هكذا تكسب إيران وتخسر السعودية 


Régimes-brutaux-politico-religieuxDésastre politico-religieux au Proche-Orient

أسامة أبو ارشيد

17 نوفمبر 2017

تضعنا السياسات السعودية، تحديدا، في موقف حرج كعرب “سُنَّةٍ”، ذلك أنه في ظل الفرز المذهبيِّ البئيس في المنطقة الموصوفة بالشرق الأوسط، فإن أغلبيتنا محسوبةٌ على محور “الإسلام السُنِيِّ”، الذي تتنطح المملكة لصدارته، في مقابل “الإسلام الشيعيِّ” الذي تتزعمه إيران. وبعيدا عن الطوباوية، وحديث المُثُلِ والمصالح العليا، يخوض كلا المحورين حرباً مريرةً في غير ساحةٍ مزقت نسيج “أمة الإسلام”، وضعضعت مناعة الجسد ضد الفيروسات القاتلة التي غزته بقوة، وأحدثت فيه دمارا يصعب إصلاحه. في سورية واليمن، يخوض المحوران معارك وقودها الدماء، وفي العراق ولبنان والبحرين هناك تصعيد قد يقود إلى حروبٍ دمويةٍ أخرى بالوكالة، تزيدنا تمزيقاً فوق ممزقنا٠
في حمأة الصراع والصدام بين المحورين، وفي خضم استيائنا من سياسات إيران الطائفية والعدوانية، فإننا ينبغي أن نتذكّر دوما أن الصراع المذهبي في المنطقة هو توظيف سياسي أكثر منه حقيقة دينية. أيضا، فإننا نحن المحسوبين، رغماً عنَّا، على “المحور السنيِّ”، مطالبون بأن نواجه الحقيقة المُرَّةِ، فمن يوظف السُنِّيَةَ، ونتحدث هنا عن السعودية، مقابل الشيعِيَّةِ، ليس له أهداف سياسية جامعة وكبرى، كما لإيران عبر توظيفها ورقة التَشَيُّعِ. السعودية تلعب بورقة التَسَنُّنِ، لخدمة حكم فرع من عائلةٍ، في حين تلعب إيران بالتَشَيُّعِ لخدمة أجندة دولة. فارق بين السعودية، ومعها محورها، تسيء للسُنِّيَةِ في صراع النفوذ في المنطقة مع إيران” الاثنين. الأدهى أن السعودية، ومعها محورها، تسيء للسُنِّيَةِ في صراع النفوذ في المنطقة مع إيران عبر حشرها، أي الهوية السُنِّيَةِ، في محور أميركي – إسرائيلي. هذا اختطافٌ للإسلام، وإظهار للسُنَّةِ كأنهم عملاء. أمَّا ثالثة الأثافي، فأنه في الوقت الذي تعمل فيه إيران على توحيد القوى الشيعية، وحلفائها في المنطقة وراءها، تفتعل السعودية معارك كارثية داخل محورها، تشرذمه وتضعفه. وإلا كيف نفسر تصعيدها مع قطر، وقبل ذلك مع جماعة الإخوان المسلمين؟
مسألة مهمةٌ أخرى هنا. بغضنا سياسات إيران وحزب الله العدوانية في سورية والعراق واليمن ولبنان لا يعني أبدا القبول بعدوان آخر تمارسه السعودية والإمارات بالتعاون مع إسرائيل، وبحماية أميركية، على أمة العرب بأسرها ومستقبلنا، كما في مصر وقطر وليبيا واليمن٠
التقارير المتواترة عربياً وغربياً عن موضوع احتجاز، رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، في الرياض، وإرغامه على الاستقالة، للدفع باتجاه مواجهة مع حزب الله وإيران على أرض لبنان، ينبغي أن تقرع أجراس الإنذار. هذا تصرف صبياني خطير، قد يقود إلى تداعياتٍ إقليمية أمنية كبرى، وربما إلى مواجهةٍ عسكريةٍ سعودية- إيرانية مباشرة. وللأسف، فإن محور السعودية- الإمارات ما عاد يتردّد في كشف علاقاته المريبة مع إسرائيل، على الرغم من الإشارات المستاءة الصادرة عن المملكة جراء عدم تعبئة إسرائيل نفسها لحربٍ مع حزب الله في لبنان، فإسرائيل لا تضحي بدماء أبنائها من أجل أحد، بل تتوقع من الآخرين أن يفعلوا ذلك من أجلها.
يباهي، اليوم، رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، بعلاقات بلاده الممتازة مع ما يسميه “محور الاعتدال العربي”، وهو يقصد تحديدا السعودية والإمارات ومصر والبحرين. بل لم يتردد، غير مرة، في التأكيد على أن بعض الدول العربية “السُنِّيَةِ” توافق رؤية كيانه أن إيران هي العدو الحقيقي في المنطقة. هكذا فجأة أصبحت إسرائيل حليفا للعرب، لا معتدياً عليهم! ولكي تثبت المملكة، بقيادة ولي العهد، محمد بن سلمان، أنها حليف موثوق لإسرائيل، لم تتردد في استدعاء الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري إلى الرياض، ليبلغه ابن سلمان، حسب تقارير إسرائيلية وعربية وغربية، بلغة واضحة من دون مواربة: اقبل بإطار التسوية السياسية مع إسرائيل الذي تنوي إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب تقديمه أو استقل! المشكلة أن الإطار الذي تعمل عليه إدارة ترامب، وفق التقارير نفسها، ينتقص حتى من الحد الأدنى الذي لا زالت القيادة الفلسطينية تتمسك به. ولكن هذا لا يعني السعودية، ولا حليفها الإماراتي، وربما المصري، فالمهم، رضى أميركا وإسرائيل٠
في الموقف من موضوع التصعيد بين المحورين السعودي والإيراني، فإن كلا منهما سيئ ومعاد لطموحاتنا ومصالحنا، نحن الشعوب العربية. لكن الصعوبة في تحديد الموقف تتضاعف إن دخلت إسرائيل على الخط. إسرائيل عدو أزلي، ومحور أميركي- إسرائيلي- سعودي، مع بقية الحواشي والهوامش التابعة والشريكة، لن يستهدف أبدا نصرة قضايانا العادلة، كما في سورية أو اليمن. بل إن جُلَّ ما سيفعله هو تحويل بندقية القتل من كتفٍ إلى كتف. وكلا المحورين قاتل لنا في الآن ذاته٠
إعلان الشماتة بمحور إيران، والوقوف مع محور السعودية- إسرائيل وداعميهم، ومن يدور في
“اختطافٌ للإسلام، وإظهار للسُنَّةِ كأنهم عملاء” فلكهم، يمثل انتحارا، مبدئيا ومصلحيا. لو حدث عدوان على لبنان أو إيران، أو كليهما، فإننا ومن دون تردد ينبغي أن نكون ضده، فمن سيعتدي عليهما، بما في ذلك أميركا، لن يقوموا بذلك حماية للسوريين واليمنيين، وإنما خدمة لإسرائيل التي سفكت دماء الجميع، وتستهدف الجميع.. وستبقى كذلك. أما إن تم التصدي لإيران وحزب الله في سورية واليمن، عربيا وإسلاميا، من دون أجندة تخريبية متحالفة مع إسرائيل على حساب فلسطين، فأهلا وسهلا، لكن هذا لن يقع، ولا ينبغي أن نسقط في الوَهْمِ هنا. وكل من راهنوا على موقف أميركي لنصرة الشعب السوري يعلمون الآن يقينا أن الولايات المتحدة هي من تركت محور روسيا- إيران- النظام حرا طليقا في سفك دماء السوريين وسحقهم.
أخيرا.. إذا مضت السعودية وحلفاؤها في المنطقة في خيار التحالف مع إسرائيل والولايات المتحدة لمحاربة إيران وحزب الله، فإن نتيجة واحدة لن تكون محلَّ شك. إن عدواناً من هذا النوع سيلقي بحبل نجاة لإيران وحزب لله، ليحاولا إعادة إنتاج صورتهما التي اهتزت في الوعي العربيِّ في الساحات السورية والعراقية واليمنية. إنها أكبر هدية لهم أن يظهروا بموقف المتصدي لعدوان أعداء الأمة. ستقدم إيران نفسها من جديد على أنها “حسينُ” هذه الأمة، وَسَتُصَوِّرُ السعودية على أنها “يزيد”، مع إضافة أنها تحالفت مع أعداء خارجيين. أبعد ذلك يتساءل بعضهم: لماذا تكسب إيران ومحورها ويهزم “محورنا” نحن؟

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/11/16/هكذا-تكسب-إيران-وتخسر-السعودية-1

Advertisements

لماذا تخلف المسلمون ؟


 عُظم نَسَق العلوم الشرعية وأُغلقت نسق العلوم العقلية واعتبرت علوم غير نافعة. والسبب في هذا الإغلاق هو أن الفكر الإسلامي الفقهي أقام للأسف فكرته عن العقل على أساس أن العقل بما أنه نسبي فلا بد أن يكون تابعا للنص الذي هو مُطلق. واعتبار أن العقل محدود بحدود الشرع وأن مهمة العقل هي فقط تطبيق النصوص الدينية، جعل العقل في المجال الثقافي الإسلامي محدود القيمة ومحدود الجهد كذلك لأنه لم يستطع أن يغامر بالبحث عن المعرفة خارج الإطار الديني، بما أن العقل محدود بحدود الشرع، وبما أن مهمة العقل فقط أن يدرك ما يقوله الشرع ويفسر النصوص ويسعى إلى تطبيقها، فالعقل لا يمكنه إذا أن يكتشف خارج الإطار الذي يؤطره الفكر الديني. وهكذا تخلف المسلمون على المستوي العلمي والعقلي منذ القرن الرابع. آخر رجل نادى إلى ضرورة أن ينتبه المسلمون إلى خطأئهم هو ابن رُشد قبل ثمانمئة عام، عندما قال : إن القرآن والدين يدعوان إلى إعمال العقل، بالمعنى البرهاني واستعمال العلوم العقلية. للأسف تم قمع ابن رُشد وتم إحراق كتبه وتم الانتقام منه، لأن منظومة الفكر الفقهية هي التي كانت مستحكمة  كما أن الدولة الموحدية كانت دولة تشدد ديني كبير، فطُمس صوت هذا الفيلسوف والفقيه الكبير، ولم يعرف الناس قيمته إلا في القرن العشرين٠٠٠          

 

علاقة الإرهاب بالدين نفسه


إرهاب ينسب أفعاله للدين: سؤالان صريحان ومواجهة

الأحد، ١٧ يوليو/تموز ٢٠١٦إ

(…)

هل هناك علاقة للإرهاب المُنتسب إلى الدين بالدين نفسه؟ الجواب نعم، لأن الدين، أيَّ دين، ليس سوى التفسيرات والتأويلات التي يقدمها رجال الدين للنص المُقدس. والنص المُقدس لا يشتغل لوحده في الفراغ، بل يتم إيصاله الى المتلقين والناس العاديين عبر التفسير ورجال الدين. وكل من يقول إن هذا الفعل أو ذاك لا يعبر عن الدين الحقيقي فإنما ينطلق من نوايا حسنة ومدفوعة بالضمير الديني البسيط، الذي سرعان ما تصدمه تفسيرات شرسة وقوية من جحافل المفسرين والمتطرفين تبرر القيام بكل شيء ضد العدو: من قتله، إلى استحلال كل ما يملك، بل… وصولاً ربما إلى حرقه حياً، كما برر «داعش» فعلته المجرمة بناءً على مقولات وتفسيرات دينية. التفسيرات الدينية والتأويلات التي يمكن ببساطة ان يُفهم منها أن الشهادة هي الانتحار الرخيص ضد مقهى هنا أو ناد يرتاده «الكفار» هناك منتشرة في ثقافتنا الدينية والتعليمية والمسجدية طولاً وعرضاً وعلينا أن نواجهها. ما هي النظرة المتأصلة الى «غير المسلمين» ونحن نستمع أسبوعياً لآلاف الخطباء يدعون الله «بأن لا يبقي منهم أثراً»، ويقرأ أبناؤنا يومياً فصولاً وكتباً على مقاعد الدرس لا تؤسس إلا إلى النظرة الاستعلائية على غير المسلمين واحتقارهم إما صراحة أو استبطاناً. علينا أن نقر أولاً بأن الثقافة المدرسية والمسجدية تؤسس لـ «داعشية كامنة»، حاسمة في نظرتها للآخر، قاسية في أحكامها، وإقصائية في جوهرها. «الداعشية الكامنة» هي الرأسمال الكبير والخطير الذي تعتاش عليه «الداعشية» المتوحشة التي استطاعت الوصول إلى السلاح وتفعيل كثير من الفهم «الداعشي» الكامن الذي لم تتح له الفرصة للتعبير عن نفسه. و «الداعشية» هنا وخلال العقود القليلة الماضية لم تكن مقصورة على بلد أو مجتمع او طائفة، بل هي عابرة للبلدان والمناهج التعليمية والطوائف، فكما تستعر في أوساط السنّة فإنها تستعر أيضاً في أوساط الشيعة، وتطرفها ينافس بعضه بعضاً في تحطيم مجتمعاتنا٠

مستقبل هذه المنطقة وأجيالها ومجتمعاتها مرهون باستئصال «الداعشية الكامنة» وامتلاك الشجاعة الكاملة في الإقرار بوجودها ثم التحرك لمواجهتها استراتيجياً وبطول نفَس، لأن الخراب الذي تجذّر بسببها من الصعب إصلاحه بسياسات قصيرة الأمد٠

خالد الحروب/ كاتب وأكاديمي عربي

http://www.alhayat.com/Opinion/khaled-alharoob/16630635/إرهاب-ينسب-أفعاله-للدين–سؤالان-صريحان-ومواجهة!

Ibn-Taymiya-et-l'intégrisme

صراع سياسي راهن عربي إيراني


في محاولةٍ يائسة للتغطية على ارتباك سياسته في المنطقة العربيّة والشرق الأوسط بشكلٍ عام، قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في خطابه أمام الكونغرس، في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني الجاري، إنّ الصراع في المنطقة صراع سني –شيعي عمره ألف عام. لقد لجأ أوباما إلى مقولةٍ رخيصةٍ تليق ببعض الصحافيين الغربيين الذين يلتقطون هذه الحِكم السائرة من سجالاتٍ عربيةٍ غاضبةٍ في منزل أو مقهى. إنهم يفضلون ترديد كليشيهاتٍ لا تفسر شيئاً، لأنها تفسر كل شيء، على بذل جهد للمعرفة.
لقد بات معروفاً أنّ الكثير من الصراعات السياسيّة والاجتماعيّة، والتنافس على الزعامة، قد صيغت صياغةً مذهبيّة، فبدت وكأنّها نتيجةً لخلافٍ مذهبي، وذلك لتعبئة الناس على أساس هويات طائفية، وهو ما يعيد تشكيل هذه الهويات، ويصنعها حتى حيث تغيب٠
ثمّة فرقٌ بين واقع وجود طائفة شيعيّة في هذه المدينة أو تلك، وهذا المجال أو ذاك، وبين الحديث عن طائفةٍ شيعيّةٍ متجانسة عابرةٍ للدول والحدود تتصرّف وكأنها طائفة واحدة. وينطبق هذا الحكم على السنة الذين لم يتبلوروا يوماً طائفة منفصلة. وفي جميع الحالات، لم يعرف التاريخ صراعاً سنياً شيعياً بهذا الوضوح. وحتى في يومنا هذا، يمكن الحديث عن طوائف شيعيّة وسنيّة كأنها جماعات عابرة للحدود، وجماعات من هذا النوع يمكن أن تكون متخيلة فقط. وإذا نجحت الجهود المبذولة لتخييلها، فسوف تصبح قومية بديلة، أو بديلاً عن القومية. ليس هذا هو الحال عربياً، فعلى الرغم من الغبن الذي يُفسَّر كأنه تمييز طائفي (ضد الشيعة في العراق، وضد السنة في سورية)، ظلت الهوية العربية عابرةً للطوائف٠
ليس هذا مجال بحثنا الآن، ما يهمنا هو التحذير من الانجرار خلف هذا التقسيم الذي تبناه أوباما لشعوب المنطقة، ولا سيما في سياق الخلاف السياسي العربي الإيراني الدائر حاليّاً٠
المشكلة أن إيران انتقلت، بعد الثورة فيها، إلى تبني الخطاب المذهبي الطائفي، ليس فقط داخلياً، بل في سياستها الخارجية. وتستخدم إيران، في عملية توسيع نفوذها، في المنطقة العربيّة أداتين رئيسيتين. الأولى من حيث الأهميّة هي الظهور دولةً تجسّد المذهب الشيعي، وتسعى إلى تمثيل الشيعة عموماً، وبالتالي، إيقاظ الطائفية وتحويلها، في الوقت نفسه، إلى طائفية سياسية، وهو ما تشهده منطقتنا منذ ثمانينيات القرن الماضي٠
تلتوي طريق التمدد الإيراني وتتعرّج، عبر شق المجتمعات العربيّة، وسلخ فئات منها. وهذا ما يجعل الصراع، في الوقت ذاته، عربياً – إيرانياً، لأن المتضرّر هو المجتمعات العربيّة. ليس المذهب هو القضية، فمن حق الإنسان أن يتمسك بالمذهب الذي يرثه، أو يعتنق المذهب الذي يختاره. المسألةُ التي تهمنا هي محاولة فرض تمثيل دولة إقليمية كبيرة فئاتٍ واسعةً من المجتمعات العربيّة خارج مواطنتهم٠
“تلتوي طريق التمدد الإيراني وتتعرّج، عبر شق المجتمعات العربيّة، وسلخ فئات منها. وهذا ما يجعل الصراع، في الوقت ذاته، عربياً – إيرانياً، لأن المتضرّر هو المجتمعات العربيّة”
أما الأداة الثانية فهي استغلال ضعف النظام العربي التاريخي في مواجهة إسرائيل، ومحاولته التخفف من عبء قضيّة فلسطين، منذ سلسلة اتفاقيات السلام المنفرد التي بدأها النظام المصري في “كامب ديفيد”٠
تُحاول إيران اكتساب شرعيّة في الرأي العام العربي، عبر تبني قضيّة فلسطين وقضيّة المقاومة مع تخلي النظام الرسمي العربي عنهما. ويختلط في هذا التبني البعد الإيماني الديني الفعلي مع بعد براغماتي مصلحي يستغل قضيّة فلسطين ويستخدمها. وبالمجمل، كشفت امتحانات عديدة أنّ فلسطين ليست بوصلة لإيران وأنظمة عربيّة أخرى استغلّت القضيّة. وقد افتضح أمر هذا الاستخدام، أخيراً، في تصنيف إيران العرب سلباً وإيجاباً بحسب موقفهم من النظام السوري، وليس بحسب موقفهم من قضيّة فلسطين. وأصبح بإمكان إيران التخلي عن قضيّة فلسطين نفسها باسم فلسطين. تصل القضيّة هنا إلى حدّ العبث، فحركة حماس في غزّة ليست مقاومة حقيقيّة، لأن المقاومة الحقيقية ليست مقاومة إسرائيل، بل الوقوف إلى جانب إيران والنظام السوري. لا ينقص هذا الموضوع مزيدٌ من التعليق. العقل يدركه مباشرة، أما العصبية فتعمي البصيرة، ولا يفيدها التكرار٠
ليس الخلاف مع إيران سنياً – شيعياً، ولا سعودياً – إيرانياً، ولا خليجياً – إيرانياً، إنّه خلافٌ عربي إيراني، والسبب هما الأداتان أعلاه. ويعبر عنهما بعملية التدخل في الدول، وشق المجتمعات العربيّة بأساليب مخابراتيّة وإعلاميّة وسياسيّة مختلفة. وإن أسوأ رد ممكن على هذه السياسة هو تأجيج الخطاب الطائفي السني – الشيعي. ففيما عدا رداءته وتردّيه الأخلاقي، وتخلف حملته، يعتبر هذا الخطاب انتصاراً للاستراتيجيّة الإيرانيّة، لأنه قد يدفع قطاعاتٍ كاملة من المجتمعات العربية إلى أحضان إيران٠
تدور الصراعات الأساسية ضد الهيمنة الإيرانية في سورية والعراق. ومن يرِدْ أن يوقف إيران فعليه أن يدعم هذين الشعبين. في سورية، فهمت المعارضة السياسية السورية أن الخطاب الطائفي يناقض مطالب الشعب السوري، ويصبّ في صالح النظام إقليمياً ودولياً. وفي العراق، لا يمكن أن يحقق العرب السنة وحدهم انتصاراً على النظام الطائفي في هذا الصراع كسنّة، وبدون مواطنيهم العرب الشيعة٠
ومن يرِد التصدي للاستراتيجية الإيرانية عموماً فعليه أن يعمل على محورين: 1- تحصين المجتمعات العربيّة من الطائفية، وذلك عبر ترسيخ المواطنة وحقوق المواطنة وإشعار الفرد أنّ مواطنته تعني شيئاً حقيقيّاً يستحق أن يُخلص له، وتحرير الهوية العربية من الأيديولوجية التبريرية للحكام، والتأكيد على أنها هوية العرب جميعاً، سنة وشيعة ومسيحيين، مع احترام هويات غير العرب في الدولة العربية وثقافاتهم. ويجب أن تكون هذه برامج من يخوضون صراعاً ضد الهيمنة الإيرانية في سورية والعراق وغيرها٠
2- إعادة الاعتبار لقضية فلسطين قضية عربية، ولا يفترض أن تحتاج إلى محفّز الصراع مع إيران لتبنيها، فما زالت قضيّة فلسطين جرحاً نازفاً، والفلسطينيون ما زالوا يناضلون ضدّ الظلم اللاحق بهم، ومؤخراً يواجهون الاستيطان وتهويد القدس وحدهم حرفيّاً، وغزّة تقع تحت حصار خانقٍ إسرائيلي مصري مباشر. وفي هذه الظروف، تمتنع إيران عن تقديم مساعدة فعليّة للقطاع، وهي فضيحة حقيقية لسياسة إيران. ألا يُفترض أن تقوم دول مجلس التعاون بالضغط على النظام المصري الذي صمد انقلابه بفضلها، لفك حصاره عن غزة؟
مؤخراً، أعلن النظام الحاكم في السودان عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران تضامناً مع السعودية، وراح بعض موظفيه يلمح إلى الرغبة بفتح قناة مع إسرائيل، عبر حديث عن التطبيع وغيره. أليس في هذا الصنيع العجيب خدمة لإيران وإسرائيل في الوقت ذاته؟

عزمي بشارة
23 يناير 2016Question-Réponse-1-carton-jaune

Question-Réponse-1

عزمي بشارة
23 يناير 2016

http://www.alaraby.co.uk/opinion/2016/1/22/صراع-سياسي-راهن-عربي-إيراني

باسم الموت وسلاطينه، يعوم الوطن العربي على بحر من الدماء


لم يخطىء بعضهم حين لام الإخوان المسلمين في سوريا بعسكرة الثورة

فانطلقت السياط من كل حدب وصوب تجلده و كل من تجرأ على انتقاد هذا التوجه العسير لمسير الثورة التي سُرقت من أفواه الجياع من حناجر الثوار، من أحلام الشعراء والكتاب والفنانين والعمال والأطفال كبار وصغار لتلتصق به صفة التخوين والعمالة٠٠٠

لا مفرّ … لا مفر٠٠٠

ها هي البلد تعوم على بحر من دماء السوريين، بسبب الحرب الإخوانية والداعشية، والتوجهات الإسلامية، وسخاء الهبات المسمومة الخليجية، و إجرام رئيس طاغية، يُدعى الأسد، همه الوحيد منذ خمسة أعوام الحفاظ على كرسي الرئاسة ولو كان الثمن دماء الشعب الذي يريد أن يحكمه ويفرض سلطانه عليه عبر المدافع والطائرات والمجازر والميليشيات الغريبة المتوحشة، فجال قتلا وغزوا وتدميرا وسرقة وتطييفا للمجتمع، غير آبه لما آلت إليه البلاد وما يتكبده الشعب من ضريبة ثمنها مئات الآلاف من الأموات ومن الدمار، والخراب والويلات٠٠٠

إنها ســــــــلــطــة المســـتبد

ســــــــلــطــة الـــقـــمــع

ســــــــلــطــة الــــدم

ســــــــلــطــة المــــوت المـجـحــف بحــــق أحـــــلام الشعوب

باسم سلطان الموت نتكاثر في القبور

على حافة الفزع٠٠٠ بدايةٌ لنهايةٍ قبيحة

********

حين ننظر إلى أرجاء الوطن العربي وما حل بأبنائه، نرى أشباح الموت غُرْبان تحلق في سماواتــــه، تحجب النـــــــور في اليمن، في العراق، في سوريا، في فلسطين، في مصر، في ليبيا، في تونس، في السعودية الوهابية، في لبنان…. الموت راية العرب في كل مكان، في شتى البــــــلاد… رايـــــــة ســـــــوداء، تُرفـــــع باســـــم الجنــــــون، باســـــــم الله المغبــــــون، باسم أبو بكر البغــــدادي باســـــم أعوانــــه المنحرفين عن دين الوطن… باســــــم الأســـد، باســـــم السجّان… ليُدفن في أعماقنا ما تبقى من إنسان

Au-nom-du-Roi-et-de-ses-complices

Au nom du Roi, de son fils et de ses complices…

بماذا تختلف جماعة «أحرار الشام» عن تنظيم القاعدة أو عن الوهابية السعودية ؟/ Le mouvement d’Ahrar Al-desCham est-il vraiment différent ?


Etat Laïque

Etat Laïque

أعلنت حركة “أحرار الشام” الإسلامية أن الحركة أكدت بانبثاقها من الشعب السوري، وأنها حركة إسلامية سورية، لا ترتبط بأي تنظيمات خارجية بما فيها “تنظيم القاعدة”٠

ومع ذلك، جاء في تعريف حركة أحرار الشام الإسلامية أنها: ٠

حركة إسلامية إصلاحية تجديدية شاملة، (تسعى إلى) بناء دولة إسلامية، تكون السيادة فيها لشرع الله وحده مرجعاً وحاكماً وموجهاً وناظماً لتصرفات الفرد والمجتمع والدول، (…)، تستمد منهجها ومشروعية وجودها من الإسلام، وتعتمد على الشرعُ الحنيفُ في الأهداف والوسائل٠

بماذا تختلف جماعة «أحرار الشام» إذا عن تنظيم القاعدة أو جبهة النصرة أو عن منهج الوهابية السعودية المتزمتة التي تدعمها أو عن قطعان داعش المتوحشة ؟

Le mouvement islamique « Ahrar al-Cham » a annoncé que le mouvement a confirmé s’est émergé du peuple syrien, qu’il est un mouvement islamique syrien, non lié à des organisations externes, y compris « l’organisation d’Al Qaeda ».
Pourtant, dans la définition du mouvement il a été précisé : qu’il est un mouvement islamique de réforme globale et innovant, (oeuvrant pour) établir un Etat islamique, dont la souveraineté de référence est celle de la loi (la Charia شريعة) de Dieu , seul gouverneur, dirigeant et chronométreur des actions des individus et de la société, (…), tire son approche et sa légitimité de son existence de l’islam, se basant sur la vraie Chari’a, que ce soit dans l’objectif ou les moyens.

Alors, en quoi le groupe d’«Ahrar Al-Cham» se voit-il différent des autres groupes d’intégristes, que ce soit de ceux appartenant à Al-Qaeda, ou  Al-Nosra ou  du système politico-religieux du Wahabisme d’Arabie, voire même des hordes tueurs de Daech ?

Non à la politisation de la réligion

السلفية الوهابية التكفيرية الداعشية السعودية تغزو المناطق السورية المحررة


ويسألون من أين جاءت «داعش» والجماعات التكفيرية، بفكرها المتطرف الهدّام للمجتمعات وللحياة السلمية ؟٠

تدْعي السلطات الوهابية للسعودية أنها اكتشفت ٤٣١ شاب سعودي داعشي، بعد عملية تفجير المساجد، فلماذا لم تقبض على الداعية الجهادي التكفيري الداعشي السعودي عبدالله المحيسني الذي أصرّ على تسمية المركز الذي افتتحه باسم شخصية دينية مدانة من قبل شيوخ وعلماء الإسلام كونها من غلاة الأصوات المسلمة التي دعت إلى العنف من خلال فكرها الجهادي الدموي التكفيري والتي تعتبر من مراجع الفكر الجهادي المتطرف الذي تتبعه الجماعات التكفيرية في العالم العربي والدولي وعلى رأسها داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام وأنصار القاعدة وبوكو حرام إلخ… ؟؟ !!٠٠٠

المحيسني يفتتح مكتبة “ابن تيمية” في إدلب

المحيسني يفتتح مكتبة “ابن تيمية” في إدلب

افتتح مركز دعاة الجهاد، الذي أسسه الداعية السعودي عبد الله المحيسني، الخميس 6 آب، مكتبة إلكترونية تحت مسمى “شيخ الإسلام ابن تيمية” في مدينة إدلب شمال سوريا.

المكتب وبحسب صور بثها المركز أمس عبر موقع تويتر، تحتوي على مكتبة حائطية وأجهزة حاسوب ضمن قاعة خصصت للقراءة والمطالعة.

واعتبر أحد ناشطي المدينة (رافضًا كشف اسمه) أن هذا المشروع خطط له المحيسني منذ نحو شهرين، مضيفًا لعنب بلدي “يهدف من خلاله إلى نشر وتعليم الفكر السلفي الجهادي في المناطق المحررة ابتداءً من إدلب”.

ويستهدف مركز دعاة الجهاد شريحتي الأطفال والشباب والتأثير في الفكر الديني للجيل الناشئ، بحسب الناشط الذي رحب بدوره بالمبادرة واعتبرها “إيجابية و تنويرية”.

ويعد أحمد بن تيمية من أبرز علماء الدين الإسلامي في القرن الثالث عشر، ولد في بلدة حران الموجودة حاليًا في الأراضي التركية وعاش في مدينة دمشق، وضع أسس التيار السلفي الذي تتخذه التنظيمات الإسلامية المتشددة منهجًا لها، في حين انتقده العديد من علماء عصره في مسائل فقهية وعقدية لا تزال تتداول حتى يومنا٠

http://www.enabbaladi.org/archives/40657

%d bloggers like this: