إمبراطورية ولي الفقيه في مهبّ الريح


Opposition-2

إمبراطورية ولي الفقيه في مهبّ الريح

19 نوفمبر 2019

يواجه مشروع النظام الإيراني الاستراتيجي تحدّياً نوعياً وجودياً غير مسبوق، لم يكن ولي الفقيه يتوقعه، فمنذ مجيء هذا النظام إلى الحكم عام 1979 كان بُناته يدركون صعوبة التحكّم، والاستمرار في بلدٍ كان يعيش حالة من الانفتاح على مختلف الصعد، ويتمتّع بمستوى معيشي متقدّم قياساً إلى موارده، ومستويات المعيشة في دول المنطقة. هذا على الرغم من ملاحظات كثيرة كانت تُسجّل على نظام الشاه من جهة قمع الشعوب الإيرانية، والتحالف الوثيق مع الولايات المتحدة الأميركية، وعلاقاته مع إسرائيل، وغطرسته تجاه دول المنطقة، فمؤسسو النظام الحالي، وفي مقدمتهم الخميني وخامنئي ورفسنجاني وغيرهم، كانوا يدركون، منذ الوهلة الأولى، استحالة الاستمرار من دون اعتماد استراتيجيةٍ عُنفيّةٍ في الداخل، وأخرى توسعية في الخارج. وللتغطية على هاتين الاستراتيجيتين المتكاملتين، لجأ النظام المعني إلى إطلاق جملةٍ من الشعارات التضليلية الكبرى، بهدف كسب العواطف في الداخل الإيراني وفي الجوار العربي والإسلامي، ومن هذه الشعارت: “تحرير القدس” و”وحدة المستضعفين”، و”ضرورة مواجهة الشيطانين الأكبر والأصغر”.

ولتنفيذ استرتيجيته الداخلية، أو الشق الأول من استراتيجيته الكبرى، لجأ النظام المعني إلى القيام بحملة إعداماتٍ جماعيةٍ شملت ضباط الصف الأول في الجيش الإيراني، والكوادر القيادية في الدولة الذين حكموا في عهد الشاه. كما انقلب النظام ذاته على مختلف القوى السياسية التي كانت قد شاركت في الثورة على نظام الشاه، مثل توده والحزب الديمقراطي الكردستاني، وقوى سياسية عديدة أخرى. كما بدأ النظام الإيراني الجديد بناء شبكة معقدة متداخلة من المنظمات الأمنية والعسكرية المليشياوية، للتحكّم بالمجتمع الإيراني بالحديد والنار.
أما الاستراتيجية التوسعية، فقد تمحورت حول ركيزة أساسية قوامها استغلال المظلومية الشيعية في دول المنطقة، ومد الجسور مع قوى الإسلام السياسي السنية، واستغلال الشعارات الهلامية المشار إليها، خصوصا شعار “تحرير القدس”. ولتطبيق هذه الاستراتيجية، اعتمد النظام الإيراني أسلوب “تصدير الثورة” بكل الوسائل، بدءاً من نشاط المراكز الثقافية، وصولاً إلى تشكيل المليشيات الخاضعة له تمويلاً وتوجيهاً وتحكّماً، مروراً باللقاءات والندوات والمؤتمرات.

غير أن اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، واستمرارها بعنف على مدى سنوات 1980-1988، عرقل تطبيق هذه الاستراتيجية بعض الوقت؛ ولكن النظام المعني تمكّن بعد الحرب، وبفضل الدعم الذي تلقاه من نظام حافظ الأسد، والتسهيلات التي حصل عليها سواء في الداخل السوري أو في الداخل اللبناني، من التمدّد، منطلقاً من الوجود الشيعي الموزع بين دول المنطقة، هذا الوجود الذي اعتبره قوته الاحتياطية، واستغل في هذا المجال واقع التهميش الذي كان يعاني منه الشيعة بدرجاتٍ متفاوتةٍ في مختلف دول المنطقة؛ إلى جانب المظالم التي كانوا يشكون منها. كما عمل، في الوقت ذاته، على ربط الشيعة بمرجعيته، وذلك بعد إقصاء المرجعيات الشيعية الوطنية التقليدية، سواء في العراق أو في لبنان؛ ليكون مفتاح التحكّم بيد نظام ولي الفقيه، هذا النظام الذي حوّل، فيما بعد، قادة المليشيات الشيعية في دول المنطقة إلى مجرد جنود يعملون تحت قيادة ولي الفقيه. حتى بلغ الأمر بهؤلاء إلى التصريح العلني عن وضعيتهم هذه، بل وتفاخروا بذلك.

وقد استفاد النظام الإيراني من تحوّلات الظروف الإقليمية والدولية في لبنان، حيث سيطر حزب الله على الوضع بعد إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من هناك، وانتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وأصبح برعاية إيرانية – سورية الوكيل الحصري الوحيد المعتمد المسؤول عن ملف “المقاومة” في لبنان. كما استفاد النظام المعني من أحداث “11 سبتمبر” في الولايات المتحدة في العام 2001، وما أعقبها من إسقاط للنظامين، الأفغانستاني والعراقي، على أكمل وجه، سيما في ظل ظروف عدم وجود استراتيجية أميركية متكاملة للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب.

وقد روّج هذا النظام نجاحاته في كل من العراق ولبنان في الداخل الإيراني، مدغدغاً الأحلام الأمبراطورية لدى بعض القوميين الإيرانيين، ليمزج بذلك بين النزعتين، القومية والمذهبية، وكانت الحصيلة: سياسية ديماغوجية شعاراتها الكبرى إنسانية الطابع، أما محيطها المعتمد فتخومه مظلومية المذهب؛ هذا في حين أن فعله الواقعي قد تمحور حول التوجهات القوموية الفارسية، والنظرة الدونية إلى شعوب المنطقة، خصوصا العرب والكرد.

استغل النظام المعني ظروف لبنان والعراق أبشع استغلال، وتمكّن، بفعل التسهيلات التي حصل عليها من الوكلاء المحليين، من التغلغل إلى مفاصل الدولة والمجتمع، حتى استطاع إحداث صيغة من الربط العضوي بين مؤسسات عديدة للدولة في البلدين وأجهزة حكمه. ومع انطلاقة الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، واجه النظام الإيراني خطر انهيار مشروعه التوسعي، الأمر الذي كان سيؤثر حتماً على الداخل الإيراني الذي كان يعاني من صعوباتٍ معيشيةٍ كبرى نتيجة الفساد الشمولي، والإنفاق الكبير على الأحلام التوسعية في دول الجوار. لذلك كان القرار الإيراني بضرورة وأد الثورة السورية وبأي ثمن. وقد استغلّ النظام الإيراني سياسات الرئيس الأميركي السابق، أوباما، الانكفائية في المنطقة، كما استفاد من الرغبة الروسية في استعادة قسم من العظمة التي كانت أيام الاتحاد السوفياتي؛ هذا إلى جانب معرفة النظام المذكور بالموقف الإسرائيلي الذي كان يحبّذ بقاء نظام بشار الأسد الضعيف الملتزم بتعهداتٍ متوافقٍ عليها بشأن الجولان، وذلك عوضاً عن مواجهة نظام جديد غير معروف المواقف.

ولبلوغ أهدافه في سورية، استخدم النظام الإيراني حزب الله، والفصائل المذهبية العراقية، بل والأفغانية والباكستانية، بالإضافة إلى قواته الخاصة، في قمع ثورة السوريين بكل أنواع الأسلحة، وبجميع أشكال العنف التي تصنّف عادة ضمن خانة جرائم ضد الإنسانية. كما استفاد هذا النظام من أكذوبة “داعش”، الكوكتيل المخابراتي الذي أوجدته أجهزة الدول، إذ كان هذا التنظيم يتحرّك وفق توجهات البوصلة الإيرانية، وبما ينسجم مع المطلوب ميدانياً من قوات النظام السورية. وتحت اسم التصدّي لهذا التنظيم ومحاربته، تمكّن النظام الإيراني من تشكيل مليشيات عراقية، تتألف من عناصر عراقية تحت مسمّى الحشد الشعبي، وبتمويل وتسليح من الدولة العراقية، بل بتغطية سياسية منها، ولكن بقيادة وتوجيه إيرانيين.

ولكن في أثناء ذلك، كانت معاناة شعوب دول المنطقة الخاضعة لهيمنة النظام الإيراني وتحكّمه تتفاقم وتتصاعد، فقد أدركت هذه الشعوب أن الشعارات المذهبية كانت الخديعة الكبرى؛ كما تيقنت من أن فزاعة الإرهاب كانت وسيلةً لإباحة كل الفظاعات؛ وأن شعارات المقاومة والممانعة، وتحرير القدس، لم تتجاوز حدود التحايل من أجل فرض الهيمنة والسيطرة من جانب نظام ولي الفقيه في الداخل الإيراني، وأتباعه في المليشيات ضمن مجتمعاتها المحلية، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن، فالجيل الشاب لم تعد تنطلي عليه شعاراتٌ تستمد نسغها من تبايناتٍ وصراعاتٍ شهدها التاريخ الإسلامي قبل 1400 عام. كما أن هذا الجيل قد بات متأكداً من أن شعارات تحرير القدس مجرّد حبر على ورق؛ وذلك بعد أن وجد كيف تجاوزت المساحات التي دمّرها النظام الإيراني من العمران في سورية والعراق ولبنان واليمن بعشرات الأضعاف مساحة فلسطين كلها. كما أن أعداد القتلى والمعاقين والمهجرين في البلاد المذكورة قد تجاوزت عدد الأجيال الفلسطينية التي كانت، والتي ستأتي مستقبلاً، فعن أي تحرير يتحدّثون؟ وبأية خزعبلات يتفوهون؟
لقد أدرك شباب المنطقة أن الحل الأمثل بالنسبة إليهم، وإلى مجتمعاتهم حاضراً ومستقبلاً، يتمثّل في المشاريع الوطنية التي تطمئن الجميع، وتقطع الطريق على التدخلات الخارجية. تحرّك الشباب وطنياً في لبنان، كما تحرّكوا في العراق، وها هم بدأوا بالتحرك في إيران. وفي سورية، لم يستسلم الشباب، كما يتخيّل أو يتمنّى بعضهم؛ ولم ينتصر النظام كما يتبجّح.

أما بالنسبة إلى العقوبات الأميركية المفروضة على النظام الإيراني، فهي ربما قد ساعدت على كشف عيوب نظام ولي الفقيه، وحدّت من قدرته على خوض الحروب على عدة جبهات، ولكن إرادة الشباب الذين وجدوا أن خير طريقٍ لبناء وطنٍ يضمن المستقبل الكريم لأبنائه وأجياله المقبلة هو تجاوز حدود الولاءات ما قبل الوطنية.

الأوطان التي نريدها ستبنى بإرادة شبابنا لا بجهود الآخرين التي توجهها عادة المصالح العارية، خصوصا في عالمٍ باتت الشعوبية سمةً لافتة من سماته، وأصبح موضوع الالتزام بالمبادئ الإنسانية ومراعاة القيم الأخلاقية صيغةً رومانسية من العالم الجميل الذي طالما دعا إليه المفكرون والفلاسفة، وحلموا به.

إيران: خامنئي يصف المتظاهرين بـ«أعداء الثورة»… والمحتجون * يحرقون 100 مصرف Ni à Gaza ni au Liban… Ma vie à moi est en Iran


L’écho des manifestations en Irak et au Liban se transfère à Téhéran avec le slogan

NI A GAZA NI AU LIBAN… MA VIE A MOI EST EN IRAN

خامنئي يواجه الانتفاضة الشعبية الإيرانية بتهمة المؤامرة الخارجية

صدى تظاهرات العراق ولبنان يتحول إلى طهران في شعار “لا غزة ولا لبنان.. أنا حياتي في إيران”.

الاثنين 2019/11/18

الإيرانيون يتوعدون بحريق آخر

طهران – استحضر المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي تهمة التحريض الخارجي الجاهزة لوصم المشاركين في الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في مدن إيرانية بعد قرار يقضي بزيادة أسعار البنزين وتقنين توزيعه ويلقى دعم خامنئي.

وقتل شرطي ومدني واحد على الأقل منذ الجمعة وتم اعتقال أكثر من ألف متظاهر حسب وكالة “فارس” للأنباء من قبل السلطات الإيرانية، كما تم إغلاق خمس محطات مترو، الأمر الذي يكشف عن تصاعد غير محسوب في زخم الاحتجاجات.

وألقى خامنئي باللوم على “مثيري الشغب” و“قطاع الطرق” لتدميرهم الممتلكات العامة وقال إنّ “كل مراكز الاستكبار العالمي ضدنا تهلل” للاضطرابات.

وأضاف أنه منذ يومين، تبدي بعض الكيانات المعارضة للسلطة “سرورها” بالاضطرابات. وتحدث عن خصوم النظام الإيراني في الخارج بما أسماه “مراكز الاستكبار العالمي”، مشيرا بذلك إلى عائلة بهلوي التي طردتها الثورة الإسلامية من السلطة عام 1979، وحركة “مجاهدي خلق” المعارضة في المنفى.

ولا يرى مراقبون سياسيون أن ثمة مفاجأة في أن يستحضر خامنئي اتهامات للمنتفضين في المدن الإيرانية بالتواطؤ مع “أعداء الثورة” أو الرضوخ لهم، كما لم يكن مباغتا أن تلوح أجهزة النظام الإيراني بالشدة في التعامل مع من وصفتهم بـ”عصابات”، لتنتقل إلى الحديث عن مواجهات مع مسلحين.

وبعد أن اتضح تأثير العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، خشي خامنئي من ارتدادات انتفاضتي العراق ولبنان، وهما ركنان مما سمي الهلال الشيعي، الأمر الذي دفعه إلى التلويح بعصا المواجهة، معلنا أنه يؤيد رفع أسعار البنزين وهو ما ساعد على إطلاق شرارة الاحتجاجات.

وتسلط الشعارات التي رفعها المحتجون في العراق وإيران الضوء على الورطة التي تواجهها الجمهورية الإٍسلامية، إذ يرفض الشعبان تدخلاتها في شؤون دول أخرى. ويريد العراقيون أن تكف إيران عن التدخل في شؤون بلادهم وحماية ساسة فاسدين ورعاية أحزاب طائفية، ويحملونها مسؤولية الفشل الذي يصيب الدولة منذ 16 عاما، فيما يريد الإيرانيون أن يكف نظامهم السياسي عن إنفاق أموال الدولة على مشاريع سياسية في الخارج، وصلت حد اللعب في شؤون دول أفريقية، بحجة حماية الأمن القومي.

وبدا أن شعار “إيران برا برا” الذي ردده المتظاهرون في بغداد وكربلاء والبصرة، وجد صداه سريعا في طهران، عندما ردد محتجوها “لا غزة ولا لبنان.. أنا حياتي في إيران”.

وفعلت العقوبات الأميركية على إيران فعلها كما توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وازداد التضخم وانهارت قيمة الريال الإيراني وتفشت البطالة، فيما التهم الفساد مفاصل كبيرة في الدولة بحماية أجنحة السلطة.

واللافت أن خامنئي الذي أحرقت صوره وهتف الشبان بموته، منددين مجددا بـ”الدكتاتور”، رد له هؤلاء التحدي بمثله، من خلال الإصرار على الإضراب في طهران بعدما أغلقت بعض شوارعها السبت

ومع الإعلان عن مقتل شرطي واتهام مسلحين، اعتبر مراقبون سياسيون أن خامنئي الذي يشاهد إحراق مبان حكومية، يتجرع وللمرة الثانية خلال سنتين، كأس غضب الجيل الثاني بعد ثورة 1979، والنقمة على نظام دب الفساد في مفاصله بحماية حراسه.

وتمددت شرارات الغضب من المدن إلى البلدات والقرى، ما دفع السلطات إلى قطع خدمة الإنترنت، للتعتيم على حقائق ما يحدث على الأرض، واعتقالات بالجملة.

واتهم التلفزيون الرسمي “وسائل الإعلام المعادية” و”مثيري الشغب”، فيما كانت الحكومة تهدد بقبضة قوات الأمن “إذا استمرت الهجمات على الممتلكات العامة والخاصة”.

وأكد المدعي العام الأول محمد جعفر منتصري أن المتظاهرين الذين أغلقوا الطرق واشتبكوا مع قوات الأمن “لهم جذور خارج البلاد”، في تنويع على وتر التواطؤ مع الخارج، أو التحريض الأجنبي للغاضبين.

وقال منتصري “بالتأكيد، يتم توجيه مثيري الشغب، من الخارج، وأنشطتهم تعتبر غير مشروعة وإجرامية (…) ومن هنا فسوف نتخذ إجراءات مناسبة ضدهم”. وطالب المواطنين بأن ينأوا بأنفسهم عن مثيري الشغب هؤلاء حتى لا يتعرضوا للعقوبة.

وفي ظل قلق النظام الإيراني من استمرار الانتفاضة وتحدي الشبان كل رموزه، لإسقاط “قدسيته” التي اهتزت مع اهتزاز رموز ما كان يسمى محور الممانعة، لا يستبعد متابعون أن تشهد إيران مواجهات واسعة في الشارع، خصوصا أن معظم المتظاهرين هم شبان وفقراء يدفعون ثمن البطالة والفقر والغلاء.

وقال مراقب سياسي عربي متخصص في الشؤون الإيرانية “إذا كان ترامب نجح في رهانه على خنق الاقتصاد الإيراني تحت ضربات العقوبات، فالأكيد أيضا أن ما تشهده المنطقة يشبه الزلزال، من لبنان والعراق إلى إيران، يثير ذعرا لدى الحرس القديم في طهران، فيما المرشد يشاهد تهاوي المحور الحليف الذي أنفق عليه نظامه الكثير، ورعاه الحرس وقاسم سليماني”.

وعبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن دعم بلاده للمحتجين الإيرانيين في تغريدة كتب فيها “نحن معكم”.

ويرجح دبلوماسيون غربيون أن ترى واشنطن في الاحتجاجات الشعبية نجاحا لسياسة العقوبات القصوى التي تهدف إلى فرض مثل هذه الضغوط الاقتصادية الصارمة على طهران، مما يجعلها مضطرة إلى إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي الإيراني الذي تم إبرامه عام 2015.

واعتبر المحلل السياسي البريطاني كونراد دانكان أن هذه المظاهرات ستضيف المزيد من الضغوط على النظام الذي يعاني بالفعل تحت وطأة العقوبات الاقتصادية الأميركية.

وتوقع دانكان في تقرير بصحيفة الإندبندنت البريطانية أن تتحول التظاهرات إلى خطر شديد على النظام الإيراني ككل إن استمرت لفترة طويلة، وعلى الرئيس حسن روحاني بشكل خاص، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية المنتظرة في شهر فبراير المقبل لأنها توضح أثر انخفاض معدل الدخل وارتفاع معدلات البطالة وانهيار قيمة العملة المحلية الريال.

Khamenei qualifie les manifestants d ‘”ennemis de la révolution” … Les manifestants brûlent 100 banques

إيران: خامنئي يصف المتظاهرين بـ«أعداء الثورة»… والمحتجون يحرقون 100 مصرف

17/11/2019 – القدس العربي

طهران ـ «القدس العربي»: واصل الإيرانيون انتفاضتهم ضد النظام الحاكم، إذ خرجوا أمس الأحد في تظاهرات انطلقت شرارتها بسبب قرار رفع أسعار البنزين، الذي حظي بتغطية من المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي.

ووفق موقع «إيران إنترناشيونال»، «فقد شملت التظاهرات محافظات طهران، وأصفهان، وجرجان، وشيراز، وكرمسار، وكرمانشاه، وبرازجان، وقرجك، وتبريز، وماهشهر، وكرج، وشهريار.

وعلى الرغم من انقطاع الإنترنت في عموم إيران فقد تحايل المتظاهرون على هذه العزلة بالتواصل مع العالم عبر تطبيقات لكسر هذه العزلة أو بالاتصال هاتفيا.

ووفق ما أكد أحد الناشطين في منطقة زينبية في أصفهان، فقد «قتل محتج واحد على الأقل، وأصيب 3 آخرون في إطلاق نار من القوات الأمنية»، مضيفاً أن «المحتجين لم يتراجعوا، والأمن يستخدم الغاز المسيل للدموع».

وفي وقت قام فيه محتجون بإضرام النار في مصرف في شيراز، نشرت على مواقع التواصل صور ومقاطع فيديو تؤكد إضراب كثير من المحلات في سوق طهران الكبير (البازار).

وقال أحمد كريمي أصفهاني، رئيس رابطة تجار سوق طهران، لوكالة أنباء العمال الإيرانية (إلنا)، إن التجار لن يفتحوا محالهم التجارية حتى يستقر الوضع في السوق ويتم تأمينه.

ونقل موقع «إيران إنترناشيونال»، عن مصدر في مستشفى كرج، أن «القوات الأمنية تطلق الرصاص تجاه صدور ورؤوس المحتجين بقصد القتل», وأفاد بوصول «أكثر من 10 جثث، و17 إلى 18 مصاباً إلى المستشفى». وكانت مصادر تحدثت عن وصول عدد قتلى التظاهرات منذ الجمعة إلى 27.

وفي كرمانشاه، أطلق الأمن الرصاص والغاز المسيل للدموع على المحتجين»، وفق ما أفاد مصدر من هناك، موضحاً: «الأمن ينتشر في كل شوارع المدينة، والمحتجون يلجأون إلى بعض المحلات».

وفي برازجان في محافظة بوشهر، قام المحتجون بإغلاق الطريق بواسطة إشعال النار في إطارات السيارات.
أما في مدينة كرج فقد قام المحتجون بإضرام النار في مصرف «كوثر».

وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) أن مئات الطلاب نظموا، الأحد، احتجاجات في جامعة تبريز على زيادة سعر الوقود.
وحذرت وزارة الاستخبارات من أن السلطات ستتعامل بصرامة مع المخلين بالأمن العام ومن يستهدفون أمن واستقرار البلاد.
وقالت وزارة الاستخبارات: «الأعداء الذين يعولون على هذه الاحتجاجات لن ينالوا إلا اليأس وخيبة الأمل»، معلنة أنه تم التعرف على العناصر المحركة للاحتجاجات وستتخذ الإجراءات اللازمة ضدهم».

وذكرت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء أن محتجين نظموا خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، احتجاجات في و8010منطقة في عموم إيران، وأحرق محتجون غاضبون ما يزيد عن 100 مصرف، و50 متجراً خلال الاحتجاجات، وأوقفت قوات الأمن نحو 1000 متظاهر.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأحد، إن «حكومته لم يكن لديها خيار سوى رفع أسعار البنزين، في إطار تنفيذ مشروع الدعم المعيشي لمساعدة العائلات محدودة الدخل».

وزاد، خلال مشاركته في اجتماع لمجلس الوزراء: «ليس أمامنا إلا ثلاثة سبل: إما رفع الضرائب الشعبية، أو زيادة تصدير النفط، أو أن نقوم بخفض رقم الدعم الحكومي ونعيد عوائدها إلى المحتاجين».
وأوضح أنّ قرار الحكومة جاء لتنفيذ مشروع «الدعم المعيشي» الهادف إلى «إيصال المساعدات إلى العائلات المتوسطة ذات الدخل المحدود».

قرار الزيادة حظي بغطاء من مرشد الجمهورية علي خامنئي، حيث عبر عن دعمه للقرار، وشدد على ضرورة تنفيذه، لكنه حث المسؤولين على التعامل بدقة في هذا الصدد بما لا يؤثر على المواطنين.
ورأى أن ما يجري من أعمال شغب وتخريب يقف وراءها الأعداء ومعارضو الثورة، وقال: «هذا القرار جعل بعض الناس يشعرون بقلق دون شك، ولكن أعمال التخريب وإشعال الحرائق يقوم بها مثيرو الشغب وليس شعبنا. الثورة المضادة وأعداء إيران يدعمون دائماً أعمال التخريب وانتهاك القانون ويواصلون فعل ذلك».
ونقل التلفزيون عن المرشد قوله: «لست خبيراً، وهناك آراء مختلفة، لكنني قلت إنه إذا اتخذ قادة الفروع الثلاثة قراراً، فإنني أؤيده»، وذلك تعقيبا ًعلى القرار الصادر الجمعة الماضية عن المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي المؤلف من رؤساء الدولة ومجلس الشورى والسلطة القضائية.

The Guardian: l’Occident a laissé l’Irak une terre à conquérir à l’Iran


Khamenaï-Hors-de-Syrie-2

Le journal britannique Guardian s’est attaqué à l’Occident, en particulier aux Etats-Unis et à l’Angleterre, affirmant qu’ils avaient laissé l’Irak une terre à conquérir à l’Iran, qui contrôle désormais les vies en Irak, en particulier après le départ de la plupart des troupes américaines en 2011.

Elle a ajouté que l’Occident manifestait une indifférence vis-à-vis des manifestations en Irak, qui exigent des réformes politiques et luttent contre la corruption et la démocratie, malgré l’assassinat de plus de 250 personnes et des milliers d’autres blessés.

La détermination de l’Iran à soutenir le gouvernement impopulaire irakien ne présage rien de bon pour la démocratie au Moyen-Orient.

Elle a ajouté que, bien que les responsables iraniens aient affirmé ne pas avoir l’ambition de restaurer l’empire persan au Moyen-Orient et que contrairement aux États-Unis, il n’est pas une puissance impériale, cela ne semble pas être le cas pour de nombreux observateurs.

Au Liban, l’Iran entretient des liens financiers et militaires étroits avec le Hezbollah, qui a été au centre des manifestations de rue en colère la semaine dernière.

Il n’est pas facile non plus de croire que l’Iran soit un pays ami travaillant pour aider ses voisins, avec son soutien à l’insurrection houthie au Yémen, où le bilan des morts en quatre ans atteint 100 000 personnes.

Le contrôle des Gardes de la révolution sur les institutions de l’Etat iranien et ses relations étroites avec le guide suprême Ali Khamenei et les principaux dirigeants du brigadier général des gardiens de la révolution Qasem Soleimani, qui dirige la corps Al-Qods, la main exécutante de la garde hors d’Iran.

(…)
La responsabilité de l’Occident
Aux États-Unis et en Grande-Bretagne, nombreux sont ceux qui pensent que la page de l’Irak a été tournée, mais ce n’est pas le cas. Les pays occidentaux qui ont agi cruellement et illégalement d’imposer un changement de régime à l’Irak, et donc de contrôler et de gérer ses affaires, ont la responsabilité constante de contribuer à son intégrité démocratique et sa libération du terrorisme et sa viabilité économique et sociale.

Cette responsabilité concerne principalement le peuple irakien, qui réclame avec force un nouveau départ. Quelque 250 personnes ont été tuées et des milliers d’autres blessées, les manifestants insistant sur la démocratie juste promise en 2003.
Le Guardian a déclaré qu’un tel massacre, s’il se produisait à Hong Kong ou à Barcelone, les cris auraient assourdi les oreilles, et s’est demandé: Où est cette revendication d’un grand intérêt pour l’Irak?

Non-à-lingérence-iranienne-dans-le-monde-arabe

الغارديان: الغرب ترك العراق لقمة سائغة لإيران

متظاهرون في بغداد يغلقون الطرق ويشعلون إطارات السيارات (رويترز)
متظاهرون في بغداد يغلقون الطرق ويشعلون إطارات السيارات (رويترز)

هاجمت صحيفة الغارديان البريطانية الغرب، وتحديدا الولايات المتحدة وبريطانيا، وقالت إنهم تركوا العراق لقمة سائغة لإيران، التي باتت تسيطر بشكل كبير على مفاصل الأمور في العراق، خاصة بعد خروج معظم القوات الأميركية منه عام 2011.

وأضافت أن الغرب أبدى عدم مبالاة للاحتجاجات في العراق، التي تطالب بإصلاحات سياسية ومحاربة الفساد وتحقيق الديمقراطية، رغم مقتل أكثر من 250 شخصا وإصابة آلاف آخرين.

وتقول الصحيفة إن تصميم إيران على دعم حكومة العراق غير الشعبية لا يبشر بالخير للديمقراطية في الشرق الأوسط.

وأضافت أنه رغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين أنه ليست لهم مطامع لإعادة الإمبراطورية الفارسية في الشرق الأوسط، وإنها عكس الولايات المتحدة ليست قوة إمبريالية، فإن الأمر لا يبدو كذلك بالنسبة للعديد من المراقبين.

ففي لبنان -حسب الصحيفة- لإيران صلات مالية وعسكرية وثيقة بحزب الله، الذي كان محور الاحتجاجات الغاضبة في الشارع الأسبوع الماضي.

وأضافت الصحيفة أنه ليس من السهل أيضا تصديق كون إيران دولة صديقة تعمل من أجل مساعدة الجيران، مع دعمها حركة التمرد الحوثي في اليمن، حيث بلغ عدد القتلى في أربع سنوات في الحرب مئة ألف شخص.

وأكدت سيطرة الحرس الثوري على مؤسسات الدولة الإيرانية، وعلاقته الوطيدة بالقائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وأن من أبرز قادة الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني الذي يقود فيلق القدس؛ يد الحرس خارج إيران.

سليماني في بغداد
وترى الصحيفة أن ظهور سليماني في بغداد الأسبوع الماضي لم يكن غريبا، بعد أن طالبت مظاهرات حاشدة في بغداد ومدن عراقية أخرى بالإطاحة بالحكومة التي يرأسها عادل عبد المهدي، والتي تعزو الفضل لطهران في وصوله للمنصب.

وكان التفسير الرسمي الإيراني لزيارة سليماني لبغداد، هو أن أمن العراق مهم بالنسبة لإيران، وقال مسؤول إيراني (طلب عدم الكشف عن هويته) “إن سليماني يزور العراق ودولا إقليمية أخرى بانتظام، خاصة عندما يطلب حلفاؤنا المساعدة”.

وقالت الصحيفة إن سليماني في الواقع جاء للتقريع في أعقاب تهديدات زعماء الشيعة الرئيسيين بالتخلي عن عبد المهدي.

وبدا للصحيفة أن سليماني نجح في إصلاح بعض الأمور، مستدلة على ذلك بتراجع طرح استقالة عبد المهدي، وهو ما رأت أنه لا يبشر بالخير، حيث خرجت بعد يومين من تدخله في بغداد أكبر مظاهرة مناهضة للحكومة حتى الآن.

النخبة الحاكمة
وقالت الصحيفة إن المتظاهرين طالبوا هذه المرة بالتخلص بصورة جذرية من النخبة الحاكمة في العراق، بغض النظر عن الولاءات الطائفية والعرقية، وبوضع حد للتأثير الإيراني.

وهذا التحدي الذي تطرحه المظاهرات لم يسبق له مثيل في مرحلة ما بعد سقوط الرئيس الراحل صدام حسين، وأنه لا يطرح مشكلة لطهران فحسب، بل هو مشكلة وجودية لنظام تقاسم السلطة الثلاثي (شيعة وسنة وأكراد) الهش في العراق، الذي تم تأليفه بعد الغزو الأميركي عام 2003، كما ترى الصحيفة.

ويأتي هذا التحدي –حسب الصحيفة- بعد أن فشل قادة العراق في توفير الضروريات الأساسية، مثل المياه النظيفة والكهرباء، وفي وقت يفتقر فيه شباب العراق إلى الفرص والوظائف، وأصبح السياسيون، سواء كانوا من العرب السنة أو الشيعة أو الأكراد ينظر إليهم على نطاق واسع باعتبارهم فاسدين وغير أكفاء.

وعلقت الصحيفة بأن مثل هذه الإخفاقات المستمرة يصعب تبريرها في بلد يمثل ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، ولديه 12% من احتياطي النفط العالمي، وإن كان العراق ما زال في مرحلة التعافي من الاحتلال الأميركي ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

مسؤولية الغرب
ومع أن كثيرين في الولايات المتحدة وبريطانيا يرون أن صفحة العراق قد طويت، فإن الأمر ليس كذلك، إذ إن الدول الغربية التي تصرفت بقسوة وبشكل غير قانوني لفرض تغيير النظام على العراق، ومن ثم السيطرة على شؤونه وإدارتها، تتحمل مسؤولية مستمرة للمساعدة في ضمان سلامته الديمقراطية، وتحريره من الإرهاب، وقابليته الاقتصادية والاجتماعية للحياة.

وقالت الصحيفة إن هذه المسؤولية تمتد في المقام الأول إلى الشعب العراقي الذي يطالب بصوت عال ببداية جديدة، حيث قتل نحو 250 شخصا وجرح الآلاف بسبب إصرار المتظاهرين على نيل الديمقراطية العادلة التي وعدوا بها عام 2003.

وعلقت غارديان بأن مثل هذه المذبحة لو حدثت في هونغ كونغ أو برشلونة لأصمت الضجة الآذان، وتساءلت: أين هذا الادعاء بالاهتمام الكبير من العراق؟

المصدر : غارديان

Khamenei accuse des manifestants Irakiens et Libanais et menace


 

Non-à-lingérence-iranienne-dans-le-monde-arabe

Khamenai accuse des manifestants Irakiens et Libanais et menace

Téhéran (Reuters) – Le guide suprême iranien, l’ayatollah Ali Khamenei, a accusé mercredi les Etats-Unis et l’Arabie saoudite d’alimenter les troubles au Liban et en Irak, affirmant que Téhéran était au courant de la situation dans ces pays, car il devait contrecarrer une ingérence étrangère similaire dans son pays.

Il a été transcrit sur son site internet : “Les services de renseignement américains et occidentaux provoquent des troubles, avec le soutien financier de pays réactionnaires de la région”, son intervention devant des diplômés des collèges militaires.

خامنئي يتهم متظاهري العراق ولبنان ويهدد

اتهم الزعيم الأعلى الإيراني أية الله علي خامنئي يوم الأربعاء الولايات المتحدة والسعودية بإذكاء الاضطرابات في لبنان والعراق قائلا إن طهران تدرك الوضع في هاتين الدولتين لأنها اضطرت لإحباط تدخلات أجنبية مشابهة في الداخل.

ونقل عنه موقعه الالكتروني قوله لخريجين من الكليات العسكرية ”أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية، تثير الاضطرابات، بدعم مالي من دول رجعية في المنطقة“.

Comment l’Iran contrôle t-il la région ? – كيف تتحكّم إيران بالمنطقة؟


Pouvons-nous considérer les citoyens arabes qui combattent sous la bannière iranienne, dans les rangs des milices pro-iraniennes
pour le compte des mollahs
comme traîtres à leur patrie et à leur identité arabe ?

Non-à-l'ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Non-à-l’ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Comment l’Iran contrôle t-il la région ?

كيف تتحكّم إيران بالمنطقة؟

غازي دحمان  – 28 سبتمبر 2019

باتت إيران المتحكّم الفعل بالمسارات في الشرق الأوسط. هذه الحقيقة، وإن يصعب الإقرار بها، إلا أن فائدتها تكمن بوصفها معطىً يجب الانطلاق منه لمعرفة كيفية التعامل مع هذا الأمر الواقع، والذي بات أحد مهدّدات الأمن العربي في المرحلة المقبلة. 

تتحكم إيران بمخرجات السياسة في المنطقة، سواء بالنسبة إلى العواصم التي تسيطر عليها، أو حتى بالنسبة إلى خصومها، وحتى سياسات القوى الدولية الكبرى، فجميع سياسات هذه الأطراف تصدّر كرد فعل على السياسات الإيرانية، وهي في الغالب ذات طابع دفاعي، فقد فرضت إيران نمطاً سياسياً، بات يسري على مستوى الإقليم، في التعامل مع بؤر الصراع، سورية والعراق ولبنان واليمن، يقوم على مبدأ المحاصصة الجغرافية والمناطقية، وحتى على صعيد الكتل الاجتماعية، هذه لكم وتلك لي، وبذلك استطاعت شرعنة وجودها من جهة، ودفعت الآخرين إلى الانخراط في لعبةٍ قامت هي بتفصيل مقاساتها، والدليل ما هو حاصل في سورية ولبنان.
ولعل المفارقة في الأمر أن طاقة إيران على اللعب والمناورة، بالإضافة إلى حجم النفوذ الذي باتت تستحوذ عليه، لا يتناسبان مع قدراتها التكنولوجية والعسكرية، ولا حتى الاقتصادية، مقارنة باللاعبين الآخرين، إقليميين ودوليين. لذا لن يفيد الركون لقياس قوّة التأثير الإيراني حسب المعيار الكلاسيكي الذي يعطي العناصر السابقة، التكنولوجيا والقوة العسكرية والاقتصادية، القيمة الأكبر في احتساب قوّة الدولة، لن يفيد كثيراً في تحليل قوّة إيران، وفهم أبعاد تأثيراتها الحقيقية في المنطقة٠

وثمّة عوامل مختلفة ساهمت في صناعة التأثير الإيراني الذي تحوّل مع الزمن إلى مشكلة، ليس فقط بالنسبة للأطراف الإقليمية، بل من الواضح أن القوى الكبرى أيضا لم تعد تملك خيارات سهلة لمواجهة هذا التأثير. أولا، الاستفادة من الفراغ: بنت إيران نفوذها في بيئاتٍ تعاني من فراغ سياسي، نتيجة أزمات عصفت بها، وقد عرفت كيف تستفيد من هذه الأوضاع وتوظفها لصالحها. ولطالما طرحت إيران نفسها ضمن هذه البيئات بوصفها قوّة استقرار، هدفها الأساسي الحفاظ على كيان الدولة، ولكن بطريقتها الخاصة، وعبر هندساتٍ عسكرية واجتماعية، استطاعت من خلالها تفكيك البنى القديمة، وإعادة تركيبها بمنهجية جديدة.
ثانيا، استثمار الحروب الهجينة: تميزت القوّة الصلبة لإيران بمرونتها وقدرتها على التكيف، بل إنها فرضت نمطا من القوّة، على مساحة الإقليم، صار من الصعب كسره في إطار الحروب الكلاسيكية وركائزها العسكرية. وقد دمجت إيران في قوتها العنصر المليشياوي “الوكيل” سهل الحركة ومنخفض التكاليف، بالإضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة، وكان جديدها الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها ستكون العنصر الأكثر فعالية في الجيل الحديث من الحروب٠

ثالثا، الاستفادة من طاقة الصراع الهوياتي في المنطقة: حيث تركز إيران على البيئات الشيعية، والتي طالما اعتبرت نفسها ضحية مظالم منذ مئات السنوات، وأنها تواجه فرصة تاريخية لتغيير معادلات السلطة والحكم في المنطقة، لذا هي على استعداد لتحمل تبعات هذا الأمر ودفع أثمانه، في مواجهة بيئاتٍ مستنزفة، بفعل صراعات سلطوية داخلية، أو بفعل تراجع تأثير البعد الهوياتي في اجتماعها، أو حتى نتيجة نكوصها إلى هويات صغرى متعدّدة.
رابعا، اللعب على الصراعات الدولية: تعرف إيران كيف تجعل بعض الأطراف الدولية تقف في صفها في مواجهة خصومها، وقد نجحت سياساتها في جعل روسيا والصين حلفاء لها في مواجهة عداء أميركا، وتموضعت ضمن هذه العلاقة بوصفها قوّة ممانعة دولية في مواجهة التفرد الأميركي٠

ويحسب لصانع القرار الإيراني قدرته على التقاط توجهات البيئة الدولية ودراسة مواضع الضعف والقوّة فيها، فقد اكتشفت إيران باكراً أن إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، تلهث وراء الحصول على اتفاق نووي، ولو بتأجيل المشروع النووي الإيراني بضع سنوات، في مقابل غض الطرف عن سياسات إيران الإقليمية. كما التقطت نقطة الضعف الأساسية في سياسات إدارة دونالد ترامب الخارجية، وهي مكافحة الانجرار إلى حروبٍ خارجية، وتراجع أهمية الشرق الأوسط بالنسبة لهذه الإدارة، ما أتاح لها الفرصة لتوسيع رقعة نفوذها وتثبيتها٠

تعاملت إيران في صراعاتها مع أميركا، الطرف الأكثر فعالية في المنطقة، عبر أسلوبين: العمل من خلال وكلائها في المنطقة، فلا تتبنى أي عمل بشكل مباشر، ما يضعف الخيارات العسكرية للأطراف الأخرى، والأمثلة كثيرة، منها الهجوم أخيرا على منشآت لشركة أرامكو في السعودية، والذي تبنّاه الحوثيون، وضرب المنطقة الخضراء في بغداد، والطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. اللسع هو الأسلوب الثاني في تكتيكات الصراع الإيراني، حيث تعمد طهران إلى القيام بعملياتٍ يجري، في الغالب، تصنيفها في إطار السلوك الاستفزازي الذي لا يستدعي الرد بإشعال نزاع واسع، في وقتٍ ترفع هذه العمليات من قوّة الردع الإيرانية وتكسبها زخماً معنوياً هائلاً٠

كيف يمكن احتواء تأثيرات القوّة الإيرانية؟ لا بد من الاعتراف بأن العرب يواجهون مأزقاً مركباً في المواجهة مع إيران، فبالإضافة إلى السيطرة المطلقة لإيران على الجناح الشرقي للعالم العربي (العراق وسورية)، فإن العرب أنفسهم يفتقرون لموقف واضح وموحد للتعامل مع الخطر الإيراني، في وقتٍ تقوم به إيران بتغيير الوقائع والمعطيات لصالحها بشكل يومي وسريع. ولا يبدو أن ثمة رهانا ممكنا للخروج من المأزق الحالي، في ظل الذهنية السلطوية العربية الراهنة، كما أن الرهان على القوة الخارجية لردع إيران يثبت، يوماً بعد آخر، أنه ليس سوى وصفة ناجعة لتحقيق خسائر متزايدة لصالح إيران٠

Deir-Ez-Zor-Iran-dehors-spt-2019

Les détraqués de notre monde !


Monde-gouverné-par-des-détraqués.jpg

Assad en visite en Iran, rencontre le guide suprême et Rohani


Assad et Khameni fév 2019

Assad en visite en Iran, rencontre le guide suprême et Rohani

Par AFP (mis à jour à )
Photo diffusée par l’agence de presse officielle syrienne Sana montrant le président syrien Bachar al-Assad (G) serrant la main au guide suprême iranien Ali Khamenei (D) à Téhéran Photo STRINGER. AFP

Le président syrien Bachar al-Assad s’est rendu lundi à Téhéran, où il a rencontré le guide suprême Ali Khamenei ainsi que son homologue Hassan Rohani, selon la présidence syrienne et des sources officielles iraniennes.

Il s’agit de la première fois depuis le début du conflit en Syrie en 2011 que M. Assad se rend en Iran, allié de poids de Damas dans cette guerre.

في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً، وهي الأولى منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، قام رئيس النظام السوري بشار الأسد، فجر اليوم الإثنين، بزيارة إلى العاصمة الإيرانية طهران، والتقى بالمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، بحسب ما أورد التلفزيون الإيراني.

وقال المرشد الإيراني في اللقاء إن “سورية خرجت منتصرة في مواجهة تحالف كبير بين أميركا وأوروبا وحلفائهما في المنطقة”، مؤكداً أن إيران ستواصل دعمها لسورية، وأنها “تفتخر بذلك”، كما اعتبر أن البلدين “عمق استراتيجي للبعض، مما يمنع الأعداء من تنفيذ مخططاتهم”.

وأضاف خامنئي أن “المنطقة الآمنة التي يريد الأمريكان إنشاءها في سورية مؤامرة خطيرة، يجب التصدي لها بقوة”، لافتاً إلى أن “أميركا تخطط ليكون لها حضور مؤثر على الحدود العراقية السورية”.

وأكد أنه “ينبغي تطوير العلاقات المذهبية وزيارات متبادلة لعلماء إيران وسورية”، مخاطباً الأسد “أنك أصبحت اليوم بطل العالم العربي بصمودك”، وفق قوله.

من جهته، شكر بشار الأسد إيران على دعمها لنظامه خلال السنوات الماضية، قائلاً إن جهود الولايات المتحدة الأميركية في سورية باءت بالفشل، و”أنها جاءت بنتائج معكوسة”، مشدداً على تعزيز العلاقات بين إيران وسورية لـ”إحباط مؤامرات الأعداء”.

واعتبر الأسد أن “العلاقات المذهبية، مثل التواصل بين علماء سورية وإيران، تشكل فرصة مهمة لمواجهة التيارات التكفيرية”، داعياً أيضاً إلى “تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين”.

في سياق متصل، ذكرت وكالة “فارس” الإيرانية أن الأسد التقى، مساء اليوم الإثنين، بالرئيس الإيراني.

وقال روحاني في اللقاء إن “مسار تطور العلاقات بين طهران ودمشق في مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية واضح”، مؤكداً أن بلاده “ستستمر في دعمها لسورية”.

ولفت الرئيس الإيراني إلى أن قمة سوتشي الأخيرة أكدت على “وحدة تراب سورية، وعلى رفض وجود القوات الأجنبية والأميركية فيها”​.

%d bloggers like this: