لا اتفاق بين روسيا وتركيا حول مصير الأسد


Le-régime-syrien-tue-le-peuple-syrien

تونس، موسكو ــ العربي الجديد

28 .ديسمبر 2017

رغم كل ما حصل على صعيد التقارب الروسي ــ التركي في الملف السوري، والذي اقترب من مستوى التحالف، إلا أن الساعات الماضية أظهرت خطابين، الأول روسي، والثاني تركي، مختلفين كلياً حيال العقدة الرئيسية، أي مصير رأس النظام بشار الأسد. اختلاف يذكّر بأدبيات ما قبل المصالحة الروسية ــ التركية التي أدت إليها سياسات واشنطن تجاه سورية ودعمها المسلحين الأكراد الأعداء لتركيا، والمزاج الدولي العام المنسحب من الملف السوري لمصلحة تلزيمه لموسكو، بالاضافة إلى عوامل أخرى جعلت القيادة في أنقرة تتحذ قراراً استراتيجياً تراجعياً في سورية، واضعة أولوية تأمين حدودها مما تسميه “الخطر الكردي” المدعوم أميركياً عسكرياً وسياسياً، في مقابل ما بدا أنه موافقة ضمنية من تركيا على بقاء الأسد ونظامه. غير أن كلام الرئيس رجب طيب أردوغان أمس الأربعاء، في تونس، أعاد تثبيت خط أحمر تركي كاد العالم ينساه في الفترة الأخيرة، وهو يتعلق بالرفض المبدئي لبقاء الأسد “الإرهابي” في المرحلة المقبلة، في مقابل حشد موسكو جبهة النظام لاجتياح إدلب، وتسريب ماكينة البروباغاندا الخاصة بالدعاية الحربية الروسية، أنباء مستفزة بالنسبة لتركيا، عن دعوة موسكو 155 قيادياً كردياً ممن تعتبرهم تركيا إرهابيين إلى مؤتمر سوتشي المقرر في نهاية الشهر الأول من العام المقبل. ويظهر من تلك الصورة العامة لتضارب الخطابين الروسي والتركي حيال سورية، أن الاتفاق الثنائي لا يزال شديد الهشاشة بين هذين البلدين، وهو ما ربما ينعكس على مستقبل العلاقات بين البلدين، تحديداً في رعاية محاولات اتفاقات سورية لا تزال بعيدة عن النجاح حتى الآن٠
وقال أردوغان من تونس، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التونسي الباجي قائد السبسي في قصر قرطاج، إنّ بشار الأسد، “إرهابي قام بممارسة إرهاب الدولة ضدّ شعبه، بالتالي لا يمكن أبداً مواصلة الطريق مع الأسد في سورية، لماذا؟ لأنه لا يمكن المضي مع شخص قتل قرابة مليون مواطن من شعبه”. وجدد أردوغان التأكيد على أنه “لا يمكن التوصّل إلى حلّ في سورية في ظلّ بقاء الأسد. أقولها بكل وضوح، بشار الأسد إرهابي يستخدم إرهاب الدولة. لا يمكننا القول إن الأسد يمكنه أن يواصل الطريق. إذا قمنا بذلك سيكون الأمر مثل ارتكاب ظلم بحق السوريين الذين قتلوا”٠

في المقابل، كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يطلق مواقف تذكر بالكلام الروسي القديم الذي يعود إلى ما قبل المصالحة بين موسكو وأنقرة، ويلمح فيه إلى دعم تركي لـ”جبهة النصرة”، وذلك من بوابة إعلانه قرب انطلاق المعركة الشاملة لقوات النظام ومليشياته ضد إدلب. واختار لافروف إطلاق مواقفه هذه بعد لقاء مع رجل الإمارات، الخصم الرئيسي لتركيا، رئيس “تيار الغد السوري”، أحمد الجربا في موسكو. وقال لافروف بعد اللقاء إن الهدف المقبل للحكومة السورية يتمثل في دحر جبهة النصرة. وأوضح لافروف أن الأسد وحلفاءه “يجب أن يركزوا حاليا على هزيمة هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة. الجيش السوري وحلفاؤه، وبدعم منا، يضغطون على مقاتلي النصرة”. وتابع لافروف: “نحن نلاحظ تغيرات إيجابية في سورية. وقد تم توجيه ضربة حاسمة إلى داعش، وعلى الرغم من أن بعض المسلحين الذين فروا من ميدان القتال يحاولون إعادة التمركز في سورية أو الهروب إلى الخارج، إلا أنه من الواضح أن القتال الأساسي قد انتهى”. وأشار لافروف إلى أنه “الآن، بالطبع، المهمة الرئيسية لمحاربة الإرهاب هي دحر جبهة النصرة، التي تبدي مقاومة بفضل الحصول على دعم من الخارج، حسب معلوماتنا”. وربما رغب لافروف من خلال العبارة الأخيرة التلميح إلى تركيا التي لطالما كانت روسيا تتهمها بدعم جبهة النصرة٠كما أعرب لافروف عن اعتقاده بأن مؤتمر الحوار السوري المزمع عقده في مدينة سوتشي الروسية “سيسهم ببدء مفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة السوريتين في جنيف”، رغم علمه بأن جميع المعارضين من أصحاب الوزن عسكرياً أو سياسياً داخل سورية أو خارجها، رفضوا بشكل قاطع حتى الآن المشاركة في المؤتمر المذكور، والذي ترغب من خلاله روسيا بالاتفاق على دستور جديد وإجراء انتخابات شكلية تنتهي بإدخال وجوه “معارضة” إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية، مع بقاء الأسد في الحكم مع كامل صلاحياته. وربما يكون حديث لافروف عن سوتشي  بحضور أحمد الجربا مقدمة لدعوته إلى المؤتمر، ومقدمة للادعاء بأن المعارضة مشاركة بالفعل في المؤتمر، إذ من المؤكد أيضاً أن تشارك شخصيات مما يعرف بمنصة موسكو، وهم سوريون يقدمون أنفسهم على أنهم مستقلون بينما هم موالون للنظام فعلياً. ومن المتوقع انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي بروسيا في الفترة من 29 إلى 30 يناير/ كانون الثاني 2018، هذا إن عقد بالفعل، بما أنه كان يجب أن يعقد منذ شهر وتم تأجيله نتيجة رفض المشاركة في مؤتمر يهدف إلى الإبقاء على النظام، مثلما تقول أطراف سورية وازنة٠

وأمام الرفض القاطع للمعارضة، بدأت روسيا منذ يومين الترويج لرواية احتضان الأمم المتحدة للمؤتمر، وتصويره على أنه جزء من مسار جنيف للحل السياسي، مع أن فكرة المؤتمر لا علاقة لها بمسار جنيف. وفي هذا السياق، كرر لافروف أمس ما سبق لنائبه، ميخائيل بوغدانوف أن قاله قبل يومين، ومفاده أن روسيا “لن تعرقل المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف”، مع أنه من المعروف أن موسكو تقود الحملة التي تعتبر أن مسار جنيف يجب استبداله بمساري أستانة وسوتشي. واعتبر لافروف، في حديث لوكالات أنباء روسية أن مؤتمر سوتشي “سيضع الأساس للمحادثات التي تقودها الأمم المتحدة”. وادعى أن هناك “دعماً واسعاً” لمحادثات سوتشي وسط السوريين٠
وفي إطار استفزاز تركيا، نشرت وكالة سبوتنيك، وهي الوسيلة الإعلامية الرئيسية في آلة البروباغاندا الحكومية الروسية، حديثاً لـ”القائد العام لوحدات حماية الشعب” الكردية، سيبان هيمو، كشف فيه أن روسيا “وعدت بمشاركة 155 مسؤولاً كردياً في مؤتمر سوتشي. وقال هيمو إن “السلطات الروسية وعدت بمشاركة 155 ممثلا من الأكراد وشعوب شمالي سورية (من أصل 1700 مشارك محتمل) يشكلون جزءا من الإدارة الديمقراطية المستقلة في الاجتماع في سوتشي رغم اعتراض تركيا”. ولفت هيمو إلى أن “السلطات التركية تحاول جاهدة أن تحبط اجتماع سوتشي، ويشترطون عدم حضور ممثلين أكراد بينما روسيا تعتبر الأكراد جزءا أساسيا من شعب سورية كما ذكرت في البداية، ولكن لا أستطيع ضمان عدم تغير هذا الموقف في المستقبل”٠

على صعيد آخر، أكدت مصادر كردية أنه يجري العمل على تأسيس قوة عسكرية جديدة في الشمال السوري مكونة من مقاتلين أكراد بالدرجة الأولى، تحت مسمى “جيش شمال سورية”، بدعم من الولايات المتحدة. ونقلت وسائل إعلام محلية كردية عن قائد التشكيل العسكري الجديد سيابند ولات، قوله، إنه تم البدء بتأسيس قوة عسكرية جديدة فيما سماه “كردستان سورية” لحماية أمن الحدود شمال البلاد، موضحاً أن عملهم لن يقتصر على حماية “كردستان سورية” فقط، بل سيشمل محافظتي الرقة وديرالزور أيضاً، المعروف أنهما محافظتان عربيتان بالكامل تقريباً. وأضاف ولات أن “هذه القوة يجري تنظيمها على شكل جيش مكون من الوحدات الكردية المقاتلة في شمال سورية، والتي سبق أن شاركت في الحرب على تنظيم داعش”، مشيراً إلى فتح معسكرات تدريب في مدن الجزيرة، كوباني (عين العرب)، عفرين، منبج، والطبقة بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي يقدم لهم الدعم التقني والأسلحة والتدريب بحسب تعبيره٠

Advertisements

تكليف الذئب برعاية القطيع


loup-gard-le-troupeau
رأي القدس
Nov 29, 2017

تنعقد الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف حول سوريا وسط عدد من المتغيرات، التي قد تحمل جديداً مختلفاً عما شهدته الجولات السابقة، وهو أن الأطراف الخارجية الفاعلة في سوريا، الولايات المتحدة والاتحاد الروسي وتركيا وإيران، توصلت اليوم إلى درجة متقدمة من التوافق حول إطار عريض لحل سياسي يوضع على طاولة التفاوض، ويمكن تطبيق عناصره في المستقبل القريب وعلى نحو تدريجي.
غير أن الاستعصاء يمكن أن يبدأ من جوهر هذا التوافق تحديداً، أي من حقيقة أن هذه الأطراف أجمعت على تسليم الملف إلى موسكو، بصفة شبه حصرية، رغم التباينات الطفيفة حول تفاصيل الحل. ذلك وضع روسيا في موقع الخصم والحكم في آن معاً، مع فارق حاسم هو أن الكرملين خصم شرس أولاً، وحكم غير عادل ثانياً، لأنه جهة عسكرية وسياسية ودبلوماسية كبرى ناصرت النظام السوري وتكفلت بإنقاذه حين أوشك على السقوط.
وقبل أن تنعقد أولى جلسات جنيف ـ 8، وتحت ذريعة استهداف تنظيم «الدولة الإسلامية»، ارتكب الطيران الحربي الروسي مجزرة بشعة شرق نهر الفرات في ريف دير الزور أسفرت عن مقتل 34 مدنياً بينهم 15 طفلاً و7 نساء. وقبلها استهدفت القاذفات الروسية مخيماً للنازحين ومناطق أخرى في محيط بلدة البوكمال أودت بحياة 66 مدنيا، بينهم 30 طفلاً وامرأة. وعلى صعيد مجلس الأمن الدولي، لم تتوان موسكو عن استخدام حق النقض للمرة الـ11 منذ انطلاق الانتفاضة السورية في آذار (مارس) 2011، وذلك لتعطيل مشروع قرار يمدد مهمة لجنة التحقيق الدولية حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.
الرئاسة الروسية استدعت الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو لإبلاغه بأن الشطر العسكري من مهمتها في موسكو يشرف على الانتهاء، وآن الأوان لمباشرة الشطر السياسي في رعاية التسوية. كما احتضن الكرملين قمة ثلاثية شارك فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أسفرت عن اتفاق حول الخطوط العريضة للمراحل المقبلة من التحرك الروسي قبيل ما يسمى «مؤتمر الشعوب السورية» في سوتشي. ومع ذلك، أو ربما بسبب من ذلك تحديداً، تواصل موسكو أداء دور الخصم المتشدد في وجه المعارضة السورية، والحكم المتشدد في الانحياز لصالح النظام.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أطلق مبادرة الحد الأدنى، فدعا إلى مشاورات بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وهاتف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليتفقا على أن جنيف هي المسار الشرعي للتسوية. ومن جانبه صرح أردوغان أن جنيف ـ 8 لا تتناقض مع قمة سوتشي الثلاثية، بما يفيد اصطفاف أنقرة خلف القراءة الروسية لهذه الجولة الثامنة، بوصفها تمريناً يسبق جولات أستانا وسوتشي، فضيلته هي لقاء وفدي المعارضة والنظام وجهاً لوجه.
صحيح أن وفد المعارضة يصل إلى هذه الجولة وهو في حال أضعف وأكثر تشتتاً، والنظام يصلها مسلحاً بما يتوهم أنها انتصارات عسكرية، والموفد الأممي ستيفان دي ميستورا يأمل في مباحثات مباشرة تنطلق من القرار الأممي 2254، إلا أن ذلك كله يندرج في مستجد واحد أعظم هو إجماع الأطراف على تولية موسكو دفة جولات المستقبل، على نحو يشبه تكليف الذئب برعاية سلام القطيع!

http://www.alquds.co.uk/?p=835248

 

معارك البادية… سباق السيطرة على الحدود السورية الأردنية العراقية


ريان محمد
19 مايو 2017

دخلت معركة الحدود العراقية ــ السورية ــ الأردنية المشتركة، فعلياً، مرحلة الجد، مع محاولات أطراف عديدة السيطرة على ما هو أهم في هذه الجبهة، أي طريق دمشق ــ بغداد، أو ما يحلو لكثيرين تسميتها طريق دمشق ـ بغداد ـ طهران، لأنها تتيح ربط الأراضي الإيرانية بالعراقية والسورية فعلياً، في حال تمكن معسكر النظام السوري والمليشيات العراقية السيطرة عليها من جهتي الأراضي العراقية والسورية. ويتسابق كل من النظام السوري والمعارضة المسلحة وقوات التحالف الدولي ومليشيات الحشد الشعبي على الوصول إلى النقاط المركزية في هذا الطريق، خصوصاً لجهة معبر التنف الحدودي. وقد سجلت، يوم أمس، أولى غارات التحالف الدولي ضد موقع للنظام السوري بالقرب من جبال المنقورة على طريق دمشق ــ بغداد في ريف حمص الشرقي المتاخم لمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي، ما يؤشر إلى أن المعركة الفعلية انطلقت رسمياً، وتشمل مناطق واسعة في البادية السورية الصحراوية لنواحي أرياف حمص ودير الزور والبوكمال من الجهة السورية، والمناطق العراقية الحدودية جنوبي سنجار، والنقطة الأردنية التي يلتقي عندها المثلث الحدودي٠
وكثر الحديث، أخيراً، عن معركة البادية السورية، التي يتوضح يوماً بعد آخر أنها ستمثل صراعاً دولياً وإقليمياً لرسم مناطق نفوذ جديدة، ذات أبعاد جيوعسكرية واقتصادية، على حساب تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، الذي كان يسيطر على مساحات واسعة منها. ولم تدرج البادية السورية ضمن “مناطق تخفيف التصعيد”، التي ضمنتها روسيا وإيران وتركيا، الأمر الذي يجعل المنطقة مفتوحة على العديد من السيناريوهات٠
ولا تخفي الأطراف المشاركة في الصراع اهتمامها الكبير بمعركة البادية، وعلى مختلف المستويات. وقال وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، في مؤتمر صحافي في دمشق قبل أيام، إن “للبادية أولوية في معارك الميدان”، وإن الهدف الأساسي الآن هو “التوجه للوصول إلى دير الزور”، في حين لا تكف وسائل الإعلام والمحللون، التابعون للنظام وحلفائه، عن الحديث عن معركة البادية وأهميتها، عبر الوصول إلى الحدود العراقية السورية لتأمين طريق بري يصل إيران بلبنان مروراً بالعراق وسورية، بالإضافة للتوجه إلى دير الزور، في حين أعلنت الفصائل المتواجدة في البادية، والمدعومة من أميركا، وعلى رأسها “جيش مغاوير الثورة”، استعدادها للتوجه إلى البوكمال، التي طالما حاولت السيطرة عليها، لما لذلك من أهمية في قطع إمدادات التنظيم من العراق٠
وأفاد مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “المشهد اليوم معقد جداً، ورغم وجود مناطق نفوذ في سورية، إلا أنها غير واضحة الحدود، والإيرانيون والروس يحاولون تحويلها إلى أوراق تفاوضية مع أميركا، عبر خلق وجود ما لهم ضمن مناطق الأخيرة. إذ تفيد المعلومات المتقاطعة أن منطقة النفوذ الأميركية تمتد من مدينة البوكمال، في ريف دير الزور على الحدود السورية العراقية، مروراً بأبو الشامات بمحاذاة تدمر، إلى ريف دمشق إلى درعا والقنيطرة، في حين تمتد منطقة النفوذ الروسي، بغض النظر عن التواجد الإيراني والنظام، من تدمر في ريف حمص الشرقي إلى مدينة السخنة شرقاً ومن ثم دير الزور. إلا أن ما يجري حالياً، خصوصاً عقب طرح مناطق تخفيف التصعيد التي لم تلق التجاوب الأميركي الذي كانت تأمل الروس به، والحديث عن توسيعها لتشمل كل البلاد، يظهر وجود مناكفات على الأرض”٠

وأضاف المصدر المطلع “تصاعد الحديث، من قبل النظام وحلفائه، أخيراً عن الوصول إلى الحدود العراقية السورية، واعتبرها أولوية، إذ تقدمت قوات النظام عشرات الكيلومترات على طريق دمشق بغداد، متمركزة عند منطقة السبع بيار (التي تبعد 120 كيلومتراً شرق دمشق ونحو 70 كيلومتراً عن الحدود الأردنية)، ومنطقة ظاظا، إضافة إلى عدة كتل مطلة على مطار السين” شمال شرق ريف دمشق. وبين أن “السيطرة على أوتوستراد دمشق بغداد، تقتضي السيطرة على معبر التنف الحدودي، الذي يمثل اليوم قاعدة عسكرية لفصائل مسلحة، أبرزها جيش مغاوير الثورة، المدعوم أميركياً وبريطانياً، وقد تقدمت هذه الفصائل باتجاه منطقة حميمة، التي تبعد 40 كيلومتراً شرق تدمر، إضافة إلى القيام بإنزالات جوية في مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور والواقعة على الحدود مع العراق، التي يعلنون صراحة أنها هدفهم المقبل. في هذا الوقت، تقوم قوات النظام والطيران الروسي بمهاجمة الفصائل المسلحة المعارضة في ريف السويداء الشرقي المتصل بالبادية، ما أوقف عملياتها ضد داعش، وبالتالي سيتسبب هذا الأمر بقطع الطريق أمام الأميركيين إلى دير الزور والسيطرة على الحدود العراقية السورية، الأمر الذي قد يتسبب في صدام عسكري وتوتر في العلاقات الروسية الأميركية”٠

من جانبها، ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن “الإيرانيين حولوا الطريق البري بين عاصمتهم ودمشق، ومنها نحو بيروت ومياه البحر المتوسط، من البادية السورية، لتمر عبر تدمر السخنة دير الزور الميادين”. وقال الناشط الإعلامي، وسام الدمشقي، لـ”العربي الجديد”، إن “النظام ما زال يستقدم تعزيزات عسكرية إلى المناطق التي سيطر عليها في البادية الشامية، ومحيط مطار السين”، معرباً عن اعتقاده أن “أهداف هذه التعزيزات كثيرة، منها تأمين مطار السين، وتأمين أوتوستراد دمشق بغداد، والسيطرة على معبر التنف الحدودي، وتأمين دخول المليشيا الشيعية من العراق إلى سورية، بالإضافة إلى الضغط على القلمون الشرقي”٠
من جانبه، قال عضو “تنسيقية تدمر”، خالد الحمصي، لـ”العربي الجديد”، إن “أمام النظام الكثير قبل الوصول إلى السخنة من جهة تدمر، مثل مناطق أرك والمحطة الثالثة وحقل الهيل”، لافتاً إلى أن “النظام يريد مهاجمة الثوار في عمق البادية، والسيطرة على المناطق التي حرروها من داعش أخيراً”. وبين الحمصي أن “البادية هي الطريق الأسهل باتجاه ريف دير الزور الشرقي، لكن طالما هناك جنود أميركيون مع الثوار، أظن أن النظام سيتابع طريقه باتجاه السخنة”. وأعرب عن اعتقاده أن “النظام يعمل للفصل بين الثوار وداعش، لكي يكون له الفرصة الأكبر للسيطرة على مناطق التنظيم فور انسحابه تحت الضربات القوية التي يتلقاها”٠

من جهته، قال قائد “أسود الشرقية”، أبو فيصل طلاس، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “النظام وحزب الله والإيرانيين يجلبون، بشكل يومي، تعزيزات إلى المنطقة، خصوصاً بعد اتفاق أستانة، ويقصف الطيران بشكل يومي مواقع جيش أسود الشرقية بأكثر من 25 غارة”. وذكر أن “ما تم الاتفاق عليه بين روسيا من جهة وإيران والنظام من جهة أخرى، يتضمن مساندة الروس لإيران والنظام للسيطرة على أوتوستراد دمشق بغداد لتأمين خط بيروت دمشق بغداد طهران، وفي المقابل تقدم روسي من تدمر إلى السخنة والوصول إلى دير الزور، ووصاية روسية على دير الزور مقابل النفط والغاز، وقطع الطريق على الأميركيين بين الرقة والموصل”. وقال طلاس إن “الروس جادون بالعمل على الأرض، والنظام تقدم على الأوتوستراد، وتقدم في ريف السويداء، ويجلب يومياً مئات المقاتلين والمعدات إلى المنطقة، في حين تفكر أميركا بنقل التنف إلى الرطبة، وفصائل المعارضة نائمة”. واعتبر أن “مناطق تخفيف التوتر أثرت عليهم بشكل كبير، إذ استطاع النظام نقل تعزيزات إلى البادية”. وتساءل عن “غياب البادية عن أستانة وجنيف، وكأن البادية ودير الزور غير سوريتين، كما لا يبدو أنهم مهتمون بفتح طريق بري سيفتح شرياناً لربط المليشيات ببعضها بعضاً من إيران والعراق وسورية إلى لبنان”٠

وقال قائد “أسود الشرقية” إن “مناطقه في البادية خالية تماماً من داعش وجبهة النصرة وأي فصيل متطرف، حتى أن النظام قطع علينا الطريق لقتال التنظيم، وأمن لهم الحماية، بالإضافة إلى خوفه من أن يفك الحصار عن الغوطة”، لافتًا إلى أنهم “غير ممثلين في أستانة أو جنيف”. واستبعد أن يكون هناك طريق إيراني عبر دير الزور الميادين، معتبراً أن “هناك صعوبات كبيرة، جغرافية وبشرية، في حين أن الطريق الدولي دمشق بغداد، مناسب أكثر من حيث المسافة والمحيط السكاني”. وربط كثر بين معركة الحدود الثلاثية، من جهة، والمناورات العسكرية متعددة الأطراف التي استضافها الأردن منذ أيام، من جهة ثانية، على قاعدة أنها تزامنت مع بدء معركة البادية، وجرت في منطقة قريبة من الحدود الأردنية العراقية السورية. وشارك في المناورات، التي انتهت أمس الخميس، نحو 7200 جندي من أكثر من 20 دولة، بينها الولايات المتحدة وحلفاء عرب. وأجمعت وسائل إعلام موالية للنظام السوري على اعتبار المناورات جزءاً من المخطط الأميركي البريطاني الأردني للتدخل في الجنوب السوري٠

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/18/معارك-البادية-سباق-السيطرة-على-الحدود-السورية-الأردنية-العراقية

Les Etats-Unis ont bombardé des forces prorégime en Syrie

Le convoi du régime ciblé par l’attaque se dirigeait vers une base où Américains et Britanniques forment et encadrent des rebelles.

Le Monde.fr avec AFP |  18.05.2017

Pour la troisième fois depuis le début de la guerre civile syrienne, l’armée américaine a procédé jeudi 18 mai à des frappes contre des forces favorables au régime de Bachar Al-Assad près d’Al-Tanaf, non loin de la frontière jordanienne. La première intervention contre des troupes régulières, en septembre 2016, avait été placée sur le compte d’une erreur de cible. La deuxième visant une base aérienne, le 6 avril, avait constitué une réponse à un bombardement chimique imputé au régime de Bachar Al-Assad.

Selon la coalition mise sur pied pour lutter contre l’organisation Etat islamique (EI), les frappes ont visé cette fois-ci des forces pro­régime, peut-être des milices ­chiites, qui se dirigeaient vers une ancienne base militaire où des forces spéciales américaines et britanniques forment et encadrent des rebelles syriens.

Ces forces rebelles, auparavant basées et entraînées en Jordanie, mènent ces dernières semaines une offensive contre l’EI dans l’est de la Syrie en direction de la frontière irakienne. Washington, qui s’appuie sur ces combattants syriens, souhaite en effet prendre en étau l’EI en l’attaquant sur ses arrières, alors qu’au nord-est du pays une coalition arabo-kurde également soutenue par les Occidentaux s’apprête à lancer un assaut contre la ville de Rakka, la « capitale » des djihadistes dans le pays.

« Mesures agressives »

Le convoi ciblé, formé par des miliciens chiites irakiens qui se battent aux côtés des forces gouvernementales syriennes, était entré dans une zone faisant l’objet d’un accord de « déconfliction » entre l’armée russe et l’armée américaine. Le communiqué précise que les frappes sont intervenues après que la Russie a tenté en vain de stopper l’avance du convoi. Vendredi, Moscou a condamné le bombardement, le qualifiant d’« inacceptable ».

Le secrétaire à la défense, James Mattis, a assuré jeudi que cette intervention ne témoigne pas d’une volonté d’escalade. « Nous n’accroissons pas notre rôle dans la guerre civile syrienne, mais nous défendrons nos troupes si des gens prennent des mesures agressives contre nous », a-t-il affirmé au cours d’une conférence de presse organisée au Pentagone à l’occasion de la visite de son homologue suédois Peter Hultqvist.

Les trois interventions contre des forces syriennes sont de rares exceptions à la règle observée jusqu’à présent en Syrie par l’armée américaine, où elle se concentre depuis l’automne 2014 contre les troupes de l’EI. Jeudi, la coalition au sein de laquelle les Etats-Unis assurent l’essentiel des missions a ainsi annoncé avoir conduit 22 frappes concentrées pour l’essentiel dans le sud-est de la Syrie.

 Lire aussi :   En Syrie, course-poursuite dans l’Est contre l’EI

Ces frappes, et celle contre les forces prorégime, témoignent de l’importance de l’enjeu que représente cette partie désertique de la Syrie contiguë à la Jordanie et surtout à l’Irak, notamment avec le point de passage d’Abou Kamal. Washington ne cache pas sa volonté de voir cette zone rattachée à celle contrôlée par la rébellion, dans le nord-est du pays, une fois que le verrou de Rakka, visé par une offensive, sera tombé.

Lire aussi :   Washington affirme que la Syrie a conservé des armes chimiques

Mais les projets américains se télescopent avec les ambitions du régime de Bachar Al-Assad, et de son allié iranien. Damas, qui s’inquiète en effet de son influence future dans cette région, n’entend pas laisser des rebelles soutenus par des Occidentaux s’y installer durablement une fois l’organisation djihadiste expulsée ou défaite. Et le régime souhaite désormais étendre son influence au-delà de la « Syrie utile » sur laquelle il a consolidé son contrôle ces derniers mois avec l’aide de l’armée russe et de combattants dépêchés par la République islamique d’Iran.

http://www.lemonde.fr/international/article/2017/05/18/les-etats-unis-ont-bombarde-des-forces-proregime-en-syrie_5130114_3210.html#T7MccSuhiqR3hPmE.99

بوغدانوف لـ «الحياة»: لا حل في سورية إذا تمسكت المعارضة بشرط إسقاط النظام


20130727-bachar-c3a0-la-cpi

الأحد، ٥ مارس/ آذار ٢٠١٧

موسكو، داغةو درغام ورائد جبر

حذّر نائب وزير الخارجية الروسي مبعوث الرئيس إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ميخائيل بوغدانوف من سيناريوات التقسيم في المنطقة في حال فشلت التسويات السياسية للأزمات الإقليمية. وأكد في حديث إلى «الحياة» التزام موسكو الصارم المرجعيات الدولية والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، معتبراً أنها تشكّل خرائط طريق لتسوية الأزمات في سورية واليمن وليبيا وغيرها في المنطقة. ولفت إلى مساع روسية لاستضافة حوارات عربية – إيرانية، لكنه تجنّب في الوقت ذاته انتقاد التدخل الإيراني في سورية. وتحدث عن الدور الروسي وآفاق التفاهمات مع واشنطن في رزمة من الملفات العالقة، بدءاً من أوروبا إلى الشرق الأوسط. وشدد على موقف بلاده الداعم لحل الدولتين وتسوية الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني على أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية.

وفي ما يأتي نص الحديث:

> أسئلة كثيرة عن آفاق التفاهمات مع واشنطن وعن سبل التوصل إلى تسويات في أوروبا والمنطقة. لنبدأ بالحديث عن إيران. ما هي آفاق التفاهم مع طهران التي باتت عنصراً محورياً في أزمات عديدة في سورية واليمن والعراق وغيرها؟

– ثمة الكثير من الافتراضات والأفكار قد تكون موجودة في كل مكان. لكن نحن نعتمد في هذا الموضوع على الأطر القانونية الرسمية. لدينا نصوص ووثائق متفق عليها بين الأطراف، إيران والخليج العربي وتركيا والولايات المتحدة لذلك يمكن الانطلاق منها.

أنا أقصد هنا مجموعة الدعم الدولي في سورية، بمشاركة الأطراف العربية وإيران والأتراك وأطراف أخرى وعلى أساس تفاهمات إطار فيينا التي حضرها كل وزراء الخارجية وتحت رعاية روسيا والولايات المتحدة قبل شهور وتم على أساسها اتخاذ قرار مجلس الأمن 2254 بالإجماع. هذه أسس مبدئية لحل الأزمة السورية وعلى كل المسارات هناك مسار أمني ومسار عسكري ومسار إنساني ومسار سياسي ولدينا مواقف متفق عليها.

نحن نسمع كلاماً كثيراً عن تصدير الثورة الإيرانية وأنهم يريدون توسيع نفوذهم في الشرق الأوسط وبالدرجة الأخص في العراق وسورية ولبنان والبحرين. لكن نحن نقول يجب أن نقرأ باهتمام المسائل المتفق عليها من خلال اللقاءات مع شركائنا، بمشاركة كل الأطراف الإقليمية الفاعلة. وأعتقد بأن هذا مدخل مناسب لتقارب إيراني – أميركي وتقارب إيراني – سعودي. وهذا هو المدخل الصحيح للحديث عن التسوية المطلوبة في سورية. نحن نتحدث عن نظام علماني ليس علوياً وليس شيعياً وليس سنياً وليس مسيحياً، يأتي من طريق انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تجري في الداخل والخارج بما في ذلك مشاركة اللاجئين في البلدان المجاورة وغير المجاورة، وبرعاية ورقابة صارمتين من الأمم المتحدة. ولدى الأمم المتحدة تجربة طويلة في إجراء انتخابات، في أفغانستان وفي العراق في ظروف مشابهة، ويمكن أن تجري في سورية حيث توجد أراض تحت سيطرة النظام وأراض خارج سيطرة النظام.

> ثمة رغبة روسية تشمل انسحابات القوات الأجنبية كلها من سورية، وهناك مقاومة إيرانية لذلك. أين وصلت الأمور في هذا الموضوع؟

– لدينا محادثات متواصلة مع الأطراف، وعقدنا في آستانة لقاءين ونحن على استعداد لتنظيم لقاء ثالث.

> متى؟

– بعد أسبوعين تقريباً، سينعقد اللقاء الثالث، ونتواصل مع أنقرة وطهران والأميركيين والأمم المتحدة، ونحن مهتمون جداً بالوجود الأميركي.

> لكن لم تجب على سؤال حول الانسحاب الإيراني من سورية؟

– الوضع في سورية له أبعاد، وقد يكون مشابهاً لحوادث وقعت. أنا بدأت الخدمة في سبعينات القرن الماضي في سلطنة عمان، وكانت هناك مشكلة كبيرة حول نشاط الجبهة الشعبية لتحرير ظفار. وتحوّلت إلى أزمة داخل المجتمع العماني تجلّت في شكل صراعات ومشاكل والأطراف كلها كانت تسعى إلى إيجاد حلفاء وأصدقاء خارج البلاد. وهذا جزء من منطق الصراعات، أي تدويل المشاكل الداخلية. القيادة العمانية في حينها طلبت من شاه إيران إرسال القوات المسلحة وحدثت حرب، لكنهم نجحوا في النهاية في التوصل إلى حل سياسي ومصالحة. وبعد التوصل إلى الحل تمت المطالبة بانسحاب القوات الأجنبية.

> هل يعني ذلك أن موضوع سحب القوات الإيرانية من سورية يجب أن يبقى في انتظار المصالحة الوطنية والحل النهائي من وجهة نظركم؟

– عندما يتم التوصل إلى حل سياسي تنتفي الحاجة لوجود قوات أجنبية.

> أنت تربط الأمر بمسار جنيف وآستانة، أي بعد الدستور والانتخابات والتسوية النهائية؟

– السؤال هو: من سيطلب من الإيرانيين الانسحاب؟ وعلى أي أساس؟ في سورية عشرات الآلاف من المتطوعين الأجانب، آلاف من التوانسة والمغاربة ومن أفغانستان، بأي منطق سيطلب منهم الانسحاب؟ أقصد من ذلك أن القيادة الرسمية هي المخولة بأن تطالب كل القوى الأجنبية بالانسحاب بعد التوصل إلى حل.

> هل وافقت إيران على الحديث عن مبدأ الانسحاب؟

– الوضع في سورية لم يعد مقتصراً على أطراف داخلية، ولا عن خلاف سوري – سوري. المشكلة باتت أعقد من ذلك بكثير، خصوصاً مع الوجود الإرهابي لتنظيمي «داعش» و «النصرة». نحن والإيرانيون موجودون بطلب من القيادة الشرعية.

> مع البقاء في القواعد العسكرية. لكن هل أنتم مستعدون للانسحاب؟

– نحن نريد ذلك.

> هل تريد إيران ذلك؟

– نحن نركز على السيادة والقرار المستقل السوري. السوريون أنفسهم هم المفروض وعلى أساس قرارات مجلس الأمن، أن يقرروا مصير بلادهم ويمثّلوا سيادة بلادهم.

> متى تتوقع أن يتم ذلك؟

– هناك خريطة طريق وخطة زمنية لعملية التسوية. هناك مبادئ وبعض النقاط محددة، فترة هدوء لستة شهور المفروض أن تتشكل خلالها اللجنة المسؤولة عن وضع الدستور الجديد. وعلى أساس الدستور الجديد أن تجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية على كل المستويات. وكل هذه العملية يجب ألا تطول عن 18 شهراً. هذا موثّق في القرارات الدولية وهو أساس التحرك.

عندما كان الحديث يجري مع الأميركيين في إطار ثلاثي مع الأمم المتحدة هم قالوا إنهم يريدون شطب إيران من قوائم المشاركين في العملية. قلنا لهم يجب أن تشارك إيران. وكان الحديث عن تطبيق بيان جنيف واحد، ونحن قلنا لا يجوز أن نترك إيران جانباً لأن هذا يعني عدم تحمل طهران أي مسؤولية عما يجري، أو التزام تطبيق القرارات.

الآن يتحدث بعض الأطراف عن ضرورة انسحاب كل القوات الأجنبية بينما بعض الأطراف يقول لا يجب أن تشارك إيران في الحوارات. ونحن نقول إيران هي الدولة الوحيدة التي اتخذت قراراً رسمياً بإرسال قوات.

> الأمر ذاته ينسحب على «حزب الله»؟

– المشكلة ليست مع «حزب الله» لأنه جاء بطلب من القيادة السورية. قيادة «حزب الله» لها علاقة متميزة مع دمشق اتخذت قراراً على أساس الطلب. في المقابل ثمة عشرات الآلاف من القوات أتوا متطوعين إلى سورية بقرارات فردية.

> هناك إجماع على إخراج «داعش» و «النصرة».

– الكلام الخطابي ليس كافياً. المطلوب توحيد جهود المكافحة بالسلاح للقضاء عليهم.

> تقصد التحالف الدولي؟

– الأميركيون يعملون من دون احترام القوانين الدولية. ويجب احترام سيادة سورية، الدولة العضو في الأمم المتحدة.

> هل تعملون مع المعارضة من أجل تنفيذ بيان جنيف واحد وإجراء عملية سياسية انتقالية؟

– نتحدث معهم (مع المعارضة) وهم يقولون الثورة لا تنتهي إلا بعد إسقاط النظام، وبيان مجموعة الرياض يقول إن بشّار الأسد وزمرته يجب أن يحالوا على محكمة دولية. إذا وضعنا هذا الهدف يمكن أن تستمر المشكلة إلى الأبد. هناك تناقض صارخ بين الاتفاقات والفعل. لأننا نتفق على آلية ثم يقولون إن القيادة (السورية) يجب أن تذهب إلى محاكمة.

> لكن هناك انتقادات لمواقف روسية مثلاً الفيتو الأخير في الموضوع الكيماوي؟

– الفيتو أوقف مساعي التدخل الخارجي لإسقاط النظام. نحن تعاملنا مع قرارات مجلس الأمن في مسألة السلاح الكيماوي في سورية ونجحنا في ذلك، فما الداعي إلى التصعيد الآن؟

> لكن تقارير تحدثت عن عودة النظام إلى استخدام الكيماوي بعد القرار الدولي.

– التقارير لا تشمل أجوبة عن كل التساؤلات. ثمة حالات أخرى استُخدم فيها الكيماوي وتم تجاهلها. لذلك لا أساس لاتخاذ قرار من هذا النوع.

 

العلاقة الروسية – الخليجية

> لننتقل إلى ملف العلاقة الروسية – الخليجية. كيف توفّقون بين علاقتكم مع البلدان العربية ورفضكم المخاوف العربية من محاولات طهران تصدير الثورة؟

– الإيرانيون يتحدثون بأنفسهم عن ذلك، مع أطراف خليجية وغيرها، وسمعنا منهم تأكيدات أن الثورة الإسلامية كانت شأناً داخلياً لتلبية مصالح الشعب الإيراني.

> تتصورون أن التواجد الإيراني في العراق وسورية واليمن والبحرين ليس في إطار مشاريع إيرانية؟

– أنا لذلك أعود إلى التاريخ، في 1975 طالبت عُمان بالتدخل الإيراني عندما شعرت بتهديد. الأمر ليس بتلك الصورة. حالياً في بغداد يوجد مركز لتبادل المعلومات يضم روسيا وسورية والعراق وإيران. وفي عهد الرئيس صدام حسين، وعندما ذهب (رئيس الوزراء الروسي السابق يفغيني) بريماكوف لإقناعه بتسوية، قال صدام له إن الأميركيين لن يمسوني أبداً، أنا لديّ نظام علماني وسنّي وأقف حاجزاً في وجه الطموحات الشيعية في العالم العربي. بعد إسقاط صدام حسين ثمّة من يقول إن الغالبية الشيعية التي كانت مظلومة ومغيّبة هي التي أسقطت النظام.

> يجمعكم مع إيران تحالف ميداني، وتعتبرون التطرف سنّياً، وتغضّون النظر عن تصرفات إيران.

– منذ سنوات ونحن ندعو إلى قيام تحالف دولي عريض لمواجهة الإرهاب يضم كل الأطراف، نسعى إلى إشراك الجميع فيه. من أجل مكافحة الإرهاب في سورية والعراق لا بد من التنسيق مع الجيشين النظاميين. أما مسألة تحالفنا مع الشيعة، فلا يمكن تجاهل أن لدينا عشرين مليون مسلم في روسيا ولدينا علاقة تاريخية مع الشعب الفلسطيني ولدينا شراكة إستراتيجية مع مصر ومع بلدان أخرى في المنطقة.

> العلاقة مع إيران ليست إستراتيجية؟

– إستراتيجية طبعاً، لكننا نسعى إلى إقامة علاقات متوازنة مع كل الأطراف.

> كيف يمكن روسيا أن تلعب دوراً لتقريب المواقف العربية – الإيرانية؟

– هناك مشكلة إيرانية – خليجية وإيرانية – سعودية ومشكلة شيعية – سنية. كنا نتحدث مع الإيرانيين لعقد لقاءات معلنة أو غير معلنة في موسكو أو خارجها بوساطة روسية. وما زلنا نبذل جهوداً على هذا الصعيد.

> لكن بالنسبة إلى السعودية فالأولوية هي التدخل الإيراني على حدودها ووقف مد الحوثيين بالسلاح.

– لدى روسيا دور متميز وفريد في شؤون اليمن. لدينا سفير معتمد لدى الحكومة وموجود في الرياض وهو على اتصال دائم مع الحكومة اليمنية. وفي نفس الوقت لدينا قائم بالأعمال في صنعاء. والتأثير في اليمن ليس إيرانياً فقط، هناك مشكلة تدخل لأكثر من دولة.

> تقصدون التحالف العربي؟ أتى بطلب من الحكومة الشرعية. كيف تبررون لأنفسكم في سورية وتتجاهلون هذا الواقع في اليمن؟

– نحن كنا في الرياض عندما اتخذ قرار التدخل. وتحدثنا مع وزراء خارجية مجلس التعاون. وكانت لدينا شكوك بدقة هذا التصرف عندما صدر القرار بإطلاق عاصفة الحزم. لكننا لم نعترض، ولم تستخدم روسيا حق النقض في مجلس الأمن ضد القرار العربي. نحن نركّز على أهمية انتهاء الحرب في كل مكان، لذلك نشجع اليمنيين على أن يجلسوا إلى طاولة حوار. وقبل أيام زارني إسماعيل ولد الشيخ (المبعوث الأممي إلى اليمن) وتحدثنا عن جهود وقف الحرب. وفي أبوظبي جرت لقاءات أخيراً خلال أعمال المنتدى العربي الروسي وكان وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي حاضراً والتقى (وزير الخارجية سيرغي) لافروف، ونحن نسعى إلى التوافق اليمني – اليمني في أسرع وقت.

> هناك مخاوف من التقسيم في المنطقة: سيناريو الدولة الكردية في العراق، واحتمالات التقسيم في العراق وسورية …

– وفي اليمن وليبيا .. نحن ننطلق من مبادئ أساسية في ميثاق الأمم المتحدة باحترام سيادة الدول، وهناك بالمقابل مبدأ حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

> هل تعتقدون بأن حق تقرير المصير يمكن أن يطبّق في اليمن بمعنى انفصال الجنوب مثلاً؟

– لا أظن أن حق تقرير المصير مبدأ جيّد لحل المشكلة اليمنية. نحن مع وحدة الأراضي اليمنية. توجد أحياناً دساتير تشتمل مبادئ فيديرالية أو لامركزية، وهذا مهم لإيجاد آليات لتسوية المشكلات، لكن يجب أن يكون أي مخرج على أساس قانوني ودستوري والمهم عدم الخروج عن القوانين. كنت في أربيل وجاء وفد من أحزاب عديدة وكانت هناك قيادات سنيّة قالت لنا نحن الآن في أربيل وهنا يوجد حكومة ورئيس وعلم وكل صفات الدولة ونحن نريد الشيء نفسه في سورية. قلنا لهم إن هذا السؤال لا يوجّه إلى روسيا لأن هذا أمر توافقي ومنصوص في الدستور العراقي. وهم اتفقوا على هذه الفكرة ونفّذوها في شكل قانوني.

> لكن تركيا لن تقبل بقيام دولة كردية في سورية.

– هنا سؤال مهم: لماذا توافق تركيا على كردستان العراق ولا توافق على كردستان سورية؟ أعتقد أن هذا ليس من شأنهم. هذا شأن عراقي وشأن سوري. الشعب السوري وليس الروسي أو التركي يقرر شكل الدولة والقيادة. وهذا هو موقفنا، تغيير النظام وترتيب الأمور شأن سيادي داخلي.

> هل توافقون على إقامة مناطق آمنة بدءاً من غرب سورية، وفق تسريبات عن خطة أميركية؟

– حتى هذه اللحظة لا نفهم الآلية ولا تفاصيل الأفكار الأميركية. منطقة آمنة باتفاق مع من؟ أي ترتيبات؟ بموافقة الحكومة أو من دون موافقتها؟ لا نعلم من سيشرف عليها. وما الهدف، ومن يتحمل المسؤولية؟

> لم يبدأ الحديث مع الأميركيين على أي مستوى؟

– التقينا مع بعض المسؤولين في الإدارة الجديدة، موظفون في الخارجية. لكن في شكل تفصيلي ومعمق لا يوجد أي حديث مع أي طرف. نحن نريد الحوار، لأنه من دون دور فعّال وبنّاء لواشنطن من الصعب حل المشكلة. لذلك قدّمنا دعوة إلى حضور آستانة لكنهم قالوا إن التمثيل حالياً سيكون على مستوى السفير فقط.

> هناك حديث عن ترتيب قمة أميركية – روسية في ريكيافيك (آيسلندا)؟

– أعتقد بأن القيادة الروسية مستعدة للقاء فوري على مستوى الرئيسين. ولدينا قمة العشرين في هامبورغ بعد ثلاثة شهور في تموز (يوليو)، لكن نحن نفضّل أن يكون اللقاء ثنائياً وليس على هامش قمة دولية. الرئيس بوتين مستعد للذهاب إلى أي مكان، إلى ريكيافيك أو أي مكان آخر.

> هل ترون التفاهمات الكبرى مع أميركا تبدأ من أوروبا إلى الشرق الأوسط. القرم يبقى خطاً أحمر، لكن هل أفق التفاهمات يدور حول دونباس (شرق أوكرانيا)؟

– تلك هي إرادة الشعب في شبه الجزيرة (القرم) ولا حديث عن هذا الموضوع. نحن ننطلق من ضرورة الالتزام بتطبيق اتفاق مينسك الذي شارك به زعماء الرباعي الدولي. أجرينا حوارات واسعة ولقاءات وتوجد أسس متفق عليها لحل مشكلة دونباس ونحن ملتزمون بها.

> ماذا تريد روسيا في إطار السعي إلى تطبيع العلاقات مع واشنطن؟

– روسيا تريد الالتزام بالشرعية الدولية. نحن ملتزمون مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد بما فيها عدم التدخل في شؤوننا الداخلية. نعود إلى الشرق الأوسط فيقولون يجب أن يتنحى الأسد. من سيملأ الفراغ؟ لا بديل جاهز.

> كيف لا بديل؟ أنتم تقولون إنكم تحترمون العملية الديموقراطية؟

– نحترم العملية الديموقراطية وليس الثورات الملوّنة. النتائج يجب أن تأتي من طريق الانتخابات والسبل الشرعية.

> لكن بشّار الأسد استخدم أسلحة محرّمة بينها البراميل المتفجرة وأنتم وقفتم مع طرف ضد طرف في حرب أهلية في سورية؟

– نحن نتواصل مع الطرفين. مع كل أطراف المعارضة. ونحن نقول للجميع: نريد معادلة سليمة وحكيمة ولا نريد أن ينتصر طرف بل أن تتصالح الأطراف. وتجربة لبنان أظهرت أن مبدأ لا غالب أو مغلوب هو الأفضل.

> في ليبيا ما هي آفاق تحركاتكم؟

– نحن على اتصال مع كل الأطراف، التقينا فايز السراج، رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني، ولدينا أيضاً اتصالات مع الأطراف الأخرى، رئيس البرلمان عقيلة صالح وقائد الجيش خليفة حفتر. وفي حديثنا مع السراج، أكدنا أننا مع توحيد السقف الليبي لإنقاذ البلد وإنقاذ السيادة. نحن نشجع الأطراف على الجلوس والاتفاق على صيغة مناسبة تحترم كل مصالح الأطراف، ولا نرى أن سيناريو التقسيم مطروح. نحن ندعم القرارات حول الحفاظ على وحدة البلد لكن هذا أمر عائد للشعب الليبي.

> أنتم تقدمون الدعم لخليفة حفتر…

– نحن نتعامل مع حفتر كشريك وندعوه بصفته طرفاً رئيسياً وله نفوذ على بعض المناطق وهو يقود جيشاً يحظى بتأييد مجلس النواب المنتخب باعتراف دولي. هذه قوى موجودة ومعترف بها ولها شرعية. والمهم الشرعية الليبية وليس الروسية أو غيرها. نحن نؤيد قرارات مجلس الأمن بأن الحكومة يجب أن تحصل على موافقة البرلمان. هذا لم يحصل بسبب خلافات على مناصب أو غيرها. إنما نحن نشجع الجميع على الاتفاق.

> الوضع في لبنان هش، فماذا في الأفق لمنع الانفجار؟

– في لبنان دائماً توجد مشكلات ناتجة من النفوذ الخارجي وهذا على مدى التاريخ. الآن بعد انتخاب الرئيس ميشال عون بتوافق مع الشيخ سعد الحريري، ثمة تطور إيجابي. ونحن نرى تحسناً في مناخ الاستثمارات والسياحة والطائرات تأتي حتى من الخليج.

> تحدث الرئيس عون عن سلاح «حزب الله» في شكل ناقضته مندوبة الأمم المتحدة التي رأت فيه انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701. ماهو موقفكم؟

– عون والحريري لديهما خبرة طويلة وذكاء سياسي وتوجد تمنيات بقيام جيش واحد وقوي، لكن على الأرض هناك وقائع. عون هو الرئيس لكل اللبنانيين ولديه رؤية وفهم كرئيس للجمهورية اللبنانية. هناك تمنيات لبعض القوى يمكن احترامها. لكن كيف يتم تنفيذها؟ السؤال الأساسي ما هي الظروف الحقيقية في لبنان والمنطقة؟ لدينا مشكلة سورية وإسرائيل وملفات أخرى عديدة.

> يعني أنت توافق الرئيس عون؟

– أنا لست صاحب القرار. هذا شأن لبناني ونحن نرجو من كل اللبنانيين أن يتفقوا على قرارات وعلى أساليب لتنفيذ هذه القرارات.

> أنت متشائم أم متفائل في شأن مستقبل المنطقة؟

– أنا مقتنع أن مكافحة الإرهاب ستكون فعالة. لكن توجد مشاكل. لدينا آستانة كمثال، هناك اتفاق على وقف النار لكن المشكلة هي في الآليات. هذا يحتاج إلى إرادة سياسية معتمدة على حل سياسي وعلى التوافق السياسي ضمن أسس واضحة.

> السؤال الأخير عن آفاق الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. هل لديكم تحرك ما في هذا الاتجاه؟

– لدينا علاقة تاريخية مع فلسطين. وعلاقات متينة مع إسرائيل. لذلك اقترحنا استضافة حوار في موسكو يجمع بنيامين نتانياهو والرئيس محمود عباس. وافق الطرفان ونحن نبحث الآن في الترتيبات والمواعيد. نرى أن أفضل طريق لإيجاد حل هو حوار مباشر على أساس تشجيع ودعم دوليين وعلى أساس المبادئ المتفق عليها دولياً وحل الدولتين. ورئيس وزراء إسرائيل الحالي ورؤساء قبله تحدثوا عن حل الدولتين.

> البعض في واشنطن تحدث عن خيارات مختلفة لحل الدولتين. ما هي البدائل؟

– هناك ثلاثة خيارات على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي، حل الدولتين ونحن اعترفنا بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وبالنسبة إلينا الأمر محسوم. الخيار الثاني هو دولة واحد بحكم ديموقراطي، أي صوت انتخابي واحد ومساواة وانتخابات. هل هذا يناسب الطرف الإسرائيلي؟ أنا أشك في ذلك. الخيار الثالث خطير وهو أن يبقى الوضع على حاله. هذا خطر وسيكون قريباً من نظام فصل عنصري أو استمرار الاحتلال. والاحتلال يؤدي إلى تفاقم مشكلة التطرف.

> هم لا يريدون حل الدولتين، يريدون الأردن وطناً بديلاً.

– الملك حسين رحمه الله أعلن فك الارتباط. وهذه الفكرة لم تعد واقعية. ومنظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين.

> ما هي الضمانات التي قدمتموها للإسرائيليين في شأن سورية؟

– لدينا مشاورات مستمرة حول سورية ونسمع منهم كلاماً رسمياً بأنهم لا يتدخلون في الأزمة السورية. هم يراقبون فقط. ومنشغلون فقط بضمان أمن إسرائيل. بمعنى أن يؤثر الوضع في سورية في الأمن الإسرائيلي. طبعاً من زاوية أخرى هناك احتلال الجولان، ولا بد من الاتفاق على ترتيبات، وكانت هناك في السابق مفاوضات بين الإسرائيليين والسوريين.

> عبر لبنان؟

– وفي لبنان هناك موضوع مزارع شبعا وكانت هناك مشكلات في الجنوب. نحن ندعو إلى جلوس كل الأطراف وراء طاولة مستديرة. ممثلو حكومات كل الأطراف في المنطقة لتطبيق مبادرة السلام العربية. وهي واضحة جداً: السلام وتطبيع العلاقات مقابل الانسحاب من كل الأراضي المحتلة.

اليوم السابع لجنيف: نفور دولي من مناورات النظام السوري


Feuille-de-vigne3

Le régime syrien de Bachar Al Assad

جنيف ــ ناصر السهلي

1 مارس 2017

(…)

 قال مصدر غربي لـ”العربي الجديد” إن دي ميستورا ناقش مع المعارضة تفاصيل جدول الأعمال بناء على وعود روسية، بعد أن التقى الأخير نائبَ وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، في لقاء غير معلن أمس، وتلقّى من الروس وعودًا بأن المعارضة إن أبدت ليونة، وقبلت طرح الملفّات الثلاثة مرة واحدة (الحوكمة والدستور والانتخابات)، مضافًا إليها الملف الرابع المقترح لمناقشة الإرهاب والأمن ووقف النار سوية، فإن روسيا ستقدم ضمانات لكي يدخل النظام في نقاش القضايا الثلاث الأخرى، دون الترميز على ما يكرره وفده دائمًا بخصوص خطابه المتعلق بمكافحة الإرهاب.

ويتوقّع المصدر الغربي أن تدرس المعارضة الأمر، وتبدي بعض المرونة للتوصل إلى جدول أعمال ينقذ المفاوضات، حتى يصل بها دي ميستورا إلى حل وسط وملتزم (وملزم) للنظام السوري. وتوقّع المصدر ذاته أيضًا أن تعود المفاوضات مرة أخرى، بعد تحضير الجدول واللجان المقترحة في هذا الإطار، مرجّحًا أن يكون دي ميستورا قد تلقى بعض “الضمانات”، وهو ما يفسّر الإيجابية التي سادت الأجواء، مساء اليوم، بعد وصول المبعوث الأممي إلى مقرّ إقامة المعارضة، واستمرار محادثاته حتى وقت متأخر.

وفي ما يخصّ اللقاء الصباحي بين الجانبين، فقد أفاد مصدر في وفد الهيئة العليا لمفاوضات جنيف لـ”العربي الجديد” أن “دي ميستورا بدا، اليوم، أكثر صراحة في إبداء ملاحظات سلبية على أداء وفد النظام السوري ومطالبه التعجيزية”. ورأى المصدر ذاته أن “إصرار النظام السوري على تركيز جهوده، حتى اليوم، على مسألة مكافحة الإرهاب، وكأنها النقطة الوحيدة في حياة السوريين ومعاناتهم، قد شكل حالة من النفور عند دي ميستورا وبعض أعضاء فريقه والقوى الدولية الحاضرة في جنيف”.

وتعقيبًا على اللقاء، قال رئيس بعثة وفد الهيئة العليا للتفاوض، يحيى قضماني، لـ”العربي الجديد”: “لن نقبل أية محاولة للالتفاف والمساومة على مسائل أساسية، وهي الانتقال السياسي قبل أي مسار آخر، لقد قلنا ذلك للروس بشكل واضح، وطالبناهم أن يكونوا أكثر إيجابية، ويلزموا النظام بوقف النار والقتل. هذه الجولة من المفاوضات مع دي ميستورا كانت إيجابية، وقد تفهم رفضنا طرح الجعفري وضع الإرهاب بندًا في المحادثات”، مستطردًا: “نحن نرفض الخوض في أمور لم ينصّ عليها القرار 2254، وسنستمر بالمفاوضات طالما هناك شيء إيجابي في الأفق”.

وبدا نصر الحريري في مؤتمره الصحافي، اليوم الأربعاء، منزعجًا بالفعل من التكتيكات التفاوضية التي يتبعها النظام « لحرف المفاوضات عن هدفها الأساسي في الانتقال السياسي لحلّ المأساة السورية”، وقد ظهر ذلك الأمر من خلال إجابة الحريري عن سؤال أحد مراسلي وفد النظام عن مسألة الإرهاب، إذ ردّ: “متعجّب من طرح مثل هذا السؤال بعد كل هذه السنوات من القتل والتدمير. بل متعجب من وجود من يصدق ذلك”.

جنيف 4: عودة إلى مربع الصفر / Genève 4: retour à la case zéro


Bachar-Jaafari-Shut-Up

Le représentant du Terrorisme de l’Etat syrien

Le pessimisme a caractérisé le troisième jour des négociations syriennes à Genève, samedi, après l’émergence d’une harmonie claire entre l’envoyé de l’ONU en Syrie, Staffan de Mistura et le chef de délégation du régime, Bachar al-Jaafari, notamment, dans l’exploitation de l’attentat à Homs, pour justifier l’échec possible des négociations en cours.

جنيف ــ ناصر السهلي

26 فبراير 2017

طغى التشاؤم على مجريات اليوم الثالث من مفاوضات جنيف السورية، أمس السبت، بعد بروز تناغم واضح بين المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، ورئيس وفد النظام بشار الجعفري، في توظيف الهجمات في حمص لتبرير الفشل المحتمل للمفاوضات.

لا أظن بأن شيئا سيتغير هنا، ولا أثق بأن جنيف سينتج عنها شيء. النظام السوري ماض في طريقه وحله العسكري ليس إلا، هكذا علق الكاتب السوري، عمر كوش، في حديث معالعربي الجديد“.

بدوره اعتبر، عضو وفد الائتلاف المعارض، الأمين العام لمجلس تركمان سورية، زكي مصطفى، أنلا شيء سيتحرك، طالما أن القوى العظمى لم تتخذ بعد قرارا بأن سورية يجب أن تشهد حلا لمأساتها. لقد حدثت تدخلات دولية عقدت المسألة في سورية. الروس بكل ثقلهم يضغطون على دي ميستورا لتمييع ما يجري هنا“.

عدم التفاؤل هو ما ذهب إليه أيضا عضومنصة القاهرةوممثل شباب الحراك الثوري، فراس الخالدي، الذي قال لـالعربي الجديد“: “ربما تكون نية دي ميستورا صادقة، لكنه أدخل نفسه في تكتيكات خاطئة بدل انشغاله بقضية الشعب السوري“.

وأضافوجّه دي ميستورا دعوة لنا، وكان يجب أن تستغل الفرصة لتنفيذ ما دعينا إليه بالدخول مباشرة في عمق قضية الحل السياسي والانتقال نحو نظام سياسي آخر في سورية بطريقة تحفظ سورية مستقبلا من التشرذم وسقوط بيد مليشيات النظام الحالي الآتية عبر الحدودفنحن نثق بأن السوريين الذين يحملون السلاح، حال الانتقال إلى نظام آخر سينتهي عملهم المسلح ودورنا جميعا كمعارضة“.

مأزق حقيقي إذا هو الذي عاشته معظم الوجوه السورية، من كل الاتجاهات، لا سيما وفد النظام، الذي بدا مأزوماً منذ ما قبل الجلسة الافتتاحية، وبعدها حين ألغى مؤتمراً صحافياً في داخل مبنى الأمم المتحدة ، ليكتفي ممثله بشار الجعفري ببضع كلمات عنالإرهاب وورقة دي ميستورا“.

حمل مساء السبت ما حملته ساعات صباحه البارد في جنيف، وتعليق والتقاط كتاب وصحافيين ومراقبين على ما وصفوه بـانفراج أسارير النظام السوري على وقع عملية تفجير حمص“. الجعفريخبط خبطتهبحسب تعبير أحد الكتاب السوريين، حين كان يستمع إلى الجعفري عائداً إلىخطابه المعهود وإطلاق التهم بالإرهاب بالجملة“.

بانتظار المؤتمر الصحافي لوفد المعارضة السورية، الذي تأخر عن موعده، كان صحافيون ومراسلون عرب يتهكمون علىخطاب الجعفري، لا سيما حين بدأ يوزع تهم الإرهاب مرة أخرى على دول شرقا وغربا.

في المقابل، قدم وفد المعارضة خلال مؤتمره الصحافي شرحاً تفصيلياً معززا بالصور من القصف الجوي على مناطق سورية في اليوم ذاته الذي كان فيه الجعفريغير آبه بمثل هذه العلميات الإرهابيةكما وصفها رئيس وفد المعارضة، نصر الحريري، في تعقيبه على أسئلة الجعفري.

وبدا الحريري حازما فيإدانة كل عمل إرهابي فوق أراضينا وأراضي غيرنا، في رده على أسئلة الصحافيين. وحين سئل عمن يقصد بالإرهابيين، أوضحمن إرهاب الدولة الذي يمارسه النظام والدول الداعمة له ومليشياتها إلىداعشوالقاعدةوالنصرة“”.

وفي الوقت الذي بدا المشهد عودة على بدء، وكأن صفرا كبيرا بصدد التشكل في جنيف، فإن كرة ثلج كبيرة كانت تتشكل منذ قدوم الوفود يوم 22 فبراير/ شباط وتخبط دي ميستورا ومكتبه، حتى في انعدام جداول ومواعيد واضحة.

التخبطسيد الموقف، حتى في الكواليس، ثمة قيادات من المفترض أنها ستكونالنواة الصلبةعلى طاولة التفاوض تستخدم التعبير لوصف ما يجريوما جرى خلال الأيام الماضية من عمرجنيف 4″ الذي يبدو أنه لم يبدأ.

ربما لن يكون هناك نتيجة. أما لماذا حضرنا فلأننا لن نعطي النظام فرصة لننسحب نحن أو نرفض الحضور، لا شيء نخسره إن لم نكسب شيئا، سياسيا على الأقل، لكننا حريصون بنفس الوقت حرصا جديا على أن نرفع العذاب عن شعبنا نوقف آلة الموت في عموم بلدنا، يقول مفاوض سوري معارض لـالعربي الجديد“.

أما ممثلمنصة القاهرةللمعارضة السورية، جمال سليمان فقال لـالعربي الجديد” “نحن بكل وضوح مع كل ما من شأنه أن ينهي مأساة شعبنا، القضية ليست قضية شخص، بل الانتقال من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي تعددي يحفظ وحدة الأرض والشعب ويعطي الجميع حقوقهم“. وأضافبالتأكيد لسنا هنا للسياحة. جئنا بالفعل لإيجاد حل ينقل سورية إلى المستقبل وينهي نظام الاستبداد“.

وبحسب ما أفاد أحد المصادرثمة عقدة في منصة موسكو، وليست في منصة القاهرةوقالهؤلاء (موسكو) لا يريدون سماع حتى كلمة ثورة، ولا ندري كيف يمكن أن يعدهم دي ميستورا ممثلين لشعب ثائر على نظام حكم. هم يتحدثون عن أزمة وليس ما يرونه من تهجير نصف الشعب وتدمير مدنه بسبب ثورة شعبية يقمعها نظام ديكتاتوري. أية أزمة هذه التي تجعل شخصا مسؤولا عن سفك دماء ملايين السوريين مقبول أن يبقى رئيسا، ألا يكفيه 17 سنة من الحكم؟“.

في المحصلة، يرجّح أحد كبار مسؤولي الإعلام في المعارضة السورية في حديث لـالعربي الجديدأنّالأمر سيستمر هكذا حتى يوم الجمعة. بطبيعة الحال، دي ميستورا يعرف أنه دعا الوفود حتى السادس من هذا الشهر، بمعنى آخر ستظل حالة التسويف والمماطلة هكذا، وهذا أمر غريب لم يحدث في المؤتمرات السابقة، إلا إذا أتت أوامر بأن يحسم الموقف مع وفد النظاملأنه من جهتنا لا مشكلة على الإطلاق أن نبدأ منذ الغد الدخول في صلب الموضوع… 2254 وبيان جنيف1″.

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/2/26/جنيف-4-عودة-إلى-مربع-الصفر

Tête-daechiotte+Assad-3B

مرجعية جديدة تنعى «المرحلة الانتقالية»٠


مرجعية جديدة تنعى «المرحلة الانتقالية»٠

االأربعاء، ٢٥ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٧
لندن – إبراهيم حميدي
Remise en selle du criminel Assad

Remise en selle du criminel Assad

نجحت روسيا بالتعاون مع تركيا وإيران وفي غياب أميركا، بخروج اجتماعات آستانة ببيان ثلاثي نعى ضمناً «بيان جنيف» والحديث عن «مرحلة انتقالية» في سورية، ما يشكل مرجعية سياسية جديدة لدى إطلاق مفاوضات السلام في جنيف في 8 الشهر المقبل، يضاف إلى ذلك حديث عن تسليم موسكو أطرافاً سورية نسخة عن «دستور جديد» يتضمن تعديلات لصلاحيات الرئيس بشار الأسد ورئيس الحكومة والمجالس المحلية، ثم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية٠

وقبل أن يجف حبر «بيان آستانة»، وجهت الخارجية الروسية دعوات إلى 15 من قادة القوى السياسية و «منصات» المعارضة لحضور اجتماع في موسكو يعقد في 27 الشهر الجاري. واللافت ان الدعوات ساوت بين قادة «الهيئة التفاوضية العليا» رياض حجاب و «الائتلاف» أنس العبدة و «هيئة التنسيق الوطنية» حسن عبدالعظيم و «جبهة التحرير والتغيير» قدري جميل و «مجموعة حميميم» ليان أسعد، وممثل «الاتحاد الديموقراطي الكردي» خالد عيسى الذي تعارض أنقرة حضوره السياسي، علماً أن عدداً منهم لم يرد على الدعوة أو اعتذر عن عدم الحضور، مثل معاذ الخطيب٠ 

هدف موسكو من المؤتمر هو إطلاع السياسيين على نتائج آستانة وتشكيل وفد موحد منهم ومن الفصائل المشاركة في عاصمة كازاخستان، للتفاوض مع وفد الحكومة السورية في جنيف بموجب مرجعية «بيان آستانة» التي عكست ميزان القوى العسكرية في سورية بعد أكثر من سنة على التدخل العسكري الروسي المباشر، وسط تراجع أميركي، خصوصاً خلال «المرحلة الانتقالية»٠

وتتضمن المرجعية الجديدة سبعة مبادئ:٠

1- غاب عن «بيان آستانة» أي أشارة إلى «بيان جنيف» الصادر عام 2012 والذي نص على تشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة بين الحكومة والمعارضة، على أساس القبول المتبادل». كما نجح الجانبان الروسي والإيراني في حذف عبارة «العملية الانتقالية» التي اقترحها الوفد التركي في مسوّدة «بيان آستانة»، بحيث بات الحديث الآن يشمل «عملية سياسية» لتنفيذ كامل للقرار 2254 الذي صدر نهاية 2015 ونص على تشكيل «حكم تمثيلي وغير طائفي لتعديل الدستور وإجراء انتخابات». وحذفت في البيان عبارة تتناول القرار 2118 الذي نص في فقرتين على «بيان جنيف»، مع إشارة إلى أن هذا البيان ورد في مقدمة القرار 2254٠

2- نجح الوفد التركي في الحفاظ على عبارة «مجموعات المعارضة المسلحة» على رغم اعتراض وفدي إيران والحكومة السورية، إضافة إلى حذف عبارة «الجمهورية العربية السورية»، ووضع عبارة «الحكومة»، ورفض مطلب رئيس الوفد الحكومي اعتماد عبارة «المجموعة المسلحة» ومطلبه إسقاط كلمة «معارضة» لإعطاء انطباع بأن الأزمة السورية ليست سياسية، بل بين «الدولة» و «مسلحين» من دون مطالب سياسية. ولم يتم قبول كلمة المعارضة بـوصفها تعني «فصائل ثورية»٠

3- لبى الجانب الروسي مطلباً للفصائل بإزالة كلمة «علمانية» التزاماً بموقف اتخذته المعارضة السياسية والعسكرية في مؤتمرها في الرياض نهاية 2015، ولكن حافظ «بيان آستانة» على دعم روسيا وإيران وتركيا «استقلالية» سورية «دولة غير طائفية ومتعددة الأعراق والأديان».

4- لم تلبَّ طلبات المعارضة باعتماد عبارة «منع خروق» وقف النار، بل حافظ البيان على عبارتي «تقليل الخروق وخفض عنف» في سورية من دون إشارة إلى «وقف شامل للنار» كما كانت الفصائل تأمل، خصوصاً ما يتعلق باستمرار هجوم القوات الحكومية السورية و «حزب الله» على وادي بردى بين دمشق وحدود لبنان، إضافة إلى إهمال رعاة اجتماعات آستانة مطلباً آخر يتعلق بـ «وقف التهجير الممنهج» و «المصالحات القسرية»٠

5- ضمنت روسيا في البيان قبول إيران «طرفاً ضامناً» لوقف النار، على رغم رفض رئيس وفد المعارضة محمد علوش، الأمر الذي حاول تداركه بإصدار موقف خطي شرح موقف المعارضين من «بيان آستانة». كما قُبلت تركيا «طرفاً ضامناً» على رغم رفض الوفد الحكومي السوري، الذي طالب بـ «إغلاق الحدود التركية ووقف تمويل الإرهابيين وتدريبهم قبل أي خطوة أخرى»٠

6- وافقت إيران على اقتراح روسيا وتركيا تشكيل «آلية ثلاثية لمراقبة وقف النار» فوراً، بدل عبارة «النظر في تشكيل» هذه الآلية، إضافة إلى عدم قبول اقتراح الحكومة رفض تشكيل أي آلية رقابة أو رد على الخروق، ومطلب ان يكون وقف النار لفترة محددة٠

7- بات القرار 2254 الذي صاغه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مرجعيةً لمفاوضات جنيف الرامية إلى «تنفيذ كامل» له، بما يتضمن تشكيل «حكم تمثيلي» لصوغ دستور وإجراء انتخابات، وسط أنباء عن تقديم موسكو مسودة دستور إلى أطراف سورية، بما يتضمن تصورها لمستقبل لسورية يقوم على اللامركزية و «تذويب» صلاحيات الرئيس لمصلحة دعم صلاحيات رئيس الوزراء ومجالس محلية ومجلس عسكري مشترك إلى حين إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية٠

http://www.alhayat.com/Articles/19795708/مرجعية-جديدة-تنعى–المرحلة-الانتقالية-

%d bloggers like this: