تقاسم النفوذ في سورية: الكلّ يكسب إلا العرب


Les-trois-gouverneurs-2

تقاسم النفوذ في سورية: الكلّ يكسب إلا العرب

عبدالوهاب بدرخان |

أطلق قرار الانسحاب الأميركي من شمال شرقي سورية ورشة مراجعة لخريطة تقاسم النفوذ بين اللاعبين الخارجيين، ويبدو الكلّ كاسباً باستثناء العرب، ربما لأنهم ليسوا لاعبين أصلاً أو لأن مَن شاء منهم اللعب خسر بالتدخّل الروسي ولم يستفد شيئاً من التدخّل الاميركي. وفي كل الأحوال يبقى بعيداً عن التصوّر أن يدخل أي بلد عربي منافسةً للحصول على رقعة نفوذ في سورية أو أي بلد عربي آخر. لذلك تبرز المفارقة الصادمة في أن تُطرح عودة سورية الى عضويتها في الجامعة العربية من قبيل الاعتراف بأن النظام قد “انتصر” لكن مع تجاهلِ على مَن انتصر وكيف وبأي ثمن بشري وعمراني، فضلاً عن تجاهلِ الاحتلالات الكثيرة التي ترتّبت على هذا “النصر” وستتحكّم بسورية وشعبها لأعوام مديدة، وأخيراً تجاهل أن هذا النظام تنازل عن كل شيء ليضمن بقاءه ولم يتنازل عن شيء ليقي شعبه أنواع الإذلال شتّى.

قبيل قرار الانسحاب كانت واشنطن متّهمة بترجيح خيار تقسيم سورية وبأنها صانعة تنظيم “الدولة”/ “داعش”. بعد القرار صارت متّهمة بدفع سورية والمنطقة الى الفوضى وإعادة تمكين “داعش” إذ تترك “الحرب على الإرهاب” مهمّةً غير مكتملة. وقبل القرار كان الاميركيون يقدّمون وجودهم على الأرض باعتباره مؤشّراً الى الجدّية في احتواء النفوذ الايراني من سورية وفي الضغط على روسيا كي تحسم أمرها بالمساهمة في اخراج ايران، وبعد القرار بات يُنظر الى الانسحاب على أنه تزكية أميركية لممر طهران – بيروت عبر بغداد ودمشق. قبل القرار أيضاً كان يُنظر الى الوجود الأميركي في شمال شرقي سورية كـ “ضمان” سياسي لأي تسوية معقولة ومتوازنة للأزمة السورية، وبعد الانسحاب تصبح روسيا المرجعية الوحيدة للحل السياسي الذي يناسبها.

كانت دول محور استانا الثلاث، روسيا وتركيا وايران، لمّحت في بياناتها الأخيرة الى مسألة “التقسيم”، سواء للتركيز على أن الوجود الأميركي في الشمال الشرقي “غير شرعي” أو للتحذير بأن واشنطن يمكن أن تستخدم الأكراد أداةً لتفكيك سورية من خلال دعم “قوات سورية الديموقراطية/ قسد” وتسليحها، وكذلك تشجيعها على تطوير المنطقة كإقليم خاص محكومٍ ذاتياً وقادر على حماية نفسه وحدوده. غير أن واشنطن فشلت في تبرير قبولها وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) المصنّف ارهابياً، وبالتالي فشلت في توفير ضمانات لتركيا التي ترى في أنشطة هذا الحزب خطراً على أمنها. فكان أن مالت أنقرة أكثر الى محور روسيا – ايران لمواجهة الخطر الكردي، علماً بأن طهران (مع دمشق) كانت ولا تزال تقيم علاقة مع “بي كي كي” وتدعمه.

أما احتمالات انتعاش “داعش” فتكاد تكون مضمونة، لكن الخبراء يربطونها بمجريات تقاسم التركة الأميركية، ويعتقدون أن معاودة ظهور التنظيم تتوقّف على الطرف الذي لا يرضى بالحصّة التي تخصّص له وقد يجدها “مجحفة”. وهكذا يقال الآن أن “داعش” جاهز لمن يريد تشغيله، إذ أنه طمر كمية ضخمة من أسلحته في المنطقة التي طُرد منها تحسّباً للعودة. لدى الاميركيين فكرة واضحة عن ارتباطات الأطراف الإقليمية بـ “داعش”، وقد جاء في احدى تغريدات دونالد ترامب أن بإمكان هذه الأطراف استكمال الحرب على هذا التنظيم. لذلك تكثر التكهّنات حول أي “داعش” سيظهر لاحقاً، أهو “الاسدي” أم “الإيراني” أم “التركي” أو “الإسرائيلي” أم؟.. فالأمر منوط بارتضاء روسيا حصّتها وبإرضائها الأطراف جميعاً لتضمن حسن سلوكها.

في المعمعة التي أعقبت قرار ترامب أدرك الجميع أن قواعد اللعبة اختلفت، وصحّت مقولة أن الاميركيين “يخرّبون (اللعبة) ولا يلعبون” التي يردّدها معارضون سوريون كلما تعرّضوا لخذلان واشنطن. اضطرّت تركيا الى ارجاء حملتها التي كانت أوشكت على اطلاقها في شرقي الفرات لكنها واصلت الحشد العسكري على الحدود، فعلى رغم “التفويض” الترامبي لا يستطيع الأتراك التقدّم لتوسيع نفوذهم قبل التعرّف الى التصوّرات الروسية. أما ايران التي شعرت بأن فرصة ثمينة تلوح أمامها فسارع رئيسها الى لقاء نظيره التركي لعقد اتفاقات تضمن عدم تطبيق انقرة للعقوبات الأميركية، لكن خصوصاً لطمأنتها بالنسبة الى إدلب وأكراد الـ “بي كي كي”، والأهم لاستخدام هذه الاتفاقات والتطمينات في ضمان صمت الأتراك على التحركات الإيرانية الوشيكة.

في العادة تكون روسيا مرتاحة الى توافق حليفيها في محور استانا، لكن موقفها في ضوء الوضع الجديد، الناجم عن الانسحاب الأميركي، لم يتّضح بعد. كل التوقّعات ذهبت في اتجاه أن التطوّرات تضطرّ موسكو الى مراجعة شاملة لاستراتيجيتها، إذ باتت مدعوة الى ضبط جميع اللاعبين في سورية فضلاً عن توزيع الأدوار وإدارة المصالح المتضاربة والحدّ من الصراعات المحتملة. في السابق كانت موسكو تعتبر الدور الأميركي مصيدة لاستدراج واشنطن الى مساومة كبرى، وكانت تتعامل بحذر مع ذلك الدور لئلا تخسر الطموحات التي تعلّقها عليه، غير أنه ابتعد في المرحلة الأخيرة عن احتمال بناء “شراكة” ليغدو أقرب الى المنافسة والتحدّي، ما جعل موسكو تجهر بـ “عدم شرعيته” وتتشدّد في فرض خياراتها. فمن ذلك مثلاً مضاعفة تمسّكها بدور ايران وصمتها على انتهاكاتها في تجذير نفوذها واشتغالها بالتغيير الديموغرافي، بل حتى التقليل من تطويرها لـ “حزب الله السوري” وتغلغلها في الأجهزة الأمنية والاستخبارية للنظام. من ذلك أيضاً عدم اعترافها بالعقبات التي يمثّلها نظام بشار الاسد أمام عودة اللاجئين وإعادة الاعمار. ومن ذلك خصوصاً عملها بدأب على تغليب مسار استانا على مسار جنيف للتخلّص من أي كلمة للمجتمع الدولي في الحل السياسي وإصرارها على الحل عبر لجنة دستورية موالية لنظام الأسد.

بعد أقل من يومين على قرار ترامب كانت الأطراف الدولية والإقليمية تكثّف اتصالاتها عبر أجهزة الاستخبارات. إذ بدّدت استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس أي احتمالات للتراجع عن الانسحاب وأصبح لزاماً التعامل معه كاستحقاق وشيك. كل ما استطاعت الأطراف الحصول عليه إمكان التطبيق المنسّق للقرار، لتتمكّن بدورها من برمجة الفوضى والاستثمار في انعكاساتها. لم تكن طهران معنيّة بتلك الاتصالات، إذ تحركت بالسرعة القصوى لنقل ما أمكنها من المقاتلين من حلب ومحيط إدلب الى جنوب شرق دير الزور، تحديداً الميادين والبوكمال، فيما استحث الروس الى تلك المنطقة قوات سورية تابعة لهم ويثقون بقيادتها (سهيل الحسن). قبل ذلك كان الجنرال قاسم سليماني قفز الى بغداد فالنجف في مهمة ظاهرها بتّ خلافات البيت الشيعي على الحقائب الوزارية العالقة في حكومة عادل عبد المهدي، وباطنها تنظيم توجّه فصائل “الحشد الشعبي” الى المنطقة الحدودية مع سورية، فالفرصة أصبحت متاحة لإقامة الوصل بين الميليشيات عبر الحدود. في اللحظة التي كان سليماني يشرف على جهوزية “الحشد” كان الوزير مايك بومبيو يهاتف الرئيس ورئيس الحكومة العراقيين لتأكيد استمرار الدور الأميركي، بل احتمال نقل قوات من سورية الى العراق.

في الوقت نفسه نشّط النظام السوري اتصالاته أيضاً بزيارات رئيس مكتب الأمن الوطني علي المملوك الى عواصم عدة لم تكن شبه علنية سوى في القاهرة. يتنازع النظام مزاج مشوّش، إذ يُفترض أن له مصلحة في الانسحاب الأميركي لكنه تصوّر دائماً أن له مصلحة مع الاميركيين، ومع أنه يدين ببقائه لروسيا إلا أنه يرتاب من استفرادها بتسوية الأزمة خصوصاً أنها فرضت الدورَين التركي والإسرائيلي من دون مشاورته، ومع أنها تتعايش بشكل عادي مع الدور الإيراني إلا أن مصالحها واستئثارها بالملف السوري سيحتّمان عليها تقنين هذا الدور. ولعل الأهم عند الاسد أن الروس صاروا يكثرون من تجاوزه في ترتيب قوات النظام كما في تبنّيهم سهيل الحسن أو في رفضهم التعاطي مع أقرب العسكريين إليه فضلاً عن حمايتهم الاستثنائية لرموز كان أقصاها عن نظامه.

ربما يشعر النظام بأنه مستبعد عما يُطبخ لسورية وللمنطقة بمعزل عنه، وأنه أداة وليس لاعباً، لذلك يرغب في اجراء انفتاحات خاصة به حتى لو كانت محدودة. ولا شك أن المُقبلين على استعادة العلاقة معه سيكتشفون انفصاله عن الواقع، فهم يريدون منه شيئاً من الابتعاد عن ايران، لكن الأمر لم يعد في يده.

* كاتب لبناني.

الصواريخ الإيرانية لم تصل إلى البوكمال ؟ Les missiles iraniennes n’ont pas atteint Bou-Kamal


corvides--tm

Des sources militaires de la région d’al-Anbar irakien, située sur les frontières syro-jodano-saoudien, ont annoncé que trois missiles iraniens au moins, parmi ceux lancés contre les territoires syriens le lundi matin, traversant les terres irakiennes, sont tombés à plusieurs endroits dans le désert d’al-Anbar, notamment près de la ville d’el-Qa’em et les mines de phosphate à Hseibiya occidentale, à 260 km à l’ouest de Ramadi, sans enregistrer des pertes humaines ou matériels.

Les autorités irakiennes à Bagdad n’ont pas émis de commentaire sur l’utilisation de Téhéran de l’espace aérien irakien pour bombarder des site à l’intérieur de la Syrie, et si Bagdad a été informé de l’attaque ou pas, sachant que ces missiles ont traversé trois provinces irakiennes, ce qui pourrait mettre la vie de la population irakienne en danger.

Un officier de l’armée irakienne des “Opération de la Badia et al-Jazira” a confirmé qu’il a observé trois explosion dans le désert d’al-Anbar, le lundi matin, pour découvrir ensuite qu’il s’agit des missiles tombés dans le désert ouest, précisant que les missiles étaient dirigés vers les territoires syriens, mais ont raté leur destination, sans causé de pertes matérielles ou humaines, dévoilant que des factions armées des milices de la “Hachd Cha’abi” sont arrivées sur place et ont bouclé la zone.

(…)

رصد سقوط صواريخ إيرانية أطلقت على سورية في صحراء الأنبار

بغداد – محمد علي

1 أكتوبر 2018

ذكرت مصادر عسكرية عراقية في محافظة الأنبار، كبرى محافظات العراق، والتي تقع على الحدود مع سورية والأردن والسعودية، الاثنين، أن ثلاثة صواريخ إيرانية على الأقل، من تلك التي أطلقت على الأراضي السورية فجر اليوم عبر الأراضي العراقية، سقطت في مناطق عدة من صحراء الأنبار، وتحديداً قرب مدينة القائم ومناجم الفوسفات في حصيبة الغربية، على بعد 260 كيلومتراً غربي الرمادي، دون تسجيل أيّ خسائر بشرية أو مادية.

ولم يصدر عن السلطات العراقية في بغداد أي تعليق حول استخدام طهران الأجواء العراقية في قصف مواقع داخل سورية، وما إذا تمّ إخطار بغداد بذلك أم لا، وسط انتقادات حادة حول رفض الحكومة التعليق على الحدث، علماً أن تلك الصواريخ عبرت ثلاث محافظات عراقية مأهولة بالسكان، وهي تشكل خطراً عليهاً.

وأكّد ضابط في الجيش العراقي ضمن “عمليات البادية والجزيرة”، لـ”العربي الجديد”، رصد ثلاثة انفجارات غير مؤثرة في صحراء الأنبار، فجر اليوم الإثنين، تبين أنها صواريخ سقطت في الصحراء الغربية، مبيناً أن تلك الصواريخ على ما يبدو كانت متجهة نحو الأراضي السورية، لكنها فشلت في الوصول إلى أهدافها، دون أن تتسبب بأي خسائر مادية أو بشرية، كاشفاً عن أن فصائل مسلحة تتبع لمليشيات “الحشد الشعبي” توجهت نحو مكان سقوط الصواريخ وعملت على تطويق المنطقة.

وأوضح المصدر أن مواقع سقوط الصواريخ محصورة في دائرة قطرها 60 كيلومترا مربعا، بين مكر الذيب والقائم ومناجم الفوسفات في منطقة حصيبة الغريبة.

إلى ذلك، أفاد شهود عيان من قبيلتي عنزة والكرابلة، غربي الأنبار، بأنهم سمعوا أصوات انفجارات، لافتين إلى أن اعتقادهم الأول هو أنها ناجمة عن اشتباك بين القوات العراقية وإرهابيين من تنظيم “داعش” يتواجدون في الصحراء، لكن عناصر أمن أبلغوهم بأنها صواريخ إيرانية سقطت في الصحراء.

وأكد راهب مزعل العنزي، لـ”العربي الجديد”، ما أفاد به الأمن بعد استفسار السكان عن مصدر الانفجارات التي سمعت، إذ “قالوا لنا إنها صواريخ إيرانية سقطت في الصحراء، وهناك تحرك قوي لفصائل مسلحة في الحشد الشعبي حول المنطقة”، مؤكداً أن منْع الوصول إلى مناطق سقوط الصواريخ لا يزال سارياً، ولافتاً إلى أنه جرى رصد تحليق للطوافات العسكرية على مستويات مرتفعة في المنطقة.وكان “الحرس الثوري الإيراني” قد أعلن، اليوم الاثنين، عن استهداف ما وصفها بـ”جماعات إرهابية” شرق الفرات، داخل سورية بصواريخ باليستية، وذلك “انتقاماً لهجوم الأهواز الأسبوع الماضي”، بحسب البيان الصادر عنه.

وأشار “الحرس الثوري” إلى أن الهجوم أسفر عن “مقتل وجرح قياديين وعناصر في تلك المجموعات الإرهابية”، موضحاً أن الصواريخ التي أطلقت في الهجوم، “هي باليستية أرض-أرض” من طراز “ذو الفقار”، ويصل مداها إلى 700 كيلومتر، وكذلك صواريخ “قيام” ومداها 800 كيلومتر.

من جهته، أكد المتحدث باسم “قوات سورية الديمقراطية”، كينو غابرييل، عدم توفر أي معلومات لدى قواته حول حصول ضربات إيرانية على جنوب مدينة البوكمال.

وقال غابرييل في تصريحات صحافية، إنه “بحسب المعلومات المتوافرة، لم يحصل قصف إيراني للمناطق جنوب مدينة البوكمال، وهي محاطة بقوات النظام، ولم تحصل عمليات في المناطق التي تقوم فيها قوات سورية الديمقراطية بعملياتها”.

أما شون ريان، المتحدث باسم “التحالف” الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة “داعش” في سورية والعراق، فقال إن “القوات الإيرانية لم توجه أي إنذار سابق الليلة الماضية”، وذلك وفقاً لبيان صادر عنه اليوم، مؤكداً أن قوات “التحالف” لم تكن في خطر، وأن “التحالف ما زال يقيّم ما إذا كان هناك أي ضرر”.

التغلغل الإسرائيلي في العراق: وقائع جديدة


Reflet-de-miroire-Etat-du-Kalifat-islamique

تعتبر الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين المسيحيين في الداخل، اعتراف تل أبيب بما يسمى “القومية الآرامية” اختراعا إسرائيليا يندرج ضمن مخططات “التجزئة وفرق تسد”.

Infiltration israélienne en Irak: nouveaux faits

Baghdad – Salam al-Jaf, Babel – Mohammad Ali
بغداد ــ سلام الجاف، بابل ــ محمد علي

30 سبتمبر 2018

تتزايد في العراق في الفترة الأخيرة مؤشرات تظهر دخول إسرائيليين إلى بلاد الرافدين بجوازات سفر يملكونها من دول أخرى، معظمها أوروبية وأميركية، تُمنح لهم من سفارات العراق في دول غربية مختلفة، ولا يتم التعرف على هوياتهم أو أسباب زياراتهم إلا بعد مغادرتهم، إذ تنتشر صور لهم في مناطق تاريخية ودينية في بابل وبغداد والبصرة، ومبان أثرية قديمة، يقولون إنها كانت أملاكاً لأجدادهم من الطائفة اليهودية في العراق منتصف القرن الماضي. في المقابل، تحاول السلطات العراقية من خلال لجان شُكّلت أخيراً بين وزارتي الداخلية والخارجية وجهاز المخابرات، إيجاد “معالجات واقعية لمنع دخول أي أجنبي إلى العراق تنطوي زيارته على ممارسة أنشطة تصب في صالح الكيان الصهيوني، أو تكون ذات مغزى سياسي”، بحسب ما يقول مسؤول عراقي رفيع في بغداد لـ”العربي الجديد”٠

نهاية يوليو/ تموز الماضي، تعرض رجل يحمل جنسية أوروبية إلى ركل وضرب عنيفين من قِبل شاب يبيع الحصير المصنوع يدوياً في شارع النهر الشهير في بغداد، بعد نقاش اكتشف من خلاله البائع أن الرجل مستوطن إسرائيلي ولديه إلى جانب جوازه الأوروبي جواز سفر آخر من السلطة الإسرائيلية. وبحسب مصادر أمنية عراقية في بغداد، تنقل عن شهود عيان كانوا في السوق، بدأ الأمر بنقاش معتاد في المكان بين الزبائن والباعة خصوصاً الأجانب، قبل أن يعلو صوت الزبون والبائع بشكل جعل الكل يلتفت إلى ما يجري، ثم سرعان ما ثار الشاب وبصق على السائح ثم عاجله بركلات وضربات قبل أن يترك المكان ويهرب خوفاً من أفراد الأمن المنتشرين في المكان، والذين حضروا فعلاً إلى السوق. الشاب الذي كان يملك ما يعرف بالعراق شعبياً بـ”البسطيّة”، تبيّن أنه لم يعد إلى مكان عمله، وهو من سكان المناطق العشوائية الفقيرة ومتحدر من جنوب العراق، بحسب ما توصلت إليه “العربي الجديد”، عبر مصادر عدة في بغداد٠

ويقول مسؤول رفيع في وزارة الخارجية العراقية في بغداد، لـ”العربي الجديد”، إن “هناك تركيزاً إعلامياً إسرائيلياً على العراق، يستهدف العامة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص ومنابر إعلامية مموّلة من جهات غربية مشبوهة”. ويشير إلى أن “هذه المنابر تركّز على مسألة الأديان وتعتبر التفريق عنصرية، وتدعو لقبول اليهودي كما يتقبّل العراقي المسلم العيش مع العراقيين المسيحيين والصابئة والشبك والأيزيديين”، مضيفاً “لكن في الحقيقة أن ذلك كلمة حق يراد بها باطل كون الموضوع محاولة لإيجاد ثغرة داخل المجتمع العراقي بشكل أو بآخر”، لافتاً إلى أنه “في العادة لا تلقى هذه المحاولات تجاوباً من العراقيين، سوى من ثلة قليلة جداً يمكن اعتبارهم ساذجين، ومن الخطأ الربط بين اليهودية كدين وبين الاحتلال الإسرائيلي“٠

وحول تأشيرات دخول إسرائيليين إلى العراق، يقول المسؤول “نعم خلال الفترة الماضية اكتشفنا دخول 6 أشخاص إسرائيليين إلى العراق بجوازات سفر بريطانية وفرنسية وأميركية، وزاروا مراقد أنبياء وآثاراً بابلية ومقابر ومباني تراثية تعود ليهود عراقيين تحوّلت ملكية بعضها للحكومة، والأغلبية منها باعها أصحابها قبل مغادرتهم العراق”. ولا يتطلّب الحصول على تأشيرة لدخول العراق سوى مبلغ 40 دولاراً يُجبى من خلال السفارات العراقية في الخارج.
وبحسب المسؤول العراقي نفسه، فإن هناك تزايداً لأنشطة إسرائيلية تستهدف العراق من خلال منظمات وجمعيات عدة بعضها مسجلة في دول غربية، وغالبيتها في بريطانيا، وتتحرك تحت أغطية مختلفة، من بينها أنشطة حماية الإرث والتراث وحرية التعبير وقضايا التمييز والعنف المجتمعي ومحاربة العنصرية والإرهاب، لافتاً إلى أن “إقليم كردستان العراق يُعتبر نافذة دخولها الرئيسية للبلاد، وبالعادة هذه الجمعيات لا تفعل شيئاً سوى تأسيس علاقات وصداقات مع قواعد شعبية ناقمة على الوضع السياسي الحالي في البلاد”، كاشفاً عن “بدء إجراءات واسعة بين الخارجية والداخلية وجهاز المخابرات من أجل وقف هذا الأمر”٠
عضو التيار المدني العراقي والناشط في حملات جرت سابقاً ضد الاحتلال الإسرائيلي، عمر عساف، يقول لـ”العربي الجديد”، إن “هناك منظمات وجمعيات مختلفة وشخصيات ترعى صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وتستهدف الشارع العراقي تحت عنوان تقبّل الآخر، لكنها في الحقيقة تعني تقبّل الاحتلال الإسرائيلي”، معتبراً ذلك “محاولة تمهيد أو تهيئة المزاج العراقي حتى لو استمر لسنوات طويلة، والمطلوب الآن هو استمرار إظهار جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، وهي مهمة أخلاقية تقع على عاتق وسائل الإعلام”٠

ويشير عساف إلى أن “هناك شخصيات تزعم أنها تُعنى بشؤون الضحايا الأيزيديين وتحاول أن تحصّل حقوقهم، وقد زارت هذه الشخصيات الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحديداً تل أبيب، إضافة إلى شخصيات أكاديمية بريطانية وفرنسية وأميركية سبق أن استضافتها الجامعة الأميركية في السليمانية مرات عدة هذا العام كمحاضرين في مؤتمرات تقيمها”. ويختم بالقول “الواقع يظهر أنهم إسرائيليون وقد يكونون من المخابرات ويدخلون العراق بجوازات سفر دول أوروبية مختلفة وتحت مزاعم السياحة، وهذه المسألة معقّدة تحتاج إلى تدخّل المخابرات العراقية”٠

من جهته، يقول الناشط الكردي “هـ. ش”، لـ”العربي الجديد”، إنه رفض “عرض جمعية أجنبية للذهاب إلى تل أبيب والقدس إلى جانب عراقيين آخرين”، ويضيف “صراحة كنت أستعد للذهاب وكان الموضوع عبارة عن برنامج لسبعة أيام لا نفعل فيها شيئاً سوى زيارة مناطق وجامعات وأسواق ونشارك في ورش نقاشية داخل الأراضي الفلسطينية، وكان فيها مصروف جيب محترم، لكن بعدما علم والدي بذلك قال لي لا أنت ابني ولا أعرفك”، موضحاً أن ذلك دعاه إلى “قراءة الصراع بشكل أخلاقي، لا من خلال نظريات دينية أو عربية كوني كردياً وغير متديّن، ووجدت أنه من ناحية أخلاقية ستكون زيارتي بمثابة موافقة مباشرة على عمليات إبادة سكان هذه المناطق الأصليين وأنه لا يحق لي مستقبلاً الحديث عن حقنا كأكراد في دولة لأني وافقت على اغتصاب حقوق آخرين”. ويضيف “ذهب بعضهم، وأعتقد أنهم غير مرتاحين، إن لم يكونوا نادمين، فما الفرق بين قضية تهجير الأكراد من كركوك وتهجير الفلسطينيين من وطنهم؟”٠

في السياق، يتحدث مسؤولون عراقيون عن إدوين شكر، وهي شخصية برزت أخيراً في العراق بعد معركة الموصل واستفتاء انفصال إقليم كردستان، ويقولون إنه يقود حملة إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “حملة إعادة الجنسية العراقية لليهود العراقيين”، كما أنه مسؤول عن أنشطة عديدة في البلاد.
وتُلاحظ أخيراً تصريحات لشكر تناقلتها وسائل إعلام معظمها مموّلة أميركياً، دعا فيها إلى إعادة الجنسية العراقية لليهود من أصول عراقية. وذكر شكر الذي يقول إنه ولد في بغداد عام 1955، في تصريحات نقلتها قناة “الحرة العراق”، أنّه يعمل مع ناشطين آخرين على تقديم طلب إلى المحكمة الاتحادية العليا في العراق ليستعيد المواطنون اليهود الجنسية التي فقدوها، وإلغاء الفقرة الخاصة باستثناء اليهود من استعادة الجنسية العراقية في قانون الجنسية الجديد “ووضع حد للتمييز المنهجي ضد اليهود لأسباب دينية أو سياسية”، على حد تعبيره٠

وسبق لوزارة الداخلية في إقليم كردستان العراق تسجيل حادثة مقتل مواطن عراقي كردي يعمل سائق تاكسي بعد مشادة مع شخص قام باستئجار خدماته وهو إسرائيلي ويخدم في جيش الاحتلال وجاء إلى كردستان متطوعاً مع قوات البشمركة، وقام الإسرائيلي بقتله بواسطة مسدس يحمله، وزعم خلال التحقيق أنه كان يدافع عن نفسه، فيما يواجه وفقاً للقانون العراقي الإعدام، لكن لغاية الآن ترفض سلطات الإقليم الكشف عن مصيره. وفي 16 أغسطس/ آب الماضي، وثّقت وسائل إعلام محلية وناشطون دخول سائحات أجنبيات إلى محافظة ميسان، أقصى جنوب العراق، وزيارة ضريح ديني قديم منسوب إلى الشخصية الدينية المقدسة في الديانة اليهودية، (العزير). ونقلت وكالة “عراق برس” عن مصادر محلية قولها إن السائحات هنّ سيدات يهوديات من جنسيات مختلفة.

ويقول النائب عن محافظة بابل، رزاق الحيدري، في حديث لـ”العربي الجديد”: “لا أحد ضد اليهودية ولا يمكن لأحد قول ذلك، لكننا ضد الاحتلال الإسرائيلي واستخدام الدين لتكريس احتلال واغتصاب وطن وتشريد أهله كما هو الحال في فلسطين”. ويضيف “في الوقت نفسه، نحذر ونطلب من الأجهزة الأمنية، وخصوصاً جهاز المخابرات، ألا يكون هناك استغلال إسرائيلي لمثل هذه الأنشطة لتوظيفها لصالح الاحتلال، أما أن يدخل اليهود ويزوروا العراق، فليس هناك أي اعتراض على ذلك ولسنا ضد دين معين”٠

من جهته، يعتبر النائب السابق عبد الكريم عبطان، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنه “لا يوجد سائح في العالم يدخل بلداً ويقول هذه ممتلكاتي في حديثه عن بابل ومناطق أثرية ودينية في العراق”، مضيفاً “هناك يهود عراقيون ويهود سوريون ويهود أردنيون ويهود من مختلف الجنسيات كما هو حال باقي الديانات، لكن توظيف الموضوع لصالح دولة احتلال أمر لا يمكن القبول به”٠

عمليات تصفية القيادات التي رفضت تحكّم إيران بالحشد الشعبي


Liquidations des leaders qui ont refusé le contrôle d’Iran des troupes populaires

موجة اغتيالات تطاول قادة مليشيات عراقية… واتهامات لجناح إيران

بغداد ــ علي الحسيني

13 سبتمبر 2016

تشهد مناطق مختلفة من بغداد عمليات اغتيال نوعية وبشكل تصاعدي، تطاول قيادات في مليشيات الحشد الشعبي، ومن فصائل محددة دون غيرها. وكانت لمناطق الصدر والشعلة وبغداد الجديدة والكاظمية وحي أور، النصيب الأكبر فيها خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وسط معلومات متضاربة عن سبب تلك الاغتيالات ومن يقف وراءها، خصوصاً أنها تقع في معاقل المليشيات المحصنة داخل بغداد. وهو ما دفع قادة وزعماء المليشيات إلى اتخاذ تدابير أمنية أكبر، بدت واضحة على منازلهم ومكاتبهم والحماية التي ترافقهم في تنقلهم٠
وكان ممن طاولتهم موجة الاغتيالات تلك، الشيخ حسن عبد العال الدراجي، القيادي في مليشيا سرايا السلام، التابعة لمقتدى الصدر، وذلك عندما أطلق ملثمون النار عليه أمام باب منزله في قطاع 71، بمدينة الصدر، شرقي بغداد، بعد يوم واحد على عودته من إجازة، لكونه يعمل كقائد وحدة قتالية في المليشيا بمحافظة صلاح الدين. كما اغتيل أحمد طلال، القيادي في لواء اليوم الموعود، ثم الحاج سمير عبود، المعروف باسم “أبو عراق”، في حي أور، شرقي بغداد٠
وللمرة الأولى يتم استبعاد فرضية “وقوف عناصر إرهابية” خلف الهجوم، كما لا يُتهم تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أو أي جماعة مماثلة بالوقوف خلف تلك الاتهامات، المركّزة اليوم على فصائل ومليشيات مسلحة تعمل داخل الحشد الشعبي نفسه، تنفذ رغبة إيرانية بالتخلص من القادة الميدانيين بالحشد، ممن يملكون شعبية واسعة في محيطهم وبين أفراد مليشياتهم وبنفس الوقت لديهم تحفظ أو معارضة على تولي الحرس الثوري الإيراني مهمة تحريك مليشيات الحشد والإشراف عليها، وآخرها نقل مئات منهم إلى حلب السورية لدعم نظام بشار الأسد٠

وتتوجّه أصابع الاتهام إلى مليشيات العصائب والخراساني وحزب الله العراقي والنجباء، بالوقوف وراء عمليات تصفية القيادات التي رفضت تحكّم إيران بالحشد الشعبي، لا بل هاجمت رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، وقائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، عقب إرساله المئات من عناصر الحشد إلى حلب٠

Non-à-l'ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Non-à-l’ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

 

*

الطيران الإسرائيلي هاجم في ليل ١٣/١٢ سبتمبر مدفعية سورية تابعة للنظام السوري بالقرب من الجولان المحتل، ردا على سقوط قذيفة سورية على منطقة من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل. ثم أعلن الجيش السوري إسقاط طائرة حربية إسرائيلية. ونفت إسرائيل صحة ما أعلنه الجيش السوري٠

Israël frappe à nouveau des positions syriennes
mercredi 14 septembre 2016

Israël a de nouveau frappé mardi soir des positions syriennes, quelques heures après avoir démenti des affirmations de l’armée syrienne qui disait avoir abattu deux appareils israéliens engagés dans une opération similaire.
Deux projectiles tirés de Syrie sont tombés en début de soirée sur la partie du plateau du Golan occupée et annexée par Israël, sans faire de victime, a rapporté l’armée israélienne.
“L’aviation israélienne a riposté (…) en visant des batteries d’artillerie du régime syrien sur le centre des hauteurs syriennes du Golan”, a-t-elle dit.
L’armée israélienne avait fait de même dans la nuit de lundi à mardi après la chute sur le Golan d’un projectile en provenance de Syrie.
L’armée syrienne a affirmé que sa défense anti-aérienne avait abattu un avion et un drone militaires israéliens après cette attaque, ce qu’Israël a démenti.
En fin de journée, l’armée syrienne n’avait produit aucun élément corroborant ses affirmations.
“Il n’y a rien de vrai là-dedans”, a dit à l’AFP un porte-parole de l’armée israélienne, le commandant Arye Shalicar.
“La sécurité de l’aviation n’a à aucun moment été compromise”, a twitté un autre porte-parole, le colonel Peter Lerner.
Israël et la Syrie restent officiellement en état de guerre. Israël s’emploie à rester à l’écart du conflit en Syrie voisine mais ces derniers jours il a frappé à plusieurs reprises des positions de l’armée syrienne en riposte à des tirs en provenance de Syrie.
Israël présente communément ces chutes de projectiles de son côté de la ligne de démarcation comme des tirs perdus, conséquences du conflit syrien.
Tout en veillant à ne pas être aspiré dans le conflit syrien, Israël riposte communément en s’en prenant à des positions du régime syrien, disant tenir Damas pour responsable de tout tir partant de Syrie.
Israël a pris à la Syrie 1.200 kilomètres carrés du plateau du Golan au cours de la guerre des Six Jours en 1967 et les a ensuite annexés, une mesure qui n’a jamais été reconnue internationalement.

Reflet-de-miroire-Etat-du-Kalifat-islamique-2

Reflet-de-miroire-Etat-du-Kalifat-islamique / Israël deux faces, mêmes intérêts

صراع سياسي راهن عربي إيراني


في محاولةٍ يائسة للتغطية على ارتباك سياسته في المنطقة العربيّة والشرق الأوسط بشكلٍ عام، قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في خطابه أمام الكونغرس، في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني الجاري، إنّ الصراع في المنطقة صراع سني –شيعي عمره ألف عام. لقد لجأ أوباما إلى مقولةٍ رخيصةٍ تليق ببعض الصحافيين الغربيين الذين يلتقطون هذه الحِكم السائرة من سجالاتٍ عربيةٍ غاضبةٍ في منزل أو مقهى. إنهم يفضلون ترديد كليشيهاتٍ لا تفسر شيئاً، لأنها تفسر كل شيء، على بذل جهد للمعرفة.
لقد بات معروفاً أنّ الكثير من الصراعات السياسيّة والاجتماعيّة، والتنافس على الزعامة، قد صيغت صياغةً مذهبيّة، فبدت وكأنّها نتيجةً لخلافٍ مذهبي، وذلك لتعبئة الناس على أساس هويات طائفية، وهو ما يعيد تشكيل هذه الهويات، ويصنعها حتى حيث تغيب٠
ثمّة فرقٌ بين واقع وجود طائفة شيعيّة في هذه المدينة أو تلك، وهذا المجال أو ذاك، وبين الحديث عن طائفةٍ شيعيّةٍ متجانسة عابرةٍ للدول والحدود تتصرّف وكأنها طائفة واحدة. وينطبق هذا الحكم على السنة الذين لم يتبلوروا يوماً طائفة منفصلة. وفي جميع الحالات، لم يعرف التاريخ صراعاً سنياً شيعياً بهذا الوضوح. وحتى في يومنا هذا، يمكن الحديث عن طوائف شيعيّة وسنيّة كأنها جماعات عابرة للحدود، وجماعات من هذا النوع يمكن أن تكون متخيلة فقط. وإذا نجحت الجهود المبذولة لتخييلها، فسوف تصبح قومية بديلة، أو بديلاً عن القومية. ليس هذا هو الحال عربياً، فعلى الرغم من الغبن الذي يُفسَّر كأنه تمييز طائفي (ضد الشيعة في العراق، وضد السنة في سورية)، ظلت الهوية العربية عابرةً للطوائف٠
ليس هذا مجال بحثنا الآن، ما يهمنا هو التحذير من الانجرار خلف هذا التقسيم الذي تبناه أوباما لشعوب المنطقة، ولا سيما في سياق الخلاف السياسي العربي الإيراني الدائر حاليّاً٠
المشكلة أن إيران انتقلت، بعد الثورة فيها، إلى تبني الخطاب المذهبي الطائفي، ليس فقط داخلياً، بل في سياستها الخارجية. وتستخدم إيران، في عملية توسيع نفوذها، في المنطقة العربيّة أداتين رئيسيتين. الأولى من حيث الأهميّة هي الظهور دولةً تجسّد المذهب الشيعي، وتسعى إلى تمثيل الشيعة عموماً، وبالتالي، إيقاظ الطائفية وتحويلها، في الوقت نفسه، إلى طائفية سياسية، وهو ما تشهده منطقتنا منذ ثمانينيات القرن الماضي٠
تلتوي طريق التمدد الإيراني وتتعرّج، عبر شق المجتمعات العربيّة، وسلخ فئات منها. وهذا ما يجعل الصراع، في الوقت ذاته، عربياً – إيرانياً، لأن المتضرّر هو المجتمعات العربيّة. ليس المذهب هو القضية، فمن حق الإنسان أن يتمسك بالمذهب الذي يرثه، أو يعتنق المذهب الذي يختاره. المسألةُ التي تهمنا هي محاولة فرض تمثيل دولة إقليمية كبيرة فئاتٍ واسعةً من المجتمعات العربيّة خارج مواطنتهم٠
“تلتوي طريق التمدد الإيراني وتتعرّج، عبر شق المجتمعات العربيّة، وسلخ فئات منها. وهذا ما يجعل الصراع، في الوقت ذاته، عربياً – إيرانياً، لأن المتضرّر هو المجتمعات العربيّة”
أما الأداة الثانية فهي استغلال ضعف النظام العربي التاريخي في مواجهة إسرائيل، ومحاولته التخفف من عبء قضيّة فلسطين، منذ سلسلة اتفاقيات السلام المنفرد التي بدأها النظام المصري في “كامب ديفيد”٠
تُحاول إيران اكتساب شرعيّة في الرأي العام العربي، عبر تبني قضيّة فلسطين وقضيّة المقاومة مع تخلي النظام الرسمي العربي عنهما. ويختلط في هذا التبني البعد الإيماني الديني الفعلي مع بعد براغماتي مصلحي يستغل قضيّة فلسطين ويستخدمها. وبالمجمل، كشفت امتحانات عديدة أنّ فلسطين ليست بوصلة لإيران وأنظمة عربيّة أخرى استغلّت القضيّة. وقد افتضح أمر هذا الاستخدام، أخيراً، في تصنيف إيران العرب سلباً وإيجاباً بحسب موقفهم من النظام السوري، وليس بحسب موقفهم من قضيّة فلسطين. وأصبح بإمكان إيران التخلي عن قضيّة فلسطين نفسها باسم فلسطين. تصل القضيّة هنا إلى حدّ العبث، فحركة حماس في غزّة ليست مقاومة حقيقيّة، لأن المقاومة الحقيقية ليست مقاومة إسرائيل، بل الوقوف إلى جانب إيران والنظام السوري. لا ينقص هذا الموضوع مزيدٌ من التعليق. العقل يدركه مباشرة، أما العصبية فتعمي البصيرة، ولا يفيدها التكرار٠
ليس الخلاف مع إيران سنياً – شيعياً، ولا سعودياً – إيرانياً، ولا خليجياً – إيرانياً، إنّه خلافٌ عربي إيراني، والسبب هما الأداتان أعلاه. ويعبر عنهما بعملية التدخل في الدول، وشق المجتمعات العربيّة بأساليب مخابراتيّة وإعلاميّة وسياسيّة مختلفة. وإن أسوأ رد ممكن على هذه السياسة هو تأجيج الخطاب الطائفي السني – الشيعي. ففيما عدا رداءته وتردّيه الأخلاقي، وتخلف حملته، يعتبر هذا الخطاب انتصاراً للاستراتيجيّة الإيرانيّة، لأنه قد يدفع قطاعاتٍ كاملة من المجتمعات العربية إلى أحضان إيران٠
تدور الصراعات الأساسية ضد الهيمنة الإيرانية في سورية والعراق. ومن يرِدْ أن يوقف إيران فعليه أن يدعم هذين الشعبين. في سورية، فهمت المعارضة السياسية السورية أن الخطاب الطائفي يناقض مطالب الشعب السوري، ويصبّ في صالح النظام إقليمياً ودولياً. وفي العراق، لا يمكن أن يحقق العرب السنة وحدهم انتصاراً على النظام الطائفي في هذا الصراع كسنّة، وبدون مواطنيهم العرب الشيعة٠
ومن يرِد التصدي للاستراتيجية الإيرانية عموماً فعليه أن يعمل على محورين: 1- تحصين المجتمعات العربيّة من الطائفية، وذلك عبر ترسيخ المواطنة وحقوق المواطنة وإشعار الفرد أنّ مواطنته تعني شيئاً حقيقيّاً يستحق أن يُخلص له، وتحرير الهوية العربية من الأيديولوجية التبريرية للحكام، والتأكيد على أنها هوية العرب جميعاً، سنة وشيعة ومسيحيين، مع احترام هويات غير العرب في الدولة العربية وثقافاتهم. ويجب أن تكون هذه برامج من يخوضون صراعاً ضد الهيمنة الإيرانية في سورية والعراق وغيرها٠
2- إعادة الاعتبار لقضية فلسطين قضية عربية، ولا يفترض أن تحتاج إلى محفّز الصراع مع إيران لتبنيها، فما زالت قضيّة فلسطين جرحاً نازفاً، والفلسطينيون ما زالوا يناضلون ضدّ الظلم اللاحق بهم، ومؤخراً يواجهون الاستيطان وتهويد القدس وحدهم حرفيّاً، وغزّة تقع تحت حصار خانقٍ إسرائيلي مصري مباشر. وفي هذه الظروف، تمتنع إيران عن تقديم مساعدة فعليّة للقطاع، وهي فضيحة حقيقية لسياسة إيران. ألا يُفترض أن تقوم دول مجلس التعاون بالضغط على النظام المصري الذي صمد انقلابه بفضلها، لفك حصاره عن غزة؟
مؤخراً، أعلن النظام الحاكم في السودان عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران تضامناً مع السعودية، وراح بعض موظفيه يلمح إلى الرغبة بفتح قناة مع إسرائيل، عبر حديث عن التطبيع وغيره. أليس في هذا الصنيع العجيب خدمة لإيران وإسرائيل في الوقت ذاته؟

عزمي بشارة
23 يناير 2016Question-Réponse-1-carton-jaune

Question-Réponse-1

عزمي بشارة
23 يناير 2016

http://www.alaraby.co.uk/opinion/2016/1/22/صراع-سياسي-راهن-عربي-إيراني

أي إرهاب ذلك الذي يريدون القضاء عليه ؟


استطاع الجيش السوري الحر على اختلاف مشاربه وتوجهاته الإيديولوجية بعتاده وأسلحته المتواضعة جداً جداً، المسلّح بقضيته وبقوة إرادته وعزيمته، أن يواجه تنظيم «داعش» عسكريا ويدحره في مناطق عديدة في الشمال السوري وحتى منطقة الجزيرة، ثم استطاع لاحقا مساندة الأكراد-السوريين ومجموعات البشمركة  من طرده من مدينة عين العرب (بمساندة ضربات الطيران الأمريكي للحلف الدولي) في وقت يقل عن أشهر معدودة، في حين أن الجيش السوري النظامي تحت قيادة بشار الأسد الممانع، وعلى الرغم من عدته وعتاده ومدفعيته وطيرانه الحربي وبراميله المتفجرة وصواريخه القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى، الذي لم يواجه التنظيم المتطرف «داعش» إلا فيما ندر، لم يستطع خلال أكثر من ثلاث سنوات من زعمه محاربة الإرهاب والتطرف لم يتمكن من القضاء عليه ؟

ها هو الدكتاتور السوري الممانع يطلب اليوم من قوات الاحتلال الروسي (وبضوء أخضر إسرائيلي) التدخل لدعمه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نظام حكمه المتهالك، قبل فوات الأوان…  كل ذلك تحت ذريعة محاربة الإرهاب المتطرف٠

 إلا أنه لا يخفى على أحد أن الهدف المباشر لهذا الحلف بين أجهزة النظامين السوري والروسي، هو في المرتبة الأولى القضاء على انتفاضة الشعب السوري، الذي يبحث منذ قرابة الخمسة أعوام التخلص من نظام حكم قمعي وفاشي، يجثم على صدر الشعب السوري منذ أكثر من ٤٥ عاماًً، واستعادة الكرامة والحرية والديمقراطية من أيدي جلاديه لإشادة دولة القانون والحرية والمساواة لأبناء الشعب السوري٠٠٠

Daechiotte et Assadiotte-3B

واشنطن: 20 مليون دولار مقابل معلومات


واشنطن: 20 مليون دولار مقابل معلومات عن قيادات”داعش”٠

واشنطن ــ منير الماوري

6 مايو 2015

$20-Million-

$20-Million-

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن جوائز قيمتها الإجمالية عشرون مليون دولار أميركي، لمن يدلي بمعلومات تساعد في اعتقال أربعة من كبار قيادات تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، اثنان، منهم على الأقل، مرشحان لخلافة زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي
وخصصت الخارجية الأميركية أكبر الجوائز الجديدة، البالغ قدرها سبعة ملايين دولار ثمناً لرأس
– العراقي عبد الرحمن مصطفى القادولي، الذي تقول الولايات المتحدة إنه مسؤول رئيسي في “الدولة الإسلامية” منذ أوائل عام 2012
والقادولي تتلمذ على يد أبي مصعب الزرقاوي بعد انضمامه إلى جماعته في عام 2004، وشغل منصب نائب الزرقاوي وأمير تنظيم “القاعدة” في كل من الموصل ونينوى في العراق٠
أما الرجل الثاني في مجموعة الأربعة، فهو السوري طه صبحي المعروف، أيضاً، باسم أبو محمد العدناني، وتعتبره الولايات المتحدة المتحدث الرسمي باسم تنظيم “الدولة” منذ 18 أغسطس/آب 2014، حيث تولى كتابة وتوزيع البيانات الرسمية للتنظيم، بما فيها بيان إنشاء الخلافة الإسلامية. كما يرشحه بعضهم خليفة محتملاً للبغدادي٠
وخصصت الخارجية الأميركية، ثمناً أقل عن سابقه يبلغ خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض عليه، وهو ثمن مساو، تماماً، لما خصصته للشخص الثالث في المجموعة، وهو مواطن من جورجيا، يدعى طرخان تايومورازوفيتش باتيراشفيلي، المعروف، أيضاً، باسم عمر الشيشاني، وبحسب السلطات الأميركية فإن سورية هي مقر إقامته الدائم٠
أما الرابع والأقل أهمية في المجموعة، فهو التونسي طارق بن الطهار بن الفالح العوني الهارزي، إذ خصصت الولايات المتحدة مبلغ 3 ملايين دولار فقط للقبض عليه، ومع ذلك فقد أوردت واشنطن معلومات عنه، تشير إلى أنه يحظى بأهمية قيادية كبيرة، حيث إنه وفقاً للسلطات الأميركية يعمل على جمع الأموال، وتجنيد وتسهيل سفر المقاتلين من وإلى سورية منذ عام 2013.
يشار إلى أنّ أقل مكافأة ترصدها الولايات المتحدة للقبض على إرهابي هي مليون دولار، ويندرج في خانتها مطلوبان، هما رادولان ساهيرون وعبدالباسط عثمان
بالإضافة إلى اثنين آخرين مرصود للقبض على كل منهما مليونا دولار، وهما حافظ مكي وعبدالله نوبهار
أما خانة الثلاثة ملايين دولار التي أدرج فيها طارق بن الطهار، فتشمل عشرة إرهابيين آخرين، أبرزهم أبو يوسف المهاجر، وعبدالله ياري
أما مجموعة الخمسة ملايين دولار، فهي من الخانات المتقدمة بترتيب هو الخامس في السلم القيادي بعد زعيم “القاعدة” أيمن الظواهري، المرصود للقبض عليه أعلى مكافأة، حاليّاً، وهي 25 مليون دولار أميركي، وينفرد بالترتيب الأول من حيث الأهمية ومن حيث حجم المكافأة
وهناك مجموعة، ترتيبها الثاني في حجم المكافأة، مخصصة للقبض على كل فرد بواقع عشرة ملايين دولار، وأيضاً، من حيث أهميتها. وتضم المجموعة ستة أشخاص أبرزهم الملا عمر زعيم حركة “طالبان”، الذي تقل أهميته عن أهمية الظواهري من وجهة نظر أميركا، كما يضم الترتيب الثاني في السلم القيادي، أيضاً، ناصر الوحيشي زعيم تنظيم “القاعدة” في جزيرة العرب ومقره اليمن.
وفي الترتيب الثالث من حيث الأهمية، تأتي مجموعة السبعة ملايين التي أدرج ضمنها الشخص الأول في المجموعة الجديدة، وهو عبدالرحمن القادولي، وسبقه إلى هذا الترتيب اثنان فقط، هما أبو بكر شيكاو ومحسن الفاضلي

http://www.alaraby.co.uk/politics/2015/5/6/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-20-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4

%d bloggers like this: