La stagnation politique autour de la Syrie, réactivée par la Russie – التحريك الروسي للركود السياسي حول سوريا


Toxique---Gaz---Chimique

La stagnation politique autour de la Syrie, réactivée par la Russie

28/11/2018 – al-Qods al-Arabi

Bakr Sedqi

(…)

Il est clair que la Russie, suivie par l’Iran et leur allié chimique, veulent mettre fin à l’accord de Sochi et reprendre l’action militaire pour restaurer Idleb et les zones adjacentes à l’ouest d’Alep et du nord de Hama, afin de reprendre le contrôle des poches d’opposition restantes. En tout état de cause, avec Hay’at Tahrir Al-Cham (Al-Nosra) dans la province, il est difficile pour la Turquie de respecter ses engagements dans le cadre de la garantie tripartite des zones de désescalades (Russie, Iran et Turquie). En outre, le différend entre la Turquie et la Russie (et l’Iran) sur la formation du comité constitutionnel reste inchangé et l’architecte du « processus politique » quittera le représentant de l’ONU, Staffan de Mistura, sans réaliser ce « mince » exploit. Alors que Washington reprend ses activités dans le conflit syrien, la Russie semble avoir besoin d’une action pour reprendre son avance. Etant donné qu’elle ne maitrise que les bombardements, nous pourrions supposer que l’acte de frapper l’ouest d’Alep avec du gaz au chlore, afin de constituer une excuse pour revenir à ses compétences habituelles. Rien ne peut être fait si ce n’est d’ouvrir une nouvelle bataille, qui doit être très destructrice et conduirait à une grande vague de déplacements qui effraie les Européens qui ont refusé l’offre russe de contribuer à la reconstruction de ce que le régime et la Russie ont détruit sous l’ombre de faire perdurer le premier. La bataille reportée d’Idleb est, en partie, un chantage des États européens.

(…)

 

التحريك الروسي للركود السياسي حول سوريا

٢٨ تشرين الثاني ٢٠١٨
القدس العربي – بكر صدقي

هجوم بغاز الكلور على مناطق سيطرة النظام في غرب مدينة حلب، يرد عليه الطيران الروسي بغارات على المنطقة العازلة وفق اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا. كان الاتهام جاهزاً من روسيا والنظام للفصائل المعارضة بأنها وراء هذا الهجوم الكيماوي، وكأن الميزانسين الذي سبق لروسيا اتهام الغرب والمعارضة بتحضيره، قبل اتفاق سوتشي بشأن إدلب، وضعته موسكو موضع التطبيق لإيجاد ذريعة للتخلص من الاتفاق المذكور.
لن أدخل في نقاش غير مجدٍ بشأن مصدر القذائف المحملة بغاز الكلور، فلا أحد يملك، حالياً، أدلة كافية على هوية الجهة المنفذة، وإن كانت تحليلات قائمة على الملاحظة الأولية للمشاهد التي بثها تلفزيون النظام، تشير إلى تلاعب ما في هذه القصة. لكن الرد الروسي السريع يكفي وحده لتحديد صاحب المصلحة في الهجوم الكيماوي المزعوم. في حين أن روسيا نفسها أطلقت تصريحات نارية ضد الولايات المتحدة حين ردت الأخيرة على هجمات كيماوية للنظام، مرة في 2017، وثانية في 2018، بذريعة وجوب «انتظار نتائج تحقيقات» لن تحدث أبداً لأن روسيا بالذات عطلت الآلية الدولية المعنية بتحديد المسؤولين عن استخدام السلاح الكيماوي٠

واضح إذن أن روسيا، ومن ورائها إيران وتابعهما الكيماوي، يريدان إنهاء اتفاق سوتشي والعودة إلى العمل العسكري لاستعادة محافظة إدلب ومناطق ملاصقة غربي حلب وشمال حماة، لتكتمل استعادة السيطرة على جيوب المعارضة المتبقية. وعلى أي حال، بوجود جبهة تحرير الشام (النصرة سابقاً) في المحافظة، يصعب على تركيا أن تفي بالتزاماتها في إطار الثلاثي الضامن لمناطق خفض التصعيد (روسيا وإيران وتركيا). أضف إلى ذلك أن الخلاف بين تركيا وروسيا (وإيران) حول تشكيل اللجنة الدستورية، باقٍ على ما كان عليه، وسينصرف مهندس «العملية السياسية» المندوب الأممي ديمستورا في نهاية الشهر الحالي بدون تحقيق هذا «الإنجاز» الهزيل. ومع عودة واشنطن إلى النشاط في الصراع السوري، تبدو روسيا بحاجة إلى حركة تستعيد بها زمام المبادرة. وبما أنها لا تجيد غير القصف، أمكننا افتراض ترتيب مسرحية ضرب غرب حلب بغاز الكلور، لتشكل ذريعة للعودة إلى مهاراتها المألوفة. فلا شيء يمكن عمله غير فتح معركة جديدة، لا بد أن تكون شديدة التدمير، وتؤدي إلى موجة نزوح كبيرة تثير فزع الأوروبيين الذين رفضوا العرض الروسي بالمساهمة في إعادة إعمار ما دمره النظام وروسيا في ظل بقاء الأول. فمعركة إدلب المؤجلة هي، في جانب منها، مادة لابتزاز الدول الأوروبية٠

ومن المحتمل أن روسيا تراهن على تخلٍ تركي محتمل عن محافظة إدلب وجوارها، على غرار ما فعلت في شرقي حلب عام 2016، مقابل تعزيز نفوذها في كل من عفرين ومنطقة درع الفرات، إضافة إلى تهديداتها اليومية بشن هجوم على وحدات حماية الشعب في مناطق شرقي الفرات المحمية أمريكياً. عملت الولايات المتحدة على امتصاص تلك التهديدات من خلال إنشاء خمس نقاط مراقبة على طول الحدود، لتجعل أي هجوم عسكري تركي هناك بمثابة هجوم على القوات الأمريكية.
هذا التوتر الأمريكي ـ التركي الذي لا يحتمل أن يتراجع قبل الانتخابات البلدية في تركيا، في 31 آذار/مارس 2019، يمنح روسيا وحليفتيها الوقت الكافي لتحقيق انتصار عسكري في إدلب، أو هذا ما تأمله موسكو وطهران والنظام الكيماوي. وهو ما من شأنه أن يرحّل المفاوضات حول اللجنة الدستورية إلى أجل غير معلوم.
ولكن أي نصر مفترض للروس وحليفيه في إدلب سيعني مواجهة استحقاقات جديدة هي الأكثر صعوبة من كل ما سبقها. فهناك منطقتا نفوذ أمريكية وتركية خارج سيطرة التحالف المذكور، وسيكون عليه أن يختار بين مواجهة عسكرية غير مرغوبة مع الأمريكيين، أو الرضوخ للشروط الأمريكية المؤلمة: انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات متعددة الجنسية المرتبطة بها من سوريا، والدخول في عملية سياسية حقيقية٠
لا شك أنه ليس من مصلحة الروس الوصول إلى تلك اللحظة حيث كل الخيارات سيئة بالنسبة لها. ولكن، بالمقابل، إبقاء الوضع الميداني في إدلب على ما هو عليه، يعني الاضطرار إلى الانتهاء من تشكيل اللجنة الدستورية، وهو ما يبدو أنه غير ممكن الآن بالطريقة التي يريدها النظام وروسيا. من المحتمل، في هذه الحالة، أنهم يراهنون على تنازلات من الأتراك والأمريكيين، في موضوع اللجنة الدستورية، على وقع انتصار مفترض يأملون بتحقيقه في إدلب. ولكن ماذا عن «الاستراتيجية الأمريكية الجديدة» بشأن سوريا؟
إذا اعتبرنا تصريحات المبعوث الأمريكي جيمس جيفري الذي تم تعيينه للتعامل مع الصراع في سوريا، سنرى أن الأفكار التي يطرحها قائمة على سذاجة غريبة، وكأن الأمريكيين على جهل مطبق بكل تفاصيل المشهد السوري. فقد ربط الأمريكيون انسحابهم من منطقتي شرق الفرات وحول معبر تنف في الجنوب بثلاثة شروط هي: القضاء التام على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وطرد القوات الإيرانية من سوريا، وإنجاز حل سياسي للصراع الداخلي السوري. وعلى الصعيد العملي، شاعت أخبار عن مباحثات روسية ـ أمريكية فحواها مقايضة انسحاب إيراني من سوريا مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية على إيران. مباحثات يبدو أنها متعسرة إلى الآن. بالمقابل يقوم الأمريكيون بتدريب مزيد من المقاتلين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» من أجل زجها في صراع محتمل مع الميليشيات المرتبطة بإيران، بعد الانتهاء من الجيوب القليلة التي ما زالت داعش تحتفظ بها. أما بشأن «الحل السياسي» المفترض، فيرى جيفري أنه يتمثل في إقرار دستور جديد وإجراء انتخابات تحسم موضوع «الانتقال السياسي» وفقاً لقرار مجلس الأمن ذي الصلة. مع العلم أن التحالف الروسي ـ الإيراني ـ الأسدي قد بدأ العرقلة منذ موضوع تشكيل اللجنة الدستورية. وفي حال تم تشكيلها أخيراً، بعد ضغوط، سيبدأ الحلف المذكور بعرقلة صياغة الدستور، وهكذا… في غضون ذلك تكون واشنطن قد دخلت أجواء حملة انتخابية جديدة، وابتعد سراب «الحل السياسي» أكثر وأكثر. الخلاصة أن روسيا لا تملك أدوات الانتهاء من الحرب وفرض التسوية وفقاً لشروطها، في حين أن النظام الكيماوي لا يمكنه أن يحكم بلا حرب. وهو ما يعني استمرار الصراع إلى أجل غير معروف، وربما بأطوار جديدة لا يمكن التنبؤ بها٠

كاتب سوري

Advertisements

Un feu vert occidental à Assad, à condition de s’abstenir d’utiliser l’arme chimique


Toutes les indications signalent que la situation se dirige vers une bataille sanglante dans la province d’Idleb, avec ce qui ressemble à une approbation tacite des Etats-Unis, la France et la Grande-Bretagne, au régime syrien pour lancer son attaque contre la province du Nord-Ouest, à l’exception de l’utilisation des armes chimiques, en parallèle le comportement du front al-Nosra, qui semble plutôt presser la bataille, à la veille d’un sommet russo-irano-turc qui se tiendra début septembre à Istanbul. (Hay’at Tahrir al-Cham) que le front al-Nosra forme le principal composant, semble avoir déjà pris sa décision à l’égard des appels et des efforts pour convaincre ses dirigeants d’aider à « briser » les principaux facteurs d’une grande crise, que le nord-ouest de la Syrie se prépare à affronter, refusant ainsi de retirer les prétextes des mains du régime et de ses alliés, et qui a promis Le Nord de vivre un “Holocauste


إدلب: ضوء أخضر غربي للأسد شرط عدم استخدام الكيميائي

أمين العاصي
22 أغسطس 2018

كل المؤشرات تفيد بأن الأمور تتجه نحو معركة دموية في محافظة إدلب، مع ما يشبه الموافقة الضمنية الصادرة عن أميركا وفرنسا وبريطانيا للنظام السوري بشن هجومه على المحافظة الشمالية الغربية، شريطة عدم استخدام السلاح الكيميائي هناك، بموازاة سلوك من جبهة النصرة يبدو أقرب إلى استعجال المعركة، عشية قمة روسية ـ تركية ـ إيرانية تعقد مطلع سبتمبر/أيلول المقبل في إسطنبول. وحسمت “هيئة تحرير الشام” (التي تشكّل جبهة النصرة عمودها الفقري) موقفها تجاه دعوات ومساع بُذلت لإقناع قادتها في المساعدة بـ”تفتيت” عوامل أزمة كبرى من المتوقع أن يشهدها شمال غربي سورية، من خلال حلّ نفسها لسحب الذرائع من يد النظام وحلفائه والذي توعّد الشمال بـ”محرقة”.
وقال القائد العام لـ “هيئة تحرير الشام”، أبو محمد الجولاني، في تسجيل مصور، يوم الثلاثاء، إن “سلاح الثورة خط أحمر لا يقبل المساومة”، مضيفاً أن “الأمر هو قرارنا”، مشيراً إلى أن “المصالحات التي أجراها الجانب الروسي مع فصائل المعارضة السورية المسلحة أسقطت الجنوب”. وأكد أن “الهيئة لن تسمح بتمرير هذا الأمر في الشمال السوري”، لافتاً إلى أن “الهيئة اعتقلت رؤوس الذين يدعون إلى مصالحة مع النظام”. وقال إن “ما قامت به الهيئة من حملات أمنية ضد مروّجي المصالحات في إدلب، هو للعمل على إفشال أي مشاريع أو خطط من قبل نظام الأسد لتكرار سيناريو جنوب سورية في إدلب، وعدم إمكانية تمرير ما قامت به روسيا ونظام بشار الأسد في الجنوب من مصالحات في إدلب”.
وأضاف الجولاني أن “الهيئة مستعدة للمواجهة في شمال غربي سورية”، مؤكداً أن “الاستسلام خيانة للشعب”. وكشف عن “تشكيل غرفة عمليات مشتركة، وأنه تم تحصين المنطقة”. وأعرب عن اعتقاده بأنه “لا يمكن الاعتماد على نقاط المراقبة التركية، فالمواقف السياسية تتغير بأي لحظة”. وكان الجيش التركي قد نشر 12 نقطة مراقبة على حدود منطقة خفض التوتر التي تضم كامل محافظة إدلب، وأجزاء في ريف اللاذقية الشمالي، وريف حلب الغربي، وهو ما يشكل عامل اطمئنان للمدنيين في المنطقة.

وبثّت الحسابات الرسمية لـ”هيئة تحرير الشام” على “تليغرام”، يوم الثلاثاء، صوراً للجولاني متفقداً غرفة العمليات العسكرية في ريف اللاذقية الشمالي. كما ظهر برفقة مجموعة من القياديين في الهيئة في قمة كباني بريف اللاذقية. وحسمت تصريحات الجولاني جدلاً أثير في الآونة الأخيرة حول مصير “هيئة تحرير الشام”، فمن الواضح أن أنقرة لم تستطع إقناعها بالمساعدة في تفتيت عوامل الأزمة المتوقعة في شمال غربي سورية، من خلال حل نفسها وتوزيع عناصرها على فصائل المعارضة السورية، خصوصاً على “فيلق الشام” المقرّب من تركيا.

ورغم تمكن تركيا من توحيد فصائل المعارضة ضمن الجبهة الوطنية للتحرير، إلا أن موضوع مواجهة هذه الجبهة مع تنظيم “هيئة تحرير الشام”، مرتبط بعاملين رئيسيين: الأول هو القدرة العسكرية على المواجهة، وهذا الموضوع مرتبط أيضاً بمدى الدعم الذي من الممكن أن تقدمه تركيا لهذه الجبهة. أما العامل الثاني فهو قرار المواجهة بحدّ ذاته المرتبط بالتوجهات المختلفة ضمن الفصائل المشكلة للجبهة الوطنية، وهو الأمر الذي لعب عليه الجولاني بخطابه، كونه مدركا بأن هناك توجهات أيديولوجية متباينة ضمن تشكيلة الجبهة، وبالتالي يمكن تشتيت قرارها من خلال اللعب على وتر الخطاب العاطفي وحتى يمكن جر قسم منها سواء لأخذ دور الحياد أو حتى الانضمام للهيئة تحت اسم توحيد الصفوف في مواجهة النظام. وهو الأمر الذي قد يفسر عدم صدور بيان أو موقف واضح تجاه تصريحات الجولاني من قبل الجبهة.ويبدو أن مصير محافظة إدلب بات الشغل الشاغل لأطراف الصراع في سورية التي تحاول تجنب السيناريو الأسوأ في القضية السورية، لأن المحافظة تضمّ أكثر من 3 ملايين مدني، وتشكّل قنبلة بشرية يدفع انفجارها سورية إلى حافة الهاوية.

في هذا السياق، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، أمس الأربعاء، أثناء زيارته للقدس المحتلة، إن “لا تفاهم بين الولايات المتحدة وروسيا بخصوص خطط بشار الأسد لاستعادة السيطرة على إدلب”، مشدداً في الوقت نفسه على أن “بلاده ستردّ بقوة على أي استخدام للأسلحة الكيميائية أو البيولوجية في إدلب”. وكانت واشنطن حذّرت النظام من الاقتراب باتجاه الجنوب السوري، ولكنها بدّلت بعد ذلك موقفها وسمحت للروس بالسيطرة على كامل هذا الجنوب ما يعني أن سياسة واشنطن في سورية متحولة تمليها ضرورات اللحظة. وصحيح أن لا هم إسرائيلياً بالنسبة لأميركا في الشمال السوري مثلما كان عليه الحال في الجنوب، لكن الموقف الأميركي ربما تحكمها إجراءات التصعيد مع أنقرة، ما يعني إعطاء النظام الضوء الأخضر للهجوم على إدلب. وفي السياق، هددت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، الثلاثاء، بالرد، في حال استخدم رئيس النظام السوري بشار الأسد الأسلحة الكيميائية في أي هجوم يشنه لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب، وهو ما يحلو لكثيرين اعتباره بمثابة الضوء الأخضر للنظام لحلفائه بشن حملتهم ضد إدلب شريطة عدم استخدام الأسلحة “غير التقليدية”.
وفي بيان مشترك للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، أعربت هذه الدول عن “قلقها الكبير” إزاء هجوم عسكري على إدلب، والعواقب الإنسانية التي ستنتج عنه. وقالت الدول الثلاث، في البيان “إننا نؤكد أيضاً على قلقنا من احتمال استخدام آخر وغير قانوني للأسلحة الكيميائية”، مضيفة: “نبقى مصممين على التحرك في حال استخدم نظام الأسد الأسلحة الكيميائية مرة أخرى”. وأشارت الدول الثلاث، في البيان إلى أن “موقفنا من استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية لم يتغير”، مضيفة أنه “كما عرضنا سابقاً، فإننا سنرد بالشكل المناسب على أي استخدام آخر للأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري، والذي كانت له عواقب إنسانية مدمرة على السوريين”.
وتزامن البيان مع الذكرى الخامسة للهجوم الكيميائي الذي شنه نظام الأسد على الغوطة الشرقية بريف دمشق، في 21 أغسطس/آب 2013. وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 1400 شخص وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، بسبب استنشاقهم غازات سامة. ووقع الهجوم بعد ثلاثة أيام من وصول بعثة المفتشين الدوليين إلى دمشق. ومن الواضح ان بيان الدول الثلاث توقف عند تحذير النظام من استخدام أسلحة محرّمة دولياً ولم يصل إلى تحذيره من أي عمل عسكري ضد شمال غربي سورية، ما يعني موافقة غير مباشرة على أي عملية عسكرية لسحق المعارضة في إدلب ومحيطها.

وكانت تحدثت صحيفة “الوطن” التابعة للنظام، الأسبوع الماضي، عن أن “قوات النظام استقدمت الحشود الأضخم بتاريخ الحرب السورية لاستعادة إدلب”، لافتة إلى أنه “تم توزيع هذه الحشود على محاور التماس بريف اللاذقية الشمالي، وفي سهل الغاب، شمال غربي مدينة حماة”. ونقلت “الوطن” عن “مصادر متابعة” ادّعاءها بأن “فائض النار الذي ستستخدمه قوات النظام في المعركة سيشكّل صدمة قوية، وسيؤدي إلى استسلام الكثير من المجموعات قبل البدء بتحريك القوات الاقتحامية”، مشيرة إلى أن “إدلب ستكون محرقة بكل معنى الكلمة لآلاف الإرهابيين”. وأكدت أنه “ستفتح جميع الجبهات ضدهم من حلب إلى حماة وصولاً إلى اللاذقية”.

ويبدو أن كل أطراف الصراع في سورية تستعد للمعركة شمال غربي سورية في حال فشل مساعي تجنبها من القوى الإقليمية والدولية، وتؤكد المعطيات أن عملية عسكرية لا بد واقعة إما عن طريق النظام وحلفائه ضد “هيئة تحرير الشام” وفصائل المعارضة السورية، أو من الأخيرة ضد الهيئة لسحب ذرائع النظام لاقتحام المنطقة والتنكيل بالمدنيين.

من جانبه، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء، أن “قوات النظام تحصّن مواقعها وجبهاتها الممتدة من ريف حماة الشمالي، وصولاً لريف حلب الجنوبي، مع تحصينات في جبهات أخرى من شمال غربي حماة وجبال اللاذقية”، مشيراً إلى “دخول الآليات إلى مطار حماة العسكري، محمّلة بالأسلحة والذخائر والبراميل المتفجرة، وبالعناصر والمعدات”. ولفت في الوقت ذاته إلى أن “هيئة تحرير الشام، والحزب الإسلامي التركستاني وفصائل أخرى تحصن مواقعها، وتزيد نقاط تمركزها في المنطقة الممتدة من ريف حماة إلى ريف حلب الجنوبي، تحسباً لأي هجوم تنفذه قوات النظام، التي استقدمت مجموعات موالية لها منحدرة من قرى ريف حماة، وعشرات الضباط لقيادة المعارك ميدانياً”.

لافروف: يتعين سحب كل القوات الأجنبية من سورية دون انتظار دعوة الأسد

22 أغسطس 2018

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء، إنه يتعين سحب كل القوات الأجنبية في سورية، من دون انتظار دعوة من نظام بشار الأسد.
وأضاف لافروف، في تصريحات صحافية، أنه “في نهاية المطاف يجب سحب كل القوات الأجنبية الموجودة هناك من دون دعوة من الحكومة”، بحسب ما نقلت قناة “روسيا اليوم”.
جاءت تصريحات الوزير الروسي عقب تأكيد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، في وقت سابق اليوم، خلال ختام زيارته إلى تل أبيب، على ضرورة انسحاب إيران من سورية.
ونقلت صحيفة “ذا واشنطن بوست” عن بولتون قوله “أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة أن الوجود الإيراني في سورية لا يتوافق مع المصالح الروسية، وأنه سيكون سعيداً حال عادت جميع القوات المرتبطة بإيران إلى ديارها”.
ولم يحدد “بولتون” متى أبلغ بوتين واشنطن بمناهضته الوجود الإيراني في سورية.
وفي السياق نفسه، قال بولتون، اليوم، إن روسيا عالقة في سورية وتريد من الآخرين دفع تكاليف إعمارها، مبيناً أن ما يُبقي بلاده في سورية هو وجود القوات الإيرانية وتنظيم “داعش”.
وأضاف، خلال مقابلة أجرتها وكالة “رويترز” معه أثناء زيارته إلى القدس المحتلة، “لا تفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا بخصوص خطط الرئيس بشار الأسد لاستعادة السيطرة على إدلب”، مشدداً في الوقت نفسه على أن بلاده ستردّ “بقوة” على أي استخدام للأسلحة الكيميائية أو البيولوجية في إدلب.

إنما الأمم الأخلاق – Ethiques des nations !


20171216--Valeurs-morales-Syrie-2

  خمس (٥) شروط روسية للتسوية في سورية

السبت، ١٦ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٧  – موسكو- رائد جبر؛ لندن – «الحياة»٠

وضعت روسيا ملامح لما تريده من العملية التفاوضية في سورية، بعدما انتهت الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف من دون تحقيق أي تقدم. وحددت موسكو خمسة شروط أمام المعارضة لإنجاح التسوية، إذ قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة في جنيف أليكسي بورودافكين إن على وفد المعارضة أن يضم الى جدول أعماله «نقاطاً مهمة»، من بينها إعلان الجاهزية لمحاربة تنظيم «داعش» و»جبهة النصرة»، ودعم وقف القتال وإنشاء مناطق «خفض التوتر». كما أكد أن الوفد حمل إلى جنيف «موقفاً لا يمكن وصفه بالتفاوضي» عندما أعلن ضرورة رحيل الرئيس بشار الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية. (للمزيد)

وطالب السفير وفد المعارضة بالامتناع عن استخدام تعبير «وفد النظام»، عند الإشارة إلى وفد الحكومة السورية. وشدد على أن موسكو لا ترى تناقضاً أو تضارباً بين مساري جنيف، برعاية الأمم المتحدة، وسوتشي الذي دعا إليه الرئيس فلاديمير بوتين، ويأمل بعقده مطلع العام المقبل. وأشار بورودافكين إلى أن التصريحات التي تتحدث عن أن «سوتشي يقوّض جنيف… عبارة عن تخمين ومحاولة لعرقلة تنظيم المؤتمر»، موضحاً أن «سوتشي للحوار الوطني السوري يهدف إلى إعطاء زخم إيجابي لمسار جنيف، مثلما فعل مسار آستانة».

وزاد: «ينبغي القول: سوتشي وجنيف… وليس سوتشي أو جنيف». وشدد على أن سوتشي يصبح بعد فشل جنيف «فرصة لا تفوت».

في موازاة ذلك، أعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف أن دحر الإرهابيين في سورية «يمهد لتسوية تقوم على الحوار بين السوريين على أساس القرار الأممي 2254». وأوضح أن نجاح روسيا والحكومة السورية في القضاء على «داعش» مهد للانتقال إلى المرحلة الثانية للصراع، وهي «التسوية السياسية على أساس قرار مجلس الأمن الرقم 2254». وأشار إلى أن التحضيرات جارية لسوتشي، وأن جدول الأعمال يتضمن «إعداد دستور جديد وتنظيم انتخابات عامة برعاية الأمم المتحدة وحل القضايا الإنسانية ووضع برنامج شامل لإعادة إعمار البلاد».

وحمّل بورودافكين، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، وفد المعارضة مسؤولية فشل المفاوضات، مشدداً على أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرارها بطرح شروط مسبقة على الحوار، خصوصا مطلبها رحيل الأسد. وأكد أن إنجاح المحادثات يتطلب أولاً إدراك المعارضة ومموليها ضرورة استبعاد مطالب، كمغادرة الأسد، من أجندتهم.

وحض المعارضة على «التفكير بإضافة نقاط مهمة إلى أجندتها التفاوضية، بما في ذلك التعبير عن دعمها وجاهزيتها للمشاركة في الصراع المشترك ضد ما تبقى من تنظيمات إرهابية، مثل داعش وجبهة النصرة في الأراضي السورية، والفصائل المسلحة الأخرى المتواطئة مع التنظيمين الإرهابيين». ودعاها إلى دعم الجهود المبذولة لوقف العمليات القتالية وإنشاء مناطق «خفض التوتر»، موضحاً: «ينبغي أن تؤكد المعارضة في بياناتها ووثائقها بكل وضوح عدم رؤيتها أي حل عسكري في سورية وحرصها على العمل على التسوية السياسية». وزاد: «لو وصلت المعارضة بهذه المواقف إلى جنيف، لكان من الممكن باعتقادي إجراء اتصالات مباشرة بين الطرفين والمضي نحو إحراز تقدم في المفاوضات».

ميدانياً، احتشدت القوات النظامية وحلفاؤها على جبهة الغوطة الغربية لدمشق، وسط قلق من توجه لاقتحامها. يأتي ذلك، فيما أعلنت ميليشيا «صقور القنيطرة» الموالية لدمشق اندماج قواتها مع «فوج الجولان» في تشكيل واحد يحمل اسم «درع الوطن»، سينضم إلى القوات النظامية في معاركها في الغوطة الغربية لدمشق. ودعت المعارضة السورية العاملة في المنطقة قبل يومين، إلى «نفير عام» لصد هجوم القوات النظامية على الغوطة الغربية، وإنقاذ المدنيين المحاصرين في المنطقة.

جنوب دمشق: عن تفتت المجتمع داخل الحصار


 

جنوب دمشق: عن تفتت المجتمع داخل الحصار
عبد الله الحريري

في شهر كانون الأول من عام 2012 كان دخولي إلى منطقة جنوب دمشق، متزامناً مع دخول الجيش الحر إلى مخيم اليرموك. دخلنا المخيم معاً؛ فاتحين كلٌّ على طريقته، ولأن الغاية في النص ليست تناول العاطفة التي تجتاح المُلاحق أمنياً وتغمره في لحظة دخوله إلى منطقة محررة، فلن أخوض في هذا كثيراً، لكن من المفيد ذكر حسّ البساطة والدروشة الذي يرافق الشعور بالحرية في تلك اللحظة. إنه يشبه إلى حد كبير إحساس الخارج توّاً بعد شهور عديدة في الأقبية الأمنية، كأنها ثنائية المنع-المنح، شيء يحيل الإرادة إلى استجداء والاستحقاق إلى تعطّي٠
وكي لا يبتعد ذهن القارئ عن جوهر الفكرة، فإن هذا الحس المَرضِيّ يكون هو الموجه في المقاربة الذاتية للواقع الجديد/الخروج عن سلطة الديكتاتورية الأمنية، الأمر الذي يؤدي إلى أحكام خاطئة في كثير من الأحيان في تشخيص حالات/ظواهر هذا الواقع، وتحديد المواقف منها وآليات التعاطي معها، ما قد يجعل المراقب الخارجي يعجب أشد العجب من أفراد يتناقض سلوكهم في مثل هكذا مراحل مع قناعاتهم المعروفة عنهم٠
بمقاربة أولية، وبشكل سطحي، يستطيع أن يميّز حديثُ عهدٍ بجنوب دمشق، مثلي (وهذه حال الكثيرين)، المناطق التي بدأ منها العمل الثوري التحريري (المسلّح)، فلم يكن باستطاعة العمل الثوري السلمي أن يُخرِجَ هذه المناطق الواسعة المماسة للعاصمة عن سيطرة النظام وعن سطوة شبيحته، وهي: الحجر الأسود، حي التضامن، حي القدم/العسالي، بلدة يلدا. بينما خضعت بقية البلدات والأحياء الأخرى لسيطرة مسلحي الثوار عن طريق العمل التحريري بما يشابه الفتح العسكري٠
والمأخوذ بحس البساطة والدروشة، كما أسلفنا، لا يرى الشقوق المجتمعية التي ستستحيل إلى صدوع من الصعب رأبها، فتظهر فكرة إسقاط النظام كحالة انتماء عامة، عن طريق الثورة، وكان لكل شخص أو جماعة مفهومه/ها الخاص عن الثورة وعن أهدافها، وأخفى هذا الانتماء وراءه ما أخفى من انتماءات أشدَّ وثاقاً وعروة، وأقلَّ نضجاً ووعياً، لتتضح بشكل تدريجي مع الصدمات العنيفة التي مرَّ بها جنوب دمشق واحدة تلو الأخرى٠

صراعات وتحولات
بدأ التمايز على أساس عَقَديّ مع ظهور التشكيلات الإسلامية، ومحطته الأبرز ظهور داعش في النصف الأول من 2013. ولم يكن هذا التمايز مقلقاً للغالبية، بعد أن استخدم مؤسسو هذه التشكيلات الأخطاءَ التي وقع فيها الجيش الحر ومجموعات العمل الثوري الشعبي كمبرر لوجود تيار أكثر حزماً والتزاماً. وهذا التمايز لا يقف بطبيعته عند هذا الحد، إذ طُرِحَت مفاهيم جديدة بعد إنكار وتحريم المفاهيم الثورية الأصيلة، فالجهاد أصبح بديل الثورة (العلمانية)، والرايات البيضاء والسوداء بديل عن علم الثورة (الراية العمية)، أي أنها أسقطت الهوية الثورية والهوية الوطنية٠
واتخذت التشكيلاتُ الإسلامية موقفاً سلبياً من الجيش الحر آنذاك، إلا أنها تفاوتت في التعبير عن هذا الموقف، وذلك ناتج عن تفاوتها ما بين الاعتدال والتطرف، فمنها من امتنعت عن القيام بأعمال عسكرية مشتركة مع الجيش الحر، ومنها من حاربت الجيش الحر بالدعاية والإعلام، ومنها من استهدفت قيادات الجيش الحر بعمليات الاغتيال والمواجهة المسلحة٠
اتسع الشرخ بشكل أكبر مع أولى حالات الاقتتال الداخلي في جنوب دمشق، وكان ذلك بعد إعلان تشكيل الرابطة الإسلامية (جبهة النصرة – لواء الإسلام – لواء شام الرسول – أحرار الشام – أكناف بيت المقدس – لواء الأمة الواحدة – داعش – الفرقة الثانية قوات خاصة/جيش حر)، في النصف الثاني من 2013، التي بدت كتحالف مرحلي مصلحي، ويدلل على ذلك وجود الفرقة الثانية فيه، وهي أحد تشكيلات الجيش الحر، (لم يكن للتشكيلات الإسلامية أن تتجاوز الفرقة الثانية بسبب قوتها، وسنعرض مصلحة الفرقة الثانية في هذا التحالف بعد قليل)٠
أعلنت الرابطة الإسلامية أنها تهدف إلى تنظيف المنطقة من (الفساد والمفسدين)، وقامت مباشرة بمداهمة مقرات لواء الحجر الأسود في مخيم اليرموك بحجة إفساد الأخير (وهو أمرٌ لا يمكن نفيه)، الأمر الذي أدى إلى انحلال لواء الحجر الأسود وخروج قائده المطارَد، أبو عمر الجولاني، باتجاه مناطق سيطرة النظام، لتتحول حجة الإفساد إلى تهمة الخيانة، ما أعطى هذا الاقتتال صفة أكثر شرعية، وحوّلَ سكوت الشارع عنه إلى استحسان له٠
وعلى ذكر الاقتتال، لا يمكننا أن ننسى حالات الصدام المستمر بين لواء الحجر الأسود (من أبناء الجولان) من جهة، وبين لواء أبابيل حوران (من أبناء حوران) من جهة ثانية، وكلاهما من تشكيلات الجيش الحر، ولكن هذه الصدامات لم تصل إلى حالة اقتتال داخلي، ولا أجد تفسيراً لها إلا في نزعة الانتماء المناطقي، وما نتج عنها من تنافس على قيادة المنطقة عسكرياً، بعد أن تم تأسيس لواء أبابيل حوران لقيادة المنطقة الجنوبية، ثم الفرقة الثانية – قوات خاصة العام 2013، وكان الشركاء في هذين التشكيلين هم عناصر المجموعات المسلحة من أبناء بلدات جنوب دمشق /الفلاحين/. بينما قام لواء الحجر الأسود /عشائر/ بتأسيس الفرقة الرابعة في الجيش الحر خلال الفترة نفسها، ولعل هذا التنازع والتنافس قد يكون تفسيراً لوجود الفرقة الثانية في إعلان تأسيس الرابطة الإسلامية٠
تزايد دور داعش وسطوتها في جنوب دمشق بشكل كبير مع انطلاقة الرابطة الإسلامية، وخاصة في بداية 2014. والحقيقة أن الحالة العامة في جنوب دمشق لم تكن لتميز خطر هذه التشكيلات على المجتمع والوطن والثورة، فقد حضرت كافة التشكيلات الإسلامية في كثيرٍ من اتفاقيات المنطقة ومعاهداتها جنباً إلى جنب مع الفعاليات المدنية وتشكيلات الجيش الحر، مثل اتفاقية التفاوض مع النظام من أجل إدخال الطعام في بداية 2014٠
في الوقت نفسه أقامت داعش وجبهة النصرة محاكم خاصة بهما (2013 -2014)، وكانت تطال كثيراً من المدنيين، دون أن يكون هناك موقف واضح إزاء ذلك من قبل التشكيلات الإسلامية الأخرى أو من قبل تشكيلات الجيش الحر، إلا ضمن حدود الوساطة والشفاعة لبعض الشخصيات، أو لرد بعض الملكيات الخاصة المصادرة لأصحابها٠
كذلك كان للحصار الذي فرضه النظام على المنطقة، وما تلاه من سقوط سريع لقسم كبير من بلداتها بيد قوات النظام (الحسينية، الذيابية، البويضة، حجيرة، غزال، السبينة)، أثرٌ كبيرٌ في التحولات الفكرية والسلوكية في جنوب دمشق. ثم تلا ذلك القتال الذي خاضه الجيش الحر (جيش الأبابيل – ألوية الفرقان – لواء شهداء الإسلام/لواء الأمة سابقاً) وجيش الإسلام ولواء شام الرسول ضد داعش بعد اعتداء الأخيرة على مقرات جيش الإسلام وأسر أغلب قياداته آنذاك، وكان قد تغير موقف حلفاء الرابطة الإسلامية من جبهة النصرة تدريجياً، إلى أن تحول إلى عداء وقتال بعد أن هاجمت جبهة النصرة مقرات لواء شام الرسول في آذار 2015، ثم ساعدت داعش على دخول مخيم اليرموك وإخراج أكناف بيت المقدس منه في نيسان 2015. هكذا لم يكن انحلال الرابطة الإسلامية مفاجئاً أو صارخاً على صفحات الإعلام مثل نشأتها، بل كان متراخياً تدريجياً صامتاً تماماً، وبالفعل لقد شكلت تلك المرحلة الرحى التي طحنت جنوب دمشق، وكشفت وجه الحقيقة من أوجه الادعاء٠

التفتت تحت الحصار
في الواقع لم تستطع سلطة الأمر الواقع في جنوب دمشق المحرر (الجيش الحر – التشكيلات الإسلامية) أن تكون بديلاً عن سلطة الدولة، وبالإضافة لحالة التصادم والتنافس بينها، فقد اقتصر دورها على إخراج هذه المنطقة من تحت سيطرة النظام دون التفكير بالبديل الإداري والقانوني والخدمي، عدا محاولات بسيطة كانت مصلحة التشكيل العسكري هي الغاية من ورائها وليس المصلحة العامة٠
لم تكن التشكيلات الإسلامية خيراً من تشكيلات الجيش الحر، من حيث أنهم جميعاً استباحوا المال العام، واعتدوا على الملكيات الخاصة، وأقصوا كل من ليس في صفهم واعتدوا عليه، وصادروا الرأي العام كلما استطاعوا ذلك. ولم تكن تشكيلات الرابطة الإسلامية أفضل من لواء الحجر الأسود، فهي لم تقدّم الحماية التي كان يمنحها لواء الحجر الأسود لأبناء الجولان، فتركتهم لقمة سائغة لداعش التي قتلت منهم كثيرين وصادرت أموال كثيرين، دون أن تنبس تشكيلات الرابطة الإسلامية ببنت شفة (في الحقيقة كانت أي مجموعة مسلحة في تلك الفترة تستطيع أن تعتقل أي شخص من أبناء الحجر الأسود بتهمة الإفساد أو الخيانة)، وكذلك لم تستطع قيادة المنطقة الجنوبية في مرحلة تشكلها أن تؤسس لحالة إدارية مؤسسية، بل كان لها اعتبارات عسكرية ومناطقية وعائلية، وعلى سبيل المثال فقد أوكلت إدارة الملف الطبي والمشفى الميداني لشخص لا علاقة له بالعمل الطبي، في حين كان ما لا يقل عن 15 طبيباً يعملون في جنوب دمشق٠
إن سقوط الدولة (ولو كانت تحت حكم ديكتاتوري) بفعل التحرير، وعدم وجود سلطة بديلة عنها، بالإضافة إلى غياب حسّ الأمان على النفس وعلى الملكية الخاصة، وكذلك عجز سلطة الأمر الواقع عن تأمين حاجات الغذاء والدواء للقاطنين في جنوب دمشق أثناء فترة الحصار، كل ذلك دفع بالأفراد عبر غريزة البحث عن جهة حامية إلى العودة إلى انتماءاتهم الوشائجية والأولية. وكان لذلك مسوغات اجتماعية وثقافية بدئية، فالبنية الاجتماعية في الحجر الأسود ذات طبيعة عشائرية، وهي في حالة توتر داخلي ناجمٍ عن التنافسية القبلية، وحالة توتر خارجي تجاه البلدات المجاورة /الفلاحين/، والبلدات الأخرى ذات بنية اجتماعية عائلية تمتاز أيضاً بالتنافس الداخلي إنما بدرجة أقل، وتُبادِلُ البنية القبلية في الحجر الأسود التوتر ذاته. كما أن هناك توتراً ناجماً عن فارق المستوى المعيشي والوضع الاقتصادي (الحجر الأسود – مخيم اليرموك)؛ فمخيم اليرموك اشتهر بأسواقه على مستوى دمشق، مما رفع أسعار العقارات وفتح أمام سكانه أبواب العمل التجاري، بينما حُرِمَ الحجر الأسود من هذه الأسواق، وحُرِمَ أبناؤه، الذين سادت بينهم الحرف الصغيرة والأعمال العضلية، من الميزات الأخرى. وأيضاً توترٌ ناجمٌ عن اختلاف السوية الثقافية والعادات والسلوك الاجتماعي (يلدا – مخيم اليرموك)، من حيث الإقبال على التعلم، ونسبة حملة الشهادات الجامعية، والانفتاح الفكري، إذ أن هناك بوناً واسعاً بين مخيم اليرموك، الذي يٌعدُّ من أحياء المدينة، وبلدات ريف دمشق الجنوبي التي اعتمدت بشكل مطلق على الزراعة وتربية الحيوانات. أما في أحياء (الجَلَب) مثل حي التضامن، فإن تأثير الانتماءات الأولية يتراجع، وتظهر الاختلافات في المستوى الاقتصادي والثقافي. و(الجَلَب) هنا تعبيرٌ سائدٌ يعني أن السكان قادمون من مناطق متعددة، إذ من الطبيعي أن تجد في حي التضامن الحوراني والشامي والإدلبي والديري، وكذلك السني والعلوي والدرزي٠
أخذ الانتماء إلى العشيرة والعائلة والمنطقة في جنوب دمشق يتصاعد بشكل حاد، خصوصاً بعد مرحلة المفاوضات مع النظام التي تصدرت لها شخصيات دينية رمزية (مشايخ) من أبناء بلدات جنوب دمشق الأصليين، بعد أن تململت تشكيلات الجيش الحر والتشكيلات الإسلامية والقوى الثورية عن حمل عبء هذا الملف. واستغلَّ النظام هذا التمثيل فقام بتحقيق إنجازات على أيدي هذه الشخصيات، بدأت بتأمين دخول الطعام والدواء الذي كان يعني في وقتها البقاء، وباشتراطٍ يُرسّخُ الانقسام الحاصل هو أن يتم توزيع الطعام (كراتين الإغاثة) حصراً على أبناء البلدات الأصليين، لتتصدر المشهد ثقافة (الغريب – ابن البلد)٠
وبعد فترة زمنية (نحو ثلاث سنوات) كانت كافية لتطبيع نسبي مع قوات النظام من قبل بعض الشخصيات الرمزية عبر علاقات تجارية أو عبر مصالح شخصية، حتى أن بعض أعضاء لجان التفاوض الأهلية نقل محل إقامته إلى مناطق سيطرة النظام، بدأت مرحلة الحسم في محيط دمشق التي انطلقت من اتفاقية خروج أهل داريا. وبالرغم من الاتفاقيات الشكلية التي تمت في جنوب دمشق (تشكيل لجنة سياسية مثلاً)، إلا أن احتمال خروج المقاتلين من غير السكان الأصليين من المنطقة عزَّزَ الشرخ (غريب – ابن بلد)، فقام الثوار المسلحون من أبناء بلدات جنوب دمشق، وهم في صفوف التشكيلات العسكرية أساساً، بتشكيل تجمعات عسكرية على أساس مناطقي (تجمع مجاهدي يلدا – تجمع مجاهدي ببيلا – تجمع مجاهدي بيت سحم)، ومن ثمّ قاموا بتشكيل مكاتب أمنية على أساس مناطقي أيضاً. وفي الحقيقة لم يكن مبدأ هذا العمل خاطئاً في ذاته، ولكن تحوُّلَهُ من محاولة تنظيم إلى حالة انتماء لا يخلو من تعصب، برَّرَ للثوار المسلحين من غير السكان الأصليين تشكيل تجمعات ومكاتب مناظرة.
إن هذا الواقع الاجتماعي الممزق ينبئ بخيارات كارثية إذا ما تنامى، وبالطبع يستغل النظام هذه الحال من أجل إيجاد حلفاء (تابعين وليسوا شركاء) عبر تحقيق مصالح شخصية للرموز الوجاهية، أو عبر تمنية عائلةٍ بالظهور على عائلة، أو جهةٍ (مدنية أو عسكرية) على جهة. ذلك بالإضافة إلى أن هذه الانتماءات لن تكون منافسة للنظام على السلطة. ومن جهة أخرى فإن غياب المجتمع المدني، بتجمعاته الطوعية ومجموعات المصالح ومجموعات الضغط، يجعل هناك إمكانية شبه حتمية لسيطرة المجالس العسكرية (التي ستنشأ لاحقاً) على كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، لتصبح هي الممثل الوحيد للمنطقة سياسياً وعسكرياً، ولن يكون بوسع الثوار من السكان الأصليين وغير الأصليين إلا أن يلتحقوا بعداد هذه المجالس بعد أن يتبين لهم عجز التجمعات المناطقية التي كرّسوا جهودهم لإنشائها.
لا أقول هنا إن جنوب دمشق بات خالياً من الناشطين والفاعلين المدنيين الثوريين، لكنهم تأثروا بواقع الحال، فهم شتى يخوض واحدهم معركته منفرداً، يهرول إلى السراب بأرجل من دخان، والحدثُ اليوميُ يأكل أوقاتهم كما تأكل النارُ الهشيم. وهو، أي الحدث اليومي، في تغيّرٍ مستمر، وهم يسيرون على غير استقرار وعلى غير هدى، وأنا لا أستثني نفسي من واقعهم٠

توزع-السيطرة-جنوب-دمشق-1

خريطة توزع السيطرة في أحياء جنوب دمشق مطلع 2017 / تجمع ربيع ثورة

عن العمل المدني في جنوب دمشق
ما راعني أكثر من كل ما سبق، هو حملات الهجوم على الأعمال التنموية التي تقوم بها مراكز معدودة في جنوب دمشق (مركز وتد – مركز قدرات – تجمع ربيع ثورة). وحيث أن العمل التنموي والمدني هو الأهم، وأنه هو الذي سيفتح أذهان الأفراد والجماعات المتشتتة على مصالحهم/ها، لينطلقوا إلى المصلحة العامة (إذا قلنا إنها مجموع المصالح الفردية)، فإنه من الطبيعي جداً أن نجد عداءً شرساً للمشاريع التنموية من طرف الشخصيات الوجاهية الطارئة، ومن شيوخ ورموز المناطق والعوائل والعشائر، لأن وعي الفرد سيسوقه إلى انتماء أسمى من انتمائه الأولي، وبالتالي تزول السلطة الأبوية الإلغائية للوجيه أو الرمز على الأفراد٠
ومن الطبيعي أن نجد عداءً شرساً من طرف التشكيلات العسكرية أيضاً، فهي تطمح للسيطرة الكاملة على المجتمع، ونشوءُ تجمعات طوعية وجماعات مصالح وجماعات ضغط وحركات سياسية، سيمنع المجالس العسكرية من التمثيل المطلق للمجتمع. أما النظام فهو العدو الأشرس لكل محاولات التنمية والعمل المدني، لأنها تهيئ منافسين حقيقيين يطرحون آراءهم الحرة حول شكل الدولة وإدارتها، وقد يطمحون لقيادتها، وانتماءُ الأفراد لروابط فكرية ومصالحية بدلاً من الروابط الوشائجية، يعني تراجع نسب نجاحه في توظيف الرموز الوجاهية والعائلية٠
ولا بد هنا من تبيان أن العمل المدني التنموي والتوعوي يتنافى مع أعمال التأطير والأدلجة، وهذا ما يغيب عن أذهان كثيرٍ من الناشطين من المراكز التعليمية أو التربوية، إما بسبب عدم إدراكهم لإملاءات الداعم ودوافعها، أو بسبب وجود شخصية تدير عمل الكوادر الأخرى لتخدم إيديولوجيا بعينها، فتتحول مراكز التربية أو التعليم إلى مقرات حزبية، وقد يكون إلباسُ العمل التوسعي الحركي أو الحزبي لبوسَ العمل التنموي مشابهاً، في تأطيره للفرد وتقييده، لعمل الجماعات الأولية وتشكيلاتها. والقصدُ هنا من العمل التنموي، أن تزيد الصفات والمهارات الذاتية للفرد. ومن العمل التوعوي، أن تزيد مداركه وقدرته على قياس المصلحة، وبذلك يكون الفرد حراً من حيث حكمه على الأفكار المطروحة وقدرته على خدمة الأفكار التي يقتنع بها٠
في الحقيقة، لم يكن أحدٌ أفضل حالاً من أحد خلال خمس سنوات أدت بجنوب دمشق إلى هذا الوضع، فقد استوى الجميع في الحكم العاطفي على الحدث بمجرياته وظواهره، والحصارُ لم يميز بيننا، وكان نداء البقاء في الحصول على وجبة (أحياناً من منقوع المخلل أو من ورق الفجل) يومياً، أبعدَ صوتاً وأرجعَ صدىً من نداء العقل. والهدنة التي فرضها جوع الناس عزلت وأخرست شباب الثورة أمام تمرير مشاريع المصالحة مع النظام التي يتبناها عدد من وجهاء المنطقة
والآن، في متنفّس الهدن التي تُعقد تباعاً، بالرغم من عدم يقين تثبيتها في جنوب دمشق، إلا أن شباب الثورة لن يكون أمامهم إلا الاعتقاد الجازم بأن الهدنة قائمة، وسيبدؤون نشاطهم على هذا الأساس، فهي فرصتهم الأخيرة، وقد نلمح في هذا النشاط حالة انقلاب على الانتماء الوشائجي، لأنه من الطبيعي أن يعملوا على إحياء المجالس المحلية بدلاً من المجالس القائمة على التمثيل العائلي، وقد يؤسسون مجالس مدنية ثورية ذات هوية وطنية واضحة (وضياع الهوية الوطنية والثورية أحد أسباب العودة للانتماء الأولي)، ومما لا أشك فيه أنهم سيضغطون على التشكيلات العسكرية باتجاه تنسيق أعلى وإقامة مجالس عسكرية فعلية (تقوم على الضباط المنشقين ولا تستثني القادة الثوريين)٠
من البديهي أن الانتقال إلى بنية اجتماعية أكثر ترابطاً وتفاعلاً (لو دعوناها اصطلاحاً المجتمع المدني) لن يكون دفعة واحدة، وسيمرّ بمراحل تعير الانتماءات الأولية اهتماماً، وقد تجاريها في اعتبارية تمثيلية ما، لتتخلص منها تدريجياً، أو لتحولها لأحد الأشكال الوسيطة في (المجتمع المدني) بعد أن كانت مُعطِّلَةً له (أي أن عملية الانتقال قد تتم في المؤسسة الاجتماعية ذاتها)، وستتخذ من نداء المصالح باباً لجمع شتات الأفراد والمجموعات، إذ إن إيجاد حالة ثقة تؤدي إلى حالة تعاون يكاد يكون مستحيلاً بعد خمس سنوات من التجارب المرة، وذلك عبر عمل مدني توعوي وتنموي دؤوب يستهدف الفرد والعائلة، ويساعدهم في تحسين ظروفهم المعيشية٠
لنقل، على الأقل، إن هذا ما آمله شخصياً٠

هوامش
من كتاب المجتمع المدني/عزمي بشارة

– الانتماءات العضوية تقمع شخصية الفرد وحقوقه الفردية، فيصبح الفرد مشتقاً منها، وليست هي مشتقة من حقه كمواطن في الانتماء إليها.
– إذا اقتصر الصراع على أنه صراع بين المجتمع والدولة سيؤدي إلى تقدم بنى عضوية في صدارة المجتمع (عائلة – حمولة – منطقة …إلخ)، لأنها أشد فاعلية أمام الدولة المستبدة بسبب الحماية التي تقدمها للفرد عبر مئات السنين، ولأنها أكثر استقراراً وثباتاً واعتماداً على الذات من المنظمات الطوعية الممولة من الخارج، أما إذا أضفنا لهذا الصراع قضية المواطنة ومشاركة مركبات المجتمع المدني، يصبح برنامجاً حداثياً.
– المجتمع شرط وجود الدولة، والدولة شرط وجود المجتمع.
– إذا أصبح الإنسان ذا بعد واحد /بعد استهلاكي، أصبح من السهل قيادته والتحكم به.
– لا تكمن المهمة بإقناع الناس بما هو عادل، ولكن التحدي في إقناع الإنسان بأن مصلحته في فعل ما هو عادل.
– عندما يتآكل النظام القديم دون أن ينتصر الجديد، تنتشر اللامبالاة السياسية والنفعية المادية المباشرة عند أوساط واسعة من الجماهير.
من كتاب الظواهر القبلية والوجهية في المغرب العربي/محمد نجيب طالب
– اعتمد كل من النظام والدول الخارجية على تنشيط الهويات (دون الوطنية) من خلال توظيف الرصيد الاجتماعي القبلي محاولاً استنهاضه لتحقيق مشروعه التفتيتي.
– ستعمل التنظيمات الثورية على كسب الشرعية من خلال إقرار اتفاقيات الهدن ووقف إطلاق النار، ومن خلال فرض نفسها كتنظيمات مركزية، وبذلك ستتخلى عن هوية الميليشيات العسكرية من أجل هوية سياسية وأمنية، مما يؤدي إلى انضواء المجموعات السكانية تحتها بكافة هوياتها المناطقية والقبلية، وبذلك تمثل هذه التنظيمات الجديدة المناطق تمثيلاً كاملاً.

من كتاب المجتمع المدني/مايكل إدواردز
– ولادة جديدة للمجتمع المدني تكون محفوفة بالمخاطر لأنها تعطي الحرية للمستبدين والديمقراطيين.
– الناس البسطاء والفقراء يميلون إلى التعاون، ولكنهم مستعدون لدفع الأذى بالمثل، فعندما تغيب المساواة والسلطة العادلة يغدو منح الثقة الأعمى فعلاً خطيراً.
– يتشكل الجمهور العمومي عندما نتحول من شؤوننا المتفرقة إلى المشكلات العامة، ويواجه بعضنا بعضاً من خلال المحاورة والمناقشة.
– المجتمع المدني ليس الإجماع، بل هو الخلاف العميق في الرأي والوصول لتسويات غير عنيفة.
– في المجال العام لا يمكن تجاهل المصالح والهويات الخاصة، بل لا بد من الاعتراف بها وتبنيها على نحو نظامي عن طريق المشاركة العامة والنقاش.

 

النظام السوري، داعش، الحشد الشعبي وحزب الله


https://
http://www.facebook.com/100016144358624/videos/155174651697346/

vidéo supprimée par WordPress

لماذا تخلف المسلمون ؟


 عُظم نَسَق العلوم الشرعية وأُغلقت نسق العلوم العقلية واعتبرت علوم غير نافعة. والسبب في هذا الإغلاق هو أن الفكر الإسلامي الفقهي أقام للأسف فكرته عن العقل على أساس أن العقل بما أنه نسبي فلا بد أن يكون تابعا للنص الذي هو مُطلق. واعتبار أن العقل محدود بحدود الشرع وأن مهمة العقل هي فقط تطبيق النصوص الدينية، جعل العقل في المجال الثقافي الإسلامي محدود القيمة ومحدود الجهد كذلك لأنه لم يستطع أن يغامر بالبحث عن المعرفة خارج الإطار الديني، بما أن العقل محدود بحدود الشرع، وبما أن مهمة العقل فقط أن يدرك ما يقوله الشرع ويفسر النصوص ويسعى إلى تطبيقها، فالعقل لا يمكنه إذا أن يكتشف خارج الإطار الذي يؤطره الفكر الديني. وهكذا تخلف المسلمون على المستوي العلمي والعقلي منذ القرن الرابع. آخر رجل نادى إلى ضرورة أن ينتبه المسلمون إلى خطأئهم هو ابن رُشد قبل ثمانمئة عام، عندما قال : إن القرآن والدين يدعوان إلى إعمال العقل، بالمعنى البرهاني واستعمال العلوم العقلية. للأسف تم قمع ابن رُشد وتم إحراق كتبه وتم الانتقام منه، لأن منظومة الفكر الفقهية هي التي كانت مستحكمة  كما أن الدولة الموحدية كانت دولة تشدد ديني كبير، فطُمس صوت هذا الفيلسوف والفقيه الكبير، ولم يعرف الناس قيمته إلا في القرن العشرين٠٠٠          

 

معارك البادية… سباق السيطرة على الحدود السورية الأردنية العراقية


ريان محمد
19 مايو 2017

دخلت معركة الحدود العراقية ــ السورية ــ الأردنية المشتركة، فعلياً، مرحلة الجد، مع محاولات أطراف عديدة السيطرة على ما هو أهم في هذه الجبهة، أي طريق دمشق ــ بغداد، أو ما يحلو لكثيرين تسميتها طريق دمشق ـ بغداد ـ طهران، لأنها تتيح ربط الأراضي الإيرانية بالعراقية والسورية فعلياً، في حال تمكن معسكر النظام السوري والمليشيات العراقية السيطرة عليها من جهتي الأراضي العراقية والسورية. ويتسابق كل من النظام السوري والمعارضة المسلحة وقوات التحالف الدولي ومليشيات الحشد الشعبي على الوصول إلى النقاط المركزية في هذا الطريق، خصوصاً لجهة معبر التنف الحدودي. وقد سجلت، يوم أمس، أولى غارات التحالف الدولي ضد موقع للنظام السوري بالقرب من جبال المنقورة على طريق دمشق ــ بغداد في ريف حمص الشرقي المتاخم لمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي، ما يؤشر إلى أن المعركة الفعلية انطلقت رسمياً، وتشمل مناطق واسعة في البادية السورية الصحراوية لنواحي أرياف حمص ودير الزور والبوكمال من الجهة السورية، والمناطق العراقية الحدودية جنوبي سنجار، والنقطة الأردنية التي يلتقي عندها المثلث الحدودي٠
وكثر الحديث، أخيراً، عن معركة البادية السورية، التي يتوضح يوماً بعد آخر أنها ستمثل صراعاً دولياً وإقليمياً لرسم مناطق نفوذ جديدة، ذات أبعاد جيوعسكرية واقتصادية، على حساب تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، الذي كان يسيطر على مساحات واسعة منها. ولم تدرج البادية السورية ضمن “مناطق تخفيف التصعيد”، التي ضمنتها روسيا وإيران وتركيا، الأمر الذي يجعل المنطقة مفتوحة على العديد من السيناريوهات٠
ولا تخفي الأطراف المشاركة في الصراع اهتمامها الكبير بمعركة البادية، وعلى مختلف المستويات. وقال وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، في مؤتمر صحافي في دمشق قبل أيام، إن “للبادية أولوية في معارك الميدان”، وإن الهدف الأساسي الآن هو “التوجه للوصول إلى دير الزور”، في حين لا تكف وسائل الإعلام والمحللون، التابعون للنظام وحلفائه، عن الحديث عن معركة البادية وأهميتها، عبر الوصول إلى الحدود العراقية السورية لتأمين طريق بري يصل إيران بلبنان مروراً بالعراق وسورية، بالإضافة للتوجه إلى دير الزور، في حين أعلنت الفصائل المتواجدة في البادية، والمدعومة من أميركا، وعلى رأسها “جيش مغاوير الثورة”، استعدادها للتوجه إلى البوكمال، التي طالما حاولت السيطرة عليها، لما لذلك من أهمية في قطع إمدادات التنظيم من العراق٠
وأفاد مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “المشهد اليوم معقد جداً، ورغم وجود مناطق نفوذ في سورية، إلا أنها غير واضحة الحدود، والإيرانيون والروس يحاولون تحويلها إلى أوراق تفاوضية مع أميركا، عبر خلق وجود ما لهم ضمن مناطق الأخيرة. إذ تفيد المعلومات المتقاطعة أن منطقة النفوذ الأميركية تمتد من مدينة البوكمال، في ريف دير الزور على الحدود السورية العراقية، مروراً بأبو الشامات بمحاذاة تدمر، إلى ريف دمشق إلى درعا والقنيطرة، في حين تمتد منطقة النفوذ الروسي، بغض النظر عن التواجد الإيراني والنظام، من تدمر في ريف حمص الشرقي إلى مدينة السخنة شرقاً ومن ثم دير الزور. إلا أن ما يجري حالياً، خصوصاً عقب طرح مناطق تخفيف التصعيد التي لم تلق التجاوب الأميركي الذي كانت تأمل الروس به، والحديث عن توسيعها لتشمل كل البلاد، يظهر وجود مناكفات على الأرض”٠

وأضاف المصدر المطلع “تصاعد الحديث، من قبل النظام وحلفائه، أخيراً عن الوصول إلى الحدود العراقية السورية، واعتبرها أولوية، إذ تقدمت قوات النظام عشرات الكيلومترات على طريق دمشق بغداد، متمركزة عند منطقة السبع بيار (التي تبعد 120 كيلومتراً شرق دمشق ونحو 70 كيلومتراً عن الحدود الأردنية)، ومنطقة ظاظا، إضافة إلى عدة كتل مطلة على مطار السين” شمال شرق ريف دمشق. وبين أن “السيطرة على أوتوستراد دمشق بغداد، تقتضي السيطرة على معبر التنف الحدودي، الذي يمثل اليوم قاعدة عسكرية لفصائل مسلحة، أبرزها جيش مغاوير الثورة، المدعوم أميركياً وبريطانياً، وقد تقدمت هذه الفصائل باتجاه منطقة حميمة، التي تبعد 40 كيلومتراً شرق تدمر، إضافة إلى القيام بإنزالات جوية في مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور والواقعة على الحدود مع العراق، التي يعلنون صراحة أنها هدفهم المقبل. في هذا الوقت، تقوم قوات النظام والطيران الروسي بمهاجمة الفصائل المسلحة المعارضة في ريف السويداء الشرقي المتصل بالبادية، ما أوقف عملياتها ضد داعش، وبالتالي سيتسبب هذا الأمر بقطع الطريق أمام الأميركيين إلى دير الزور والسيطرة على الحدود العراقية السورية، الأمر الذي قد يتسبب في صدام عسكري وتوتر في العلاقات الروسية الأميركية”٠

من جانبها، ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن “الإيرانيين حولوا الطريق البري بين عاصمتهم ودمشق، ومنها نحو بيروت ومياه البحر المتوسط، من البادية السورية، لتمر عبر تدمر السخنة دير الزور الميادين”. وقال الناشط الإعلامي، وسام الدمشقي، لـ”العربي الجديد”، إن “النظام ما زال يستقدم تعزيزات عسكرية إلى المناطق التي سيطر عليها في البادية الشامية، ومحيط مطار السين”، معرباً عن اعتقاده أن “أهداف هذه التعزيزات كثيرة، منها تأمين مطار السين، وتأمين أوتوستراد دمشق بغداد، والسيطرة على معبر التنف الحدودي، وتأمين دخول المليشيا الشيعية من العراق إلى سورية، بالإضافة إلى الضغط على القلمون الشرقي”٠
من جانبه، قال عضو “تنسيقية تدمر”، خالد الحمصي، لـ”العربي الجديد”، إن “أمام النظام الكثير قبل الوصول إلى السخنة من جهة تدمر، مثل مناطق أرك والمحطة الثالثة وحقل الهيل”، لافتاً إلى أن “النظام يريد مهاجمة الثوار في عمق البادية، والسيطرة على المناطق التي حرروها من داعش أخيراً”. وبين الحمصي أن “البادية هي الطريق الأسهل باتجاه ريف دير الزور الشرقي، لكن طالما هناك جنود أميركيون مع الثوار، أظن أن النظام سيتابع طريقه باتجاه السخنة”. وأعرب عن اعتقاده أن “النظام يعمل للفصل بين الثوار وداعش، لكي يكون له الفرصة الأكبر للسيطرة على مناطق التنظيم فور انسحابه تحت الضربات القوية التي يتلقاها”٠

من جهته، قال قائد “أسود الشرقية”، أبو فيصل طلاس، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “النظام وحزب الله والإيرانيين يجلبون، بشكل يومي، تعزيزات إلى المنطقة، خصوصاً بعد اتفاق أستانة، ويقصف الطيران بشكل يومي مواقع جيش أسود الشرقية بأكثر من 25 غارة”. وذكر أن “ما تم الاتفاق عليه بين روسيا من جهة وإيران والنظام من جهة أخرى، يتضمن مساندة الروس لإيران والنظام للسيطرة على أوتوستراد دمشق بغداد لتأمين خط بيروت دمشق بغداد طهران، وفي المقابل تقدم روسي من تدمر إلى السخنة والوصول إلى دير الزور، ووصاية روسية على دير الزور مقابل النفط والغاز، وقطع الطريق على الأميركيين بين الرقة والموصل”. وقال طلاس إن “الروس جادون بالعمل على الأرض، والنظام تقدم على الأوتوستراد، وتقدم في ريف السويداء، ويجلب يومياً مئات المقاتلين والمعدات إلى المنطقة، في حين تفكر أميركا بنقل التنف إلى الرطبة، وفصائل المعارضة نائمة”. واعتبر أن “مناطق تخفيف التوتر أثرت عليهم بشكل كبير، إذ استطاع النظام نقل تعزيزات إلى البادية”. وتساءل عن “غياب البادية عن أستانة وجنيف، وكأن البادية ودير الزور غير سوريتين، كما لا يبدو أنهم مهتمون بفتح طريق بري سيفتح شرياناً لربط المليشيات ببعضها بعضاً من إيران والعراق وسورية إلى لبنان”٠

وقال قائد “أسود الشرقية” إن “مناطقه في البادية خالية تماماً من داعش وجبهة النصرة وأي فصيل متطرف، حتى أن النظام قطع علينا الطريق لقتال التنظيم، وأمن لهم الحماية، بالإضافة إلى خوفه من أن يفك الحصار عن الغوطة”، لافتًا إلى أنهم “غير ممثلين في أستانة أو جنيف”. واستبعد أن يكون هناك طريق إيراني عبر دير الزور الميادين، معتبراً أن “هناك صعوبات كبيرة، جغرافية وبشرية، في حين أن الطريق الدولي دمشق بغداد، مناسب أكثر من حيث المسافة والمحيط السكاني”. وربط كثر بين معركة الحدود الثلاثية، من جهة، والمناورات العسكرية متعددة الأطراف التي استضافها الأردن منذ أيام، من جهة ثانية، على قاعدة أنها تزامنت مع بدء معركة البادية، وجرت في منطقة قريبة من الحدود الأردنية العراقية السورية. وشارك في المناورات، التي انتهت أمس الخميس، نحو 7200 جندي من أكثر من 20 دولة، بينها الولايات المتحدة وحلفاء عرب. وأجمعت وسائل إعلام موالية للنظام السوري على اعتبار المناورات جزءاً من المخطط الأميركي البريطاني الأردني للتدخل في الجنوب السوري٠

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/18/معارك-البادية-سباق-السيطرة-على-الحدود-السورية-الأردنية-العراقية

Les Etats-Unis ont bombardé des forces prorégime en Syrie

Le convoi du régime ciblé par l’attaque se dirigeait vers une base où Américains et Britanniques forment et encadrent des rebelles.

Le Monde.fr avec AFP |  18.05.2017

Pour la troisième fois depuis le début de la guerre civile syrienne, l’armée américaine a procédé jeudi 18 mai à des frappes contre des forces favorables au régime de Bachar Al-Assad près d’Al-Tanaf, non loin de la frontière jordanienne. La première intervention contre des troupes régulières, en septembre 2016, avait été placée sur le compte d’une erreur de cible. La deuxième visant une base aérienne, le 6 avril, avait constitué une réponse à un bombardement chimique imputé au régime de Bachar Al-Assad.

Selon la coalition mise sur pied pour lutter contre l’organisation Etat islamique (EI), les frappes ont visé cette fois-ci des forces pro­régime, peut-être des milices ­chiites, qui se dirigeaient vers une ancienne base militaire où des forces spéciales américaines et britanniques forment et encadrent des rebelles syriens.

Ces forces rebelles, auparavant basées et entraînées en Jordanie, mènent ces dernières semaines une offensive contre l’EI dans l’est de la Syrie en direction de la frontière irakienne. Washington, qui s’appuie sur ces combattants syriens, souhaite en effet prendre en étau l’EI en l’attaquant sur ses arrières, alors qu’au nord-est du pays une coalition arabo-kurde également soutenue par les Occidentaux s’apprête à lancer un assaut contre la ville de Rakka, la « capitale » des djihadistes dans le pays.

« Mesures agressives »

Le convoi ciblé, formé par des miliciens chiites irakiens qui se battent aux côtés des forces gouvernementales syriennes, était entré dans une zone faisant l’objet d’un accord de « déconfliction » entre l’armée russe et l’armée américaine. Le communiqué précise que les frappes sont intervenues après que la Russie a tenté en vain de stopper l’avance du convoi. Vendredi, Moscou a condamné le bombardement, le qualifiant d’« inacceptable ».

Le secrétaire à la défense, James Mattis, a assuré jeudi que cette intervention ne témoigne pas d’une volonté d’escalade. « Nous n’accroissons pas notre rôle dans la guerre civile syrienne, mais nous défendrons nos troupes si des gens prennent des mesures agressives contre nous », a-t-il affirmé au cours d’une conférence de presse organisée au Pentagone à l’occasion de la visite de son homologue suédois Peter Hultqvist.

Les trois interventions contre des forces syriennes sont de rares exceptions à la règle observée jusqu’à présent en Syrie par l’armée américaine, où elle se concentre depuis l’automne 2014 contre les troupes de l’EI. Jeudi, la coalition au sein de laquelle les Etats-Unis assurent l’essentiel des missions a ainsi annoncé avoir conduit 22 frappes concentrées pour l’essentiel dans le sud-est de la Syrie.

 Lire aussi :   En Syrie, course-poursuite dans l’Est contre l’EI

Ces frappes, et celle contre les forces prorégime, témoignent de l’importance de l’enjeu que représente cette partie désertique de la Syrie contiguë à la Jordanie et surtout à l’Irak, notamment avec le point de passage d’Abou Kamal. Washington ne cache pas sa volonté de voir cette zone rattachée à celle contrôlée par la rébellion, dans le nord-est du pays, une fois que le verrou de Rakka, visé par une offensive, sera tombé.

Lire aussi :   Washington affirme que la Syrie a conservé des armes chimiques

Mais les projets américains se télescopent avec les ambitions du régime de Bachar Al-Assad, et de son allié iranien. Damas, qui s’inquiète en effet de son influence future dans cette région, n’entend pas laisser des rebelles soutenus par des Occidentaux s’y installer durablement une fois l’organisation djihadiste expulsée ou défaite. Et le régime souhaite désormais étendre son influence au-delà de la « Syrie utile » sur laquelle il a consolidé son contrôle ces derniers mois avec l’aide de l’armée russe et de combattants dépêchés par la République islamique d’Iran.

http://www.lemonde.fr/international/article/2017/05/18/les-etats-unis-ont-bombarde-des-forces-proregime-en-syrie_5130114_3210.html#T7MccSuhiqR3hPmE.99
%d bloggers like this: