Vous avez dit “Complots” !!! تحيا «المؤامرات»٠٠


_A-qui-le-Tour-2019-2

 

تحيا «المؤامرات»!٠

20 oct 2019 – جلبير الأشقر

نعيش في زمن خطير يستوجب أقصى درجات اليقظة. فنحن إزاء سلسلة جديدة من المؤامرات في منطقتنا، بدأت قبل ما يناهز تسع سنوات. وقد كشف الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، قبل أن يفرّ إلى مملكة آل سعود التي وجد فيها مثواه الأخير، كشف أن ما بدأ في سيدي بوزيد يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 وتحوّل إلى انتفاضة شعبية عارمة عمّت كل أرجاء البلاد، إنما كان «مؤامرة للمسّ من استقرار تونس بهدف تغيير النظام». ومثله، حذّر رئيس مخابرات مصر ومن ثم نائب رئيسها، عمر سليمان، من أن الحراك الذي انطلق يوم 25 كانون الثاني/يناير 2011 إنما تحوّل إلى مؤامرة بمجرّد استمراره، وهي المؤامرة التي جعلت الرئيس المخلوع حسني مبارك يسلّم السلطة للجيش من أجل تداركها، على حدّ ما أفصح عنه هو نفسه.
أما الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي اغتاله الحلفاء الأعداء، فقد ألقى خطاباً أمام طلاب كلية الطب في جامعة صنعاء، في أول آذار/مارس 2011، أكّد فيه على أن «الربيع العربي» إنما هو «مجرد ثورة إعلامية تديرها الولايات المتحدة من غرفة في تل أبيب». ومثلما أسرع حكّام البحرين إلى التنديد بالمؤامرة الإيرانية التي اندلعت في مملكتهم تديرها في نظرهم غرفة في طهران، لم يتأخر ملك ملوك أفريقيا الراحل، معمّر القذّافي، في فضح حقيقة الانتفاضة الشعبية التي هبّت في ليبيا. ويتذكّر الجميع تأكيده، وهو يخاطب سكان مدينة الزاوية بعد أيام من بدء الانتفاضة ضد حكمه القراقوشي، أن تنظيم «القاعدة» يقف وراء «التغرير بأبناء الزاوية الذين يقل عمرهم عن 20 سنة لإشاعة الفوضى والدمار». وقد دعا آنذاك أبناء المدينة إلى القبض على «أتباع بن لادن» مناشداً إياهم أن «ينزلوا إلى الشوارع ويمسكوا أولادهم الصغار الذين غرّر بهم عناصر من «القاعدة» الهاربين من «غوانتانامو» وأن يعالجوهم «من حبوب الهلوسة الموضوعة في القهوة والحليب».
وبعد أيام، أعلن ملك الملوك أن نطاق المؤامرة قد توسّع وباتت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تشارك فيها. أما الرئيس السوري بشّار الأسد، فبعد أسبوعين من بدء الحراك إثر أحداث درعا، ألقى خطاباً شهيراً كشف فيه أن سوريا «تتعرّض لمؤامرة كبيرة خيوطها تمتدّ من دول بعيدة ودول قريبة ولها بعض الخيوط داخل الوطن وتعتمد هذه المؤامرة في توقيتها لا في شكلها على ما يحصل في الدول العربية… اليوم هناك صرعة جديدة هي ثورات بالنسبة لهم ونحن لا نسمّيها كذلك».

الرئيس السوري بشّار الأسد بعد أسبوعين من بدء الحراك، إثر أحداث درعا، ألقى خطاباً شهيراً كشف فيه أن سوريا تتعرّض لمؤامرة كبيرة خيوطها تمتدّ من دول بعيدة ودول قريبة ولها بعض الخيوط داخل الوطن

وأما الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، فكلّ لسانه وهو يفضح المؤامرة التي تجسّدت في الانتفاضة الشعبية قبل أن تطيح به المؤسسة العسكرية التي طالما استند إليها حكمه الاستبدادي. وبعد لقائه نظيره المصري عبد الفتّاح السيسي، الذي ما انفكّ يُحبط المؤامرات هو الآخر، وبعد أسابيع من انطلاق الانتفاضة السودانية، كشف البشير «أن هناك العديد من المنظمات التي تعمل على زعزعة الأوضاع في دول المنطقة». وفيما يخص السودان، يحاول الإعلام الدولي والإقليمي التهويل… هناك محاولات لاستنساخ قضية «الربيع العربي» في السودان بنفس الشعارات والبرامج والنداءات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
أما الفريق أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري، فقبل أن يذهب إلى سوتشي ليطمئن مُحبط المؤامرات الأكبر، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ألقى كلمة أمام وحدات عسكرية جاء فيها: «لقد سبق لي أن أشرت في العديد من المناسبات إلى أن هناك أطرافاً خارجية معادية تتربّص بالجزائر وتحاول التدخّل في شؤونها الداخلية، بتواطؤ مفضوح مع العصابة في الداخل التي نحذّرها من اللعب بالنار، وهي محاولات يائسة تهدف بالأساس إلى زعزعة استقرار وأمن الجزائر… إننا لا نقول هذا الكلام من فراغ، بل لدينا معطيات تؤكد تورّط هؤلاء العملاء وسنتّخذ دون شك الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب».
وأما في العراق، فقد كشف مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، أن الذين يتظاهرون منذ بداية هذا الشهر بلا خوف من الرصاص ليسوا سوى «متآمرين» يعملون وفق مخطط يرمي إلى «إسقاط النظام السياسي وزرع الفتنة». وأكّد أن «الحكومة تعرف تماماً الجهات التي تقف وراء أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، وسيتم الكشف في الوقت المناسب عن أسماء هؤلاء المتآمرين وكافة المعلومات بشأنهم». وقبل أيام، كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية المقرّبة من «حزب الله» عن حصولها على «وثيقة أمنية تبيّن دور السفارة الأمريكية في بغداد في إدارة التشكيلات السرّية لـ«تظاهرات تشرين» في العراق.
هذا ومن حسن حظّ شعب لبنان أن الأمين العام لـ «حزب الله» لا يؤمن بنظرية المؤامرة، كما شرح بصورة مقنعة تماماً في الكلمة التي ألقاها قبل أيام: «أنا أرفض نظرية المؤامرة، لكن بالأيام الأخيرة مجموعة المعلومات والمعطيات وأعيد وأقول ليس تحليلاً، معلوماتنا ومعطياتنا التي قاطعناها من أكثر من مكان، الآن الوضع في لبنان دخل في دائرة الاستهداف السياسي الدولي والإقليمي والذي يوظّف جهات داخلية. ما عاد الموضوع حراك شعبي واحتجاجات شعبية وصحة وبيئة وفرص عمل وجوعانين وفساد وما شاكل. كلا، بالحد الأدنى معلوماتنا ومعطياتنا والمؤشرات والقرائن..»..
قالها بشّار الأسد: «هناك صرعة جديدة هي ثورات بالنسبة لهم ونحن لا نسمّيها كذلك». أما نحن، وما داموا يصرّون على تسمية الثورات «مؤامرات»، فنقول لهم: فلتحيا «المؤامرات»!

كاتب وأكاديمي من لبنان

صفاقة التفكير الصهيوني والاستعماري


20180210-Stop-كفى-Transparent

صفاقة التفكير الصهيوني والاستعماري

جلبير أشقر – 4/9/2019

قبل أيام، قامت السلطات المغربية بهدم إنشاءات كانت منظمة ألمانية غير حكومية قد شرعت في بنائها في القرب من مراكش بغية تحقيق حلم مديرها في تشييد أكبر نصب تذكاري للمحرقة النازية في العالم. و«المحرقة» («الهولوكوست» بالتعبير الأمريكي الدارج) هي التسمية التي تُطلق على عملية الإبادة الممنهجة التي نفّذتها ألمانيا النازية أثناء الحرب العالمية الثانية إزاء يهود أوروبا وغيرهم من الأقليات العرقية كالغجر أو الجنسية كالمثليين. وكان مدير المنظمة المُشار إليها قد تباهى أمام الصحافة الإسرائيلية قبل الهدم بأن مشروعه سيفوق حجم نصب المحرقة النازية التذكاري القائم في برلين، وأن الفكرة جاءته بعد زيارة قام بها لمتحف «ياد فاشيم» المخصّص للمحرقة النازية في القدس الغربية، واكتشافه هناك أن بعض ضحايا الإبادة حملوا اسم عائلته (وهو اسم بولندي الأصل). وقد قصد بالطبع أنه اكتشف احتمال أن يكون أصل عائلته من اليهود البولنديين، وهم أكبر جماعة بشرية جرت إبادتها في معسكرات الاعتقال النازية.
تُحيلنا تلك الحادثة إلى الصفاقة التي يشترك فيها الفكر الصهيوني والفكر الاستعماري الغربي والتي تؤدّي إلى إنشاء أنصاب تذكارية لإبادة اليهود ليس في البلدان التي ساهمت في تلك الإبادة وحسب، بل أيضاً في بلدان لا علاقة لها البتة بها كاليابان والبرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا.
وقد تعمّدنا هنا ذكر بلدان شهدت حملات إبادة استعمارية فظيعة على يد الأوروبيين، أو اقترفتها بنفسها كما هي حال اليابان، بدون أن تحظى تلك المآسي التاريخية بأنصاب تذكارية تضاهي ما جرى تشييده تذكيراً بإبادة يهود أوروبا. وأسطع مثال على ما نقول، أن تحظى واشنطن، عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية، بأحد أكبر وأشهر متاحف المحرقة النازية في العالم بينما لا يوجد فيها متحف مماثل على الأقل (والأحرى به أن يكون أعظم بكثير) مخصّص لإبادة سكان أمريكا الأصليين ولضحايا تجارة الرق والعبودية من الأفريقيين السود، وهي جرائم ضد الإنسانية ارتكبها مؤسسو الولايات المتحدة أنفسهم.

يعلم الجميع كيف تستغل الصهيونية ذكرى المحرقة النازية وتوظّفها في كسب دعم الغربيين لها، من منطلق مماثل لما وصفه سيزير، ومن أجل تبرير اضطهادها الشنيع والمتعاظم لشعب فلسطين

والقول إنها جرائم ارتكبها أولئك الاستعماريون يعني أنها جرائم أوروبية بامتياز، تنتمي إلى قائمة طويلة جدّاً وهائلة من الجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها الاستعمار الأوروبي إزاء شعوب الجنوب العالمي. فإذا كان طبيعياً بل ضرورياً أن يخلّد الأوروبيون، ولاسيما الألمان، ذكرى المحرقة النازية التي جاءت ذروةً للجرائم الاستعمارية التي راكموها خلال خمسة قرون من غزو الجنوب العالمي، فهذا لا يستوي إقراراً بالذنب التاريخي وتأكيداً على ثقافة مضادة حقّاً للعنصرية، إلّا إذا اقترن بتخليد لذكرى سائر المحارق والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها الأوروبيون.
أما عدا ذلك، فيكون الأمر مجرّد تأكيد لقول كاتب المارتينيك العظيم إيمي سيزير، في نصّه الشهير والرائع «خطاب عن الاستعمار»، عندما اتهم الفكر الأوروبي السائد بأن «ما لا يغفره لهتلر ليس الإجرام بذاته، الجُرم على الانسان، وليس إهانة الانسان بذاتها، بل هو الإجرام على الانسان الأبيض، إهانة الانسان الأبيض، وكون هتلر قد طبّق على أوروبا طرائق استعمارية ما كانت تطال قبله سوى عرب الجزائر وشغّيلة الهند وزنوج أفريقيا».
أما مشروع تخليد المحرقة النازية على أرض المغرب، فلا يفلت من تلك الصفاقة الأنانية الغربية، إذ كان أحرى بالألماني صاحب المشروع أن يفكّر في تشييد نصب تذكاري لأبناء المغرب الكبير الذين ساهموا في تحرير أوروبا من النازية، وعددهم يفوق ثلاثمائة ألف رجل سقط منهم عشرات الآلاف. ولا زالت أوروبا لا تعترف بأي فضل، أو تكاد حتى يومنا هذا، لهؤلاء المغاربة الذين جرى تجنيدهم قسراً في تحريرها من قبضة النازية، هذا عندما لا تشتم العنصرية الأوروبية ذكراهم وتصوّرهم كأنّهم دنّسوا الأراضي التي وطأتها أقدامهم على غرار ما فعل الكاتب الإيطالي الفاشستي كورزيو مالابارته في روايته «البَشَرة».
وأسوأ ما في الأمر عندما يتعلّق بتخليد المحرقة النازية في بلد عربي، بما في ذلك الأراضي الفلسطينية، أن يأتي التخليد دون الإشارة إلى رفض الحركة الصهيونية للمطالبة بفتح أبواب بريطانيا وأمريكا أمام اليهود الأوروبيين الهاربين من النازية، وذلك بغية إجبارهم على الذهاب إلى فلسطين تدعيماً لمشروعها في إنشاء دولتها على حساب الشعب الفلسطيني. ويعلم الجميع كيف تستغل الصهيونية ذكرى المحرقة النازية وتوظّفها في كسب دعم الغربيين لها، من منطلق مماثل لما وصفه سيزير. وحيث لا يتورّع متحف «ياد فاشيم» الصهيوني عن تخصيص قسم منه لتصوير الفلسطينيين وكأنّهم لعبوا دوراً أساسياً في المحرقة النازية، وهي كذبة عظمى طالما روجّتها الدعاية الصهيونية، لا يجوز لأي تخليد عربي لذكرى هذه الأخيرة أن يتمّ بدون أن يترافق بإدانة لدور الحركة الصهيونية الحقيقي واستغلالها لذكرى إبادة يهود أوروبا من أجل تبرير اضطهادها الشنيع والمتعاظم لشعب فلسطين.

كاتب وأكاديمي من لبنان

صدام الهمجيات – Affrontement des sauvages


Affrontement des sauvages 2019 .jpg

 

هذا ويقدّم مصير “الربيع العربي” مثالاً فاقعاً لظهور أعراض مرضية. فالنظام الدولاني الإقليمي العربي يحتضر، لكنّ القوى التقدّمية التي أطلقت الانتفاضة الإقليمية تبيّن أنها لم تكن على مستوى مهمة قيادة التغيير المطلوب. ونتيجة لذلك، ظهرت أعراض مرضية حادة داخل القوى الإسلامية التي كانت هي أيضاً تتحدّى النظام القديم. وقد أنتجت هذه الأعراض جماعات غارقة في الرجعية اشتبكت مع النظام الإقليمي القديم بوحشية فائقة: فتصاعد العنف إلى أقصى حدوده على الجانبين، مما أدّى إلى حالة من “صدام الهمجيات” في بلدان شتى – كما حصل في سوريا على نحو مأساوي للغاية مع نظام الأسد من جهة وتنظيمي “داعش” و”القاعدة” من الجهة الأخرى. ومع ذلك، يبقى أن المنطقة شهدت عام 2011 الموجة الثورية الإقليمية الأكثر إثارة منذ الموجتين اللتين نشأتا في نهاية الحرب العالمية الأولى ونهاية الحرب الباردة، وهذه الحقيقة هي دافع حقيقي للأمل في المستقبل٠

 

جلبير أشقر

La Russie pousse ses pions sur l’échiquier – روسيا تدفع بأحجارها على رقعة الشطرنج


Echiquier-de-Poutine---Russie

La Russie Poutinienne a habilement rendu ses pions davantage disponibles sur l’échiquier régional que Washington possédait jusqu’à récemment

Gilbert Achkar – 2 avril 2019

Le Grand Moyen-Orient, qui comprend les États arabes, Israël, la Turquie, l’Iran et la Corne de l’Afrique, a longtemps été le théâtre de la guerre froide entre les États-Unis et l’Union soviétique après la Seconde Guerre mondiale. Cette rivalité entre les forces de l’époque de la grande guerre froide a remplacé la rivalité entre les colons britanniques et français, qui partageaient la région avant d’être sortis épuisés de la guerre mondiale et d’avoir perdu leurs positions les uns après les autres.

Le conflit était de nature idéologique: Moscou soutenait la tendance nationaliste arabe et d’autres régimes qui s’appelaient socialistes, alors appelés régimes progressistes, face aux régimes pro-occidentaux que l’on appelait habituellement des régimes réactionnaires. Alors que Moscou maintenait des liens économiques et militaires étroits avec l’Égypte, la Syrie, l’Iraq, l’Algérie, le Yémen du Sud, la Libye et l’Éthiopie à divers stades de la guerre froide, entre 1945 et 1990, Washington assura la protection des régimes du Golfe, en particulier du Royaume d’Arabie saoudite, et s’allia étroitement à d’autres pays. L’Iran (au temps du Shah bien sûr), Israël, la Jordanie, le Maroc et le nord du Yémen.

Lorsque l’influence régionale de Moscou s’est estompée avec l’effondrement de l’Union soviétique au début des années 1990, coïncidant avec la domination régionale de Washington, la Russie de Vladimir Poutine a poussé ses pierres sur l’échiquier du Grand Moyen-Orient ces dernières années. L’intervention de la Russie en Syrie, qui a sauvé le régime d’Assad d’une chute apparemment inévitable en dépit des tentatives de l’Iran et de ses sponsors, a constitué un tournant majeur dans l’influence régionale de Moscou.
La situation était idéale: à l’époque de Barack Obama, Washington semblait craindre l’intervention militaire dans la région après le grand échec de l’occupation américaine en Irak et après avoir ajouté à cet échec une intervention en Libye, où Obama s’est entrainé forcé.

Poutine a saisi cette opportunité historique à partir de 2015 et a réalisé de grands succès au cours des trois dernières années et demie qui ont suivi l’intervention de l’aviation russe dans le conflit syrien. Après avoir pesé de tout son poids dans l’équilibre des forces en Syrie et réussi à influencer le régime syrien, la chute d’Alep intervient un an après le signal le plus marquant de l’efficacité de l’intervention russe. Moscou a ainsi réussi à transmettre aux dirigeants de la région le message qu’elle entendait, à savoir deux éléments: premièrement, le fait que les armes russes sont toujours aussi efficaces et aussi perfectionnées qu’à l’époque de l’Union soviétique: la seule industrie d’armement dans laquelle Moscou a réussi à atteindre le niveau de concurrence des États-Unis pendant la guerre froide, le second est contraire à l’héritage soviétique, remplaçant Washington par le rôle de protecteur des régimes réactionnaires face à la vague révolutionnaire qui a balayé la région avec le « Printemps arabe ».

Poutine a prouvé son habileté en matière de force politique et dans son intervention militaire qui était un avantage de Washington sur une Union soviétique qui n’a pas dépassé les limites de la Seconde Guerre mondiale jusqu’à la fin de 1979, date à laquelle il a occupé l’Afghanistan, où il a connu un grand échec qui a accéléré sa chute. À présent, les différents systèmes de la région sont alignés sur Moscou de Poutine et entretiennent avec lui des relations de coopération dans le domaine militaires, et la Russie est devenue la force sur laquelle tous les systèmes réactionnaires régionaux savent qu’ils peuvent compter sur elle pour les secourir s’ils ont besoin de sauvetage.

L’image générale actuelle est assez expressive. Commençons par la Syrie et l’Algérie, les deux pays qui ont maintenu une relation militaire solide avec Moscou après la chute de l’Union soviétique. Après avoir sauvé le régime d’Assad des conséquences du « Printemps arabe », Moscou a offert ses services au régime algérien face au vaste mouvement populaire qui a balayé le pays depuis le début de l’année. Le ministre russe des Affaires étrangères, Sergueï Lavrov, a laissé entendre que le mouvement populaire algérien était un « complot », reprenant la mélodie habituelle de tous les régimes réactionnaires à l’égard des mouvements populaires.

Moscou a réussi à établir des liens militaires avec les parrains des deux camps de guerre syrienne, l’Iran et la Turquie. La Turquie se prépare à acheter des missiles S-400 à la Russie malgré les avertissements de Washington et son adhésion à l’OTAN, une adhésion dont la valeur diminue rapidement avec la chute de la livre turque. L’Iran négocie avec Moscou pour l’achat d’avions Sukhoi Su-30, plutôt pour obtenir ce qu’il peut construire de similaire, même si ces négociations se sont enlisées au cours des derniers mois. Le président égyptien Abdel Fattah al-Sissi a noué une relation privilégiée avec Poutine à la suite du renversement par celui-ci de Mohamed Morsi en 2013, une relation qui comprenait également un accord sur des achats d’armes. Il a été suivi par le roi saoudien, qui a choisi Moscou pour sa seule visite à l’étranger, afin de négocier avec les dirigeants russes l’achat de missiles S-400 comme la Turquie. Les Émirats arabes unis participent également à l’achat d’armes russes et coopèrent étroitement avec Moscou et le Caire pour soutenir Khalifa Hafter en Libye, où Poutine cherche une base navale pour compléter sa flotte sur la côte syrienne. Sans oublier la forte amitié et la coopération militaire entre Poutine et le gouvernement d’extrême droite sioniste de Netanyahu.

Le résultat de tout cela est que la Russie de Poutine a habilement pu présenter ses pierres de plus en plus sur l’échiquier régional, que Washington contrôlait jusqu’à récemment. Alors que le président américain, Donald Trump, continue de souligner son mépris total pour les Arabes et les musulmans, à l’exception des dollars que lui et son beau-frère l’attirent en particulièrement vers le prince héritier saoudien, l’influence de Moscou au détriment de Washington et le rôle de la Russie dans le renforcement des régimes de la région contre les mouvements populaires devraient se poursuivre. Dans le Grand Moyen-Orient, la Russie est devenue le rempart de la réaction que les États-Unis ont exercée jusqu’à récemment, de sorte que la région doit faire face à deux puissances mondiales opposées pour soutenir les régimes réactionnaires et les aspirations des peuples à la liberté n’ont aucun soutien extérieur.

روسيا تدفع بأحجارها على رقعة الشطرنج

جلبير آشقر
2 avril 2019

من المعلوم أن منطقة «الشرق الأوسط الكبير» التي تضمّ الدول العربية وإسرائيل وتركيا وإيران والقرن الأفريقي طالما كانت مسرحاً للحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي إثر الحرب العالمية الثانية. وقد حلّ ذلك التنافس بين قوتيّ عصر الحرب الباردة العظميين محلّ التنافس الذي كان قائماً بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي، اللذين كانا يتقاسمان المنطقة قبل أن يخرجا منهكين من الحرب العالمية ويفقدا موقعاً تلو الآخر فيها.
وقد كان للصراع بُعدٌ أيديولوجي إذ ساندت موسكو التيّار القومي العربي وسائر الأنظمة التي ألقت على نفسها تسمية الاشتراكية والتي درجت تسميتها آنذاك بالأنظمة التقدّمية، في وجه الأنظمة الموالية للغرب التي درجت تسميتها بالأنظمة الرجعية. فبينما عقدت موسكو روابط اقتصادية وعسكرية وثيقة مع كلٍ من مصر وسوريا والعراق والجزائر واليمن الجنوبي وليبيا وأثيوبيا في مراحل مختلفة من الحرب الباردة بين 1945 و1990، تولّت واشنطن دوري الحماية والوصاية إزاء الأنظمة الخليجية، وبالأخص المملكة السعودية، وعقدت تحالفاً وثيقاً مع الدول الأخرى، ولاسيما تركيا وإيران (في زمن الشاه طبعاً) وإسرائيل والأردن والمغرب واليمن الشمالي.
وبعد تلاشي نفوذ موسكو الإقليمي مع انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينيات، الذي تزامن مع بلوغ نفوذ واشنطن الإقليمي ذروته، عادت روسيا بزعامة فلاديمير بوتين تدفع بأحجارها على رقعة شطرنج «الشرق الأوسط الكبير» في السنوات الأخيرة. وقد شكّل التدخّل الروسي في سوريا حيث أنقذ نظامَ آل الأسد من سقوط بدا محتوماً بالرغم من محاولة إيران وأتباعها إسعافه، شكّل ذاك التدخّل منعطفاً رئيسياً في امتداد نفوذ موسكو الإقليمي. وكان الظرف سانحاً بصورة مثالية: فقد بدت واشنطن في عهد باراك أوباما وكأنّها باتت تخشى التدخّل العسكري في المنطقة بعد الإخفاق الكبير الذي أفضى إليه الاحتلال الأمريكي للعراق وبعدما انضاف إلى ذاك الإخفاق فشل التدخّل في ليبيا الذي انجرّ إليه أوباما مضطرّاً.

روسيا البوتينية تمكّنت ببراعة أن تقدّم أحجارها بصورة متزايدة على شطر رقعة الشطرنج الإقليمية الذي كانت واشنطن تتحكّم به حتى وقت قريب

وقد رأى بوتين أن ينتهز تلك الفرصة التاريخية بدءًا من عام 2015، فحقّق نجاحات كبيرة في ظرف السنوات الثلاث ونصف المنصرمة منذ تدخّل سلاح الجوّ الروسي في النزاع السوري. فبعد أن ألقى بثقله في ميزان القوى في سوريا وتمكّن من ترجيح كفّة النظام السوري، جاء سقوط حلب بعد سنة واحدة مشكّلاً أبرز إشارة إلى فعّالية التدخّل الروسي. وقد نجحت موسكو هكذا في إيصال الرسالة التي توخّت توجيهها إلى حكّام المنطقة، وهي تتضمّن بندين: أوّلهما أن السلاح الروسي لا زال سلاحاً ناجعاً ومتقدّماً مثلما كان في زمن الاتحاد السوفييتي، والحال أن صناعة الأسلحة هي الوحيدة التي تمكّنت موسكو من الارتقاء فيها إلى مستوى منافسة الولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة؛ أما البند الثاني فهو معاكسٌ للإرث السوفييتي، إذ يقوم على الحلول محلّ واشنطن في لعب دور حامي الأنظمة الرجعية في وجه الموجة الثورية العارمة التي اجتاحت المنطقة مع «الربيع العربي».
وقد أثبت بوتين براعته في سياسة القوة والتدخّل العسكري التي طالما كانت ميزة واشنطن إزاء اتحاد سوفييتي لم يخرج من حدود منطقة النفوذ التي حاز عليها إثر الحرب العالمية الثانية إلا في نهاية عام 1979 عندما احتلّ أفغانستان، وقد أصيب فيها بإخفاق عظيم ساهم في تعجيل انهياره. أما الآن فقد باتت شتّى أنظمة المنطقة تساير موسكو البوتينية وتعقد معها علاقات تعاون في المجال العسكري، وباتت روسيا القوة التي تعلم كافة الأنظمة الرجعية الإقليمية أن بإمكانها الاتّكال عليها لنجدتها لو احتاجت إلى إسعاف.
إن الصورة العامة الراهنة لمعبّرة تماماً. فلنبدأ بسوريا والجزائر، البلدين اللذين حافظا على علاقة عسكرية وطيدة بموسكو بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. فبعد أن أنقذت موسكو نظام آل الأسد من عواقب «الربيع العربي»، ها هي تعرض خدماتها على النظام الجزائري في وجه الحراك الشعبي العارم الذي اجتاح البلاد منذ بداية العام الجاري. وقد ألمح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أنّ وراء الحراك الشعبي الجزائري «مؤامرة»، مكرّراً النغمة المعتادة لدى كافة الأنظمة الرجعية إزاء الحركات الشعبية.
هذا وقد نجحت موسكو في عقد أواصر عسكرية مع كل من عرّابي معسكري الحرب السورية، ألا وهما إيران وتركيا. فها أن تركيا تستعدّ لشراء صواريخ إس 400 من روسيا بالرغم من تحذيرات واشنطن لها ومن عضويتها في الحلف الأطلسي، وهي عضوية غدت قيمتها تتساقط بسرعة تساقط قيمة الليرة التركية. وها أن إيران تتفاوض مع موسكو لشراء طائرات سوخوي سو 30، بل لتحصل على ما يخوّلها بناء مثيلاتها، وإن تعثّرت هذه المفاوضات في الأشهر الأخيرة. أما الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي، فقد بنى علاقة مميّزة مع بوتين إثر إطاحته برئاسة محمّد مرسي في عام 2013، علاقة تضمّنت هي أيضاً صفقة أسلحة. وتلاه الملك السعودي الذي خصّ موسكو بزيارته الوحيدة إلى الخارج، ليتفاوض مع الحكّام الروس على شراء صواريخ إس 400 إسوة بتركيا. وخاضت دولة الإمارات المتّحدة هي أيضاً في شراء السلاح الروسي، وهي تتعاون تعاوناً وثيقاً مع كلٍّ من موسكو والقاهرة في مساندة خليفة حفتر في ليبيا، حيث يتطلّع بوتين إلى الحصول على قاعدة بحرية تكمّل ما لدى أسطوله على الشاطئ السوري. هذا وناهيكم من الصداقة الوطيدة والتعاون العسكري بين بوتين وحكومة أقصى اليمين الصهيوني التي يتزعّمها بنيامين نتنياهو.
وحصيلة كل ذلك أن روسيا البوتينية تمكّنت ببراعة أن تقدّم أحجارها بصورة متزايدة على شطر رقعة الشطرنج الإقليمية الذي كانت واشنطن تتحكّم به حتى وقت قريب. وفيما يستمرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إبراز احتقاره الكامل للعرب والمسلمين، باستثناء الدولارات التي تشدّه وتشدّ صهره الصهيوني بالأخص إلى وليّ العهد السعودي، فإن امتداد نفوذ موسكو على حساب نفوذ واشنطن ودور روسيا في تدعيم أنظمة المنطقة ضد الحركات الشعبية مرجّحٌ استمرارهما. وقد غدت روسيا تقوم في «الشرق الأوسط الكبير» بدور حصن الرجعية الذي كانت الولايات المتحدة تلعبه حتى زمن قريب بحيث أصبحت المنطقة تواجه قوتين عالميتين متنافستين على دعم الأنظمة الرجعية، وليس لتطلّعات الشعوب التحرّرية أي سند خارجي.

كاتب وأكاديمي من لبنان

%d bloggers like this: