هل وجود معارضة سورية صحيحة ممكن؟


 

 

ما جرى ويجري في الغوطة الشرقية قرب دمشق، كما في عفرين في شمال سورية، من حصار وقتل وتهجير ونهب و”احتلال” وإهانة لكرامات الناس وكسر لنفوسهم وتحقير لقيمهم، نموذج فاجر من سيادة منطق القوة على أي منطق آخر. كل الكلام عن الوحشية والإجرام يبقى قليلاً أمام هول ما نرى وما نسمع، كما كان كل الكلام قليلاً إزاء الوحشيات والجرائم السابقة التي لم تخل منها منطقتنا في أي وقت. ولكن كل الكلام يبقى أيضاً قليل الفائدة، كما بقي كل الكلام المكرور والمعاد قليل الفائدة دائماً، أمام وحشية وإجرام إسرائيل وتوسعها، مثالا بارزا ودالا٠
السياسة الدولية أغرقت وقتلت السياسة المحلية السورية التي غدت تفصيلاً بلا قيمة في ماكينة القتل والتهجير الشريرة التي تلتهم حاضر البلاد ومستقبلها. بات الكلام عن صحة أو خطأ سياسة طرف سوري يبدو بلا معنى، لأنه لم يعد من معنى لسياسة سورية، بعد أن غدت كل الأطراف السورية مواطئ لأقدام خارجية٠
في هذه الشروط التي وصلت إليها سورية، كانت تركيا ستدخل عفرين، حين تريد ويتاح لها التوافق الدولي، حتى لو كانت قوات حماية الشعب الكردية ملائكة مصنوعين من الخير والصواب المحض، لمجرد أنهم أكراد مسلحون. ينطبق الشيء نفسه على الغوطة اليوم. لا يمكن القول الآن إن خطأ في سياسة هذا الطرف السوري أو ذاك هو ما أدى به إلى مصير أسود. المصائر السود مرتسمة في الأفق السوري منذ استقرت فئة حاكمة (الطغمة الأسدية التي تكاملت عناصرها من خلال وعقب المواجهة مع الإخوان المسلمين في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي) على احتلال البلاد، من خلال احتلال جهاز الدولة، ثم الانضواء في النظام الدولي، ليس وفق مبدأ مصلحة البلاد التي يحكمونها، بل وفق مبدأ “تأبيد” الحكم٠
بعد استقرار الحكم الأسدي، لم يعد ممكنا وجود سياسة معارضة صحيحة، لأن كل معارضة سوف تتلقى الرد الإلغائي نفسه، مهما كان لونها، ومهما كانت سياستها. لم توجد فرصة لأي معارضة سورية (غير مسلحة) لكي تختبر صحة طرحها السياسي. يكفي أن يجري تشخيص أي منشور على أنه “معارض” حتى يجد أصحابه أنفسهم في “المصير الأسود”، لذلك لا معنى للكلام عن صحة سياسة سورية معارضة أو خطئها قبل ثورة 2011٠
الديناميت الشعبي الذي حرص نظام الأسد على قطع كل طرق الصواعق المعارضة من الوصول إليه انفجر ذاتياً في 2011. وطالما أن السياسة الوحيدة التي يعرفها نظام الأسد تجاه معارضيه هي الإلغاء، فإنه بدأ بممارسة السياسة نفسها التي كان يمارسها ضد “الصواعق المعارضة” من قبل، لكن هذا الحال الطارئ لا تنفع معه السجون وصنوف العزل الأخرى، بل يستدعي، إلى ذلك، الجيش والرصاص الحي والأسلحة الثقيلة والتدخلات الخارجية.. إلخ٠
“خلصت” و”سورية بخير” و”ما في شي” و”صغيرة يا كبير” ..إلخ، كانت بمثابة البسملة على ما سوف يليها من قتل ودمار، لأن الإلغاء هي السياسة الوحيدة التي يعرفها نظامٌ أراد تطويب البلد إلى الأبد. تحول إلغاء أحزاب معارضة بالسجن والقتل والإفقار، بعد ثورة 2011، مع تهيئة الشروط، إلى إلغاء اعتصامات ومظاهرات برصاص حي، ثم إلغاء بلدات ومدن بالحصار ثم بالدمار ثم بالتهجير والسعي إلى “المجتمع المتجانس”، أي المجتمع الموالي قناعة أو خضوعاً. المبدأ واحد، ويتوهم من يعتقد أن هناك إمكانية لوجود مبدأ آخر، لأن أي مبدأ آخر يعني نظاماً آخر٠
بعد تحول سورية إلى ساحة حرب دولية، تولت السياسات الدولية فرض المبدأ نفسه الذي كان يتولاه نظام الأسد، إلغاء قيمة المعارضة السياسية. الذي اختلف اليوم هو وجود تعددية سياسية/ عسكرية بقدر تعدّد الدول المتورّطة في الحرب في سورية. لكن على الرغم من هذا التعدد، فإن السياسة السورية، أقصد سياسة الأطراف السورية، تبقى تابعة، أي ملغاة٠
هل كان يمكن تفادي هذا المآل؟ يبدو أن هذا المآل كان حتمياً في جوهره، أقصد تدمير البلاد وانتزاع الفاعلية من يد السوريين، وكان البديل الوحيد عنه، على ضوء استعداد النظام لحرق البلد، الإجهاز على الحراك الشعبي الواسع وإغراق سورية في الصمت، بدورة شبيهة لما جرى في سورية بعد فبراير/ شباط 1982. مع ذلك، يبقى مفيدا ملاحظة نقطة مفصلية في التحول إلى هذا الحال بعد ثورة مارس/ آذار 2011.
إذا تجاوزنا كلام الغضب والتعاطف والإدانات إلى كلام “بارد”، يسعى إلى إدراك “البينة التحتية” لهول ما نحن فيه، نجد أن المشترك فيما جرى ويجري في الغوطة الشرقية وفي عفرين، وما سبق أن جرى شبيهاً له في غير منطقة من سورية، سيما في حلب في نهاية العام 2016، هو تجاور المعاناة الفظيعة لقطاع من الشعب السوري مع الحياة الطبيعية (بقدر ما تسمح الظروف بحياة طبيعية) لبقية السوريين الذين لم يُبدوا، في كل حال، تضامناً ملموساً مع السوريين الواقعين تحت أسوأ مصير يمكن تخيله، بما يشمل طردهم من بيوتهم ومناطقهم الأصلية٠
هذا الواقع الذي تكرر مراراً في غضون السنوات السورية الماضية هو نموذج لتحلل ثورة وتحولها إلى تمرد. حين تفقد الثورة روح التغيير العمومية وروح التضامن التي توحد جمهورها، تتحول إلى تمرّدٍ مآله الفشل، حتى لو انتصر، لأنه إذا انتصر فإنه ينتصر على المستبدين، وليس على الاستبداد. وكانت تلك هي الأولولية التي اشتغل النظام السوري (والعالمي) عليها: قتل روح الثورة، عبر قتل فكرة التغيير العميقة، وعبر قتل الروح
المشتركة، روح التضامن الفعلي في الشعب السوري الثائر، هذا التضامن الذي كان يتردّد صوته في أرجاء سورية “نحنا معاكي للموت”، موجهة إلى المنطقة التي تتعرّض لعنف أشد٠
تحقق لنظام الأسد ذلك عبر ممارسة عنف مفرط (رصاص حي على المظاهرات ومواكب التشييع) دفع السوريين إلى تبدية صد العدوان و”الدفاع عن النفس” على التمسك بالفكرة، لأن القدرة الأكبر على صد العدوان كانت في يد من لا يؤمن بفكرة الثورة أصلاً (إسلاميون سوريون وداعمون إسلاميون إقليميون)، فضلاً عن أن التحول العسكري، بحد ذاته، مهد السبيل، وسط التعقيدات السورية المعروفة، إلى التحول المذكور من الثورة إلى التمرد: عزل الشعب عن الفاعلية ثم بناء سلطات محلية تتسلط على الشعب في مناطق سيطرة “المتمرّدين”. (ولكن هل كان يمكن تفادي ذلك؟!)٠
بعد أن أجبر السوريون، لأسباب مفهومة أيضاً، على التساهل في قبول قوى لا تؤمن بفكرة الثورة، بمحاججة تراجعية أو تسويغية تقول إن هذا مجرد تأجيل للفكرة وليس تخليا عنها (ليسقط النظام أولاً ثم نرى)، انتقل الصراع إلى المرحلة التي دشنت احتضار الثورة ثم موتها، هي مرحلة صراع قوى عسكرية “نظامية” ليس في أي منها ظل لفكرة الثورة. هذا هو متن التحول من الثورة إلى التمرد٠
على الرغم من الضغط العسكري الكبير الذي واجهه النظام، واضطره إلى الاستجارة بإيران، ثم بقوة عظمى، إلا أن النظام صار، على الرغم من ذلك، في موقع أفضل سياسياً وأخلاقياً مما كان عليه في أثناء مواجهة الثورة السورية في عامها الأول. بعد ذلك، لم يعد النظام يواجه ثورة شعب، بل تمرّداً على شكل مناطق خرجت عن سيطرة “الشرعية” (الحق أن شرعية هذه الأنظمة تأتي من الخارج الذي لم يسحب الشرعية من النظام السوري بعد كل شيء) لصالح قوى لها طبيعة وسياسة تسمحان للنظام بتجريدهما من أي قيمة ثورية أمام العالم المؤثِّر (الغرب) وأمام المجتمع السوري، ما أدى إلى عزلها سياسياً وأخلاقياً. طبيعة القوى المسيطرة في الغوطة سهلت للنظام مهمة عزلها واقتحامها لا شك، ولكن لو كانت هذه القوى من طبيعة مختلفة، لما اختلف الأمر كثيراً، كما هو الحال في السيطرة التركية على عفرين٠
في غضون هذا التحول “غير الثوري”، كانت الثورة السورية تلجأ مجدّداً إلى أحلام (وآمال) السوريين الخارجين من الفعل، قتلاً أو سجناً أو هجرة أو خوفاً أو يأساً، وكانت سورية تتحول إلى ساحة حرب قذرة خالية من المعنى الثوري أو التحرّري. حرب قذرة تجري بها مقايضات بين الدول على حساب أرض سورية وشعبها، كبرهان متكرّر على مقولة الكواكبي التاريخية: “إن أصل الداء الاستبداد السياسي”٠

 

Advertisements

War Criminal, Criminel de guerre, مجرم حرب


20180314-Putin-War-Criminal

الصراع الروسي – الأميركي يمدّد للصراع السوري



 الخميس، ٢٣ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٧

بين الولايات المتحدة وإيران لا تبدو روسيا في حيرة الاختيار. وما دامت الاحتمالات ضعيفة أو معدومة لتحقيق مكاسب من توافق مع واشنطن، تفضّل موسكو التمسّك بشراكتها مع طهران، حتى لو اضطرّتها المواجهة بين الطرفين للانحياز تكتيكياً الى إيران. هذا ما تبدّى أخيراً في سورية، إذ إن «بيان دانانغ» الأميركي- الروسي لم يعش سوى ساعات قبل أن تعلن موسكو موته الفعلي، وقد يكون السبب في أن واشنطن تعجّلت وتوسّعت في شرحه حتى ظهر كأن الدولتين الكبريين حسمتا خيارهما بتقليص أو إنهاء الوجود الإيراني في سورية.

لم يبقَ لهذا البيان أي أثر أو تأثير، لأن فلاديمير بوتين بادر الى سلسلة إجراءات استخلصها من إحجام دونالد ترامب عن عقد اجتماع عمل معه، والاكتفاء ببيان مشترك يُفترض أن يبقى مجرّد عناوين عامة متوافق عليها، لكن الجانب الأميركي أخذه بعيداً كما لو أنه تعمّد ضرب اتفاقات كان بوتين توصّل اليها لتوّه في زيارته الأخيرة طهران. يُذكر أن موسكو قررت تأجيلاً بمثابة إلغاء لمؤتمر «حوار سوري» في سوتشي كبديل من مفاوضات جنيف لكنها جدّدت الإصرار عليه، كما أن الرئيس الروسي دعا نظيريه التركي والإيراني الى قمة في سوتشي لتعزيز الشراكة الثلاثية، ثم أنه صعّد الأداء العسكري ليس فقط بدعم الميليشيات الإيرانية لطرد «داعش» من البوكمال والاستيلاء عليها بل أيضاً في مساندة قوات النظام والميليشيات الإيرانية في هجمات على ريفَي حلب وإدلب، وكذلك على الغوطة الشرقية التي قصفها طيران النظام (التابع رسمياً للقيادة الروسية) بغاز الكلور، علماً بأن الغوطة من «مناطق خفض التصعيد» وفقاً لاتفاق مبرم مع الروس.

وهكذا، فإن موسكو لا تربط بقاء سورية دولة موحّدة بخروج القوات الأجنبية (تحديداً الإيرانية) منها، وعلى رغم حفاظها على تنسيق مع واشنطن في الحرب على الإرهاب لا تلتزم حرفية التفاهمات معها. بل إنها تدافع عن «شرعية» الوجود الميليشياتي الإيراني بمعاودة طرح «لا شرعية» الوجود الأميركي في الشمال والجنوب السوريين. ولعل جدل الشرعيات يطرح نفسه بقوّة الآن لأن الجميع، بمن فيهم نظام بشار الأسد، استمدّ «شرعية» من محاربة «داعش». وبما أن انتشار هذا التنظيم وسيطرته انتهيا عملياً، فإن مرحلة «ما بعد داعش» تبدأ من جهة بتصفية الحسابات وتبادل الروس والأميركيين والإيرانيين اتهامات بمساعدة «الدواعش» وتسهيل انسحاباتهم، وتُطلق من جهة أخرى صراعاً دولياً – إقليمياً في شأن الاستحقاق السياسي للتعامل مع الأزمة السورية الداخلية، وهي الأزمة الحقيقية التي ارتكب الأسد والإيرانيون والروس كل جرائم القتل والتهجير والتدمير من أجل طمسها وتهريبها.

استئناف القتال في الغوطة وريفَي حلب وإدلب معطوفاً على تذبذب صيغة «خفض التصعيد» في إدلب، وعلى أشكال جديدة من الحرب الباردة الروسية – الأميركية، ليست سوى مؤشّرات الى تقاطع مصالح اللاعبين عند التمديد للصراع في سورية وعليها. ولا شك في أن روسيا يهمّها أن تنهي الصراع لتتبيّن كيف ستستثمر تدخّلها في سورية بعدما كان منحها أداةً لابتزاز العالم، وإنْ فشلت حتى الآن في جني ثمار هذا الابتزاز مع الطرف الذي يستهدفه، أي الولايات المتحدة، لكنه مكّنها فقط من إشهار «الفيتو» في مجلس الأمن لحماية جرائم النظام و «شرعنة» استخدام السلاح الكيماوي. والمؤكّد أن إيران هي الأكثر استفادة من هذا التمديد، لأنها تراهن أساساً على الوقت وتقاوم الاقتراب من أي تسوية سياسية ما لم تضمن مسبقاً مصالح افتعلتها أو بالأحرى اخترعتها في بلد عربي ليس لها فيه أي روابط اجتماعية وعقائدية قادرة على استيعاب وجودها وتبريره، ولم تبنِ فيه سوى تراث إجرامي قوامه القتل والتخريب والتدمير والسرقة المنظّمة للمساكن والأراضي سعياً الى التغيير الديموغرافي، بل ليس لها فيه سوى تحالف سياسي مع نظام باع رئيسه البلد من أجل سلطته وطائفته، ولم يكن لها أي تواصل جغرافي معه وإن كانت ميليشياتها حقّقت أخيراً ربطاً حدودياً بين القائم والبوكمال. أما نظام الأسد فهو مستفيدٌ طالما أن إطالة الصراع تمدّد له في حكم سورية التي دمّرها ويريد أيضاً مصادرة مستقبلها.

ما يدعم التمديد للصراع أن الطرف الآخر، الأميركي، أبلغ حلفاءه أخيراً أن العدو الآن هو إيران وأن ساحة المعركة المقبلة هي سورية. أي معركة؟ نظام الأسد أبلغ الأميركيين أنه لا يستطيع الاستغناء عن الإيرانيين أو إخراجهم، كونهم لا يصنعون «انتصاراته» فحسب بل لا يزالون مصدره الرئيسي لتمويل أجهزته وعملياته، أي أنه مع حليفيه ليس مخيّراً في قراراته. ومع أنه يرفض أي مشاريع إسرائيلية لضرب الإيرانيين وأتباعهم إلا أنه لا يملك إمكانات لصدّها وإفشالها. وعلى رغم أن الجانبين الروسي والأميركي التقيا في النقاش على تقييم مشترك للخطر الإيراني ودوره في تعطيل أي وقف لإطلاق النار وأي بداية نجاح للتفاوض السياسي، إلا أن الأميركيين لم يسمعوا من الروس سوى وعود وتعهّدات ولم يروا على الأرض سوى ما يحقق للإيرانيين أهدافهم كما حدّدوها. لذلك، خلصت واشنطن الى ما بات العديد من مصادرها يعتبره «لامصداقية روسية» سواء في تنفيذ الوعود أو احترام التفاهمات. والأرجح أن هذا التوصيف الأميركي يُسقِط أو يتجاهل عمداً ما يطلبه الروس مقابل ضبط الإيرانيين أو تحجيم وجودهم في سورية.

كان الجانب الأميركي تبنّى كلّ «الخطوط الحمر» الإسرائيلية التي أبلغت الى موسكو وطهران عبر قنوات عدة، وهي تتعلّق بـ: معمل مصياف للأسلحة بما فيها الكيماوية، ومصنع صواريخ لـ «حزب الله» في لبنان، وتغطية روسية وأسدية لقوافل «سلاح نوعي» لـ «حزب الله» يُعتقد أنها نقلت معدات مصنع للصواريخ، وإطلاق صاروخ «سام 5» على إحدى الطائرات الإسرائيلية، فضلاً عن تهديد «الحشد الشعبي» العراقي مصالح إسرائيلية نفطية واستثمارية في كردستان العراق. لكن واشنطن أضافت مآخذ أخرى على موسكو جعلتها تستنتج أن الروس يتعهّدون ولا يلتزمون أو أنهم غير قادرين على تنفيذ ما يتعهّدونه. ومن ذلك مثلاً، وفقاً للمصادر الأميركية، 1) أن ثمة «اتفاقاً» (غير معلن) مع روسيا على منع اتصال الميليشيات عبر الحدود السورية – العراقية لكنه حصل، و2) أن الاتفاق (المعلن) على منع أي وجود إيراني في جنوب غربي سورية لم يُحترم لكن الروس حاججوا بالعكس الى أن أبرز الأميركيون صوراً تُظهر عناصر إيرانية وميليشياتية تلبس زيّ قوات النظام، و3) أن تفاهماً حصل غداة قصف خان شيخون (4 نيسان/ ابريل الماضي) على منع نظام الأسد أو أي جهة من تكرار استخدام السلاح الكيماوي لكن الروس لم يلتزموه بل لجأوا أخيراً ثلاث مرّات متتالية الى «الفيتو» لإنهاء عمل لجنة التحقيق الدولي بغية إغلاق الملف وتعطيل الاتهامات الموجّهة الى النظام…

كان بين ما أفصح عنه وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران، بعد اجتماعهم في أنطاليا تحضيراً لقمّة سوتشي، أنهم أجروا تقويماً للوضع الميداني في ظل خطة «خفض التصعيد» وتداولوا في الهيكل السياسي المستقبلي لسورية. اللافت أنهم لم يدعوا زميلهم وزير النظام على رغم أن اثنين منهم حليفان له، أما ثالثهم التركي فقطع شوطاً مهمّاً في التقارب معهما والابتعاد من حليفه الأكبر الأميركي وكلّ ما يهمه الآن أن يكون الى طاولة المساومات. لم يسبق أن دعي الأسد الى «قمة» مع حليفيه، ودلالة ذلك أنهما بدورهما يعرفان أن سورية لم تعد سوى ملعب لهما وأن «شرعية» الأسد مجرّد كرة يتقاذفانها. وهذا ما تطمح روسيا الى تحقيقه في تركيبة المعارضة ووفدها المفاوض في جنيف، لكن احتمالات نجاحها تبقى ضئيلة، فـ «معارضو منصة موسكو» أقلية بين المدعوين الى اجتماع الرياض، كما أن المنافسة والصراع مع واشنطن لا بد أن ينعكسا على أعماله ونتائجه.

* كاتب وصحافي لبناني

http://www.alhayat.com/Opinion/Abdulwahaab-badrakhan/25579154/الصراع-الروسي—الأميركي-يمدّد-للصراع-السوري

هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) تكشف أوراقها


 

هيئة تحرير الشام تكشف أوراقها
علي العبدالله
2 أغسطس 2017

لم تكتفِ هيئة تحرير الشام، وعمودها الفقري جبهة فتح الشام النصرة سابقاً، بما حازته من مكاسب ميدانية، بل طوّرت هجومها العسكري إلى تحرّك سياسي بالدعوة إلى تشكيل “إدارة ذاتية للمناطق المحررة”، وحصر قرار الحرب والسلم بهذه الإدارة، وأعلنت عن استعدادها للموافقة على أي “مشروع سني” يوحّد المناطق المحرّرة، بقيادة سياسية عسكرية خدمية موحدة٠
حققت “الهيئة” في قتالها مع حركة أحرار الشام الإسلامية مكاسب ميدانية كبيرة: السيطرة على معظم محافظة إدلب، مركز المحافظة وأكثر من ثلاثين بلدة وقرية فيها، مع الاستيلاء على الأسلحة والذخائر، ووضع اليد على ثلاثة معابر على الحدود السورية التركية (باب الهوى، خربة الجوز، أطمة)، والتحاق كتائب وألوية من “الحركة” بها (قاطع البادية، لواء كفرنبل، كتائب إمام المجاهدين ابن تيمية في ريف حلب الغربي …إلخ)، وقد مكنّها ذلك من التوسّع في أرياف حلب الجنوبية والغربية والشمالية، بإدماج مواقع ومكاتب وأسلحة تلك الكتائب والألوية ضمن قواتها، فقد عزّزت حضورها العسكري قرب بلدة دار عزة، وفي جبل الشيخ بركات الذي يتمتع بأهمية استراتيجية في ضوء ارتفاعه، الأكثر ارتفاعاً في المنطقة، وإشرافه على مناطق واسعة تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب الكردية” في منطقة عفرين، ووعورته، ووجود شبكةٍ من أبراج الاتصالات المدنية والعسكرية فيه، تخدم مناطق المعارضة في الشمال. وهذا، بالإضافة إلى وجودها السابق في الأرياف الشمالية: عندان وكفر حمرة وحريتان، منحها القدرة على المبادرة والمناورة٠
جاء موقف “الهيئة” السياسي، في بيان لها أصدرته يوم 23/7/2017، علقت فيه على مبادرة المشايخ والدعاة، عبد الرزاق المهدي وأبو محمد الصادق وأبو حمزة المصري، لوقف القتال بينها وبين “الحركة”، بعد يومين على انطلاقته، حيث أكدت أنها “كانت وما زالت جزءاً من الثورة السورية”، ودعت إلى “مبادرةٍ تنهي حالة التشرذم والفرقة، وتطرح مشروعاً واقعياً للإدارة الذاتية للمناطق المحرّرة، إدارة تملك قرار السلم والحرب، وتتخذ القرارات المصيرية للثورة السورية على مستوى الساحة، بعيداً عن مراهنات المؤتمرات والتغلب السياسي والاحتراب والاقتتال الذي لا يصبّ إلا في مصلحة النظام المجرم وأعوانه”، وشدّدت على أن “المناطق المحرّرة ملكٌ لأهلها، ولا يمكن بحالٍ أن تستفرد بها جهة دون أخرى”، لافتةً إلى “ضرورة تسليمها إلى إدارة مدنية، تقوم على تنظيم حياة الناس، بحيث توضع القوى الأمنية للفصائل في خدمة تلك الإدارة”. وأكّدت “على ضرورة تأسيس مشروع سنّي ثوري جامع، يحفظ الثوابت، ويحقق الأهداف المرجوّة بمشاركة جميع أطياف الثورة وأبنائها”، وطالبت بجعل الكوادر المدنية والنخب السياسية في الداخل والخارج، إلى جانب الكتل العسكرية لجميع الفصائل، “من نواة هذا المشروع”. وأعلنت عن استعدادها لـ “الموافقة على أي مشروع سُنّي، يوحد المناطق المحرّرة، بقيادة سياسية عسكرية خدمية موحدة”. ودعت جميع الفصائل إلى اجتماع فوري للخروج بـ “مشروع يحفظ الثورة وأهلها”٠
غير أن سلوك “الهيئة” الميداني، قبل القتال أخيراً مع “الحركة” وبعده، ناقض فحوى هذا البيان التصالحي، حيث اتهمت “الحركة” بالعمل على نشر اليأس والفكر الانهزامي، والاستسلام للعبة الحلول السياسية، والسعي إلى الدخول من البوابة التركية إلى نادي المجتمع الدولي، واستغلال مأساة الحاضنة الشعبية للثورة، ومعاناة الشعب السوري من أجل التحالف مع تركيا، وهو، برأيها، “تقويضٌ لتضحيات هذا الشعب ولمشروع الثورة الذي يجب أن يكون قائماً على استقلال القرار، وعدم الخضوع لأي من القوى”. واعتبارها الانتماء إلى الجيش الحر جريمةً على خلفية تمويل “الغرب الكافر” أو “تركيا المرتدّة” لفصائله، ونشرها ملصقاتٍ في مناطق سيطرتها في إدلب موجهة إلى “أردوغان وكلابه”، تحمل عبارات تهديدٍ لـ “المرتدّين”، أي فصائل الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا، وإيعازها لأئمة المساجد الذين وضعتهم في مساجد المناطق التي تسيطر عليها للحديث في خطبة الجمعة عن تدخل تركيا “الكافرة” في سورية، ودورها (الهيئة) في حماية الثورة السورية ومعارضتها تقسيم سورية، والمؤامرات التي تحاك ضد أهل الشام، وتحذير المقاتلين من المهاجرين من خطر التدخل التركي الذي يهدف إلى القضاء عليهم، وعلى الجهاد في أرض الشام، وتحريض أبي اليقظان المصري، شرعي “الهيئة”، في كلمةٍ له أمام مجموعة من مقاتليها ضمها فيديو مسرّب، المقاتلين على عدم التردّد في استهداف كل من يرفض الاستسلام من مقاتلي “الحركة”، بطلقةٍ في الرأس٠
أوضح أبو اليقظان في كلمته أهداف “الهيئة” من قتالها مع “الحركة”، حيث حدّد ثلاثة منها أساسية: الأول، إنهاء “الحركة”، بسبب ما قامت به، في الفترة الأخيرة، من خطوات، وما تعمل عليه من مشاريع مدنية (إدارة المناطق المحرّرة بالتعاون مع الفعاليات والقوى الثورية، اعتمادها علم الثورة والقانون العربي الموحد …إلخ). والثاني، السيطرة على المنطقة الحدودية مع تركيا، وطرد “الحركة” منها، في حال لم يتم القضاء عليها بشكل كامل، أولوية مطلقة. أما الثالث فبسط هيمنة “الهيئة” بشكل كامل على كل المساحة الخاضعة لسيطرة الفصائل في الشمال، لاحقاً، وتحجيم قوة هذه الفصائل، وإبقائها تحت السيطرة. وحدّد آلية تنفيذ الهدف الثالث بقوله: “إنه، وبعد الانتهاء من “الحركة”، فإن “الهيئة” ستفرض على بقية الفصائل حجم قوتها، وعدد عناصرها، بما لا يسمح لها بتشكيل أي تهديدٍ لها، ويشمل ذلك فيلق الشام، وما تبقى من تشكيلات الجيش السوري الحر في ريفي إدلب وحماة بطبيعة الحال”، هذا بالإضافة إلى منع “الهيئة” من تشكيل فصائل جديدة، حيث قالت، في بيان وقعه المسؤول العام هاشم الشيخ (أبو جابر): “إن أي فرد أو مجموعة تنشق عن أي فصيل في الساحة، بما فيها هيئة تحرير الشام، تخرج من دون سلاح”٠
عكس بيان “الهيئة”، وخطاب أبي اليقظان المصري الدموي الذي تبرأت منه لاحقاً، طبيعة توجهها وأهدافها المباشرة من هجومها على “الحركة”، تمثلت في فرض نفسها قوة مسيطرة ومقرّرة، وتنفيذ مشروعها السياسي والإداري في المناطق المحرّرة، وقطع الطريق على تدخل تركي محتمل في إدلب، في ضوء مخرجات مسار أستانة٠
لم ينجح حديث “الهيئة” في بيانها عن التزامها بالثورة، ودعوتها إلى وحدة الصف تحقيقاً لوحدة الهدف، في امتصاص الغضب الشعبي، بسبب حجم الخسائر البشرية والمادية التي انجلت عنها المعركة، من جهة. وبسبب تاريخ جبهة النصرة، القيادة الفعلية لها، الغارق بدماء الثوار، من جهة ثانية. فالثورة التي تتحدّث عنها في بيانها غير ثورة السوريين التي لم تنفجر لأهداف مذهبية وطائفية، ولم تخرج لاستبدال استبدادٍ باستبداد، والتي دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها، ومن مقدّراتهم ومصادر عيشهم، نتيجة انخراط دول وقوى خارجية في صراعها ضد نظام الاستبداد والفساد، وفرض برامجها وتصوّراتها على الصراع في سورية، وتغيير طبيعته وتحويله إلى صراع على سورية، وما ترتب عليه من قتل ودمار وتمزيق للدولة والمجتمع. يذكّرنا حديث “الهيئة” عن أنها “كانت وما زالت جزءاً من الثورة السورية” بحديثٍ خاطف الثوار، زهران علوش، حين قال:”إنه لا يعرف أحداً في سورية يرفض إقامة دولة إسلامية”٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/8/1/هيئة-تحرير-الشام-تكشف-أوراقها-1

Rassemblement à Azaz contre le PYD – PYDمظاهرات في عزاز للتنديد بقوات حماية الشعب الكردي


 

Un rassemblement populaire civil à Azaz (campagne nord d’Alep) pour demander à l’ASL (Armée Syrienne Libre) de reconquérir les villages occupés par le PYD /Force de Protection Populaire Kurde/٠

مظاهرة في مدينة اعزاز في ريف حلب الشمالي طالبت الجيش الحر باسترجاع القرى المحتلة من قبل وحدات حماية الشعب الكردي في ريفي حلب الشمالي والشرقي٠

تصوير: يحيى هنداوي

https://www.facebook.com/AleppoAMC/?hc_ref=NEWSFEED&fref=nf

مظاهرة في مدينة اعزاز في ريف حلب الشمالي طالبت الجيش الحر باسترجاع القرى المحتلة من قبل وحدات حماية الشعب الكردي في ريفي حلب الشمالي والشرقي.

 

19702524_441923516185356_6461282868682916611_n

Rassemble civil à Azaz, contre la présence du PYD (Branche du PKK en Syrie)

L’intermédiaire entre LafargeHolcim et l’EI en Syrie est un soutien du FN, selon Mediapart


LafargeHolcim---Daech

L’intermédiaire entre LafargeHolcim et l’EI en Syrie est un soutien du FN, selon Mediapart

Directeur de la sûreté du cimentier franco-suisse, Jean-Claude Veillard s’était présenté aux dernières municipales à Paris sous la bannière du parti d’extrême-droite.

OLJ
03/05/2017

Le directeur de la sûreté du cimentier franco-suisse LafargeHolcim mis en cause pour avoir indirectement financé des groupes armés en Syrie pour permettre à une cimenterie de fonctionner en 2013 et 2014, est un soutien affiché de Marine Le Pen, selon des informations publiées mercredi par le site français d’informations Mediapart.

Le site produit plusieurs documents et témoignages dont il estime qu’ils montrent l’implication de Jean-Claude Veillard dans les transactions entre le groupe jihadiste Etat Islamique (EI) et la multinationale en 2013 et 2014. “Il était informé de chaque phase de la négociation avec les jihadistes”, assure Mediapart. “Il recevait copie des mails adressés à la direction et a dû donner son avis sur les décisions prises”, ajoute le site, publiant un échange de mails qui remonte à août 2014 dans lequel l’un des responsables de Lafarge en Syrie annonce qu’à la suite de ses discussions avec l’EI, l’entreprise devait fournir les pièces d’identité de ses employés sur place pour faciliter leur passage.

Selon Mediapart, M. Veillard était cinquième de liste du candidat du Rassemblement Bleu Marine, Wallerand de Saint-Just, soutenu par le FN, à l’occasion des élections municipales de 2014 à Paris. Pour rappel, M. de Saint-Just est le trésorier de la campagne présidentielle de Marine Le Pen.

Le 24 avril, LafargeHolcim avait annoncé que son patron, Eric Olsen, allait quitter ses fonctions le 15 juillet pour tenter de désamorcer le scandale. Visé en France par une enquête judiciaire ouverte en octobre après une plainte du ministère des Finances, le cimentier avait diligenté une enquête interne au terme de laquelle il a reconnu que des mesures “inacceptables” avaient été prises pour permettre à un site de continuer à fonctionner en Syrie. Des erreurs de jugement “significatives”, contrevenant au code de conduite de l’entreprise, ont été commises, a admis le groupe qui a toutefois estimé que M. Olsen était hors de cause.
L’ONG française Sherpa et le Centre européen pour les droits constitutionnels et les droits de l’homme ont également déposé une plainte pénale en novembre 2016.

Achetée en 2007 par le français Lafarge, la cimenterie au coeur du scandale est  située à Jalabiya, à 150 kilomètres au nord-est d’Alep. Elle avait été remise en service en 2010 après trois années de travaux qui avaient coûté environ 680 millions de dollars, ce qui en faisait le plus gros investissement étranger dans le pays en dehors du secteur pétrolier.

https://www.lorientlejour.com/article/1049828/lintermediaire-entre-lafargeholcim-et-lei-en-syrie-est-un-soutien-du-fn-assure-medipart.html

هيئة تحرير الشام والثورة السورية


 

هل يمكن اعتبار التشكيل العسكري «هيئة تحرير الشام» التي تضم العديد من الفصائل العسكرية الإسلامية المتطرفة دينيا وعلى رأسها فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، فصائل سورية معارضة ذات برنامج سوري وطني وديمقراطي ؟ 

وهل يجب الاستمرار في دعمها وغض البصر عن تطرف عناصرها ؟

هل وجودها وبرنامجها يدعم مطالب الشعب السوري ؟

عجبي

دولة علمانية، دولة لا دينية

%d bloggers like this: