الأطماع الإيرانية في سوريا – Les convoitises iraniennes en Syrie


 

La-Fontaine5-bis

تسهيلات النظام

تغوّل النفوذ الإيراني وتعرّى بعد الثورة، وقدّم الأسد التسهيلات الضرورية كلها، بما فيها التسهيلات التشريعية والتغطية القانونية. فقد أصدر القانون رقم 25 لعام 2013، الذي سمح بتبليغ المدعى عليه بالدعوى غيابيًّا في الصحف في المناطق الساخنة. ولمعرفة كيف يُغطي هذا القانون عملية نهب ملكية السوريين وتحويلها بعملية نصب أخرى إلى ملكية الإيرانيين، يكفي الاستماع إلى شهادة القاضي المُنشق عن النظام محمد قاسم ناصر لوكالة (الأناضول): “كنت قاضي الصلح في محكمتي داريا والمعضمية، وبعد تدمير داريا وقتل من قُتل وتهجير من هُجّر من أهلها، بدأ الشيعة والإيرانيون بالتقدم بدعاوى تثبيت بيع أراضي، ويقولون إنهم اشتروا الأراضي من أصحابها الذين هربوا من أراضيهم أو قتلوا. أصحاب الأرض لم يكونوا موجودين، ومن يدّعون ملكية الأرض يتقدمون بدعوى غيابية، ويأتون بوكالات مزوّرة، من كاتب بالعدل، يحصلون عليها من دمشق وريف دمشق، وبعقود وهمية، ويأتون إلينا ويقولون إن هذه الأراضي اشتريناها من أهاليها قبل أن ينزحوا عنها أو يعتقلوا أو يقتلوا. في البداية كنا نرد الدعاوى بحجة أن التبليغ باطل والمالك الأصلي غير موجود إلى أن أصدر بشار قانونًا يسّهل للإيرانيين وأعوانهم سرقةَ ونهب الأراضي. وهو القانون رقم 25 لعام 2013 الذي سمح بتبليغ المدعى عليه بالدعوى غيابيًا عن طريق الصحف في المناطق الساخنة حتى إذا لم يكن مالك الأرض موجودًا في المحكمة. وهو قانون مُعيب وأثار دهشة العاملين في الوسط القانوني كلهم”. انتهت الشهادة الطويلة لكنها كانت ضرورية.

صدر المرسوم التشريعي رقم 19 لعام 2015 القاضي بجواز إحداث شركات سورية قابضة مساهمة مغفلة خاصة، بناء على دراسات اجتماعية واقتصادية وتنظيمية، بهدف إدارة أملاك الوحدات الإدارية أو جزء منها واستثمارها. سمح هذا المرسوم ببيع الأراضي السورية وشرائها على قاعدة الربحية والتشاركية، وهو أمر متاح للإيرانيين، لأنهم يملكون المال، ولو بالتشارك مع قلة من كبار رجال الأعمال السوريين المتشاركين بدورهم مع متنفذين سلطويين، بينما أكثر رجال الأعمال السوريين منكوبون بسبب الحرب. يضاف إلى ذلك فتح قناة جديدة يُمكن استخدامها لتسهيل بيع عقارات السوريين للإيرانيين. تمثلت هذه القناة بوضع الإشارات على أملاك المقترضين المتعثرين بوصفه حلًا قانونيًّا، لكنهم لن يكونوا قادرين على السداد حتى لو حُجزت ممتلكاتهم، وبيعت عقاراتهم في المزاد العلني، وهنا سيكون الإيرانيون زبائن متوقعين لهذه العقارات.

طرائق التملك

استُخدم حق الدولة التقليدي في استملاك الأملاك الخاصة استخدامًا مُسيّسًا، ويخدم الفساد الكبير كما هي العادة. بذريعة تنظيم المدن والتطوير العمراني، يُضاف لاحقًا “إعادة الإعمار”، هذه الذريعة مثلت أيضًا مدخلًا للاستيطان الإيراني.

حق الاستملاك مستمد من “سيادة الدولة” على أراضيها في الدول الطبيعية، غير الفاشلة وغير المارقة التي تتحقق فيها سيادة القانون وفصل السلطات، وخصوصًا استقلال القضاء ونزاهته.

في سورية لا توجد دولة بهذه المواصفات، إذ كان الاستملاك عملية نهب فاحش مزدوج. يُدفع لأصحاب الأراضي ثمن بخس من جهة، ومن جهة ثانية يصبح مصدرًا للإثراء غير المشروع لمقاولين وتجار عقارات وشركائهم من كبار السلطويين. وأخيرًا أُحدثت وظيفة سياسية جديدة للاستملاك في الحالة الإيرانية.

واتبع النظام ذرائع عدة لمصادرة العقارات وأملاك الأهالي بإيعاز من إيران، من بينها ذريعة المصادرة تحت بند (قانون مكافحة الإرهاب). فقد نفذ النظام اعتقالات واسعة بحق تاجرين دمشقيين، وصادر ممتلكاتهم بذريعة دعمهم للإرهاب، ومنهم من هرب إلى خارج سورية، ووضعت السلطات الأمنية يدها على بيوتهم، وسلمتها لعائلات مرتزقة شيعة من دون وجود أي رادع أخلاقي، في ضوء السلطة الممنوحة للمرتزقة التي غدت أعلى من سلطة النظام وفروعه الأمنية.

http://www.geroun.net/archives/85499
%d bloggers like this: