interdépendants, alors que l’expérience de l’Égypte n’était pas bonne lorsque les Frères musulmans sont arrivés au pouvoir en premier, s’en est suivi du coup d’État de Sissi et le retour des militaires pour détruire toute possibilité ou tout horizon de réforme.

Tandis que la pire intransigeance du changement semble être en Libye et au Yémen notamment en particulier en Syrie, car le changement dans ces pays est devenu soumis aux équations internationales et régionales qui régissent la région, en particulier après que la nature du conflit est passée d’une révolution populaire appelant à la réforme, aux libertés et à la démocratie, à des guerres civiles entre un régime et des forces autoritaires ou des groupes qui ne sont pas moins sous-développés, violents et terroristes. Ce sont des pouvoirs gérés par des partis internationaux et régionaux qui se sont engagés dans des guerres d’intérêts pour régler des comptes les uns avec les autres au détriment de ces pays et de leurs peuples ensemble.

Malgré tout ce pessimisme, nous pouvons dire que le printemps arabe a sonné l’alarme pour ces régimes et d’autres, qui ont gouverné le peuple de manière tyrannique, pendant des décennies, au cours desquelles ils ont réussi à gaspiller de vastes richesses sans faire aucun développement ou développement dans les mécanismes d’exercice du pouvoir et de respect des droits de l’homme, au point que la misère de ces régimes l’ont rendu incapable de comprendre les implications de cet avertissement, se contentant du côté négatif du message, de l’aspect du pouvoir et de sa capacité à freiner les révolutions et à entraver la victoire du peuple.

Sous cet angle, on peut comprendre les motivations du président soudanais Omar al-Bachir à augmenter le prix du pain à trois reprises, dans un pays qui souffre de crises économiques entrelacées entre les sanctions externes, des hausses des prix et des taux de chômage chez les jeunes en particulier, parallèlement à la dévaluation de la monnaie et à la détérioration du niveau de vie, c’est donc la “paille qui a brisé le dos du troupeau “, alors que les masses sont descendues dans la rue le 19/12/2018, annonçant le début de leur révolte contre le système, qui a déclenché la deuxième vague des révolutions du « printemps arabe », qui s’est d’abord déplacée en Algérie puis au Liban puis en Iraq.

La transition politique au Soudan a été un signe important qui évolue toujours positivement, avec une certaine réserve et la crainte que les militaires et les islamistes soient prêts à répéter l’expérience du coup d’État contre la légitimité, même si leurs vents sont devenus moins forts, tandis que l’establishment militaire en Algérie, qui a contribué à l’exclusion d’une grande partie des symboles du régime ne veut pas encore renoncer à ses privilèges, alors nous le voyons combattre pour la tenue d’élections que les Algériens refusent, affirmant leur refus de “répéter le scénario égyptien” pour le retour des militaires au pouvoir, et leur slogan le plus important est « Yetnahaou Gaa/ Qu’ils s’écartent tous ».

Ce simple slogan s’est transformé en un code que les gens peuvent traduire chacun selon leur dialecte, donc nous avons entendu dans les rues du Liban « Kollone Ya’ni Kollone/Tous, c’est à dire Tous », et les rues d’Iraq ont fait écho au slogan « Challe’ Galle’/Arrache, déracine », bien que malgré la multiplicité des dialectes, la demande semble être la même pour tous les manifestants, qui ont retraduit le premier slogan du printemps arabe «Le peuple veut la chute du régime », ce qui veut dire le régime avec tout son système matériel et politique, ses entités partisanes, ses articulations sociales, et ses charges idéologiques et intellectuelles, qui ont fragmenté la société en sectes, ethnies et régions, de sorte qu’il faut maintenant renverser ces systèmes comme une introduction pour restaurer l’identité nationale et reproduire les systèmes démocratiques qui respecte les intérêts de leurs peuples et sauvegarde sa libertés.

Les régimes dans la région arabe en général sont des régimes de despotisme corrompu, avec des nuances ou des différences relatives au sens politique d’un système à l’autre, et cela explique l’unité de la volonté populaire de renverser ces systèmes très similaires en termes de structures juridiques et législatives sur lesquels ils sont basés, et en termes de relations de production et de domination de l’économie de service et du clientélisme en particulier, en termes de performance et de comportement face à tout danger qui pourrait menacer sa continuité, de sorte que la plupart d’entre eux, comme en Iraq et en Syrie, n’ont pas hésité à distribuer les richesses et les installations vitales du pays sous forme de subventions et de cadeaux à leurs partisans en échange du maintien du siège de son autorité délabrée, et de même au Liban, mais cela se fait à travers « Hezbollah » comme médiateur et un bras militaire de l’Iran dans la région.

Et si l’hégémonie russe dans les dossiers politiques liés à la région vise à soutenir les régimes face aux protestations du peuple, en tant que cadre pour rétablir l’équilibre de la guerre froide face à l’administration américaine, avec un danger turc qui manifeste une ambition de restaurer l’Empire ottoman, le plus grand danger réside maintenant dans la stratégie de colonisation expansionniste de l’Iran dans la région. À travers le processus d’expansion du chiisme qui ronge le corps islamique épuisé par la modernité et le postmodernisme qui ont envahi l’ère, conduira nécessairement à la fragmentation des peuples et à alimenter davantage de contradictions en leur sein, l’Iran insistant pour jouer le rôle de centre dans ses relations avec les pays aux alentours ou de la marge, ceux qui sont tombé dans ses filets, comme l’Iraq, la Syrie et le Liban, en plus du malheureux Yémen.

Par conséquent, l’importance du rétablissement par ces peuples de leur décision patriotique, en particulier au Liban et en Iraq, en levant le drapeau national et en rejetant tous les drapeaux et affiliations partisans, sectaires imposés par les élites dirigeantes pour perpétuer les mécanismes de leur contrôle par le biais de quotas et de consensus qui sont en dehors des intérêts des peuples et de leurs pays, est mis en évidence dans le cadre d’une relation suspecte entre Le centre / l’Iran et les partis / ces régimes arabes qui gravitent dans l’astronomie iranienne, mais la chose la plus importante, je pense, est venue du soulèvement iranien lui-même, qui est la continuation d’une série de soulèvements populaires, a augmenté en ampleur et en profondeur maintenant la crise économique qui est devenue suffocante pour tout le monde en Iran, où le taux de chômage des jeunes s’approche de 40%, environ entre 25 et 30 millions de personnes en Iran vivent en dessous du seuil de pauvreté.

La question n’est pas liée aux sanctions américaines sur leur importance. La majeure partie de la crise économique en Iran, qui est le plus grand État pétrolier de la région, est due à la corruption de l’autorité des mollahs, qui dépensent des milliards de revenus du pays dans son projet d’expansion pour soutenir les systèmes de marge qu’il considère comme l’arc de résistance. Pour soutenir cet arc, l’Iran dépense également des milliards pour le projet nucléaire et le développement de missiles à longue portée, dans l’illusion qu’il deviendra un jour une superpuissance, ignorant les leçons de l’ancienne Union soviétique qui s’est effondrée et qui était le deuxième pays nucléaire du monde, au milieu d’une course aux armements avant d’atteindre la fin de la “guerre des étoiles! ”
Quel est le centre qui affame son peuple pour devenir un état nucléaire? Quel est ce centre qui cherche à diriger le monde 1400 ans en arrière ? Je crois que les peuples qui ont brûlé les images de l’ayatollah Khomeiny et de Khamenei et de leurs partisans, qui se sont élevés dans les gouvernorats du sud de l’Iraq avant son nord, et qui ont entouré et brûlé le consulat et le siège partisan de l’Iran à Nadjaf et à Karbala, ceux qui ont grandi à Nabatiyeh, Tyr et dans d’autres villes et villages du Liban ne croyaient plus aux clés du paradis que les mollahs de Téhéran distribuent, autant que ces peuples recherchent les clés de la vie et les nécessités d’une vie décente qui leur ont été volées au nom de l’infaillible Wilayat al-Faqih.

La chute de ce centre n’est peut-être pas imminente, mais il tombera sûrement parce qu’il va à l’encontre du sens de l’histoire et de la vie. Une fois qu’il tombera, tous les régimes qui tournent encore sur son orbite s’effondreront, et il peut s’effondrer avant cela en raison de son incapacité flagrante à empêcher son effondrement économique, politique et moral.

هل يمكن استعادة الربيع السوري؟

بعد مرور ما يقرب من تسع سنوات على انطلاقة الربيع العربي بداية عام 2011، تبدو نتائجه بالمعنى الحسابي مخيبة لآمال كثيرين بهذا القدر أو ذاك، فباستثناء تونس التي حظيت بانتقال ديمقراطي نسبي، لم يزل متعثرا في حلّ مشكلات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتوارثة والمترابطة، فإن تجربة مصر لم تكن جيدة مع وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة أولاً، ليأتي لاحقا انقلاب السيسي وعودة العسكر لتدمير أية إمكانية أو أفق للإصلاح.

فيما يبدو الاستعصاء الأسوأ للتغيير في كل من ليبيا واليمن وبشكل خاص في سوريا، إذ بات التغيير في هذه الدول رهن المعادلات الدولية والإقليمية التي تحكم المنطقة، بخاصة بعدما جرى تغيير طبيعة الصراع من ثورة شعبية تطالب بالإصلاح والحريات والديمقراطية، إلى حروب أهلية بين نظام مستبد وقوى أو مجموعات لا تقل عنه تخلفا وعنفا وإرهابا، وهي قوى تدار من قبل أطراف دولية وإقليمية تخوض حروب مصالح وتصفية حسابات في ما بينها على حساب تلك البلدان وشعوبها معا.

رغم كل هذا التشاؤم نستطيع القول إن الربيع العربي شكل جرس إنذار لتلك الأنظمة وغيرها، التي حكمت شعوبها بشكل مستبد، لعقود من الزمن، نجحت خلالها بتبديد ثروات طائلة من دون أن تصنع أي تنمية أو تطوير في آليات ممارسة السلطة واحترام حقوق الانسان، لدرجة أن بؤس هذه الأنظمة جعلها عاجزة عن فهم دلالات هذا الإنذار، مكتفية بالجانب السلبي من الرسالة، الجانب المتعلق بقوة السلطة وقدرتها على كبح جماح الثورات وإعاقة انتصار الشعوب.

من هذه الزاوية يمكن فهم دوافع الرئيس السوداني عمر البشير لرفع سعر الخبز ثلاثة أضعاف، في بلد يعاني أزمات اقتصادية متداخلة بين العقوبات الخارجية وارتفاع في الأسعار ونسب البطالة بين الشباب بشكل خاص، بالتوازي مع انخفاض قيمة العملة وتدهور مستوى المعيشة، فكانت “القشة التي قصمت ظهر البعير”، حيث نزلت الجماهير إلى الشارع في 19/12/ 2018، معلنة بدء ثورتها ضد النظام، والتي شكلت شرارة لانطلاق الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي، التي انتقلت بداية إلى الجزائر ولاحقا إلى لبنان ومن ثم العراق.

الانتقال السياسي في السودان شكل علامة مهمة ما زالت تتطور بشكل إيجابي، مع بقاء درجة من التحفظ والخوف من استعداد العسكر والإسلاميين لتكرار تجربة الانقلاب على الشرعية، مع أن رياحهم باتت أقل قوة، فيما المؤسسة العسكرية في الجزائر، والتي ساهمت بإقصاء جزء كبير من رموز النظام السابق، لا ترغب في أن تتخلى عن امتيازاتها بعد، لذلك نراها تقاتل على إجراء انتخابات يرفضها الجزائريون، مؤكدين رفضهم “تكرار السيناريو المصري” لعودة العسكر إلى السلطة، وشعارهم الأهم “يتنحاو قاع” أي فليتنحّوا جميعهم.

هذا الشعار البسيط تحول إلى شيفرة أو كود يمكن للشعوب ترجمته كل وفق لهجته، فسمعنا في شوارع لبنان “كلن يعني كلن”، ورددت شوارع العراق شعار “شلعْ قلعْ”، فرغم تعدد اللهجات يبدو المطلب واحد لكل المتظاهرين، اللذين أعادوا ترجمة الشعار الأول للربيع العربي “الشعب يريد اسقاط النظام”، والمقصود النظام بكل منظومته المادية والسياسية وكياناته الحزبية ومفاصله الاجتماعية وحمولته الأيديولوجية والفكرية أيضا، والتي فتّتت المجتمع إلى طوائف ومذاهب وإثنيات ومناطق، بحيث إن المطلوب الآن إسقاط هذه الأنظمة كمقدمة لاستعادة الهوية الوطنية وإعادة إنتاج أنظمة ديمقراطية تحترم مصالح شعوبها وتصون حرياتهم.

فالأنظمة في المنطقة العربية عموما هي أنظمة استبداد فاسدة، مع تلاوين أو فوارق نسبية بالمعنى السياسي بين نظام وآخر، وهذا يفسر وحدة الإرادة الشعبية في إسقاط هذه الأنظمة المتشابهة كثيرا من حيث البنى والنظم القانونية والتشريعية التي تستند إليها، ومن حيث علاقات الإنتاج وهيمنة الاقتصاد الريعي الزبائني بشكل خاص، ومن حيث أدائها وسلوكها تجاه أي خطر يمكن أن يهدد استمراريتها، حتى أن أغلبها كما في العراق وسوريا لم تتوان عن توزيع ثروات البلاد ومرافقها الحيوية كمنح وهبات لداعميها مقابل الاحتفاظ بكرسي سلطتها المتداعية، والأمر ذاته في لبنان، إنما يتم بتعقيدات أكثر عبر “حزب الله” كوسيط وذراع عسكري لإيران في المنطقة.

وإن كانت الهيمنة الروسية في ملفات السياسة المتعلقة بالمنطقة، تهدف لدعم الأنظمة في مواجهة احتجاجات الشعوب، كإطار لاستعادة توازنات الحرب الباردة في مواجهة الإدارة الأمريكية، مع خطر تركي يتجلى بالطموح لاستعادة الإمبراطورية العثمانية، إلا أن الخطر الأكبر يكمن الآن في الاستراتيجية التوسعية الاستيطانية لإيران في المنطقة عبر عملية تشييع تنخر الجسد الإسلامي الذي أنهكته الحداثة وما بعد الحداثة التي غزت العصر، ما سيؤدي بالضرورة إلى تفتيت الشعوب وتغذية المزيد من التناقضات داخلها، مع إصرار إيران على لعب دور المركز في علاقتها مع دول المحيط أو الهامش التي سقطت في شباكها، كالعراق وسوريا ولبنان، إضافة لليمن غير السعيد.

لذلك تبرز أهمية استعادة تلك الشعوب لقرارها الوطني، وبشكل خاص في لبنان والعراق من خلال رفع العلم الوطني، ورفض كل الأعلام والانتماءات الحزبية والطائفية والمذهبية الضيقة التي فرضتها النخب الحاكمة لتأبيد آليات سيطرتها عبر المحاصصة والتوافقات التي تتم خارج مصلحة الشعوب وبلدانها، في إطار علاقة مشبوهة بين المركز/ إيران، والأطراف/ تلك الأنظمة العربية التي تدور في الفلك الإيراني، لكن الأهم باعتقادي جاء من انتفاضة الإيرانيين أنفسهم، والتي هي استمرار لسلسلة من الانتفاضات الشعبية، زاد من اتساعها وعمقها الآن الأزمة الاقتصادية التي غدت تخنق الجميع في إيران، بعدما قاربت نسب البطالة 40% من الشباب، بحيث يراوح ما بين 25 إل 30 مليون شخص في إيران يعيشون تحت خط الفقر.

ولا يتعلق الأمر بالعقوبات الأمريكية على أهميتها، بل يعود الجزء الأكبر من الأزمة الاقتصادية في إيران وهي أكبر دولة نفطية في المنطقة، إلى فساد سلطة الملالي التي تنفق المليارات من مداخيل البلد على مشروعها التوسعي لدعم أنظمة الهامش التي تعتبرها قوس الممانعة، ولدعم هذا القوس فإن إيران تنفق المليارات أيضا على المشروع النووي وعلى تطوير الصواريخ بعيدة المدى، في وهم أنها ستصبح دولة عظمى في يوم ما، متجاهلة دروس الاتحاد السوفيتي السابق الذي انهار وهو ثاني دولة نووية في العالم، وكان يخوض غمار سباق التسلح قبل أن يصل إلى شوط النهاية في “حرب النجوم”!

فأي مركز يجوع شعبه ليصبح دولة نووية؟ وأي مركز هذا الذي يسعى إلى قيادة العالم 1400 سنة إلى الوراء؟ أعتقد أن الشعوب التي أحرقت صور آية الله الخميني وخامنئي وأتباعهما، والتي انتفضت في المحافظات الجنوبية للعراق قبل شماله، والتي حاصرت وأحرقت القنصلية والمقار الحزبية التابعة لإيران في النجف وكربلاء، وهي ذاتها التي انتفضت في النبطية وصور وسواها من مدن وبلدات لبنان لم تعد تؤمن بمفاتيح الجنة التي يوزعها ملالي طهران، بقدر ما تبحث هذه الشعوب عن مفاتيح الحياة ولوازم العيش الكريم التي سرقت منها باسم ولاية الفقيه المعصوم.

ربما لا يكون سقوط هذا المركز وشيكا، لكنه بالتأكيد سيسقط لأنه يسير بعكس اتجاه التاريخ والحياة، وفور سقوطه ستنهار كل الأنظمة التي ما زالت تدور في فلكه، وربما تتهاوى قبل ذلك لعجزه الفاضح عن منع انهيارها اقتصاديا وسياسيا وأخلاقيا.

فتنة أو حرب لإنقاذ إيران ونفوذها


 

Non-au-Sectarisme-iranien-au-Moyen-Orien-2019

عبد الوهاب بدرخان يكتب

فتنة أو حرب لإنقاذ إيران ونفوذها

 

أهم ما حققته الانتفاضتان في العراق ولبنان، أنهما تمضيان في تفكيك الهيمنة الإيرانية على العقول والنفوس، وتجاوزان حاجز الخوف من الإرهاب الإيراني. قمع نظام طهران انتفاضة شعبه لكن لديه الكثير مما يقلقه في الداخل كما في مستعمراته.

فرضت السلطات الإيرانية ستاراً حديداً، على النمط السوفياتي السابق، طوال الفترة الزمنية التي طلبتها أجهزة الأمن لتتمكّن من القتل والتنكيل والاعتقال بعيداً عن شهود وكاميرات، غير أن الجرائم وُثّقت وأثبتت أن هذا النظام الذي يديره رجل دين لا يختلف عن أي نظام يتزعمه عسكري سفّاح أو مدنيٌّ مختلٌّ.

على مدى أيام التعتيم المطلق تحوّلت الشوارع في مئة مدينة إيرانية مسارح لإعدامات ميدانية ومقتلات مبرمجة أسقطت مئات الضحايا، ومطاردات مستهدفة تركت آلاف المصابين، واعتقالات حصدت الآلاف.

ولو لم يؤدِّ انقطاع الانترنت الى خسائر هائلة لاقتصاد منهك أصلاً لاستمرّ إغلاقها. وفيما كانت الأجهزة تمارس أبشع أنواع التعذيب للمعتقلين، سارع الرئيس، “الإصلاحي – المعتدل”، حسن روحاني الى اعلان التغلب على الاضطرابات، وحصر ما حصل بـ “مخططات خارجية” لنشر الفوضى في إيران وبأدوار لأجهزة استخبارية غربية.

كان المرشد علي خامنئي سبقه بالقول إن الاحتجاجات ليست “حركة شعبية” بل “مسألة أمنية تمّ التعامل معها – أي قمعها – بنجاح”. هل يعني ذلك أنه يعتبر ضمناً أن كلّاً من العراق ولبنان يشهدان “حركة شعبية”؟
تمكّن النظام من ضرب انتفاضة الشعب الإيراني بالحديد والنار، ولا دقّة في أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين فأعلاها يبقى أدنى من الواقع.

برهن النظام تأهّبه بمقدار ما استخدم خبراته الدموية لكنه راهن على أن يثبط قمعه الوحشي لانتفاضتَي 2009 و2017 – 2018 عزيمة الإيرانيين الذين خرجوا الى الشوارع موقنين بأنهم سيُواجَهون آلة القتل، التي أشركت فيها هذه المرّة القوات المسلّحة و”الحرس الثوري”، بالإضافة الى “الباسيج”.

كانت التُهم جاهزة، فالذين تظاهروا مطالبين بـ “الموت للدكتاتور” و”سقوط المرشد” وهاتفين “لا غزّة ولا لبنان كلّنا فداء إيران” هم من معارضة المنفى (“مجاهدي خلق” وأنصار نظام الشاه) أو من عملاء اميركا والسعودية وإسرائيل.
هكذا، لم يبذل الملالي عناءً للعثور على الذرائع التي تريحهم، إنْ هي إلا “مؤامرة أميركية” أخرى يهزمونها، فإلى التمرين التالي.

لكن، إذا كان هؤلاء المعارضون، المنفيّون، قادرين على تحريك أكثر من مئة مدينة وعلى هزّ فرائص الملالي، فهذا يعني في الحدّ الأدنى أن نفوذ “المعارضة” أكبر من أن يُحتوى، غير أن النظام يعلم أن اتهاماته ملفّقة وأن لديه – في الداخل – ما يديم قلقه. ذهب فوراً وسريعاً الى سفك الدماء ليُرغم مواطنيه على نسيان رفع أسعار البنزين، لكن هذه تواصل سرقة التومانات القليلة من جيوبهم وتراكم الحنق والنقمة والحقد ذخيرةً للانفجار التالي.
لدى النظام ما يؤرقه أيضاً، في الخارج، في ما يسميها مناطق نفوذه، فكلّها مشتعلة. ومثلما أن المكابرة وحدها لا تكفي لتغطية أزمته الداخلية وتزيّن له أي تراجع على أنه “مقاومة” و”ممانعة”، كذلك لا تنفع رغبات الوليّ الفقيه وحدها في معالجة أزمات الحلفاء.

أياً تكن الظروف فلا شيء يطمئنه الى مستقبل التمدّد الإيراني في الإقليم، ومهما كان الاختراق الأميركي فإنه لا يستطيع تصنيع الانتفاضتين العراقية واللبنانية على هذا النحو من العمق والثبات. لكن الملالي يفضلون تصديق الكذبة التي ينسجونها وتساعدهم على الاستمرار في الإنكار: ليس هناك شعب ثائر بل هناك “الشيطان الأكبر” يدير مؤامرة ضد “الجمهورية الإسلامية”. لو كانت “جمهورية” حقّاً لما سعت الى التخريب لتصطنع “امبراطورية”، ولو كانت “إسلامية” حقاً لما جهدت لإنتاج هذا النموذج السيّء من الإسلام فيما تقدّم نفسها نقيضاً تصحيحياً لنماذج أخرى سيئة.
يكمن المأزق الحالي في أن الوليّ الفقيه كان تبلّغ أو أُقتنع بأن العراقيين واللبنانيين أصبحوا رعاياه ومواليه، بدليل تقارير جنرالاته التي تقول أن حسن نصرالله يحكم لبنان و”أبو مهدي المهندس” وفالح الفياض يحكمان العراق – ولو أنهما لا يضاهيان نوري المالكي، ثم أن عبدالملك الحوثي يحكم اليمن كما يحكم بشار الأسد سورية، فهؤلاء كلّهم “أولاد الولاية” وأزلامها، لا يحيدون عن “خط المقاومة” حتى لو اضطرّوا لحرق بلدانهم، وقد فعلوا.

نعم، استثمرت إيران الكثير في الشحن المذهبي والأدلجة، وفي التسليح والعسكرة، لكن ذكاءها خانها حين تجاهلت معاناة شعبها والشعوب التي تفاخر باستعمارها. أي تحليل سياسي، بمنظار تاريخي اجتماعي، سيوصل المخططين في إيران الى أن غطرسة القوة أعمت بصائرهم وأنهم اجتهدوا لتركيب أرجل لـ “الكذبة” ودفعها الى السير لبعض الوقت لكنها لن تدوم إلا بإدامة الفتن. لذلك فالمطلوب فتنة ما، حربٌ ما، لـ “إنقاذ” النظام الإيراني.
قد يوحي أتباع إيران لمواطنيهم بكل شيء إلا بالثقة، يتساوى في ذلك مَن هم من طائفتهم أو من سواها. في اليوم الثالث بعد اندلاع انتفاضة لبنان بادر الأمين العام لـ “حزب الله” الى خطاب الاعتداء عليها، هدّدها بإنزال جحافله الى الشارع وقد فعل لكنه لم ينجح في ترهيب المتظاهرين بل ضاعف أعدادهم، أنذرها بإشعال “حرب أهلية” وقد حاول فعلاً حين أطلق رعاعه من الشياح الشيعية الى عين الرمانة المسيحية لإحياء خط تماسٍ سابق، ولا يزال يناور بالسياسة للحفاظ على “نظامه” لكنه وحليفه “التيار العوني” تبادلا حرق بعضهما بعضاً. فما الفائدة من نظام بات يعرف أنه سقط في الشارع بعدما أغرق البلد في أزمة اقتصادية غير مسبوقة…
ومنذ اليوم الأول للتظاهر في العراق أدرك “الحشد الشعبي” أنه وراعيته إيران أمام وضع يستوجب إفلات “نخبة” القتلة والقناصة في صفوفه لخنق أي انتفاضة في مهدها.

قتلوا بضع مئات ولا يزالون يقتلون، أحدثوا إعاقات دائمة لأكثر من ثلاثة آلاف، تسببوا بجروح بالغة لما يفوق اثنتي عشر شخصاً، خطفوا المسعفين والناشطين. لا يستبعد قاسم سليماني وأزلامه “الحشديون” أي سيناريو، بما في ذلك المجازر، لكن توسّع الانتفاضة وانتشارها وثباتها كانت دليلاً ساطعاً الى فشلهم، فهُم أيضاً سقطوا في الشارع.

حتى في سورية تكثر المؤشرات الى “الكذبة” إياها في أكثر من مجال، كذلك في اليمن حيث يواجه الحوثيون واقعاً دولياً واقليمياً يريد نهاية قريبة للحرب فإمّا أن يحصلوا على موقع في الحل السياسي أو يخضعوا لمشيئة ايران وترتدّ الحرب عليهم.
حرص أعداء الانتفاضة في لبنان على الهتاف “شيعة… شيعة” لكنه وقع في آذان مَن لا يعنيهم بل ردّوا عليه بالنشيد الوطني.

لم يستطع أعداء الانتفاضة في العراق إطلاق صيحة “شيعة… شيعة” ضد المعتصمين في الساحات فهؤلاء من الشيعة ويهتفون “بالروح بالدم نفديك يا عراق”. ولم يستخدم القتلة في إيران تلك الصيحة لتذكير المتظاهرين بانتمائهم المذهبي فهؤلاء من الشيعة وكانوا يهتفون لتذكير الملالي بالانتماء الى إيران. هذه الفوارق البديهية، بل السطحية، تبدو كافية لإظهار المأزق بعمقه وكل أبعاده.

إمبراطورية ولي الفقيه في مهبّ الريح


Opposition-2

إمبراطورية ولي الفقيه في مهبّ الريح

19 نوفمبر 2019

يواجه مشروع النظام الإيراني الاستراتيجي تحدّياً نوعياً وجودياً غير مسبوق، لم يكن ولي الفقيه يتوقعه، فمنذ مجيء هذا النظام إلى الحكم عام 1979 كان بُناته يدركون صعوبة التحكّم، والاستمرار في بلدٍ كان يعيش حالة من الانفتاح على مختلف الصعد، ويتمتّع بمستوى معيشي متقدّم قياساً إلى موارده، ومستويات المعيشة في دول المنطقة. هذا على الرغم من ملاحظات كثيرة كانت تُسجّل على نظام الشاه من جهة قمع الشعوب الإيرانية، والتحالف الوثيق مع الولايات المتحدة الأميركية، وعلاقاته مع إسرائيل، وغطرسته تجاه دول المنطقة، فمؤسسو النظام الحالي، وفي مقدمتهم الخميني وخامنئي ورفسنجاني وغيرهم، كانوا يدركون، منذ الوهلة الأولى، استحالة الاستمرار من دون اعتماد استراتيجيةٍ عُنفيّةٍ في الداخل، وأخرى توسعية في الخارج. وللتغطية على هاتين الاستراتيجيتين المتكاملتين، لجأ النظام المعني إلى إطلاق جملةٍ من الشعارات التضليلية الكبرى، بهدف كسب العواطف في الداخل الإيراني وفي الجوار العربي والإسلامي، ومن هذه الشعارت: “تحرير القدس” و”وحدة المستضعفين”، و”ضرورة مواجهة الشيطانين الأكبر والأصغر”.

ولتنفيذ استرتيجيته الداخلية، أو الشق الأول من استراتيجيته الكبرى، لجأ النظام المعني إلى القيام بحملة إعداماتٍ جماعيةٍ شملت ضباط الصف الأول في الجيش الإيراني، والكوادر القيادية في الدولة الذين حكموا في عهد الشاه. كما انقلب النظام ذاته على مختلف القوى السياسية التي كانت قد شاركت في الثورة على نظام الشاه، مثل توده والحزب الديمقراطي الكردستاني، وقوى سياسية عديدة أخرى. كما بدأ النظام الإيراني الجديد بناء شبكة معقدة متداخلة من المنظمات الأمنية والعسكرية المليشياوية، للتحكّم بالمجتمع الإيراني بالحديد والنار.
أما الاستراتيجية التوسعية، فقد تمحورت حول ركيزة أساسية قوامها استغلال المظلومية الشيعية في دول المنطقة، ومد الجسور مع قوى الإسلام السياسي السنية، واستغلال الشعارات الهلامية المشار إليها، خصوصا شعار “تحرير القدس”. ولتطبيق هذه الاستراتيجية، اعتمد النظام الإيراني أسلوب “تصدير الثورة” بكل الوسائل، بدءاً من نشاط المراكز الثقافية، وصولاً إلى تشكيل المليشيات الخاضعة له تمويلاً وتوجيهاً وتحكّماً، مروراً باللقاءات والندوات والمؤتمرات.

غير أن اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، واستمرارها بعنف على مدى سنوات 1980-1988، عرقل تطبيق هذه الاستراتيجية بعض الوقت؛ ولكن النظام المعني تمكّن بعد الحرب، وبفضل الدعم الذي تلقاه من نظام حافظ الأسد، والتسهيلات التي حصل عليها سواء في الداخل السوري أو في الداخل اللبناني، من التمدّد، منطلقاً من الوجود الشيعي الموزع بين دول المنطقة، هذا الوجود الذي اعتبره قوته الاحتياطية، واستغل في هذا المجال واقع التهميش الذي كان يعاني منه الشيعة بدرجاتٍ متفاوتةٍ في مختلف دول المنطقة؛ إلى جانب المظالم التي كانوا يشكون منها. كما عمل، في الوقت ذاته، على ربط الشيعة بمرجعيته، وذلك بعد إقصاء المرجعيات الشيعية الوطنية التقليدية، سواء في العراق أو في لبنان؛ ليكون مفتاح التحكّم بيد نظام ولي الفقيه، هذا النظام الذي حوّل، فيما بعد، قادة المليشيات الشيعية في دول المنطقة إلى مجرد جنود يعملون تحت قيادة ولي الفقيه. حتى بلغ الأمر بهؤلاء إلى التصريح العلني عن وضعيتهم هذه، بل وتفاخروا بذلك.

وقد استفاد النظام الإيراني من تحوّلات الظروف الإقليمية والدولية في لبنان، حيث سيطر حزب الله على الوضع بعد إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من هناك، وانتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وأصبح برعاية إيرانية – سورية الوكيل الحصري الوحيد المعتمد المسؤول عن ملف “المقاومة” في لبنان. كما استفاد النظام المعني من أحداث “11 سبتمبر” في الولايات المتحدة في العام 2001، وما أعقبها من إسقاط للنظامين، الأفغانستاني والعراقي، على أكمل وجه، سيما في ظل ظروف عدم وجود استراتيجية أميركية متكاملة للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب.

وقد روّج هذا النظام نجاحاته في كل من العراق ولبنان في الداخل الإيراني، مدغدغاً الأحلام الأمبراطورية لدى بعض القوميين الإيرانيين، ليمزج بذلك بين النزعتين، القومية والمذهبية، وكانت الحصيلة: سياسية ديماغوجية شعاراتها الكبرى إنسانية الطابع، أما محيطها المعتمد فتخومه مظلومية المذهب؛ هذا في حين أن فعله الواقعي قد تمحور حول التوجهات القوموية الفارسية، والنظرة الدونية إلى شعوب المنطقة، خصوصا العرب والكرد.

استغل النظام المعني ظروف لبنان والعراق أبشع استغلال، وتمكّن، بفعل التسهيلات التي حصل عليها من الوكلاء المحليين، من التغلغل إلى مفاصل الدولة والمجتمع، حتى استطاع إحداث صيغة من الربط العضوي بين مؤسسات عديدة للدولة في البلدين وأجهزة حكمه. ومع انطلاقة الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، واجه النظام الإيراني خطر انهيار مشروعه التوسعي، الأمر الذي كان سيؤثر حتماً على الداخل الإيراني الذي كان يعاني من صعوباتٍ معيشيةٍ كبرى نتيجة الفساد الشمولي، والإنفاق الكبير على الأحلام التوسعية في دول الجوار. لذلك كان القرار الإيراني بضرورة وأد الثورة السورية وبأي ثمن. وقد استغلّ النظام الإيراني سياسات الرئيس الأميركي السابق، أوباما، الانكفائية في المنطقة، كما استفاد من الرغبة الروسية في استعادة قسم من العظمة التي كانت أيام الاتحاد السوفياتي؛ هذا إلى جانب معرفة النظام المذكور بالموقف الإسرائيلي الذي كان يحبّذ بقاء نظام بشار الأسد الضعيف الملتزم بتعهداتٍ متوافقٍ عليها بشأن الجولان، وذلك عوضاً عن مواجهة نظام جديد غير معروف المواقف.

ولبلوغ أهدافه في سورية، استخدم النظام الإيراني حزب الله، والفصائل المذهبية العراقية، بل والأفغانية والباكستانية، بالإضافة إلى قواته الخاصة، في قمع ثورة السوريين بكل أنواع الأسلحة، وبجميع أشكال العنف التي تصنّف عادة ضمن خانة جرائم ضد الإنسانية. كما استفاد هذا النظام من أكذوبة “داعش”، الكوكتيل المخابراتي الذي أوجدته أجهزة الدول، إذ كان هذا التنظيم يتحرّك وفق توجهات البوصلة الإيرانية، وبما ينسجم مع المطلوب ميدانياً من قوات النظام السورية. وتحت اسم التصدّي لهذا التنظيم ومحاربته، تمكّن النظام الإيراني من تشكيل مليشيات عراقية، تتألف من عناصر عراقية تحت مسمّى الحشد الشعبي، وبتمويل وتسليح من الدولة العراقية، بل بتغطية سياسية منها، ولكن بقيادة وتوجيه إيرانيين.

ولكن في أثناء ذلك، كانت معاناة شعوب دول المنطقة الخاضعة لهيمنة النظام الإيراني وتحكّمه تتفاقم وتتصاعد، فقد أدركت هذه الشعوب أن الشعارات المذهبية كانت الخديعة الكبرى؛ كما تيقنت من أن فزاعة الإرهاب كانت وسيلةً لإباحة كل الفظاعات؛ وأن شعارات المقاومة والممانعة، وتحرير القدس، لم تتجاوز حدود التحايل من أجل فرض الهيمنة والسيطرة من جانب نظام ولي الفقيه في الداخل الإيراني، وأتباعه في المليشيات ضمن مجتمعاتها المحلية، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن، فالجيل الشاب لم تعد تنطلي عليه شعاراتٌ تستمد نسغها من تبايناتٍ وصراعاتٍ شهدها التاريخ الإسلامي قبل 1400 عام. كما أن هذا الجيل قد بات متأكداً من أن شعارات تحرير القدس مجرّد حبر على ورق؛ وذلك بعد أن وجد كيف تجاوزت المساحات التي دمّرها النظام الإيراني من العمران في سورية والعراق ولبنان واليمن بعشرات الأضعاف مساحة فلسطين كلها. كما أن أعداد القتلى والمعاقين والمهجرين في البلاد المذكورة قد تجاوزت عدد الأجيال الفلسطينية التي كانت، والتي ستأتي مستقبلاً، فعن أي تحرير يتحدّثون؟ وبأية خزعبلات يتفوهون؟
لقد أدرك شباب المنطقة أن الحل الأمثل بالنسبة إليهم، وإلى مجتمعاتهم حاضراً ومستقبلاً، يتمثّل في المشاريع الوطنية التي تطمئن الجميع، وتقطع الطريق على التدخلات الخارجية. تحرّك الشباب وطنياً في لبنان، كما تحرّكوا في العراق، وها هم بدأوا بالتحرك في إيران. وفي سورية، لم يستسلم الشباب، كما يتخيّل أو يتمنّى بعضهم؛ ولم ينتصر النظام كما يتبجّح.

أما بالنسبة إلى العقوبات الأميركية المفروضة على النظام الإيراني، فهي ربما قد ساعدت على كشف عيوب نظام ولي الفقيه، وحدّت من قدرته على خوض الحروب على عدة جبهات، ولكن إرادة الشباب الذين وجدوا أن خير طريقٍ لبناء وطنٍ يضمن المستقبل الكريم لأبنائه وأجياله المقبلة هو تجاوز حدود الولاءات ما قبل الوطنية.

الأوطان التي نريدها ستبنى بإرادة شبابنا لا بجهود الآخرين التي توجهها عادة المصالح العارية، خصوصا في عالمٍ باتت الشعوبية سمةً لافتة من سماته، وأصبح موضوع الالتزام بالمبادئ الإنسانية ومراعاة القيم الأخلاقية صيغةً رومانسية من العالم الجميل الذي طالما دعا إليه المفكرون والفلاسفة، وحلموا به.

Assad: les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie


Le président, qui a tué près d’un million de Syriens, causant avec sa guerre de millions de blessés et d’invalides, le déplacement plusieurs millions de Syriens, et plusieurs millions de réfugiés, parle de PATRIOTISME !!!

من قتل قرابة المليون من الشعب سوري والملايين من الجرحى والمعاقين، وهجّر عدة ملايين من السوريين داخل سوريا وخارجها، يتحدث عن الوطنية !!!٠

Statistiques-ٍRéfugiés-syrien-mars-2018

 

Assad: les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie

Vendredi 15 novembre 2019 11:28

Le président syrien Bachar al-Assad a souligné que “les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie”.
Dans une interview accordée à « Russia 24 » et à l’agence russe Sigodnia, Assad a déclaré en réponse à une question de savoir si “les manifestations au Liban, en Irak et en Jordanie le mois dernier rappellent le début des événements en Syrie”. « Ce qui s’est passé en Syrie au début, de l’argent a été versé à des groupes de personnes, et une petite partie de la population pour participer aux manifestations parce qu’ils avaient pour objectif de changer quelque chose dans la situation générale ».

Il a souligné que “les tirs et les assassinats ont commencé dès les premiers jours des manifestations, ce qui signifie qu’ils n’étaient pas spontanés, car l’argent était présent et l’arme préparée et ne pouvaient donc pas être comparées entre ce qui s’était passé en Syrie et la situation d’autres pays”.

Il a souligné que “si les manifestations dans les pays voisins sont spontanées et sincères et expriment un désir patriotique d’améliorer les conditions politiques, économiques et autres du pays, elles doivent rester nationales. Parce que l’intervention d’autres pays dans toute chose dans le monde, tels que l’Amérique et l’Occident, notamment la Grande-Bretagne et la France, profitent de cette situation pour jouer un rôle et prendre les choses d’une manière qui serve leurs intérêts ».

Il a souligné qu ‘”il est plus important de garder les choses dans le cadre patriotique parce qu’elles auront des résultats positifs et parce qu’elles reflètent la volonté du peuple, mais lorsque le facteur étranger entre, ce sera contre l’intérêt de la patrie et c’est ce que nous avons essayé en Syrie”.

الأسد: التظاهرات في لبنان والعراق لا تشبه ما حصل في سوريا

الجمعة ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٩   11:28سياسة

أكد الرئيس السوري ​بشار الأسد​ أن “​التظاهرات​ ​لبنان​ و​العراق​، لا تشبه ما حصل في ​سوريا​”٠
وفي مقابلة أجراها مع “قناة ​روسيا​ 24″ و”وكالة روسيا سيغودنيا”، أوضح الأسد ردا على سؤال حول ما إذا كانت “التظاهرات في لبنان والعراق و​الأردن​ الشهر الماضي تذكر ببداية الأحداث في سوريا”، اوضح الأسد أن “ما حصل في سوريا، هو أنه في بداية الأمر كان هناك أموال تدفع لمجموعات من الأشخاص لكي تخرج في مسيرات، وكان هناك جزء بسيط من الناس الذي خرج مع التظاهرات لأن لديه أهدافا في تغيير ما في الحالة العامة”.
ولفت الى أنه “بدأ ​إطلاق النار​ والقتل منذ الأيام الأولى من التظاهرات، مما يعنى أنها لم تكن عفوية، حيث أن الأموال كانت موجودة و​السلاح​ كان محضرا، وبالتالي ليس بالإمكان التشبيه بين ما حصل في سوريا وحالة الدول الأخرى”٠
وشدد على أنه “إذا كانت التظاهرات التي خرجت في الدول المجاورة عفوية وصادقة وتعبر عن رغبة وطنية بتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية وغيرها في البلاد، فلا بد أن تبقى وطنية، لأن الدول الأخرى التي تتدخل في كل شيء في ​العالم​ ك​أميركا​ ودول الغرب لا سيما ​بريطانيا​ و​فرنسا​، لا بد أن تستغل هذه الحالة من أجل لعب دور وأخذ الأمور باتجاه يخدم مصالحها”٠
وأكد أن “الأهم أن تبقى الأمور في الإطار الوطني لأنها ستكون لها نتائج إيجابية ولأنها تعبر عن الشعب، لكن عندما يدخل العامل الأجنبي، فستكون ضد مصلحة الوطن وهذا ما جربناه في سوريا”٠

The Guardian: l’Occident a laissé l’Irak une terre à conquérir à l’Iran


Khamenaï-Hors-de-Syrie-2

Le journal britannique Guardian s’est attaqué à l’Occident, en particulier aux Etats-Unis et à l’Angleterre, affirmant qu’ils avaient laissé l’Irak une terre à conquérir à l’Iran, qui contrôle désormais les vies en Irak, en particulier après le départ de la plupart des troupes américaines en 2011.

Elle a ajouté que l’Occident manifestait une indifférence vis-à-vis des manifestations en Irak, qui exigent des réformes politiques et luttent contre la corruption et la démocratie, malgré l’assassinat de plus de 250 personnes et des milliers d’autres blessés.

La détermination de l’Iran à soutenir le gouvernement impopulaire irakien ne présage rien de bon pour la démocratie au Moyen-Orient.

Elle a ajouté que, bien que les responsables iraniens aient affirmé ne pas avoir l’ambition de restaurer l’empire persan au Moyen-Orient et que contrairement aux États-Unis, il n’est pas une puissance impériale, cela ne semble pas être le cas pour de nombreux observateurs.

Au Liban, l’Iran entretient des liens financiers et militaires étroits avec le Hezbollah, qui a été au centre des manifestations de rue en colère la semaine dernière.

Il n’est pas facile non plus de croire que l’Iran soit un pays ami travaillant pour aider ses voisins, avec son soutien à l’insurrection houthie au Yémen, où le bilan des morts en quatre ans atteint 100 000 personnes.

Le contrôle des Gardes de la révolution sur les institutions de l’Etat iranien et ses relations étroites avec le guide suprême Ali Khamenei et les principaux dirigeants du brigadier général des gardiens de la révolution Qasem Soleimani, qui dirige la corps Al-Qods, la main exécutante de la garde hors d’Iran.

(…)
La responsabilité de l’Occident
Aux États-Unis et en Grande-Bretagne, nombreux sont ceux qui pensent que la page de l’Irak a été tournée, mais ce n’est pas le cas. Les pays occidentaux qui ont agi cruellement et illégalement d’imposer un changement de régime à l’Irak, et donc de contrôler et de gérer ses affaires, ont la responsabilité constante de contribuer à son intégrité démocratique et sa libération du terrorisme et sa viabilité économique et sociale.

Cette responsabilité concerne principalement le peuple irakien, qui réclame avec force un nouveau départ. Quelque 250 personnes ont été tuées et des milliers d’autres blessées, les manifestants insistant sur la démocratie juste promise en 2003.
Le Guardian a déclaré qu’un tel massacre, s’il se produisait à Hong Kong ou à Barcelone, les cris auraient assourdi les oreilles, et s’est demandé: Où est cette revendication d’un grand intérêt pour l’Irak?

Non-à-lingérence-iranienne-dans-le-monde-arabe

الغارديان: الغرب ترك العراق لقمة سائغة لإيران

متظاهرون في بغداد يغلقون الطرق ويشعلون إطارات السيارات (رويترز)
متظاهرون في بغداد يغلقون الطرق ويشعلون إطارات السيارات (رويترز)

هاجمت صحيفة الغارديان البريطانية الغرب، وتحديدا الولايات المتحدة وبريطانيا، وقالت إنهم تركوا العراق لقمة سائغة لإيران، التي باتت تسيطر بشكل كبير على مفاصل الأمور في العراق، خاصة بعد خروج معظم القوات الأميركية منه عام 2011.

وأضافت أن الغرب أبدى عدم مبالاة للاحتجاجات في العراق، التي تطالب بإصلاحات سياسية ومحاربة الفساد وتحقيق الديمقراطية، رغم مقتل أكثر من 250 شخصا وإصابة آلاف آخرين.

وتقول الصحيفة إن تصميم إيران على دعم حكومة العراق غير الشعبية لا يبشر بالخير للديمقراطية في الشرق الأوسط.

وأضافت أنه رغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين أنه ليست لهم مطامع لإعادة الإمبراطورية الفارسية في الشرق الأوسط، وإنها عكس الولايات المتحدة ليست قوة إمبريالية، فإن الأمر لا يبدو كذلك بالنسبة للعديد من المراقبين.

ففي لبنان -حسب الصحيفة- لإيران صلات مالية وعسكرية وثيقة بحزب الله، الذي كان محور الاحتجاجات الغاضبة في الشارع الأسبوع الماضي.

وأضافت الصحيفة أنه ليس من السهل أيضا تصديق كون إيران دولة صديقة تعمل من أجل مساعدة الجيران، مع دعمها حركة التمرد الحوثي في اليمن، حيث بلغ عدد القتلى في أربع سنوات في الحرب مئة ألف شخص.

وأكدت سيطرة الحرس الثوري على مؤسسات الدولة الإيرانية، وعلاقته الوطيدة بالقائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وأن من أبرز قادة الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني الذي يقود فيلق القدس؛ يد الحرس خارج إيران.

سليماني في بغداد
وترى الصحيفة أن ظهور سليماني في بغداد الأسبوع الماضي لم يكن غريبا، بعد أن طالبت مظاهرات حاشدة في بغداد ومدن عراقية أخرى بالإطاحة بالحكومة التي يرأسها عادل عبد المهدي، والتي تعزو الفضل لطهران في وصوله للمنصب.

وكان التفسير الرسمي الإيراني لزيارة سليماني لبغداد، هو أن أمن العراق مهم بالنسبة لإيران، وقال مسؤول إيراني (طلب عدم الكشف عن هويته) “إن سليماني يزور العراق ودولا إقليمية أخرى بانتظام، خاصة عندما يطلب حلفاؤنا المساعدة”.

وقالت الصحيفة إن سليماني في الواقع جاء للتقريع في أعقاب تهديدات زعماء الشيعة الرئيسيين بالتخلي عن عبد المهدي.

وبدا للصحيفة أن سليماني نجح في إصلاح بعض الأمور، مستدلة على ذلك بتراجع طرح استقالة عبد المهدي، وهو ما رأت أنه لا يبشر بالخير، حيث خرجت بعد يومين من تدخله في بغداد أكبر مظاهرة مناهضة للحكومة حتى الآن.

النخبة الحاكمة
وقالت الصحيفة إن المتظاهرين طالبوا هذه المرة بالتخلص بصورة جذرية من النخبة الحاكمة في العراق، بغض النظر عن الولاءات الطائفية والعرقية، وبوضع حد للتأثير الإيراني.

وهذا التحدي الذي تطرحه المظاهرات لم يسبق له مثيل في مرحلة ما بعد سقوط الرئيس الراحل صدام حسين، وأنه لا يطرح مشكلة لطهران فحسب، بل هو مشكلة وجودية لنظام تقاسم السلطة الثلاثي (شيعة وسنة وأكراد) الهش في العراق، الذي تم تأليفه بعد الغزو الأميركي عام 2003، كما ترى الصحيفة.

ويأتي هذا التحدي –حسب الصحيفة- بعد أن فشل قادة العراق في توفير الضروريات الأساسية، مثل المياه النظيفة والكهرباء، وفي وقت يفتقر فيه شباب العراق إلى الفرص والوظائف، وأصبح السياسيون، سواء كانوا من العرب السنة أو الشيعة أو الأكراد ينظر إليهم على نطاق واسع باعتبارهم فاسدين وغير أكفاء.

وعلقت الصحيفة بأن مثل هذه الإخفاقات المستمرة يصعب تبريرها في بلد يمثل ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، ولديه 12% من احتياطي النفط العالمي، وإن كان العراق ما زال في مرحلة التعافي من الاحتلال الأميركي ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

مسؤولية الغرب
ومع أن كثيرين في الولايات المتحدة وبريطانيا يرون أن صفحة العراق قد طويت، فإن الأمر ليس كذلك، إذ إن الدول الغربية التي تصرفت بقسوة وبشكل غير قانوني لفرض تغيير النظام على العراق، ومن ثم السيطرة على شؤونه وإدارتها، تتحمل مسؤولية مستمرة للمساعدة في ضمان سلامته الديمقراطية، وتحريره من الإرهاب، وقابليته الاقتصادية والاجتماعية للحياة.

وقالت الصحيفة إن هذه المسؤولية تمتد في المقام الأول إلى الشعب العراقي الذي يطالب بصوت عال ببداية جديدة، حيث قتل نحو 250 شخصا وجرح الآلاف بسبب إصرار المتظاهرين على نيل الديمقراطية العادلة التي وعدوا بها عام 2003.

وعلقت غارديان بأن مثل هذه المذبحة لو حدثت في هونغ كونغ أو برشلونة لأصمت الضجة الآذان، وتساءلت: أين هذا الادعاء بالاهتمام الكبير من العراق؟

المصدر : غارديان

Vous avez dit “Complots” !!! تحيا «المؤامرات»٠٠


_A-qui-le-Tour-2019-2

 

تحيا «المؤامرات»!٠

20 oct 2019 – جلبير الأشقر

نعيش في زمن خطير يستوجب أقصى درجات اليقظة. فنحن إزاء سلسلة جديدة من المؤامرات في منطقتنا، بدأت قبل ما يناهز تسع سنوات. وقد كشف الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، قبل أن يفرّ إلى مملكة آل سعود التي وجد فيها مثواه الأخير، كشف أن ما بدأ في سيدي بوزيد يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 وتحوّل إلى انتفاضة شعبية عارمة عمّت كل أرجاء البلاد، إنما كان «مؤامرة للمسّ من استقرار تونس بهدف تغيير النظام». ومثله، حذّر رئيس مخابرات مصر ومن ثم نائب رئيسها، عمر سليمان، من أن الحراك الذي انطلق يوم 25 كانون الثاني/يناير 2011 إنما تحوّل إلى مؤامرة بمجرّد استمراره، وهي المؤامرة التي جعلت الرئيس المخلوع حسني مبارك يسلّم السلطة للجيش من أجل تداركها، على حدّ ما أفصح عنه هو نفسه.
أما الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي اغتاله الحلفاء الأعداء، فقد ألقى خطاباً أمام طلاب كلية الطب في جامعة صنعاء، في أول آذار/مارس 2011، أكّد فيه على أن «الربيع العربي» إنما هو «مجرد ثورة إعلامية تديرها الولايات المتحدة من غرفة في تل أبيب». ومثلما أسرع حكّام البحرين إلى التنديد بالمؤامرة الإيرانية التي اندلعت في مملكتهم تديرها في نظرهم غرفة في طهران، لم يتأخر ملك ملوك أفريقيا الراحل، معمّر القذّافي، في فضح حقيقة الانتفاضة الشعبية التي هبّت في ليبيا. ويتذكّر الجميع تأكيده، وهو يخاطب سكان مدينة الزاوية بعد أيام من بدء الانتفاضة ضد حكمه القراقوشي، أن تنظيم «القاعدة» يقف وراء «التغرير بأبناء الزاوية الذين يقل عمرهم عن 20 سنة لإشاعة الفوضى والدمار». وقد دعا آنذاك أبناء المدينة إلى القبض على «أتباع بن لادن» مناشداً إياهم أن «ينزلوا إلى الشوارع ويمسكوا أولادهم الصغار الذين غرّر بهم عناصر من «القاعدة» الهاربين من «غوانتانامو» وأن يعالجوهم «من حبوب الهلوسة الموضوعة في القهوة والحليب».
وبعد أيام، أعلن ملك الملوك أن نطاق المؤامرة قد توسّع وباتت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تشارك فيها. أما الرئيس السوري بشّار الأسد، فبعد أسبوعين من بدء الحراك إثر أحداث درعا، ألقى خطاباً شهيراً كشف فيه أن سوريا «تتعرّض لمؤامرة كبيرة خيوطها تمتدّ من دول بعيدة ودول قريبة ولها بعض الخيوط داخل الوطن وتعتمد هذه المؤامرة في توقيتها لا في شكلها على ما يحصل في الدول العربية… اليوم هناك صرعة جديدة هي ثورات بالنسبة لهم ونحن لا نسمّيها كذلك».

الرئيس السوري بشّار الأسد بعد أسبوعين من بدء الحراك، إثر أحداث درعا، ألقى خطاباً شهيراً كشف فيه أن سوريا تتعرّض لمؤامرة كبيرة خيوطها تمتدّ من دول بعيدة ودول قريبة ولها بعض الخيوط داخل الوطن

وأما الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، فكلّ لسانه وهو يفضح المؤامرة التي تجسّدت في الانتفاضة الشعبية قبل أن تطيح به المؤسسة العسكرية التي طالما استند إليها حكمه الاستبدادي. وبعد لقائه نظيره المصري عبد الفتّاح السيسي، الذي ما انفكّ يُحبط المؤامرات هو الآخر، وبعد أسابيع من انطلاق الانتفاضة السودانية، كشف البشير «أن هناك العديد من المنظمات التي تعمل على زعزعة الأوضاع في دول المنطقة». وفيما يخص السودان، يحاول الإعلام الدولي والإقليمي التهويل… هناك محاولات لاستنساخ قضية «الربيع العربي» في السودان بنفس الشعارات والبرامج والنداءات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
أما الفريق أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري، فقبل أن يذهب إلى سوتشي ليطمئن مُحبط المؤامرات الأكبر، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ألقى كلمة أمام وحدات عسكرية جاء فيها: «لقد سبق لي أن أشرت في العديد من المناسبات إلى أن هناك أطرافاً خارجية معادية تتربّص بالجزائر وتحاول التدخّل في شؤونها الداخلية، بتواطؤ مفضوح مع العصابة في الداخل التي نحذّرها من اللعب بالنار، وهي محاولات يائسة تهدف بالأساس إلى زعزعة استقرار وأمن الجزائر… إننا لا نقول هذا الكلام من فراغ، بل لدينا معطيات تؤكد تورّط هؤلاء العملاء وسنتّخذ دون شك الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب».
وأما في العراق، فقد كشف مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، أن الذين يتظاهرون منذ بداية هذا الشهر بلا خوف من الرصاص ليسوا سوى «متآمرين» يعملون وفق مخطط يرمي إلى «إسقاط النظام السياسي وزرع الفتنة». وأكّد أن «الحكومة تعرف تماماً الجهات التي تقف وراء أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، وسيتم الكشف في الوقت المناسب عن أسماء هؤلاء المتآمرين وكافة المعلومات بشأنهم». وقبل أيام، كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية المقرّبة من «حزب الله» عن حصولها على «وثيقة أمنية تبيّن دور السفارة الأمريكية في بغداد في إدارة التشكيلات السرّية لـ«تظاهرات تشرين» في العراق.
هذا ومن حسن حظّ شعب لبنان أن الأمين العام لـ «حزب الله» لا يؤمن بنظرية المؤامرة، كما شرح بصورة مقنعة تماماً في الكلمة التي ألقاها قبل أيام: «أنا أرفض نظرية المؤامرة، لكن بالأيام الأخيرة مجموعة المعلومات والمعطيات وأعيد وأقول ليس تحليلاً، معلوماتنا ومعطياتنا التي قاطعناها من أكثر من مكان، الآن الوضع في لبنان دخل في دائرة الاستهداف السياسي الدولي والإقليمي والذي يوظّف جهات داخلية. ما عاد الموضوع حراك شعبي واحتجاجات شعبية وصحة وبيئة وفرص عمل وجوعانين وفساد وما شاكل. كلا، بالحد الأدنى معلوماتنا ومعطياتنا والمؤشرات والقرائن..»..
قالها بشّار الأسد: «هناك صرعة جديدة هي ثورات بالنسبة لهم ونحن لا نسمّيها كذلك». أما نحن، وما داموا يصرّون على تسمية الثورات «مؤامرات»، فنقول لهم: فلتحيا «المؤامرات»!

كاتب وأكاديمي من لبنان

نحو ثورة شاملة


 

Vagues-peuple

Révolution populaire

نحو ثورة شاملة

حيّان جابر  – 29 أكتوبر 2019

عادت إلى منطقتنا العربية مشاهد الثورة والتظاهر والاحتجاج الشعبي، لتؤكد عزم الشعوب على تحطيم حاجز الخوف الذي حاصرها طويلا، وتعبّر عن نيتها كسر السلاسل الاستبدادية والطائفية التي كُبلت بها سابقا، ولتعلن بوضوح استمرار الزخم الثوري العربي الشعبي؛ على الرغم من كل المآسي والآلام، والإجرام الذي قوبلت به الثورات التي سبقتها، سيما في سورية واليمن وليبيا، حتى تتمكّن شعوب المنطقة من انتزاع السلطة من الطبقات المسيطرة الحاكمة، وتفرض سلطة شعبية تسترجع الحقوق المسلوبة والمنهوبة، وتؤسس لدولة مدنية وربما علمانية؛ تكفل المساواة في الحقوق والواجبات لجميع مواطنيها من دون أي تمييز عرقي، أو إثني، أو طائفي، أو قومي، على أن تكون دولة دستورية تحترم القانون الذي يجسد مبادئ العدالة والمساواة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وتكفل استقلال السلطات الثلاث، وتصون حرية الإعلام والرأي السياسي، وتلغي التفاوت في الدخل، وتفرض الضرائب التصاعدية على أصحاب رؤوس الأموال، وتعفي أصحاب الدخل المحدود منها. فضلا عن ضرورة أن تتحمّل الدولة المنشودة مسؤولياتها الكاملة تجاه جميع مواطنيها من خلال إقرار التأمين الصحي الشامل والفاعل، واستعادة دور الدولة الاجتماعي، كدعم الأسر المحتاجة، ودفع رواتب للعاطلين من العمل، وجعل التعليم مجانيا في جميع مراحله، وتطويره بما يواكب العصر، ويلبي حاجات الدولة والمجتمع والاقتصاد الوطني، وتبني نهج اقتصادي يرفد الدولة بموارد مالية، ويعزّز استقلاليتها واكتفاءها الذاتي، من خلال تحويله إلى اقتصاد متطور ومنتج صناعيا وزراعيا، الأمر الذي يمكّن الدولة من حل جميع المشكلات التنموية والاقتصادية، كنسب البطالة، والحد من نسب الفقر حتى القضاء الكامل عليها، بالإضافة إلى توفير القدرة المالية والإرادة السياسية الضرورية لتحقيق تنمية بشرية وبنيوية متكافئة في سائر أرجاء الوطن. وهو ما يجعلنا في خضم  مرحلة تاريخية عربية جديدة، قد نختلف في تفسير أسبابها ودوافعها وترتيبهما، كما في تحديد مجمل أهدافها، بل قد نختلف أيضا حول وسائلها وآلياتها، وربما تحالفاتها، سيما الخارجية منها، لكننا سوف نجمع على حاملها ومفجرها؛ أي الشعوب، بمجمل تلاوينها واختلافاتها الثقافية والعقائدية والفكرية، أو بالأصح الشعب على اعتباره كيانا واحدا وموحّدا كما أثبتته الحركة الثورية، سيما بنسختيها المستجدتين، العراقية واللبنانية، كيانا ذا طابع إنساني يتفاعل ويتأثر ويؤثر بمجمل محيطه الثوري العربي، لذا وجدنا أثر (وجذور) الثورات السورية واليمنية والتونسية، وأحيانا الليبية، في ثورتي السودان والجزائر، ووجدنا هذه الثورات مجتمعة في الثورة العراقية، ومن ثم اللبنانية، اللتين سوف تؤثران على قادم الثورات العربية، إذ قد نشهد عودة الثورات إلى مصر وسورية وباقي المناطق التي ثارت طويلاً إلى أن تمكّنت قوى الثورة المضادة والقوى الطائفية والاحتلالات الخارجية من تكبيلها بمواجهاتٍ ومصاعب وحروب خارجة عن إرادة الحركة الثورية الشعبية وأهدافها٠

الواضح اليوم أن الشعوب ترفض الاستمرار في لعبة تبادل الكراسي التي تمارسها الفئات الحاكمة من أجل تضليل الشعب، مفضّلين المضي في الطريق الثوري، حتى لو طال زمنه إلى نهاياته المنشودة. وهو ما يتطلّب مزيدا من التضامن والتكامل الثوري داخل حدود الوطن وخارجها، تضامن المسحوقين والمستغلين في مواجهة قوى الأمر الواقع، فانتصار الثورة اللبنانية اليوم أو غدا، خطوة في مسار انتصار الثورة السورية وغيرها من الثورات، والعكس صحيح. إذ كشفت السنوات التي أعقبت موجة الثورات العربية الأولى، وسبقت الموجة الثورية الثانية التي نعيش فصولها اليوم، مدى تماسك قوى السلطة عربيا وإقليميا ودوليا، في مواجهة المد الثوري الشعبي، ما يحمي المافيا الحاكمة من السقوط المدوّي، ويحول دون نجاح الحركة الثورية في حكم الشعب ذاته بقواه وهياكله التمثيلية والتنظيمية الثورية التي يفرزها النضال الشعبي. لذا يتطلّب هذا التحالف السلطوي تحالفا شعبيا مضادّا، يستند إلى حق الشعب في استعادة ثرواته المنهوبة ورأيه المقموع ودوره الممنوع، ما يؤسّس لثورة شاملة ومتكاملة، ثورة الحق في مواجهة الباطل، ثورة المظلومين في مواجهة الظالمين من ناهبي قوت الشعب ولقمة عيشه، ثورة تمتد من لبنان والعراق إلى مصر وسورية واليمن وسائر الدول المنهوبة والمحكومة بقوة الاستبداد والقمع، فمواجهة الشعوب حكومات الذل والاستبداد والنهب والقتل على أوسع نطاق هي الضمان الوحيد لكسر تحالف القوى السلطوية المحلية والإقليمية والدولية، وهو ما سوف يبعثر قواهم ومليشياتهم وأدواتهم القذرة، فعلى الرغم من النجاح النوعي الذي حققته ثورتا الشعبين، العراقي واللبناني، حتى اللحظة، سيما في تعرية النظام الطائفي، وكشف زيف جميع القوى الراعية له وكذبها، والمشاركة فيه، إلا أن الخطر الطائفي ما زال يحوم في المنطقة، ويتربّص اللحظة الملائمة كي ينقض ويستفرد بكل ساحة على حدة. وهو ما يتطلب من الثورة كسر العصبيات التقسيمية، كالقُطرية والفئوية والقومية، واستبدالها بقيم إنسانية لا تكترث بـ “أنت من أين؟” بقدر اكتراثها بما تمثله وتناضل من أجله، فقد حان الوقت كي نجعل من الحرية والعدالة والمساواة آيقونات الثورة الثلاث على امتداد المنطقة كاملة، ومن هتاف “كلّن يعني كلّن” بوصلة للحركة الثورية التي لن ولا يجب أن تستثني أحداً ينتمي أو يدافع أو يتملق التحالف السلطوي المحلي والإقليمي والدولي، ومن “واحد واحد واحد” القاعدة الصلبة التي نؤسّس عليها مستقبلا زاهرا يجمع شعوب المنطقة الثائرة والمتضامنة والمتكاملة في ذات المسار النضالي٠

نعم، قد نلحظ، بسهولة، مدى تقارب وتأثر الثورات العربية ببعضها بعضا في الشعارات والأهازيج الثورية والنمط الاحتجاجي، كما يبدو تضامن الشعوب مع بعضها جلياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، بل حتى في الصحف والمحطات الإعلامية، وفي اللافتات المرفوعة في أثناء الاحتجاجات، إلا أن غياب التضامن الفعلي عن ميدان الفعل الثوري، وافتقاد التكامل الثوري فيما بينها، يمنحان الفرصة تلو الأخرى لقوى الثورة المضادة وقوى السلطة، كي تنظم أدوارها وتتقاسم الوظائف من أجل كسر الحركة الثورية، وتوجيه ضربة قاصمة لها، ضربة قد لا تتمكّن من وأد الثورة، لكنها قد تنجح في حرفها عن مسارها، وفي بعثرة قدراتها ولو إلى حين… هل نشهد قريبا تكاملا ثوريا ميدانيا يحول الساحة العربية إلى ميدان نضال شعبي يقض مضاجع سلطات النهب والاستبداد والاستغلال والإجرام العربية، ويسهّل على الشعوب مهمة تجاوزها نحو المستقبل الذي نرغب به؟

جرى الاعتقاد بأنّ “الربيع العربي” رحل موصوماً بالإرهاب إلى حيث لا عودة، بعدما ترك وراءه شهداء ونازحين ومعتقلين ومفقودين ودماراً شاملاً. بذلك نجحت السلطات في تلقين الشعوب درساً لن تنساه طوال عقود قادمة، والتباهي بقدرتها على تحويل الربيع إلى جحيم لدى أي احتجاج، مهما كان بريئاً. أصبح هذا المشهد، حسب زعم الأنظمة، مشهداً مستقرّاً للعالم العربي، ولآجال غير محدودة، والأغلب إلى الأبد.

الأمر الواضح، أن الربيع لم يرحل حتى يعود، مفاعيله لم تنته بعد، ما زال لعنة مسلَّطةً تهدد الأنظمة. ما رغبوا فيه كان من صنيع أوهامهم، لا الواقع. ويمكن الاستشهاد بالربيع نفسه الذي يأبى أن يدَعهم يطمئنون إلى المستقبل القريب، ما دام يتمدّد، ولا يتقلّص، ينتقل من بلد إلى بلد. إذا أخذ نفساً في العراق فليعيد حساباته، وإذا تعرقل في سورية، فليلملم أشتاته، وإذا حوصر في مصر، فليغيّر أساليبه، بينما يراوح في ليبيا واليمن. لكنه حقّق نجاحات في تونس والجزائر والسودان حتى الآن… وها هو اندلع في لبنان والعراق، والأعداء بالمرصاد.

يجادل معلّقون بأن ما يحصل في البلدان العربية، حراك محدود واحتجاجات مؤقّتة، لو أنّ الأنظمة استجابت إلى مطالب المتظاهرين لانتهت في وقتها. من جانب آخر، لا يجوز أن يطلَق على ما يجري وصف “ثورة”؛ فهي لا تشبه الثورة الفرنسية ولا الروسية، أو أشباه الثورات في البلدان التي تحرّرت من الاستعمار، وباشرت ثوراتها تحت قيادة العسكر، بينما بقيت على صلة مع المستعمر الذي خرج منها، وعاد تحت ذرائع أخرى.

نعم، التاريخ لا يعيد نفسه، لكن ما يتشكّل على الأرض، لا يمكن فهمه إلا على أنه ثورة على امتداد مساحة العالم العربي، الأنظمة أول من أدرك أخطارها، ولم يكن مدّ يد العون إليها، أو المساعدة على قمعها من بلدان المنطقة، إلّا لإبعاد تداعياتها عنها خشية من عدواها. وكان في إبراز الحرب السورية، كمثال دموي، استباقٌ لعدم جدوى أيّ حراك، فالثورة السورية أصبحت مادة تُستخدم لإقناع الشعوب بما يمكن أن يستجرّه التمرد على الدولة من ويلات عليها.

تأخذ الثورة في بلاد العرب شكلها الممزّق من التشرذم العربي، لكن مهما اختلفت ظروفها في الداخل، فأقدارها واحدة. تعاني هذه البلدان من ظروف متشابهة؛ طغيان، وقمع، وأجهزة مخابرات تهيمن على البلاد، وأوضاع اقتصادية سيّئة، وتدهور معيشي، وافتقاد إلى حرية الرأي والتعبير، وفساد معمّم، ونهب مستشرٍ، وانعدم المساواة، ورقابة، وسجون، وعدالة مقيدة، وقضاء منتهك… بينما الناس يلهثون لتأمين لقمة العيش. ما يشكّل بيئات طاردة تدفع الشبّان إلى الهجرة.

أوضح ما فعلته الثورات، كان في تجديد اللغة، وإعادة تعريف ما يبدو متغيرات، بينما هو إعادة الأمور إلى نصابها، فلم يعد تعريف “الشعب” على أنه جماهير الأحزاب الحاكمة، ولا قطعان مسيّرة، والوطن ليس من أملاك الرئيس يورثه لأولاده من بعده، ولا الجيش عقائدياً، أو لحماية المستبد من الانقلابات.

أعاد الربيع الاعتبار للشعب والوطن والجيش. وأتاح تعريف الدكتاتوريات الحالية، فإذا كانت الأزمات تصنع الرجال، فالربيع كشف عن حكّام ليسوا أكثر من مهازل مضحكة، لصوص وعملاء، وفي أفضل الأحوال؛ أغبياء.

لن نغمطهم حقهم من التعلم، فدرس الربيع كان بالغ التأثير، رغم أنهم احتاطوا من قبل بألا يثقوا في شعوبهم، واعتبار الجماهير عدوهم الحقيقي، وحدها الأجهزة الأمنية تحميهم من غضب الناس، كذلك استثمار الفوائد العائدة من تحويل الجيش إلى أداة ترهيب وتخريب. أما الجديد الذي تعلموه؛ إذا شاب تقصير في القضاء على الاحتجاجات، فالاستعانة بدول أجنبية، أثبته النظام السوري بالاستنجاد بروسيا وإيران، إضافة إلى تصنيع الإرهاب، ما يحلّل استعمال البراميل المتفجّرة والكيماوي، ويتيح للدول الديمقراطية الصمت على الانتهاكات.

حالياً، الربيع عراقي لبناني، كلاهما انضمّا إلى ربيع العرب، لم يلجمهما الجحيم السوري، ومهما كان الوصف: حراك أو احتجاج، انتفاضة أو ثورة… كلّ هذا من تداعيات ربيع كان على رأس أعماله: الحرية والعدالة وإنهاء الفساد.

هذه الاحتجاجات السلمية، ميادينها الساحات والشوارع، وهي تدرك، ألّا بديل عن إسقاط النظام. هذا المفصل التاريخي الآخذ بالترسُّخ، يَعِدُ بمرحلةٍ قد تمتد سنوات وسنوات لتستكمل الثورات أعمالها. التاريخ بطيء، لكنه سريع ما دام الربيع العربي في ازدهار متواصل.

FMI… ! صندوق النقد الدولي


*

 

FMI-Dictature-Dictateur

*

شبيحة حزب الله تعتدي بعنف شديد على المعتصمين في بيروت


 

Chabihha-شبيحة

شبيحة حزب الله تعتدي بعنف شديد على المعتصمين في وسط بيروت

Des Chabbiha de Hezbollah ont violemment agressé des manifestants au centre-ville de Beyrouth

 

مشاهد مصوّرة توثق اعتداءات أنصار “حزب الله” على المتظاهرين في بيروت

بيروت ــ العربي الجديد – 25 أكتوبر 2019

استبق أنصار “حزب الله” اللبناني خطاب زعيمهم، حسن نصرالله، اليوم الجمعة، تاسع أيام الحراك الشعبي الواسع الذي يشهده لبنان من شماله إلى جنوبه، باقتحام الاعتصام المركزي في ساحة رياض الصلح بالعاصمة بيروت، والاعتداء على المتظاهرين السلميين بالأيدي والعصي، وفق ما أظهرت مقاطع مصوّرة من هناك، ما أدّى إلى وقوع إصابات في صفوف المحتجّين.

مثقفون سوريون مع انتفاضة اللبنانيين.. حتى الانتصار


Le trio assassins du peuple syrien Poutine-Assad-Nasrallah 2019

مثقفون سوريون مع انتفاضة اللبنانيين.. حتى الانتصار

المدن – ثقافة | الثلاثاء 22/10/2019

أطلقت مجموعة من المثقفين والناشطين والصحافيين السوريين، بياناً، ما زال متداولاً لجمع المزيد من التوقيعات في السوشال ميديا، دعماً لثورة اللبنانيين في وجه الطغمة الحاكمة.
وجاء في البيان تحت عنوان “سوريون مع انتفاضة شعب لبنان حتى الانتصار.. حرية سوريا مثل حرية لبنان”:

يشهد لبنان انتفاضة واسعة ضد نظامه الطائفي، ورموزه المهيمنة، وضد الاحتلال الإيراني لبلاده، ملتحقاً بثورات سبقته إليها شعوب أخرى في منطقتنا، تبشر بالخروج من عصر الاستبداد والذل، وبدء حقبة تاريخية تنهض علاقات محكوميها بحاكميها على الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة والكرامة.

وفيما تؤكد انتفاضة شعب لبنان بأن رياح الحرية التي هبّت على العالم العربي لا يمكن وقفها، فإنها تؤكد أيضاً أن شعب لبنان لم تعد تنطلي عليه ادعاءات المقاومة والممانعة، التي يحاول “حزب الله”، وكيل نظام “الولي الفقيه”، من خلالها، التغطية على هيمنته على لبنان وشعبه.

لقد عانى شعبنا السوري الأمرّين نتيجة مشاركة “حزب الله” مع نظام الأسد في قتل شعبنا وتشريده وتدمير عمرانه، كجزء من منظومة ميلشيات طائفية ـ مذهبية مسلحة، مثل “فاطميون” و”زينبيون” و”عصائب الحق” و”فيلق بدر” و”كتائب أبو الفضل العباس”، التي تعمل كأذرع إقليمية لإيران، كما عانى اللاجئون السوريون إلى لبنان كثيرا نتيجة السياسة العنصرية والعدائية التي انتهجها النظام السياسي اللبناني، وأحد رموزها الوزير جبران باسيل، والتي كان يحميها “حزب الله”، مباشرة أو مداورة.

إن شعبنا السوري إذ يحيّي شعب لبنان، ليعبّر عن اعتزازه بالشابات والشباب الذين نزلوا إلى الشوارع والساحات، في كل المناطق اللبنانية، للتعبير عن توقهم للحرية والكرامة والعيش الكريم، والتحرر من ربقة النظام الطائفي، والذين عبّروا عن أخوّة صادقة إزاء شعبنا السوري، وضمنه اللاجئين السوريين في لبنان..

إن الموقعين على هذا البيان يؤكدون دعمهم الكامل لحراك شعب لبنان السلمي، ولمطالبه المحقة، ويؤيدون رغبته في التغيير الشامل، الذي أجمع على تحقيقه.

النصر لشعب لبنان.. حرية سوريا مثل حرية لبنان.. الحرية لا تتجزأ..

لهذه الأسباب لن يستقر الشرق الأوسط


Vendeurs-d'Armes

فورين أفيرز: لهذه الأسباب لن يستقر الشرق الأوسط

Foreign Affairs – مجلة سياسية

https://midan.aljazeera.net/

 

إنَّ نُذُر الحرب التي تلوح على نحو كبير في منطقة الشرق الأوسط تبدو أنها حرب لا يريدها أحد؛ فقد ندَّد دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية بمسألة تورّط الولايات المتحدة في حروب الشرق الأوسط، ولم تتغيّر لهجته حول الأمر حتى بعد تولّيه منصبَ الرئاسة. أمّا إيران، من جهتها، فليس لديها مصلحة في اندلاع نزاع واسع النطاق لا تستطيع الانتصار فيه. في حين أنَّ إسرائيل، رغم رضاها عن تنفيذ عمليات محسوبة في العراق ولبنان وسوريا وغزة، تبدو متخوّفة من اندلاع مواجهات أكبر تُعرِّضها لاستقبال الآلاف من الصواريخ. والسعودية بدورها مُصمِّمة على التصدي لإيران لكن دون أنْ تضطر إلى مواجهتها عسكريا. وعلى الرغم من هذه المواقف، يمكن القول إنَّ اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط ما زال مستوفيا لشروطه أكثر من أي وقت آخر في التاريخ الحديث.   

إنَّ النزاع في أيِّ واحدة من المناطق المذكورة يمكن أنْ يقع لأي سبب من الأسباب، فلو نظرنا في هجوم  14[1]سبتمبر/أيلول على المنشآت النفطيّة السعودية يمكن القول نظريا إنه هجوم نفَّذه الحوثيون، الجماعة اليمنية المتمردة، في سياق حربهم مع المملكة. وربما تكون إيران هي التي قامت بالهجوم ردا على العقوبات الأميركية المرهقة، أو قامت به ميليشيّات شيعيّة في العراق مدعومة من إيران. بناء عليه، لو أرادت واشنطن القيام بعمل عسكري ضد إيران فإنه سيؤدي بدوره إلى انتقام إيران من حلفاء الولايات المتحدة الخليجيين، وقد يتسبّب في هجوم حزب الله ضد إسرائيل أو قيام الميليشيات الشيعية بعمليات[2]ضد موظفي الولايات المتحدة في العراق.وبالقدر نفسه، فإنَّ عمليات إسرائيل ضد حلفاء إيران، في أيِّ مكان في الشرق الأوسط، من شأنه أن يُفجِّر سلسلة ردود على مستوى الإقليم بأكمله. ولهذا السبب فإنّ أيَّ نزاع في أيٍّ من بلدان المنطقة سيمتد أثره على كل المنطقة، الشيء الذي يجعل مسألة احتوائه في نطاق ضيّق عملية عديمة الجدوى.   

الحرب التي يخوضها الحوثيون أصبحت في الآونة الأخيرة ساحة للتنافس الإيراني السعودي، وباتت سببا إضافيا لتعميق التدخل العسكري الأميركي

 

عندما يتعلَّق الأمر بمنطقة الشرق الأوسط فإنَّ تب أونايل، السياسي الديمقراطي الشهير، يرى أنَّ مقاربة الأوضاع في بلدان هذه المنطقة يجب أن تُفهم على عكس المنطق السائد؛ بمعنى أنَّ كل سياسات المنطقة، وبخاصّة السياسة على المستوى المحلي، تُمارس بمنطق السياسات الدولية. في اليمن، نجد أنَّ الحرب التي يخوضها الحوثيون مَثَّلت إلى وقت قريب نزاعا داخليا لم يستأثر باهتمام العالم، على اعتبار أنه نزاع تخوضه جماعة متمردة عادية ضد حكومة ضعيفة في واحدة من أفقر دول المنطقة. إلّا أنَّ هذه الحرب -ذاتها- أصبحت في الآونة الأخيرة ساحة للتنافس الإيراني السعودي، وباتت سببا إضافيا لتعميق التدخل العسكري الأميركي. قمع النظام السوري للانتفاضة الشعبيّة الذي اتسم بوحشية تفوق عمليات القمع التي شهدتها البلاد في وقت سابق، ليس الأول من نوعه لا في المنطقة ولا حتى في تاريخ سوريا الحديث، فقد تحوّل هذا القمع مؤخرا إلى ساحة مواجهة دولية استقطبت عددا من الدول، وأسفرت عن وقوع أكبر عدد من القتلى الروس على يد الولايات المتحدة، كما دفع دولا كتركيا وروسيا وإيران وإسرائيل إلى شفا الحرب. والأمر نفسه بالنسبة للصراع الداخلي في ليبيا[3]، حيث لم يقتصر على مصر وقطر والسعودية وتركيا والإمارات فحسب، وإنما سحب إلى دائرته كلًّا من روسيا والولايات المتحدة.

  

هناك تفسير رئيسي لفهم مثل هذه المخاطر، فقد أصبح الشرق الأوسط المنطقة الأكثر استقطابا في العالم، وللمفارقة، أكثرها تكاملا. فهذه المزاوجة، إلى جانب وجود هياكل دولة هشة تنشط فيها أطراف فاعلة من خارجها، وفي ظلِّ حدوث تحولات عديدة في الوقت نفسه، جعلت الشرق الأوسط أكثر منطقة مضطربة في العالم. وهو يعني أيضا أنه ما دام موقف الولايات المتحدة الإقليمي باقيا على حاله، فإنها لن تتعدى كونها ضربة درون حوثيّة سيئة التوقيت خطيرة الهدف، أو عملية إسرائيلية فعّالة على نحو خاص ضد ميليشيا شيعية، بعيدا عن تورّطها الإقليمي القريب المُكلِّف. في المحصّلة، السؤال الأساسي هنا لا يتعلَّق بضرورة انسحاب الولايات المتحدة من عدمه من المنطقة، وإنما يتعلَّق بالكيفية التي ينبغي أن تنخرط بها، فهل يكون تدخُّلا دبلوماسيا أم عسكريا؟ أو هل يكون من خلال مضاعفة الانقسامات أم عبر التخفيف من حدّتها؟ أو هل يكون من خلال التأييد المطلق لطرف أم من خلال السعي إلى تحقيق قدر من التوازن بين الأطراف؟

تصرَّف على المستوى المحلي وفكِّر على مستوى الإقليم

تَتَكشّف في التاريخ الحديث للشرق الأوسط سلسلة من النزاعات المتعاقبة، فكل نزاع جديد يتبوّأ مكان سلفه، وبعضه يحظى بأهمية مؤقتة على حساب النزاعات الأخرى، لكن المشترك بينها جميعا هو أنَّ كل هذه النزاعات لم يتم حلّها على نحو حقيقي وكامل. في الوقت الراهن، يظهر من النزاعات الثلاثة الرئيسية في الشرق الأوسط التي تجري بين إسرائيل وخصومها، وبين إيران والسعودية، وبين الكُتل السنيّة المتنافسة، أنها تتشابك بصورة خطرة تُنذر بالانفجار.

الصراع بين إيران و السعودية ليس مذهبيا، بل هو صراع مدفوع بسياسات القوة والمنافسة على النفوذ الإقليمي

   

فخصوم إسرائيل -فيما يُعرف بمحور المقاومة- يتمثّلون حاليا في إيران وحزب الله وحماس وسوريا. والمعارك تُدور في الميادين التقليدية للحرب في الضفة الغربية وغزة، وفي سوريا حيث تشنُّ إسرائيل غارات روتينية تستهدف القوات الإيرانية والقوات الموالية لها. إلى جانب ذلك، هناك معارك في الفضاء الإلكتروني ومعارك في لبنان، حيث تُواجه إسرائيل قوات حزب الله المسلّحة تسليحا ثقيلا والمدعومة من إيران. وحتى في العراق تُواصل إسرائيل ملاحقة خصومها هناك، بل قيل إنها بدأت باستهداف القوات الموالية لإيران. إنَّ غياب السواد الأعظم من الدول العربية من خطوط المواجهة جعل من هذه المعارك أقل بروزا في المشهد وإن كانت ليست الأقل خطورة.  

وقد جرى تهميش الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني في هذه الدول العربية بسبب انشغالها بمعاركها الأخرى؛ فالسعودية تُعطي الأولوية لمسألة ندّيّتها مع إيران، الطرف الآخر من الصراع الشيعي-السني الذي يستغلِّه البلدان، ويُحشد له الأتباع في ميدان المنافسة القائمة بينهما. وفي الحقيقة فإنَّ الصراع بين البلدين ليس مذهبيا، بل هو صراع مدفوع بسياسات القوة والمنافسة على النفوذ الإقليمي الذي ظلّت تتكشّف فصوله في العراق وليبيا وسوريا واليمن ودول الخليج.  

وهناك أخيرا الصراع السنِّي-السنِّي، الذي تتبارى فيه كلٌّ من مصر والسعودية والإمارات مع قطر وتركيا. وكما أوضحنا -شخصي وحسين آغا- في مقال نُشر في صحيفة النيويوركا،[4] في شهر مارس/آذار، أن هذا الصراع يُعَدُّ أخطر انقسام تشهده المنطقة، فهو صراع يجري فيه الرهان على من يفرض سيادته على العالم السني، ويُحدِّد دور الإسلام السياسي في المنطقة. وسواء تعلّق الأمر بالمنافسة في مصر وليبيا وسوريا وتونس أو ببلدان بعيدة مثل السودان، فمن شأن هذا الصراع أنْ يُحدِّد مستقبل المنطقة بشكل كبير.

تفتقر المنطقة -إضافة إلى قضية الاستقطاب- إلى سُبُل تواصل فعّالة بين الخصوم، وهو الأمر الذي بات يُعقِّد الأوضاع أكثر. فلا وجود لقنوات تواصل بين إيران وإسرائيل، وتنعدم قنوات التواصل الرسمي بين إيران والسعودية، وحتى جهود التواصل القائمة بين الكُتل السنية المتصارعة لا تعدو أن تكون مجرد تباهٍ خطابي أكثر منها تواصلا دبلوماسيا حقيقيا.

إلى جانب هذه الانقسامات، التي تتفاعل فيما بينها بصورة مُعقَّدة، تنزع المجموعات في بعض الأحيان إلى توحيد جهودها حول القضايا وفي أوقات أخرى تلجأ للمنافسة. على سبيل المثال، عندما تعلق الأمر بقضية الإطاحة بالرئيس السوري، بشّار الأسد، اتخذت السعودية والإمارات موقف قطر وتركيا نفسه من قضية دعم الثوار السوريين، في حين أنَّ كل طرف منهما دعم مجموعات مختلفة تُبيِّن اختلاف توجّهاته من الدور المنوط بالإسلاميين في الثورة. ولهذا السبب اتخذت هذه الدول نفسها مواقف متعارضة حيال المسألة المصرية، فدفعت قطر وتركيا بقوة في اتجاه دعم حكومة يقودها الإخوان المسلمون، في الوقت الذي كانت الرياض وأبوظبي تحاولان فيه الإطاحة بها (سقطت الحكومة في 2013، ليحلّ محلها الحكم الاستبدادي لعبد الفتاح السيسي). إنَّ قطر وتركيا تهابان إيران بالطبع ولكنهما تهابان السعودية أكثر. والشيء نفسه بالنسبة إلى حماس، فهي تقف مع سوريا ضد إسرائيل، لكنها مع ذلك ساندت المعارضة السورية والإسلاميين ضد نظام الأسد. وبطبيعة الحال، فإنَّ الانقسامات الداخلية في الشرق الأوسط يمكن أن تتغيَّر لكن مع ذلك يصعب أن يجد المرء منطقة أخرى في العالم تجري فيها مثل هذه الانقسامات بصورة دقيقة وشاملة كما هو الحال في الشرق الأوسط.

إضافة إلى ما سبق، يصعب على المرء أن يجد منطقة متكاملة كالشرق الأوسط، وهذا هو في الحقيقة العامل الثاني وراء وضعها غير المستقر؛ وهي الخلاصة التي ستفاجئ العديد من الناس باعتبارها خلاصة غريبة. فالشرق الأوسط من الناحية الاقتصادية يُعَدُّ من بين أقل المناطق تكاملا في العالم، أما من الناحية المؤسسية فالجامعة العربية تُعتَبر أقل تماسكا من الاتحاد الأوروبي وأقل فعالية من الاتحاد الأفريقي وأكثر اختلالا من منظمة الدول الأميركية، بل لا وجود لأي كيان إقليمي يجمع الدول العربية مع الجهات غير العربية الأكثر نشاطا في المنطقة مثل إيران وإسرائيل وتركيا. 

لكن في مجالات أخرى عديدة ينفرد الشرق الأوسط بوصفه فضاء موحّدا، فالأيدولوجيات والحركات منتشرة عبر حدوده. في الماضي شاعت فيه العروبة والناصرية، واليوم ينتشر فيه الإسلام السياسي والحركات الجهادية. إذ تمتلك حركة الإخوان المسلمين فروعا نشطة في مصر والعراق والأردن والأراضي الفلسطينية وسوريا وتركيا وفي دول الخليج وفي شمال أفريقيا. والشيء نفسه بالنسبة إلى الحركات الجهادية مثل القاعدة والدولة الإسلامية أو داعش، فهي الأخرى تتبنّى أجندات عابرة للحدود تنبذ فكرة الدولة القُطرية والحدود القائمة عليها بالكامل.

أما أتباع المذهب الشيعي الإيراني فيتوفّرون بأعداد مختلفة في بلاد الشام والخليج، وغالبا ما يكونون في هيئة ميليشيات مسلحة تتطلّع نحو إيران من أجل استلهام التجربة والحصول على الدعم. والسعودية بدورها سعت إلى تصدير الوهابية، المذهب الإسلامي المتشدد، وإلى تمويل السياسيين والحركات السياسية في جميع أنحاء العالم. ينطبق الأمر ذاته على المنابر الإعلامية المدعومة من أحد أطراف النزاع السني-السني، مثل الجزيرة القطرية وقناة العربية السعودية؛ فهذه المنابر لها قدرة على الوصول إلى جميع الناس على مستوى المنطقة. ولا تزال أصداء القضية الفلسطينية -وإن بدت أنها تراجعت- تتردّد في جميع المنطقة، بل يمكن القول إنّ لها القدرة على تعبئة الناس بطريقة ليس لها ما يُعادلها في جميع أنحاء العالم. وحتى الحركات شبه القومية، مثل الحركة القومية الكردية التي يمتد تأثيرها في أربعة بلدان، تُشجِّع الأجندات التي تتخطّى الحدود القُطرية.

تبعا لذلك، فإنَّ الصراعات المحلية في الشرق الأوسط سرعان ما تتخذ أبعادا إقليمية، وبالتالي تجتذب الأسلحة والأموال والدعم السياسي من الخارج. فالحوثيون قد يرون معركتهم باعتبارها بالأساس معركة من أجل اليمن، وحزب الله يرى معركته تتمحور حول السلطة والسياسة في لبنان، وحماس قد تكون حركة فلسطينية تسعى من أجل تعزيز القضية الفلسطينية، والفصائل المعارضة السورية تسعى لتحقيق أهداف وطنية. ولمّا كان هذا النضال المحلي يجري في منطقة شديدة الاستقطاب والتشابك فإن القادة المحليين سرعان ما يقعون تحت سيطرة القوى الخارجية الكبرى.

الدول الضعيفة التي تنشط فيها الجهات الفاعلة غير الحكومية تهيئ الظروف المثالية للتدخُّل الأجنبي. في حالة إيران مثلا، بات من شبه المؤكّد أنها تساعد الحوثيين والميليشيات الحوثية.
   

يبدو هذا التدخُّل الخارجي بوضوح في مآلات الانتفاضات العربية التي بدأت في أواخر عام 2011. يُستثنى من ذلك تونس، التي مَثَّلت شرارة تلك الثورات، فقد جرت فيها عملية الإطاحة بالرئيس بسرعة شديدة وبشكل مفاجئ في هذا البلد الذي كان يُعَدُّ على هامش السياسة الإقليمية، وبالتالي لم تتح الفرصة للدول الأخرى لتتجاوب مع ذلك التحوّل في الوقت المناسب. غير أن التدخُّل الخارجي سرعان ما عثر على موطئ قدم في الثورات التي جرت في وقت لاحق في المنطقة، فأصبحت تحظى بأهمية إقليمية ودولية. وقد تجلّى هذا التدخُّل في تجربة مصر، عندما وضعت الثورة مصير الإخوان المسلمين والإسلام السياسي على المحك، الشيء الذي سمح بتدخل قطر والسعودية وتركيا والإمارات. وحصل الشيء نفسه في ليبيا، حيث انخرطت مصر في المعارك الدائرة هناك بعد أن سادت الغلبة للسيسي وتخلّص من الإخوان المسلمين.  وفي سوريا أيضا، اجتذبت الحرب الأهلية هناك النزاعات الإقليمية الثلاثة: النزاع الإسرائيلي مع محور المقاومة، والنزاع الإيراني-السعودي، والنزاع السني الداخلي. وجرى -كذلك- تنفيذ سيناريو مماثل في اليمن.

الفوضى الضاربة

إضافة إلى عاملَيْ الاستقطاب والتكامل، يُعاني الشرق الأوسط من حالة اختلال في هياكل الدولة، حيث نجد هياكل بعض دوله أشبه ما تكون بهياكل الجهات الفاعلة غير الحكومية. ولهذا نجد الحكومات المركزية في ليبيا وسوريا واليمن تعوزها السيطرة على مساحات شاسعة من أراضيها. وبالنتيجة، تقوم الجهات الفاعلة غير الحكومية، مثل حماس والحركة الحوثية والأكراد والدولة الإسلامية (قبل الإطاحة بها)، بتولّي مهام الدولة الافتراضية. وفي المقابل، يتعيّن على هذه الجهات نفسها أن تتعايش مع مُخرّبين فاعلين من نوع خاص؛ فحماس تتصارع في غزة مع المجموعات الجهادية التي تتصرّف أحيانا بصورة تضر سلطتها أو تتعارض مع أهدافها. وحتى في الدول التي تمتلك هياكل وظيفية فاعلة، ليس من الواضح دائما معرفة الجهة المسؤولة عن وضع سياساتها، فالميليشيات الشيعيّة في العراق وحزب الله في لبنان يقومان بأنشطة لا تستطيع الجهات السيادية في البلدين السيطرة عليها، ناهيك بأن يكون بمقدورها غضّ الطرف عن أنشطتها.

فضلا عما سبق، فإن الدول الضعيفة التي تنشط فيها الجهات الفاعلة غير الحكومية تهيئ الظروف المثالية للتدخُّل الأجنبي. ومع أن عملية التدخُّل هذه تعمل وفقا لمسارين، مسار تسعى فيه الدول الأجنبية إلى استغلال المجموعات المسلحة [من الجهات الفاعلة غير الحكومية] من أجل تعزيز مصالحها، ومسار آخر تلجأ فيه المجموعات المسلحة إلى الدول الأجنبية من أجل تقوية وضعها، إلا أنها في المجمل علاقة لا تخلو من سوء تفسير. في حالة إيران مثلا، بات من شبه المؤكّد أنها تساعد الحوثيين والميليشيات الحوثية، لكن هل يعني ذلك أنها تتحكّم فيهم؟ الشيء نفسه بالنسبة لوحدات حماية الشعب، حركة المقاتلين الأكراد في سوريا، فهي الأخرى مرتبطة بحزب العمال الكردستاني في تركيا، لكن هل تتلقّى منها التوجيهات؟  

ومما يُفاقم من سوء التفسير لطبيعة هذه العلاقة أن الجهات الفاعلة غير الحكومية تعمل كجهات مستقلة، وفي الوقت نفسه تعمل بالوكالة عن أطراف خارجية؛ ما يجعل من مسألة التثبُّت من مسؤولية ارتكابها للعنف أو ردعها من البداية أمرا صعبا. ولهذا السبب تفترض إيران بالخطأ أنها لن تكون مسؤولة عن هجوم الحوثيين بالطائرات المسيّرة على السعودية، أو عن هجوم حركة الجهاد الفلسطينية على إسرائيل، أو هجوم الميليشيّات الشيعيّة في العراق على أهداف أميركية. والسعودية من جهتها قد تلجأ إلى إلقاء اللوم على إيران عند أي هجوم حوثي تتعرّض له، شأنها في ذلك شأن إيران التي قد تلوم السعودية عند أي حادثة عنف ترتكبها المجموعات المعارضة على أراضيها. أما الولايات المتحدة فهي بدورها تكاد تكون مقتنعة بأن كل الميليشيّات الشيعيّة ما هي إلا ميليشيّات تُنفِّذ عمليات بالوكالة عن طهران. إسرائيل من جانبها قد تُحمِّل حماس مسؤولية أي هجوم يصدر من غزة، أو تُلقي اللوم على إيران في أي هجوم يصدر من سوريا، أو تَعتَبِر لبنان مسؤولا عن شنّ حزب الله لأي هجوم عليها. وفي كل الأحوال، سيكون سوء التفسير لأي حالة من الحالات السالفة أمرا باهظ الثمن.

إنَّ هذا الذي نُقرِّره ليس مجرد تمرين فكري، فقد أعلن الحوثيون مباشرة بعد الهجوم على المنشآت النفطيّة السعودية في سبتمبر/أيلول عن مسؤوليتهم عن الهجوم، ربما أملا في تعزيز موقفهم؛ في حين أنكرت إيران أيَّ دور لها في الهجوم، سعيا منها ربما لتفادي أي رد فعل أميركي تجاهها. في المحصلة، فإن أي جهة تُنفِّذ الهجوم ويتم عقابها -أيًّا كانت هذه الجهة- سيُفضي عقابها إلى تداعيات واسعة النطاق.

وفي الدول التي تمتلك هياكل وظيفية جيدة للدولة باتت مراكز صناعة القرار غير معروفة؛ ففي إيران -على سبيل المثال- تبدو الحكومة والحرس الثوري الإسلامي، الذي يتلقّى التوجيهات مباشرة من المرشد الأعلى، في بعض الأحيان وكأنهما يعملان بصورة منفصلة ومستقلّة عن بعضهما بعضا. فهل تُعتَبر هذه الاستقلالية قرارا واعيا لتقسيم العمل بينهما أم أنها تعكس صراعا حقيقيا؟ الإجابة عن هذا السؤال قابلة للنقاش بالطبع، شأنها شأن السؤال المُتعلِّق بمَن منهما يتحكّم في السلطة.

العوامل المضاعفة للخطر

في الواقع، هناك جملة تحوّلات دوليّة وإقليميّة ومحليّة ساهمت في تعقيد التفاعلات آنفة الذكر، لا سيما التحوّلات الدوليّة المُتمثِّلة في بروز الصين واستعادة روسيا لنفوذها تزامنا مع تراجع نسبي لمكانة الولايات المتحدة على المسرح الدولي. أما على مستوى التحوّلات الإقليمية، فهناك تأثير الانتفاضات العربية، خصوصا التأثيرات المتصلة بتفكّك النظام الإقليمي وتفشي ظاهرة الدول الفاشلة. كما ساهمت التغيّرات المحلية أيضا في تفاقم الأوضاع، خصوصا بعد وصول قيادة جديدة حازمة على غير العادة في السعودية، بالتوازي مع وصول قيادة جديدة استثنائية في الولايات المتحدة. كل هذه التطوّرات أجّجت المنطقة وساد فيها الشعور بأنَّ كل شيء صار متاحا، وأن الفرصة التي لا تُنتهز في ظلِّ هذه الظروف ستضيع إلى الأبد. 

لقد دفعت هذه التحوّلات حلفاء الولايات المتحدة للشعور بالقلق حيال قدرة البلاد في المحافظة على مكانتها وباتوا يحسون في الوقت نفسه بالسرور إزاء سياسات إدارة ترمب، لا سيّما بعد أن جعل من أولوياته إصلاح العلاقة مع مصر وإسرائيل والسعودية والإمارات التي كان قد اعتراها الضعف في فترة سلفه. وبالمثل فقد كان ترمب واضحا في إحجامه عن استخدام القوة شأنه في ذلك شأن تخليه عن حلفاء أميركا القدامى في أنحاء أخرى من العالم.      

هذا المزيج من الغبطة والتوجس يساعدنا في الحقيقة في فهم جملة متغيّرات على الساحة المحليّة، مثل سلوك المغامرة غير المعهودة التي انتهجتها السعودية تحت قيادة ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، المعروف اختصارا بـ “مبس”. وقد شملت تلك المغامرة الاستمرار في حرب اليمن، وحصار دولة قطر، واختطاف رئيس الوزراء اللبناني، وقتل المعارض جمال خاشقجي[5]. فمن وجهة نظر الأمير محمد بن سلمان يُمثِّل التوافق الحاصل الآن مع واشنطن فرصة لن تتكرر؛ إذ لا ضمان لفوز ترمب بإعادة الانتخاب، ولا ضمان لترمب نفسه، فقد يُغيِّر فجأة توجّهه ويتخذ سياسة يتوصل بها إلى صفقة مع إيران، إضافة إلى أن الولايات المتحدة لديها رغبة قديمة للتخلُّص من أعباء الشرق الأوسط. وفي إسرائيل يسود شعور مماثل، في حين يسعى بقية شركاء الولايات المتحدة في المنطقة إلى الاستفادة من حكم ترمب ويحتاطون من احتمال انتهاء حكمه بفترة رئاسية واحدة.

في غضون ذلك، منح بروز روسيا والصين شيئا من الشجاعة لإيران لكنه لم يرقَ إلى الثقة الكاملة. والحال كذلك، هل ستقف موسكو إلى جانب إيران في حالة تزايد التوتر بين طهران وواشنطن، أم أنها ستبقى على الحياد أملا في الاستفادة من الاضطراب الإقليمي؟ وهل تتجاهل الصين تهديد أميركا بالعقوبات وتشتري النفط الإيراني، أم أنها قد تمتثل لمطالب واشنطن على أمل إبرام صفقة تجارية معها؟ والأكثر خطورة في الأمر هو عدم تأكّد الأطراف من نيّات أميركا، فإيران تشعر بنفور ترمب من الحرب ولذلك تحاول تجاوز القواعد وتضغط على واشنطن على أمل الحصول على قدر من المكاسب التي من شأنها أن تُخفِّف عنها العقوبات. غير أن جهل إيران بقواعد اللعبة الأميركية يجعلها تتمادى في المخاطرة إلى أقصى درجة مُمكنة وإن قادها ذلك إلى دفع الثمن.  

حكايتان.. لتوخّي الحذر

لعله من المفيد لفهم كيفية تفاعل هذه التحوّلات في المستقبل أن ننظر في الكيفية التي جرت بها تفاعلات مماثلة في الماضي القريب في سوريا. نتذكّر في هذا السياق أن السعودية والدول الأخرى في المنطقة انتهزت فرصة أحداث الانتفاضة السورية المحلية الرامية إلى الإطاحة بنظام الأسد، فاعتمدت على المعارضة من أجل إحداث تغيير في توازن القوى الإقليمي وإنهاء تحالف دمشق منذ أمد طويل مع طهران. وتحسُّبا لمغبة هذه النتائج، سعت كلٌّ من إيران وحزب الله إلى ضخ مواردهما في خوض حرب بالوكالة عن النظام في سوريا أفضت إلى كلفة بشرية فادحة[6].    

منذ أن أصبحت سوريا ساحة توتر إقليمي، بات خطر إمكانية أن تتحوّل المناوشات هناك -حتى وإن كانت غير مقصودة- إلى بؤر توتر لمواجهات أكبر يتعاظم مع الوقت
   

كما تدخَّلت إسرائيل بدورها في هذه الحرب تحت ذريعة دحر الوجود الإيراني المتنامي على مشارف حدودها. أما قطر وتركيا فقد دعمتا مجموعات معارضة ذات ميول إسلامية، في حين دعمت السعودية وحلفاؤها مجموعات أخرى. ورأت روسيا من جانبها في تحوّلات النظام السوري فرصة للتدخُّل تستعيد من خلاله مكانتها خصوصا بعد أن شعرت بتردّد أميركا، وهو الأمر الذي أدّى في النهاية إلى اصطدامها مباشرة مع الولايات المتحدة ومع تركيا لبعض الوقت. أما تركيا نفسها فشعرت بالانزعاج من احتمالات حصول الفصائل الكردية المدعومة من الولايات المتحدة على ملاذات آمنة في شمال سوريا، وبالتالي انخرطت في الحرب ودعمت في الوقت نفسه مجموعات المعارضة السورية العربية لمحاربة الأكراد[7].  

ومنذ أن أصبحت سوريا ساحة توتر إقليمي، بات خطر إمكانية أن تتحوّل المناوشات هناك -حتى وإن كانت غير مقصودة- إلى بؤر توتر لمواجهات أكبر يتعاظم مع الوقت. فتركيا على سبيل المثال، أسقطت طائرة روسية مقاتلة (واتهمت موسكو إسرائيل بإسقاط طائرة أخرى)، والقوات الأميركية قتلت المئات من أفراد مجموعة روسية خاصة شبه عسكرية في شرق سوريا. إضافة إلى ذلك، هاجمت تركيا الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة، وكاد أن يؤدّي ذلك إلى وقوع مواجهة عسكرية أميركية-تركية. الشيء نفسه بالنسبة إلى إسرائيل، فقد قامت بشن ضربات على إيران، أو العناصر الموالية لها في سوريا، لمئات المرات.  

بالإضافة إلى ما سبق، تكشف التجربة السورية عن الصعوبة البالغة التي تكتنف خيار تقييد مشاركة الولايات المتحدة في صراعات الشرق الأوسط؛ ففي ظل إدارة أوباما دعمت واشنطن الفصائل الثورية التي حاربت نظامَيْ الأسد وداعش، ولكنها ادَّعت أنها لا تسعى إلى تغيير النظام (على الرغم من دعمها لقوات تسعى لتحقيق هذا الأمر تحديدا)، وأنها لا تسعى إلى إعادة التوازن الإقليمي (رغم وضوح تأثير سقوط الأسد على نفوذ إيران)، وأنها لا تسعى إلى تقوية خصوم تركيا (رغم دعمها لحركة كردية مرتبطة بأعداء تركيا)، وأنها لا تسعى إلى إضعاف روسيا (مع علمها بالمودة التي تبديها موسكو تجاه الأسد). وبالطبع، لا يمكن للولايات المتحدة أن تدعم الفصائل المعارضة في الوقت الذي تنأى فيه بنفسها عن أهدافهم، أو تزعم أنها مجرد مطالب محليّة في حين أنَّ كل الأطراف التي شاركت رأت الأزمة في سياق أوسع من المحلي. هكذا أصبحت الولايات المتحدة لاعبا رئيسيا في منافسة إقليمية ودولية تدَّعي أنها لا تريد أن يكون لها أي علاقة بها.  

في اليمن جرت أحداث مماثلة لتلك التي حدثت في سوريا، فمنذ عام 2004 تحوّل الجزء الشمالي من البلاد إلى ساحة نزاع مسلّح متكرر بين الحوثيين والحكومة المركزية. كما اتُّهمت إيران في مرحلة مبكرة من هذا النزاع بالمسؤولية عن دعم المتمردين الحوثيين ماليا وعسكريا، في حين اتَّهم الحوثيون بدورهم السعودية بالتدخل في النزاع. وعندما استولى الحوثيون على العاصمة وتوجّهوا نحو الجزء الجنوبي من البلاد، في الفترة 2014-2015، جاء ردّ السعودية عليهم تحسبا من مغبة سيطرة ميليشيات مسنودة من إيران على جارتها الجنوبية. ومما زاد من حدة ردّ فعل السعودية أنّ الأحداث جاءت متزامنة مع بروز الأمير محمد بن سلمان “مبس”، ليس لأنه لم يَرْتَبْ من موقف الولايات المتحدة المساند له فحسب، بل أراد أيضا أن يُظهِر لإيران انتهاء العهد القديم بالإضافة إلى وضع بصمته في الداخل السعودي.      

ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” (الصحافة السعودية)

في مواجهة هذا الضغط السعودي المُكثَّف، تزايد توجّه الحوثيين إلى إيران بصورة متكررة طلبا للدعم العسكري. إيران من جهتها، تلقّفت الدعوة ووجدتها فرصة مناسبة لتُعزِّز نفوذها في المنطقة وإغراق السعودية [في مستنقع الحرب]. أما الولايات المتحدة التي كانت في وقتها لا تزال في خضم مفاوضات الملف النووي مع إيران -ندّ السعودية الألد-فقد شعرت بأنها في غنى عن إضافة أزمة جديدة إلى ملف علاقاتها الهشة مع حلفائها الخليجيين. وعلى الرغم من مخاوف واشنطن من الحرب فإنها وضعت ثقلها خلف التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، فشاركتها في عملية تبادل المعلومات الاستخباراتية وزوّدت التحالف بالأسلحة والدعم الدبلوماسي.

وبسيناريو شبيه بما حصل في سوريا، عندما عملت إدارة أوباما على تحجيم مستوى المشاركة الأميركية في الحرب، اكتفت أميركا بمساعدة السعودية في الدفاع عن سيادة أراضيها لكن دون مشاركتها في الحرب على الحوثيين أو التورّط في الصراع الإيراني-السعودي. ومثل ما حدث في سوريا، فقد ذهب هذا المجهود سدى، إذ ليس بمقدور الولايات المتحدة أن تختار جانب أحد طرفي الحرب، فلو وقفت مع السعودية فهذا يعني أنها ضد الحوثيين وبالتالي ضد إيران.   

واشنطن تسير بلا هدى

إنَّ جهود الرئيس باراك أوباما الرامية إلى تحجيم مشاركة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لم تكن غير مثمرة فحسب، بل إنها -في الواقع- تكشف عن ناحية أخرى، تكشف عن العروة الوثيقة التي تربط مختلف صراعات الشرق الأوسط بعضها ببعض، وعن الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة [في هذه المنطقة]. فالرئيس أوباما (الذي عملت ضمن إدارته) كان يُفكِّر في تخليص الولايات المتحدة مما كان يُطلق عليه “مأزق الشرق الأوسط الكبير”، وبناء على هذا التوجُّه سحب القوات الأميركية من العراق، وحاول تسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وعبَّر عن تعاطفه مع الانتفاضات العربية الشعبية، كما نأى بنفسه -لبعض الوقت- عن الحُكَّام المستبدِّين، وتجنَّب خيار التدخُّل العسكري المباشر في سوريا، وتوصَّل إلى اتفاق مع إيران يمنع برنامجها النووي من إشعال فتيل الحرب في المنطقة.   

وهذا الموقف ذاته التزمه في تجربة ليبيا، التي لم تتماشَ مع هذا التوجّه، حيث عمل أوباما وفقا لقناعة مفادها أن تدخل الناتو في عام 2011 سيكون تدخُّلا محدودا وصارما. وحينما تبيّن له عدم صواب هذا التصور، جدَّد رغبته في خيار الابتعاد عن صراعات الشرق الأوسط. وقد كان الهدف النهائي من وراء هذا التوجّه هو مساعدة المنطقة على تحقيق توازن أكثر ديمومة يجعلها أقل اعتمادا على تدخُّل أميركا المباشر أو طلب حمايتها. ولهذا، كان أوباما يتحدَّث حول ضرورة توصّل طهران والرياض إلى صيغة تفاهم “لتقاسم” المنطقة، الشيء الذي ظلَّ يُثير سخط السعوديين.  

إلى جانب ما سبق، كان أوباما يتّبع أسلوبا متدرِّجا في سياساته انطلاقا من إيمانه بأنَّ الولايات المتحدة لا يمكن أن تُغيِّر مسار سياساتها بصورة مفاجئة أو راديكالية، فمن شأن ذلك الإضرار بعلاقاتها الإقليمية التي بُنيت على مرِّ العقود. وقد قال لنا مرة في المجموعة التي كنّا نعمل فيها معه في البيت الأبيض إنَّ إدارة السياسة الأميركية يُشبه إدارة مركبة ضخمة، وأن تغيير المرء لمسار سير مثل هذه المركبة لبضع درجات قد لا يظهر لحظتها إلا أنه سيُؤثِّر بشكل كبير على الوجهة النهائية للمركبة. لهذا السبب، اتَّسمت كل السياسات التي سلكها بالاعتدال، بل حتى عندما سعى إلى إقناع السعودية لفتح قنوات حوار مع طهران، فعل ذلك بلطف وبدافع الحرص على تحقيق الاستمرارية والتغيير في سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط. ورغم سعيه هذا، لتجنُّب التورط في التدخل العسكري في شؤون المنطقة، فإن فترة رئاسته شهدت عدة تدخُّلات عسكرية مُكلِّفة، شملت تدخُّلا عسكريا مباشرا في ليبيا وتدخُّلا غير مباشر في سوريا واليمن.

يُعَدُّ مشروع إدارة أوباما، بمعنى من المعاني، مشروعا تجريبيا توقَّف في منتصف الطريق، فقد كانت مقاربته للشرق الأوسط تقوم على قناعة مفادها بأن شخصا ما سيأتي بعده يُكمل عمله من حيث توقَّف، شخصا مثل هيلاري كلينتون مثلا، ولكن بالتأكيد ليس شخصا مثل دونالد ترمب.

على النقيض، عندما وصل ترمب إلى السلطة اتّخذ مسارا مغايرا تماما لتلك السياسات (مدفوعا في الغالب برغبة اتّباع مسلك يُخالف ما قام به سلفه في السلطة). فبدلا من السعي إلى تحقيق شيء من التوازن في علاقاته بالأطراف المختلفة، انحاز ترمب تماما لطرف في النزاع؛ فضاعف الدعم لإسرائيل، ومنح تأييده الكامل لـ “مبس”، والسيسي، والزعماء الآخرين الذين كانوا يشعرون بازدراء أوباما لهم، وانسحب من الاتفاق النووي مع إيران، والتحق بحماسة شديدة للمحور المعادي لإيران في المنطقة. إضافة إلى ذلك، اختارت واشنطن المواجهة مع إيران وإضعافها على كل الجبهات وبكل السُّبُل، بما في ذلك جبهة الاتفاق النووي والاقتصاد، وجبهة سوريا حيث برَّر المسؤولون الأميركيون وجودهم هناك صراحة بمسألة التصدي لإيران، وجبهة العراق حيث طلبت الولايات المتحدة من الحكومة الهشّة التي يعتمد بقاؤها على علاقاتها الوثيقة مع إيران قطع تلك العلاقات، وفي جبهة اليمن حيث ضاعفت إدارة ترمب هناك دعمها للتحالف الذي تقوده السعودية ولم تلتزم بموجِّهات الكونغرس، وفي جبهة لبنان حيث زادت الإدارة الأميركية العقوبات المفروضة على حزب الله.    

الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” والرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” (وكالة الأنباء الأوروبية)

 

إيران من جهتها، اختارت أن تتعامل مع المنطقة كساحة خاصّة بها، فإلى جانب تحرُّرها من التزاماتها الخاصة بصفقة النووي، فإنها احتجزت شاحنات نقل في الخليج وأسقطت طائرة درون أميركية. وإذا صحّت المزاعم الأميركية، فإنها استخدمت الميليشيات الشيعيّة لتهديد الأميركيين في العراق، وهاجمت السفن التجارية في مضيق هرمز، وضربت حقول النفط السعودية. وعندما فكَّر ترمب في يونيو/حزيران من هذا العام[9]في احتمال الرد العسكري، سارعت إيران إلى تحذير قطر والسعودية والإمارات بأن المعركة ستطولهم في حال لعبت أي واحدة منها دورا في تمكين الهجوم الأميركي عليها (وبالطبع، ليس هناك ما يجعلنا نعتقد أنَّ تداعيات الحرب ستقتصر على تلك الدول، وإنما ستشمل دولا كالعراق وإسرائيل ولبنان وسوريا).

أما في اليمن، فقد كثَّف الحوثيون هجومهم على المناطق السعودية، وقد يكون ذلك بتحريض من إيران وقد لا يكون، لكن من المؤكَّد أنها لا تعترض عليه. غير أن القيادات الحوثيّة التي تحدّثت إليها مؤخرا في العاصمة صنعاء أنكروا أن يكونوا يعملون بأوامر من إيران، لكنهم أشاروا إلى أنهم سينضمّون بلا شك إلى جانب إيران في الحرب مع السعودية في حالة استمرار حربهم معها. خلاصة القول، إنَّ سياسات إدارة ترمب التي ادَّعت واشنطن أنها ستؤدي إلى تهذيب سلوك إيران وتعمل على تحقيق اتفاق نووي أكثر توازنا، دفعت طهران إلى تكثيف أنشطتها الإقليمية وجعلتها تتجاهل قيود الاتفاق النووي القائمة حاليا. إنَّ هذه التطورات في الحقيقة تضرب في صميم سياسات الرئيس ترمب تجاه الشرق الأوسط وتُضاعف من إمكانية حدوث المواجهة العسكرية التي يُصِرُّ على تفاديها.

ما يهم الآن..

إنَّ اشتعال حريق في المنطقة ليس أمرا حتميا، فليس هناك طرف في النزاع يريد الحرب، بل سعت معظم الأطراف حتى الآن إلى ضبط النفس لتفادي التصعيد. لكن بالنظر إلى التفاعلات الجارية في المنطقة، يمكن أن يترتَّب على الأفعال التي يحرص الناس على ضبطها عواقب وخيمة غير مقصودة. على سبيل المثال، تخيّلوا لو حصل هجوم إيراني آخر في الخليج[10]، أو حصلت ضربة إسرائيلية في العراق تتجاوز الخطوط الحمراء الإيرانية، أو تخيّلوا صواريخ حوثية تقتل أعدادا كبيرة من السعوديين والأميركيين، أو الرد الذي قد يستهدف مصدر تلك الصواريخ في إيران، أو قتل الميليشيّات الشيعيّة لعساكر أميركيين في العراق، أو أن يتجاوز برنامج إيران النووي -بعد تحرر من قيود الاتفاق- النطاق الذي تتسامح فيه إسرائيل وأميركا. من السهولة أن يتخيّل المرء كيف يمكن لأيٍّ من هذه الأحداث أن تتّسع عبر الحدود، وكيف سيتصرّف كل طرف لتأمين مساحة بمزايا تنافسية أكبر لصالحه.

والحال هذه، فإنَّ النقاش حول إمكانية أن تنأى الولايات المتحدة بنفسها من المنطقة، بخفض مستوى وجودها العسكري، يبقى نقاشا مهما ولكنه خارج سياق منطق أحداث المنطقة؛ لأنه في حالة حدوث أي واحد من السيناريوهات السالفة، ستجد الولايات المتحدة نفسها بكل تأكيد داخل هذه الحرب، سواء اتخذت قرار الانسحاب الإستراتيجي من الشرق الأوسط أو لم تتخذه.  

تبعا لذلك، فالسؤال الأكثر أهمية في هذا النقاش يتصل بنوع الشرق الأوسط الذي تريد الولايات المتحدة أن تبقى مشاركة فيه أو تنسحب عنه. هل تريد منطقة مستقطبة بالصراعات المتداخلة وتأخذ فيها النزاعات المحلية دائما دلالة أوسع من نطاقها؟ أم هل تريد منطقة تعيش في ظل خطر دائم قابل للاشتعال وبالتالي تتورّط معها الولايات المتحدة في نزاعاتها بصورة مُنهِكة عديمة الجدوى؟ بالطبع، إنَّ قضية تخفيض التصعيد ليس أمرا يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة لوحدها، لكن على الأقل يمكن أن تتوقَّف عن مفاقمته بدون أن تضطر إلى التخلي عن دورها في فض هذه النزاعات أو تجنُّب التدخُّل فيها. والسبيل إلى ذلك يكون من خلال تجنُّب منح شركائها تفويضا مطلقا أو تمكينهم لممارسة أعمالهم العدوانية. وإن حصل ذلك، فهو يعني وقف دعمها للحرب في اليمن والضغط على حلفائها لوضع نهاية للنزاع هناك. كما يعني تعليق جهودها الرامية إلى تدمير اقتصاد إيران والانضمام مجددا إلى الاتفاق النووي ومن ثم التفاوض بشأن إبرام اتفاق شامل.  

كما يعني من جانب آخر إيقاف حملاتها العقابية بحق الفلسطينيين والبحث عن سُبُل جديدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وفي حالة العراق، يعنى أن تكفَّ الولايات عن إجبار بغداد لاختيار أحد الطرفين إما طهران أو واشنطن. أما فيما يتعلَّق بالتنافس الإيراني-السعودي، فإنه يجب على الولايات المتحدة أن تُشجِّع الطرفين للعمل في تدابير بناء ثقة أولية كالتعاون في مجال الأمن البحري وحماية البيئة والأمان النووي والشفافية في التدريبات العسكرية، قبل الانتقال إلى مهمة أكثر طموحا مثل تأسيس كيان إقليمي يكون شاملا للجميع، كيان من شأنه التعاطي مع المخاوف الأمنية للبلدين.  

في الحقيقة، فإن الإدارة الأميركية التي تعتزم اتّباع هذا النهج لن تبدأ من الصفر، فهناك بعض الدول الخليجية -على رأسها الإمارات- بدأت باتخاذ الخطوات الأولية في التواصل مع إيران في محاولة لخفض التصعيد. فقد توصّلوا إلى أنَّ المخاطر المتزايدة لأزمة المنطقة قد تخرج عن السيطرة، مما يترتَّب عليها تبعات مُكلِّفة. الشيء نفسه بالنسبة إلى الولايات المتحدة، عليها أن تعترف بهذه المخاطر قبل فوات الأوان.

Drapeau brulé…Iran dehors… en Syrie et en Iraq -إحراق العلم الإيراني في العراق وسوريا


 

Deir-Ez-Zor-Iran-dehors-spt-2019

Drapeau Iranien brulé lors des manifestation en Irak 2019

Mort à l'Iran - الموت لإيران- Deir Ezzor 20 sept 2019

Les-tantacules-des-milices-iraniennes-au-Moyen-Orient

Comment l’Iran contrôle t-il la région ? – كيف تتحكّم إيران بالمنطقة؟


Pouvons-nous considérer les citoyens arabes qui combattent sous la bannière iranienne, dans les rangs des milices pro-iraniennes
pour le compte des mollahs
comme traîtres à leur patrie et à leur identité arabe ?

Non-à-l'ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Non-à-l’ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Comment l’Iran contrôle t-il la région ?

كيف تتحكّم إيران بالمنطقة؟

غازي دحمان  – 28 سبتمبر 2019

باتت إيران المتحكّم الفعل بالمسارات في الشرق الأوسط. هذه الحقيقة، وإن يصعب الإقرار بها، إلا أن فائدتها تكمن بوصفها معطىً يجب الانطلاق منه لمعرفة كيفية التعامل مع هذا الأمر الواقع، والذي بات أحد مهدّدات الأمن العربي في المرحلة المقبلة. 

تتحكم إيران بمخرجات السياسة في المنطقة، سواء بالنسبة إلى العواصم التي تسيطر عليها، أو حتى بالنسبة إلى خصومها، وحتى سياسات القوى الدولية الكبرى، فجميع سياسات هذه الأطراف تصدّر كرد فعل على السياسات الإيرانية، وهي في الغالب ذات طابع دفاعي، فقد فرضت إيران نمطاً سياسياً، بات يسري على مستوى الإقليم، في التعامل مع بؤر الصراع، سورية والعراق ولبنان واليمن، يقوم على مبدأ المحاصصة الجغرافية والمناطقية، وحتى على صعيد الكتل الاجتماعية، هذه لكم وتلك لي، وبذلك استطاعت شرعنة وجودها من جهة، ودفعت الآخرين إلى الانخراط في لعبةٍ قامت هي بتفصيل مقاساتها، والدليل ما هو حاصل في سورية ولبنان.
ولعل المفارقة في الأمر أن طاقة إيران على اللعب والمناورة، بالإضافة إلى حجم النفوذ الذي باتت تستحوذ عليه، لا يتناسبان مع قدراتها التكنولوجية والعسكرية، ولا حتى الاقتصادية، مقارنة باللاعبين الآخرين، إقليميين ودوليين. لذا لن يفيد الركون لقياس قوّة التأثير الإيراني حسب المعيار الكلاسيكي الذي يعطي العناصر السابقة، التكنولوجيا والقوة العسكرية والاقتصادية، القيمة الأكبر في احتساب قوّة الدولة، لن يفيد كثيراً في تحليل قوّة إيران، وفهم أبعاد تأثيراتها الحقيقية في المنطقة٠

وثمّة عوامل مختلفة ساهمت في صناعة التأثير الإيراني الذي تحوّل مع الزمن إلى مشكلة، ليس فقط بالنسبة للأطراف الإقليمية، بل من الواضح أن القوى الكبرى أيضا لم تعد تملك خيارات سهلة لمواجهة هذا التأثير. أولا، الاستفادة من الفراغ: بنت إيران نفوذها في بيئاتٍ تعاني من فراغ سياسي، نتيجة أزمات عصفت بها، وقد عرفت كيف تستفيد من هذه الأوضاع وتوظفها لصالحها. ولطالما طرحت إيران نفسها ضمن هذه البيئات بوصفها قوّة استقرار، هدفها الأساسي الحفاظ على كيان الدولة، ولكن بطريقتها الخاصة، وعبر هندساتٍ عسكرية واجتماعية، استطاعت من خلالها تفكيك البنى القديمة، وإعادة تركيبها بمنهجية جديدة.
ثانيا، استثمار الحروب الهجينة: تميزت القوّة الصلبة لإيران بمرونتها وقدرتها على التكيف، بل إنها فرضت نمطا من القوّة، على مساحة الإقليم، صار من الصعب كسره في إطار الحروب الكلاسيكية وركائزها العسكرية. وقد دمجت إيران في قوتها العنصر المليشياوي “الوكيل” سهل الحركة ومنخفض التكاليف، بالإضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة، وكان جديدها الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها ستكون العنصر الأكثر فعالية في الجيل الحديث من الحروب٠

ثالثا، الاستفادة من طاقة الصراع الهوياتي في المنطقة: حيث تركز إيران على البيئات الشيعية، والتي طالما اعتبرت نفسها ضحية مظالم منذ مئات السنوات، وأنها تواجه فرصة تاريخية لتغيير معادلات السلطة والحكم في المنطقة، لذا هي على استعداد لتحمل تبعات هذا الأمر ودفع أثمانه، في مواجهة بيئاتٍ مستنزفة، بفعل صراعات سلطوية داخلية، أو بفعل تراجع تأثير البعد الهوياتي في اجتماعها، أو حتى نتيجة نكوصها إلى هويات صغرى متعدّدة.
رابعا، اللعب على الصراعات الدولية: تعرف إيران كيف تجعل بعض الأطراف الدولية تقف في صفها في مواجهة خصومها، وقد نجحت سياساتها في جعل روسيا والصين حلفاء لها في مواجهة عداء أميركا، وتموضعت ضمن هذه العلاقة بوصفها قوّة ممانعة دولية في مواجهة التفرد الأميركي٠

ويحسب لصانع القرار الإيراني قدرته على التقاط توجهات البيئة الدولية ودراسة مواضع الضعف والقوّة فيها، فقد اكتشفت إيران باكراً أن إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، تلهث وراء الحصول على اتفاق نووي، ولو بتأجيل المشروع النووي الإيراني بضع سنوات، في مقابل غض الطرف عن سياسات إيران الإقليمية. كما التقطت نقطة الضعف الأساسية في سياسات إدارة دونالد ترامب الخارجية، وهي مكافحة الانجرار إلى حروبٍ خارجية، وتراجع أهمية الشرق الأوسط بالنسبة لهذه الإدارة، ما أتاح لها الفرصة لتوسيع رقعة نفوذها وتثبيتها٠

تعاملت إيران في صراعاتها مع أميركا، الطرف الأكثر فعالية في المنطقة، عبر أسلوبين: العمل من خلال وكلائها في المنطقة، فلا تتبنى أي عمل بشكل مباشر، ما يضعف الخيارات العسكرية للأطراف الأخرى، والأمثلة كثيرة، منها الهجوم أخيرا على منشآت لشركة أرامكو في السعودية، والذي تبنّاه الحوثيون، وضرب المنطقة الخضراء في بغداد، والطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. اللسع هو الأسلوب الثاني في تكتيكات الصراع الإيراني، حيث تعمد طهران إلى القيام بعملياتٍ يجري، في الغالب، تصنيفها في إطار السلوك الاستفزازي الذي لا يستدعي الرد بإشعال نزاع واسع، في وقتٍ ترفع هذه العمليات من قوّة الردع الإيرانية وتكسبها زخماً معنوياً هائلاً٠

كيف يمكن احتواء تأثيرات القوّة الإيرانية؟ لا بد من الاعتراف بأن العرب يواجهون مأزقاً مركباً في المواجهة مع إيران، فبالإضافة إلى السيطرة المطلقة لإيران على الجناح الشرقي للعالم العربي (العراق وسورية)، فإن العرب أنفسهم يفتقرون لموقف واضح وموحد للتعامل مع الخطر الإيراني، في وقتٍ تقوم به إيران بتغيير الوقائع والمعطيات لصالحها بشكل يومي وسريع. ولا يبدو أن ثمة رهانا ممكنا للخروج من المأزق الحالي، في ظل الذهنية السلطوية العربية الراهنة، كما أن الرهان على القوة الخارجية لردع إيران يثبت، يوماً بعد آخر، أنه ليس سوى وصفة ناجعة لتحقيق خسائر متزايدة لصالح إيران٠

Deir-Ez-Zor-Iran-dehors-spt-2019

« Pas d’immunité pour l’Iran » contre « pas de sécurité pour l’Israël » ? – “لا حصانة لإيران” مقابل “لا أمان لإسرائيل”؟


Pas-d'immunité---Israël---Iran

« Pas d’immunité pour l’Iran » contre « pas de sécurité pour l’Israël » ?

Abdel Wahhab Badrakhan – 29 août 2019

Partout où une volonté internationale se développera, il doit y avoir un instrument d’action. Est-ce le cas pour Israël (l’instrument), comme c’est le cas aujourd’hui, dans les arènes syrienne, irakienne et libanaise, ainsi que pour Gaza et peut-être bientôt au Yémen? Sans les accords russes et l’entente américano-russes, Israël n’aurait pas pu frapper en Syrie à tout moment. Sans la couverture américaine, il n’aurait pas frappé le Hachd Chaabi/Mobilisation populaire en Irak, il n’aurait pas violé la trêve au Liban, et n’aurait pas mené trois guerres à Gaza, mettant toujours la guerre à son ordre du jour. Si les informations sont vraies, il mènerait des frappes au Yémen. Le but dans tous ces endroits est l’Iran et ses milices. C’est un objectif déclaré par les Américains et les Israéliens, par la Russie de manière non tacite en Syrie et semi-déclarée en Irak. concerté sur le Liban et Gaza. Il n’y a pas encore d’accord sur le Yémen, c’est-à-dire s’il a déjà un « mandat » ou il agit comme s’il était « mandaté ».

Au cours des deux dernières semaines, le Premier ministre israélien a réitéré l’expression « aucune immunité pour l’Iran » nul part, et après une série d’attaques impliquant la chute de deux drones, dont l’un a explosé sur la forteresse du (Hezbollah /parti de dieu) dans la banlieue sud de Beyrouth, la position du secrétaire général Hassan Nasrallah a été réduite à « aucune sécurité pour Israël », car le « parti » va riposter et peut-être rendre l’appareille en envoyant des drones de reconnaissance sur le nord d’Israël, comme ceux qui ont été abattus à l’époque, mais on suppose que l’Iran a développé ces armes afin de les rendre offensives… Cette équation « immunité » versus « sécurité » est mise en avant par l’Iran et tente d’en créer un cadre institutionnel. L’idée d’une réunion des gouvernements irakien, syrien, libanais avec ses « factions de la résistance » est en cours de discussion afin de discuter d’un mécanisme commun limitant les excès israéliens. A part Damas qui n’a pas de choix et se noie dans son implication iranienne, il n’est pas certain que Bagdad et Beyrouth soient vraiment intéressés par une telle réunion. L’Iran vise premièrement à contrôler les réponses à Israël afin de ne pas nuire à l’administration de la crise avec les États-Unis, ensuite à traiter le problème des attaques israéliennes comme si cela n’avait rien à voir avec la crise américano-iranienne, et enfin à montrer qu’il gérait ses sphères d’influence comme s’il était atténué de toute pression.

La seule différence entre ces sites est la Syrie, où l’Iran renforce son influence avec des forces qui ne sont pas du même tissu social ou sectaire, mais proviennent de diverses régions du pays où ils sont plantées, naturalisées et installés dans les propriétés des « propriétaires » expulsés de force de leurs maisons et dans les propriétés des « absents » qui sont devenus des réfugiés partout dans le monde, tout cela en alliance avec un régime qui sait que la Russie l’a « sauvé », mais c’est Israël qui a garanti jusqu’à présent sa survie et l’utilise comme les autres. L’Iran ne mesure pas le niveau de son enracinement dont il l’espère en Syrie avec la force des frappes israéliennes sur ses camps, mais avec les structures qu’il a établies pour s’implanter dans le pays, notamment : (et) en premier lieu, la pénétration de ses services militaires et de renseignement dans les structures officielles du pays, ainsi que la nécessité du régime dans la « formule Astana » pour influencer le consensus militaire et politique. Deuxièmement, le degré de sa pénétration dans la société civile, (sociale et religieux) au sein de la souche sociale profonde de la Syrie, profitant de la misère et de l’exacerbation de la population par la guerre. Troisièmement, il faut parier que le jeu international, aussi hostile soit-il, doit faire face aux « réalités » qui ont émergé sur le terrain.

Ce qui soutien ce pari du jeu international l’Iran le partage maintenant avec d’autres joueurs – la Russie, la Turquie, les États-Unis et Israël. Tout le monde prétend travailler pour le rétablissement de la paix et de la stabilité, mais ils ont contribué à des degrés divers au déclenchement de la guerre et à son embrasement. L’Iran dispose d’une monnaie d’échange unique dans les scénarios de cessation de ces guerres, à condition de négocier avec lui et de reconnaître ses intérêts, il a arrangé sa situation de manière qu’il serait difficile de le dépasser dans aucun des quatre pays (Syrie, Irak, Yémen et Liban), où il a confisqué « l’État », infiltré ses forces militaires et de sécurité et établi ses milices en tant qu’armées parallèles, ou abolir complètement « l’Etat » comme au Yémen. Au minimum, l’Iran en Irak a officiellement accepté le « partage du pouvoir » avec les États-Unis et a profité de la période de retrait des États-Unis pour s’emparer des éléments constitutifs de l’État et favoriser toutes les milices du Hachd Chaabi. Cette formule est pratiquement appliquée au Liban, où le Hezbollah adhère au programme iranien en marginalisant l’État et son armée, ainsi que le gouvernement auquel il participe. Au minimum, l’Iran a réservé une participation à toute solution politique par l’intermédiaire des Houthis au Yémen et aspire au minimum à dominer le nord du fait de la tendance des Sudistes à faire sécession, et était non loin des séparatistes sous l’ancien régime.

En Syrie, les calculs sont devenus plus compliqués pour l’Iran en raison de la présence russe et de la pression américaine, ainsi que de l’entrée d’Israël sur la ligne. Téhéran a estimé qu’un changement dans la nature de la guerre au profit du régime lui permettrait de consacrer une partie de ses capacités militaires et logistiques à menacer Israël, non dans le but de « libérer la Palestine » comme le dit la propagande, mais plutôt de reconnaître l’influence iranienne sur les conditions de négociation ou, au pire, d’accepter un fait iranien en Syrie. Bien que l’évolution de la situation ait été dans la direction attendue par l’Iran, les premiers accords de coordination entre la Russie et l’Israël ont bloqué les plans iraniens concernant le front du Golan. Au fil du temps, les rôles ont changé et les positions iraniennes ont été menacées par l’Israël. La Russie s’est engagée alors à conduire les Iraniens à une quarantaine de kilomètres de la frontière. Selon des accords qui incluaient également la partie américaine, l’Iran est tenu de retirer ses milices de Syrie comme condition préalable à la participation des pays occidentaux à l’activation des formules proposées par la Russie pour mettre fin à la guerre et activer la solution politique et les plans de reconstruction.

S’il n’est pas possible d’obliger l’Iran à retirer ses milices d’Irak, du Liban ou même du Yémen, parce que ses dirigeants et ses membres font partie de la société locale et lui sont loyaux et non envers leur pays, le statu quo ne peut être maintenu, y compris la domination ou l’abolition de l’État et la marginalisation des armées nationales et d’autres institutions. Même si un changement de cette réalité est nécessaire de toute urgence, il ne va certainement pas se produire avec ces attaques israéliennes, il vise à faire pression sur l’Iran et, le territoire iranien n’étant pas attaqué dans un avenir prévisible, Téhéran n’envisage pas de modifier son approche ou son comportement, mais encourage ses milices à préserver ses acquis quoi qu’il arrive, et les milices dans l’intérêt du militantisme à l’appui de l’Iran dans son projet d’atteindre ses objectifs, ils assureront, au moins, leur avenir politique.

(…)

“لا حصانة لإيران” مقابل “لا أمان لإسرائيل”؟

عبدالوهاب بدرخان | منذ يوم في 29 أغسطس 2019

حيثما تتبلور إرادة دولية لا بدّ من أداة عمل لها. هل هذه حال إسرائيل الأداة، كما تتمثّل اليوم بالتحرك في الساحات السورية والعراقية واللبنانية، فضلاً عن غزة، وربما قريباً في اليمن؟ لولا موافقة روسية وتوافق أميركي – روسي لما استطاعت أن تضرب في سورية حين تشاء وأين تشاء. ولولا الغطاء الأميركي لما أقدمت على ضرب معسكرات الحشد الشعبي في العراق، ولما خرقت الهدنة في لبنان، ولما شنّت ثلاثة حروب على غزّة واضعةً الحرب دائماً على جدول أعمالها. وإذا صحّت المعلومات فإنها قد تقوم بضربات نوعية في اليمن. ذاك أن الهدف في كل هذه المواقع هو إيران وميليشياتها. وهو هدف أميركي – إسرائيلي معلن، وروسي غير معلن، في سورية. شبه معلن في العراق. مُتّفق عليه بالنسبة الى لبنان وغزّة. وغير مُتّفق عليه بعد في ما يخصّ اليمن. أي أن ثمة “تكليفاً” لإسرائيل أو أنها تتصرّف كأنها مكلّفة.

في الأسبوعين الأخيرين كرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي عبارة “لا حصانة لإيران” في أي مكان، وبعد سلسلة هجمات تخللها سقوط طائرتين مسيرتين إحداهما انفجرت فوق معقل “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت أمكن اختزال موقف الأمين العام حسن نصرالله بـ “لا أمان لإسرائيل” لأن “الحزب” سيردّ، وربما يردّ بالمثل إذ سبق له أنه أرسل طائرات مسيّرة استطلاعية فوق شمال إسرائيل وقد أُسقطَت في حينه، لكن يُفترض أن إيران طوّرت هذا السلاح ليصبح أيضاً هجومياً. هذه المعادلة، “الحصانة” مقابل “الأمان” أو الأمن تطرحها إيران وتحاول إيجاد إطار مؤسسي لها، إذ يجري تداول فكرة اجتماع لحكومات العراق وسورية ولبنان و”فصائل المقاومة” فيها للبحث في آلية مشتركة تحدّ من التجاوزات الإسرائيلية. وعدا دمشق غير المخيّرة والغارقة في تورّطها الإيراني، ليس مؤكّداً أن بغداد وبيروت مهتمتان فعلاً باجتماع كهذا. إذ تهدف إيران أولاً الى ضبط الردود على اسرائيل لئلّا تؤثّر سلباً على ادارتها أزمتها مع الولايات المتحدة، وثانياً الى معالجة مسألة الهجمات الإسرائيلية كأن لا علاقة لها بالتأزم الأميركي – الإيراني، وثالثاً الى إظهار أنها تدير مناطق نفوذها كما لو أنها متخفّفة من أي ضغوط.

الفارق الوحيد بين هذه المواقع هو سورية حيث تبني إيران نفوذها بقوى ليست من النسيج الاجتماعي أو الطائفي، بل تأتي بها من أصقاع شتّى وتزرعها وتجنّسها وتملّكها أملاك “الحاضرين” الذين يُطردون عنوةً من بيوتهم وأملاك “الغائبين” الذين صاروا لاجئين في أصقاع شتّى، وتستند في كل ذلك الى تحالف مع نظام يعرف أن روسيا “أنقذته” لكن إسرائيل هي التي ضمنت بقاءه حتى الآن وتستخدمه إسوة بالآخرين. ولا تقيس إيران مستوى تجذّرها الذي تأمله في سورية بقوّة الضربات الإسرائيلية لمعسكراتها بل بما أسسته من بنى لوجودها، ومنها: أولاً، تغلغلها العسكري والاستخباراتي وحاجة النظام إليها في “صيغة استانا” للتأثير في التوافقات العسكرية والسياسية. ثانياً، اختراقها المدني والاجتماعي والتشييعي للعمق السوري، مستغلّةً حالات العوز والبؤس التي فاقمتها الحرب. وثالثاً، مراهنتها على أن اللعبة الدولية، مهما كانت معادية لها، لا بدّ أن تتعامل مع “الحقائق” التي استجدّت على الأرض.

ما يدعم هذه المراهنة على اللعبة الدولية أن إيران باتت تتشاركها مع اللاعبين الآخرين، روسيا وتركيا والولايات المتحدة وإسرائيل. الجميع يدّعي العمل على استعادة السلام والاستقرار لكنهم ساهموا بدرجات متفاوتة في اشعال الحروب وتسعيرها، وتنفرد ايران بكونها تملك أوراقاً للمساومة في سيناريوات إنهاء تلك الحروب شرط التفاوض معها والاعتراف بمصالحها، وقد رتّبت أوضاعها بحيث يصعب تجاوزها في أيٍّ من البلدان الأربعة (سورية والعراق واليمن ولبنان) حيث صادرت “الدولة” واخترقت قواها العسكرية والأمنية وأنشأت ميليشيات كجيوش موازية، أو عمدت الى إلغاء “الدولة” كلياً كما في اليمن. في الحدّ الأدنى أظهرت إيران في العراق قبولاً شكلياً لـ “تقاسم” النفوذ مع الولايات المتحدة، واستغلّت فترة الانسحاب الاميركي للاستحواذ على مفاصل الدولة وترجيح كفّة ميليشيات “الحشد الشعبي”. هذه المعادلة تُطبّق عملياً في لبنان حيث يلتزم “حزب الله” الأجندة الإيرانية، مهمّشاً الدولة وجيشها، فضلاً عن الحكومة التي يشارك فيها. في الحدّ الأدنى أيضاً حجزت إيران حصّةً لها في أي حلّ سياسي عبر الحوثيين في اليمن، وفي الحدّ الأدنى تطمح الى هيمنة على الشمال في ضوء توجّه الجنوبيين الى الانفصال، وهي لم تكن بعيدة عن الانفصاليين خلال عهد النظام السابق.

أما في سورية فصارت الحسابات أكثر تعقيداً بالنسبة الى إيران، بسبب الوجود الروسي والضغوط الأميركية، كذلك مع دخول إسرائيل على الخط. كانت طهران تعتبر أن التغيير في طبيعة الحرب لمصلحة النظام سيتيح لها تخصيص جانب من إمكاناتها العسكرية واللوجستية لتهديد إسرائيل، ليس بهدف “تحرير فلسطين” كما تقول الدعاية، بل لاستدراج اميركا وإسرائيل الى الاعتراف بالنفوذ الإيراني وفقاً لشروط تفاوضية أو في أسوأ الأحوال القبول بأمر واقع إيراني في سورية. وعلى رغم أن التطوّرات ذهبت في الاتجاه الذي توقعته إيران إلا أن تفاهمات تنسيق مبكرة بين روسيا وإسرائيل قطعت الطريق على الخطط الإيرانية في شأن جبهة الجولان. ومع الوقت انقلبت الأدوار فأصبحت المواقع الإيرانية تحت التهديد الإسرائيلي، بل التزمت روسيا إبعاد الإيرانيين الى أربعين كيلومتراً أو أكثر عن الحدود. وبحسب تفاهمات شملت الجانب الأميركي أيضاً صار مطلوباً أن تُقدِم إيران على سحب ميليشياتها من سورية كشرط لا بدّ منه لمشاركة الدول الغربية في تفعيل الصيغ التي تطرحها روسيا لإنهاء الحرب وتحريك الحل السياسي وخطط إعادة الإعمار.

إذا لم يكن ممكناً إلزام إيران بسحب ميليشياتها من العراق ولبنان أو حتى اليمن، لأن قادتها وأفرادها من أبناء المجتمع وموالون لها لا لبلدهم، فإن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر، بما فيه من هيمنة على الدولة أو إلغاءٍ لها، ومن تهميش للجيوش الوطنية ولسائر المؤسسات، ومن تعميم لسياسة الترهيب وتجاوز القوانين… ومع أن تغيير هذا الواقع مطلوبٌ بإلحاح إلا أنه بالتأكيد لن يتمّ بهذه الهجمات الإسرائيلية فهي موجّهة للضغط على إيران، وبما أن الأراضي الإيرانية نفسها غير معرّضة لهجمات في المدى المنظور فإن طهران لا تفكّر بتغيير نهجها أو سلوكها، بل تشجّع ميليشياتها على التمسك بمكتسباتها مهما كلّفها ذلك، وللميليشيات مصلحة في التشدّد دعماً لإيران في مشروعها فإذا استطاعت تحقيق أهدافها يضمن أتباعها على الأقل مستقبلهم السياسي.

لكن هذا المستقبل السياسي مع بقاء السلاح في أيديهم لا يعني أنهم سينخرطون في مشاريع استعادة الاستقرار. فقبل الهجمات الإسرائيلية، وبمعزل عنها، كان ولا يزال واضحاً أن المجتمع العراقي يحمّل الميليشيات مسؤولية شيوع عقلية الفساد في السياسة والأمن وادارة الدولة وعدم التقدّم في تعزيزها، وتبعات عدم توفير الخدمات والشروع في تنمية باتت لازمة وضرورية في كل القطاعات. كان لافتاً في بيان اجتماع الرؤساء الثلاثة مع قادة “الحشد” أنه ندّد بالاعتداءات على المعسكرات ودعا الى “احترام مرجعية الدولة”، فهذا هو مفتاح كل الحلول… ثمة تشابه بين الحالين في العراق ولبنان، مع فارق الوجود الأميركي وأمر حكومي لـ “الحشد” بالتحاق فصائله بالقوات المسلحة التي تنامت مكانتها. أما في لبنان فيستند نفوذ “حزب الله” الى ترسانته العسكرية التي يجيّرها لمقاومة العدو الإسرائيلي، لكنه يستخدمها كوطأة دائمة على الوضع الداخلي ترهيباً لخصومه السياسيين وتعطيلاً للدولة والحكومة، وبما أن العقوبات على ايران أنقصت موارده فإنه يعيش عقلية اقتصاد العقوبات ولا ينسجم مع سعي الحكومة الى اجراء إصلاحات اقتصادية ومالية تسهيلاً للاستثمارات الخارجية في المشروع التنموي المسمّى “سيدر”. ومع أن الدول لا تزال تؤكّد تعهداتها إلا أن تحكّم “حزب الله” بقرار السلم والحرب يعني أن الاستثمارات قد لا تأتي أو تأتي بصعوبة شديدة.

Les messages de l’escalade israélienne contre la présence iranienne en Syrie


Les messages de l’escalade israélienne contre la présence iranienne en Syrie

Jérusalem occupée – Nidal Mohammad Watadd – 26 août 2019

Samedi soir, le raid israélien sur des sites de la Force Al-Qods iranienne dans le village syrien d’Aqraba, qu’Israël a publiquement reconnu par le Premier ministre Benjamin Netanyahu et le porte-parole de l’armée israélienne Ronen Melins, a rappelé une série de raids similaires menés par Israël à l’intérieur de la Syrie, le 18 mai l’année dernière, en représailles du bombardement des hauteurs du Golan par les milices iraniennes en réponse au ciblage par Israël des sites militaires iraniens en Syrie.

Cette confrontation directe entre l’Iran et Israël sur le sol syrien a été la première confrontation militaire déclarée, qu’aucune des deux parties n’a tenté de nier ou de dissimuler derrière les expressions de parties inconnues. Comme dans le cas du raid d’Aqraba, Israël, la puissance occupante a affirmé, le 8 mai l’an dernier, que l’attaque contre des lanceurs de missiles iraniens en Syrie visait à déjouer une opération planifiée contre Israël.

Cependant, la précipitation d’Israël hier soir pour faire connaître son raid sur Aqraba porte plusieurs messages aux différentes parties, commençant par la Russie (selon l’analyste militaire israélien de Channel 10, Ronnie Daniel) en passant par l’Iran et le « Hezbollah » et se terminant par l’électeur israélien. Le message le plus important de ce raid concerne probablement les États-Unis, qui, selon des rapports israéliens, ont exprimé leur opposition et leur mécontentement face aux raids lancés par Israël en juillet dernier sur les positions de la « Hachd Chaabi/mobilisation populaire » en Irak, et cherchaient à se soustraire à toute responsabilité le soir même, puis ils ont cherché à exposer publiquement la responsabilité d’Israël à cet égard, par le biais de fuites de responsables des renseignements américains sur les détails du raid effectué dans le New York Times vendredi dernier. Le raid sur Aqraba, après une série de déclarations de Netanyahu la semaine dernière, qu’il n’y avait « aucune immunité pour l’Iran », apparemment en réponse à la position américaine contre des raids continus en Irak et cherchant à les arrêter afin de ne pas nuire aux intérêts américains en Irak et dans le Golfe, en particulier en raison des bonnes relations entre l’administration Trump et le gouvernement actuel irakien.

En ce qui concerne les lettres adressées à Moscou, selon Daniel, Israël a tenté de suggérer à la Russie de respecter les accords conclus l’année dernière sur la réduction des tensions dans le sud, lesquels comportaient, selon divers rapports, un engagement de la Russie d’éloigner les forces iraniennes de la frontière israélienne à 40 km. Cependant, les estimations de Daniel pourraient ne pas reposer sur des informations fiables, d’autant plus que Netanyahu est au plus fort de la campagne électorale, ne veut créer aucune tension dans les relations étroites entre Israël et la Russie, compte tenu en particulier de la poursuite de la coordination sécuritaire entre les deux parties depuis les accords en décembre 2015, qui donne à Israël la liberté de circulation en Syrie. En revanche, le fait de prendre pour cible la Force d’Al-Qods d’Iran envoie à l’Iran un message clair selon lequel toute tentative de lancement de drones pour pénétrer dans l’espace aérien israélien ne sera pas acceptée et obtiendra une réponse immédiate, bien qu’il n’existe aucune preuve de ce que la puissance occupante d’Israël prétend contrecarrer un plan Iranien à frapper des cibles israéliennes.

Ce qui est remarquable dans l’escalade récente, c’est le silence israélien appliqué à ce qui s’est passé dans les banlieues de Beyrouth après le crash de deux drones. Il semble que ce silence provienne de la réticence israélienne à embarrasser le « Hezbollah » et à le pousser à réagir, car le reconnaître viole les lignes rouges que le parti a maintes fois déclarées et qu’il ne se taira pas s’il prend pour cible le territoire libanais, contrairement à la question d’attaquer et viser les convois d’armes par Israël sur le territoire syrien. Peut-être est-il utile dans ce contexte de mentionner ce que l’analyste militaire a déclaré au journal « Haaretz » Amos Harel, lorsqu’il a déclaré que dans les circonstances actuelles, un intérêt commun pourrait exister entre les deux camps, Israël et le Hezbollah, de ne pas intensifier la confrontation et le transfert d’hostilités sur le territoire et l’espace aérien libanais.

Le raid israélien sur les positions de la Force Al-Qods dans le village syrien d’Aqraba ramène le centre de gravité de l’activité israélienne contre l’Iran sur le territoire syrien, dans le cadre de ce que Israël appelle la «bataille entre deux guerres», et permettra à Netanyahu d’exercer un exutoire aux élections du 17 septembre, qui pourrait reprendre l’image d’un dirigeant qui ne tolère rien lorsque l’affaire touche à la sécurité d’Israël. Cela s’est manifesté dans la hâte du ministre israélien des Affaires étrangères du gouvernement Netanyahu, Yisrael Katz, d’insister sur le fait que le raid d’hier soir s’inscrivait dans la politique de sécurité de Netanyahu, ce qui prouve la capacité de prendre la décision nécessaire et d’obtenir l’approbation des instances politiques et de sécurité du gouvernement, lorsqu’il s’agit de la sécurité israélienne et menaces sa sécurité que l’Iran pourrait posé quant à sa position militaire en Syrie.
(…)
L’escalade israélienne contre l’Iran, parallèlement aux démarches susmentionnées envers la bande de Gaza et l’Autorité palestinienne, donne à Netanyahou un papier ondulant contre ses opposants, et devant l’électeur israélien, d’autant plus qu’il a annoncé plus d’une fois ces dernières semaines qu’il se préparait à une bataille à grande échelle dans la bande de Gaza pour résoudre le combat contre le Hamas. Mais il préfère se calmer le plus longtemps possible, se consacrer aux problèmes de sécurité et aux menaces sur d’autres fronts, en évoquant clairement la question du positionnement de l’Iran en Syrie. Cependant, l’annonce et la manifestation contre la Force Al-Qods d’Iran sur le territoire syrien seraient à l’origine d’une réaction iranienne similaire à celle de mai 2018, ce qui explique le souci de la puissance occupante d’annoncer la levée du statut d’alerte de l’armée de l’air et le déploiement de systèmes du « bouclier de fer/Iron Dom » dans différentes régions du Golan en prévision d’une réponse iranienne. Mais il semble que le démenti iranien, du moins pour le moment, soit officieux, comme l’a déclaré l’ancien général des Gardiens de la révolution, le général Mohsen Rezaei: « C’est un mensonge et ce n’est pas vrai. Israël et les États-Unis n’ont pas le pouvoir d’attaquer divers centres et de conseil (militaires) iraniens, qui n’ont pas été touchés », ce qui indiquerait le refus de Téhéran à suivre un escalade, du moins pour le moment.

رسائل التصعيد الإسرائيلي ضد الوجود الإيراني في سورية

القدس المحتلة ــ نضال محمد وتد – 26 أغسطس 2019

Les tentacules de l’Iran au Moyen-Orient – الأذرع الإيرانية في الشرق الأوسط


 

Les-tantacules-des-milices-iraniennes-au-Moyen-Orient

Les tentacules de l’Iran implantés au Moyen-Orient

A travers ses milices armées implantées dans plusieurs pays arabes,
l’Iran déchire le tissu social au Moyen-Orient
Tels que le Hezbollah au Liban
les Hachd Chaabi en Irak
les diverses milices en Syrie
Et les milices Houthies au Yémen

Les sommets de La Mecque: non à la guerre, non à l’abus de l’Iran de la sécurité régionale


Khamenaï-Hors-de-Syrie-2

Les sommets de La Mecque: non à la guerre, non à l’abus de l’Iran de la sécurité régionale

Abdul Wahab Badrakhan – 30 mai 2019

Chaque fois que Téhéran proposait un « accord de non-agression » avec les États du Golfe, il était trop tard. Le cadre général de l’offre était basé sur deux points, premièrement, le résultat global de ses interventions élargies faisait de l’Iran une gagnante dans tous les scénarios. Deuxièmement, l’autre partie n’a aucune chance de limiter ses pertes… tant que l’offre n’a pas été acceptée et n’a pas été mis en action, Téhéran est toujours parvenue à deux conclusions: premièrement, son maintien dans son approche est devenu acceptable et justifié. Deuxièmement, les circonstances changeront plus tard avec le renouvellement de l’offre de « non-agression » afin de mieux servir ses intérêts et de rendre les termes de l’accord plus sévères de l’autre côté … C’est une méthode de négociation bien connue, Israël a poursuivi avec les Arabes et les Palestiniens, et même après avoir tranché les guerres avec eux, il s’est cramponné à son agressivité, et qu’aucun signe de paix ou de bon voisinage n’est apparu dans son orientation.

Dans tous les cas, la paix et le bon voisinage ne faisaient pas partie de ses principes, il propose le « non-agression » après l’avoir utilisé d’une manière exagérée et après avoir propagé le discorde dans des pays, alimentant des guerres civiles, jouant des contradictions sectaires et causant des destructions massives et des sociétés déchirées. C’est la situation actuelle produite par « l’exportation de la révolution » et l’extension des milices qu’elle a créées, comme en témoignent l’Iraq, la Syrie, le Yémen et le Liban, dans laquelle l’Iran n’a pas hésité à réitérer son intention de l’exporter vers les pays du Golfe. Il a essayé à Bahreïn et a commencé à mettre en place une structure armée au Koweït et des agents dans d’autres pays, notamment en Arabie saoudite. Mais certains Arabes, ainsi que certains musulmans, veulent ignorer les faits et son ignorance ne peuvent être excusé, ou penser que l’illusion qu’ils puissent tirer quelque chose d’un conflit existant imposé par l’Iran par son comportement agressif, qu’il considère comme un « investissement ». Il cherche de plus en plus à cueillir des profits.

(…)

قمم مكّة: لا للحرب ولا لعبث إيران بأمن المنطقة

عبدالوهاب بدرخان |

في كل المرّات التي عرضت فيها طهران “اتفاق عدم اعتداء” مع دول الخليج كانت متأخرةً جداً، وكان الإطار العام للعرض قائماً على أمرين؛ أولاً: أن الحصيلة العامة لتدخلاتها المتوسّعة تجعل إيران كاسبة في كل السيناريوات. وثانياً: أن لا فرصة أمام الطرف الآخر سوى أن يحدّ من خسائره… وما دام أن العرض لم يُقبل ولم يُفعّل فإن طهران خلصت دائماً إلى نتيجتين؛ أولاً: أن استمرارها في نهجها أصبح مقبولاً ومبرّراً. وثانياً: أن الظروف ستتغيّر لاحقاً لدى تجديد عرضها “عدم الاعتداء” لتكون أكثر ملاءمة لمصالحها ولتصبح شروط الاتفاق أكثر قسوةً على الطرف الآخر… هذا أسلوب معروف في التفاوض، وقد انتهجته إسرائيل مع العرب والفلسطينيين، وحتى بعد حسمها الحروب معهم تشبّثت بعدوانيتها ولم يلح في توجهاتها أي ملمح للسلام أو حسن الجوار.
لا يختلف الأمر مع إيران، ففي كل المرّات لم يكن السلام وحسن الجوار بين منطلقاتها، فهي تعرض “عدم الاعتداء” بعدما اعتدت وبالغت وبثّت الفتنة في البلدان وأجّجت الحروب الأهلية ولعبت بالتناقضات المذهبية وشحنتها وتسبّبت بالدمار الهائل والشامل وبتمزيق المجتمعات… هذا هو الوضع الراهن الذي أنتجه “تصدير الثورة” واستشراس الميليشيات التي فرّخها، كما يتبدّى في العراق وسورية واليمن ولبنان، بل هذا هو الوضع الذي لم تتردّد إيران بأصوات مسؤوليها في تكرار الإفصاح عن نيتها تصديره أيضاً إلى دول الخليج، وكانت حاولت في البحرين وباشرت إقامة بنية مسلّحة في الكويت ودسّت عملاء لها في الدول الأخرى ولاسيما السعودية. وهذه مجرّد عناوين لوقائع معروفة وموثّقة لا تحامل فيها ولا افتراء، لكن بعض العرب وكذلك بعض المسلمين يتعامى عن الحقائق، ولا عذر له في الجهل والتجاهل ولا في التوهّم بأنه يمكن أن يجني شيئاً من صراع قائم فرضته إيران فرضاً بسلوكها العدواني الذي تعتبره “استثماراً” تتشبّث به أكثر فأكثر وتسعى إلى الحصول على مكاسبه.

أي مقارنة ستُظهر بوضوح الفارق بين نهجَين خليجي وايراني. وكلّما أرادت طهران أن تبرّر عدوانيتها فإنها تغوص في التاريخ لتستخرج من حقبة ما قبل الإسلام ما يمكن أن يسوّغ الثأرية الضارية التي تحكم عقلها السياسي، أو تعود إلى ما قبل ثورتها على الشاه لتقنع نفسها وتحاجج الآخرين بـ “أحقية” أن تكون “شرطي المنطقة” متجاهلة متغيّرات تلك المنطقة خلال أربعة عقود، أو تستند إلى حربها مع عراق النظام السابق متجاوزة ما أعقب تلك الحرب في العراق وجواره لتستأنف تلك حرب وتديمها، متناسيةً أن أحداً من جيرانها أو من العرب عموماً لم يعتد عليها ولم يتدخّل في شؤونها منذ31 عاماً على رغم كل ما ارتكبته بواسطة “الحرس الثوري” وأتباعه. فـ “عدم الاعتداء” متّبع ومحترم من جانب العرب، باتفاق ومن دون اتفاق، عملاً بالأعراف والقوانين الدولية أو تسهيلاً لاستعادة حسن الجوار وحل الخلافات بالحوار والحكمة متى أمكن ذلك. وإذا كانت الغطرسة جعلت طهران تعتقد بأن في سلميّة جيرانها ضعفاً أو تخاذلاً فإنها واهمة بلا شك، وكما أن دهاءها وحنكتها لم يمنعاها من التصرّف بانفصال عن الواقع الدولي والإقليمي فإنهما قد لا يمنعانها أيضاً من ارتكاب أي تهوّر يشعل التوتر الحالي.

“عدم الاعتداء” – وليس “الاعتداء” – هو الرسالة التي تريد الرياض أن تكون مسموعةً مباشرةً من الخليجيين والعرب والمسلمين والعالم خلال القمم الثلاث في مكة المكرّمة، بل تسعى إلى أن يكون هناك أوسع تضامنٍ مع ما أعلنته على كل المستويات بأنها لا تريد أي حرب في المنطقة. والأهم أن جمع الخليجيين والعرب والمسلمين في مكة المكرّمة والعشر الأواخر من شهر رمضان، يرمي إلى استيحاء رمزية المكان والزمان وليكون الجميع شهوداً على النيات والأهداف. فالسعودية لم تعتدِ ولن تعتدي على إيران أو غيرها، وحتى الحرب في اليمن لم تكن خيارها الأول بل فُرضت عليها قسراً وخاضتها تحوّطاً من أي عدوان عليها ونصرةً للشرعية وللغالبية الغالبة من الشعب اليمني.

لا تعتبر السعودية نفسها محرّكة للولايات المتحدة ولا محرّضة لها على محاربة إيران، فهذه مسألة تتعلّق أولاً وأخيراً بالاستراتيجية الأميركية للأمن الدولي والإقليمي التي تتحدّاها طهران وتعتقد أنها قادرة على تغييرها أو تعديلها أو استيعابها حصرياً لمصلحتها. ثم أن هاتين الدولتين تتواجهان في صراع ثنائي محتدم منذ أربعة عقود ولم تكن السعودية أو أي دولة خليجية طرفاً مباشراً فيه إلا في دفاعها عن استقرار المنطقة وكان في إمكان إيران أن تسهم بتعزيزه بدل أن تعرّضه لمخاطر تضرّ بها وبجيرانها. ولا شك أن اقتراب هذا الصراع من زعزعة الاستقرار هو ما رسم التحالفات، إذ إن العدائية الإيرانية الراسخة والمصممة على الإيذاء والتخريب حالت وتحول دون الحياد ازاءها أو الاصطفاف معها.

بديهي أن الهدف من استخراج ورقة “اتفاق عدم اعتداء” من الأدراج استباق قمم مكة، والسعي إلى شقّ الصفوف فيها والتأثير في مداولاتها ومخرجاتها. ومن الواضح أن طهران تبالغ في الاعتقاد من جهة بأن سلوكها يلقى مباركةً واعجاباً كبيرين في كثير من العواصم أو أنه مجهول ويمكن التحايل لتزيينه، وبأنها من جهة أخرى ضحية استهداف أميركي مفتعل مع أنها واقعياً سعت إليه. فما يزعج إيران حالياً أنها اكتشفت تقصيرها السياسي المزمن والفادح، لأن كل الأطروحات والأوراق التي يمكن أن تطرحها الآن تبدو محترقة ومستهلكة وليست ذات صدقية. ما يزعجها أيضاً أنها احتاطت للأسوأ وتمنّته لتثبت جدوى عدوانيتها لكنها لم تتخيّل ذلك الأسوأ أولاً في شكل عقوبات شاملة تشلّ اقتصاده، وثانياً في شكل حشد قوة أميركي هدفه ردعها لا الهجوم عليها أو احتلال أرضها، بل إن الرئيس الأميركي نفسه شدّد قبل أيام أن الهدف ليس إسقاط النظام. وللمرّة الأولى تجد إيران نفسها موضوعة تحت المجهر مع “حرسها” ووكلائها وأدواتها. يمكنها أن تتصرّف كما فعلت دائماً لكنها مجبرة على توقّع ردود عليها، ويمكنها أن تهدّد بـ “صواريخ سرّية” تغرق السفن الأميركية لكنها تجهل ما في الترسانة الأميركية التي باتت قريبةً منها والأفضل ألا تمتحنها.

لا مبالغة في أن أي حرب تؤذي الجميع، لكن السعودية ودول الخليج لم تهدّد يوماً بـ “إشعال المنطقة” كما فعلت ايران، ولا شك أن خياراتها في هذا السبيل لا تزال متاحة بل ممكنة إلا أنها ضاقت ولم تعد خططها قادرة على ضمان بقائها في مأمن من أي تهوّر تقدم عليه. ولا مبالغة أيضاً في أن أي تفاوض لن يكون مجدياً إذا حُصر بالبرنامج النووي أو الصاروخي، لأن مفاعيل تدخلات إيران وسياساتها التخريبية فاقت حصيلة أي قنبلة نووية أو مئات آلاف الصواريخ. أظهرت الرسائل التي أطلقتها إيران أخيراً أنها لا تستطيع التفاوض في ظل العقوبات والحشد العسكري الأميركي، لكن واشنطن مدركة أن تخفيف ضغوطها لا يضمن أن تتخلّى إيران عن رفضها التفاوض الثنائي مع أميركا أو أن تعدّل شروطها للتفاوض حصرياً في إطار الاتفاق النووي، ثم أن تخفيف الضغوط سيشجع إيران على مواصلة استنفار أتباعها للعبث بأمن المنطقة واستدراج مساومات تحسيناً لموقفها التفاوضي. وفي كل الأحوال، ما لم يكن التفاوض على حصر التدخّلات الإيرانية وتقليصها خارج حدودها فإنه لن يكون مجدياً لفتح صفحة جديدة في المنطقة.

Les exploits de l’armée russe en Syrie


17 mille syriens, sur 5 500 000 réfugiés, retournent en Syrie, quittant les camps au Liban et en Jordanie, selon le ministre de la défense russe, depuis juillet 2018

مآثر الجيش الروسي

  عاد 17 ألف سوري إلى بلادهم من لبنان والأردن منذ شهر تموز من هذا العام

حسب تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو

Statistiques-ٍRéfugiés-syrien-mars-2018

تحوّلات عراقية بين إفشال إيراني ومحدودية أميركية


Non-à-lingérence-iranienne-dans-le-monde-arabe

Non à l’ingérence de l’Iran dans les pays Arabes : en Irak, en Syrie, au Liban et au Yémen

يصعب على طهران أن تعترف بتغييرَين في العراق في آنٍ: من الجانب الأميركي، لكن أيضاً من الجانب العراقي. ويصعب الاعتقاد بأنها فوجئت بهما، فالمؤشّرات كانت واضحة ومبكرة، إلا أن امتلاءها بفائض الثقة بما حقّقته هيمنتها واستحواذاتها جعلها تستبسط البديهيات، وأهمها أن الأميركيين اشتغلوا على تظهير الدولة بتعزيز قواها المسلّحة، وأن المجتمع العراقي صبر طويلاً على القوى السياسية آملاً بأن تجد طموحاته ومطالبه فسحة ولو ضيّقة من اهتماماتها.

تأخّر الإيرانيون في قراءة توجّهات إدارة دونالد ترامب، بل ظنّوا أنها لن تحيد في العراق على الأقلّ عن نهجَي الإدارتَين السابقتين وركونهما إلى توافقات ضمنية وموضوعية وغير مباشرة مع طهران، أما الآن وقد أصبحت المواجهة واضحة على وقع العقوبات الأشدّ فلم يعد بإمكان الإيرانيين تجاهل الانقلاب الحاصل وبات تجنيد ميليشياتها لمحاربته، وهو ممكنٌ طبعاً، يجازف أيضاً بإفساد «مكاسب» تلك الميليشيات.

لم يكن لطهران أن تتأخّر في ملاحظة تحوّلات عراقية، ولو بطيئة، فمنذ اشتعل الغضب الشعبي في الشارع صيف 2015 كان بعضه موجّهاً صراحة ضدّها باعتبارها العرّاب الخفيّ للحُكم، لكنها استهزأت به وتجاهلته تماماً على رغم أنه/ بل ربما لأنه أنطلق من البيئة الشيعية، التي تعتبر أنه يمكن دائماً استعادتها تحت السيطرة، لا بهيبة الدولة والقانون، فإيران غير معنية بهما، بل بسطوة الدولة الموازية الممثّلة بالميليشيات.

رفض الإيرانيون عام 2014 الاعتراف بأن رجلهم نوري المالكي أخطأ بل تسبّب بكارثة لعموم العراق، إذ كانوا يعلمون أنه تصرّف طوال ولايتَيه وفقاً لنزعته الطائفية ولتعليمات قاسم سليماني، وبالتالي لا يمكن لومه على توفير كل الظروف السياسية والعسكرية لظهور تنظيم «داعش» وانتشاره. وعندما فُتح لاحقاً ملف «تسليم الموصل» إلى «داعش» قاوم الإيرانيون بشدّة اتهام المالكي وإدانته وأي تلويحٍ بمحاسبته، ذاك أنهم لم ينظروا إلى «داعش» كخطر عليهم بل كفرصة عملوا بكل الوسائل مع أتباعهم للحصول عليها، وكان الإيعاز للمالكي بطلب مساعدة الولايات المتحدة بداية استثمارهم في تلك «الفرصة» التي ستجعلهم، بفضل ميليشيات «الحشد الشعبي»، جزءاً حيوياً من المجتمع الدولي الذي يحارب الارهاب.

عندما وافقت واشنطن على التدخّل اشترطت أولاً تنحية المالكي، وثانياً إعادة تأهيل الجيش وقوى الأمن، وثالثاً إصلاح العملية السياسية وتهيئة الظروف لمصالحة وطنية. ضحّت طهران برجلها طالما أن بديله حيدر العبادي هو أيضاً من «حزب الدعوة»، وأقلقتها «اعادة التأهيل» لكنها عوّلت على اختراقاتها للقوات المسلحة ثم أنها ضغطت لجعل «الحشد» جزءاً منها بتشريع برلماني. أما «المصالحة» فلم تعدم طهران الوسائل لمواصلة تأجيلها في عهدَي المالكي والعبادي، وكانت ذرائعها تستند خصوصاً الى ضلوعها في شرذمة السنّة والأكراد، علماً بأن المصالحة ليست همّاً كردياً رئيسياً.

التدخّلان الأميركي والإيراني أصبحا بمثابة قَدَر أو حقيقة أولى للعراق، بل صار مجرّد تمنّي العراقيين الإمساك بزمام الأمور في بلدهم أشبه بـ «تدخّل» غريبٍ ومُستهجَن. كان بالإمكان دائماً أن يُهاجَم الأميركيون على خلفية الغزو والاحتلال، وأن يُتبَع ذلك بهجوم على العرب متدخّلين أو غير متدخّلين، وكان من الصعب دائماً بل من النادر انتقاد إيران على رغم أن النتائج الكارثية لتدخّلاتها تصفع الأبصار بصورٍ متعمّد نشرها لسليماني وأركان حربه العراقيين الممثَّلين في «الدولة» والمتحدّين شرعيتها والمستفزّين أبناء «وطنهم» من سائر المكوّنات.

هل تصحّ المفاضلة؟ هناك فارق بالطبع، فالإيرانيون تجاوزوا التدخّل إلى الاحتلال وجعلوا من أتباعهم قوات «احتلال ذاتي» يعملون في خدمة قوة خارجية ويساهمون في سلب دولتهم وبلدهم طموح استعادة السيادة والاستقلال، ما يمكّنهم بالتالي من إجهاض أي استنهاض للوطنية العراقية. أما الأميركيون فغدوا متدخّلين بطلب من الحكومة العراقية ولم يعودوا محتلّين بل الأهم أنهم لا يريدون ذلك، وعندما لاحت الضرورة وتوفّرت لديهم الارادة، استطاعوا أن يمدّوا الدولة العراقية بأحد المقوّمات الأساسية التي تحتاج إليها، فلولا تطويرهم قطاعات في الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية لما أمكن اقتلاع «داعش» من معاقله. وفيما بقي الدور القتالي لـ «الحشد» ثانوياً، انحصرت «بطولاته» في المناطق «المحرّرة» بالتنكيل بالمدنيين وتصفية مئات منهم بعد خطفهم. لكن هذا الدعم الأميركي يبقى محدوداً ما لم تكن هناك مواكبة عراقية حيوية لإعادة الاعتبار الى الدولة ومؤسساتها.

ولا شك في أن الشروط السياسية التي فرضها الأميركيون لمواكبة الحرب على الارهاب هي التي انعكست على خطاب حيدر العبادي وسلوكه، متّبعاً لغة رجل الدولة ومنفتحاً على الجميع وساعياً قدر الإمكان إلى رسم مسافة بين الدولة والميليشيات. كما أنه وبتشجيع من الأميركيين فتح صفحة في الانفتاح على الجوار العربي، وعلى الخط نفسه تحرّك أيضاً مقتدى الصدر وعمار الحكيم وآخرون. وبناء على هذه السياسة أمكن لبغداد أن تضع استحقاقات إعادة إعمار المناطق المنكوبة على الأجندة الدولية في المؤتمر الذي نظّمته الكويت. ومع كل خطوة كانت التساؤلات تستكشف منسوب الاستياء في طهران، فمن الواضح أنها تعادي أي انفتاح لا يكون بهندستها وبمعاييرها، كما أنها وأتباعها غير معنيين بإعادة أعمار مناطق رغبوا في رؤيتها مدمّرة، بل يعتبرون الدمار في العراق وسورية واليمن من الأدلة الدامغة لـ «انتصاراتهم».

في المقابل، فرض التدخّل الإيراني على العراق تقوقعاً وانكفاءً على ذاته، على الميليشيات التي يفرّخها «الحرس الثوري» ولا هدف لها سوى تهميش الدولة والالتفاف على سلطة القانون والتشكيك بفاعلية القوات المسلحة الشرعية في حماية نظام الحكم وأمن المجتمع، وبالتالي ترهيب المكوّنات العراقية كافةً. كانت مصالح إيران ولا تزال الهدف الأول والوحيد، كذلك تطويع العراق كلّه في خدمتها. فالميليشيات هي الذراع المنفّذة لسياسة «فرِّق تسُد» ضد السنّة والأكراد، بل ضد الشيعة أيضاً، حتى أن ولاء الميليشيات للولي الفقيه لم يشكّل لدى إيران حافزاً لمراعاة مصالح العراق. لعل المذهل كيف أن قادة الميليشيات أظهروا تعامياً مفزعاً عن مصالح بلدهم وشعبهم وحتى أبناء طائفتهم. لذا لم يكن مفاجئاً ولا صادماً أن يضرم الغضب البصراوي النار في مقار أحزابهم ثم في مبنى قنصلية الدولة التي يدينون لها بالطاعة العمياء.

ليس مضموناً أن تكون إيران وميليشياتها تلقت رسالة الشارع، إذ كانت احتجاجات 2015 الانذار الأول، والعزوف عن التصويت في انتخابات أيار (مايو) الماضي إنذاراً ثانياً، والتظاهرات منذ مطلع تموز (يوليو) الماضي إنذاراً شبه نهائي. إيران منشغلة حالياً بأزمتها الداخلية والخارجية وبكيفية استخدام أتباعها لمواجهة الضغوط الأميركية، لذلك فإن احتجاجات البصرة ومدنٍ اخرى لا تعنيها بأسبابها وتطوّراتها طالما أنها لا تنعكس على مكانة أتباعها وسطوتهم في بغداد ولا تستثير نقمة المكوّن السنّي في مناطقه والمنكوبة أو تشجّع الأكراد على التحرّك لتغيير الوقائع التي نجمت عن استفتاء الاستقلال. ومع أن قادة الميليشيات المهووسون باستمداد القوة من الرضا الإيراني يكتشفون مع كل موجة احتجاج أن لا قوى سياسية وراء الحراك في الشارع وأن ثمة في المجتمع قوّةً لم يحسبوا لها حساباً، إلا أنهم بدورهم لا يبدون استعداداً لتغيير الأولويات في البلد. فالعراقيون على اختلاف انتماءاته يفقدون إمكانات العيش نفسه بعدما فقدوا مقوّمات من العيش الكريم، أما الأحزاب والميليشيات فتتكالب على مقدّرات البلاد لأن وجودها واستمرارها ارتبط بنهش الموارد ونهبها.

البصرة العائمة على الماء والنفط، المتاخمة للأراضي الإيرانية والمتشاركة معها شط العرب، تعاني العطش والظلمة والقيظ وخطر الموت بالسموم وتدهور الإمكانات الطبّية، إضافة إلى الفقر وبطالة شبابها. إنها نموذج المنطقة المنكوبة التي لم تدمّرها الحروب بل دمّرها الإهمال وجشع السياسيين وميليشياتهم والتضخّم الاسطوري لفسادهم وأنانياتهم. لم يكن مستغرباً أن تلقي إيران بنفاياتها في شط العرب ولا أن تحوّل مجرى نهر الكارون أو تقطع الكهرباء لاستعجال دفع الفواتير، فهي تعامل المناطق العراقية المجاورة كمستعمرة عاجزة عن المطالبة بحقوقها… وقياساً إلى البصرة يمكن تقدير مدى تردّي الأوضاع في المحافظات الأخرى المنكوبة التي تنتظر جهود إعادة إعمارها، لكن مصير الأموال يتوقّف الآن على حسم الصراع الأميركي- الإيراني على الحكومة المقبلة شكلاً وموضوعاً.

Le-trio-brio-2

Le-trio-brio : Iran, Assad, Daech

في أنه لا خيار سوى الحرية – En cela, il n’y a pas d’autre choix que la liberté


Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche-pas-à-ma Syrie

سمير الزبن | الخميس 12 نيسان 2018

شكل الاستبعاد من المشاركة جوهر العملية السياسية في الدول العربية، على مدى أكثر من نصف القرن المنصرم من الحياة السياسية العربية. فمن خلال استبعاد المواطنين والقوى السياسية المعارضة من المساهمة في العملية السياسية وتفاعلاتها وآليات تمثيلها، افتقدت الدول العربية أشكال التعبير السياسي المعلن عن المعارضة ضمن مؤسسات الدولة التي يحتكرها طرف واحد مستبعداً القوى الأخرى. وبحكم هذا الاستبعاد شكل الاحتقان السياسي البديل عن المشاركة السياسية، والذي أخذ في بعض الحالات شكل العنف المسلح رداً على الإلغاء السياسي للمعارضة٠

فالدولة كطرف مهيمن على العملية السياسية والاقتصادية في البلدان العربية بوصفها «المؤسسة الكلية»، سمحت في ظل غياب المشاركة السياسية، وفي ظل غياب رقابة المجتمع المدني على أداء السلطة السياسية ومحاسبتها ومعاقبتها في انتخابات نزيهة، بانتشار الفساد الذي استشرى في العديد من الدول العربية، لدرجة أن محاربته أصبحت واحداً من الأحلام المستحيلة التحقيق في ظل دولة الاستبداد ذاتها. وقد عمل هذا الفساد الذي استشرى كفساد هيكلي على تكوين شرائح اجتماعية، حولت الفساد إلى مؤسسات لها آليات عمل متماسكة وتقاليد راسخة، وعلى رأس هذه الآليات إغناء وإفقار المواطنين، وفق الولاء للسلطة السياسية٠

وأصل الفساد يكمن في تحويل مؤسسات الدولة التي يفترض أنها تؤدي خدمة عامة للجميع إلى خدمة مصالح النخب الموجودة في السلطة والى احتكار شخصي، بذلك يتحول المنصب السياسي إلى وسيلة لخدمة المصالح الشخصية، بدل أن يكون وسيلة لأداء خدمة عامة٠

في هذه الشروط افتقدت العملية السياسية قواعدها المحددة للتفاعل بين السلطة والمجتمع، بين الاقتصاد والسياسية. فعدم خضوع العملية السياسية لقواعد محددة، أو عدم الرجوع إليها لإصدار القرارات السياسية المتعلقة بمصائر الدولة والمواطنين، تركا العملية السياسية من دون آلية واضحة يتم اتباعها لتحقيق المشاركة السياسية الفعلية، باعتبار المواطن مرجعية الدولة عبر المشاركة السياسية. لكن واقع الحال في الدول العربية أن الاستبداد الذي سيطر على كل العملية السياسية والى حد كبير على كل العملية الاقتصادية، أخضعها لقواعد وشروط اعتباطية، وأول شروط هذه العملية استبعاد الآخرين من المشاركة في صنع القرار والوسيلة الأسهل لممارسها احتكار السلطة، هي الاحتكار المطلق للقرار السياسي وتحويل القوى السياسية الأخرى من شركاء في العملية السياسية إلى خدم للمستبد واعتماد آليات القمع وسيلة وحيدة لحماية النظام٠

بذلك، تم تدمير العملية السياسية بشكل نهائي وجعلها لاغية من حيث المبدأ. فالصورة التي أسفر عنها الوضع في العديد من الدول العربية عشية الثورات العربية، هي تدمير المجال السياسي باستخدام أدوات العنف، وفي الكثير من الحالات تحت شعارات وطنية، لا تجد أي مضامين حقيقية لها في التطبيق العملي لهذه السلطات الشمولية٠

وفر الربيع العربي فرصة مواتية لتجاوز الاحتقانات القائمة في الدول العربية التي انفجر فيها، وكان الوعد بإنتاج حياة سياسية عربية جديدة قد بات في متناول اليد. فقد أصبحت عملية التغيير ضرورية، ولا يمكن أن يسير العالم العربي إلى الأمام من دونها. وكانت الشرط الضروري لتغير واقع تحول إلى حالة من الاستنقاع لا خروج منه إلا بثورات شعبية تطيح، ليس السلطة السياسة وحسب، بل الواقع القائم كله أيضاً. لكن مسار الربيع العربي لم يكن سلساً، فقد تبين أن حجم الخراب والاختراق السلطوي للبنية المجتمعية أكبر مما كان متصوراً، ما عقد العملية وأدخلها في دائرة الفشل، ما جعل وعد الحرية في العالم العربي في مهب الريح٠

لقد عمل القمع الوحشي الذي اعتمدته سلطات الاستبداد لمواجهة الربيع العربي على تصاعد العنف المسلح، باضطرار الحركات الاحتجاجية للجوء إلى السلاح في مواجهة القمع الوحشي لأنظمة الحكم (الحالة السورية والليبية والى حد كبير الحالة اليمنية)، ما أدخل الأوضاع في هذه الدولة في حالة من التفكيك المجتمعي وفي حرب أهلية دموية مدمرة، وترافقت مع أوضاع اقتصادية واجتماعية يائسة تضغط بقسوة على قطاعات اجتماعية تتسع باستمرار. كل ذلك شكل بيئة ملائمة لتضخم القوى الجهادية ذات المنشأ القاعدي (نسبة إلى تنظيم القاعدة) وقد ساهمت سلطات الاستبداد نفسها في دعم هذه القوى بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، لتصوير هذه القوى بوصفها البديل الوحيد عنها، ولتقول إنها، كسلطات مستبدة، هي أهون الشرور لأن بديلها هو تيارات الإسلام «الجهادي» الإرهابية، وأن الربيع العربي لا وجود له، وليس هناك حركات شعبية لها مطالب سياسية تتمحور حول قضايا الحرية٠

هل هذا يعني أن وعد الربيع العربي بات من الماضي؟

بالتأكيد لا، فالأوضاع الجديدة على صعوبتها تؤكد أن الحرية هي الطريق الوحيد الذي يمنح هذه الدول فرصة صناعة مستقبلها، وكل خيار آخر يذهب بها إلى ماضٍ أسود هو آخر ما تحتاجه المنطقة٠

* كاتب فلسطيني

%d bloggers like this: