Comment l’Iran contrôle t-il la région ? – كيف تتحكّم إيران بالمنطقة؟


Pouvons-nous considérer les citoyens arabes qui combattent sous la bannière iranienne, dans les rangs des milices pro-iraniennes
pour le compte des mollahs
comme traîtres à leur patrie et à leur identité arabe ?

Non-à-l'ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Non-à-l’ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Comment l’Iran contrôle t-il la région ?

كيف تتحكّم إيران بالمنطقة؟

غازي دحمان  – 28 سبتمبر 2019

باتت إيران المتحكّم الفعل بالمسارات في الشرق الأوسط. هذه الحقيقة، وإن يصعب الإقرار بها، إلا أن فائدتها تكمن بوصفها معطىً يجب الانطلاق منه لمعرفة كيفية التعامل مع هذا الأمر الواقع، والذي بات أحد مهدّدات الأمن العربي في المرحلة المقبلة. 

تتحكم إيران بمخرجات السياسة في المنطقة، سواء بالنسبة إلى العواصم التي تسيطر عليها، أو حتى بالنسبة إلى خصومها، وحتى سياسات القوى الدولية الكبرى، فجميع سياسات هذه الأطراف تصدّر كرد فعل على السياسات الإيرانية، وهي في الغالب ذات طابع دفاعي، فقد فرضت إيران نمطاً سياسياً، بات يسري على مستوى الإقليم، في التعامل مع بؤر الصراع، سورية والعراق ولبنان واليمن، يقوم على مبدأ المحاصصة الجغرافية والمناطقية، وحتى على صعيد الكتل الاجتماعية، هذه لكم وتلك لي، وبذلك استطاعت شرعنة وجودها من جهة، ودفعت الآخرين إلى الانخراط في لعبةٍ قامت هي بتفصيل مقاساتها، والدليل ما هو حاصل في سورية ولبنان.
ولعل المفارقة في الأمر أن طاقة إيران على اللعب والمناورة، بالإضافة إلى حجم النفوذ الذي باتت تستحوذ عليه، لا يتناسبان مع قدراتها التكنولوجية والعسكرية، ولا حتى الاقتصادية، مقارنة باللاعبين الآخرين، إقليميين ودوليين. لذا لن يفيد الركون لقياس قوّة التأثير الإيراني حسب المعيار الكلاسيكي الذي يعطي العناصر السابقة، التكنولوجيا والقوة العسكرية والاقتصادية، القيمة الأكبر في احتساب قوّة الدولة، لن يفيد كثيراً في تحليل قوّة إيران، وفهم أبعاد تأثيراتها الحقيقية في المنطقة٠

وثمّة عوامل مختلفة ساهمت في صناعة التأثير الإيراني الذي تحوّل مع الزمن إلى مشكلة، ليس فقط بالنسبة للأطراف الإقليمية، بل من الواضح أن القوى الكبرى أيضا لم تعد تملك خيارات سهلة لمواجهة هذا التأثير. أولا، الاستفادة من الفراغ: بنت إيران نفوذها في بيئاتٍ تعاني من فراغ سياسي، نتيجة أزمات عصفت بها، وقد عرفت كيف تستفيد من هذه الأوضاع وتوظفها لصالحها. ولطالما طرحت إيران نفسها ضمن هذه البيئات بوصفها قوّة استقرار، هدفها الأساسي الحفاظ على كيان الدولة، ولكن بطريقتها الخاصة، وعبر هندساتٍ عسكرية واجتماعية، استطاعت من خلالها تفكيك البنى القديمة، وإعادة تركيبها بمنهجية جديدة.
ثانيا، استثمار الحروب الهجينة: تميزت القوّة الصلبة لإيران بمرونتها وقدرتها على التكيف، بل إنها فرضت نمطا من القوّة، على مساحة الإقليم، صار من الصعب كسره في إطار الحروب الكلاسيكية وركائزها العسكرية. وقد دمجت إيران في قوتها العنصر المليشياوي “الوكيل” سهل الحركة ومنخفض التكاليف، بالإضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة، وكان جديدها الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها ستكون العنصر الأكثر فعالية في الجيل الحديث من الحروب٠

ثالثا، الاستفادة من طاقة الصراع الهوياتي في المنطقة: حيث تركز إيران على البيئات الشيعية، والتي طالما اعتبرت نفسها ضحية مظالم منذ مئات السنوات، وأنها تواجه فرصة تاريخية لتغيير معادلات السلطة والحكم في المنطقة، لذا هي على استعداد لتحمل تبعات هذا الأمر ودفع أثمانه، في مواجهة بيئاتٍ مستنزفة، بفعل صراعات سلطوية داخلية، أو بفعل تراجع تأثير البعد الهوياتي في اجتماعها، أو حتى نتيجة نكوصها إلى هويات صغرى متعدّدة.
رابعا، اللعب على الصراعات الدولية: تعرف إيران كيف تجعل بعض الأطراف الدولية تقف في صفها في مواجهة خصومها، وقد نجحت سياساتها في جعل روسيا والصين حلفاء لها في مواجهة عداء أميركا، وتموضعت ضمن هذه العلاقة بوصفها قوّة ممانعة دولية في مواجهة التفرد الأميركي٠

ويحسب لصانع القرار الإيراني قدرته على التقاط توجهات البيئة الدولية ودراسة مواضع الضعف والقوّة فيها، فقد اكتشفت إيران باكراً أن إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، تلهث وراء الحصول على اتفاق نووي، ولو بتأجيل المشروع النووي الإيراني بضع سنوات، في مقابل غض الطرف عن سياسات إيران الإقليمية. كما التقطت نقطة الضعف الأساسية في سياسات إدارة دونالد ترامب الخارجية، وهي مكافحة الانجرار إلى حروبٍ خارجية، وتراجع أهمية الشرق الأوسط بالنسبة لهذه الإدارة، ما أتاح لها الفرصة لتوسيع رقعة نفوذها وتثبيتها٠

تعاملت إيران في صراعاتها مع أميركا، الطرف الأكثر فعالية في المنطقة، عبر أسلوبين: العمل من خلال وكلائها في المنطقة، فلا تتبنى أي عمل بشكل مباشر، ما يضعف الخيارات العسكرية للأطراف الأخرى، والأمثلة كثيرة، منها الهجوم أخيرا على منشآت لشركة أرامكو في السعودية، والذي تبنّاه الحوثيون، وضرب المنطقة الخضراء في بغداد، والطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. اللسع هو الأسلوب الثاني في تكتيكات الصراع الإيراني، حيث تعمد طهران إلى القيام بعملياتٍ يجري، في الغالب، تصنيفها في إطار السلوك الاستفزازي الذي لا يستدعي الرد بإشعال نزاع واسع، في وقتٍ ترفع هذه العمليات من قوّة الردع الإيرانية وتكسبها زخماً معنوياً هائلاً٠

كيف يمكن احتواء تأثيرات القوّة الإيرانية؟ لا بد من الاعتراف بأن العرب يواجهون مأزقاً مركباً في المواجهة مع إيران، فبالإضافة إلى السيطرة المطلقة لإيران على الجناح الشرقي للعالم العربي (العراق وسورية)، فإن العرب أنفسهم يفتقرون لموقف واضح وموحد للتعامل مع الخطر الإيراني، في وقتٍ تقوم به إيران بتغيير الوقائع والمعطيات لصالحها بشكل يومي وسريع. ولا يبدو أن ثمة رهانا ممكنا للخروج من المأزق الحالي، في ظل الذهنية السلطوية العربية الراهنة، كما أن الرهان على القوة الخارجية لردع إيران يثبت، يوماً بعد آخر، أنه ليس سوى وصفة ناجعة لتحقيق خسائر متزايدة لصالح إيران٠

Deir-Ez-Zor-Iran-dehors-spt-2019

استحالة تبييض المجرمين


Assad-Criminel-de-guerre-2017-2

استحالة تبييض المجرمين

L’impossibilité de blanchir les criminels

29 أكتوبر 2018

بلا أدنى إحساس بالمسؤولية الأخلاقية، تطالب أنظمة عربية بإعادة تأهيل منظومة الأسد، بإعادتها إلى جامعة الدول العربية. يطلب بعضهم ذلك علنا، ويسلط الآخرون إعلامهم للقيام بالمهمة القذرة، من أجل تشكيل ضغط رأي عام لهذه المسألة. وفي سبيل ذلك، يقوم إعلام هذه الأنظمة بمناورة، أقل ما يقال عنها إنها قذرة، حيث تجري عمليات تنظيف منظومة الأسد من جرائمها، بشكل علني ومكشوف، وبتكتيكاتٍ خبيثة، من نوع إعادة قراءة تاريخ الحدث السوري والتشكيك بالثورة ضد الأسد، مع التشكيك بالربيع العربي الذي حصلت الثورة السورية في إطاره، والإيحاء بأنهما حماقة ارتكبتها الشعوب من دون وعي٠
وثمة تكتيكٌ آخر يمتطيه هؤلاء، بالتأشير إلى النتائج التي آلت إليها الثورة السورية، من مذابح وخراب وتهجير، من دون أي ذكر للجهة التي خطّطت لإيصال الأمور إلى هذه المرحلة، وهي نظام الأسد وحلفاؤه الإقليميون، بمن فيهم بعض الأنظمة العربية. وعند هؤلاء، ليست الأحداث والتطورات التالية مهمة، المهم من بدأ هذه المأساة، فالذين ثاروا على الأسد هم السبب في ذلك. وما دام من حق أي نظام الدفاع عن نفسه لماذا يُستنكر هذا الحق على نظام الأسد، بالطبع من دون الأخذ بالاعتبار أن آليات عديدة أقرّتها القوانين والأنظمة والدساتير لمعالجة هذه الأوضاع، بما فيها إجراء انتخاباتٍ مبكرة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم وسواها٠
أحدث تكتيك لإعادة تسييل الأسد سياسياً ما صرّح به وزير خارجية لبنان، جبران باسيل، والذي أكد أخيرا “ضرورة استعادة سورية إلى الحضن العربي، والنظر بموضوعية إلى الوضع السوري بعد فشل السياسات السابقة تجاه دمشق”. والمقصود أنه طالما أن نظام الأسد قد انتصر لم تعد هناك خياراتٌ أخرى للتعامل معه سوى القبول به، ودمجه في المنظومة العربية؟
وبالطبع، لن يأتي بالنفع تذكير هؤلاء بأن سورية بلد محتل، وأن الأسد هذا ليس سوى واجهة لمشاريع إيران وروسيا الجيوسياسية في المنطقة. وأكثر من ذلك، لم يعد مفاجئاً استعداد الأطراف التي تؤيد نظام الأسد بقبول أي شيءٍ يفعله أو يقوم به، حتى بعد إعلان إسرائيل الصريح أنها لا تحبذ أي نظامٍ غيره يحكم سورية، مهما كان شكل هذا النظام وتوجهاته السياسية٠
وكان على معارضي الأسد والثائرين ضده أن يفهموا هذه المعادلة باكرا، ولا داعي لمراكمة الوقائع، حتى يدركوا أن المسألة أكبرُ من الأسد نفسه، وهو ليس أكثر من واجهة، وكذا ما يقال عن مناصرة الدولة ضد الفوضى أو التقدّم في مواجهة الظلام والداعشية، أو العلمانية في مواجهة تدخّل الدين في الدولة. المسألة بوضوح صراع طرفين لا ثالث معهما، أنصار الحرية والديمقراطية، في مواجهة أنصار الاستبداد وأعداء حق الشعوب بالكرامة. وليست مهمةً هنا الانتماءات السياسية ما بين يساري أو قومي أو إسلامي أو ملحد. هذه ليست سوى لافتات وخرق بالية لا تعني شيئا في عالمنا العربي، حيث كل شيء قابل للتجيير والتوظيف، حسب رغبات أصحابه وميولهم٠

وبالعودة إلى منطق الموضوعية، والذي سيتم الإرتكاز عليه في هذه المرحلة لإعادة تبييض نظام الأسد، بدأ سيلٌ من الكتابات التي محتواها أن في التعامل مع الأسد مصلحة للشعوب العربية، أولاً لأن من شأن عزل سورية الإبقاء على حالة عدم الاستقرار فيها، وهذا سيرتدّ غداً أو بعد غد على أمن الدول العربية كافة. وثانياً لأنه ليس ذنب الشعوب العربية أن تستمر في دفع ثمن فشل معارضة الأسد في إسقاطه، يكفي ما دفع الجميع من فواتير باهظة، وإلى متى سننتظر هذه المعارضة حتى تسقط الأسد؟
ظاهرياً، ربما تبدو هذه الحجج منطقيةً، لكن شريطة إغفال صورة المشهد بكامله، والنظر إليه من زوايا محدّدة، ذلك أنه دائماً كانت هناك أنظمة معزولة لسياساتها التوحشية تجاه شعبها أو سلوكها الإقليمي السيئ، من دون أن تتأثر شعوب المنطقة التي استطاعت توفير خياراتٍ أخرى بدل التعامل مع النظام المعزول، إسرائيل مثلاً، وكوريا الشمالية، وكوبا، وإيران في مراحل كثيرة، وجنوب أفريقيا العنصرية، كما أن العلاقات بين سورية والعراق ظلت مقطوعة أكثر من عشرين عاما، والعلاقات بين سورية والأردن كانت تنقطع أكثر مما تتواصل. ومع تركيا، لم يكن هناك علاقات سوى في العقد الأخير. ومع ذلك، لم يجع شعبٌ من هذه الشعوب بسبب المقاطعة والعزلة٠
من جهة أخرى، هل في إعادة العلاقات مع نظام الأسد ودمجه في جامعة الدول العربية ما سيغير من حقيقة أن هذا النظام قتل مئات آلاف من الشعب السوري؟ عندما أعادت أوروبا دمج ألمانيا، كانت الأخيرة قد تطهّرت من النازية، وبدأت بداية مختلفة، بقيادة ودستور وفكر جديد. وكيف يمكن التعامل مع نظام مجرم؟ هل على أساس مكافأته، أم اعترافاً بأن المنظومة القيمية التي يصدر عنها هي الصح وما عداها خاطئ؟
السياسة، وعلى الرغم من كل ما يقال عن لاأخلاقيتها، لم يصل فيها الأمر إلى حد تبييض المجرم نهاراً جهاراً. تتمثل اللاأخلاقية المقصودة والمقبولة في السياسة بالبروباغندا الزائدة، وبتغيير التحالفات من أجل المصلحة. ولكن لم يستطع أحد، ومهما كانت قوته الإعلامية والدبلوماسية، اعتبار مجرم بطلاً، لم تستطع أميركا، في عز قوتها، ترويج إسرائيل، ولا تلميع ديكتاتوريي أميركا اللاتينية، فلماذا تريدون تبييض الأسد مجاناً، اتركوه قليلاً ستلفظه روسيا قريبا، بعد أن بات عبئاَ ثقيلاً عليها٠

les-criminels-heros

%d bloggers like this: