بشار الأسد الجبان يحتفظ بحق الرد على القصف الإسرائيلي قرب دمشق


يا بشار يا جبان

هل لا زلت تريد الاحتفاظ بحق الرد على القصف الإسرائيلي

لماذا لا تطلب من بوتين اعتراض الطائرات الإسرائيلية التي قامت خلال ٧٢ ساعة بالقصف مرتين المناطق القريبة من دمشق ؟

أم أن مهمة القوى العسكرية الروسية هي قتل وقصف الشعب السوري ؟

0004

72 heures après le ciblage de la zone de Kessoueh  près du Golan occupé, des missiles israéliens ciblent la périphérie de la capitale Damas

بعد 72 ساعة من استهداف منطقة الكسوة قرب الجولان المحتل..صواريخ إسرائيلية تستهدف ضواحي العاصمة دمشق

http://www.syriahr.com/2017/12/05/بعد-72-ساعة-من-استهداف-منطقة-الكسوة-قرب-ا/

Advertisements

A l’instigation de l’Iran et avec l’aval de Bachar al-Assad, les chiites se comportent en maîtres à Damas


 

La-veuve-noire

Parmi les multiples phénomènes qui attisent en Syrie le mécontentement de l’ensemble des Damascènes, et de manière particulière celui de la majorité sunnite de la population, il en est deux qui occupent en ces jours une place particulière. Ils sont liés au caractère de plus en plus ostensible et provocateur de la présence chiite dans une ville où, communauté minoritaire avec moins de 1 % de la population, les Syriens chiites ont depuis toujours veillé à ne pas se faire remarquer.

Un chef de milice chiite irakienne inspectant ses troupes à Damas (mai 2014)

Comme leurs concitoyens, les sunnites supportent mal les bombardements qui affectent tour à tour les différents quartiers de la ville, qu’ils soient le fait des forces régulières tenant les sommets du Qassioun ou de l’opposition retranchée dans certaines localités « libérées » de la Ghouta. Comme eux, ils ravalent leur colère face à la perte de temps, aux prélèvements arbitraires et aux humiliations que les soldats, moukhabarat et chabbiha installés à un nombre incalculable de points de contrôle infligent, au gré de leurs humeurs, à ceux qui ne peuvent faire autrement que de se déplacer dans la ville. Comme eux, ils protestent… à voix basse, faute de pouvoir s’exprimer publiquement, contre les coupures d’eau et d’électricité répondant à des critères illisibles, contre l’augmentation constante du prix des produits de première nécessité, contre la complaisance des responsables pour les prévaricateurs en tous genres, contre les enlèvements crapuleux dont se rendent coupables des protégés du pouvoir…

(…)

Tirant parti des difficultés économiques des propriétaires, de la connivence des édiles locaux et de la protection des plus hautes personnalités de l’Etat, ils ont récemment multiplié les acquisitions de biens, concentrant leurs efforts sur les hôtels situés au cœur de la capitale, dans le quadrilatère délimité par le pont Victoria, la gare du Hijaz, la Place Merjeh et la rue al-Bahsa… soit autour du Centre culturel iranien, principal lieu de distribution des publications religieuses et de diffusion de la doctrine chiite. Parmi les établissements dont ils assurent désormais la gestion directement ou indirectement, figurent les hôtels al-Iwan, Kinda, Asia, Damas International, Venezia, Pétra… et le Sémiramis, propriété de la Société du Chemin de Fer du Hijaz, dont le nouvel investisseur est un membre de la famille Nazha qui travaillait jusqu’alors dans le secteur du fret.

Emplacement des hôtels acquis par les Iraniens au centre de Damas

De nombreux témoignages attestent aussi que, depuis la mosquée de Sayyida Roqaya, au nord de la mosquée des Omeyyades, les Iraniens ont encouragé avec la complicité des responsables syriens un programme de récupération de maisons dans la vieille ville de Damas. Il a d’ores et déjà abouti à renforcer et à concentrer la présence des chiites dans la partie orientale de la ville intra muros. Ayant fait la jonction, en direction de Bab Touma, avec leur quartier historique de Joura, ils se sont déployés vers le sud pour rejoindre le quartier al-Amin, et, en suivant la rue Midhat Bacha (rue droite), ils s’approprient désormais l’espace délimité par les porte al-Kisan et al-Charqi. La relation avec l’Iran ayant définitivement supplanté dans les priorités du régime la « protection des chrétiens », ceux-ci n’ont pu s’opposer ni à la « chiisation » de leur centre traditionnel de Bab Touma, ni à l’expulsion sous la contrainte de fidèles de différentes Eglises habitant ou travaillant du mauvais côté de cette nouvelle frontière.

Pour lire l’intégralité de l’article: http://syrie.blog.lemonde.fr/2014/11/10/a-linstigation-de-liran-et-avec-laval-de-bachar-al-assad-les-chiites-se-comportent-en-maitres-a-damas/

جنوب دمشق: عن تفتت المجتمع داخل الحصار


 

جنوب دمشق: عن تفتت المجتمع داخل الحصار
عبد الله الحريري

في شهر كانون الأول من عام 2012 كان دخولي إلى منطقة جنوب دمشق، متزامناً مع دخول الجيش الحر إلى مخيم اليرموك. دخلنا المخيم معاً؛ فاتحين كلٌّ على طريقته، ولأن الغاية في النص ليست تناول العاطفة التي تجتاح المُلاحق أمنياً وتغمره في لحظة دخوله إلى منطقة محررة، فلن أخوض في هذا كثيراً، لكن من المفيد ذكر حسّ البساطة والدروشة الذي يرافق الشعور بالحرية في تلك اللحظة. إنه يشبه إلى حد كبير إحساس الخارج توّاً بعد شهور عديدة في الأقبية الأمنية، كأنها ثنائية المنع-المنح، شيء يحيل الإرادة إلى استجداء والاستحقاق إلى تعطّي٠
وكي لا يبتعد ذهن القارئ عن جوهر الفكرة، فإن هذا الحس المَرضِيّ يكون هو الموجه في المقاربة الذاتية للواقع الجديد/الخروج عن سلطة الديكتاتورية الأمنية، الأمر الذي يؤدي إلى أحكام خاطئة في كثير من الأحيان في تشخيص حالات/ظواهر هذا الواقع، وتحديد المواقف منها وآليات التعاطي معها، ما قد يجعل المراقب الخارجي يعجب أشد العجب من أفراد يتناقض سلوكهم في مثل هكذا مراحل مع قناعاتهم المعروفة عنهم٠
بمقاربة أولية، وبشكل سطحي، يستطيع أن يميّز حديثُ عهدٍ بجنوب دمشق، مثلي (وهذه حال الكثيرين)، المناطق التي بدأ منها العمل الثوري التحريري (المسلّح)، فلم يكن باستطاعة العمل الثوري السلمي أن يُخرِجَ هذه المناطق الواسعة المماسة للعاصمة عن سيطرة النظام وعن سطوة شبيحته، وهي: الحجر الأسود، حي التضامن، حي القدم/العسالي، بلدة يلدا. بينما خضعت بقية البلدات والأحياء الأخرى لسيطرة مسلحي الثوار عن طريق العمل التحريري بما يشابه الفتح العسكري٠
والمأخوذ بحس البساطة والدروشة، كما أسلفنا، لا يرى الشقوق المجتمعية التي ستستحيل إلى صدوع من الصعب رأبها، فتظهر فكرة إسقاط النظام كحالة انتماء عامة، عن طريق الثورة، وكان لكل شخص أو جماعة مفهومه/ها الخاص عن الثورة وعن أهدافها، وأخفى هذا الانتماء وراءه ما أخفى من انتماءات أشدَّ وثاقاً وعروة، وأقلَّ نضجاً ووعياً، لتتضح بشكل تدريجي مع الصدمات العنيفة التي مرَّ بها جنوب دمشق واحدة تلو الأخرى٠

صراعات وتحولات
بدأ التمايز على أساس عَقَديّ مع ظهور التشكيلات الإسلامية، ومحطته الأبرز ظهور داعش في النصف الأول من 2013. ولم يكن هذا التمايز مقلقاً للغالبية، بعد أن استخدم مؤسسو هذه التشكيلات الأخطاءَ التي وقع فيها الجيش الحر ومجموعات العمل الثوري الشعبي كمبرر لوجود تيار أكثر حزماً والتزاماً. وهذا التمايز لا يقف بطبيعته عند هذا الحد، إذ طُرِحَت مفاهيم جديدة بعد إنكار وتحريم المفاهيم الثورية الأصيلة، فالجهاد أصبح بديل الثورة (العلمانية)، والرايات البيضاء والسوداء بديل عن علم الثورة (الراية العمية)، أي أنها أسقطت الهوية الثورية والهوية الوطنية٠
واتخذت التشكيلاتُ الإسلامية موقفاً سلبياً من الجيش الحر آنذاك، إلا أنها تفاوتت في التعبير عن هذا الموقف، وذلك ناتج عن تفاوتها ما بين الاعتدال والتطرف، فمنها من امتنعت عن القيام بأعمال عسكرية مشتركة مع الجيش الحر، ومنها من حاربت الجيش الحر بالدعاية والإعلام، ومنها من استهدفت قيادات الجيش الحر بعمليات الاغتيال والمواجهة المسلحة٠
اتسع الشرخ بشكل أكبر مع أولى حالات الاقتتال الداخلي في جنوب دمشق، وكان ذلك بعد إعلان تشكيل الرابطة الإسلامية (جبهة النصرة – لواء الإسلام – لواء شام الرسول – أحرار الشام – أكناف بيت المقدس – لواء الأمة الواحدة – داعش – الفرقة الثانية قوات خاصة/جيش حر)، في النصف الثاني من 2013، التي بدت كتحالف مرحلي مصلحي، ويدلل على ذلك وجود الفرقة الثانية فيه، وهي أحد تشكيلات الجيش الحر، (لم يكن للتشكيلات الإسلامية أن تتجاوز الفرقة الثانية بسبب قوتها، وسنعرض مصلحة الفرقة الثانية في هذا التحالف بعد قليل)٠
أعلنت الرابطة الإسلامية أنها تهدف إلى تنظيف المنطقة من (الفساد والمفسدين)، وقامت مباشرة بمداهمة مقرات لواء الحجر الأسود في مخيم اليرموك بحجة إفساد الأخير (وهو أمرٌ لا يمكن نفيه)، الأمر الذي أدى إلى انحلال لواء الحجر الأسود وخروج قائده المطارَد، أبو عمر الجولاني، باتجاه مناطق سيطرة النظام، لتتحول حجة الإفساد إلى تهمة الخيانة، ما أعطى هذا الاقتتال صفة أكثر شرعية، وحوّلَ سكوت الشارع عنه إلى استحسان له٠
وعلى ذكر الاقتتال، لا يمكننا أن ننسى حالات الصدام المستمر بين لواء الحجر الأسود (من أبناء الجولان) من جهة، وبين لواء أبابيل حوران (من أبناء حوران) من جهة ثانية، وكلاهما من تشكيلات الجيش الحر، ولكن هذه الصدامات لم تصل إلى حالة اقتتال داخلي، ولا أجد تفسيراً لها إلا في نزعة الانتماء المناطقي، وما نتج عنها من تنافس على قيادة المنطقة عسكرياً، بعد أن تم تأسيس لواء أبابيل حوران لقيادة المنطقة الجنوبية، ثم الفرقة الثانية – قوات خاصة العام 2013، وكان الشركاء في هذين التشكيلين هم عناصر المجموعات المسلحة من أبناء بلدات جنوب دمشق /الفلاحين/. بينما قام لواء الحجر الأسود /عشائر/ بتأسيس الفرقة الرابعة في الجيش الحر خلال الفترة نفسها، ولعل هذا التنازع والتنافس قد يكون تفسيراً لوجود الفرقة الثانية في إعلان تأسيس الرابطة الإسلامية٠
تزايد دور داعش وسطوتها في جنوب دمشق بشكل كبير مع انطلاقة الرابطة الإسلامية، وخاصة في بداية 2014. والحقيقة أن الحالة العامة في جنوب دمشق لم تكن لتميز خطر هذه التشكيلات على المجتمع والوطن والثورة، فقد حضرت كافة التشكيلات الإسلامية في كثيرٍ من اتفاقيات المنطقة ومعاهداتها جنباً إلى جنب مع الفعاليات المدنية وتشكيلات الجيش الحر، مثل اتفاقية التفاوض مع النظام من أجل إدخال الطعام في بداية 2014٠
في الوقت نفسه أقامت داعش وجبهة النصرة محاكم خاصة بهما (2013 -2014)، وكانت تطال كثيراً من المدنيين، دون أن يكون هناك موقف واضح إزاء ذلك من قبل التشكيلات الإسلامية الأخرى أو من قبل تشكيلات الجيش الحر، إلا ضمن حدود الوساطة والشفاعة لبعض الشخصيات، أو لرد بعض الملكيات الخاصة المصادرة لأصحابها٠
كذلك كان للحصار الذي فرضه النظام على المنطقة، وما تلاه من سقوط سريع لقسم كبير من بلداتها بيد قوات النظام (الحسينية، الذيابية، البويضة، حجيرة، غزال، السبينة)، أثرٌ كبيرٌ في التحولات الفكرية والسلوكية في جنوب دمشق. ثم تلا ذلك القتال الذي خاضه الجيش الحر (جيش الأبابيل – ألوية الفرقان – لواء شهداء الإسلام/لواء الأمة سابقاً) وجيش الإسلام ولواء شام الرسول ضد داعش بعد اعتداء الأخيرة على مقرات جيش الإسلام وأسر أغلب قياداته آنذاك، وكان قد تغير موقف حلفاء الرابطة الإسلامية من جبهة النصرة تدريجياً، إلى أن تحول إلى عداء وقتال بعد أن هاجمت جبهة النصرة مقرات لواء شام الرسول في آذار 2015، ثم ساعدت داعش على دخول مخيم اليرموك وإخراج أكناف بيت المقدس منه في نيسان 2015. هكذا لم يكن انحلال الرابطة الإسلامية مفاجئاً أو صارخاً على صفحات الإعلام مثل نشأتها، بل كان متراخياً تدريجياً صامتاً تماماً، وبالفعل لقد شكلت تلك المرحلة الرحى التي طحنت جنوب دمشق، وكشفت وجه الحقيقة من أوجه الادعاء٠

التفتت تحت الحصار
في الواقع لم تستطع سلطة الأمر الواقع في جنوب دمشق المحرر (الجيش الحر – التشكيلات الإسلامية) أن تكون بديلاً عن سلطة الدولة، وبالإضافة لحالة التصادم والتنافس بينها، فقد اقتصر دورها على إخراج هذه المنطقة من تحت سيطرة النظام دون التفكير بالبديل الإداري والقانوني والخدمي، عدا محاولات بسيطة كانت مصلحة التشكيل العسكري هي الغاية من ورائها وليس المصلحة العامة٠
لم تكن التشكيلات الإسلامية خيراً من تشكيلات الجيش الحر، من حيث أنهم جميعاً استباحوا المال العام، واعتدوا على الملكيات الخاصة، وأقصوا كل من ليس في صفهم واعتدوا عليه، وصادروا الرأي العام كلما استطاعوا ذلك. ولم تكن تشكيلات الرابطة الإسلامية أفضل من لواء الحجر الأسود، فهي لم تقدّم الحماية التي كان يمنحها لواء الحجر الأسود لأبناء الجولان، فتركتهم لقمة سائغة لداعش التي قتلت منهم كثيرين وصادرت أموال كثيرين، دون أن تنبس تشكيلات الرابطة الإسلامية ببنت شفة (في الحقيقة كانت أي مجموعة مسلحة في تلك الفترة تستطيع أن تعتقل أي شخص من أبناء الحجر الأسود بتهمة الإفساد أو الخيانة)، وكذلك لم تستطع قيادة المنطقة الجنوبية في مرحلة تشكلها أن تؤسس لحالة إدارية مؤسسية، بل كان لها اعتبارات عسكرية ومناطقية وعائلية، وعلى سبيل المثال فقد أوكلت إدارة الملف الطبي والمشفى الميداني لشخص لا علاقة له بالعمل الطبي، في حين كان ما لا يقل عن 15 طبيباً يعملون في جنوب دمشق٠
إن سقوط الدولة (ولو كانت تحت حكم ديكتاتوري) بفعل التحرير، وعدم وجود سلطة بديلة عنها، بالإضافة إلى غياب حسّ الأمان على النفس وعلى الملكية الخاصة، وكذلك عجز سلطة الأمر الواقع عن تأمين حاجات الغذاء والدواء للقاطنين في جنوب دمشق أثناء فترة الحصار، كل ذلك دفع بالأفراد عبر غريزة البحث عن جهة حامية إلى العودة إلى انتماءاتهم الوشائجية والأولية. وكان لذلك مسوغات اجتماعية وثقافية بدئية، فالبنية الاجتماعية في الحجر الأسود ذات طبيعة عشائرية، وهي في حالة توتر داخلي ناجمٍ عن التنافسية القبلية، وحالة توتر خارجي تجاه البلدات المجاورة /الفلاحين/، والبلدات الأخرى ذات بنية اجتماعية عائلية تمتاز أيضاً بالتنافس الداخلي إنما بدرجة أقل، وتُبادِلُ البنية القبلية في الحجر الأسود التوتر ذاته. كما أن هناك توتراً ناجماً عن فارق المستوى المعيشي والوضع الاقتصادي (الحجر الأسود – مخيم اليرموك)؛ فمخيم اليرموك اشتهر بأسواقه على مستوى دمشق، مما رفع أسعار العقارات وفتح أمام سكانه أبواب العمل التجاري، بينما حُرِمَ الحجر الأسود من هذه الأسواق، وحُرِمَ أبناؤه، الذين سادت بينهم الحرف الصغيرة والأعمال العضلية، من الميزات الأخرى. وأيضاً توترٌ ناجمٌ عن اختلاف السوية الثقافية والعادات والسلوك الاجتماعي (يلدا – مخيم اليرموك)، من حيث الإقبال على التعلم، ونسبة حملة الشهادات الجامعية، والانفتاح الفكري، إذ أن هناك بوناً واسعاً بين مخيم اليرموك، الذي يٌعدُّ من أحياء المدينة، وبلدات ريف دمشق الجنوبي التي اعتمدت بشكل مطلق على الزراعة وتربية الحيوانات. أما في أحياء (الجَلَب) مثل حي التضامن، فإن تأثير الانتماءات الأولية يتراجع، وتظهر الاختلافات في المستوى الاقتصادي والثقافي. و(الجَلَب) هنا تعبيرٌ سائدٌ يعني أن السكان قادمون من مناطق متعددة، إذ من الطبيعي أن تجد في حي التضامن الحوراني والشامي والإدلبي والديري، وكذلك السني والعلوي والدرزي٠
أخذ الانتماء إلى العشيرة والعائلة والمنطقة في جنوب دمشق يتصاعد بشكل حاد، خصوصاً بعد مرحلة المفاوضات مع النظام التي تصدرت لها شخصيات دينية رمزية (مشايخ) من أبناء بلدات جنوب دمشق الأصليين، بعد أن تململت تشكيلات الجيش الحر والتشكيلات الإسلامية والقوى الثورية عن حمل عبء هذا الملف. واستغلَّ النظام هذا التمثيل فقام بتحقيق إنجازات على أيدي هذه الشخصيات، بدأت بتأمين دخول الطعام والدواء الذي كان يعني في وقتها البقاء، وباشتراطٍ يُرسّخُ الانقسام الحاصل هو أن يتم توزيع الطعام (كراتين الإغاثة) حصراً على أبناء البلدات الأصليين، لتتصدر المشهد ثقافة (الغريب – ابن البلد)٠
وبعد فترة زمنية (نحو ثلاث سنوات) كانت كافية لتطبيع نسبي مع قوات النظام من قبل بعض الشخصيات الرمزية عبر علاقات تجارية أو عبر مصالح شخصية، حتى أن بعض أعضاء لجان التفاوض الأهلية نقل محل إقامته إلى مناطق سيطرة النظام، بدأت مرحلة الحسم في محيط دمشق التي انطلقت من اتفاقية خروج أهل داريا. وبالرغم من الاتفاقيات الشكلية التي تمت في جنوب دمشق (تشكيل لجنة سياسية مثلاً)، إلا أن احتمال خروج المقاتلين من غير السكان الأصليين من المنطقة عزَّزَ الشرخ (غريب – ابن بلد)، فقام الثوار المسلحون من أبناء بلدات جنوب دمشق، وهم في صفوف التشكيلات العسكرية أساساً، بتشكيل تجمعات عسكرية على أساس مناطقي (تجمع مجاهدي يلدا – تجمع مجاهدي ببيلا – تجمع مجاهدي بيت سحم)، ومن ثمّ قاموا بتشكيل مكاتب أمنية على أساس مناطقي أيضاً. وفي الحقيقة لم يكن مبدأ هذا العمل خاطئاً في ذاته، ولكن تحوُّلَهُ من محاولة تنظيم إلى حالة انتماء لا يخلو من تعصب، برَّرَ للثوار المسلحين من غير السكان الأصليين تشكيل تجمعات ومكاتب مناظرة.
إن هذا الواقع الاجتماعي الممزق ينبئ بخيارات كارثية إذا ما تنامى، وبالطبع يستغل النظام هذه الحال من أجل إيجاد حلفاء (تابعين وليسوا شركاء) عبر تحقيق مصالح شخصية للرموز الوجاهية، أو عبر تمنية عائلةٍ بالظهور على عائلة، أو جهةٍ (مدنية أو عسكرية) على جهة. ذلك بالإضافة إلى أن هذه الانتماءات لن تكون منافسة للنظام على السلطة. ومن جهة أخرى فإن غياب المجتمع المدني، بتجمعاته الطوعية ومجموعات المصالح ومجموعات الضغط، يجعل هناك إمكانية شبه حتمية لسيطرة المجالس العسكرية (التي ستنشأ لاحقاً) على كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، لتصبح هي الممثل الوحيد للمنطقة سياسياً وعسكرياً، ولن يكون بوسع الثوار من السكان الأصليين وغير الأصليين إلا أن يلتحقوا بعداد هذه المجالس بعد أن يتبين لهم عجز التجمعات المناطقية التي كرّسوا جهودهم لإنشائها.
لا أقول هنا إن جنوب دمشق بات خالياً من الناشطين والفاعلين المدنيين الثوريين، لكنهم تأثروا بواقع الحال، فهم شتى يخوض واحدهم معركته منفرداً، يهرول إلى السراب بأرجل من دخان، والحدثُ اليوميُ يأكل أوقاتهم كما تأكل النارُ الهشيم. وهو، أي الحدث اليومي، في تغيّرٍ مستمر، وهم يسيرون على غير استقرار وعلى غير هدى، وأنا لا أستثني نفسي من واقعهم٠

توزع-السيطرة-جنوب-دمشق-1

خريطة توزع السيطرة في أحياء جنوب دمشق مطلع 2017 / تجمع ربيع ثورة

عن العمل المدني في جنوب دمشق
ما راعني أكثر من كل ما سبق، هو حملات الهجوم على الأعمال التنموية التي تقوم بها مراكز معدودة في جنوب دمشق (مركز وتد – مركز قدرات – تجمع ربيع ثورة). وحيث أن العمل التنموي والمدني هو الأهم، وأنه هو الذي سيفتح أذهان الأفراد والجماعات المتشتتة على مصالحهم/ها، لينطلقوا إلى المصلحة العامة (إذا قلنا إنها مجموع المصالح الفردية)، فإنه من الطبيعي جداً أن نجد عداءً شرساً للمشاريع التنموية من طرف الشخصيات الوجاهية الطارئة، ومن شيوخ ورموز المناطق والعوائل والعشائر، لأن وعي الفرد سيسوقه إلى انتماء أسمى من انتمائه الأولي، وبالتالي تزول السلطة الأبوية الإلغائية للوجيه أو الرمز على الأفراد٠
ومن الطبيعي أن نجد عداءً شرساً من طرف التشكيلات العسكرية أيضاً، فهي تطمح للسيطرة الكاملة على المجتمع، ونشوءُ تجمعات طوعية وجماعات مصالح وجماعات ضغط وحركات سياسية، سيمنع المجالس العسكرية من التمثيل المطلق للمجتمع. أما النظام فهو العدو الأشرس لكل محاولات التنمية والعمل المدني، لأنها تهيئ منافسين حقيقيين يطرحون آراءهم الحرة حول شكل الدولة وإدارتها، وقد يطمحون لقيادتها، وانتماءُ الأفراد لروابط فكرية ومصالحية بدلاً من الروابط الوشائجية، يعني تراجع نسب نجاحه في توظيف الرموز الوجاهية والعائلية٠
ولا بد هنا من تبيان أن العمل المدني التنموي والتوعوي يتنافى مع أعمال التأطير والأدلجة، وهذا ما يغيب عن أذهان كثيرٍ من الناشطين من المراكز التعليمية أو التربوية، إما بسبب عدم إدراكهم لإملاءات الداعم ودوافعها، أو بسبب وجود شخصية تدير عمل الكوادر الأخرى لتخدم إيديولوجيا بعينها، فتتحول مراكز التربية أو التعليم إلى مقرات حزبية، وقد يكون إلباسُ العمل التوسعي الحركي أو الحزبي لبوسَ العمل التنموي مشابهاً، في تأطيره للفرد وتقييده، لعمل الجماعات الأولية وتشكيلاتها. والقصدُ هنا من العمل التنموي، أن تزيد الصفات والمهارات الذاتية للفرد. ومن العمل التوعوي، أن تزيد مداركه وقدرته على قياس المصلحة، وبذلك يكون الفرد حراً من حيث حكمه على الأفكار المطروحة وقدرته على خدمة الأفكار التي يقتنع بها٠
في الحقيقة، لم يكن أحدٌ أفضل حالاً من أحد خلال خمس سنوات أدت بجنوب دمشق إلى هذا الوضع، فقد استوى الجميع في الحكم العاطفي على الحدث بمجرياته وظواهره، والحصارُ لم يميز بيننا، وكان نداء البقاء في الحصول على وجبة (أحياناً من منقوع المخلل أو من ورق الفجل) يومياً، أبعدَ صوتاً وأرجعَ صدىً من نداء العقل. والهدنة التي فرضها جوع الناس عزلت وأخرست شباب الثورة أمام تمرير مشاريع المصالحة مع النظام التي يتبناها عدد من وجهاء المنطقة
والآن، في متنفّس الهدن التي تُعقد تباعاً، بالرغم من عدم يقين تثبيتها في جنوب دمشق، إلا أن شباب الثورة لن يكون أمامهم إلا الاعتقاد الجازم بأن الهدنة قائمة، وسيبدؤون نشاطهم على هذا الأساس، فهي فرصتهم الأخيرة، وقد نلمح في هذا النشاط حالة انقلاب على الانتماء الوشائجي، لأنه من الطبيعي أن يعملوا على إحياء المجالس المحلية بدلاً من المجالس القائمة على التمثيل العائلي، وقد يؤسسون مجالس مدنية ثورية ذات هوية وطنية واضحة (وضياع الهوية الوطنية والثورية أحد أسباب العودة للانتماء الأولي)، ومما لا أشك فيه أنهم سيضغطون على التشكيلات العسكرية باتجاه تنسيق أعلى وإقامة مجالس عسكرية فعلية (تقوم على الضباط المنشقين ولا تستثني القادة الثوريين)٠
من البديهي أن الانتقال إلى بنية اجتماعية أكثر ترابطاً وتفاعلاً (لو دعوناها اصطلاحاً المجتمع المدني) لن يكون دفعة واحدة، وسيمرّ بمراحل تعير الانتماءات الأولية اهتماماً، وقد تجاريها في اعتبارية تمثيلية ما، لتتخلص منها تدريجياً، أو لتحولها لأحد الأشكال الوسيطة في (المجتمع المدني) بعد أن كانت مُعطِّلَةً له (أي أن عملية الانتقال قد تتم في المؤسسة الاجتماعية ذاتها)، وستتخذ من نداء المصالح باباً لجمع شتات الأفراد والمجموعات، إذ إن إيجاد حالة ثقة تؤدي إلى حالة تعاون يكاد يكون مستحيلاً بعد خمس سنوات من التجارب المرة، وذلك عبر عمل مدني توعوي وتنموي دؤوب يستهدف الفرد والعائلة، ويساعدهم في تحسين ظروفهم المعيشية٠
لنقل، على الأقل، إن هذا ما آمله شخصياً٠

هوامش
من كتاب المجتمع المدني/عزمي بشارة

– الانتماءات العضوية تقمع شخصية الفرد وحقوقه الفردية، فيصبح الفرد مشتقاً منها، وليست هي مشتقة من حقه كمواطن في الانتماء إليها.
– إذا اقتصر الصراع على أنه صراع بين المجتمع والدولة سيؤدي إلى تقدم بنى عضوية في صدارة المجتمع (عائلة – حمولة – منطقة …إلخ)، لأنها أشد فاعلية أمام الدولة المستبدة بسبب الحماية التي تقدمها للفرد عبر مئات السنين، ولأنها أكثر استقراراً وثباتاً واعتماداً على الذات من المنظمات الطوعية الممولة من الخارج، أما إذا أضفنا لهذا الصراع قضية المواطنة ومشاركة مركبات المجتمع المدني، يصبح برنامجاً حداثياً.
– المجتمع شرط وجود الدولة، والدولة شرط وجود المجتمع.
– إذا أصبح الإنسان ذا بعد واحد /بعد استهلاكي، أصبح من السهل قيادته والتحكم به.
– لا تكمن المهمة بإقناع الناس بما هو عادل، ولكن التحدي في إقناع الإنسان بأن مصلحته في فعل ما هو عادل.
– عندما يتآكل النظام القديم دون أن ينتصر الجديد، تنتشر اللامبالاة السياسية والنفعية المادية المباشرة عند أوساط واسعة من الجماهير.
من كتاب الظواهر القبلية والوجهية في المغرب العربي/محمد نجيب طالب
– اعتمد كل من النظام والدول الخارجية على تنشيط الهويات (دون الوطنية) من خلال توظيف الرصيد الاجتماعي القبلي محاولاً استنهاضه لتحقيق مشروعه التفتيتي.
– ستعمل التنظيمات الثورية على كسب الشرعية من خلال إقرار اتفاقيات الهدن ووقف إطلاق النار، ومن خلال فرض نفسها كتنظيمات مركزية، وبذلك ستتخلى عن هوية الميليشيات العسكرية من أجل هوية سياسية وأمنية، مما يؤدي إلى انضواء المجموعات السكانية تحتها بكافة هوياتها المناطقية والقبلية، وبذلك تمثل هذه التنظيمات الجديدة المناطق تمثيلاً كاملاً.

من كتاب المجتمع المدني/مايكل إدواردز
– ولادة جديدة للمجتمع المدني تكون محفوفة بالمخاطر لأنها تعطي الحرية للمستبدين والديمقراطيين.
– الناس البسطاء والفقراء يميلون إلى التعاون، ولكنهم مستعدون لدفع الأذى بالمثل، فعندما تغيب المساواة والسلطة العادلة يغدو منح الثقة الأعمى فعلاً خطيراً.
– يتشكل الجمهور العمومي عندما نتحول من شؤوننا المتفرقة إلى المشكلات العامة، ويواجه بعضنا بعضاً من خلال المحاورة والمناقشة.
– المجتمع المدني ليس الإجماع، بل هو الخلاف العميق في الرأي والوصول لتسويات غير عنيفة.
– في المجال العام لا يمكن تجاهل المصالح والهويات الخاصة، بل لا بد من الاعتراف بها وتبنيها على نحو نظامي عن طريق المشاركة العامة والنقاش.

 

الاستسلام السوري إذ يؤسس للمستقبل


Conscience-Citoyenneté

 

عمر قدور
الأحد، ٦ أغسطس/ آب ٢٠١٧

على رغم أهمية التطورات الأخيرة، بخاصة لجهة إنشاء «مناطق خفض التوتر» وتحويل بعض الفصائل العسكرية أسلحتها في اتجاه «داعش» فقط، لم تصدر عن هيئات المعارضة السورية أفكار توضح موقفها مما يحدث، ولم يحدث نقاش سوري عام يليق بهذه النقلة الجديدة. الطابع الغالب هو الاستسلام لفكرة تقاسم النفوذ، مع تقاسم الفصائل المحلية، إذ لا مكان لحديث جاد عن وجود السوريين الآن، أو في اللحظة التي يرى كثر أنها تؤسس لمستقبل البلد٠

(رأي «سوريا بدا حرية» :نقاش سوري عام !! ٠

شرذمة الفصائل المحلية وتقاسمها محليا فرضها أمراء الحروب والناطقين المحليين باسم البلدان الخارجية الخليجية والتركية والأمريكية الداعمة (أصدقاء الثورة!!) الذي استلبت حرية القرار وأصبحت تحرف نفسها في  هيئات المعارضة لتتحدث بلسان ممولها وتحت وصايته فاقدة بذلك استقلالية القرار والحراك على عكس الحراك المدني الشعبي الذي رفضها ولفظها  منذ البدء عبر ثباته ومظاهراته ومقاومته الشعبية ضد الانحراف الديني الذي تم ضخته الحركات الدينية والبلدان الممولة في شرايين بعض الفصائل السلفية المتطرفة)٠

فكرة خروج الصراع نهائياً من أيدي السوريين تظهر كمنقذ من حال العجز والمراوحة السابقين، وتنفي ادّعاءات النصر والهزيمة. إذ لا النظام يملك قراره، أو يحظى باحترام مؤيديه، ولا المعارضة تملك القرار وتحظى باحترام جمهور الثورة. ويمكن بسهولة الانتباه إلى غياب مظاهر الجدل بين معسكري الموالاة والثورة منذ مدة طويلة، من ردح متبادل ونكايات متبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي، في دلالة على غياب حيوية الصراع الداخلي، وقناعة طرفيه بهامشيتهما٠

(رأي «سوريا بدا حرية» :من المؤسف أن تصبح وسائل التواصل الاجتماعي مقياس الجدل الذي كان أو يمكنه أن يكون بين المعارضة والموالاة ؟ 

المقياس الموضوعي والواقعي هو الحراك الشعبي الداعم أو الرافض لمجريات الأمور على أرض الواقع في ساحات النقاش والمعركة على أرض الوطن وليس خلف شاشات التواصل الافتراضي الذي لا يعبر عن آراء الشعب المهمش الذي يعاني بشكل أساسي ومباشر في شتاته في مخيمات بلدان اللجوء ؟)٠

ذلك لا يعني طبعاً المساواة القيمية بين جمهور أيّد الإبادة وشجع عليها وآخر انحاز إلى قيم الحرية والمواطنة، إلا أن لحظة الاستسلام الحالية تضمر فقدان طرفيها أهدافهما، فلا الحرية متاحة في الأفق المنظور، ولا استمرار الإبادة يبشر بمردود ما للموالين. ومن المرجح ألا تنعكس الخسارة المزدوجة تقارباً بين الطرفين، فما من نزاع أهلي طغى عليه البعد الخارجي إلا وطال أمده، وعملت القوى المحلية الوكيلة على تأبيده ضماناً لدورها٠

نظرياً، يُفترض التعويل على معسكر الثورة في الخروج من فكرة الاستسلام المطلق لما تقرره القوى الخارجية النافذة، فأهل هذا المعسكر هم من أعلن وصول مزرعة الأسد إلى نهايتها، لا لتكون مجموعة من الإقطاعيات العسكرية والسياسية ذات الارتباطات الخارجية. المسؤولية الأدبية هنا لا تأتي فقط من مشروع المواطنة الذي خسر رهانه، وإنما أيضاً من أرجحية معرفية واقعية، ومن أنّ من تبقى في مزرعة الأسد لن يجترح معجزة ليكون غير ما كان عليه حتى الآن٠

(رأي «سوريا بدا حرية» : على عكس ما تقدم به عمر قدور، لم يظهر طيلة فترة الصراع بين المعسكرين الثائر والموالي أي مشروع مواطنة بمعناه الحقيقي… لأن المعارضة السياسية كانت منذ البداية تتحدث عن إسقاط النظام كمشروع لتحقيق الحرية من نظام القمع ولم تكن المواطنة حاضرة كمشروع وطني جامع يضم كل السوريين كمواطن له حق الرأي والقرار … فبرنامج الأخوان المسلمين الذين سيطروا على المجلس الوطني أولا وعلى الائتلاف من بعده لم يكن لديهم مشروع مواطنة للمواطن السوري٫ بل مشروع الوصول إلى السلطة وحكم سوريا وفق الدين والشرع… كما كان حال النظام الذي حمل طيلة حكمه الدكتاتوري مشروع إقصاء لفكرة المواطن والانتماء للوطن يساهم ويشارك في بناء سوريا والنهوض بالوطن…)٠

سيكون هذا التعويل بلا أسس واقعية مع تفشي الإحباط، ومع تفشي الفكرة القائلة بأن الثورة وصلت إلى النهاية المرسومة لها دولياً، وأنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان مهما فعلت المعارضة خلال السنوات الماضية. وللفكرة الأخيرة أنصار كثيرون، يخلطون غالباً بين الأحقية الأخلاقية للثورة وقدرات أهلها السياسية، لمصلحة إهمال أهمية الأخيرة وتأثيرها. نقد تجربة المعارضة والثورة يفقد جدواه عندما يوضع بالتوازي مع انعدام حساسية العالم إزاء المأساة السورية، لأن أي تقصير أو ضعف في الأداء يظهران كأخطاء ثانوية غير مؤثرة في عالم كلي القدرة، وغير متبدل في المصالح والرؤى إلا لأسبابه الذاتية. أما المقارنة مع القدرة السياسية لسلطة الأسد، لدى الخوض في فكرة البديل، فهي وإن لم تكن لمصلحته فإنها تتجاهل استناده إلى شبكة دعم صلبة وشبكة مصالح عمرها أربعة عقود٠

(رأي «سوريا بدا حرية» : أوصلت الشخصيات التي تزعمت المعارضة السياسية المنصاعة لقوى خارجية سواء لكسب الدعم المادي أو المعنوي منذ بدء الحراك إلى إخماد أصوات الثوار الحرة والوطنية، واغتنمت القوى الدولية ضعف آداء المعارضة السياسية السورية لتضع يدها وتتحكم بالمعارضة وتقودها نحو حتفها المؤكد، بالإضافة إلى دعمها لجماعات الإخوان المسلمين وللفرق السلفية التي عسكرت الثورة فالتهمتها وحرفت الحراك المدني الثوري رويدا رويدا عن مساره المدني السلمي .. ٠

إن النقد البناء والجاد لممارسات المعارضة السورية بكل هياكلها ونقد مواقف الشخصيات التي استآثرت بالقرار ونصبت نفسها باسم الشعب السوري في هيئاتها وتشكيلاتها السياسية المعارضة، على الرغم من معرفتها بضعفها وعدم أهليتها لتسلم القيادة، هو الكفيل بتوجيه دفة الحراك الشعبي الوطني الثوري المستقل وإعادة الحراك إلى مساره الصحيح…)٠

بالتأكيد لم يكن محتماً مع أفضل أداء للثورة والمعارضة الوصول إلى إسقاط سلطة الأسد، وفي الوقت نفسه لم يكن محتماً الوصول إلى هذا الدرك من تشرذم القضية السورية وارتهان ممثليها للقوى الخارجية، طوعاً أو كرهاً. الحديث عن هشاشة السوريين بالمقارنة مع قوى تمسك بالملف السوري سيكون وجيهاً، لكنه يتجاهل حاجة تلك القوى إلى سوريين يمنحونها معبراً للنفوذ، إذ ثبت خلال خمس سنوات من الانخراط الخارجي القوي عدم رغبة تورط أصحاب النفوذ بتقديم تضحيات على الأرض، وثبت معه وجود نوع من الاستثمار السهل والمريح بتعاون من يقدّمون تلك التضحيات٠

في الواقع يمكن اعتبار الحديث الدولي المتكرر عن عدم وجود بديل ناضج للأسد ذريعة لا أخلاقية، لكن الذريعة تتغذى من أداء المستوى السياسي للمعارضة الذي يفتقر بشدة إلى الكفاءة، والذي يُنتقد بشدة في أوساط الثورة منذ وقت مبكر. انعدام الكفاءة هو ما حرم السوريين من تبلور قضية سورية شديدة الوضوح بمراميها وتكتيكاتها، ولو كانت قضية خاسرة، وهو ما حرم السوريين من تشكيل خبرات تكون بديلاً عن سلطة الأسد، ولو حُرم البديل دولياً من فرصة قيادة التغيير. القول إن فكرة تجهيز البديل مناقضة لجوهر الديموقراطية لا يعدو كونه جدلاً إنشائياً، إذ ليس من المطروح فرض البديل على شاكلة سلطة الأسد، بل المطلوب هو توظيف الكفاءات وإفساح المجال لتدريب كفاءات جديدة على النحو الذي لم يفعله حكم الأسد٠

مع التشديد على أن البديل ليس شخصاً أو مجموعة تتسلم السلطة بدل زمرة الأسد، من دون التأسيس له لن تكون هناك قضية سورية، ومن دون إقناع العالم به ستبقى العلاقة معه خاضعة لإملاءاته وابتزازه. سورية المستقبل يُفترض ألا تنطلق من مجرد شعارات عامة مثلما كانت «سورية الأسد»، والمعارضة التي تنقسم وتتهافت لاعتبارات شخصية تارة، أو لتضارب الولاءات تارة أخرى، لن تكون قادرة على صياغة نهج سياسي ينال رضا السوريين واحترامهم قبل رضا الخارج واحترامه٠

الاستسلام للواقع الحالي يسنده ما يُشاع بقوة عن إبقاء بشار في السلطة، وهو ما تعوزه الدقة، فالإبقاء على بشار لا يُطرح حتى من قبل العديد من حلفائه كخيار مستدام، وثمة خلافات حول مدة وطبيعة المرحلة الانتقالية التي سيغادر في نهايتها. وإذا بقي حال المعارضة على ما هو عليه فمن المرجح أن تطول الفترة الانتقالية، ما سيمنح فرصاً أكبر للتصالح الدولي مع بقاء بشار، ويمنح الأخير فرصة التباهي بعدم وجود بديل للشيطان الذي سيقبل به الغرب في النهاية٠

لقد استنفدت المعارضة الحالية فرصتها كاملة، كأطر وكأشخاص، وفشلت فشلاً ذريعاً. الفشل الخارجي كان تتويجاً لاضمحلال ثقة السوريين بها، ولا يمكن تصور بناء أي جديد من هذا الركام، وإذا قامت سلطة الأسد على منع السياسة فقد أدت المعارضة دورها في تنفير السوريين منها. ذلك عنى من قبل وسيعني لاحقاً صعوبة البدء من جديد، مع صعوبة توافر حد معقول من استقلالية القرار. غير أن المستقبل الذي يتأسس الآن لن ينتظر، ومن المؤكد أن من يتسابقون على ركوبه يفضّلون ترك السوريين في لحظة العجز الراهنة٠

رأي «سوريا بدا حرية» : الشعوب لها القدرة على إعادة تجاربها بشرط أن تتجنب الوقوع في مطبات التجارب السابقة، والشعب السوري يظل ذلك الشعب الفذ العنيد…٠

الأطماع الإيرانية في سوريا – Les convoitises iraniennes en Syrie


 

La-Fontaine5-bis

تسهيلات النظام

تغوّل النفوذ الإيراني وتعرّى بعد الثورة، وقدّم الأسد التسهيلات الضرورية كلها، بما فيها التسهيلات التشريعية والتغطية القانونية. فقد أصدر القانون رقم 25 لعام 2013، الذي سمح بتبليغ المدعى عليه بالدعوى غيابيًّا في الصحف في المناطق الساخنة. ولمعرفة كيف يُغطي هذا القانون عملية نهب ملكية السوريين وتحويلها بعملية نصب أخرى إلى ملكية الإيرانيين، يكفي الاستماع إلى شهادة القاضي المُنشق عن النظام محمد قاسم ناصر لوكالة (الأناضول): “كنت قاضي الصلح في محكمتي داريا والمعضمية، وبعد تدمير داريا وقتل من قُتل وتهجير من هُجّر من أهلها، بدأ الشيعة والإيرانيون بالتقدم بدعاوى تثبيت بيع أراضي، ويقولون إنهم اشتروا الأراضي من أصحابها الذين هربوا من أراضيهم أو قتلوا. أصحاب الأرض لم يكونوا موجودين، ومن يدّعون ملكية الأرض يتقدمون بدعوى غيابية، ويأتون بوكالات مزوّرة، من كاتب بالعدل، يحصلون عليها من دمشق وريف دمشق، وبعقود وهمية، ويأتون إلينا ويقولون إن هذه الأراضي اشتريناها من أهاليها قبل أن ينزحوا عنها أو يعتقلوا أو يقتلوا. في البداية كنا نرد الدعاوى بحجة أن التبليغ باطل والمالك الأصلي غير موجود إلى أن أصدر بشار قانونًا يسّهل للإيرانيين وأعوانهم سرقةَ ونهب الأراضي. وهو القانون رقم 25 لعام 2013 الذي سمح بتبليغ المدعى عليه بالدعوى غيابيًا عن طريق الصحف في المناطق الساخنة حتى إذا لم يكن مالك الأرض موجودًا في المحكمة. وهو قانون مُعيب وأثار دهشة العاملين في الوسط القانوني كلهم”. انتهت الشهادة الطويلة لكنها كانت ضرورية.

صدر المرسوم التشريعي رقم 19 لعام 2015 القاضي بجواز إحداث شركات سورية قابضة مساهمة مغفلة خاصة، بناء على دراسات اجتماعية واقتصادية وتنظيمية، بهدف إدارة أملاك الوحدات الإدارية أو جزء منها واستثمارها. سمح هذا المرسوم ببيع الأراضي السورية وشرائها على قاعدة الربحية والتشاركية، وهو أمر متاح للإيرانيين، لأنهم يملكون المال، ولو بالتشارك مع قلة من كبار رجال الأعمال السوريين المتشاركين بدورهم مع متنفذين سلطويين، بينما أكثر رجال الأعمال السوريين منكوبون بسبب الحرب. يضاف إلى ذلك فتح قناة جديدة يُمكن استخدامها لتسهيل بيع عقارات السوريين للإيرانيين. تمثلت هذه القناة بوضع الإشارات على أملاك المقترضين المتعثرين بوصفه حلًا قانونيًّا، لكنهم لن يكونوا قادرين على السداد حتى لو حُجزت ممتلكاتهم، وبيعت عقاراتهم في المزاد العلني، وهنا سيكون الإيرانيون زبائن متوقعين لهذه العقارات.

طرائق التملك

استُخدم حق الدولة التقليدي في استملاك الأملاك الخاصة استخدامًا مُسيّسًا، ويخدم الفساد الكبير كما هي العادة. بذريعة تنظيم المدن والتطوير العمراني، يُضاف لاحقًا “إعادة الإعمار”، هذه الذريعة مثلت أيضًا مدخلًا للاستيطان الإيراني.

حق الاستملاك مستمد من “سيادة الدولة” على أراضيها في الدول الطبيعية، غير الفاشلة وغير المارقة التي تتحقق فيها سيادة القانون وفصل السلطات، وخصوصًا استقلال القضاء ونزاهته.

في سورية لا توجد دولة بهذه المواصفات، إذ كان الاستملاك عملية نهب فاحش مزدوج. يُدفع لأصحاب الأراضي ثمن بخس من جهة، ومن جهة ثانية يصبح مصدرًا للإثراء غير المشروع لمقاولين وتجار عقارات وشركائهم من كبار السلطويين. وأخيرًا أُحدثت وظيفة سياسية جديدة للاستملاك في الحالة الإيرانية.

واتبع النظام ذرائع عدة لمصادرة العقارات وأملاك الأهالي بإيعاز من إيران، من بينها ذريعة المصادرة تحت بند (قانون مكافحة الإرهاب). فقد نفذ النظام اعتقالات واسعة بحق تاجرين دمشقيين، وصادر ممتلكاتهم بذريعة دعمهم للإرهاب، ومنهم من هرب إلى خارج سورية، ووضعت السلطات الأمنية يدها على بيوتهم، وسلمتها لعائلات مرتزقة شيعة من دون وجود أي رادع أخلاقي، في ضوء السلطة الممنوحة للمرتزقة التي غدت أعلى من سلطة النظام وفروعه الأمنية.

http://www.geroun.net/archives/85499

الأمم المتحدة، النظام ارتكب جريمة حرب بقصفه مصادر المياه في دمشق – Syrie: le régime a bombardé une source d’eau de Damas, un crime, selon l’ONU


Syrie: le régime a bombardé une source d’eau de Damas, un crime, selon l’ONU

GENÈVE (AFP) 14.03.2017 – 13:31 
source d'eau de Damas 2016

L’armée de l’air syrienne a commis un “crime de guerre” en bombardant fin 2016 une source d’eau alimentant Damas, a dit mardi la commission d’enquête de l’ONU sur la Syrie, démentant que cette source ait été contaminée par l’opposition.

“Les informations examinées par la Commission confirment que le bombardement” de la source d’eau, située à Wadi Barada, localité rebelle située à 15 km de la capitale syrienne, “a été effectué par les forces aériennes syriennes”, selon un document de la Commission transmis au Conseil des droits de l’Homme.

Contrairement à ce qu’affirmait alors le régime, cette source d’eau n’avait pas été contaminée par l’opposition, assure par ailleurs la Commission.

“Il n’y a pas de signalement de personnes souffrant de symptômes liés une contamination de l’eau avant le 23 décembre”, date à laquelle le bombardement s’est produit, pointe ainsi le rapport.

“Les bombardements aériens” menés par le régime ont alors “gravement endommagé la source” et privé d’eau potable plus de 5 millions de personnes”, dénonce la Commission.

“Alors qu’il y avait des combattants des groupes armés près de la source au moment de l’attaque, l’avantage militaire obtenu grâce à l’attaque était excessivement disproportionné par rapport à l’impact qu’elle a eue sur la population civile” et “équivaut à un crime de guerre”, concluent les enquêteurs.

Fin janvier, l’armée syrienne a repris la région de Wadi Barada qui lui échappait depuis 2012, une région cruciale pour l’approvisionnement en eau de la capitale.

 http://www.courrierinternational.com/depeche/syrie-le-regime-bombarde-une-source-deau-de-damas-un-crime-selon-lonu.afp.com.20170314.doc.mn2v5.xml

بيَّن تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في شأن سورية أن القوات الجوية السورية قصفت عن عمد مصادر للمياه في كانون الأول (ديسمبر) في جريمة حرب أدت إلى قطع المياه عن 5.5 مليون شخص في العاصمة دمشق ومحيطها، بالإضافة إلى قصفها مجمع مدارس٠

وأضاف التقرير أن طائرة «سوخوي-22» أسقطت أربع قنابل على مجمع للمدارس في منطقة تسيطر عليها قوات المعارضة في تشرين الأول (أكتوبر). وأضاف أنه مع وصول موظفي الإغاثة أسقطت طائرة «سوخوي» أخرى أربع قنابل أيضاً. وفي المجمل قُتل 21 طفلاً و15 بالغاً وأصيب 114 آخرون٠

وتابعت اللجنة الدولية في تقريرها أن روسيا، حليفة النظام السوري، أنكرت وقوع الهجوم لكن أدلة من شهود وصوراً فوتوغرافية وصوراً التقطتها أقمار اصطناعية وشظايا قنابل أكدت تورط النظام السوري٠

وقال التقرير «توجد أسباب معقولة للاعتقاد بأن سلاح الجو السوري استهدف عن عمد مجمع المدارس في حاس». وقال التقرير أيضاً إنه في أول شباط (فبراير) قصفت طائرات، على الأرجح سورية أو روسية، مركز «الهلال الأحمر العربي السوري» في بلدة إدلب الموجود منذ وقت طويل والمعروف بعلاماته المميزة٠

وأضاف أنه في سلسلة جرائم حرب فإن أنماط الهجمات تشير أيضاً بقوة إلى أن قوات مؤيدة للنظام استهدفت بطريقة ممنهجة منشآت طبية. ويغطي التقرير الفترة من 21 تموز (يوليو) 2016 إلى 28 شباط (فبراير) هذا العام٠

العلاقة الروسية – الإيرانية «شر لا بد منه»٠


موسكو – رائد جبر
الإثنين، ٦ فبراير/ شباط ٢٠١٧

غدا موضوع تباين المواقف بين موسكو وطهران، الأكثر إثارة وتداولاً لدى أوساط ديبلوماسية وإعلامية في المرحلة التي أعقبت السيطرة على حلب وشهدت إعلاناً «هشاً» لوقف النار رفضت طهران التوقيع عليه، قبل أن تدفعها موسكو الى المشاركة في «تثبيته» بعد اختتام مفاوضات آستانة. وقد تكون الزيارة المنتظرة للرئيس الإيراني حسن روحاني الى روسيا أواخر الشهر المقبل نقطة تحول لتحديد ملامح تطور العلاقة التي وصفها أخيراً مسؤول روسي بأنها «شر لا بد منه»٠
وبدت العلاقة الروسية – الإيرانية ملتبسة في الشهور الأخيرة، فمن جهة تتمسك موسكو بدعم دور إيراني أساسي في المنطقة، وتسعى الى تخفيف حدة الاحتقان المتصاعد بين طهران والإدارة الأميركية الجديدة، لكن في المقلب الآخر، لم تعد موسكو تخفي استياءها من «تمادي» الإيرانيين في محاولات عرقلة الخطط الروسية في سورية، وهي تراقب بحذر مساعي الإيرانيين لـ «تثبيت» مكاسب على الأرض سياسية وأمنية واقتصادية استباقاً لرسم ملامح المرحلة المقبلة٠
ولم يعد خافياً أن روسيا تعتمد «خطاباً مزدوجاً» في تعاملها مع الدور الإيراني في سورية تحديداً، تعمل في الشق العلني منه على تأكيد احترامها مصالح طهران، ودور الإيرانيين الأساسي كطرف ضامن لوقف النار وإطلاق العملية السياسية، بينما لا تتردد خلف أبواب مغلقة بتوجيه انتقادات لاذعة لطهران، كما حصل عندما أبلغت زعيماً في منطقة الشرق الأوسط أخيراً، أن موسكو «باتت تدرك أن طهران تقوم بعمليات تطهير طائفي في بعض مناطق سورية» أو عندما أعرب ديبلوماسي روسي بارز عن «استياء روسيا من تحركات الجنرال» في إشارة الى تحركات رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وقيامه بـ «جولات استعراضية» كان أحدثها في حلب بعد تثبيت وقف النار فيها ومغادرة المسلحين مباشرة٠
وشكلت إشارة مسؤول روسي أخيراً، الى أن «إيران تقوم بمناورات لا تنسجم مع المبادرات الروسية وتخالف قرارات مجلس الأمن» عنصراً إضافياً يبرز اتساع الهوة بين الرؤيتين الروسية والإيرانية للوضع في مرحلة ما بعد حلب٠
ومنذ البداية أدركت روسيا أن العلاقة مع الإيرانيين لن تكون سهلة، لكنها سعت الى إدارة توازنات تحالفاتها بدقة مع الأطراف الإقليمية، خصوصاً عبر التوازن الذي أقامته في علاقتها مع إسرائيل ونظام الرئيس بشار الأسد، وأيضاً مع تركيا وإيران٠
وواجه الروس مواقف صعبة أحياناً، كما حدث عندما رفض وزير الدفاع الإيراني المشاركة في جلسة محادثات مع نظيره التركي، خلال مفاوضات وزراء الخارجية والدفاع في روسيا وتركيا وإيران التي سبقت مباشرة إعلان وقف النار في حلب. وكان مقرراً أن يعقد وزراء الدفاع جلسة موازية لمفاوضات وزراء الخارجية ثم يعقد الوزراء الستة مؤتمراً صحافياً مشتركاً، لكن اعتراض الوزير الإيراني دفع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الى إجراء محادثات غير مباشرة بين الطرفين وألغى الجانب الروسي بعدها مشاركة وزراء الدفاع في المؤتمر الصحافي المشترك، كما لم توقع طهران في حينه على الاتفاق ليبقى الضامنان روسيا وتركيا وحدهما٠
وعلى رغم ذلك نجحت موسكو لاحقاً، في دفع الإيرانيين الى توقيع اتفاق تثبيت وقف النار في آستانة، في خطوة أثارت استياء أطراف معارضة اعترضت على وصف طهران بأنها ضامن للاتفاق، لكنها في الجانب الآخر ثبتت الرغبة الروسية في تحميل إيران مسؤولية لضمان استمرار وقف النار٠
وسربت موسكو أخيراً، أن بين أسباب رغبتها في تسريع عقد المفاوضات، استخدام «صمود الهدنة» في سورية بسبب وجود مخاوف من أن تسفر»استفزازات» عن انهيارها فجأة. في إشارة الى الأطراف المدعومة من جانب الإيرانيين.
وكما تبدو العلاقة مع طهران ملتبسة في سورية، فهي لها وجهان أيضاً، في العلاقة مع الإدارة الأميركية الجديدة، ومن جانب تسعى موسكو الى تخفيف الضغوط الأميركية على إيران وتحويل العلاقة مع إيران الى «عنصر» في مساومة الأميركيين، لكن في جانب آخر، لن تتردد موسكو في استخدام الضغط الأميركي على الإيرانيين لحملهم على التماشي أكثر مع المشروع الروسي في سورية٠

%d bloggers like this: