المبادئ فوق الدستورية المؤسسة لسورية الجديدة


Justice-et-juridiction

أنور البني

القيم العليا هي رؤية توافقية حول المستقبل تتفق فيه كل مكونات المجتمع على العيش تحت سقفها وتستلهم التاريخ والحاضر وتجارب الشعوب ليبني عليها أفق المستقبل القادم الذي نتمنى لأجيالنا العيش فيه, وهذه القيم لا تخضع لتجاذبات السياسة والإيديولوجيا بل تكون فوقها تؤسس لدولة المواطنة الحقّة ومظلة تحمي جميع المواطنين بالتساوي. وتكون بمرتبة فوق دستورية

وبالتالي فإن هذه القيم لا تخضع لرغبات الأغلبية أو الأقلية مهما كان نوعها قومية كانت أو دينية أو سياسية أو جنسية بل وفقا لإرادة الجميع لبناء دولة للجميع , بحيث لا يمكن أن تطغى أية أغلبية كانت ومهما كان حجمها ونوعها على حقوق أي أقلية مهما صغر حجمها , ويشكل ضمانة للجميع بأن حقوقهم ستكون مكفولة مهما كان شكل وحجم الأغلبية التي ستكون بالسلطة .

وحيث أن أرقى ما وصل إليه الإنسان في قوانينه الوضعية والتي لقيت إجماعا وقبولا من كل العالم هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الملحقين به والخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى المساواة بين الجنسين وحقوق الطفل ومنع التعذيب وغيرها , فمن الضروري استلهام هذه المبادئ لبناء عقدنا الاجتماعي المؤسس لسوريا الجديدة وترجمتها إلى واقع يشكل رسالة طمأنة وأمان إلى جميع أبناء الوطن بأن مستقبلهم وأولادهم سيكون أفضل في وطن للجميع.

إن هذه المبادئ التي يتضمنها القيم العليا ستكون في مرتبة عليا وقواعد مؤسسة فوق دستورية ومرجعية لأي دستور أوؤسس قوانين تنظم حياة المجتمع والدولة في سوريا , لا يجوز مخالفتها لأنها تمثل ضمير المجتمع وتحمي حقوق أبنائه من أي انتهاك .

القيم التوافقية العليا

“القواعد المؤسسة للدستور والقوانين”

1- سوريا دولة ديمقراطية تعددية مدنية غنية بتنوعها القومي والديني والطائفي تحترم المواثيق الدولية وحقوق الإنسان , وهي وحدة جغرافية سياسية ذات سيادة كاملة تعتمد مبدأ المواطنة المتساوية وهي جزء من منظومة عربية وإقليمية ودولية ترسم سياستها بما يحقق المصالح العليا للشعب السوري ويصون وحدته وأمنه.

2- سوريا دولة قانون ومؤسسات ووطن لجميع أبنائها, تحقق مبدأ فصل السلطات, جميع المواطنون متساوون أمام القانون ولهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ولا يجوز التمييز بينهم بسبب الدين أو العرق أو القومية أو الجنس أو الرأي السياسي.

3- السيادة للشعب يمارسها عبر انتخابات ونزيهة وشفافة تعتمد على مبادئ المساواة والحرية والعمومية والاقتراع السرّي, ولجميع المواطنين حق المشاركة السياسية وتولي المناصب العامة دون تمييز والانتماء إلى المجموعات والجمعيات والأحزاب السياسية السلمية وتشكيل النقابات التي تعبر عن مصالحهم.

4- لجميع المواطنين حق الرأي والمعتقد والفكر والتعبير عن آرائهم علانية ولهم حق تداول المعلومات بحرية والتظاهر وممارسة شعائرهم بشكل سلمي ولا يجوز إجبار أي مواطن بالقسر على ممارسة أو الامتناع عن ممارسة فعل سلمي يتعلق برأيه أو اعتقاده ولا محاسبته أو التضييق عليه بسبب ذلك ولا يجوز الحض على الكراهية أو العنف بين الطوائف والأديان والقوميات أو النيل من الوحدة الوطنية.

5- لجميع المواطنين حق التمتع بالعدالة وحصوله عليها ضمن وقت معقول والتقاضي أما قاضيهم الطبيعي والسلطة القضائية يجب أن تتمتع بالاستقلالية التامة والحياد والنزاهة والعدالة باعتبارها الدرع الحامي والضامن للحريات العامة والحقوق وحق الدفاع حق مقدس لا يجوز انتهاكه وللجميع على قدر المساواة التمتع بالحماية القانونية وكل متهم برئ حتى تثبت إدانته.

6- الحياة حق مقدس وللجميع حق التمتع بالحرية والسلامة الشخصية ولا يجوز انتهاك الحياة الشخصية ولا يجوز توقيف أي شخص أو تحري مسكنه إلا بمذكرة قضائية كما لا يجوز تعريض أي شخص للتعذيب والإيذاء البدني أو المعنوي أو المعاملة الحاطّة بالكرامة الإنسانية

7- لكل المواطنين حق التنقل واختيار مكان العيش ولا يجوز إبعاد أي سوري عن بلده, ولا يجوز تحديد إقامته أو منعه من السفر إلا بقرار قضائي. ولجميع المواطنين الحق بالعمل وبحد أدنى من الأجر العادل بما يكفل له ولأسرته حياة كريمة وبظروف تضمن السلامة والصحة.

8- الثروات الطبيعية ملك للشعب لا يجوز التنازل عن ملكيتها, ولكل مواطن الحق بالتملك وتحمي الدولة الملكية المادية والفكرية, ولا يجوز نزع الملكية إلا للنفع العام ومقابل تعويض عادل.

9- التعليم والرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والبيئة النظيفة حق لكل مواطن , والتعليم مجاني وإلزامي حتى انتهاء مرحلة التعليم الأساسي. وتعمل الدولة على تحرير المجتمع من الجوع والأمية وتوفير التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل متوازن وعادل في كل المحافظات.

10- لكل طفل من أب أو أم سوريين الحق بالجنسية والنسب دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو القومية أو الجنس وعلى الدولة بمساعدة الأسرة والمجتمع حماية حقوقه واتخاذ التدابير اللازمة لحمايته.

تقوم المحكمة الدستورية العليا المكونة من قضاة وخبراء قانون مستقلين بالرقابة على انسجام الدستور والقوانين الصادرة مع هذه المبادئ وعدم مخالفتها له.

%d bloggers like this: