توتر واحتقان بعد اعتداء “الحسبة” على امرأة في إدلب – La Hisba attaque une femme à Idleb


 

توتر واحتقان بعد اعتداء “الحسبة” على امرأة في إدلب

Idleb 1 - 21 juin 2017

Tag: l’état du califat islamique

أقدمت مجموعة عناصر ملثمين من هيئة تحرير الشام، صباح اليوم، على كتابة عبارات تدعو إلى “دولة وخلافة إسلامية” على ساعة مدينة إدلب، جاء ذلك على خلفية اعتداء متطوعات من عناصر “الحسبة” النسائية التابعة لهيئة تحرير الشام برفقة “أميرهن” المعروف بـ “أبي خطاب” على امرأة لم تتقيد بالزي الإسلامي، حسب وصفهم٠
وأثار هذا التصرف موجة من الغضب الشعبي في صفوف الأهالي، انتهى بطرد الملثمين من منطقة دوار الساعة بعد نزع لثامهم عن وجوههم، وإزالة (شعارات الدولة الإسلامية ) التي استبدلت بأخرى تدعم الثورة السورية وتؤكد على استمرارها٠
من جهة أخرى تجمهر عدد من عناصر الهيئة، وتجولوا في شوارع المدينة بسلاحهم مرددين شعارات مناصرة لـ “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، وسط ادعاءات بتعرض “الداعيات” للضرب من قبل الأهالي، بحسب وكالة إباء المقربة من هيئة فتح الشام٠
في السياق ذاته هدد أحد قيادي هيئة تحرير الشام “أبو البراء القحطاني” عبر حسابه على تويتر “بقطع يد كل شخص تسول له نفسه إزعاج أي أحد من الدعاة إن كانوا رجالاً أو نساء”٠
وقال القحطاني: “إن الهيئة ستنشر الأمنيين في جميع أحياء المدينة، وستبدأ بفرض اللباس الشرعي على النساء، وأي امرأة تخرج بدون لباس شرعي سيتم تحويل زوجها إلى القضاء، وأي شخص يظهر معصية أيضاً سيحول للقضاء”٠
وينتشر عناصر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو ما يدعى “الحسبة” (وهو ما يوجد مشابه له لدى تنظيم الدولة الإسلامية بذات التسمية والعمل)، في شوارع وأسواق مدينة إدلب، لقمع النساء اللواتي لا يلتزمن باللباس الشرعي الذي فرضته الهيئة، أسفر هذا التدخل عن العديد من الصدامات ما بين عناصر الهيئة والنساء والمدنيين في وقت سابق٠
ويرى البعض أن تدخل الهيئة في الأسواق يهدف إلى إفشال العمل المدني في المدينة، وعلى رأسه مجلس المدينة والفعاليات التي يقوم بها، كمهرجانات التسوق وإعادة تأهيل المدينة، من خلال التضييق على المدنيين٠
وكان مجلس مدينة إدلب قد تلقى وعوداً بتسلم جهاز للشرطة الحرة الأمن في المدينة من قبل إدارة جيش الفتح إبان تشكيله، الأمر الذي لم يتم الإيفاء به حتى الأن٠

Idleb 21 juin 2017-2

La révolution continue

Des hommes masqués du groupe de Tahrir ACham avait, ce matin, marqué sur les murs de l’horloge central de la ville d’Idleb,  des phrases appelant à « l’état du califat islamique ». Ceci est parvenu suite à une attaque contre des femmes volontaires membres de la « Hisba » féminine faisant partie du comité de Tahrir Al Cham, accompagnées de leur « Prince » connu sous le nom « d’Abi Khattab », suite à leur intervention contre une femme qui n’a pas respecté le code vestimentaire islamique.

Cet acte a soulevé une vague de colère populaire parmi le peuple, et pris fin avec l’expulsion des hommes masqués de la zone de rond-point après l’arrachement de leurs cagoules et le remplacement des slogans (d’ordre de l’Etat islamique), par d’autres pour soutenir la révolution syrienne et met l’accent sur sa poursuite.

De l’autre côté, certains membres de la hay’at Tahrir Al Cham se sont rassemblés faisant des patrouilles dans les rues de la ville, portant leurs armes, en scandant des slogans plaidant pour la « Commission pour la promotion de la vertu et la prévention du vice », répétant des allégations que  les « défenseurs de la vertu » ont été battues par la population.

Dans le même contexte, un des leadership  de l’organisme de Hay’at Tahrir AlCham « Abu Bara al-Qahtani » avait par son compte menacé sur Twitter de « couper la main de quiconque serait tenté de déranger l’un des prédicateurs qu’ils soient des hommes ou des femmes » .

Qahtani a déclaré que : « les agents de sécurité seront déployés par la Commission dans tous les districts de la ville, et commenceront à imposer la tenue légitime sur les femmes, et que toute femme ne portant pas une robe légitime, son mari sera renvoyé devant le juge ».

Les membres de la Commission appelée la « Hisba » semblable à celle existante dans l’organisation de l’Etat islamique avec le même nom, sont déployés dans les rues et les marchés de la ville d’Idleb, pour réprimer les femmes ne portant pas la robe islamique réglementaire, cette ingérence dans la vie de la population a causé, auparavant, des affrontements entre les membres de la Hay’at d’un côté et des femmes et des hommes de la population civils .

Certains font valoir que l’intervention de la Commission sur le marché a pour objectif de contrecarrer les travaux déployés par les civils et le conseil municipal de la ville, empêchant l’organisation des activités, les festivals organisés pour réanimer la vie économique et la remise en état de la ville, en imposant des restrictions sur les civils.

 

http://www.zaitonmag.com/?p=32461

لماذا تخلف المسلمون ؟


 عُظم نَسَق العلوم الشرعية وأُغلقت نسق العلوم العقلية واعتبرت علوم غير نافعة. والسبب في هذا الإغلاق هو أن الفكر الإسلامي الفقهي أقام للأسف فكرته عن العقل على أساس أن العقل بما أنه نسبي فلا بد أن يكون تابعا للنص الذي هو مُطلق. واعتبار أن العقل محدود بحدود الشرع وأن مهمة العقل هي فقط تطبيق النصوص الدينية، جعل العقل في المجال الثقافي الإسلامي محدود القيمة ومحدود الجهد كذلك لأنه لم يستطع أن يغامر بالبحث عن المعرفة خارج الإطار الديني، بما أن العقل محدود بحدود الشرع، وبما أن مهمة العقل فقط أن يدرك ما يقوله الشرع ويفسر النصوص ويسعى إلى تطبيقها، فالعقل لا يمكنه إذا أن يكتشف خارج الإطار الذي يؤطره الفكر الديني. وهكذا تخلف المسلمون على المستوي العلمي والعقلي منذ القرن الرابع. آخر رجل نادى إلى ضرورة أن ينتبه المسلمون إلى خطأئهم هو ابن رُشد قبل ثمانمئة عام، عندما قال : إن القرآن والدين يدعوان إلى إعمال العقل، بالمعنى البرهاني واستعمال العلوم العقلية. للأسف تم قمع ابن رُشد وتم إحراق كتبه وتم الانتقام منه، لأن منظومة الفكر الفقهية هي التي كانت مستحكمة  كما أن الدولة الموحدية كانت دولة تشدد ديني كبير، فطُمس صوت هذا الفيلسوف والفقيه الكبير، ولم يعرف الناس قيمته إلا في القرن العشرين٠٠٠          

 

هل يحتل العراق سورية؟ – L’Irak occupera t-il la Syrie ?


Le-trio-brio-2

Le-trio-brio : Iran, Assad, Daech

غازي دحمان

5 يونيو 2017

يبدو غريباً مثل هذا السؤال، ولا يتناسق مع المنطق الطبيعي للأشياء، فالدول التي تذهب إلى احتلال غيرها ليست أي دول، بل لها سمات ظاهرة متشكّلة من فائضٍ في القوة، ومشروع استراتيجي طموح، واقتصاد متطور يبحث عن موانئ للتصدير والاستيراد وأسواق لفائض الإنتاج٠ 
ليس هذا الترف متوفراً للعراق الحالي الذي يساعده تحالفٌ دوليٌّ عريض للتخلص من احتلال “داعش” الذي وصل به الأمر إلى حد السيطرة على ما يقارب نصف مساحة العراق، ولولا عشراف آلاف الغارات الجوية لدول التحالف التي أسهمت في إضعاف بنية القوة لدى “داعش”، وتدمير خطوط إمداده، لكان “داعش” قد غيّر خريطة العراق بشكل كبير ولعقود مقبلة٠
لكن، وعلى الرغم من كل ما سبق، كان العراق يصدّر آلاف المقاتلين إلى سورية الذين انتشروا على كامل مساحة البلد من حلب إلى درعا. وعلى الرغم من انهيار الاقتصاد العراقي وعجزه عن سد الحاجات الأساسية لسكان الموصل وتكريت والرمادي، إلا أنه كان يموّل الجهود الإيرانية في الحرب السورية، وقد أشارت تقارير عديدة محايدة إلى هذا الأمر الذي لم يقف عند هذا الحد، بل لا تخفي جماعات الحشد الشعبي، وهي مليشيات يتجاوز عدد أفرادها مائة ألف، عزمها الدخول إلى سورية في وقت قريب، لمحاربة القوى المعارضة لنظام الأسد، مع العلم أن آلافاً من المقاتلين العراقيين جرى توطينهم في مناطق قريبة من دمشق، من خلال تهجير أهل تلك المناطق عنوة، كما داريا، أو منعهم من العودة إلى مناطقهم، كما جنوب دمشق وقرى القلمون الغربي٠

كيف يمكننا قراءة مثل هذه الظاهرة المتناقضة، والتي تدعو إلى الغرابة، ذلك أن الوضع الطبيعي للعراق أن ينكفئ على نفسه ويلملم شتاته، لا أن يبادر إلى الهجوم بهذه الكثافة! 

يستدعي فهم هذه الظاهرة قراءة السياق الذي يصدر عنه العراق، وهو تفكيك الدولة نهائياً، ومعها جرى تفكيك الأطر والأهداف والاستراتيجيات الدولتية، وتحوّل مركز القرار إلى خارج العراق، إيران تحديداً التي باتت تضع الأهداف، وتصنع السياسات للعراق، كما تصنع توجهاته السياسية وتصوغ موقفه وموقعه الإقليمي، في ظل وجود نخبٍ حاكمة في العراق، أقرب إلى صفة الموظفين لدى الإدارة الإيرانية، يقودهم مدراء، على شاكلة قاسم سليماني، لتنفيذ المشاريع الإيرانية٠
كما أعادت إيران صياغة الهوية العراقية، واستبدلت الهوية العربية بالهوية الشيعية، مستغلةً مرحلة الاضطرابات التي عانى منها العراق بعد الاحتلال الأميركي، وتصدّع الهوية الوطنية، ودخولها في مرحلة فراغ، ما سمح لإيران بتشكيلها على مقاسات مشروعها في المنطقة، وخصوصاً في جزئية السيطرة على سورية، حيث تنتشر مقامات آل البيت التي ستستدرج عشرات آلاف الشباب العراقي، المتشكّلة عقيدته على الفداء والثأر، والعدو واضح ومعلوم “شعب سورية الثائر على الأسد”٠
تشكّل سورية حيزاً مناسباً لتصريف الطاقة العراقية المتفجرة، بل ربما تبدو المنفذ الوحيد لاستيعاب الزخم العراقي، إذ على الرغم مما يشاع عن إجراءات أميركية لتقطيع أوصال المشروع الإيراني، فإن عدم وجود استراتيجية فاعلة في هذا الخصوص، يجعل الأمر برمّته يتحوّل إلى محفّز جديد للاندفاع العراقي صوب الحيّز السوري٠
هذا الافتراض تؤهله حقيقةُ أن أدوار الوكلاء على الأرض في الحرب السورية هي الفاعلة، وذلك كونهم يشكلون أوراقاً يمكن المغامرة بها، فيما لا يجرؤ المشغّلون على الظهور المباشر، ربما لحساب ما قد يرتبه ظهورهم من استحقاقاتٍ، أو ما يستدعيه من صداماتٍ مباشرة، يسعى اللاعبون الأساسيون إلى تجنبها٠
وثمّة عوامل داخلية “سورية” تشجع حصول الاحتلال العراقي لسورية، فنظام الأسد الذي لا حول ولا قوة له لن يكون منزعجاً من الاحتلال العراقي، ما دامت بغداد تموّل خزينته الفارغة، وما دام العنصر العراقي يؤمن له الكادر الذي يواجه خصومه، بعد أن استنزفت الطائفة العلوية (قُتل حوالى 150 ألفاً من شبابها)٠
كما لا يجب إنكار حقيقة وجود بيئة مساندة للاحتلال العراقي لسورية، بعد نجاح الدعاية الإيرانية بأن أذرعها “الحشد الشعبي وحزب الله” هم حماة الأقليات في سورية والعراق، وخصوصاً المسيحيين، وقد كانت لافتةً زيارة وفد من حركة النجباء العراقية الأسبوع الماضي، الأب لوقا الخوري معاون البطريرك لبطركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، الذي أشاد بدور المقاومة الإسلامية وحركة النجباء في سورية، وخصوصاً في منطقة محردة في الدفاع عن المسيح وتحرير مناطقهم من يد الإرهاب. وزار الوفد مدينة السويداء، واستقبلهم شيخ العقل لدى الطائفة الدرزية، حكمت الهجري، الذي أشاد بدور الحركة في سورية في تحقيق الانتصار٠

وعلى الرغم من الظاهر الفوضوي للقوة العراقية، إلا أنها تعمل وفق خطةٍ، هدفها حصار التجمعات السنية، وعزلها في العراق وسورية، وعزلها عن الأردن والعمق الخليجي، ولاحقاً عزلها عن تركيا، بما يضمن عدم وجود كتلةٍ مقابلةٍ قادرة على الدفاع عن نفسها أو مقاومة هذا الزحف على سورية، ما يعني أن هذه القوى تعمل وفق استراتيجية منسقة ومنظمة، تحصد نتائجها عشرات السنين المقبلة٠
هل يحتل العراق سورية؟ كلّما طال عمر نظام الأسد، وغرقت الدول العربية بالخلافات الجانبية، واستمرت أميركا بممارسة الضجيج الفارغ، بتنا نقترب من عتبة مثل هذا الاحتمال، وصحيح أن العراق دولةٌ غير مؤهلة لإنجاز هذه المهمة، لكن لديه طاقات هائلة، تبحث عن مشغّل لها، وإيران التي مارست التنويم المغناطيسي على العراق تعرف بحرفية هائلة أزرار تشغيل هذا الكيان المشحون بطاقة كبيرة، وتضع له خريطة مسار صوب المقامات المقدّسة٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/6/4/هل-يحتل-العراق-سورية-1

corvides--tm

معارك البادية… سباق السيطرة على الحدود السورية الأردنية العراقية


ريان محمد
19 مايو 2017

دخلت معركة الحدود العراقية ــ السورية ــ الأردنية المشتركة، فعلياً، مرحلة الجد، مع محاولات أطراف عديدة السيطرة على ما هو أهم في هذه الجبهة، أي طريق دمشق ــ بغداد، أو ما يحلو لكثيرين تسميتها طريق دمشق ـ بغداد ـ طهران، لأنها تتيح ربط الأراضي الإيرانية بالعراقية والسورية فعلياً، في حال تمكن معسكر النظام السوري والمليشيات العراقية السيطرة عليها من جهتي الأراضي العراقية والسورية. ويتسابق كل من النظام السوري والمعارضة المسلحة وقوات التحالف الدولي ومليشيات الحشد الشعبي على الوصول إلى النقاط المركزية في هذا الطريق، خصوصاً لجهة معبر التنف الحدودي. وقد سجلت، يوم أمس، أولى غارات التحالف الدولي ضد موقع للنظام السوري بالقرب من جبال المنقورة على طريق دمشق ــ بغداد في ريف حمص الشرقي المتاخم لمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي، ما يؤشر إلى أن المعركة الفعلية انطلقت رسمياً، وتشمل مناطق واسعة في البادية السورية الصحراوية لنواحي أرياف حمص ودير الزور والبوكمال من الجهة السورية، والمناطق العراقية الحدودية جنوبي سنجار، والنقطة الأردنية التي يلتقي عندها المثلث الحدودي٠
وكثر الحديث، أخيراً، عن معركة البادية السورية، التي يتوضح يوماً بعد آخر أنها ستمثل صراعاً دولياً وإقليمياً لرسم مناطق نفوذ جديدة، ذات أبعاد جيوعسكرية واقتصادية، على حساب تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، الذي كان يسيطر على مساحات واسعة منها. ولم تدرج البادية السورية ضمن “مناطق تخفيف التصعيد”، التي ضمنتها روسيا وإيران وتركيا، الأمر الذي يجعل المنطقة مفتوحة على العديد من السيناريوهات٠
ولا تخفي الأطراف المشاركة في الصراع اهتمامها الكبير بمعركة البادية، وعلى مختلف المستويات. وقال وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، في مؤتمر صحافي في دمشق قبل أيام، إن “للبادية أولوية في معارك الميدان”، وإن الهدف الأساسي الآن هو “التوجه للوصول إلى دير الزور”، في حين لا تكف وسائل الإعلام والمحللون، التابعون للنظام وحلفائه، عن الحديث عن معركة البادية وأهميتها، عبر الوصول إلى الحدود العراقية السورية لتأمين طريق بري يصل إيران بلبنان مروراً بالعراق وسورية، بالإضافة للتوجه إلى دير الزور، في حين أعلنت الفصائل المتواجدة في البادية، والمدعومة من أميركا، وعلى رأسها “جيش مغاوير الثورة”، استعدادها للتوجه إلى البوكمال، التي طالما حاولت السيطرة عليها، لما لذلك من أهمية في قطع إمدادات التنظيم من العراق٠
وأفاد مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “المشهد اليوم معقد جداً، ورغم وجود مناطق نفوذ في سورية، إلا أنها غير واضحة الحدود، والإيرانيون والروس يحاولون تحويلها إلى أوراق تفاوضية مع أميركا، عبر خلق وجود ما لهم ضمن مناطق الأخيرة. إذ تفيد المعلومات المتقاطعة أن منطقة النفوذ الأميركية تمتد من مدينة البوكمال، في ريف دير الزور على الحدود السورية العراقية، مروراً بأبو الشامات بمحاذاة تدمر، إلى ريف دمشق إلى درعا والقنيطرة، في حين تمتد منطقة النفوذ الروسي، بغض النظر عن التواجد الإيراني والنظام، من تدمر في ريف حمص الشرقي إلى مدينة السخنة شرقاً ومن ثم دير الزور. إلا أن ما يجري حالياً، خصوصاً عقب طرح مناطق تخفيف التصعيد التي لم تلق التجاوب الأميركي الذي كانت تأمل الروس به، والحديث عن توسيعها لتشمل كل البلاد، يظهر وجود مناكفات على الأرض”٠

وأضاف المصدر المطلع “تصاعد الحديث، من قبل النظام وحلفائه، أخيراً عن الوصول إلى الحدود العراقية السورية، واعتبرها أولوية، إذ تقدمت قوات النظام عشرات الكيلومترات على طريق دمشق بغداد، متمركزة عند منطقة السبع بيار (التي تبعد 120 كيلومتراً شرق دمشق ونحو 70 كيلومتراً عن الحدود الأردنية)، ومنطقة ظاظا، إضافة إلى عدة كتل مطلة على مطار السين” شمال شرق ريف دمشق. وبين أن “السيطرة على أوتوستراد دمشق بغداد، تقتضي السيطرة على معبر التنف الحدودي، الذي يمثل اليوم قاعدة عسكرية لفصائل مسلحة، أبرزها جيش مغاوير الثورة، المدعوم أميركياً وبريطانياً، وقد تقدمت هذه الفصائل باتجاه منطقة حميمة، التي تبعد 40 كيلومتراً شرق تدمر، إضافة إلى القيام بإنزالات جوية في مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور والواقعة على الحدود مع العراق، التي يعلنون صراحة أنها هدفهم المقبل. في هذا الوقت، تقوم قوات النظام والطيران الروسي بمهاجمة الفصائل المسلحة المعارضة في ريف السويداء الشرقي المتصل بالبادية، ما أوقف عملياتها ضد داعش، وبالتالي سيتسبب هذا الأمر بقطع الطريق أمام الأميركيين إلى دير الزور والسيطرة على الحدود العراقية السورية، الأمر الذي قد يتسبب في صدام عسكري وتوتر في العلاقات الروسية الأميركية”٠

من جانبها، ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن “الإيرانيين حولوا الطريق البري بين عاصمتهم ودمشق، ومنها نحو بيروت ومياه البحر المتوسط، من البادية السورية، لتمر عبر تدمر السخنة دير الزور الميادين”. وقال الناشط الإعلامي، وسام الدمشقي، لـ”العربي الجديد”، إن “النظام ما زال يستقدم تعزيزات عسكرية إلى المناطق التي سيطر عليها في البادية الشامية، ومحيط مطار السين”، معرباً عن اعتقاده أن “أهداف هذه التعزيزات كثيرة، منها تأمين مطار السين، وتأمين أوتوستراد دمشق بغداد، والسيطرة على معبر التنف الحدودي، وتأمين دخول المليشيا الشيعية من العراق إلى سورية، بالإضافة إلى الضغط على القلمون الشرقي”٠
من جانبه، قال عضو “تنسيقية تدمر”، خالد الحمصي، لـ”العربي الجديد”، إن “أمام النظام الكثير قبل الوصول إلى السخنة من جهة تدمر، مثل مناطق أرك والمحطة الثالثة وحقل الهيل”، لافتاً إلى أن “النظام يريد مهاجمة الثوار في عمق البادية، والسيطرة على المناطق التي حرروها من داعش أخيراً”. وبين الحمصي أن “البادية هي الطريق الأسهل باتجاه ريف دير الزور الشرقي، لكن طالما هناك جنود أميركيون مع الثوار، أظن أن النظام سيتابع طريقه باتجاه السخنة”. وأعرب عن اعتقاده أن “النظام يعمل للفصل بين الثوار وداعش، لكي يكون له الفرصة الأكبر للسيطرة على مناطق التنظيم فور انسحابه تحت الضربات القوية التي يتلقاها”٠

من جهته، قال قائد “أسود الشرقية”، أبو فيصل طلاس، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “النظام وحزب الله والإيرانيين يجلبون، بشكل يومي، تعزيزات إلى المنطقة، خصوصاً بعد اتفاق أستانة، ويقصف الطيران بشكل يومي مواقع جيش أسود الشرقية بأكثر من 25 غارة”. وذكر أن “ما تم الاتفاق عليه بين روسيا من جهة وإيران والنظام من جهة أخرى، يتضمن مساندة الروس لإيران والنظام للسيطرة على أوتوستراد دمشق بغداد لتأمين خط بيروت دمشق بغداد طهران، وفي المقابل تقدم روسي من تدمر إلى السخنة والوصول إلى دير الزور، ووصاية روسية على دير الزور مقابل النفط والغاز، وقطع الطريق على الأميركيين بين الرقة والموصل”. وقال طلاس إن “الروس جادون بالعمل على الأرض، والنظام تقدم على الأوتوستراد، وتقدم في ريف السويداء، ويجلب يومياً مئات المقاتلين والمعدات إلى المنطقة، في حين تفكر أميركا بنقل التنف إلى الرطبة، وفصائل المعارضة نائمة”. واعتبر أن “مناطق تخفيف التوتر أثرت عليهم بشكل كبير، إذ استطاع النظام نقل تعزيزات إلى البادية”. وتساءل عن “غياب البادية عن أستانة وجنيف، وكأن البادية ودير الزور غير سوريتين، كما لا يبدو أنهم مهتمون بفتح طريق بري سيفتح شرياناً لربط المليشيات ببعضها بعضاً من إيران والعراق وسورية إلى لبنان”٠

وقال قائد “أسود الشرقية” إن “مناطقه في البادية خالية تماماً من داعش وجبهة النصرة وأي فصيل متطرف، حتى أن النظام قطع علينا الطريق لقتال التنظيم، وأمن لهم الحماية، بالإضافة إلى خوفه من أن يفك الحصار عن الغوطة”، لافتًا إلى أنهم “غير ممثلين في أستانة أو جنيف”. واستبعد أن يكون هناك طريق إيراني عبر دير الزور الميادين، معتبراً أن “هناك صعوبات كبيرة، جغرافية وبشرية، في حين أن الطريق الدولي دمشق بغداد، مناسب أكثر من حيث المسافة والمحيط السكاني”. وربط كثر بين معركة الحدود الثلاثية، من جهة، والمناورات العسكرية متعددة الأطراف التي استضافها الأردن منذ أيام، من جهة ثانية، على قاعدة أنها تزامنت مع بدء معركة البادية، وجرت في منطقة قريبة من الحدود الأردنية العراقية السورية. وشارك في المناورات، التي انتهت أمس الخميس، نحو 7200 جندي من أكثر من 20 دولة، بينها الولايات المتحدة وحلفاء عرب. وأجمعت وسائل إعلام موالية للنظام السوري على اعتبار المناورات جزءاً من المخطط الأميركي البريطاني الأردني للتدخل في الجنوب السوري٠

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/18/معارك-البادية-سباق-السيطرة-على-الحدود-السورية-الأردنية-العراقية

Les Etats-Unis ont bombardé des forces prorégime en Syrie

Le convoi du régime ciblé par l’attaque se dirigeait vers une base où Américains et Britanniques forment et encadrent des rebelles.

Le Monde.fr avec AFP |  18.05.2017

Pour la troisième fois depuis le début de la guerre civile syrienne, l’armée américaine a procédé jeudi 18 mai à des frappes contre des forces favorables au régime de Bachar Al-Assad près d’Al-Tanaf, non loin de la frontière jordanienne. La première intervention contre des troupes régulières, en septembre 2016, avait été placée sur le compte d’une erreur de cible. La deuxième visant une base aérienne, le 6 avril, avait constitué une réponse à un bombardement chimique imputé au régime de Bachar Al-Assad.

Selon la coalition mise sur pied pour lutter contre l’organisation Etat islamique (EI), les frappes ont visé cette fois-ci des forces pro­régime, peut-être des milices ­chiites, qui se dirigeaient vers une ancienne base militaire où des forces spéciales américaines et britanniques forment et encadrent des rebelles syriens.

Ces forces rebelles, auparavant basées et entraînées en Jordanie, mènent ces dernières semaines une offensive contre l’EI dans l’est de la Syrie en direction de la frontière irakienne. Washington, qui s’appuie sur ces combattants syriens, souhaite en effet prendre en étau l’EI en l’attaquant sur ses arrières, alors qu’au nord-est du pays une coalition arabo-kurde également soutenue par les Occidentaux s’apprête à lancer un assaut contre la ville de Rakka, la « capitale » des djihadistes dans le pays.

« Mesures agressives »

Le convoi ciblé, formé par des miliciens chiites irakiens qui se battent aux côtés des forces gouvernementales syriennes, était entré dans une zone faisant l’objet d’un accord de « déconfliction » entre l’armée russe et l’armée américaine. Le communiqué précise que les frappes sont intervenues après que la Russie a tenté en vain de stopper l’avance du convoi. Vendredi, Moscou a condamné le bombardement, le qualifiant d’« inacceptable ».

Le secrétaire à la défense, James Mattis, a assuré jeudi que cette intervention ne témoigne pas d’une volonté d’escalade. « Nous n’accroissons pas notre rôle dans la guerre civile syrienne, mais nous défendrons nos troupes si des gens prennent des mesures agressives contre nous », a-t-il affirmé au cours d’une conférence de presse organisée au Pentagone à l’occasion de la visite de son homologue suédois Peter Hultqvist.

Les trois interventions contre des forces syriennes sont de rares exceptions à la règle observée jusqu’à présent en Syrie par l’armée américaine, où elle se concentre depuis l’automne 2014 contre les troupes de l’EI. Jeudi, la coalition au sein de laquelle les Etats-Unis assurent l’essentiel des missions a ainsi annoncé avoir conduit 22 frappes concentrées pour l’essentiel dans le sud-est de la Syrie.

 Lire aussi :   En Syrie, course-poursuite dans l’Est contre l’EI

Ces frappes, et celle contre les forces prorégime, témoignent de l’importance de l’enjeu que représente cette partie désertique de la Syrie contiguë à la Jordanie et surtout à l’Irak, notamment avec le point de passage d’Abou Kamal. Washington ne cache pas sa volonté de voir cette zone rattachée à celle contrôlée par la rébellion, dans le nord-est du pays, une fois que le verrou de Rakka, visé par une offensive, sera tombé.

Lire aussi :   Washington affirme que la Syrie a conservé des armes chimiques

Mais les projets américains se télescopent avec les ambitions du régime de Bachar Al-Assad, et de son allié iranien. Damas, qui s’inquiète en effet de son influence future dans cette région, n’entend pas laisser des rebelles soutenus par des Occidentaux s’y installer durablement une fois l’organisation djihadiste expulsée ou défaite. Et le régime souhaite désormais étendre son influence au-delà de la « Syrie utile » sur laquelle il a consolidé son contrôle ces derniers mois avec l’aide de l’armée russe et de combattants dépêchés par la République islamique d’Iran.

http://www.lemonde.fr/international/article/2017/05/18/les-etats-unis-ont-bombarde-des-forces-proregime-en-syrie_5130114_3210.html#T7MccSuhiqR3hPmE.99

L’intermédiaire entre LafargeHolcim et l’EI en Syrie est un soutien du FN, selon Mediapart


LafargeHolcim---Daech

L’intermédiaire entre LafargeHolcim et l’EI en Syrie est un soutien du FN, selon Mediapart

Directeur de la sûreté du cimentier franco-suisse, Jean-Claude Veillard s’était présenté aux dernières municipales à Paris sous la bannière du parti d’extrême-droite.

OLJ
03/05/2017

Le directeur de la sûreté du cimentier franco-suisse LafargeHolcim mis en cause pour avoir indirectement financé des groupes armés en Syrie pour permettre à une cimenterie de fonctionner en 2013 et 2014, est un soutien affiché de Marine Le Pen, selon des informations publiées mercredi par le site français d’informations Mediapart.

Le site produit plusieurs documents et témoignages dont il estime qu’ils montrent l’implication de Jean-Claude Veillard dans les transactions entre le groupe jihadiste Etat Islamique (EI) et la multinationale en 2013 et 2014. “Il était informé de chaque phase de la négociation avec les jihadistes”, assure Mediapart. “Il recevait copie des mails adressés à la direction et a dû donner son avis sur les décisions prises”, ajoute le site, publiant un échange de mails qui remonte à août 2014 dans lequel l’un des responsables de Lafarge en Syrie annonce qu’à la suite de ses discussions avec l’EI, l’entreprise devait fournir les pièces d’identité de ses employés sur place pour faciliter leur passage.

Selon Mediapart, M. Veillard était cinquième de liste du candidat du Rassemblement Bleu Marine, Wallerand de Saint-Just, soutenu par le FN, à l’occasion des élections municipales de 2014 à Paris. Pour rappel, M. de Saint-Just est le trésorier de la campagne présidentielle de Marine Le Pen.

Le 24 avril, LafargeHolcim avait annoncé que son patron, Eric Olsen, allait quitter ses fonctions le 15 juillet pour tenter de désamorcer le scandale. Visé en France par une enquête judiciaire ouverte en octobre après une plainte du ministère des Finances, le cimentier avait diligenté une enquête interne au terme de laquelle il a reconnu que des mesures “inacceptables” avaient été prises pour permettre à un site de continuer à fonctionner en Syrie. Des erreurs de jugement “significatives”, contrevenant au code de conduite de l’entreprise, ont été commises, a admis le groupe qui a toutefois estimé que M. Olsen était hors de cause.
L’ONG française Sherpa et le Centre européen pour les droits constitutionnels et les droits de l’homme ont également déposé une plainte pénale en novembre 2016.

Achetée en 2007 par le français Lafarge, la cimenterie au coeur du scandale est  située à Jalabiya, à 150 kilomètres au nord-est d’Alep. Elle avait été remise en service en 2010 après trois années de travaux qui avaient coûté environ 680 millions de dollars, ce qui en faisait le plus gros investissement étranger dans le pays en dehors du secteur pétrolier.

https://www.lorientlejour.com/article/1049828/lintermediaire-entre-lafargeholcim-et-lei-en-syrie-est-un-soutien-du-fn-assure-medipart.html

Les forces d’Al Assad aident Daech à résister face à l’armée libre (ASL)- قوات الأسد تساعد داعش على الصمود أمام الجيش الحر


 

Les forces d’Al Assad aident Daech à résister face à l’armée libre (ASL)

قوات الأسد تساعد داعش على الصمود أمام الجيش الحر

 

 

Sarrajna-Al-Jiyad-Litathir-Al-Himad-ASL-Sud-2017

 

شنت قوات الأسد حملة عسكرية على مناطق الجيش الحر في ريف السويداء، وذلك أثناء معارك الأخير مع عناصر تنظيم داعش في معركة “سرجنا الجياد لتطهير الحماد” التي تهدف إلى طرد التنظيم من المنطقة٠

ونقل ناشطون أن قوات النظام حاولت اقتحام مناطق سيطرة “جيش الشرقية” في ريف السويداء الشرقي، مستغلة معركة الثوار مع تنظيم داعش الإرهابي في منطقة أبو الشامات٠

ولفت الناشطون إلى أن الثوار باتوا يخوضون معركتين معاً، لكن على جبهتين مختلفتين ضد كل من قوات الأسد وتنظيم داعش٠

وأكد قيادي في الجيش الحر أن محاولات النظام الأخيرة هي خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن الهدف من ذلك تقوية لمواقع تنظيم داعش، وشغل الثوار عن طرد التنظيم المتشدد٠

وكانت طائرات النظام استهدفت في وقت سابق مواقع الثوار في المنطقة بعد طرد عناصر تنظيم داعش منها، مما تسبب بوقوع عدد من الإصابات. المصدر: الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني السوري

بادية الحماد 
هي منطقة تتميز بانبساط أراضيها، تمتد من شمال المملكة العربية السعودية مروراً بغرب الأردن إلى الجنوب الشرقي من سوريا حتى شرقي العراق٠
تعتر البادية أو الحماد منطقة تصحر، يسكنها ما عرف بأهل البادية أو البدو، وهم من يملكون الإبل والخيل، ومنهم من ترك البادية وتحضَّر وعاش في المدن، ولكنهم لا يزالون متمسّكين بعادات وتقاليد تراثهم البدوي العريق، إذ كثيراص ما يقضون عطلهم وإجازاتهم في البادية.

الجانب غير اللائق من التاريخ الكردي


Extermination-Kurde-des-Assyriens.Web.jpg

الجانب غير اللائق من التاريخ الكردي


 الأحد، ١٦ أبريل/ نيسان
«شقامي إسماعيل سمكو». بالكردية تعني الجملة: شارع إسماعيل سمكو. هذا هو ما حملته لافتة علقت، من دون سابق إنذار، في أحد شوارع محلة عين كاوا في أربيل، عاصمة إقليم كردستان في دولة العراق الفيديرالية٠

أنا، وغيري من المطلعين على التاريخ الكردي، نعرف من هو إسماعيل سمكو. وغوغل، وأشقاؤه من أدوات البحث الإنترنتي، لن يعجز في تزويد من يريد بنبذة عن هذا الإنسان٠

كان إسماعيل سمكو رئيساً لعشيرة شكاك الكردية في إيران، وهو قاد العديد من حركات التمرد والعصيان ضد الحكومات الإيرانية المتعاقبة في المناطق الكردية الواقعة شمال غربي إيران٠

يبدو أن هذا بذاته يجعله، في نظر المشرفين على تدبير شؤون الكرد صاحب مأثرة يستحق بسببها أن يدون اسمه في سجل الأبطال. غير أن هذا السمكو اجترح أفعالاً أخرى، غير التمرد على الحكومة المركزية في إيران. لقد تصرف في شكل شنيع مع رجل آخر عاصره لدرجة أن سيرته تقترن، أكثر من أي شيء آخر، بسيرة هذا الرجل، الذي هو في الواقع كاهن مسيحي (سرياني أو كلداني أو آشوري): إنه المار بنيامين شمعون، بطريرك كنيسة المشرق للأشوريين في المناطق الآشورية في إيران٠

المنطقة التي ينتمي إليها البطريرك هي نفسها التي كان سمكو ينتمي إليها. غير أن سمكو أراد فرض سلطانه عليها. كانت منطقة تضم خليطاً من الأكراد والآشوريين والسريان والكلدان. وفي تلك الفترة القلقة كانت العصبيات الدينية تتأجج على نار الصراعات بين دول كبرى كإيران وروسيا وبريطانيا. كانت الجماعات تنتقل من حضن إلى حضن وفق تقلبات الأهواء والمصالح. أراد سمكو أن يستفرد بالمنطقة ويستحوذ عليها خالصة لجماعته، ورأى أنه لن ينال من ذلك نصيباً ما لم يُزح الآخرين. دعا المار للالتقاء به والتناقش في تصريف شؤون المنطقة وتيسير أحوال الناس فيها. غير أنه عمد إلى اغتيال المار ومرافقيه والتمثيل بجثثهم ببشاعة بالغة.

رأى القدر، في ما بعد، أن ينتقم للمار الآشوري من قاتله الكردي بصنف القتل ذاته، أي الغدر: جرى استدعاء سمكو من قبل الحكومة الإيرانية للتفاوض، لكنه حين وصل إلى مشارف مكان اللقاء رأى أن الجنود أعدوا له ولمرافقيه مكمناً وانهالت عليهم النيران من سطح الحامية العسكرية وقتلوا جميعاً ثم علقت جثثهم على الأعمدة في البلدة٠

كما نرى، لم يكن لسمكو أي إسهام، قومي أو ثقافي أو سياسي أو حضاري، في توفير الرفاه والرخاء للناس أو نشر التسامح والتآخي بين الجماعات الدينية والإثنية. إنه تصرف بالعكس وفتك برجل دين جاء للجلوس إليه تلبية لدعوته التي تبين أنها كانت لعبة رخيصة ولئيمة وغادرة وجبانة٠

ما الذي دعا المشرفين على تنظيم شؤون عاصمة الإقليم الكردي في العراق الفيديرالي (أي ما يَفترض تعايش شعوب وأقوام معاً في بوتقة واحدة أو جنباً إلى جنب) إلى تسمية شارع باسمه، إذن؟

الحال أن الاحتفال الكردي بهذا القاتل ليس استثناء. فالكتب والمدونات التي تروي سيرة «أبطال» كرد من رجال لا يحمل سجلهم السلوكي على الفخر والاعتزاز تملأ الرفوف في البيوت والمدارس ومراكز التثقيف القومي الكردية. التاريخ الذي يحفظه ويتغنى به القوميون الكرد يدوّن، بفخر، أسماء «أبطال» تقطر من أيديهم دماء الأبرياء. كان هؤلاء رؤساء عشائر وزعماء قبائل وأمراء حرب متعطشين للقتل من أجل فرض سلطانهم. وفي الكثير من الحالات كانت العصبية الدينية والمذهبية سبيلهم لصنع ذلك السلطان. لم يتورعوا عن ارتكاب مجازر مهلكة بالمسيحيين والإيزيديين في أكثر من مكان. وعلى رغم أن الأكراد أنفسهم كانوا عرضة للذبح والبطش على يد الحكومتين العثمانية والفارسية، لم يتردد الأمراء الكرد، شبه المستقلين، في الزحف على الآمنين من الآشوريين والكلدان والأرمن والسريان والإيزيديين وسوقهم إلى حتفهم المرعب٠

لو تصفح واحدنا كراسات التاريخ الكردي التي دونها القوميون الكرد سيجد أسماء كبدرخان ومير محمد كور ويزدان شير وسواهم، وصولاً إلى سمكو، تحتل مكانة بارزة منقوشة بآيات التبجيل والتقدير، بوصفهم أبطالاً قوميين، فيما هم كانوا قتلة سفاحين أهلكوا عشائر قبائل معادية وجماعات مغايرة٠

الأغاني والمرويات الكردية تذكر بعاطفة متأججة اسم الزعيم القبلي الكردي، في تركيا، موسى بك. تتردد سيرته محاطة بالبطولة والإقدام. من يقرأ كتاب «العرس الأسود لكليزار»، الذي ألفته أرمينوشي كيفوركيان باللغة الفرنسية سيرى أن هذا البطل لم يكن سوى قاطع طريق أغار على القرى الأرمينية في مناطق موش وخلات وأحرقها ودمر الكنائس واختطف كليزار وتزوجها عنوة. كليزار هي جدة الكاتبة٠

إقليم كردستان ليس ملكية الكرد وحدهم. كان، في الأصل، موطن السريان والآشوريين الذين لم يتقلص حجم حضورهم ومدى وجودهم إلا لأنهم تعرضوا للمهالك والمجازر، في أورمية وسلماس ونوهدرا وأربيل وزاخو، هذا من دون أن نعرج على الدور المرعب للعشائر الكردية في الفتك بالأرمن في حملات الإبادة التي شنتها عليهم الدولة التركية في كل الولايات التي يشكل الكرد الآن غالبيتها. كانت قارص وموش وديار بكر وألازغ وأورفة نصيبين وطور عابدين ومناطق هكاري، وسواها، موطن الأرمن والسريان٠

لماذا يعمد المشرفون على الإقليم، إذن، إلى تسمية شارع باسم قاتل لمكوّن أصلي وأساسي من مكونات الإقليم؟ وأين؟ في عين كاوا، حيث يسكن المسيحيون بالذات؟

أسماء كثيرة، مشرفة ومتألقة في عظمة إنجازها، يمكن أن تزين شوارع الإقليم. أسماء رجال، ونساء، من السريان والكلدان والآشوريين والإيزيديين، ممن كانت لهم مساهماتهم البارعة. كان الأولى بالمشرفين على الإقليم تسمية الشارع باسم المار شمعون لا باسم قاتله.٠

في هذا الشهر تمر ذكرى مجازر سيفو بحق السريان والأرمن والآشوريين والكلدان. تلك الإبادات الرهيبة التي ارتكبتها جحافل العساكر الترك، وهم اعتمدو في اقترافها، على العشائر الكردية التي تصرفت بهمجية مخيفة في ملاحقة الضحايا إلى حتفهم٠

لعل الأكراد، أحزاباً وجماعات ومنظمات وكتاباً ومثقفين وأفراداً عاديين، ينتهزون الفرصة للتعبير عن حزنهم وألمهم والإفصاح عن ندمهم واعتذارهم لما ارتكبه أسلافهم. لعل القلوب والضمائر تصحو وتنظف قيعانها٠

  

http://www.alhayat.com/Opinion/Writers/21321915/الجانب-غير-اللائق-من-التاريخ-الكردي
%d bloggers like this: