الميليشيات الكردية تطلب من النظام السوري مساندتها


 

توتر أمريكي – تركي وسط اختلاف الأهداف والمصالح في سوريا

الميليشيات الكردية تطلب من النظام السوري مساندتها في وجه عملية تركيا شرق الفرات
http://www.alquds.co.uk
دمشق – «القدس العربي» – 14.12.2018
من هبة محم:

يبدو أن تركيا جادة في تهديداتها ولن تتوانى عن ضــرب الأهداف التــي تهدد أمنهــا القومي، بالرغــم مــن إعــراب وزارة الدفــاع الأمريكية (البنتاغــون) الأربعاء عن قلقهــا حيال العملية المرتقبة، وقالت في بيان لها إن أي عمل عسكري من جانب واحد في ظــل احتمال وجود أفراد من الجيش الأمريكي هنــاك أو في محيط المنطقة هو محل قلق بالغ، وغير مقبول، وأشــار الكوماندر شون روبرتســون المتحدث باسم البنتاغون في بيان ان الولايــات المتحدة ملتزمــة بأمن تركيا الحدودي لكن المعركة ضد تنظيم الدولة لم تنته وقوات سوريا الديمقراطية تظل «شريكا ملتزماً» في التصدي للتنظيم المتشدد.
وامام هذه التطــورات وفي ظل تعاظم التوتر بين أنقرة وواشنطن، اســتبعد خبراء وقوع أي صدام أمريكي – تركي بالرغم من أن المجموعات المســلحة التي تهــدد أمن انقرة بالاشــتراك مع مجموعات جديدة تنوي واشــنطن تشــكيلها، موجودة فــي منطقــة جغرافية بالغــة الأهمية الاستراتيجية.

وكرد فعل على الشــرارة التي أشعلت مناطق ســيطرة حليف واشنطن المحلي شــمال شرقي ســوريا، طلب تنظيــم «ي ب ك / بــي كا كا» من نظام بشار الأسد، تبيان موقفه من عزم الجانب التركي شن عملية عسكرية واسعة ضد التنظيم، ونشــرت صفحات على شــبكة الإنترنت مقربة مــن الحركات الكردية المســلحة بيانــا لـ «ي ب ك / بــي كا كا»، دعا فيــه النظام الســوري إلى توضيح موقفه حيال العملية العسكرية التركية المرتقبة حســب وكالة الاناضول التركية، وذلك أسوة بطلب ســابق كانت قد وجهته الميليشيات إلى النظام الســوري إبان اطلاق عملية «غصن الزيتون» في عفرين، حيث ارسل الأخير وحدات «قوات شــعبية» مــن حلب إلى عفريــن، إلا أنها
تعرضت لقصــف مدفعي من الجيش التركي على 10 كيلومترات من عفريــن، واضطرت إلى بعــد الانسحاب.

النظام لا يثق فيهم
الخبيــر في العلاقــات التركية – الروســية، د.باســل الحــاج جاســم، عقــب علــى مطالب الميليشــيات الكردية بالقول ان دمشق لا تثق في تلك المجموعة المســلحة التي غــدرت بها في أكثر من مناســبة، و آخرها المجزرة التي ارتكبت بحق مفرزة الأمن العسكري التابعة لدمشق، بالإضافة إلى انها باتت تتحرك كأداة أمريكية، وتتمدد أكثر من حجمها مســتغلة الدعم الأمريكي، مشيرا إلى أن ارتباطا يجمع دمشــق بأنقــرة عبر تفاهمات دولية أهم للطرفين على المدى المتوسـط والبعـيد.
وبطبيعة الحــال، يبدو ان الجانــب التركي ماض في تنفيــذ هدفه بغض النظــر عن التوتر المتزايد بين انقــرة وواشــنطن اللتين تجمعهما عضوية الـ»ناتو» في حين ان أي خلل جدي بين الجانبين قد يؤدي إلى الإطاحــة بكامل الحلف، وهو ما يســعد موســكو، حســب كلام «الحاج جاسم» لـ»القدس العربي» حيث رأى ان موسكو لا تضع حاليا في حســاباتها التصدي عســكريا لأدوات الولايات المتحدة في ســوريا، وتصرفت بحنكة حين تركت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلســي، تتولى تلــك المهمــة، إن كان في درع الفرات ثم لاحقا غصن الزيتون والآن على أبواب العملية الثالثة شرق الفرات.
وشــدد البنتاغــون علــى أن الحــل الوحيد لكل المخــاوف الأمنية في المنطقة هو التنســيق والتشاور المتبادل بين تركيا والولايات المتحدة، حيث أفاد روبرتســون ان بلاده ملتزمة بالعمل الوثيق مــع تركيــا، ومعنية بأعمــال مجموعة العمل رفيعة المستوى حول ســوريا؛ ولفت إلى أن تركيا حليف مهم للغاية منذ عشرات السنين داخل حلف شــمال الأطلســي (ناتو)، وشريك محــوري للغاية فــي التحالــف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» مضيفا «نحن مسؤولون عن أمن بعضنا البعض، كما أننــا ملتزمون بأمن الحدود التركية».
العملية الوشــيكة، ســبقها تراجع واشنطن «إعلاميا» فــي تصريحاتها، عن تشــكيل جيش من قوات «ســوريا الديمقراطية» الذي يشــكل عمودها الفقري الامتداد الســوري لحزب العمال الكردســتاني المصنف على قوائــم الإرهاب في الناتو و دول أخرى، إلا أن ذلك لم يبدد قلق تركيا حسب الحاج جاسم، الذي اضاف ان انقرة ترى أن التنظيم الذي تحاربه منذ الثمانينات يحظى برعاية حليفها الاستراتيجي، ويتمدد على طول حدودها داخل الأراضي السورية بمسمى وغطاء جديدين، بعد كشــف المتحدث الســابق باســم تلك المجموعة المســلحة المنشــق طلال سلو نقلا عن مســؤولين أمريكيين أن تسمية قوات سوريا الديمقراطية هي لطمأنة تركيا.

تهميش الغالبية العربية

وبينما تــدور أحداث كبرى غــرب الفرات في مناطق سيطرة روســيا، تدرب واشنطن عناصر الامتداد الســوري لحزب العمال الكردستاني في الحســكة شــرق الفرات الواقع تحت الســيطرة الأمريكيــة، من أجل إنشــاء مجموعة مســلحة جديدة، في تجاهــل وتهميش آخر جديد للغالبية العربية، لتزداد بذلك تعقيدات المشــهد السوري، وهو ما عقب عليه الخبير السياســي الذي قال ان الكل يتعامل مع ما يجري شــرق الفرات من زاوية الأمن القومي التركي، ويتم تجاهل أن هذا الخطر اليوم يهــدد ملايين العرب ســكان تلــك المناطق والذين يشــكلون أكثرية مطلقــة فيها وفق معظم الدراســات والبيانــات، كما يتناســى العالم أن مصير هؤلاء الملايين قرابة نصف ســكان سوريا بــات في مهــب الريــح، بالإضافة إلــى التقارير التي صدرت عن منظمة العفــو الدولية وتحدثت بوضوح عن جرائم حرب تعرض لها العرب شرق الفرات من تهجيرهم وإزالة بيوتهم.

والملاحظ اليوم ان واشنطن تسرع في محاولة شرعنة مكاســب تلك المجموعة الكردية المسلحة وتسعى لإقامة نقاط مراقبة على الحدود السورية التركية وهو الذي بات يدفع تركيا للإسراع ايضا بالتحــرك قبل فــوات الأوان، وحســب الخبير فــي العلاقات التركية – الروســية فإن الأجواء والظروف تشــابه تلك التي كانت قبل العمليتين العســكريتين «درع الفرات» و»غصن الزيتون»، حيــث كل عملية منهما كانت لتحقيق هدف محدد بإيقاف شق من المشروع الاستيطاني الانفصالي الذي يستهدف وجود قرابة نصف سكان سوريا من العرب من ساكني مناطق شرق الفرات٠

أردوغان يعلن عن بدء هجوم تركي جديد ضد القوات الكردية في سوريا في “الأيام المقبلة”


أردوغان يعلن عن بدء هجوم تركي جديد ضد القوات الكردية في سوريا في “الأيام المقبلة”

12 – ديسمبر – 2018

دمشق – «القدس العربي» : أعلن الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، أمس، عزم بلاده إطلاق حملة عسكرية في غضون أيام للقضاء على تنظيم الـ «بي كا كا» المدعوم من التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية شرقي نهر الفرات، في عملية من شأنها – ان نجحت – تمكين أنقرة من فرض نفسها كلاعب أساسي في ترتيبات شرقي الفرات إلى جانب حلفائها المحليين من الكرد والعرب السوريين. وخاصة أنها اعقبت زيارة المبعوث الأمريكي الخاص جيمس جيفري إلى تركيا، بما يوحي بأن العملية قد تمت مناقشتها مع واشنطن التي لم تمانعها بأقل التقديرات.
واعرب عن قلقه حيال مساعي واشنطن في «إنشاء ممر إرهابي» عند حدود بلاده الجنوبية، وذلك في كلمة ألقاها خلال قمة الصناعات الدفاعية التركية في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة. مشددا على أن تركيا ستتخذ إجراءاتها بنفسها وبإمكاناتها الخاصة، وفي إشارة ضمنية إلى اهداف واشنطن بالمنطقة، قال اردوغان ان تركيا قضت عبر عملية «درع الفرات» وفي غضون بضعة أشهر، على ذرائع أولئك الذين قلبوا سوريا رأساً على عقب لسنوات بدعوى «داعش»، معرباً عن أسفه حيال إرسال أكثر من 20 ألف شاحنة أسلحة إلى الإرهابيين شمالي سوريا، مؤكداً ان أنقرة ترى في أمريكا حليفاً استراتيجياً يمكن المضي معه في المستقبل شريطة الالتقاء على أرضيات صحيحة. واضاف ان «الولايات المتحدة غير قادرة على إخراج الإرهابيين من هناك؛ إذن نحن سنخرجهم فقد بلغ السيل الزبى»، معتبرا ان هدف العملية «ليس الجنود الأمريكيين على الإطلاق، وإنما عناصر التنظيم الإرهابي الذين ينشطون في المنطقة».

هل تأتي نتيجة تفاهم تركي – أمريكي سري في لقاء جرى أخيراً؟

تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بخصوص شن عملية مرتقبة شرقي الفرات اثارت التكهنات حيال هذه العملية من حيث نطاقها وأهدافها وارتداداتها، وحسب خبراء ومراقبين اتراك للقدس العربي، فان القرار السياسي واضح وقد اتخذ بشن عملية عسكرية حاسمة وشاملة لكل منطقة شرقي الفرات دون استثناء اي موقع يضم عناصر تابعة لتنظيم «ب كاكا» و»ب ي د» دخلها، وتشير التوقعات حسب الباحث السياسي ايمن الدسوقي بأن تكون تل ابيض الهدف المرجح لهذه العملية، بما يتيح لأنقرة التأثير بالمنطقة الواصلة بين تل أبيض وعين العرب بما فيها ذلك الطرق والحدود، وما يعنيه ذلك من إضعاف لقسد، كما أن هذه العملية من شأنها في حال القيام بها ونجاحها أن تتيح لأنقرة إعادة فتح المعبر الحدودي لأغراض تجارية ولحركة عبور الأفراد، وأن تمكن أنقرة من فرض نفسها كلاعب أساسي إلى جانب حلفائها المحليين.
و تأتي التصريحات التركية عقب لقاء تركي -أمريكي على هامش قمة العشرين في الأرجنتين، كذلك عقب زيارة المبعوث الأمريكي الخاص جيمس جيفري إلى تركيا، بما يشير إلى أن العملية قد تمت مناقشتها مع الجانب الأمريكي وبأنها حازت على قبول واشنطن،.
ومن شأن القيام بهذه العملية حسب الدسوقي أن يعيد النظر بترتيبات شرق الفرات الأمنية، كما سيؤدي ذلك إلى ارتدادات ستطال قسد من حيث تموضعها وتحالفاتها وبنيتها.

تقاطع المصالح

تتقاطع المصالح التركية مع مصالح الثورة السورية برأي العقيد في الجيش السوري الحر «فاتح حسون» الذي قال لـ»القدس العربي»، واصفاً المعركة المرتقبة بأنها معركة «السوري الحر» كما هي معركة تركيا، ، «فتأهبوا يا مقاتلي المعارضة لها، واستعدوا كمقاتلين وقادة لخوضها بالتنسيق مع الجيش التركي».
وأضاف، خمس قوى ترفض المعركة التي باتت وفق الرئيس التركي قاب قوسين أو أدنى، وهذه القوى، هي «الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، إيران، النظام السوري، والوحدات الكردية»، واستطرد قائلاً: تركيا لم يفتها ذلك، ولعلها اتخذت التدابير اللازمة لإطلاق صافرة بداية المعركة.
ورأى القيادي المعارض، حاجة المعركة إلى تفاهمات دولية، وتجنب العوائق والتغلب على الصعاب التي تقف أمامها، وحشد الرضا الدولي لانطلاقها، وهذا دور معول به على الحكومة التركية التي ربطت أمنها القومي بمصلحة الشعب السوري، وأن تركيا قادرة على تذليل المعوقات الدولية أمام المعركة.
أهالي شرقي الفرات، انقسموا إلى قسمين حسب المصدر العسكري، الأول يعاني مرارة التهجير القسري على يد التنظيم الكردي، والآخر لا زال يعاني حتى سطوة «قوات سوريا الديمقراطية» شرقي القرات، التي تسلطت عليه الميليشيا وجندت أولاده قسراً في المعارك.

عملية محدودة وتفاهمات؟

من جانبه، قرأ السياسي السوري عبد الرحمن عبّارة تصريحات الرئيس التركي حول العملية العسكرية في شرق الفرات، أنها تصريحات غير مسبوقة في توقيتها، خاصة حضورها بعد أيام قليلة على انتهاء اجتماع فريق العمل المشترك الثالث حول سوريا، بين وفدي تركيا والولايات المتحدة.
كما يأتي التصريح وسط استياء أنقرة من زيادة دعم واشنطن للتنظيمات الكردية في شرق الفرات، والتي تصنّفها أنقرة ضمن «التنظيمات الإرهابية»، ومماطلة أمريكية واضحة في تنفيذ إلتزاماتها تجاه أنقرة ضمن «اتفاق منبج»، غير أن تصريحات الرئيس اردوغان حول عدم استهداف أنقرة للجنود الأمريكان في شرق الفرات، قد تُوحي بأنّ ثمّة تفاهمات بين أنقرة وواشنطن حول العملية العسكرية المرتقبة.
فإن تأكّدّ وجود مثل تلك التفاهمات بين أنقرة وواشنطن، فمن غير المستبعد أن تكون العملية العسكرية التركية محدودة النطاق، مُستهدفة بعض المدن والمناطق الحدودية ذات الغالبية العربية مثل مدينتي عين العرب وتل أبيض الحدوديتين.
مواقف روسيا وتركيا بشأن «التنظيمات الكردية» في شمال شرق سوريا تكاد تكون حسب السياسي عبّارة، متطابقة بين البلدين، لذلك لن تكون موسكو حجر عثرة أمام التدخل العسكري التركي في شرق الفرات، ومن جهة أخرى فمن مصلحة موسكو الحد من نفوذ واشنطن العسكري في شمال شرقي سوريا، ومن المرجح أن تستخدم روسيا ورقة دعم التدخل العسكري التركي في شرق الفرات كورقة ضغط على أنقرة، لدفع الأخيرة لتقديم تنازلات على صعيد اتفاق سوتشي الخاص بإدلب وتشكيل اللجنة الدستورية.

أردوغان يحضر لعملية عسكرية ضد “مخلب عسكري سعودي إماراتي” شرقي الفرات

12 – ديسمبر – 2018

أنقرة – “القدس العربي”:  إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تدشين عمليات عسكرية قريبا جدا، ضد من وصفهم بالإرهابين شرقي الفرات هو رسالة مكتملة النضوج ولها دلالات سياسية عميقة مرتبطة أيضا بتطورات الملف السعودي التركي.

 يعني هذا الإعلان سياسيا  عن انقضاء المهلة الزمنية التي حددها الرئيس أردوغان للأمريكيين منذ شهرين وبموجب تفاهمات معهم، تحت عنوان التوكل بإخراج النفوذ السعودي والإماراتي تحديدا من شرق الفرات .

بالإضافة إلى ان الإعلان نفسه يبلغ الأمريكيين بأن السيناريو العسكري التركي الذي أحاط بمدينة منبج وما قبلها مثل عفرين، في طريقه للاشتباك عسكريا هذه المرة مع مجموعات الحماية الكردية التي تؤكد تقارير تركيا العميقة، بأنها مدعومة بالمال والسلاح وفي بعض الأحيان بالمقاتلين المرتزقة، من دول عربية تعلن العداء لتركيا وتتدخل في أمنها الحدودي خصوصا في مناطق الجنوب .

 مؤخرا فقط وكما علمت “القدس العربي”، اطلع أردوغان على تقارير أمنية عميقة تؤكد بأن دولا من بينها السعودية والامارات، أصبح لديها مخلب عسكري بمجموعات من المقاتلين الأجانب الذين تم إحضارهم الى مناطق شرق الفرات في الشمال السوري تحت ستار برنامج مع شركة تدريب أمنية أمريكية تعمل مع الاستخبارات الامريكية لحماية المنطقة وتنظيفها من تنظيم داعش .

 طلبت المؤسسة التركية رسميا من الجانب الأمريكي  التدخل لدى الرياض وأبوظبي واقناعهما بإلغاء ذلك البرنامج التدريبي على أساس ان هذه النشاطات تمثل تدخلا مباشرا وسافرا في الامن القومي التركي.

وطوال مرحلة التحقيق في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي واستنادا الى مصدر تركي مطلع، كانت مواجهة ما بعد خاشقجي لها علاقة مباشرة بطموحات السعوديين وأصدقاءهم لإقامة جيب عسكري نافذ لهم شرقي الفرات وتحت عنوان مطاط، باسم محاربة الارهاب والتعاون مع الولايات المتحدة .

 وعد الأمريكيون الجانب التركي قبل ثمانية أسابيع بالتصرف في هذا الامر بعدما صمدت  تفاهمات منبج.

 ولاحظت المؤسسات التركية ان الأمريكيين قبلوا وبعد جهد مضني معهم، التوقف عن دعم حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا”ارهابيا”.

 لكنهم ومن جهة اخرى يمارسون ابتزازا ضد تركيا بدعم تنظيمات تركية جديدة شرق الفرات، باسم وحدات الحماية الكردية وغيرها وتحت لافتة محاربة الارهاب.

وبالقياسات التركية الامنية، المجموعات الكردية المسلحة المدعومة امريكيا وسعوديا وإماراتيا شرق الفرات هي الوجه الآخر والجديد لحزب العمال الكردستاني .

 بمعنى آخر الجانب التركي يتعامل مع هذه القضية بروح التحدي وبنفس مسطرة موقفه من حزب العمال الكردستاني .

 وما يرد من المؤسسات التركية يشير الى ان استعدادات الحرب والاشتباك العسكري اتخذت فعلا، وانه تم إبلاغ موسكو وطهران وبغداد وحتى دمشق بأن الجيش التركي مستعد تماما لعملية عسكرية واسعة النطاق شرق الفرات حاليا، خصوصا بعدما امتنعت الإدارة الأمريكية عن الوفاء بالتزاماتها في هذا السياق .

 وبالنسبة للأتراك ما يحصل شرق الفرات خطر جدا، ومهم بصفة استثنائية لأنه يعني التستر بلافتة محاربة داعش والارهاب لإبقاء القضية الكردية حية، وتأسيس جيب كردي عسكري ارهابي يستمر في إشغال وابتزاز تركيا ويحاول العبث بأمنها القومي .

ويبدو ان الأصابع السعودية في شرق الفرات، هي التي تقود الى مشهد متأزم ومتوتر لأن العديد من المراجع التركية تنظر لأزمة القتيل خاشقجي منطلقا من اعتبارات أشمل واوسع لها علاقة بالمشروع العسكري المريب في مناطق شرق الفرات .

مصادر مقربة من النظام تعلن تأجيل معركة إدلب في انتظار حسم ملف الأكراد … وأخرى تؤكد: «لصرف الانتباه»

12 – ديسمبر – 2018

أنطاكيا – إدلب – «القدس العربي»: بينما تحدثت مصادر مقربة من النظام لـ»القدس العربي» عن ان الأخير لن يبدأ هجومه على إدلب قبل انهاء ملف الشمال الكردي في شمال سوريا، رأت مصادر اخرى ان هذه الانباء المسربة تهدف لصرف الانظار عن استعدادات النظام لإدلب، وانها بانتظار ضوء اخضر روسي حيث تريد موسكو إفساح المجال لأنقرة لابعاد الفصائل الجهادية وهو ما سيأول على ما يبدو إلى دخول باقي الفصائل المنضوية في «الجبهة الوطنية» في تسوية مع النظام على غرار ما حصل في درعا مؤخراً.
قوات النظام حشدت في الآونة الأخيرة، عشرات التشكيلات العسكرية التابعة لها وأخرى الموالية لإيران، وذلك في محيط منطقة حماة وإدلب وشمال اللاذقية، الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية.
وأكدت فصائل المعارضة السورية، أن قوات النظام نقلت الآلاف من عناصرها وعناصر المصالحات باتجاه الشمال السوري، حيث تمركزت قوات الفرقة الرابعة في منطقة جبل التركمان حتى سهل الغاب غرب حماة، ويعتبر معسكر جورين نقطة تجمع ومقرا قياديا رئيسيا لهذه القوات. فيما وصل إلى مطار حماة الفوج 313 الإيراني، وتم نقله عبر الباصات إلى رحبة خطاب وإلى كلية البيطرة وتوزعت عناصره ريف حماة الشمالي، أما قوات الفيلق الخامس فتوجهت مدعومة ببعض قوات سهيل الحسن إلى ريف إدلب الشرقي وصولاً إلى ريف حلب الجنوبي ونقطة تمركزها في منطقة أبو دالي بينما يعتبر مطار أبو الضهور مقرا قياديا رئيسيا لهذه القوات.
وفي هذا السياق، شددت المعارضة السورية على استعدادها التام لصد أي هجوم محتمل لقوات النظام، حيث أكد النقيب عبد السلام عبد الرزاق لصحيفة «القدس العربي»، أن «النظام المجرم وقيادة القوات الإيرانية في سوريا مستمران في حشد ميليشياتهما الطائفية في حماة والساحل وحلب». وكشف القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للمعارضة، أن قوات النظام، «مستمرة في عمليات الاستطلاع وخرق الاتفاقات بالقصف اليومي وتهجير السكان ومحاولات التسلل اليومية لاستطلاع جاهزية الثوار وقوتهم النارية وعتادهم».
وأشار إلى أن قوات النظام السوري «تحاول إيجاد نوع من الفوضى بتسويق امتلاك المعارضة واستخدامها للسلاح الكيميائي لتسويغ القصف وأيضا هجوم محتمل»، وتابع: «لكن هذه القوات هي غوغائية لا تمتلك عقيدة واضحة وليست منضبطة ولن تستطيع التقدم او محاولة احتلال نقاط إلا بتغطية من الطيران الروسي». ونوه القائد: «نحن منذ أشهر دخل مقاتلونا في معسكرات تدريب وتم تخريج عدد كبير من المقاتلين بسوية عالية وإعداد مميز وأصبح لدينا نخبة من المقاتلين القادرين على إحداث فارق».
وأردف في السياق: «من ضمن استعداداتنا وجاهزيتنا اعتمدنا على أنفسنا بتطوير أسلحة وصناعة عتاد عسكري بقدرة قتاليه عالية كناقلة الجند المدرعة z405، التي أعلنا عنها منذ أيام، ونحن جاهزون في كل الجبهات وكل الاوقات لسحق العدو القاتل»، على حد وصفه.
أما القائد العسكري في جيش العزة التابع للمعارضة، النقيب مصطفى معراتي، فقد أكد لـ»القدس العربي» أن «الحشود هي من مرتزقة إيران وحزب الله وعناصر المصالحات»، ونوه إلى أن «الدور الروسي هو بمثابة المظلة لهذه الحشود». وشدد على أن «الحشود بشكل طبيعي تعتبر نذير حرب لأن النظام لا يمكن الوثوق به أبداً». واستدرك قائلاً: «إن حدث وتم الهجوم ستكون مقبرتهم هنا».»
واستبعد الناشط الإعلامي في منطقة سهل الغاب مصعب الأشقر، وصول تعزيزات عسكرية ثقيلة إلى خطوط الجبهة الأمامية في المنطقة، مؤكداً في الوقت ذاته، أن قوات النظام تقوم بشكل دوري بالزج بعناصر جديدة وبأعداد كبيرة على خطوط الجبهات مع سحب القديمة منها، لاسيما في معسكر جورين ومحور دوير الأكراد وقرى فورو والبحصة في منطقة سهل الغاب.
أما عن المدنيين، فقد أشار إلى أنه في صيف العام الحالي نزحت منطقة سهل الغاب بالكامل نتيجة حشود دفعت بها قوات النظام إلى محور دوير الأكراد والكبينة وقرى فورو والبحصة وجورين، إلا أن الهدوء النسبي بعد اتفاق سوتشي الذي شهدته المنطقة لم يعد هناك إثر دفع تعزيزات جـديدة على المنطـقة على المدنيـين.
وأردف: «المدنيون في المنطقة العازلة تأملوا خيراً باتفاق سوتشي بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وبوتين والكثير من العائلات التي كانت نازحة لسنوات من المنطقة عادت إلى مناطق سهل الغاب وريف حماة الشمالي، إلا أن هؤلاء العائدين تفاجأوا بواقع مرير وهو عودة القصف الممنهج من قوات النظام إلى تلك القرى والبلدات ومحاولاتها المستـمرة للتـسلل». واسـتدرك: «المدنـيون القابعون في المنطقة العازلة لم يعودوا يبنوا آمالاً على أي اتفاق وهم الآن بحالة حذر من أي عملية لقوات النظام».

Washington se déplace à l’est de la Syrie: aucun retour proche au régime dans la région


Photo Ocalan et Assad 2018

Washington bouge à l’est de la Syrie: aucun retour proche  au régime dans la région

Amin Al-Assi
6 août 2018

A peine la région de l’Euphrate orientale en Syrie s’éclipse de la scène syrienne, pour réapparaitre en état plus dynamique, avec des développements politiques et militaires confirmant le rôle central de cette région économique et stratégique la plus importante dans le contexte du conflit régional et international complexe sur la Syrie. Dans ce contexte, les États-Unis ont dernièrement commencé un mouvement politique dans la campagne de Raqqa, quelques jours après une première série de négociations entre les « forces démocratiques de la Syrie /FDS » soutenu par Washington, avec le régime, afin de déterminer le sort de la région. Des responsables de l’aile politique des FDS ont confirmé que « les négociations avec le régime ne signifie pas du tout le retour de ses troupes et de ses forces de sécurité dans les zones sous contrôle des FDS », notant en même temps que les « FDS » possèdent des cartes de négociation « forte » et qu’elles sont à la recherche de « l’autonomie » dans les régions kurdes, ce qui signifie l’abandon définitif de l’idée d’une Syrie fédérale, qui a été revendiqué par les partis kurdes syriens.

L’ancien ambassadeur des États-Unis à Bahreïn, William Rubak, a visité jeudi dernier, la ville de Tabqa dans la campagne de Raqqa ouest, et a rencontré, selon des sources kurdes de Syrie, un certain nombre de dirigeants de « FDS », y compris les coprésidents de la soi-disant « Conseil législatif » dans la ville, et les co-présidents du Conseil d’administration et des Membres de l’administration civile à Tabqa. Les sources ont indiqué que Rubak a donné une explication sur la directives du président américain, Donald Trump, de garder les forces américaines, avec les forces de la « coalition internationale » dans diverses régions du nord de la Syrie, y compris le sud de la région de l’Euphrate, afin d’éviter le vide militaire dans la région et pour empêcher le retour de l’organisation « Daech », en soutien à la sécurité et la stabilité dans la zone.

L’ambassadeur des États-Unis et sa délégation ont visité après la réunion, l’hôpital national de la ville al-Tabqa, puis ils ont quitté la ville vers la base de « Khrab el-‹Ichq » » située dans la campagne nord de Raqqa, considéré comme la première visite de sa genre pour un ambassadeur américain. La visite de Rubak parvient quelques jours seulement après le début des négociations entre le « Conseil de la Syrie démocratique » et le régime syrien, dans le cadre du retour de ce dernier dans la zone contrôlée par les FDS, ce qui a été considéré par le régime comme une restauration d’un « dépôt » donné auparavant à ces forces, que les unités kurdes forment le poids principal, dans le cadre de sa stratégie visant à embêter la Turquie et empêcher les factions de la révolution d’aller de l’avant pour conquérir davantage de régions.

Il est clair que la visite du responsable américain porte de nombreux messages politiques aux parties du conflit en Syrie, notamment que la présence américaine à l’Est  a une importance économique, que Washington ne compte pas abandonner les kurdes syriens actuellement. Depuis 2014, les États-Unis ont soutenu les unités kurdes, la branche militaire du Parti de l’Union démocratique, pour contrôler environ un quart de la Syrie. Ces forces contrôlent aujourd’hui la majeure partie de l’est de la région de l’Euphrate, qui est considérée « la Syrie utile » avec sa richesse en eaux, en agriculture et en pétrole, et ont pris le contrôle des zones qui étaient dominées par l’organisation « Daech » sur la majeure partie de la province de Raqqa et toute la campagne de Deir az-Zor au nord de l’Euphrate, ainsi que son contrôle sur la majeure partie de la province de Hassaka à l’extrême nord-est de la Syrie, à l’exception de deux carrées de sécurité du régime dans les villes de Qamichli et Hassaka, et dans certaines parties de la campagne de sa province. En outre, elles contrôlent une grande partie de la campagne d’Alep au nord-est, à l’est de l’Euphrate et une série de villages situés au sud de l’Euphrate, allant de la ville de Tabqa à l’ouest jusqu’à la ville de Raqqa à l’est, sur une distance de plus de 60 kilomètres.

(…)

Les Kurdes syriens ne cachent pas leurs craintes que leur alliance avec Washington se brise un jour, ce qui signifie les laisser seuls face à l’armée turque très motivée pour attaquer la zone orientale de l’Euphrate pour enterrer toute tentative d’imposer une région à caractère kurde dans le nord de la Syrie, considéré par Ankara comme une violation directe de sa sécurité nationale. Par conséquent, les Kurdes se sont rués pour tisser la toile d’un accord avec le régime, qui pourrait les aider à éviter une intervention militaire Turque semblable à celle parvenue dans le canton d’Afrin à majorité kurde au nord-ouest d’Alep, qui a fini par écraser les unités kurdes, et a ouvert la voie à une compréhension turco-américaine sur la ville de Manbej à l’ouest de l’Euphrate et devrait mettre fin à toute présence kurde militairement efficace à l’ouest de l’Euphrate, ce qui signifie la disparition de tout rêve kurde dans la formation d’une région kurde en Syrie, similaire à la région du Kurdistan d’Irak

واشنطن تتحرك شرقي سورية: لا عودة للنظام قريباً

أمين العاصي
6 أغسطس 2018

لا تكاد تتوارى منطقة شرقي الفرات في سورية عن واجهة المشهد السوري، حتى تعود بزخم أكبر، وبتطورات سياسية وعسكرية تؤكّد مركزية هذه المنطقة الأهم اقتصادياً واستراتيجياً في إطار الصراع المعقد إقليمياً ودولياً على سورية. وفي هذا الإطار، بدأت الولايات المتحدة أخيراً تحركاً سياسياً لافتاً في ريف الرقة، بعد أيام قليلة من جولة تفاوض أولية بين “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) المدعومة من واشنطن، والنظام، لتحديد مصير المنطقة. ويؤكّد مسؤولون في الجناح السياسي لهذه القوات أنّ “المفاوضات مع النظام لا تعني على الإطلاق عودة قواته وأجهزته الأمنية إلى أماكن سيطرة هذه القوات”، مشيرين في الوقت ذاته إلى أنّ “قسد” تملك أوراق تفاوض “قوية”، وإلى أنّها تبحث عن “حكم ذاتي” في المناطق الكردية، ما يعني التخلّي نهائياً عن فكرة سورية الفيدرالية التي كانت تطالب بها أحزاب كردية سورية.

وزار السفير الأميركي السابق في البحرين، وليام روباك، الخميس الماضي، مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي، والتقى، وفق مصادر سورية كردية، بعدد من قيادات “قسد”، بينهم الرئيسان المشتركان لما يسمى بـ”المجلس التشريعي” في المدينة، والرئيسان المشتركان للمجلس التنفيذي، وأعضاء الإدارة المدنية في الطبقة. وأشارت المصادر إلى أنّ روباك قدّم شرحاً حول توجيهات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإبقاء القوات الأميركية إلى جانب قوات “التحالف الدولي” في مختلف مناطق شمال سورية، بما فيها منطقة جنوب الفرات، وذلك منعاً لحصول أي فراغ عسكري في المنطقة، ولضمان عدم عودة تنظيم “داعش” إليها، ولدعم الأمن والاستقرار فيها.

وتوجه السفير الأميركي والوفد المرافق له عقب انتهاء الاجتماع إلى مشفى مدينة الطبقة الوطني، ومن ثمّ غادر المدينة نحو قاعدة “خراب العشق” بريف الرقة الشمالي، في زيارة هي الأولى من نوعها لسفير أميركي إلى مدينة الطبقة بريف الرقة. وتأتي زيارة روباك بعد أيام فقط من بدء مفاوضات بين “مجلس سورية الديمقراطية” والنظام السوري، لعودة الأخير إلى المنطقة التي تسيطر عليها هذه القوات، وهو ما اعتبر بمثابة استعادة النظام “وديعة” سبق له أن أعطاها لهذه القوات التي تشكّل الوحدات الكردية ثقلها الرئيسي، وذلك في إطار استراتيجيته لمناكفة تركيا ولمنع تقدّم فصائل الثورة نحو المزيد من المناطق.

ومن الواضح أنّ زيارة المسؤول الأميركي تحمل العديد من الرسائل السياسية لأطراف الصراع في سورية، لعلّ أبرزها أنّ الوجود الأميركي في الشرق ذي الأهمية الاقتصادية، ليس طارئاً، وأنّ واشنطن ليست في وارد التخلي النهائي عن الكرد السوريين في الوقت الراهن. ودعمت الولايات المتحدة منذ عام 2014 الوحدات الكردية، وهي الذراع العسكرية لحزب “الاتحاد الديمقراطي”، حتى باتت تسيطر على نحو ربع مساحة سورية. وتسيطر هذه القوات اليوم على أغلب منطقة شرق الفرات التي تعدّ “سورية المفيدة” بثرواتها المائية والزراعية والنفطية، كما انتزعت السيطرة من تنظيم “داعش” على أغلب محافظة الرقة، وكامل ريف دير الزور شمال نهر الفرات، إلى جانب سيطرتها على أغلب محافظة الحسكة، أقصى شمال شرقي سورية، باستثناء مربعين أمنيين للنظام في مدينتي القامشلي والحسكة، وأجزاء من ريف المحافظة. كذلك تسيطر على أجزاء واسعة من ريف حلب الشمالي الشرقي، شرق نهر الفرات، وسلسلة قرى جنوب نهر الفرات تمتد من مدينة الطبقة غرباً وحتى مدينة الرقة شرقاً، على مسافة أكثر من 60 كيلومتراً.

وكانت روّجت وسائل إعلام تابعة للنظام أنّ الوحدات الكردية سلّمت مشفى الطبقة وسدّ الفرات في المدينة لقوات النظام، ولكن مصادر محلية مطلعة أكدت في اتصال مع “العربي الجديد” أنّ هذا الكلام “عار من الصحة”، مشيرةً إلى أنّ الحوار في بدايته، ولن يتم تسليم النظام المنطقة في المدى المنظور. وكان عُقد في العاصمة السورية أخيراً لقاء بين وفد من “مجلس سورية الديمقراطية” (مسد)، ومسؤولين في النظام. وقالت الرئيسة التنفيذية لـ”مسد”، إلهام أحمد، في حديث تلفزيوني يوم الجمعة عن هذا الموضوع، إن هذا اللقاء يأتي “في إطار معرفة جهوزية دمشق للبدء بمرحلة التفاوض والحوار لحلّ الأزمة في سورية بالكامل”، مشيرةً إلى أنّه “تمّ الاتفاق مع دمشق على تشكيل لجان مشتركة من الطرفين مهمتها بالأساس بحث مسائل تتعلّق بنظام الحكم والإدارة في مناطق سورية المختلفة وخصوصاً في مناطقنا، إذ لم نلحظ أي اعتراض من جانب الحكومة في اتجاه الإبقاء على إدارة الحكم الذاتي في المناطق الكردية في البلاد”، وفق تعبيرها.

وشددت أحمد على أنّ “الملف الأمني لم يكن مطروحاً على طاولة المفاوضات مع وفد النظام”، لافتةً إلى أنّ غالبية الأحزاب الكردية المنضوية تحت “الإدارة الذاتية” ستكون ممثلة في الحوار مع دمشق. وأكدت أنّ “مسألة تسليم مناطق لدمشق غير واردة حالياً في المفاوضات”، وأن “معظم المسائل التي طرحت في اللقاء الأول مع وفد الحكومة السورية سيتم مناقشتها في مراحل مقبلة”، موضحةً أنّ “غالبيتها تتعلّق بالحكم في مناطق الحكم الذاتي وحقوق القوميات في سورية، وخصوصاً حقوق الشعب الكردي، وكذلك مسائل المكونات والقوميات الأخرى”، وفق أحمد التي رأست وفد “سورية الديمقراطية”.

وحول الموضوع ذاته، أكّد بسام اسحق، عضو “مجلس سورية الديمقراطية”، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه “جرت جولة مفاوضات واحدة بطلب من النظام”، موضحاً أنها “تناولت المواضيع الخدمية كخطوة أولى، وتمّ الاتفاق على متابعة التفاوض، وتناول الملفات السياسية”. ونفى اسحق أن تكون نتيجة المفاوضات عودة قوات النظام إلى المناطق التي تسيطر عليها “قوات سورية الديمقراطية”، قائلاً “لو كان الأمر سيصل إلى تسليم شرقي الفرات للنظام، لما جرت مفاوضات ولا احتاج الأمر للتفاوض”.

وأضاف أنّ مفاوضات “مجلس سورية الديمقراطي” مع النظام “لا تجري حسب مفاوضات أستانة وسوتشي التي انتهت بتسليم مناطق للنظام. وتابع أن هذا المجلس ذو الغالبية الكردية “يملك أوراقاً قوية في التفاوض، فهو يسيطر على مساحة واسعة شرقي الفرات اكتسبها ليس بمحاربة النظام، بل بمحاربة تنظيم إرهابي مارق (داعش)، وبمساندة تحالف دولي. مسد يريد سورية جديدة، أي دستور جديد، ونظام سياسي جديد يعبّر عن تطلعاته لسورية تعددية تشاركية لا مركزية”، بحسب اسحق وهو رئيس المجلس السرياني الوطني السوري المنضوي سابقاً في المجلس الوطني قبل أن ينخرط في صفوف “قسد”.

وحول مخاوف المدنيين في محافظة الرقة من عودة قوات النظام وأجهزته الأمنية للمنطقة نتيجة المفاوضات، شدّد اسحق على أنّ مجلس سورية الديمقراطية “لن يقبل بدخول النظام إلى الرقة أو أي منطقة شرق الفرات ويكون له يد مطلقة كما حصل في المناطق الأخرى”، وفق قوله.

ولا يخفي الأكراد السوريون مخاوفهم من انفراط عقد تحالفهم مع واشنطن، ما يعني تركهم وحيدين في مواجهة الجيش التركي المتحفّز للانقضاض على منطقة شرقي الفرات لوأد أي مسعى لفرض إقليم ذي صبغة كردية في شمال سورية تعتبره أنقرة مساساً مباشراً بأمنها القومي. ومن هنا جاءت اندفاعة الأكراد لنسج خيوط تفاهم مع النظام ربما يجنّبهم تدخلاً عسكرياً تركياً شبيهاً بالتدخل في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية شمال غربي حلب، والذي انتهى بسحق الوحدات الكردية، ومهّد الطريق أمام تفاهم تركي أميركي حول مدينة منبج غربي الفرات ومن المتوقّع أن ينهي أي وجود عسكري فعّال للأكراد غربي نهر الفرات، وهو ما يعني تلاشي أي حلم كردي في تشكيل إقليم في سورية شبيه بإقليم كردستان العراق

%d bloggers like this: