Les tentacules de l’Iran au Moyen-Orient – الأذرع الإيرانية في الشرق الأوسط


 

Les-tantacules-des-milices-iraniennes-au-Moyen-Orient

Les tentacules de l’Iran implantés au Moyen-Orient

A travers ses milices armées implantées dans plusieurs pays arabes,
l’Iran déchire le tissu social au Moyen-Orient
Tels que le Hezbollah au Liban
les Hachd Chaabi en Irak
les diverses milices en Syrie
Et les milices Houthies au Yémen

Advertisements

Les sommets de La Mecque: non à la guerre, non à l’abus de l’Iran de la sécurité régionale


Khamenaï-Hors-de-Syrie-2

Les sommets de La Mecque: non à la guerre, non à l’abus de l’Iran de la sécurité régionale

Abdul Wahab Badrakhan – 30 mai 2019

Chaque fois que Téhéran proposait un « accord de non-agression » avec les États du Golfe, il était trop tard. Le cadre général de l’offre était basé sur deux points, premièrement, le résultat global de ses interventions élargies faisait de l’Iran une gagnante dans tous les scénarios. Deuxièmement, l’autre partie n’a aucune chance de limiter ses pertes… tant que l’offre n’a pas été acceptée et n’a pas été mis en action, Téhéran est toujours parvenue à deux conclusions: premièrement, son maintien dans son approche est devenu acceptable et justifié. Deuxièmement, les circonstances changeront plus tard avec le renouvellement de l’offre de « non-agression » afin de mieux servir ses intérêts et de rendre les termes de l’accord plus sévères de l’autre côté … C’est une méthode de négociation bien connue, Israël a poursuivi avec les Arabes et les Palestiniens, et même après avoir tranché les guerres avec eux, il s’est cramponné à son agressivité, et qu’aucun signe de paix ou de bon voisinage n’est apparu dans son orientation.

Dans tous les cas, la paix et le bon voisinage ne faisaient pas partie de ses principes, il propose le « non-agression » après l’avoir utilisé d’une manière exagérée et après avoir propagé le discorde dans des pays, alimentant des guerres civiles, jouant des contradictions sectaires et causant des destructions massives et des sociétés déchirées. C’est la situation actuelle produite par « l’exportation de la révolution » et l’extension des milices qu’elle a créées, comme en témoignent l’Iraq, la Syrie, le Yémen et le Liban, dans laquelle l’Iran n’a pas hésité à réitérer son intention de l’exporter vers les pays du Golfe. Il a essayé à Bahreïn et a commencé à mettre en place une structure armée au Koweït et des agents dans d’autres pays, notamment en Arabie saoudite. Mais certains Arabes, ainsi que certains musulmans, veulent ignorer les faits et son ignorance ne peuvent être excusé, ou penser que l’illusion qu’ils puissent tirer quelque chose d’un conflit existant imposé par l’Iran par son comportement agressif, qu’il considère comme un « investissement ». Il cherche de plus en plus à cueillir des profits.

(…)

قمم مكّة: لا للحرب ولا لعبث إيران بأمن المنطقة

عبدالوهاب بدرخان |

في كل المرّات التي عرضت فيها طهران “اتفاق عدم اعتداء” مع دول الخليج كانت متأخرةً جداً، وكان الإطار العام للعرض قائماً على أمرين؛ أولاً: أن الحصيلة العامة لتدخلاتها المتوسّعة تجعل إيران كاسبة في كل السيناريوات. وثانياً: أن لا فرصة أمام الطرف الآخر سوى أن يحدّ من خسائره… وما دام أن العرض لم يُقبل ولم يُفعّل فإن طهران خلصت دائماً إلى نتيجتين؛ أولاً: أن استمرارها في نهجها أصبح مقبولاً ومبرّراً. وثانياً: أن الظروف ستتغيّر لاحقاً لدى تجديد عرضها “عدم الاعتداء” لتكون أكثر ملاءمة لمصالحها ولتصبح شروط الاتفاق أكثر قسوةً على الطرف الآخر… هذا أسلوب معروف في التفاوض، وقد انتهجته إسرائيل مع العرب والفلسطينيين، وحتى بعد حسمها الحروب معهم تشبّثت بعدوانيتها ولم يلح في توجهاتها أي ملمح للسلام أو حسن الجوار.
لا يختلف الأمر مع إيران، ففي كل المرّات لم يكن السلام وحسن الجوار بين منطلقاتها، فهي تعرض “عدم الاعتداء” بعدما اعتدت وبالغت وبثّت الفتنة في البلدان وأجّجت الحروب الأهلية ولعبت بالتناقضات المذهبية وشحنتها وتسبّبت بالدمار الهائل والشامل وبتمزيق المجتمعات… هذا هو الوضع الراهن الذي أنتجه “تصدير الثورة” واستشراس الميليشيات التي فرّخها، كما يتبدّى في العراق وسورية واليمن ولبنان، بل هذا هو الوضع الذي لم تتردّد إيران بأصوات مسؤوليها في تكرار الإفصاح عن نيتها تصديره أيضاً إلى دول الخليج، وكانت حاولت في البحرين وباشرت إقامة بنية مسلّحة في الكويت ودسّت عملاء لها في الدول الأخرى ولاسيما السعودية. وهذه مجرّد عناوين لوقائع معروفة وموثّقة لا تحامل فيها ولا افتراء، لكن بعض العرب وكذلك بعض المسلمين يتعامى عن الحقائق، ولا عذر له في الجهل والتجاهل ولا في التوهّم بأنه يمكن أن يجني شيئاً من صراع قائم فرضته إيران فرضاً بسلوكها العدواني الذي تعتبره “استثماراً” تتشبّث به أكثر فأكثر وتسعى إلى الحصول على مكاسبه.

أي مقارنة ستُظهر بوضوح الفارق بين نهجَين خليجي وايراني. وكلّما أرادت طهران أن تبرّر عدوانيتها فإنها تغوص في التاريخ لتستخرج من حقبة ما قبل الإسلام ما يمكن أن يسوّغ الثأرية الضارية التي تحكم عقلها السياسي، أو تعود إلى ما قبل ثورتها على الشاه لتقنع نفسها وتحاجج الآخرين بـ “أحقية” أن تكون “شرطي المنطقة” متجاهلة متغيّرات تلك المنطقة خلال أربعة عقود، أو تستند إلى حربها مع عراق النظام السابق متجاوزة ما أعقب تلك الحرب في العراق وجواره لتستأنف تلك حرب وتديمها، متناسيةً أن أحداً من جيرانها أو من العرب عموماً لم يعتد عليها ولم يتدخّل في شؤونها منذ31 عاماً على رغم كل ما ارتكبته بواسطة “الحرس الثوري” وأتباعه. فـ “عدم الاعتداء” متّبع ومحترم من جانب العرب، باتفاق ومن دون اتفاق، عملاً بالأعراف والقوانين الدولية أو تسهيلاً لاستعادة حسن الجوار وحل الخلافات بالحوار والحكمة متى أمكن ذلك. وإذا كانت الغطرسة جعلت طهران تعتقد بأن في سلميّة جيرانها ضعفاً أو تخاذلاً فإنها واهمة بلا شك، وكما أن دهاءها وحنكتها لم يمنعاها من التصرّف بانفصال عن الواقع الدولي والإقليمي فإنهما قد لا يمنعانها أيضاً من ارتكاب أي تهوّر يشعل التوتر الحالي.

“عدم الاعتداء” – وليس “الاعتداء” – هو الرسالة التي تريد الرياض أن تكون مسموعةً مباشرةً من الخليجيين والعرب والمسلمين والعالم خلال القمم الثلاث في مكة المكرّمة، بل تسعى إلى أن يكون هناك أوسع تضامنٍ مع ما أعلنته على كل المستويات بأنها لا تريد أي حرب في المنطقة. والأهم أن جمع الخليجيين والعرب والمسلمين في مكة المكرّمة والعشر الأواخر من شهر رمضان، يرمي إلى استيحاء رمزية المكان والزمان وليكون الجميع شهوداً على النيات والأهداف. فالسعودية لم تعتدِ ولن تعتدي على إيران أو غيرها، وحتى الحرب في اليمن لم تكن خيارها الأول بل فُرضت عليها قسراً وخاضتها تحوّطاً من أي عدوان عليها ونصرةً للشرعية وللغالبية الغالبة من الشعب اليمني.

لا تعتبر السعودية نفسها محرّكة للولايات المتحدة ولا محرّضة لها على محاربة إيران، فهذه مسألة تتعلّق أولاً وأخيراً بالاستراتيجية الأميركية للأمن الدولي والإقليمي التي تتحدّاها طهران وتعتقد أنها قادرة على تغييرها أو تعديلها أو استيعابها حصرياً لمصلحتها. ثم أن هاتين الدولتين تتواجهان في صراع ثنائي محتدم منذ أربعة عقود ولم تكن السعودية أو أي دولة خليجية طرفاً مباشراً فيه إلا في دفاعها عن استقرار المنطقة وكان في إمكان إيران أن تسهم بتعزيزه بدل أن تعرّضه لمخاطر تضرّ بها وبجيرانها. ولا شك أن اقتراب هذا الصراع من زعزعة الاستقرار هو ما رسم التحالفات، إذ إن العدائية الإيرانية الراسخة والمصممة على الإيذاء والتخريب حالت وتحول دون الحياد ازاءها أو الاصطفاف معها.

بديهي أن الهدف من استخراج ورقة “اتفاق عدم اعتداء” من الأدراج استباق قمم مكة، والسعي إلى شقّ الصفوف فيها والتأثير في مداولاتها ومخرجاتها. ومن الواضح أن طهران تبالغ في الاعتقاد من جهة بأن سلوكها يلقى مباركةً واعجاباً كبيرين في كثير من العواصم أو أنه مجهول ويمكن التحايل لتزيينه، وبأنها من جهة أخرى ضحية استهداف أميركي مفتعل مع أنها واقعياً سعت إليه. فما يزعج إيران حالياً أنها اكتشفت تقصيرها السياسي المزمن والفادح، لأن كل الأطروحات والأوراق التي يمكن أن تطرحها الآن تبدو محترقة ومستهلكة وليست ذات صدقية. ما يزعجها أيضاً أنها احتاطت للأسوأ وتمنّته لتثبت جدوى عدوانيتها لكنها لم تتخيّل ذلك الأسوأ أولاً في شكل عقوبات شاملة تشلّ اقتصاده، وثانياً في شكل حشد قوة أميركي هدفه ردعها لا الهجوم عليها أو احتلال أرضها، بل إن الرئيس الأميركي نفسه شدّد قبل أيام أن الهدف ليس إسقاط النظام. وللمرّة الأولى تجد إيران نفسها موضوعة تحت المجهر مع “حرسها” ووكلائها وأدواتها. يمكنها أن تتصرّف كما فعلت دائماً لكنها مجبرة على توقّع ردود عليها، ويمكنها أن تهدّد بـ “صواريخ سرّية” تغرق السفن الأميركية لكنها تجهل ما في الترسانة الأميركية التي باتت قريبةً منها والأفضل ألا تمتحنها.

لا مبالغة في أن أي حرب تؤذي الجميع، لكن السعودية ودول الخليج لم تهدّد يوماً بـ “إشعال المنطقة” كما فعلت ايران، ولا شك أن خياراتها في هذا السبيل لا تزال متاحة بل ممكنة إلا أنها ضاقت ولم تعد خططها قادرة على ضمان بقائها في مأمن من أي تهوّر تقدم عليه. ولا مبالغة أيضاً في أن أي تفاوض لن يكون مجدياً إذا حُصر بالبرنامج النووي أو الصاروخي، لأن مفاعيل تدخلات إيران وسياساتها التخريبية فاقت حصيلة أي قنبلة نووية أو مئات آلاف الصواريخ. أظهرت الرسائل التي أطلقتها إيران أخيراً أنها لا تستطيع التفاوض في ظل العقوبات والحشد العسكري الأميركي، لكن واشنطن مدركة أن تخفيف ضغوطها لا يضمن أن تتخلّى إيران عن رفضها التفاوض الثنائي مع أميركا أو أن تعدّل شروطها للتفاوض حصرياً في إطار الاتفاق النووي، ثم أن تخفيف الضغوط سيشجع إيران على مواصلة استنفار أتباعها للعبث بأمن المنطقة واستدراج مساومات تحسيناً لموقفها التفاوضي. وفي كل الأحوال، ما لم يكن التفاوض على حصر التدخّلات الإيرانية وتقليصها خارج حدودها فإنه لن يكون مجدياً لفتح صفحة جديدة في المنطقة.

Les exploits de l’armée russe en Syrie


17 mille syriens, sur 5 500 000 réfugiés, retournent en Syrie, quittant les camps au Liban et en Jordanie, selon le ministre de la défense russe, depuis juillet 2018

مآثر الجيش الروسي

  عاد 17 ألف سوري إلى بلادهم من لبنان والأردن منذ شهر تموز من هذا العام

حسب تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو

Statistiques-ٍRéfugiés-syrien-mars-2018

تحوّلات عراقية بين إفشال إيراني ومحدودية أميركية


Non-à-lingérence-iranienne-dans-le-monde-arabe

Non à l’ingérence de l’Iran dans les pays Arabes : en Irak, en Syrie, au Liban et au Yémen

يصعب على طهران أن تعترف بتغييرَين في العراق في آنٍ: من الجانب الأميركي، لكن أيضاً من الجانب العراقي. ويصعب الاعتقاد بأنها فوجئت بهما، فالمؤشّرات كانت واضحة ومبكرة، إلا أن امتلاءها بفائض الثقة بما حقّقته هيمنتها واستحواذاتها جعلها تستبسط البديهيات، وأهمها أن الأميركيين اشتغلوا على تظهير الدولة بتعزيز قواها المسلّحة، وأن المجتمع العراقي صبر طويلاً على القوى السياسية آملاً بأن تجد طموحاته ومطالبه فسحة ولو ضيّقة من اهتماماتها.

تأخّر الإيرانيون في قراءة توجّهات إدارة دونالد ترامب، بل ظنّوا أنها لن تحيد في العراق على الأقلّ عن نهجَي الإدارتَين السابقتين وركونهما إلى توافقات ضمنية وموضوعية وغير مباشرة مع طهران، أما الآن وقد أصبحت المواجهة واضحة على وقع العقوبات الأشدّ فلم يعد بإمكان الإيرانيين تجاهل الانقلاب الحاصل وبات تجنيد ميليشياتها لمحاربته، وهو ممكنٌ طبعاً، يجازف أيضاً بإفساد «مكاسب» تلك الميليشيات.

لم يكن لطهران أن تتأخّر في ملاحظة تحوّلات عراقية، ولو بطيئة، فمنذ اشتعل الغضب الشعبي في الشارع صيف 2015 كان بعضه موجّهاً صراحة ضدّها باعتبارها العرّاب الخفيّ للحُكم، لكنها استهزأت به وتجاهلته تماماً على رغم أنه/ بل ربما لأنه أنطلق من البيئة الشيعية، التي تعتبر أنه يمكن دائماً استعادتها تحت السيطرة، لا بهيبة الدولة والقانون، فإيران غير معنية بهما، بل بسطوة الدولة الموازية الممثّلة بالميليشيات.

رفض الإيرانيون عام 2014 الاعتراف بأن رجلهم نوري المالكي أخطأ بل تسبّب بكارثة لعموم العراق، إذ كانوا يعلمون أنه تصرّف طوال ولايتَيه وفقاً لنزعته الطائفية ولتعليمات قاسم سليماني، وبالتالي لا يمكن لومه على توفير كل الظروف السياسية والعسكرية لظهور تنظيم «داعش» وانتشاره. وعندما فُتح لاحقاً ملف «تسليم الموصل» إلى «داعش» قاوم الإيرانيون بشدّة اتهام المالكي وإدانته وأي تلويحٍ بمحاسبته، ذاك أنهم لم ينظروا إلى «داعش» كخطر عليهم بل كفرصة عملوا بكل الوسائل مع أتباعهم للحصول عليها، وكان الإيعاز للمالكي بطلب مساعدة الولايات المتحدة بداية استثمارهم في تلك «الفرصة» التي ستجعلهم، بفضل ميليشيات «الحشد الشعبي»، جزءاً حيوياً من المجتمع الدولي الذي يحارب الارهاب.

عندما وافقت واشنطن على التدخّل اشترطت أولاً تنحية المالكي، وثانياً إعادة تأهيل الجيش وقوى الأمن، وثالثاً إصلاح العملية السياسية وتهيئة الظروف لمصالحة وطنية. ضحّت طهران برجلها طالما أن بديله حيدر العبادي هو أيضاً من «حزب الدعوة»، وأقلقتها «اعادة التأهيل» لكنها عوّلت على اختراقاتها للقوات المسلحة ثم أنها ضغطت لجعل «الحشد» جزءاً منها بتشريع برلماني. أما «المصالحة» فلم تعدم طهران الوسائل لمواصلة تأجيلها في عهدَي المالكي والعبادي، وكانت ذرائعها تستند خصوصاً الى ضلوعها في شرذمة السنّة والأكراد، علماً بأن المصالحة ليست همّاً كردياً رئيسياً.

التدخّلان الأميركي والإيراني أصبحا بمثابة قَدَر أو حقيقة أولى للعراق، بل صار مجرّد تمنّي العراقيين الإمساك بزمام الأمور في بلدهم أشبه بـ «تدخّل» غريبٍ ومُستهجَن. كان بالإمكان دائماً أن يُهاجَم الأميركيون على خلفية الغزو والاحتلال، وأن يُتبَع ذلك بهجوم على العرب متدخّلين أو غير متدخّلين، وكان من الصعب دائماً بل من النادر انتقاد إيران على رغم أن النتائج الكارثية لتدخّلاتها تصفع الأبصار بصورٍ متعمّد نشرها لسليماني وأركان حربه العراقيين الممثَّلين في «الدولة» والمتحدّين شرعيتها والمستفزّين أبناء «وطنهم» من سائر المكوّنات.

هل تصحّ المفاضلة؟ هناك فارق بالطبع، فالإيرانيون تجاوزوا التدخّل إلى الاحتلال وجعلوا من أتباعهم قوات «احتلال ذاتي» يعملون في خدمة قوة خارجية ويساهمون في سلب دولتهم وبلدهم طموح استعادة السيادة والاستقلال، ما يمكّنهم بالتالي من إجهاض أي استنهاض للوطنية العراقية. أما الأميركيون فغدوا متدخّلين بطلب من الحكومة العراقية ولم يعودوا محتلّين بل الأهم أنهم لا يريدون ذلك، وعندما لاحت الضرورة وتوفّرت لديهم الارادة، استطاعوا أن يمدّوا الدولة العراقية بأحد المقوّمات الأساسية التي تحتاج إليها، فلولا تطويرهم قطاعات في الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية لما أمكن اقتلاع «داعش» من معاقله. وفيما بقي الدور القتالي لـ «الحشد» ثانوياً، انحصرت «بطولاته» في المناطق «المحرّرة» بالتنكيل بالمدنيين وتصفية مئات منهم بعد خطفهم. لكن هذا الدعم الأميركي يبقى محدوداً ما لم تكن هناك مواكبة عراقية حيوية لإعادة الاعتبار الى الدولة ومؤسساتها.

ولا شك في أن الشروط السياسية التي فرضها الأميركيون لمواكبة الحرب على الارهاب هي التي انعكست على خطاب حيدر العبادي وسلوكه، متّبعاً لغة رجل الدولة ومنفتحاً على الجميع وساعياً قدر الإمكان إلى رسم مسافة بين الدولة والميليشيات. كما أنه وبتشجيع من الأميركيين فتح صفحة في الانفتاح على الجوار العربي، وعلى الخط نفسه تحرّك أيضاً مقتدى الصدر وعمار الحكيم وآخرون. وبناء على هذه السياسة أمكن لبغداد أن تضع استحقاقات إعادة إعمار المناطق المنكوبة على الأجندة الدولية في المؤتمر الذي نظّمته الكويت. ومع كل خطوة كانت التساؤلات تستكشف منسوب الاستياء في طهران، فمن الواضح أنها تعادي أي انفتاح لا يكون بهندستها وبمعاييرها، كما أنها وأتباعها غير معنيين بإعادة أعمار مناطق رغبوا في رؤيتها مدمّرة، بل يعتبرون الدمار في العراق وسورية واليمن من الأدلة الدامغة لـ «انتصاراتهم».

في المقابل، فرض التدخّل الإيراني على العراق تقوقعاً وانكفاءً على ذاته، على الميليشيات التي يفرّخها «الحرس الثوري» ولا هدف لها سوى تهميش الدولة والالتفاف على سلطة القانون والتشكيك بفاعلية القوات المسلحة الشرعية في حماية نظام الحكم وأمن المجتمع، وبالتالي ترهيب المكوّنات العراقية كافةً. كانت مصالح إيران ولا تزال الهدف الأول والوحيد، كذلك تطويع العراق كلّه في خدمتها. فالميليشيات هي الذراع المنفّذة لسياسة «فرِّق تسُد» ضد السنّة والأكراد، بل ضد الشيعة أيضاً، حتى أن ولاء الميليشيات للولي الفقيه لم يشكّل لدى إيران حافزاً لمراعاة مصالح العراق. لعل المذهل كيف أن قادة الميليشيات أظهروا تعامياً مفزعاً عن مصالح بلدهم وشعبهم وحتى أبناء طائفتهم. لذا لم يكن مفاجئاً ولا صادماً أن يضرم الغضب البصراوي النار في مقار أحزابهم ثم في مبنى قنصلية الدولة التي يدينون لها بالطاعة العمياء.

ليس مضموناً أن تكون إيران وميليشياتها تلقت رسالة الشارع، إذ كانت احتجاجات 2015 الانذار الأول، والعزوف عن التصويت في انتخابات أيار (مايو) الماضي إنذاراً ثانياً، والتظاهرات منذ مطلع تموز (يوليو) الماضي إنذاراً شبه نهائي. إيران منشغلة حالياً بأزمتها الداخلية والخارجية وبكيفية استخدام أتباعها لمواجهة الضغوط الأميركية، لذلك فإن احتجاجات البصرة ومدنٍ اخرى لا تعنيها بأسبابها وتطوّراتها طالما أنها لا تنعكس على مكانة أتباعها وسطوتهم في بغداد ولا تستثير نقمة المكوّن السنّي في مناطقه والمنكوبة أو تشجّع الأكراد على التحرّك لتغيير الوقائع التي نجمت عن استفتاء الاستقلال. ومع أن قادة الميليشيات المهووسون باستمداد القوة من الرضا الإيراني يكتشفون مع كل موجة احتجاج أن لا قوى سياسية وراء الحراك في الشارع وأن ثمة في المجتمع قوّةً لم يحسبوا لها حساباً، إلا أنهم بدورهم لا يبدون استعداداً لتغيير الأولويات في البلد. فالعراقيون على اختلاف انتماءاته يفقدون إمكانات العيش نفسه بعدما فقدوا مقوّمات من العيش الكريم، أما الأحزاب والميليشيات فتتكالب على مقدّرات البلاد لأن وجودها واستمرارها ارتبط بنهش الموارد ونهبها.

البصرة العائمة على الماء والنفط، المتاخمة للأراضي الإيرانية والمتشاركة معها شط العرب، تعاني العطش والظلمة والقيظ وخطر الموت بالسموم وتدهور الإمكانات الطبّية، إضافة إلى الفقر وبطالة شبابها. إنها نموذج المنطقة المنكوبة التي لم تدمّرها الحروب بل دمّرها الإهمال وجشع السياسيين وميليشياتهم والتضخّم الاسطوري لفسادهم وأنانياتهم. لم يكن مستغرباً أن تلقي إيران بنفاياتها في شط العرب ولا أن تحوّل مجرى نهر الكارون أو تقطع الكهرباء لاستعجال دفع الفواتير، فهي تعامل المناطق العراقية المجاورة كمستعمرة عاجزة عن المطالبة بحقوقها… وقياساً إلى البصرة يمكن تقدير مدى تردّي الأوضاع في المحافظات الأخرى المنكوبة التي تنتظر جهود إعادة إعمارها، لكن مصير الأموال يتوقّف الآن على حسم الصراع الأميركي- الإيراني على الحكومة المقبلة شكلاً وموضوعاً.

Le-trio-brio-2

Le-trio-brio : Iran, Assad, Daech

في أنه لا خيار سوى الحرية – En cela, il n’y a pas d’autre choix que la liberté


Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche-pas-à-ma Syrie

سمير الزبن | الخميس 12 نيسان 2018

شكل الاستبعاد من المشاركة جوهر العملية السياسية في الدول العربية، على مدى أكثر من نصف القرن المنصرم من الحياة السياسية العربية. فمن خلال استبعاد المواطنين والقوى السياسية المعارضة من المساهمة في العملية السياسية وتفاعلاتها وآليات تمثيلها، افتقدت الدول العربية أشكال التعبير السياسي المعلن عن المعارضة ضمن مؤسسات الدولة التي يحتكرها طرف واحد مستبعداً القوى الأخرى. وبحكم هذا الاستبعاد شكل الاحتقان السياسي البديل عن المشاركة السياسية، والذي أخذ في بعض الحالات شكل العنف المسلح رداً على الإلغاء السياسي للمعارضة٠

فالدولة كطرف مهيمن على العملية السياسية والاقتصادية في البلدان العربية بوصفها «المؤسسة الكلية»، سمحت في ظل غياب المشاركة السياسية، وفي ظل غياب رقابة المجتمع المدني على أداء السلطة السياسية ومحاسبتها ومعاقبتها في انتخابات نزيهة، بانتشار الفساد الذي استشرى في العديد من الدول العربية، لدرجة أن محاربته أصبحت واحداً من الأحلام المستحيلة التحقيق في ظل دولة الاستبداد ذاتها. وقد عمل هذا الفساد الذي استشرى كفساد هيكلي على تكوين شرائح اجتماعية، حولت الفساد إلى مؤسسات لها آليات عمل متماسكة وتقاليد راسخة، وعلى رأس هذه الآليات إغناء وإفقار المواطنين، وفق الولاء للسلطة السياسية٠

وأصل الفساد يكمن في تحويل مؤسسات الدولة التي يفترض أنها تؤدي خدمة عامة للجميع إلى خدمة مصالح النخب الموجودة في السلطة والى احتكار شخصي، بذلك يتحول المنصب السياسي إلى وسيلة لخدمة المصالح الشخصية، بدل أن يكون وسيلة لأداء خدمة عامة٠

في هذه الشروط افتقدت العملية السياسية قواعدها المحددة للتفاعل بين السلطة والمجتمع، بين الاقتصاد والسياسية. فعدم خضوع العملية السياسية لقواعد محددة، أو عدم الرجوع إليها لإصدار القرارات السياسية المتعلقة بمصائر الدولة والمواطنين، تركا العملية السياسية من دون آلية واضحة يتم اتباعها لتحقيق المشاركة السياسية الفعلية، باعتبار المواطن مرجعية الدولة عبر المشاركة السياسية. لكن واقع الحال في الدول العربية أن الاستبداد الذي سيطر على كل العملية السياسية والى حد كبير على كل العملية الاقتصادية، أخضعها لقواعد وشروط اعتباطية، وأول شروط هذه العملية استبعاد الآخرين من المشاركة في صنع القرار والوسيلة الأسهل لممارسها احتكار السلطة، هي الاحتكار المطلق للقرار السياسي وتحويل القوى السياسية الأخرى من شركاء في العملية السياسية إلى خدم للمستبد واعتماد آليات القمع وسيلة وحيدة لحماية النظام٠

بذلك، تم تدمير العملية السياسية بشكل نهائي وجعلها لاغية من حيث المبدأ. فالصورة التي أسفر عنها الوضع في العديد من الدول العربية عشية الثورات العربية، هي تدمير المجال السياسي باستخدام أدوات العنف، وفي الكثير من الحالات تحت شعارات وطنية، لا تجد أي مضامين حقيقية لها في التطبيق العملي لهذه السلطات الشمولية٠

وفر الربيع العربي فرصة مواتية لتجاوز الاحتقانات القائمة في الدول العربية التي انفجر فيها، وكان الوعد بإنتاج حياة سياسية عربية جديدة قد بات في متناول اليد. فقد أصبحت عملية التغيير ضرورية، ولا يمكن أن يسير العالم العربي إلى الأمام من دونها. وكانت الشرط الضروري لتغير واقع تحول إلى حالة من الاستنقاع لا خروج منه إلا بثورات شعبية تطيح، ليس السلطة السياسة وحسب، بل الواقع القائم كله أيضاً. لكن مسار الربيع العربي لم يكن سلساً، فقد تبين أن حجم الخراب والاختراق السلطوي للبنية المجتمعية أكبر مما كان متصوراً، ما عقد العملية وأدخلها في دائرة الفشل، ما جعل وعد الحرية في العالم العربي في مهب الريح٠

لقد عمل القمع الوحشي الذي اعتمدته سلطات الاستبداد لمواجهة الربيع العربي على تصاعد العنف المسلح، باضطرار الحركات الاحتجاجية للجوء إلى السلاح في مواجهة القمع الوحشي لأنظمة الحكم (الحالة السورية والليبية والى حد كبير الحالة اليمنية)، ما أدخل الأوضاع في هذه الدولة في حالة من التفكيك المجتمعي وفي حرب أهلية دموية مدمرة، وترافقت مع أوضاع اقتصادية واجتماعية يائسة تضغط بقسوة على قطاعات اجتماعية تتسع باستمرار. كل ذلك شكل بيئة ملائمة لتضخم القوى الجهادية ذات المنشأ القاعدي (نسبة إلى تنظيم القاعدة) وقد ساهمت سلطات الاستبداد نفسها في دعم هذه القوى بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، لتصوير هذه القوى بوصفها البديل الوحيد عنها، ولتقول إنها، كسلطات مستبدة، هي أهون الشرور لأن بديلها هو تيارات الإسلام «الجهادي» الإرهابية، وأن الربيع العربي لا وجود له، وليس هناك حركات شعبية لها مطالب سياسية تتمحور حول قضايا الحرية٠

هل هذا يعني أن وعد الربيع العربي بات من الماضي؟

بالتأكيد لا، فالأوضاع الجديدة على صعوبتها تؤكد أن الحرية هي الطريق الوحيد الذي يمنح هذه الدول فرصة صناعة مستقبلها، وكل خيار آخر يذهب بها إلى ماضٍ أسود هو آخر ما تحتاجه المنطقة٠

* كاتب فلسطيني

سلاح حزب الله


 

يدّعون بأن سلاح حزب الله دفاعي لحماية لبنان

ضد التدخل الصهيوني

لماذا أصبح هجومي موجّه ضد الشعب والمعارضة السورية ؟٠

 

 

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟


 

خراب الأمة من طغيان حكامها

ولنا عزاء الصمود في وجه المستبدين الفاسدين في الوطن العربي

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟

 https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/11/20/بوتفليقة-لولاية-خامسة-اختبار-نوايا-أم-إنهاء-حرب-الأجنحة
20140421-Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

%d bloggers like this: