!قومية زائدة… هوية ناقصة


Non-au-sectarisme

Non-au-sectarisme

قومية زائدة… هوية ناقصة

By | 18 April 2018-عن موقع صالون سورية

امـتاز الـمجتمـع السّـوري علـى امــتداد الـقرون الطّـويلة المــــــاضية بأنّـــه جمع في تركـيبته، بين عدد غير قليل من الأقليّات القومية، التي أقامت و تفاعلت مع هذا المجتمع، و حصلت على كل مكتسبات المواطن السوري، و احتفظت أيضاً إلى حدّ بعيد  بمعـظم مُميّــزات شخصيّـتها الـثّـقافيّة، رغــــم محاولات الظّهور بمظهر الثّـقافات المنصهرة و المتفاعلة بشكل كامل و منسجم مع الهويّة العربيّة الغالبة والمسيطرة على المنطقة ككلّ، و التي نحن بصدد الحديث عنها بشكل عام كونها عـاملاً مكوّناً حاضراً وأساسياً في تشكيل الهويّة السّوريّة، مـوضوع حديثنا الـيوم عـلى وجـه الخصوص .

في بداية الأمر، لا بد لنا من المرور بشـكل أوليٍّ وسريع على بعض الاصطلاحات الـمفتاحيّة، والتي سنأتي على ذكرها تكرارا فيما بعـد استذكاراً لها وصيانةً، عن أيّ لـغط أو لَـبس في المعنى قد يذهب بـنا إلى مـفهوم خاطئ، لما في ذلك من أهمّــية قُصوى في تبـيـين الهدف المراد من العبارة.

ولا أظــنّ أنّـنا نخـتلف على أنّ اصطلاح الهويّـة المُـميزة لأُمّــة دون غيرها، ينطوي على عدّة عوامل ومكوّنات مُؤسِّسة لها: كالنّسب، والدّم، والجغرافيا، واللغة، والعرق، والثّـقافة. والــمُراد بالثَّـقـافــة هنا، معنى مُغاير تماماً لما درج عليه استعـمالها. حيث أن الغالـبـيــة يُـطـلقونها اصطــلاحاً للدّلالة عـلى مــستوىً تعلــيميٍّ عالٍ، أو بحثي علميّ. بينمـا نشير إليها بصفتها مجموعة من الأعراف والـتّــقالـيـد، والأنماط السّلوكيّة، والدّلالات اللغويّة، والخبرات التراكميّة المتوارثة لمجموعة بعينها من الــتّجمعات الــبشريّة، تُــفضي إلى رسم مـلامح شخصيّة هذه الجماعة، المُميزة لها. ولا نُغفل هنا، تداخل وتقاطـع مفهوم الثقافة مع مفاهيم أخرى، كالانتماء والمواطنة الذين يمكن أن يكونا أصـيلين في الفرد أو في الأقـليّة، أو يمكن أن يكونا مُـكتسبَــين بحكم إقــامة واستقـرار الـفرد أو الأقـليّة بين الجمــاعة الأصليّـــــة، لتُـشكِّل هـذه الإصطحلات جــميعها – إضـافة إلى ما ذكرناه سابقا – مفهوم الهويّة. مع ملاحظة نقاط التّـقاطع ونقاط الافتراق فيما بينها.

وأعتقد أنّنا لا نفشي سرَّاً، إذا أشرنا إلى أزمة هوية حقيقيّـة تُــعاني منها منظومة الدّول العربيّة. فـبينما لم تنقطع أبداً الأصـوات التي تـتـغـنّى بـفرعونيّة مصر، وأمـازيغيّة بلاد المغرب، وفيـنيقيّة بلاد الشّام، نجد أن دول هذه المنظومة تقبع تحت مفهوم مسيطر يُــزاوج بين الدّين واللغة، كمكونين وحيدين للهويّة، منذ قرون طويلة.

قال د. نصر حامد أبو زيد في كتابه (النص. السلطة. الحقيقة):

لقد تحول التّراث – الذي تم اختزاله في الإسلام – إلى هويّة.

وهذا هو تماماً، مـا أود الـولوج منه إلى موضوعنا، لأعود فأنتهي إليه كـسبب هـامٍّ وأساسيّ في ضبابيّـة هويّة وانتماء شعــوب هذه المنطقة.

دعونا نتّفق أولاً، أنّه لو استقام لنا اعتماد الدّين كعامل وحيد لتحديد هويّـة شعــب ما، لـوجب عـلينا تقسيم العالم إلى عدد من الدول لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، بحسب الدّيانات الكبرى في العالم. ولـتوجّب عـلينا رفــع القبّـعة للكيان الصهيــونيّ، لأنّه كان سبّاقــــا في عنصريّته بسعيه لإقامة دولته على أساسٍ ديني!

ولو اخترنا عامل اللغة دون غيره، وجدنا أنفسنا محكومين باعتبار الدّول النّاطقة بالفرنسية في افريقيا: فرنسيّة، والـنّاطقة بالإنكليزيّة في آسيا: بريطانيّة. ولكانت الولايات المتّحدة الأمريكية مستعمرة بريطانيّة بامتياز، لاجتماع العاملين السابقين!

الإشكاليّة إذا، تكمن في ترتيب أولويّات الهويّة، وتراتب الانتماءات في الـوعي الــجمعيّ لـــدى عامّـة شعوب هذه المنطقة من العالم وخاصتها.  

فقد كـرّس الخطـاب الـدينيّ المُــتواتر لــدى هذه الـــمجتمعات رؤية مُـشوشّة غـلّبت العامل الدينيّ على كل العوامل الأخرى التي تساهم في تشكيل هويّتهم، وجعلها تفاصيل ثانويّة، تضمر أو تبرز بحسب حاجة العامل الرئيس وضروراته.

وهكذا أنتجت هذه الثّقافة صورة ناقصة عن الإنتماء، تجعل المسلم السُّنيّ أينما حلّ في العالم أقرب إلى أصحاب مذهبه، من مواطنيهم التاريخيّـين من غير المسلمين، أو حـتى المسلمين الـذين يـخالفونهم في المذهب. ولا أتكلم هـنا عن السُّـنة دون غيرهم، فقد فعلت كـل الفرق الإسلاميّة الكبرى ذلك أيضا. وصار من الطبيعيّ أن نـرى أفواج الشّـباب المسلم مُهاجراً للـجهاد والـموت على أرض غريبة لاهيَ تـعـرفـه، ولا نضاله على أراضيها سيعود بالخير عــلى وطنه ومواطنيه!

وليس ما سُّـمي بالـ (الأفغان العرب) إلا نتاجاً طبيعيّاً لـمثل هذا النمط من الفكر الدينيّ، رغم أن انتماءات هؤلاء المحليّة تعود إلى مجتمعات أحوج ما تكون إلى أبسط قواعد الديموقـراطية وحقوق الإنســان، وبالـتّالي فـإنّ دولـهم أَوْلـى بـنضالهم لـتحقيق الــعدالة الاجتماعيّة المَرجوّة.

وفي المُقام الثّـاني مباشرة، تمّ الـتّركيز على عامل اللغة، بصفتها الدّينيّة الـرّفيعة كلغةٍ للـقرآن الكــريم، والـتي تـكلّم بـها الــــسّلف الصّالح.  قد اكـتست هـذه اللـغة بثـوبٍ مـن الـقداسة والـتـنــزيه

حتى في عـلومها الـوضعيّـة، نظراً لعودة واضعيها للقياس عـلى الـقرآن الكريم باعـتباره المرجع الأول مـن مراجعها، كـما وأنها لغة أهل الجنّة في النّهاية. ولـسنا هنـا بصدد مـناقشة أحقّـيّـة هذه

اللغة وآدابها وجمالياتها، لكننا نتسـاءل عـن كـفايتها مـع عــامل الـدين في الـجّمع بين كلّ هـذه الشّعوب في أمّــة واحدة؟ وعلى الرّغم من أنّ بعض الـقبائل الـعربية قـد وصلت قـبل الإسلام إلى الجزيرة السّورية واستوطنتها، إلا أنّـنا نـجزم أن سـكّان المنطقة الأصليّين كانت لـديهم لغتهم الخاصة، ودَوّنوا تاريخهم وآدابهم بلغتهم، أو لغاتهم التي كانوا ينطقون بها.

وكان من الطّـبيعيّ بعــد ذلك كلّـه، انـتـقال المواطنة والانتمـاء إلى صفوف متأخرة فـي وعـي هـذه الــفئة الـتي تُـشكّل الشّـريحة العُـظمى من مــواطني هــذه الدول. واستـقرتا مـع غـيرهما من عوامل تأسيس الهوية – الدم والنسب والتاريخ – خلف العامِلَيْن الرئيسين في ثقافة عموم هذه الشعوب.

وفي سـوريا عـلى وجه الخصوص، تـبلورت كل أوجـه هــــذه الإشكاليّة الــوطنيّة وعلى كافة مستوياتها، في ظـلِّ واحـدة من أطـول الـحروب الـبشعة التي شهدتها الإنسانية على الإطلاق. فـظهرت واضحـة للعيان، هشاشة فـكرة القومية العربية عندما ارتفعت الأصوات مطالبة بالإنسلاخ عن المجموعة العربية، والاستعاضة عنها بتحالفات إقليمية بعد تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، وثبوت ضلـوع بعض الأنـظمة الـعربية مباشرة فيما يدور على الأرض السورية. وفي الجانب الآخر برزت النزعات التقسيمية إما على أساس ديني سلفي، يتمثل في اقتطاع مساحات من الجغرافيا السورية لإقامة دولة على أسـاس ديني، أو على أساس إقليمي قومي، كـما فـعلت بـعض الـــفئات الانفصالية الكــردية. أو بتوظيف مـباشر مــن قـــوى دولـــية وإقليمية، إنما تسعى لتحقيق مكاسب ومصالح استراتيجية لها في المنطقة. وما كان كل ذلك ليحدث، لو لم يسبقه كل هذا الإبهام والالتباس في مسألة الهوية والمواطنة والانتماء. جذر المشكلة إذا موجود وكامن لدى السوريين، وكل ما فعلته هذه الحرب أنها حرضته ودفعته إلى السطح بوضوح.

وما من دليل يشهد بصحة ما أسلفنا، أوضح من اتخاذ المساجد كنقطة لانطلاق هذه الأزمة منذ سنين خلت. مما ألبسها ثوباً دينياً، جهادياً، وصبغها بصبغة طائفية ضمن الدين الواحد، وجعلها بفضل الإعلام الداعم لها، تبدو وكأنها اقتتال بين أقلية حاكمة ظالمة، وأكثرية محكومة مظلومة! مما استقدم أصحاب هذا الفكر من كل أصقاع الأرض للدفاع عن حقوق إخوتهم في الدين (مواطنيهم الدينيين).

وخبت بسرعة، كل الأصوات التي كانت تمتلك خطاباً مدنياً علمانياً، التي كانت تغرد خارج سرب السلطة، وتراجعت لصالح الخطابات الدينية الأقوى والأغنى.

وإذا كنا لا نناقش هنا مسائل دينية أو سياسية، إلا أننا نتوخى الوضوح في تداخل هذا الفكر مع الهوية وغلبته عليها.

سوف تنتهي هذه الحرب الدائرة على الأراضي السورية بالمعنى العسكري، طال أمدها أو قصر، ولكن هل سيتمكن السوريون فيما بعد، أن يتخلصوا من آثارها على المستوى الاجتماعي والنفسي؟ هذا مرهون بسعيهم نحو إعادة ترتيب أوراقهم بشكل منطقي، لتتبلور في أذهانهم مفاهيم المواطنة والانتماء والهوية بصورة أوضح.

 

Combattant-au-nom-de-dieu-

Combattant au nom de dieu

Advertisements

في أنه لا خيار سوى الحرية – En cela, il n’y a pas d’autre choix que la liberté


Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche-pas-à-ma Syrie

سمير الزبن | الخميس 12 نيسان 2018

شكل الاستبعاد من المشاركة جوهر العملية السياسية في الدول العربية، على مدى أكثر من نصف القرن المنصرم من الحياة السياسية العربية. فمن خلال استبعاد المواطنين والقوى السياسية المعارضة من المساهمة في العملية السياسية وتفاعلاتها وآليات تمثيلها، افتقدت الدول العربية أشكال التعبير السياسي المعلن عن المعارضة ضمن مؤسسات الدولة التي يحتكرها طرف واحد مستبعداً القوى الأخرى. وبحكم هذا الاستبعاد شكل الاحتقان السياسي البديل عن المشاركة السياسية، والذي أخذ في بعض الحالات شكل العنف المسلح رداً على الإلغاء السياسي للمعارضة٠

فالدولة كطرف مهيمن على العملية السياسية والاقتصادية في البلدان العربية بوصفها «المؤسسة الكلية»، سمحت في ظل غياب المشاركة السياسية، وفي ظل غياب رقابة المجتمع المدني على أداء السلطة السياسية ومحاسبتها ومعاقبتها في انتخابات نزيهة، بانتشار الفساد الذي استشرى في العديد من الدول العربية، لدرجة أن محاربته أصبحت واحداً من الأحلام المستحيلة التحقيق في ظل دولة الاستبداد ذاتها. وقد عمل هذا الفساد الذي استشرى كفساد هيكلي على تكوين شرائح اجتماعية، حولت الفساد إلى مؤسسات لها آليات عمل متماسكة وتقاليد راسخة، وعلى رأس هذه الآليات إغناء وإفقار المواطنين، وفق الولاء للسلطة السياسية٠

وأصل الفساد يكمن في تحويل مؤسسات الدولة التي يفترض أنها تؤدي خدمة عامة للجميع إلى خدمة مصالح النخب الموجودة في السلطة والى احتكار شخصي، بذلك يتحول المنصب السياسي إلى وسيلة لخدمة المصالح الشخصية، بدل أن يكون وسيلة لأداء خدمة عامة٠

في هذه الشروط افتقدت العملية السياسية قواعدها المحددة للتفاعل بين السلطة والمجتمع، بين الاقتصاد والسياسية. فعدم خضوع العملية السياسية لقواعد محددة، أو عدم الرجوع إليها لإصدار القرارات السياسية المتعلقة بمصائر الدولة والمواطنين، تركا العملية السياسية من دون آلية واضحة يتم اتباعها لتحقيق المشاركة السياسية الفعلية، باعتبار المواطن مرجعية الدولة عبر المشاركة السياسية. لكن واقع الحال في الدول العربية أن الاستبداد الذي سيطر على كل العملية السياسية والى حد كبير على كل العملية الاقتصادية، أخضعها لقواعد وشروط اعتباطية، وأول شروط هذه العملية استبعاد الآخرين من المشاركة في صنع القرار والوسيلة الأسهل لممارسها احتكار السلطة، هي الاحتكار المطلق للقرار السياسي وتحويل القوى السياسية الأخرى من شركاء في العملية السياسية إلى خدم للمستبد واعتماد آليات القمع وسيلة وحيدة لحماية النظام٠

بذلك، تم تدمير العملية السياسية بشكل نهائي وجعلها لاغية من حيث المبدأ. فالصورة التي أسفر عنها الوضع في العديد من الدول العربية عشية الثورات العربية، هي تدمير المجال السياسي باستخدام أدوات العنف، وفي الكثير من الحالات تحت شعارات وطنية، لا تجد أي مضامين حقيقية لها في التطبيق العملي لهذه السلطات الشمولية٠

وفر الربيع العربي فرصة مواتية لتجاوز الاحتقانات القائمة في الدول العربية التي انفجر فيها، وكان الوعد بإنتاج حياة سياسية عربية جديدة قد بات في متناول اليد. فقد أصبحت عملية التغيير ضرورية، ولا يمكن أن يسير العالم العربي إلى الأمام من دونها. وكانت الشرط الضروري لتغير واقع تحول إلى حالة من الاستنقاع لا خروج منه إلا بثورات شعبية تطيح، ليس السلطة السياسة وحسب، بل الواقع القائم كله أيضاً. لكن مسار الربيع العربي لم يكن سلساً، فقد تبين أن حجم الخراب والاختراق السلطوي للبنية المجتمعية أكبر مما كان متصوراً، ما عقد العملية وأدخلها في دائرة الفشل، ما جعل وعد الحرية في العالم العربي في مهب الريح٠

لقد عمل القمع الوحشي الذي اعتمدته سلطات الاستبداد لمواجهة الربيع العربي على تصاعد العنف المسلح، باضطرار الحركات الاحتجاجية للجوء إلى السلاح في مواجهة القمع الوحشي لأنظمة الحكم (الحالة السورية والليبية والى حد كبير الحالة اليمنية)، ما أدخل الأوضاع في هذه الدولة في حالة من التفكيك المجتمعي وفي حرب أهلية دموية مدمرة، وترافقت مع أوضاع اقتصادية واجتماعية يائسة تضغط بقسوة على قطاعات اجتماعية تتسع باستمرار. كل ذلك شكل بيئة ملائمة لتضخم القوى الجهادية ذات المنشأ القاعدي (نسبة إلى تنظيم القاعدة) وقد ساهمت سلطات الاستبداد نفسها في دعم هذه القوى بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، لتصوير هذه القوى بوصفها البديل الوحيد عنها، ولتقول إنها، كسلطات مستبدة، هي أهون الشرور لأن بديلها هو تيارات الإسلام «الجهادي» الإرهابية، وأن الربيع العربي لا وجود له، وليس هناك حركات شعبية لها مطالب سياسية تتمحور حول قضايا الحرية٠

هل هذا يعني أن وعد الربيع العربي بات من الماضي؟

بالتأكيد لا، فالأوضاع الجديدة على صعوبتها تؤكد أن الحرية هي الطريق الوحيد الذي يمنح هذه الدول فرصة صناعة مستقبلها، وكل خيار آخر يذهب بها إلى ماضٍ أسود هو آخر ما تحتاجه المنطقة٠

* كاتب فلسطيني

ماذا لو اختارت الشعوب العربية رداً صارما ضد العربية السعودية وموقفها من ملف القدس ؟ ٠٠٠


20140713-Vive-la-résistance-palestinienne2

على الرغم من أن العربية السعودية ليست دولة ديمقراطية… وملفاتها المشينة ضد حقوق الإنسان السعودي والنيل من المعارضين عبر البطش والقمع والتنكيل، بالإضافة إلى ملفاتها السوداء الداعمة للتعصب والتطرف الديني ونشر أفكار الحركة الوهابية السلفية بلا حدود، اصطفّ معظم أبناء الوطن العربي إلى جانبها ضد مخططات إيران التوسعية والعدوانية لدول الشرق الأوسط العربي رافضين التدخل الإيراني وداعمين السعودية ضمنا وعلنا ضد إيران كدولة تسعى للتوسع والسيطرة والتحكم والتجبر في المنطقة٠٠٠

ماذا لو تغيرت مواقف الشعب في الوطن العربي، بسبب موقفها الأخير المخزي من القضية الفلسطينية ومن تنازلها عن ملف القدس لصالح إسرائيل واستعدادها التقرب والتحالف مع العدو الصهيوني ؟

ما رد العربية السعودية لو دعى الشعب العربي لمساندة عدوها الأول «إيران»، متخلياً عن دعمها ضد الهجمة الإيرانية بهدف الضغط عليها ودفعها للخروج عن صمتها بحق ملف فلسطين والقدس؟

هل ستظل غير آبهة بمصالح الشعب العربي الفلسطيني، وهل سيستمر سعيها للتحالف مع العدو الصهيوني حثيثاً ؟

 

لكي نفهم الاحتجاجات الشعبية – Pour comprendre les contestations populaires


20150702-La-justice

La-justice pour une paix juste

لكي نفهم الاحتجاجات الشعبية

عصام شعبان

9 يناير 2018

سادت، خلال عشرين عاما مضت، نظرة سياسية مدعومة برؤى أكاديمية، مفادها أن زمن الثورات انتهى، وأن الصراع السياسي بات محكوما بالصراع داخل أطر النظام، ما بين السلطة والمعارضة، وأن أقصى حد ممكن لإحداث تغيير هو التغيير من داخل النظام ذاته، عبر إصلاحات متتالية. وعلى الرغم من أن الإصلاح الحقيقي ليس نقيضا للثورة، إلا أن مفهوم الإصلاح لدى أولئك يعني بقاء بنية النظام وتقاسم الثروات كما هو، أي الحفاظ على التشكيل الاجتماعي والاقتصادي والمصالح التي تحافظ على بنية النظام وشكله السياسي. وتجاهل هذا المنظور الصراع السياسي من أسفل، أي حركة الطبقات والفئات الاجتماعية وأوضاعها المعيشية التي تدفعها إلى الحراك والاحتجاج٠
باختصار، أصبحت السياسة والتغيير في عقول النظم ومثقفيها مرتبطين وحسب بحركة الأحزاب التقليدية، ومدى استجابة النظام لمطالبها. وفي هذا السياق، رأينا مفكرين وسياسيين وكتابا يتحدثون عن انتهاء عصر الثورات. واهتم آخرون بتفسير لماذا لا تحتج الشعوب بوصف أن الشعوب في وضع ثبات وسكون، ويمثل لها هذا الوضع حاضرا ومستقبلا لا يقبل التغيير. بنيت هذه النظرة على تجاهل معاناة الطبقات الشعبية، وتجاهل التغيرات والمصالح الاقتصادية في الواقع، وأحوال فئات المجتمع من عمال مفقرين وشباب معطل، وريفيين يعانون التهميش وبؤس الحال، ناهيك عن أشكال التمييز الديني والنوعي والجغرافي٠
وكان طبيعيا أن تتشكل حركات احتجاجية في دولٍ عديدة، قوامها الأساسي يتكون من تشكيلةٍ متنوعة من المتضرّرين من السياسات الاقتصادية والسياسية للنظم الحاكمة، وهذه الحركات أعمدتها متجذّرة في واقع المعاناة، وأعضاؤها من المفقرين المهمشين والشباب الحالمين بمستقبل مغاير لما يعيشونه. على جانب آخر، ساهم التطور التكنولوجي الاتصال في الربط بين تلك الفئات، وانتقال الخبرات والتجارب الاحتجاجية من موقع إلى آخر، بل من دولة إلى أخرى، لتصبح خبرات الاحتجاج، وشعاراته، بل وبعض مطالبه، عملا تشاركيا. بالإضافة إلى أن القدرة على التواصل، والتعرف على أحوال بلدان كثيرة تعيش شعوبها حياة أكثر إنسانيةً وحريةً من شعوب الشرق الأوسط، يجعل دوما المقارنة قائمةً، والتطلع للتغيير أمرا واردا٠
منذ عشر سنوات تقريبا، وبعد اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية 2008، شهدت عدة بلدان في أوربا والشرق الأوسط عددا من التحرّكات الاحتجاجية، فشهدت فرنسا وإسبانيا واليونان وبريطانيا تحركات احتجاجية، شكلت حركة اجتماعية عالمية، كان الاقتصاد العامل المشترك بينها، وأساس انطلاقها. رفع المحتجون شعاراتٍ من أجل توفير فرص العمل، مواجهة النهب والفساد السياسي، التصدّي لإجراءات التقشف والخصخصة وتقليص الرواتب، وبنود الموازنة الخاصة بخدمات الرعاية الاجتماعية والصحية وخدمات التعليم٠
تلا الأزمة الرأسمالية العالمية التي وصفها بعضهم بأنها أزمة مالية في محاولةٍ لتجاوز أزمة نمط الاقتصاد الراسمالي، وتصوير أنها أزمة إدارة وحسب، تصاعد الاحتجاجات في المنطقة العربية، حتى وصلت إلى ذروتها، لتولد ثورات وانتفاضات، بداية من ثورة تونس، ولتكتب فصلا جديدا من التغيير الشعبي السلمي، ولتسقط مع النظم أوهام النخب عن انتهاء عصر الثورات، وقوة الشارع، والحركات الاجتماعية، ومقولات الاستثناء العربي. وعلى الرغم من اختلاف مآلات الثورات، فمنها ما هزم وتعسكر، ومنها ما تأزم، لكن الشعوب لم تعد شعوب الماضي، واليوم ليس شبيها بالأمس. فقد أعلنت الشعوب، في مشاهد مليونية، كلمتها ومطالبها، وهى تتحدّى النظم الاستبدادية التي تنهبها وتهدر مواردها. أشعل هروب الديكتاتور التونسي بن علي في 14 يناير/ كانون الثاني 2011، فرارا من غضب الشعب، جذوة الأمل في قلوب المصريين وعقولهم، لتبدأ ثورتهم بعشرة أيام، لتحول الشعوب غضبها الطويل المتراكم في أيام حاسمة، كل يوم فيها يمثل سنوات٠
وبعد ثورات الوطن العربي، برزت عدة تحرّكات احتجاجية شعبية، منها ما اندلع في قلب الرأسمالية ذاتها، الولايات المتحدة، تحت شعار “احتلوا وول ستريت”. ولعل ذلك يدفع إلى القول إن أزمة النظم، وخصوصا في طابعها الاقتصادي، عالمية تخلق حراكا مضادا لسياسات النظم، قد يرفع مطالب إصلاحية، أو ثورية، لكن في كل الأحوال يحتل الوضع الاقتصادي وضعا مركزيا في المطالب والشعارات، ويعتبر أساسا للحراك٠
بالإضافة إلى ذلك، هناك تشابه في أداء النظم لمواجهة الحراك، والذي غالبا يتم توصيفه بمداخل متعدّدة، فهو معاول هدم، وتعطيل للإنتاج من منحىً اقتصادي، وفتنة بتوصيف سياسي يلبس رداء الدين، وتقف خلفه أياد خفية، ومؤامرات خارجية بمنحىً سياسي. وفي المقابل، بقدر صحة مطالبها، وقوة تنظيمها وصمودها، تستمر الشعوب في حراكها الهادف إلى التغيير، أي إيجاد نظام عادل يحترم حرية الإنسان وحقوقه، وليس وحسب هدم النظام. وفي هذا السياق، لم تكن ثورة مصر أو تونس كما صورتها الثورة المضادة وفلاسفة النظام “مؤامرة خارجية”، فالشعوب لا تحرّكها المؤامرات. والتاريخ أيضا لا يصنعه بعض المتآمرين، وإن كان لا يخلو من التآمر، لكن حالة الاحتجاج تعني حدوث إعادة تشكل للقوى والنفوذ، وتبلور قوة جديدة على ساحة السياسة، هي قوة الشارع، وإرادة المحتجين التي، وإن كانت مؤقتة، إلا إن تأثيرها بالغ القوة. ويعني تبلور كتلة محتجّة في الميادين حدوث هزّة للنظام، وتهديدا له. وهذا يسمح، بلا شك، بمحاولة الانقضاض على نظام ما، سواء من قوة خارجية، أو من قوة سياسية منظمة قد تستولي على السلطة. لكن في النهاية المؤامرة لا تُحدث الثورات أو الانتفاضات الشعبية، وحدود فعل المؤامرات هو إحداث تمرّد محدود، أو انقلاب عسكري، أو اغتيال سياسي، وقد تتعاون قوة سياسية خارجية، بعد حدوث احتجاج ما مع كتلةٍ سياسيةٍ، تحاول السيطرة وتوجيه الأحداث، بعد خفوت الاحتجاجات ورجوع اللعبة السياسية إلى سياقها التقليدي٠
كما أن الشعوب لا تخون نفسها، ولا ترفع شعارات عدوها، بل ترفع مطالبها، وتعبر عن آلامها. ومهما كانت نتائج الثورات العربية، فإنها ستبقى درسا للطغاة، يهدّد عروشهم ويقلق نومهم، ويدفع بعضهم إلى إزاحو خطر الحشود التي احتلت الشوارع ببسالة، وتحدّ غير مسبوق٠ وواجهت ببسالة دعاية النظام، قبل قنابله ورصاصه ودبابته. ومهما كان واقع الثورات صعبا اليوم، فهذا لا يعني أن أصوات الملايين ضاعت بلا فائدة، فالتغير تراكمي، يصنع على مراحل، والتاريخ لا يرتدّ إلى الخلف، وكذلك الشعوب، حتى وإن أصيبت بهزيمة مؤقتة٠
إذن، ليست الاحتجاجات مؤامرة، كما يحلو لبعض النظم أن تصوّرها، فترى الربيع العربي خريفا، وترى فيه مؤامرة صهيو أميركية، وهذا المنحى السياسي الظاهري في التفسير، ويتخذ من المؤامرة وحدة تحليل، إلى جانب أنه يحاول حماية النظم الحاكمة، فإنه يسعى إلى تشويه المحتجين، وتعميم منظور غير موضوعي، يتجاهل حقائق الواقع، ومؤشرات الحراك الاحتجاجي، ومطالبه ومكوّناته، ويرى الاحتجاجات ضبابية وغير حقيقية٠
لذا، حين نريد تحليل حركة الشعوب والاحتجاجات عموما، سواء على مستوى قطر أو دولة أو حتى قطاع محدود، كاحتجاجات العمال، أن نبدأ بمنهج متكامل، ينطلق من الواقع أولا، ومن المعطيات الاقتصادية والسياسية والتطورات الثقافية التي أوجدت الحراك. ولا بد أن يبدأ هذا المدخل أولا بتحليل مطالب المحتجين، وأسباب الاحتجاج وحجمه، وطبيعة شعاراته، ومن المستفيد من هذا التغيير. ويمكن من خلال هذا المدخل الاقتصادي والاجتماعي فهم معنى الاحتجاج ومغزاه واتجاهه، وكذلك القطاعات المشاركة فيه، من حيث مظالمها ومعاناتها، وكيف بدأت الاحتجاجات، وما أبرز الأطراف المستفيدة منها٠
وبهذه الطريقة، يمكن فهم الاحتجاجات وهدفها وأسبابها، لكن الارتكان إلى المنظور السياسي التقليدي، بوصف أن السياسة صراع بين أطراف النظام ومكوناته، أو بين النظام والمعارضة فحسب، أو أن الاحتجاج نتاج مؤامرة خارجية وتداخل الأوضاع في دولة ما، وتجاهل مطالب الشعوب وحركتها، فذلك سيؤدي إلى قصورٍ في التحليل، لأنك لا ترى سوى جانب من المشهد، هو المؤامرة والظروف السياسية الخارجية. كما ترى المجتمع في حالة سكون وثبات. ويجانب الصواب التحليل المنطلق من المصالح الإقليمية والدولية منظورا وحيدا، لأنه يؤدي إلى تشوش في الرؤية، وقد انعكس هذا القياس وتلك المصالح الإقليمية على تحليل الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت أخيرا في إيران، فالمرتبطون بمصالح أو علاقات مع إيران انحازوا إلى مقولات المؤامرة الخارجية، بوصفها محرّكا للاحتجاجات، بينما كل من اصطف ضد إيران سياسيا أيد التظاهرات، وهلل لها بوصفها سوف تكتب نهاية النظام الإيراني، على الرغم من أن مهللين كثيرين هم تمثيل لتحالف الرجعية مع الثورة المضادة. وكلهم حاربوا انتفاضات الشعوب العربية الراغبة في الانعتاق من الاستبداد، وتحقيق العدالة الاجتماعية٠
علينا وضع مقياس ومنهج صحيحين لفهم ما يجري، وألا نتخذ مقياسين للتحليل في الموضوع نفسه، لكي نفهم بشكل أفضل ما يجري، ويكون للفاعلين دور حقيقي في التغيير٠

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟


 

خراب الأمة من طغيان حكامها

ولنا عزاء الصمود في وجه المستبدين الفاسدين في الوطن العربي

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟

 https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/11/20/بوتفليقة-لولاية-خامسة-اختبار-نوايا-أم-إنهاء-حرب-الأجنحة
20140421-Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

التطرّف الإيراني – l’Iran islamiste intégriste


L'ogresse-iranienne

Non à l’ingérence des mollas dans le Monde Arabe – لا للتغول الإيراني في الوطن العربي


*

بماذا يمكن وصف الكتل العسكرية «العربية» المدعومة عسكريا من إيران، تلك التي قبلت أن تكون يد البطش والقتل والتغول الإيراني ضد عدد من شعوب الدول العربية

ابتداءً من لبنان، مرورا بالعراق، وسوريا و اليمن

لتوطيد نفوذ نظام الملالي الفارسي الطائفي في الوطن العربي

ألا تستحق وصفها بالخيانة والارتزاق لمصلحة نظام المرشد الأعلى في طهران ؟

 

Non-à-lingérence-iranienne-dans-le-monde-arabe.jpg

*

 

%d bloggers like this: