مسيحيون عرب ضد “حلف الأقليات”٠


Non-au-sectarisme - لا للطائفية

Les arabes chrétiens contre l’alliance des minorités

Mahmoud al-Rimawi – 23 nov 2019

Notre région a toujours été témoin de dialogues entre clercs, en particulier entre musulmans et chrétiens, ainsi que de rencontres entre chefs spirituels et dirigeants fidèles à la même religion, par exemple entre représentants de sectes islamiques et confessions chrétiennes. Cependant, ces événements étaient principalement cérémoniels et de courtoisie, en mettant l’accent sur des généralités, telles que la démonstration des valeurs d’harmonie, de fraternité, de coexistence et de paix sociale, ainsi que d’inspiration, de mise en valeur et de plaidoyer pour la construction de l’histoire et du patrimoine. Enfin, se concentrer sur la lutte contre l’extrémisme et le terrorisme, sur la promotion des valeurs de modération, sur le respect des convictions religieuses et des lieux de culte, et sur le rejet de l’incitation contre les convictions des autres, partenaires de la société et de la patrie.

Pour la plupart, ces instances se sont éloignées des questions politiques et des affaires politiques en général pour tenter de séparer les sphères spirituelle, religieuse et la politique (à la manière d’une séparation entre économie et politique), à l’exception de quelques approches timides ici et là. Cela est dû au fait que ces événements sont sponsorisés par le responsable et que les participants ne jouissent pas d’une autonomie, leurs noms précèdent leurs positions officielles et leur classement dans un pays brillant non-arabe. Par conséquent, ces forums ont rarement eu leur propre impact, loin de réglementer les politiques publiques.

En dehors de cela, la convocation d’une conférence arabe chrétienne à Paris (ce samedi, aujourd’hui) est un événement spécial, car elle cherche, comme le montrent ses titres et ses orientations, à aborder la situation des chrétiens face aux défis politiques.
“Chrétiens et chiites partagent avec d’autres composantes du Liban pour exiger un ordre non confessionnel”
Le destin auquel beaucoup de sociétés et de pays sont confrontés, l’accent étant mis sur le fait que le caractère religieux n’est que sociologique et procédural, c’est une question de pleine citoyenneté, à l’instar des autres religieux, mais ils ne sont pas une minorité. Ils appartiennent à l’arabisme, comme d’autres, à un panarabisme ouvert, affilié à l’époque, tout en conservant ses racines tout au long de l’histoire, puisque les chrétiens sont les premiers Arabes. Cela contraste avec les conférences qui consistaient presque en une évaluation numérique montrant aux chrétiens une minorité, contrairement à la logique ou à la coutume établie dans les constitutions, à savoir qu’elles sont un élément inhérent, comme le reste des éléments, et ont les mêmes droits et devoirs.

La conférence est organisée par le Centre libanais d’études et de recherche et comprend des participants chrétiens et musulmans. Ce droit est dévolu au droit et à l’ordre public, garanti par la participation politique et sociale, et à tous les niveaux au sein de leur État national moderne. L’ancien député libanais et l’un des organisateurs de la conférence, Fares Said, a clairement indiqué que la destination de la conférence visait à dissiper les revendications des chrétiens qui cherchaient à se protéger de quiconque, en particulier de toute partie extérieure ou de toute force armée interne. Les chrétiens arabes ressentent les mêmes dangers qui menacent le reste de leurs sociétés.

Dans une autre exposition, Saïd a déclaré que la conférence “vise à reformuler un discours chrétien arabe face à une alliance minoritaire dirigée par des groupes qui considèrent que cette alliance est le meilleur moyen de garantir la présence de chrétiens dans la région”.

مسيحيون عرب ضد “حلف الأقليات”٠

محمود الريماوي  – 23 نوفمبر 2019

لطالما شهدت منطقتنا حواراتٍ بين رجال الدين، وبالذات بين المسلمين والمسيحيين منهم، إضافة إلى لقاءاتٍ بين قيادات وزعامات روحية تتبع الدين نفسه، كالحوارات بين ممثلي المذاهب الإسلامية والطوائف المسيحية. غير أن هذه المناسبات غلب عليها الطابع الاحتفالي والمجاملات، مع التركيز على العموميات، مثل إظهار قيم الوئام والتآخي والتعايش والسلام الاجتماعي، واستلهام محطات مضيئة في التاريخ والتراث والدعوة إلى إحيائها والبناء عليها. وأخيرا، التركيز على مناوأة التطرّف والإرهاب، وتزكية قيم الاعتدال والوسطية واحترام المعتقدات الدينية وأماكن العبادة، ونبذ التحريض والتعريض بمعتقدات الآخرين، وهم الشركاء في المجتمع والوطن.

وفي غالب الأحوال، كانت هذه المحافل تنأى بنفسها عن الخوض في الموضوعات السياسية وعن الشأن السياسي عموما، في محاولة للفصل بين المجالين، الروحي والمعتقدي والمجال السياسي (على طريقة الفصل بين الاقتصاد والسياسة)، باستثناء بعض مقاربات خجولةٍ هنا وهناك لهذا الشأن. ومردّ ذلك أن هذه المناسبات تتم برعايات رسمية، ولا يتمتع المشاركون باستقلالية ذاتية، إذ تسبق أسماءهم مواقعهم وتصنيفاتهم الرسمية في غير بلد عربي مشرقي. ولهذا، قلما كانت هذه المحافل تترك أثراً خاصاً بها، بعيداً عن السياسات العامة المرعية للأنظمة.

بعيدا عن ذلك، يبدو انعقاد مؤتمر مسيحي عربي في باريس (هذا اليوم، السبت) حدثا مميزا، إذ يسعى، كما تكشف عناوينه وتوجهاته، إلى مقاربة وضع المسيحيين أمام التحدّيات السياسية المصيرية التي تجابه مجتمعاتٍ وبلدانا عديدة، مع التركيز على أن الصفة الدينية سوسيولوجية وإجرائية فحسب، فالأمر يتعلق بمواطنين كاملي المواطنية لهم مثل غيرهم صفة دينية، لكنهم ليسوا أقلية. وأنهم ينتمون إلى العروبة شأن غيرهم، العروبة المتفتّحة الجامعة المنتسبة للعصر، مع احتفاظها بجذورها عبر التاريخ، كون المسيحيين هم من العرب الأوائل. هذا خلافا لمؤتمرات كانت تضمر وتكاد تجهر بتقييم عددي يُظهر المسيحيين أقلية، خلافا للمنطق أو العرف الذي يجد له سندا في الدساتير، الذي يقضي بأنهم مكون أصيل شأن بقية المكونات، ولهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات ذاتها.

ينظم المؤتمر المركز اللبناني للدراسات والأبحاث، ويضم إلى المشاركين المسيحيين مشاركين مسلمين، والهدف سحب وضع المسيحيين من منطقة الظل إلى دائرة الضوء، ودعوتهم إلى عدم النظر إلى أنفسهم أقلية، وما ينسحب على ذلك من خصوصيات مفتعلة، يُراد بها في واقع الأمر تهميشهم، وإلحاقهم بمشاريع غيرهم بزعم حمايتهم، فالحماية حقٌّ لكل مواطن بصرف النظر عن معتقده وعرقه، ويُناط هذا الحق بالقانون والنظام العام، وتضمنه المشاركة السياسية والاجتماعية، وعلى جميع الأصعدة في ظل دولتهم الوطنية العصرية. وقد كان النائب اللبناني السابق وأحد المنظمين البارزين للمؤتمر، فارس سعيد، واضحاً في تحديد وجهة المؤتمر بأنه يهدف لتبديد أزعومة سعي المسيحيين إلى الحماية من أحد، وخصوصا من أي طرفٍ خارجي أو قوة داخلية مسلحة. وأن المسيحيين العرب يستشعرون الأخطار نفسها التي تهدّد بقية مكونات مجتمعاتهم. وفي معرض آخر، صرّح سعيد بأن المؤتمر “يهدف إلى إعادة صياغة خطاب مسيحي عربي في مواجهة تحالف الأقليات الذي تديره مجموعاتٌ تعتبر أن التحالف في ما بينها الطريق الأفضل لضمان وجود المسيحيين في المنطقة”.

وهنا بالذات، يلامس هذا المحفل الجانب السياسي، فلئن كان الإرهاب المنفلت يهدّد المسيحيين، كما هدد المسلمين وبقية المكونات، فإن أطروحات، مثل تحالف الأقليات، تشكل خطوة انعزالية محفوفة بالمخاطر، علاوة على ما يكتنفها من خطل في الرؤية. إذ إن تحالفاً كهذا ينتصب في واقع الحال في وجه الأكثرية الإسلامية السنية. ولئن كان هذا التحالف غير ظاهر في أدبياتٍ معلنة، إلا أن الوقائع تدل عليه في سورية ولبنان خلال العقد الأخير. سواء بالتحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر (تيار ميشال عون ولاحقا جبران باسيل) أو بدعم هذا التيار وحزب الله الحرب في سورية التي يُراد بها، بين أمور أخرى، إضعاف المكوّن السني في سورية، وتحقيق تغيير ديمغرافي يعيد تشكيل الهندسة الاجتماعية والمناطقية. وقد أمكن، خلال السنوات الماضية، استدراج فئات واسعة من المسيحيين إلى التيار العوني، والاستيلاء على الرأي العام الشيعي (بمنع وتخويف مرشحي الشيعة لانتخابات مجلس النواب مثلا)، إلا أن الانتفاضة اللبنانية كسرت هذه التقسيمات، فتشارك المسيحيون مع الشيعة مع بقية المكونات في المطالبة بنظام لاطائفي، أو الإصرار على الإعلان عن هويتهم الوطنية، لا الطائفية. ووقع الشيء نفسه في العراق عبر الانتفاضة الشجاعة، حيث تشارك الجميع تحت الراية الوطنية، رافضين خطط النظام هناك في التقسيم الطائفي للمواطنين والمناطق، وهو تقسيمٌ أريد به تعزيز نفوذ زعماء المليشيات المسلحة التي تدين بالولاء لإيران، وبناء أمر واقع، يقوم على التغليب الطائفي مع حرمان أغلبية الشيعة من حقوقهم السياسية والاجتماعية.

وليس سرّاً أن هذا الحلف القائم على أرض الواقع يجد رعاية من النظام الإيراني في حربه المذهبية لاختراق العالم العربي، وتهتيك نسيجه الاجتماعي، وإضعاف منعته الذاتية، مع إيهام المسيحيين بأن مثل هذا الحلف يحميهم، علماً أنه لا خطر خاصاً يهدّد المسيحيين سوى الإرهاب (ونسبة ضحاياه بين المسلمين أكبر بكثير مما هي بين المسيحيين) وأنظمة الاستبداد والطغيان، والأطماع الإسرائيلية والإيرانية، والهيمنتين الأميركية والروسية، وهي أخطار تهدّد المجتمعات والأوطان جميعا بغير تمييز بين المواطنين. وكل ما في الأمر أنه يُراد للمسيحيين (لنخبهم الروحية والسياسية والثقافية) أن يكونوا شهود زور وأدوات لتنفيذ المشاريع الخارجية، وإثارة البغضاء بينهم وبين باقي المواطنين.

من هنا، يرتدي المؤتمر المسيحي العربي أهميته في هذه المحطة التاريخية الفارقة، وذلك بمبادرة شخصياتٍ مسيحيةٍ إلى إعادة صوغ توجهات الجماعات العربية المسيحية، بما ينسجم مع دورها المشهود: شريكة في الوطن والمواطنية، وحارسة للوحدة الوطنية، ومنافحة عن منعة الأوطان في وجه التهديدات الخارجية من أي مصدر كان. ومن حسن الطالع والتدبير أنه جرى ترقيم هذا المؤتمر بالأول، بما يفيد أن هذا الملتقى سيكون له ما بعده من ملتقيات ومحافل، تشدّد على أن العرب المسيحيين يستأنفون دورهم رواداً للعروبة، ومكافحين ضد أنظمة التبعية والظلام، كما ضد مختلف مظاهر الإرهاب والتطرّف، أيا كان المصدر والرايات المرفوعة.

إمبراطورية ولي الفقيه في مهبّ الريح


Opposition-2

إمبراطورية ولي الفقيه في مهبّ الريح

19 نوفمبر 2019

يواجه مشروع النظام الإيراني الاستراتيجي تحدّياً نوعياً وجودياً غير مسبوق، لم يكن ولي الفقيه يتوقعه، فمنذ مجيء هذا النظام إلى الحكم عام 1979 كان بُناته يدركون صعوبة التحكّم، والاستمرار في بلدٍ كان يعيش حالة من الانفتاح على مختلف الصعد، ويتمتّع بمستوى معيشي متقدّم قياساً إلى موارده، ومستويات المعيشة في دول المنطقة. هذا على الرغم من ملاحظات كثيرة كانت تُسجّل على نظام الشاه من جهة قمع الشعوب الإيرانية، والتحالف الوثيق مع الولايات المتحدة الأميركية، وعلاقاته مع إسرائيل، وغطرسته تجاه دول المنطقة، فمؤسسو النظام الحالي، وفي مقدمتهم الخميني وخامنئي ورفسنجاني وغيرهم، كانوا يدركون، منذ الوهلة الأولى، استحالة الاستمرار من دون اعتماد استراتيجيةٍ عُنفيّةٍ في الداخل، وأخرى توسعية في الخارج. وللتغطية على هاتين الاستراتيجيتين المتكاملتين، لجأ النظام المعني إلى إطلاق جملةٍ من الشعارات التضليلية الكبرى، بهدف كسب العواطف في الداخل الإيراني وفي الجوار العربي والإسلامي، ومن هذه الشعارت: “تحرير القدس” و”وحدة المستضعفين”، و”ضرورة مواجهة الشيطانين الأكبر والأصغر”.

ولتنفيذ استرتيجيته الداخلية، أو الشق الأول من استراتيجيته الكبرى، لجأ النظام المعني إلى القيام بحملة إعداماتٍ جماعيةٍ شملت ضباط الصف الأول في الجيش الإيراني، والكوادر القيادية في الدولة الذين حكموا في عهد الشاه. كما انقلب النظام ذاته على مختلف القوى السياسية التي كانت قد شاركت في الثورة على نظام الشاه، مثل توده والحزب الديمقراطي الكردستاني، وقوى سياسية عديدة أخرى. كما بدأ النظام الإيراني الجديد بناء شبكة معقدة متداخلة من المنظمات الأمنية والعسكرية المليشياوية، للتحكّم بالمجتمع الإيراني بالحديد والنار.
أما الاستراتيجية التوسعية، فقد تمحورت حول ركيزة أساسية قوامها استغلال المظلومية الشيعية في دول المنطقة، ومد الجسور مع قوى الإسلام السياسي السنية، واستغلال الشعارات الهلامية المشار إليها، خصوصا شعار “تحرير القدس”. ولتطبيق هذه الاستراتيجية، اعتمد النظام الإيراني أسلوب “تصدير الثورة” بكل الوسائل، بدءاً من نشاط المراكز الثقافية، وصولاً إلى تشكيل المليشيات الخاضعة له تمويلاً وتوجيهاً وتحكّماً، مروراً باللقاءات والندوات والمؤتمرات.

غير أن اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، واستمرارها بعنف على مدى سنوات 1980-1988، عرقل تطبيق هذه الاستراتيجية بعض الوقت؛ ولكن النظام المعني تمكّن بعد الحرب، وبفضل الدعم الذي تلقاه من نظام حافظ الأسد، والتسهيلات التي حصل عليها سواء في الداخل السوري أو في الداخل اللبناني، من التمدّد، منطلقاً من الوجود الشيعي الموزع بين دول المنطقة، هذا الوجود الذي اعتبره قوته الاحتياطية، واستغل في هذا المجال واقع التهميش الذي كان يعاني منه الشيعة بدرجاتٍ متفاوتةٍ في مختلف دول المنطقة؛ إلى جانب المظالم التي كانوا يشكون منها. كما عمل، في الوقت ذاته، على ربط الشيعة بمرجعيته، وذلك بعد إقصاء المرجعيات الشيعية الوطنية التقليدية، سواء في العراق أو في لبنان؛ ليكون مفتاح التحكّم بيد نظام ولي الفقيه، هذا النظام الذي حوّل، فيما بعد، قادة المليشيات الشيعية في دول المنطقة إلى مجرد جنود يعملون تحت قيادة ولي الفقيه. حتى بلغ الأمر بهؤلاء إلى التصريح العلني عن وضعيتهم هذه، بل وتفاخروا بذلك.

وقد استفاد النظام الإيراني من تحوّلات الظروف الإقليمية والدولية في لبنان، حيث سيطر حزب الله على الوضع بعد إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من هناك، وانتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وأصبح برعاية إيرانية – سورية الوكيل الحصري الوحيد المعتمد المسؤول عن ملف “المقاومة” في لبنان. كما استفاد النظام المعني من أحداث “11 سبتمبر” في الولايات المتحدة في العام 2001، وما أعقبها من إسقاط للنظامين، الأفغانستاني والعراقي، على أكمل وجه، سيما في ظل ظروف عدم وجود استراتيجية أميركية متكاملة للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب.

وقد روّج هذا النظام نجاحاته في كل من العراق ولبنان في الداخل الإيراني، مدغدغاً الأحلام الأمبراطورية لدى بعض القوميين الإيرانيين، ليمزج بذلك بين النزعتين، القومية والمذهبية، وكانت الحصيلة: سياسية ديماغوجية شعاراتها الكبرى إنسانية الطابع، أما محيطها المعتمد فتخومه مظلومية المذهب؛ هذا في حين أن فعله الواقعي قد تمحور حول التوجهات القوموية الفارسية، والنظرة الدونية إلى شعوب المنطقة، خصوصا العرب والكرد.

استغل النظام المعني ظروف لبنان والعراق أبشع استغلال، وتمكّن، بفعل التسهيلات التي حصل عليها من الوكلاء المحليين، من التغلغل إلى مفاصل الدولة والمجتمع، حتى استطاع إحداث صيغة من الربط العضوي بين مؤسسات عديدة للدولة في البلدين وأجهزة حكمه. ومع انطلاقة الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، واجه النظام الإيراني خطر انهيار مشروعه التوسعي، الأمر الذي كان سيؤثر حتماً على الداخل الإيراني الذي كان يعاني من صعوباتٍ معيشيةٍ كبرى نتيجة الفساد الشمولي، والإنفاق الكبير على الأحلام التوسعية في دول الجوار. لذلك كان القرار الإيراني بضرورة وأد الثورة السورية وبأي ثمن. وقد استغلّ النظام الإيراني سياسات الرئيس الأميركي السابق، أوباما، الانكفائية في المنطقة، كما استفاد من الرغبة الروسية في استعادة قسم من العظمة التي كانت أيام الاتحاد السوفياتي؛ هذا إلى جانب معرفة النظام المذكور بالموقف الإسرائيلي الذي كان يحبّذ بقاء نظام بشار الأسد الضعيف الملتزم بتعهداتٍ متوافقٍ عليها بشأن الجولان، وذلك عوضاً عن مواجهة نظام جديد غير معروف المواقف.

ولبلوغ أهدافه في سورية، استخدم النظام الإيراني حزب الله، والفصائل المذهبية العراقية، بل والأفغانية والباكستانية، بالإضافة إلى قواته الخاصة، في قمع ثورة السوريين بكل أنواع الأسلحة، وبجميع أشكال العنف التي تصنّف عادة ضمن خانة جرائم ضد الإنسانية. كما استفاد هذا النظام من أكذوبة “داعش”، الكوكتيل المخابراتي الذي أوجدته أجهزة الدول، إذ كان هذا التنظيم يتحرّك وفق توجهات البوصلة الإيرانية، وبما ينسجم مع المطلوب ميدانياً من قوات النظام السورية. وتحت اسم التصدّي لهذا التنظيم ومحاربته، تمكّن النظام الإيراني من تشكيل مليشيات عراقية، تتألف من عناصر عراقية تحت مسمّى الحشد الشعبي، وبتمويل وتسليح من الدولة العراقية، بل بتغطية سياسية منها، ولكن بقيادة وتوجيه إيرانيين.

ولكن في أثناء ذلك، كانت معاناة شعوب دول المنطقة الخاضعة لهيمنة النظام الإيراني وتحكّمه تتفاقم وتتصاعد، فقد أدركت هذه الشعوب أن الشعارات المذهبية كانت الخديعة الكبرى؛ كما تيقنت من أن فزاعة الإرهاب كانت وسيلةً لإباحة كل الفظاعات؛ وأن شعارات المقاومة والممانعة، وتحرير القدس، لم تتجاوز حدود التحايل من أجل فرض الهيمنة والسيطرة من جانب نظام ولي الفقيه في الداخل الإيراني، وأتباعه في المليشيات ضمن مجتمعاتها المحلية، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن، فالجيل الشاب لم تعد تنطلي عليه شعاراتٌ تستمد نسغها من تبايناتٍ وصراعاتٍ شهدها التاريخ الإسلامي قبل 1400 عام. كما أن هذا الجيل قد بات متأكداً من أن شعارات تحرير القدس مجرّد حبر على ورق؛ وذلك بعد أن وجد كيف تجاوزت المساحات التي دمّرها النظام الإيراني من العمران في سورية والعراق ولبنان واليمن بعشرات الأضعاف مساحة فلسطين كلها. كما أن أعداد القتلى والمعاقين والمهجرين في البلاد المذكورة قد تجاوزت عدد الأجيال الفلسطينية التي كانت، والتي ستأتي مستقبلاً، فعن أي تحرير يتحدّثون؟ وبأية خزعبلات يتفوهون؟
لقد أدرك شباب المنطقة أن الحل الأمثل بالنسبة إليهم، وإلى مجتمعاتهم حاضراً ومستقبلاً، يتمثّل في المشاريع الوطنية التي تطمئن الجميع، وتقطع الطريق على التدخلات الخارجية. تحرّك الشباب وطنياً في لبنان، كما تحرّكوا في العراق، وها هم بدأوا بالتحرك في إيران. وفي سورية، لم يستسلم الشباب، كما يتخيّل أو يتمنّى بعضهم؛ ولم ينتصر النظام كما يتبجّح.

أما بالنسبة إلى العقوبات الأميركية المفروضة على النظام الإيراني، فهي ربما قد ساعدت على كشف عيوب نظام ولي الفقيه، وحدّت من قدرته على خوض الحروب على عدة جبهات، ولكن إرادة الشباب الذين وجدوا أن خير طريقٍ لبناء وطنٍ يضمن المستقبل الكريم لأبنائه وأجياله المقبلة هو تجاوز حدود الولاءات ما قبل الوطنية.

الأوطان التي نريدها ستبنى بإرادة شبابنا لا بجهود الآخرين التي توجهها عادة المصالح العارية، خصوصا في عالمٍ باتت الشعوبية سمةً لافتة من سماته، وأصبح موضوع الالتزام بالمبادئ الإنسانية ومراعاة القيم الأخلاقية صيغةً رومانسية من العالم الجميل الذي طالما دعا إليه المفكرون والفلاسفة، وحلموا به.

الربيع العربي في نسخته الثانية


Conscience-Citoyenneté

الربيع العربي في نسخته الثانية

18 نوفمبر 2019

اكتشف الشباب العربي قوة صوته وتأثير مواطنيته، عبر التظاهرات الضخمة التي ملأت الشوارع في السودان والجزائر، ثم في العراق ولبنان. ولكنه في الوقت نفسه اكتشف سهولة التظاهر (طبعا باستثناء العراق)، وصعوبة التغيير. لا تكلف المظاهرات، في الحقيقة، سوى الخروج إلى الشارع، والتعبير عن الغضب المتراكم عقودا، من الفشل الاقتصادي إلى البطالة إلى انعدام الفرص والفساد، وغير ذلك مما تشترك فيه كل الدول العربية تقريبا بدون أية استثناءات.

حافظت كل المظاهرات في كل هذه الدول على سمةٍ واحدة: غياب القيادة. ليس هناك تنسيق بين أطرافها، وليس هناك برنامج عمل تعمل عليه، ولا يحق لأحدٍ التكلم باسمها. هي صفات مشتركة جمعت كل المظاهرات في دول الربيع العربي في نسخته الثانية، وكان هذا بالتأكيد مصدر قوة لها في الحشد والتعبير عن القوة من خلال الحشود التي لا يستطيع أحد إنكارها أو تخطيها، إنها الشعب بكل قوته وعنفوانه (الشعب يريد إسقاط النظام). لكن وبعد فترة وجيزة لم يستطع الشباب أن يولد من هذه المظاهرات قوة سياسيةً بديلةً أو تقود إلى عملٍ سياسيٍّ منظم له مطالب إصلاحية تفرض على النخب الحاكمة التعامل معها. ولذلك وجدنا أن هذه المظاهرات وصلت إلى أشبه بطريق مسدود، وفي وقتٍ مبكر، كما الحال في الجزائر، حيث يرفض الحراك الانتخابات الرئاسية، ويطالب برحيل كل رموز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، من دون الاتفاق على مرشحٍ يستطيع أن يقود المرحلة الانتقالية، كي يقوم بالإصلاحات الجذرية الضرورية للقيام بإصلاح سياسي، يصل بالجزائر إلى مصاف الدول الديمقراطية التي تعتمد على المؤسسات في قراراتها واتخاذ مصالحها النهائية.

ويكاد الأمر نفسه ينسحب على العراق، مع اختلاف جوهري في طبيعة النظام الطائفي والاقتراحات المقدّمة للخروج من هذا الانقسام الطائفي، والعبور بالعراق إلى ديمقراطية تعدّدية، لا تأثير فيها للسلاح من خارج إطار الدولة. ولكن الشباب المتظاهر الذي يقدّم ثمنا غاليا، يريد التخلص من النخب بطريقةٍ لا يريد لأي منها أن يكون له دور في المستقبل، من دون إدراك أن جزءا من هذه النخب يجب أن يلعب دورا قياديا في إدارة العراق خلال هذه المرحلة الانتقالية، وهو للأسف ما يغيب عن جهد هذه النخب، إذ على الرغم من أن النخب الحاكمة تظهر دعمها وتأييدها المتظاهرين، إلا أنها لم تطرح بديلا جذريا قادرا على إرضائهم يضمن تحويل المؤسسات المشوهة التي ولدت بعد الاحتلال الأميركي للعراق إلى مؤسساتٍ ديمقراطيةٍ، تعبر عن المواطن العراقي الذي أصبح يردّد دوما “أَريد وطن”.

ويكاد ينطبق الأمر ذاته على لبنان الذي يرفع شعار “كلّن يعني كلن”. وبالتالي هو شعارٌ يقصي كل النخب بدون استثناء. ولكن كيف يمكن تطوير البديل من خلال النخب التي يمكن للحراك الشبابي أن يُظهرها؟ فلا بد لجزء من هذه النخب الحاكمة أن يلعب دورا قياديا في عملية التغيير التي يطمح لها المتظاهرون، وهو ما لا يقبله المتظاهرون بشكل عام، بسبب قناعتهم أن النظام الطائفي العائلي في لبنان قد وصل إلى نهايته، وأن الثورة ضده يجب أن تكون كلية وشاملة.

ما يمكن استخلاصه إذاً هو أن غياب القيادة يبدو ملمحا رئيسيا في ثورات الربيع العربي في نسختيها، الأولى والثانية. وهو بكل أسف حصاد سنوات الديكتاتورية العجاف التي حكمت منطقتنا العربية عقودا طويلة. استطاعت الديكتاتورية إفساد الكرامة الشخصية والنزاهة لكل مواطنيها، لذلك لا يستطيع أي شخصٍ أن يدّعي النزاهة، كي يستطع التكلم باسم الجموع، فالكل فاسدون، والكل غير نزيهين، وهو ما يطلق عليه انهيار القيم التي تؤسّس للسلطة المعنوية والقيمية الرمزية في كل مجتمع، فصحيحٌ أن ترامب يمثل صدمةً للمجتمع الأميركي بما يمثله ويقوله كل يوم. ولكن هناك رصيد ضخم لكل من يعارض ما يقوله ويمثله. للأسف لا تملك النخب العربية هذا الرصيد المعنوي الضروري الذي تستطيع من خلاله إقناع الشباب المتظاهر بقيمها ونزاهتها ورغبتها في العمل العام.

هناك قناة عامة للشباب أن العمل العام هو طريقة غير مشروعة للإثراء، وإلا لن يتقدّم أي شخص للعمل العام بهدف المنفعة العامة. ترسخت مثل هذه القناعة عقودا بسبب مفاعيل السياسي والاجتماعي والأخلاقي التي مرّت به منطقتنا العربية. واليوم نحصد النتيجة انهيار الرأسمال القيمي الرمزي الضروري لبناء الثقة التي هي المدخل الرئيسي للقيادة. وتعد هذه الصفة أكثر أهمية اليوم، لا سيما إذا كانت الدول في مرحلةٍ انتقاليةٍ تغيب فيها المؤسسات، فالمؤسسات اليوم هي التي تعارض ترامب، وتريد إرجاء الرأسمال الرمزي القيمي لهذه المؤسسات. ولكن في منطقتنا العربية، تدمرت هذه المؤسسات، مع دمار القيم العامة، وهو ما يتجلى اليوم في الاعتراض على كل شيء، وغياب القدرة على الاتفاق على المبادئ، فهناك لا ثقة عامة بكل شخص “وكلّن يعني كلن”، وهو ما يفتح الباب للفوضى بدون بناء بديل قيادي، يستطيع قيادة عملية التغيير التي يطمح لها الشباب العربي اليوم.

Assad: les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie


Le président, qui a tué près d’un million de Syriens, causant avec sa guerre de millions de blessés et d’invalides, le déplacement plusieurs millions de Syriens, et plusieurs millions de réfugiés, parle de PATRIOTISME !!!

من قتل قرابة المليون من الشعب سوري والملايين من الجرحى والمعاقين، وهجّر عدة ملايين من السوريين داخل سوريا وخارجها، يتحدث عن الوطنية !!!٠

Statistiques-ٍRéfugiés-syrien-mars-2018

 

Assad: les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie

Vendredi 15 novembre 2019 11:28

Le président syrien Bachar al-Assad a souligné que “les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie”.
Dans une interview accordée à « Russia 24 » et à l’agence russe Sigodnia, Assad a déclaré en réponse à une question de savoir si “les manifestations au Liban, en Irak et en Jordanie le mois dernier rappellent le début des événements en Syrie”. « Ce qui s’est passé en Syrie au début, de l’argent a été versé à des groupes de personnes, et une petite partie de la population pour participer aux manifestations parce qu’ils avaient pour objectif de changer quelque chose dans la situation générale ».

Il a souligné que “les tirs et les assassinats ont commencé dès les premiers jours des manifestations, ce qui signifie qu’ils n’étaient pas spontanés, car l’argent était présent et l’arme préparée et ne pouvaient donc pas être comparées entre ce qui s’était passé en Syrie et la situation d’autres pays”.

Il a souligné que “si les manifestations dans les pays voisins sont spontanées et sincères et expriment un désir patriotique d’améliorer les conditions politiques, économiques et autres du pays, elles doivent rester nationales. Parce que l’intervention d’autres pays dans toute chose dans le monde, tels que l’Amérique et l’Occident, notamment la Grande-Bretagne et la France, profitent de cette situation pour jouer un rôle et prendre les choses d’une manière qui serve leurs intérêts ».

Il a souligné qu ‘”il est plus important de garder les choses dans le cadre patriotique parce qu’elles auront des résultats positifs et parce qu’elles reflètent la volonté du peuple, mais lorsque le facteur étranger entre, ce sera contre l’intérêt de la patrie et c’est ce que nous avons essayé en Syrie”.

الأسد: التظاهرات في لبنان والعراق لا تشبه ما حصل في سوريا

الجمعة ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٩   11:28سياسة

أكد الرئيس السوري ​بشار الأسد​ أن “​التظاهرات​ ​لبنان​ و​العراق​، لا تشبه ما حصل في ​سوريا​”٠
وفي مقابلة أجراها مع “قناة ​روسيا​ 24″ و”وكالة روسيا سيغودنيا”، أوضح الأسد ردا على سؤال حول ما إذا كانت “التظاهرات في لبنان والعراق و​الأردن​ الشهر الماضي تذكر ببداية الأحداث في سوريا”، اوضح الأسد أن “ما حصل في سوريا، هو أنه في بداية الأمر كان هناك أموال تدفع لمجموعات من الأشخاص لكي تخرج في مسيرات، وكان هناك جزء بسيط من الناس الذي خرج مع التظاهرات لأن لديه أهدافا في تغيير ما في الحالة العامة”.
ولفت الى أنه “بدأ ​إطلاق النار​ والقتل منذ الأيام الأولى من التظاهرات، مما يعنى أنها لم تكن عفوية، حيث أن الأموال كانت موجودة و​السلاح​ كان محضرا، وبالتالي ليس بالإمكان التشبيه بين ما حصل في سوريا وحالة الدول الأخرى”٠
وشدد على أنه “إذا كانت التظاهرات التي خرجت في الدول المجاورة عفوية وصادقة وتعبر عن رغبة وطنية بتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية وغيرها في البلاد، فلا بد أن تبقى وطنية، لأن الدول الأخرى التي تتدخل في كل شيء في ​العالم​ ك​أميركا​ ودول الغرب لا سيما ​بريطانيا​ و​فرنسا​، لا بد أن تستغل هذه الحالة من أجل لعب دور وأخذ الأمور باتجاه يخدم مصالحها”٠
وأكد أن “الأهم أن تبقى الأمور في الإطار الوطني لأنها ستكون لها نتائج إيجابية ولأنها تعبر عن الشعب، لكن عندما يدخل العامل الأجنبي، فستكون ضد مصلحة الوطن وهذا ما جربناه في سوريا”٠

Vous avez dit “Complots” !!! تحيا «المؤامرات»٠٠


_A-qui-le-Tour-2019-2

 

تحيا «المؤامرات»!٠

20 oct 2019 – جلبير الأشقر

نعيش في زمن خطير يستوجب أقصى درجات اليقظة. فنحن إزاء سلسلة جديدة من المؤامرات في منطقتنا، بدأت قبل ما يناهز تسع سنوات. وقد كشف الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، قبل أن يفرّ إلى مملكة آل سعود التي وجد فيها مثواه الأخير، كشف أن ما بدأ في سيدي بوزيد يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 وتحوّل إلى انتفاضة شعبية عارمة عمّت كل أرجاء البلاد، إنما كان «مؤامرة للمسّ من استقرار تونس بهدف تغيير النظام». ومثله، حذّر رئيس مخابرات مصر ومن ثم نائب رئيسها، عمر سليمان، من أن الحراك الذي انطلق يوم 25 كانون الثاني/يناير 2011 إنما تحوّل إلى مؤامرة بمجرّد استمراره، وهي المؤامرة التي جعلت الرئيس المخلوع حسني مبارك يسلّم السلطة للجيش من أجل تداركها، على حدّ ما أفصح عنه هو نفسه.
أما الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي اغتاله الحلفاء الأعداء، فقد ألقى خطاباً أمام طلاب كلية الطب في جامعة صنعاء، في أول آذار/مارس 2011، أكّد فيه على أن «الربيع العربي» إنما هو «مجرد ثورة إعلامية تديرها الولايات المتحدة من غرفة في تل أبيب». ومثلما أسرع حكّام البحرين إلى التنديد بالمؤامرة الإيرانية التي اندلعت في مملكتهم تديرها في نظرهم غرفة في طهران، لم يتأخر ملك ملوك أفريقيا الراحل، معمّر القذّافي، في فضح حقيقة الانتفاضة الشعبية التي هبّت في ليبيا. ويتذكّر الجميع تأكيده، وهو يخاطب سكان مدينة الزاوية بعد أيام من بدء الانتفاضة ضد حكمه القراقوشي، أن تنظيم «القاعدة» يقف وراء «التغرير بأبناء الزاوية الذين يقل عمرهم عن 20 سنة لإشاعة الفوضى والدمار». وقد دعا آنذاك أبناء المدينة إلى القبض على «أتباع بن لادن» مناشداً إياهم أن «ينزلوا إلى الشوارع ويمسكوا أولادهم الصغار الذين غرّر بهم عناصر من «القاعدة» الهاربين من «غوانتانامو» وأن يعالجوهم «من حبوب الهلوسة الموضوعة في القهوة والحليب».
وبعد أيام، أعلن ملك الملوك أن نطاق المؤامرة قد توسّع وباتت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تشارك فيها. أما الرئيس السوري بشّار الأسد، فبعد أسبوعين من بدء الحراك إثر أحداث درعا، ألقى خطاباً شهيراً كشف فيه أن سوريا «تتعرّض لمؤامرة كبيرة خيوطها تمتدّ من دول بعيدة ودول قريبة ولها بعض الخيوط داخل الوطن وتعتمد هذه المؤامرة في توقيتها لا في شكلها على ما يحصل في الدول العربية… اليوم هناك صرعة جديدة هي ثورات بالنسبة لهم ونحن لا نسمّيها كذلك».

الرئيس السوري بشّار الأسد بعد أسبوعين من بدء الحراك، إثر أحداث درعا، ألقى خطاباً شهيراً كشف فيه أن سوريا تتعرّض لمؤامرة كبيرة خيوطها تمتدّ من دول بعيدة ودول قريبة ولها بعض الخيوط داخل الوطن

وأما الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، فكلّ لسانه وهو يفضح المؤامرة التي تجسّدت في الانتفاضة الشعبية قبل أن تطيح به المؤسسة العسكرية التي طالما استند إليها حكمه الاستبدادي. وبعد لقائه نظيره المصري عبد الفتّاح السيسي، الذي ما انفكّ يُحبط المؤامرات هو الآخر، وبعد أسابيع من انطلاق الانتفاضة السودانية، كشف البشير «أن هناك العديد من المنظمات التي تعمل على زعزعة الأوضاع في دول المنطقة». وفيما يخص السودان، يحاول الإعلام الدولي والإقليمي التهويل… هناك محاولات لاستنساخ قضية «الربيع العربي» في السودان بنفس الشعارات والبرامج والنداءات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
أما الفريق أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري، فقبل أن يذهب إلى سوتشي ليطمئن مُحبط المؤامرات الأكبر، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ألقى كلمة أمام وحدات عسكرية جاء فيها: «لقد سبق لي أن أشرت في العديد من المناسبات إلى أن هناك أطرافاً خارجية معادية تتربّص بالجزائر وتحاول التدخّل في شؤونها الداخلية، بتواطؤ مفضوح مع العصابة في الداخل التي نحذّرها من اللعب بالنار، وهي محاولات يائسة تهدف بالأساس إلى زعزعة استقرار وأمن الجزائر… إننا لا نقول هذا الكلام من فراغ، بل لدينا معطيات تؤكد تورّط هؤلاء العملاء وسنتّخذ دون شك الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب».
وأما في العراق، فقد كشف مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، أن الذين يتظاهرون منذ بداية هذا الشهر بلا خوف من الرصاص ليسوا سوى «متآمرين» يعملون وفق مخطط يرمي إلى «إسقاط النظام السياسي وزرع الفتنة». وأكّد أن «الحكومة تعرف تماماً الجهات التي تقف وراء أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، وسيتم الكشف في الوقت المناسب عن أسماء هؤلاء المتآمرين وكافة المعلومات بشأنهم». وقبل أيام، كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية المقرّبة من «حزب الله» عن حصولها على «وثيقة أمنية تبيّن دور السفارة الأمريكية في بغداد في إدارة التشكيلات السرّية لـ«تظاهرات تشرين» في العراق.
هذا ومن حسن حظّ شعب لبنان أن الأمين العام لـ «حزب الله» لا يؤمن بنظرية المؤامرة، كما شرح بصورة مقنعة تماماً في الكلمة التي ألقاها قبل أيام: «أنا أرفض نظرية المؤامرة، لكن بالأيام الأخيرة مجموعة المعلومات والمعطيات وأعيد وأقول ليس تحليلاً، معلوماتنا ومعطياتنا التي قاطعناها من أكثر من مكان، الآن الوضع في لبنان دخل في دائرة الاستهداف السياسي الدولي والإقليمي والذي يوظّف جهات داخلية. ما عاد الموضوع حراك شعبي واحتجاجات شعبية وصحة وبيئة وفرص عمل وجوعانين وفساد وما شاكل. كلا، بالحد الأدنى معلوماتنا ومعطياتنا والمؤشرات والقرائن..»..
قالها بشّار الأسد: «هناك صرعة جديدة هي ثورات بالنسبة لهم ونحن لا نسمّيها كذلك». أما نحن، وما داموا يصرّون على تسمية الثورات «مؤامرات»، فنقول لهم: فلتحيا «المؤامرات»!

كاتب وأكاديمي من لبنان

إعدام الأوطان !!٠


 

Exécution-de-la-patrie-1.jpg

Le “Printemps” populaire arabe et le “jeu des nations” – «الربيع» الشعبى العربى و«لعبة الأمم»


Terrorisme-d'Etat-Monture-idéale-2019

Le “printemps” populaire arabe et le “jeu des nations”

Samir Aïta – 21 avril 2019

(…)
Les pays qui subissent des chocs majeurs dans leur contrat social sont soumis à des ingérences extérieures qui jouent de leurs contradictions internes et transforment leurs « révolutions » en « conspirations ». Ces interventions prennent la forme médiatique, financière, sécuritaire et « diplomatique ». Dans les luttes des intérêts sous l’ombre du «jeu des nations», il peut pousser les identités secondaires sectaires ou doctrinales à lever le plafond de leurs revendications, loin du consensus social capable de conserver l’unité de l’entité. Des ingérences qui testent la conscience sociale, la culture populaire et les organisations politiques, leurs incrustation, solidité et l’adhésion de tous afin de préserver l’entité unifiée et de la présenter comme étant prioritaires à leurs propres intérêts, quelle que soit leur raison. Il est clair que l’immunité de l’entité restera plus grande tant que les revendications et manifestations restent pacifiques sans diffusion de sang, qui pourrait transformer le trajectoire en vengeance tribale.

D’autre part, les expériences récentes de l’Algérie et du Soudan ont montré que le changement, même s’il est l’expression d’un désir populaire écrasant, ne peut avoir lieu que par la mise en place d’institutions majeures dans l’État, en particulier l’armée, avec ce changement. Le grand défi dans les affrontements entre les soulèvements populaires, l’autorité politique et l’armée est qu’ils ne sont pas menés de manière isolée par les ingérences extérieures et le «jeu des nations». Quelles que soient la légitimité et la validité des revendications populaires, les forces extérieures en quête d’influence manipuleront leurs orientations médiatiques et par le biais des médias sociaux. Mais va essayer de le pousser vers les armes et la guerre civile, comme cela s’est passé en Syrie, au Yémen et en Libye. Ces interventions visent également à pénétrer dans l’armée militaire et à y trouver de solides alliés, pour mener à bien leurs projets loin de ce qui peut être accepté par le peuple. Cela était évident dans les années cinquante du siècle dernier à travers la série de coups d’État dans les pays arabes.
Par conséquent, toute tentative de changement populaire contre la tyrannie est menacée par une répression sanglante, ainsi que par l’exclusivité de l’armée sur le pouvoir politique ou même par la mise en place d’un système démocratique, dont l’essence est la corruption de l’argent politique, interne à travers le contrôle des ressources ou externe. C’est également un bon test pour la conscience sociale, la culture populaire et les organisations politiques concernant l’étendue, la substance et la profondeur de leur engagement envers les institutions de l’État et leur impact sur celles-ci.

En fait, il n’y a pas de solution magique pour relever ces défis avec l’éclosion d’un « tsunami de jeunes » dans les pays arabes et le caractère unique des pouvoirs politiques qui gouvernent depuis des décennies sans se préoccuper ni de créer une entité ni d’établir une profondeur et une flexibilité pour les institutions étatiques et qui ne pousse pas le pays vers un développement économique à la hauteur des aspirations de sa population. Les voies du « jeu des nations » sont bien conscientes des faiblesses qui constituent une opportunité d’imposer une « colonisation » de type moderne. Les défis résident dans le fait que la revendication de liberté et de dignité va approfondir les différences internes et arabes, de diviser les pays, de fragmenter la région et liquider la cause palestinienne, probablement sous une nouvelle tyrannie.
(…)

«الربيع» الشعبى العربى و«لعبة الأمم»

نشر فى : الأحد 21 أبريل 2019- سمير العيطة

(…)

فالدول التى تشهد هزّات كبرى فى عقدها الاجتماعيّ تضحى عُرضةً لتدخّلاتٍ خارجيّة تلعب على تناقضاتها الداخليّة، وتحوّل «ثوراتها» إلى «مؤامرات». تأتى هذه التدخّلات بحلّة إعلاميّة وماليّة وأمنيّة و«دبلوماسيّة». ويُمكن لها، ولتصارع المصالح فى ظلّ «لعبة الأمم»، أن تدفع بهويّات فرعيّة، مذهبيّة أو عقائديّة، إلى رفع سقف مطالباتها بعيدا عن توافقٍ اجتماعيّ يُبقى على وحدة الكيان. تدخّلات تمتحن الوعى الاجتماعيّ والثقافة الشعبيّة والتنظيمات السياسيّة فى مدى عمق صلابة تمسّك الجميع بالحفاظ على الكيان الموحّد وتقديمه على المصالح أو المظالم الفئويّة مهما كانت محقّة. وواضحٌ أنّ مناعة الكيان تبقى أكبر طالما ظّلت المطالبات والتظاهرات سلميّة لم تُرَق فى سبيلها وحولها دماء تتحوّل إلى موضوع ثأرٍ قبليّ موروث.

من ناحية أخرى، تشهد تجربتا الجزائر والسودان الأخيرتان أنّ التغيير، حتّى لو كان تعبيرا عن رغبة شعبيّة جارفة، لا يُمكن أن يحدث سوى من خلال وقوف مؤسّسات رئيسيّة فى الدولة، وخاصّة الجيش، مع هذا التغيير. والتحدّى الكبير فى المواجهات بين الانتفاضات الشعبيّة والسلطة السياسيّة ومؤسسّة الجيش أنّها لا تجرى بمعزل عن التدخّلات الخارجيّة و«لعبة الأمم». إذ مهما كانت مشروعيّة وصدق المطالبات الشعبيّة فإنّ القوى الخارجيّة التى تبحث عن النفوذ ستقوم بالتلاعب فى توجهاتها إعلاميّا وعبر وسائل التواصل الاجتماعيّ. بل ستحاول دفعها نحو السلاح والحرب الأهليّة، كما حدث فى سوريا واليمن وليبيا. كما أنّ هذه التدخّلات تسعى دوما لاختراق المؤسسة العسكريّة، وإيجاد حلفاء أقوياء لها ضمنها، لتمرير مشاريعها البعيدة عموما عمّا يُمكن أن تقبله الشعوب. كان ذلك جليّا فى خمسينيات القرن الماضى من خلال مسلسلات الانقلابات التى شهدتها البلدان العربيّة.
بالتالى تواجه أيّة محاولة تغيير شعبيّة ضدّ الاستبداد مخاطر القمع الدمويّ كما مخاطر تفرّد الجيش بالسلطة السياسيّة أو حتّى الدفع نحو نمط نظام غلافه ديمقراطيّ وجوهره فساد المال السياسيّ، الداخليّ عبر السيطرة على الموارد أو الخارجيّ. هذا أيضا امتحانٌ كبير للوعى الاجتماعيّ والثقافة الشعبيّة والتنظيمات السياسيّة فيما يخصّ مدى وجوهر وعمق صلابة تمسّكهم بمؤسسات الدولة وتأثيرهم عليها.

وفى الحقيقة، لا يوجد حلّ سحريّ لمواجهة هذه التحديات مع تفجّر «التسونامى الشبابى» فى البلدان العربيّة وتفرّد سلطات سياسيّة بالحكم لعقودٍ طويلة دون أن تأبه لا بخلق منعة للكيان ولا بتأسيس عمق ومرونة لمؤسسّات الدولة ولا بدفع بلادها نحو تنمية اقتصادية تلبّى طموحات أهلها. إنّ القائمين على مسارات «لعبة الأمم» يعرفون جيدّا مواطن الضعف التى تشكّل فرصةً لفرض «استعمارٍ» من نوعٍ حديث. تحديات تكمُن فى أن تذهب المطالبة بالحريّة والكرامة إلى تعميق الخلافات الداخليّة والعربيّة وتقسيم الدول وشرذمة المنطقة وتصفية القضية الفلسطينيّة، على الأغلب فى ظلّ استبدادٍ جديد.

المقال كاملا

 

%d bloggers like this: