الجيش السوري الموحد ؟؟!!٠


 

لقاء مع محمد الحاج علي قائد جيش سورية الموحّد

الهيبة ؟؟

الشخصية!!٠

الحضور

الجاذبية

القرار

المتلعثم

 

Advertisements

هدفان للإخوان وديمستورا /و/ عن بيان إخوان سورية 


Syrie-Laïcité

Syrie-Laïcité

هدفان للإخوان وديمستورا

 عمر قدور / الثلاثاء12/09/2017

  

لقد نالت تصريحات ديمستورا حول هزيمة المعارضة، الأربعاء الماضي، ما نالته من ردود أفعال وصلت في ذروتها إلى المطالبة بتنحيته. غير أن المشكلة في ردود الأفعال تلك عدم تصديها للهدف الذي سجله ديمستورا في مرمى المعارضة عبر إعلان هزيمتها، فإذا كانت المعارضة تمثّل حقاً الفصائل العسكرية فتلك الفصائل قد هُزمت، وقادتها يطوّعون هزيمتهم في أستانا بموجب مفاوضات الرعاة الإقليميين. إلا إذا اعتبرنا مناطق خفض التصعيد، واستمرار تحكم هذه الفصائل بها، نوعاً من الانتصار لأولئك الذين يُفترض أن يكون هدفهم إسقاط تنظيم الأسد. تجنيب المدنيين القتل والدمار ذريعة أخلاقية جيدة للقبول بمناطق خفض التصعيد، مع ملاحظة أنها لم تحضر في مناسبات سابقة عندما لم يكن هناك اتفاق دولي وإقليمي على التهدئة، وبالطبع مع ملاحظة أنها تحدّ من شهوة تنظيم الأسد للإبادة٠

يبدو أن المعارضة تحسست من استخدام كلمة الهزيمة، فبادر رئيس الهيئة العليا للمفاوضات إلى الرد بأن من هُزم هو مَن بات خاضعاً لإملاءات ملالي طهران، ومَن فقد الشرعية والسيادة والقرار الوطني “أي بشار الأسد”. مضيفاً أن من هُزم هي الوساطة الأممية. كبير مفاوضي الهيئة تحاشى الرد على منطق الهزيمة، فأشار إلى أن تصريحات ديمستورا تهدف إلى التغطية على تقرير للأمم المتحدة كان قد صدر محملاً تنظيم الأسد مسؤولية الهجوم الكيماوي في مجزرة خان شيخون وما يزيد عن عشرين هجوماً آخر. أيضاً مع ملاحظة أن صدور التقرير الأممي لم ينل الضجة الإعلامية التي نالتها تصريحات الوسيط الدولي، والبناء على التقرير ينبغي أن يكون مسؤولية المعارضة في حال وجود نوايا خبيثة للتغطية عليه٠

قبل أسبوع من تصريحات ديمستورا كان “المجلس الإسلامي السوري” و”الحكومة المؤقتة” التابعة للائتلاف قد اشتركا في الدعوة إلى تشكيل جيش موحد للثورة، ومن سخرية الأقدار مجيء هذه الدعوة في الوقت الذي تتم فيه تصفية الخيار العسكري نهائياً، ومن دون أن توحي الدعوة بتغيير جذري في الاستراتيجية العسكرية التي اعتُمدت خلال السنوات الست الماضية. ما يجري تداوله على نطاق واسع أن المجلس الإسلامي السوري مقرّب من جماعة الإخوان المسلمين أو بمثابة واجهة لها، والجماعة كما هو معلوم منضوية في المجلس الوطني السوري وفي الائتلاف وحكومته تالياً، ما يعني عودة الجماعة إلى الواجهة بقوة ربطاً بالمتغيرات الميدانية والسياسية٠

لكن الهدف الذي سجلته الجماعة في مرمى المعارضة أتى ببيانها الصادر بتاريخ 9 أيلول الحالي، والمعنون بـ”على ضوء المستجدات.. تأكيدات.. والتزامات”. البيان يؤكد نصاً على أن مشروع الجماعة الوطني في سوريا “إنما يدور على بناء سوريا الحديثة دولةً مدنية بمرجعية إسلامية، وأدوات ديموقراطية تعددية وتشاركية”. البيان كما هو واضح لا يقول “مشروع الجماعة الوطني السوري” وإنما مشروعها الوطني “في سوريا”، ومدلول ذلك لا يغيب عن واضعيه. أما الأهم فهو النص على المرجعية الإسلامية للدولة السورية العتيدة، والتأكيد على أنها من ثوابت الجماعة بعد كل ما اقترفته تنظيمات إسلامية في حق سوريين مسلمين أو غير مسلمين، بصرف النظر عما تنسبه الجماعة لنفسها من تأويل معتدل بالمقارنة مع تلك التنظيمات، إذ من المعلوم أن واحداً من أسباب تعدد التنظيمات الإسلامية ما ينسبه كل طرف منها لنفسه باعتباره صاحب الفهم الأصح للإسلام٠

في هذا التوقيت، وبينما تتعرض المعارضة لما يشبه الإذلال بغية إخضاعها التام، وبينما هي مطالبة بالإقرار بالهزيمة وبقبول الذهاب بوفد موحد مع منصة تمثل الموقف الروسي بحذافيره، يأتي بيان الجماعة ليزيد الخناق عليها بوضع سقف إسلامي للتغيير الديموقراطي. وأهمية البيان لا تأتي من إصداره فحسب، وإنما من كون الجماعة موجودة بقوة في هيئات معارضة أساسية، أي أن الجماعة قادرة على إفشال عمل تلك الهيئات وإضعافها فوق ضعفها ما لم تراعِ متطلباتها. فوق ذلك لا تراعي الجماعة شركاءها في المعارضة، مع أن الأخيرة متهمة بـ”الأخونة” بسبب الشراكة معها، ولا يغيب عن واضعي البيان ذلك المزاج الدولي والإقليمي الرافض للتغيير بذريعة غلبة القوى الإسلامية على التحركات المطالبة به٠

بالعودة إلى تصريحات ديمستورا، ومن ناحية تقنية، يمكن التأكيد على صحتها إذا كانت المعارضة في قسم منها تنطق باسم فصائل مهزومة وإسلام سياسي مهزوم أيضاً. مواجهة هذه التصريحات بإنكار الهزيمة، أو رميها على تنظيم الأسد الذي خسر السيادة والشرعية، يبقيان في الإطار التقني ذاته الذي لا يخدم المعارضة، ولا يخدم السوريين الذين يُفترض بالمعارضة أن تمثلهم. فحقوق السوريين وفق شرائع الأمم المتحدة ليست رهناً بالفوز بالحرب، إنما هي حقوق أساسية “فردية وجماعية” لا يحق لأحد التفريط بها، وبالمثل لا يحق لأحد التنازل في موضوع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

لن تستطيع المعارضة خوض المعركة، من أرضية حقوقية وأخلاقية، طالما كانت تحت ضغط التحالف مع جهتين؛ إسلام سياسي يرى شرعة حقوق الإنسان بانتقائية ويصر على المرجعية الإسلامية، ما يعني سلفاً مصادرة الحق الديموقراطي للسوريين أو لبعضهم، وفصائل عسكرية بعضها متهم بارتكاب جرائم حرب، الأمر الذي سيتُخذ ذريعة لمساواتها بالنظام وتبرئته. حتى تقرير الأمم المتحدة عن استخدام السلاح الكيماوي ترك ثغرة لهجمات لم يتهم النظام بها، وذلك يتطلب من المعارضة تجريم كل من استخدمه بلا تمييز، وأيضاً عدم الانتقائية في التعاطي مع كافة الانتهاكات المرتكبة خلال السنوات الماضية على أساس مرتكبيها٠

في كل الأحوال لن تكون المعركة سهلة أو قصيرة أو مضمونة النتائج، لكن ما لم تسترجع المعارضة بشكل قاطع تفوقها الأخلاقي لن تحظى بالمصداقية الكافية داخلياً أو خارجياً. عطفاً على ذلك لا بأس في الاعتراف بالهزيمة، لا الهزيمة الميدانية التي تحدث عنها ديمستورا، وإنما الهزيمة التي تسببت بها فصائل بممارساتها تجاه الأهالي الصامدين في بيوتهم، وبعدم تقديم نموذج بديل جيد من قبلها أو من قبل الهيئات السياسية، وأيضاً الهزيمة التي يحاول اليوم الإخوان التنصل منها برميها فقط على من هم أكثر تشدداً منهم، وربما بتشكيل جيش موحد لم تبقَ له عملياً سوى مهمة محاربة إسلاميين آخرين٠

http://www.almodon.com/opinion/2017/9/12/هدفان-للإخوان-وديمستورا

عن بيان إخوان سورية 

سلامة كيلة

14.09.  2017

كان ثمّة اعتقاد بأن جماعة الإخوان المسلمين السورية انطوت على ذاتها، بعد أن ظهر لها أنْ لا دور لها في سورية في كل الأحوال، وبعد تراجع دور داعميْها، تركيا وقطر، والصفقات التي تعقدها تركيا مع روسيا، لكن المفاجئ صدور بيان عنها، بعد اختفاء طويل، يتناول “رؤية” طالما كرّرتها الجماعة، حين تكون في “موقف تكتيكي”، أو في “زنقة”، أي حين تريد اللعب البراغماتي. ويبدو أن المأزق الذي تعيشه، والذي يفرض أن تتوارى وتندثر، فرض عليها العودة إلى التذكير بما قالت في العقدين السابقين، وإعادة صياغة الأفكار ذاتها، مع تحديد موقفٍ من “الوضع الراهن”٠

 
قبل تناول بعض ما ورد في البيان، لا بدّ من الإشارة الى أن الجماعة مستمرة بالتعامل وكأن الأمور “طبيعية”، وأنها تعلن موقفها مصرّة على رحيل الأسد، وتحقيق “الدولة المدنيّة ذات المرجعية الإسلامية”، معتمدة على الأكثرية التي تعتبر أنها كلها تسير خلفها، وهي التعبير عن رؤاها ومصالحها. قبل ذلك، ليس في البيان، كما في بيانات ومواقف سابقة، ما يشير إلى أخطاء في علاقة الجماعة بالثورة، ولا إشارة إلى الوضع الذي وصلت إليه الثورة، والأسباب التي أدت إلى ذلك. ربما كان هدف البيان هو العكس، أي التغطية على ذلك كله، وإعادة إظهار الجماعة “إسلاما معتدلا”، و”مدنيا”، ومصرّا على أهداف الثورة. لكن المشكلة أن الجماعة كانت أوّل من رفض أهداف الثورة، وعمل على تلبيسها أهدافها هي. وهذا الشغل هو ما أوصل الثورة إلى أن تغرق تحت سطوة المجموعات “السلفية الجهادية” التي طالما دافعت الجماعة عنها، والأخطر أنها مهدت الطريق لهذه المجموعات. فقد لعبت منذ البدء، والشباب يصرخ في الساحات: “لا سلفية ولا إخوان.. الثورة ثورة شبان”، على أسلمة الثورة وتطييفها، منذ أوجد بعض أفرادها صفحة “الثورة السورية ضد بشار” التي كانت تمتلئ بالمنظور الطائفي القميء، إلى التحكّم عبرها في أسماء أيام الجمع، وفرض أسماء “دينية”، على الرغم من كل احتجاجات الشباب والتنسيقيات، إلى التحكّم في نقل الصورة عبر قناة الجزيرة، وفرض شعاراتٍ ملبّسة تلبيساً للتظاهرات، ومنع كل الشعارات المدنية الديمقراطية من أن تنشر. فقد كانت سبّاقة في تشكيل “شبكة إعلامية”، وهيئاتٍ باتت هي الناقل الحصري لكل الفيديوهات التي ترسل. إضافة إلى “فبركة” المجلس الوطني، بالتعاون مع أطراف معارضة (إعلان دمشق) وبدعم إقليمي كان متحالفاً أصلاً مع نظام بشار الأسد، وبات يريد سلطةً بديلةً يتحكّم فيها عبر هذه الجماعة. وكذلك الشغل على التدخل “الخارجي” (أي الأميركي)، على الرغم من أنه كان واضحاً استحالة ذلك، بينما أضرّ بالثورة، وأخاف منها. وأيضاً دورها “الأصولي” في السيطرة على التعليم، في مخيمات اللجوء في تركيا على الأقل.٠

ذلك كله يعني أن الجماعة، بسياستها، كانت جزءاً من الفاعلين على تدمير الثورة، بطموحها الذاتي، ومصالحها الضيقة. وبالتالي، لا بدّ من أن تحاسب على كل ما فعلته. لكنها تهرب من ذلك إلى اللعب بالأفكار من جديد. وهي تعتبر أنها باتت مدنيّة، ويبدو أنها تفهم المدنيّة بتقليص الديمقراطية إلى حرية أحزاب (قبل أن تسيطر) وانتخابات (إلى أن تنجح)، بينما لا دولة مدنية بمرجعية إسلامية، لأنها تصبح دولة دينية، فالأمر يتعلق بالحق في التشريع الذي بات من حق المواطنين المتساوين، أي من دون تمييزٍ على أساس الدين أو الطائفة أو الإثنية أو الجنس. والمرجعية الإسلامية تميّز بين المسلم وغير المسلم، وتفرض شريعةً ليست من نتاج الشعب. ولا يعني وجود أغلبية “سنية” أن الدولة يجب أن تكون “إسلامية”، فالدولة المدنية تبدأ في فصل الدين عن الدولة، ولهذا هي مدنيّة، أي دولة يتحكم بها الشعب بلا مسبقات فوقهم. لهذا الدين شأن شخصي على الدولة حمايته ككل المعتقدات الشخصية. ويجب أن يكون واضحاً أنه لا دولة ديمقراطية من دون أن تكون علمانية، بالضبط لأن أساس الديمقراطية هو المواطن المجرّد إزاء الدولة من دينه وطائفته وإثنيّته وجنسه٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/9/13/عن-بيان-إخوان-سورية-1
 

المعارضة السورية ودي ميستورا


 

 

علي العبدالله
13.09.2017
لم يكن رد قوى المعارضة السورية ومثقفيها على تصريح المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، الذي دعا فيه المعارضة إلى “الواقعية”، والاعتراف بأنها “لم تربح الحرب”، موفقاً، فقد تجاهلت معظم الردود فحوى تصريحه، وراحت تنتقده، وتطالب بإقالته، لأنه، من وجهة نظرها، انحاز إلى النظام وحلفائه، وتصرّف على الضد من المهمة التي كُلف بها، وهي التوسّط بين النظام والمعارضة، بتبنّيه الموقف الروسي، موقف النظام بالتالي، من الصراع في سورية، متجاهلاً المجازر والتدمير والتهجير، كما لم تلتفت إلى الجزء الثاني من التصريح الذي قال فيه إنه “لا يمكن لأحدٍ الآن أن يقول إنه ربح الحرب”٠
لم تكن المعارضة موفقة في ردها على تصريح دي ميستورا بالحديث عن “صدمةٍ”، وإبراز وقوعها في “الخذلان”، ومهاجمتها الرجل، في حين أنها تدرك حراجة موقفها الميداني، وحتمية أخذه في الاعتبار، لكن ليس في السياق الذي أوحى به المبعوث الأممي، بل بالدفع باتجاه إعادة الموقف إلى طبيعته، وربط الحل بجذر الصراع: ثورة شعبية ضد نظام مستبد وفاسد، والعمل على تحريك تظاهراتٍ شعبيةٍ في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وفي الشتات السوري الواسع، ولإبلاغ المبعوث الأممي أن الصراع لم ينته بعد، وإعادته إلى جوهر الموقف، وتذكيره بأنه لم ينجح في التعاطي معه، ودعوته إلى الإجابة على مطالب الشعب السوري، والالتزام بالمراجع الدولية ذات الصلة، وخصوصاً بيان جنيف 2012 وقراري مجلس الأمن 2118 و2254 اللذين لامسا، بمستويات مختلفة، مطالب الشعب السوري، حيث يمكن للالتزام بمرجعيات التفاوض وضع محدّدات لتحرك المبعوث الأممي من جهة، والحد من تأثير اختلال ميزان القوى على المفاوضات من جهة ثانية٠
واقع الحال أن ما قاله دي ميستورا صحيحٌ من حيث توصيف الواقع الميداني، حيث رجّحت المطلوب من المعارضة، وما تبقى من دول داعمة، الرد وفق مقتضيات إدارة الصراع” كفة النظام وحلفائه في الميزان العسكري، لكنه انطوى، في الوقت نفسه، على ثلاثة أخطاء سياسية فادحة، أولها أنه تعاطى مع الصراع بين المعارضة والنظام، باعتباره صراعاً عسكرياً محضاً، وراح يطبق عليه معايير الحرب بين الدول والجيوش، وما ترتبه خسارة جيشٍ ما للحرب من تسليمٍ بشروط المنتصر والقبول بكل طلباته، بتجاهل تام لطبيعة الصراع وجذره، والحلول التي تنسجم مع هذه الطبيعة، والتي يمكن أن تقود إلى انتهائه، عبر تسويةٍ سياسيةٍ مناسب٠
Révolution-syrienne-2017.jpg، وارتكز إلى السيطرة والبطش والتمييز بين المواطنين والمناطق، مجسّداً ثنائية الاستبداد والفساد بامتياز. لم يغير من هذه الطبيعة أو يضعها خارج قوس بروز العامل العسكري، وتحوله إلى السمة الرئيسة في إدارة الصراع. وهذا أبقى الحل السياسي المطلوب مرتبطاً بجذر الصراع، ومعالجة جذر المشكلة، ما يعني ضرورة تلبية تطلعات السوريين إلى الحرية والكرامة هدفاً للثورة عبر حلٍّ حقيقي يعيد الحقوق، يطلق الحريات العامة والخاصة، يحقق العدل والمساواة بين المواطنين، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو اللون، ويوفر الاستقرار والأمن. فمن دون ذلك لن نصل إلى نتيجةٍ مرضيةٍ تهيئ البلاد والعباد لولوج السلام٠
وثانيها تجاهل المبعوث الأممي التطورات التي شهدها الصراع في سورية، والذي رتب سيطرة بُعد الصراع على سورية على المشهد، بفعل انخراط دول وقوى إقليمية ودولية بإمكاناتها الكبيرة وأجنداتها ومصالحها، ما يستدعي التركيز على هذا البُعد، وقراءة مواقف هذه القوى، بدلالة الصراع في سورية، وتقويم دورها وأدائها من منظار معالجة جذر هذا الصراع، وفتح الطريق لأطرافه، للاتفاق على حلٍّ يغطي كل جوانبه، مع التركيز على طبيعته وجذره، والضغط عليها للعب دور إيجابي في هذا الاتجاه. وهو جانب تجاهله دي ميستورا، حتى لا نقول إنه تصرّف على الضد من مقتضاه، حيث سعى إلى موازنة تحركاته واقتراحاته، بدلالة ممارسات هذه القوى ومطالبها، من دون إعطاء مطالب الشعب السوري وقوى الثورة والمعارضة الاهتمام المناسب، والعمل على وضعها على الطاولة، باعتبار مراعاتها ضرورةً لبلوغ الحل السياسي المناسب. المبعوث الأممي والعربي كوفي أنان وحده من بين مبعوثي الأمم المتحدة الثلاثة تعاطى مع هذا الجانب، عبر اقتراحه ذي البنود الستة٠
ثالثها تصرف المبعوث الأممي خارج الدور الذي كلف به، فله دور محدّد، أساسه التوسّط بين الدور الرئيس لأي مبعوث أممي خاص معرفة مطالب أطراف الصراع، والبحث عن مشتركاتها وتقاطعاتها” أطراف الصراع والبحث عن قواسم مشتركة، واقتراح مخارج بدلالة هذه المشتركات وتطويرها لبلوغ حل نهائي، فالدور الرئيس لأي مبعوث أممي خاص معرفة مطالب أطراف الصراع، والبحث عن مشتركاتها وتقاطعاتها، من أجل البناء عليها لتقريب المواقف، ولا يدخل في مهمته طرح بدائل عن مطالب أطراف الصراع، أو وضع حل خارج توجهاتها. من حقه وضع ملاحظاتٍ على سلوك أطراف الصراع على طاولة التفاوض، وفي الغرف المغلقة كذلك، من حيث جدّيتها وإيجابيتها، ولكن ليس من حقه تقويم موقفها على مستوى المضمون، إلا في حالة طرحها مواقف خارج السياق، فما بالك إذا طرح تقويماتٍ غير دقيقة، أو بعيدة عن الواقع، مثل تقويماته في إحاطته التي قدمها يوم 30 أغسطس/ آب الماضي إلى مجلس الأمن عن نجاح المصالحات ومناطق خفض التصعيد في خفض العنف، وتراجع القتال وقتل المدنيين، من دون الالتفات إلى ما جرى من مجازر وتدمير وتهجير، واستخدام الحصار والتجويع لإجبار المعارضة المسلحة على الدخول في المصالحات، على الرغم من انطوائها على التهجير القسري، لإنقاذ المدنيين من القتل والموت جوعاً٠
لا يمكن للتذمر والشكوى أن يكونا جواباً على دعواتٍ أو مواقف ميدانية أو سياسية، ولا المناكفات الكلامية تفيد في وقف تطورات المواقف وتداعياتها، إذ المطلوب، وكما طرح المخططون الإستراتيجيون، الرد على قاعدة: كلام.. كلام، عمل.. عمل. فالمطلوب من المعارضة، وما تبقى من دول داعمة، الرد وفق مقتضيات إدارة الصراع والتمسّك بمستدعيات جذره ومراعاتها في أي حل سياسي.

Raqqa, un Labyrinthe mortel – المدنيون في الرقة محاصرون من جميع الجهات


Raqqa-Aout-2017

A Raqqa, dans le nord de la Syrie, des milliers de civils se retrouvent au cœur des combats alors que la bataille pour reprendre le contrôle de la ville entre dans sa phase finale. Notre rapport relate que des centaines de civils ont été tués ou blessés depuis que l’offensive a été lancée en juin pour reprendre la « capitale », principal bastion du groupe armé État islamique (EI).

PRIS AU PIÈGE DES COMBATS

Le 6 juin, les Forces démocratiques syriennes (FDS) et les forces de la coalition ont lancé la phase finale de l’opération visant à reprendre le contrôle de Raqqa, aux mains de l’EI. Mi-juillet, les forces syriennes épaulées par la Russie ont lancé des frappes aériennes contre des villages et des camps pour personnes déplacées, au sud de la ville. Des centaines de civils ont été tués ou blessés dans des attaques menées par toutes les forces en présence depuis le début de ces nouvelles offensives.

Des victimes et des témoins ont raconté à nos chercheurs qu’ils se retrouvent confrontés aux engins piégés et aux snipers de l’EI, qui cible quiconque tente de fuir, et au barrage incessant des tirs d’artillerie et des frappes aériennes des forces de la coalition que dirigent les États-Unis, combattant aux côtés des forces des FDS. Les forces gouvernementales syriennes appuyées par la Russie bombardent également les civils dans les villages et les camps situés au sud du fleuve, y compris en utilisant des bombes à sous-munitions interdites par le droit international.

On ignore combien de civils sont encore pris au piège dans la ville de Raqqa. L’ONU estime qu’ils sont entre 10 000 et 50 000. Beaucoup, sans doute la plupart, seraient retenus comme boucliers humains dans la vieille ville et d’autres quartiers contrôlés par l’EI.

L’ENFER DES FRAPPES INCESSANTES DE LA COALITION

Les civils encore assiégés à Raqqa sont très exposés aux intenses tirs d’artillerie et aux frappes aériennes plus limitées que mènent les forces de la coalition en se basant sur les coordonnées fournies par les FDS combattant sur le terrain.

Parmi les civils qui ont pu quitter la ville, beaucoup ont déclaré que ces attaques incessantes et souvent imprécises se traduisent par une forte hausse du nombre de victimes civiles ces dernières semaines et ces derniers mois.

Daraiya, à l’ouest du centre de la ville de Raqqa, est l’un des quartiers qui a été lourdement bombardé par les forces de la coalition, notamment du 8 au 10 juin.

C’était l’enfer, de nombreux obus ont frappé le quartier. Les habitants ne savaient pas quoi faire pour survivre. Certains couraient d’un endroit à un autre… et ont fini par se faire bombarder. Les FDS et la coalition ne savaient-ils pas que l’endroit était plein de civils ? Nous étions coincés là… parce que Daesh [EI] ne nous laissait pas partir.
Un habitant de Daraiya

Un autre habitant a raconté qu’une dizaine d’obus ont frappé un quartier de maisons à un seul niveau à Daraiya le 10 juin, tuant au moins 12 personnes dans plusieurs habitations, dont un homme de 75 ans et un bébé de 18 mois.

Familles cherchant refuge dans des bâtiments détruits par les combats à proximité de Raqqa
Familles cherchant refuge dans des bâtiments détruits par les combats à proximité de Raqqa © AI
Par ailleurs, des victimes ont déclaré que les forces de la coalition prennent pour cibles les bateaux qui traversent l’Euphrate, l’une des seules voies sûres pour les civils qui tentent de fuir la ville.

Le 2 juillet, le commandant de la coalition, le lieutenant-général américain Stephen J. Townsend, a déclaré au New York Times : « Nous abattons tous les bateaux que nous repérons. » Les forces de la coalition ont largué des tracts en mars 2017, avertissant : « Daesh utilise des bateaux et des ferries pour transporter des armes et des combattants – n’utilisez ni bateaux ni ferries, les frappes aériennes vont commencer. »

La traversée du fleuve est l’une des principales voies d’évacuation pour les civils qui fuient le conflit à Raqqa. Frapper ” chaque bateau ” – en se fondant sur l’hypothèse erronée qu’il transporte des combattants de l’EI ou des armes – est un acte mené sans discrimination et interdit par les lois de la guerre.

L’EI EMPÊCHE LES CIVILS DE FUIR

L’EI met en œuvre diverses stratégies pour empêcher les civils de fuir Raqqa, notamment en les utilisant comme boucliers humains. Les combattants de l’EI posent des mines terrestres et des engins piégés le long des itinéraires permettant de sortir de la ville, installent des postes de contrôle autour de la ville pour limiter les déplacements et tirent sur ceux qui tentent de s’enfuir.

La ligne de front étant très mouvante, les civils sont particulièrement exposés.

Mahmouda, une habitante qui a fui le quartier de Daraiya, a déclaré : « La situation était terrible… L’EI ne nous laissait pas partir. Nous n’avions ni nourriture, ni électricité. Les espions au service de la police religieuse étaient nombreux. Ils nous assiégeaient avec des snipers. Si vous êtes touché par un sniper, vous mourez chez vous. Il n’y a aucun médecin. »

Alors que la bataille entre dans sa phase finale, la situation pour les civils s’aggrave.

Reem, une autre habitante de Daraiya, a expliqué que les combattants de l’EI ont commencé à obliger les gens à s’installer dans l’enceinte de la vieille ville, où ils sont censés se retrancher : « Ils [l’EI] sont revenus frapper à notre porte et nous ont dit que nous avions une demi-heure pour nous rendre dans la vieille ville. Si vous refusez, ils vous accusent d’être un agent du PKK [Parti des travailleurs du Kurdistan] et menacent de vous conduire en prison. »

DES BOMBES À SOUS-MUNITIONS INTERDITES

Tandis que les civils à Raqqa paient le prix fort des combats, les villageois dans les zones contrôlées par l’EI au sud de l’Euphrate subissent l’offensive des forces gouvernementales syriennes appuyées par la Russie, qui ont lancé des frappes aériennes aveugles à partir de mi-juillet, tuant au moins 18 civils et en blessant bien davantage.

D’après la description détaillée faite par des victimes, les forces gouvernementales syriennes ont largué des bombes à sous-munitions prohibées par le droit international, ainsi que des bombes non guidées sur des zones où les civils déplacés par le conflit s’étaient réfugiés dans des campements de fortune, le long des canaux d’irrigation, près de l’Euphrate.

https://www.amnesty.fr/conflits-armes-et-populations/actualites/syrie-les-civils-qui-tentent-de-fuir-loffensive-contre-letat-islamique-a-raqqa-sont-pris-au-piege-dun–labyrinthe-mortel-
https://amnestyfr.cdn.prismic.io/amnestyfr%2Fb0fcda01-77d7-467d-8e82-cc683c186981_final+-+raqqa.pdf

العفو الدولية: المدنيون في الرقة محاصرون تحت القصف من جميع الجهات

أكدت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، أن عمليات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم “الدولة”، أسفرت عن مقتل مئات المدنيين في مدينة الرقة السورية، محذرة من أن آلاف المدنيين يواجهون خطراً أكبر مع اشتداد القتال القصف من جميع الجهات.

وطالبت كبيرة المستشارين لمواجهة الأزمات في منظمة (أمنستي) “دوناتيلا روفيرا” اليوم الخميس، ما تسمى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وقوات التحالف الدولي، مضاعفة جهودها لحماية المدنيين، حيث يستخدمهم تنظيم “الدولة” كدروع بشرية.

وأشارت “روفيرا” إلى ضرورة تجنب الهجمات غير المناسبة والقصف العشوائي، إضافة لفتح طرق آمنة للمدنيين، للابتعاد عن نيران القصف.

كما اتهمت المنظمة، قوات الأسد بشن هجمات دون تمييز على المدنيين، وباستخدام قنابل عنقودية وبراميل متفجرة في حملة منفصلة ضد متشددي تنظيم “الدولة” جنوبي مدينة الرقة.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير: “المدنيون..محاصرون في المدينة تحت النيران من كافة الجوانب”.

وأضاف التقرير: “من الضروري أن تتخذ أطراف الصراع كافة الإجراءات الاحترازية الفعالة للحد من إلحاق الأذى بالمدنيين بما في ذلك الكف عن استخدام الأسلحة المتفجرة التي تترك أثراً كبيراً في المناطق المأهولة بالسكان إلى جانب وقف الهجمات غير المتناسبة ودون تمييز”.

٠«سورية الروسية» هل تختلف عن «سورية الأسد» ؟


Le-régime-syrien-tue-le-peuple-syrien

عبدالوهاب بدرخان
١٠ أغسطس/ آب ٢٠١٧

النتيجة التي تتوخّاها روسيا من الإقرار الدولي- الإقليمي بتفرّدها في إدارة المرحلة التالية من الأزمة السورية، وفي ربط المتغيّرات الميدانية (مسار آستانة) بتغييرات في مفاهيم الحل السياسي (مسار جنيف)، هي أن تتكيّف الأطراف الداعمة للمعارضة مع الأمر الواقع المتمثّل أولاً بأن روسيا، بمؤازرة إيران وميليشياتها، حسمت عملياً الصراع المسلّح وهي ماضية في إسكات ما تبقّى من جبهات عبر اتفاقات «مناطق خفض التصعيد»، بل إن هذه الأطراف مدعوّة أيضاً للتكيّف مع الأمر الواقع الروسي- الأميركي، كما تجلّى في هدنة جنوب غربي سورية، وكما استُكمل باتفاق أولي على خريطة توزّع القوى في محافظة الرقّة وعلى حدودها، وكما يمكن أن يتبلور أيضاً في تقاسمٍ محتملٍ لمحافظة دير الزور٠

ثمة مشكلتان في هذا الأمر الواقع، تكمن أولاهما في أسباب تسليم الدول الغربية بالدور الروسي ودوافعه مع علمها أن شرطه الرئيسي إبقاء الأسد ونظامه، وترتبط الثانية بالعقل الروسي الذي لا يفهم السياسة سوى نتيجة لمعادلات عسكرية- أمنية، وبالتالي فإن أي حل يمكن التوصّل اليه لا يفضي الى سلم تحصّنه السياسة، بل يحميه تمكين الغالب من مواصلة قمع المغلوب. وللسهر على هذا القمع المستدام عمدت موسكو الى «تشريع» وجودها في سورية لخمسة عقود مقبلة٠

أما الدول الغربية فعانت منذ بداية الأزمة من عدم وجود مواطئ أقدام لها في سورية ولا منافذ اليها، ومن محدودية مصالحها على الأرض. لذلك راوحت مواقفها بين الإقلاع عن مهادنة نظام بشار الأسد لإعادة إشهار رفضها المزمن لاستبداده وعنفه، وبين تأييد تلقائي للانتفاضة الشعبية السلميّة ثم تأييد متقطّع وملتبس لـ «الجيش السوري الحرّ» في بواكير عملياته. وخلال مراحل لاحقة، بعد 2014، واجهت هذه الدول كبرى موجات اللجوء ثم ظهور «الدواعش» وارتكابهم عمليات قتل في عواصمها بالتزامن مع بدايات التدخّل الروسي، فباتت هذه الدول مؤيّدة ضمنياً لأي حل يجنبها التداعيات السيئة للأزمة حتى لو كان الثمن أن يبقى الأسد ونظامه، وهو ما كان الروس يصرّون عليه بحجة «الحؤول دون انهيار الدولة»٠

قبل ذلك كانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا تبيّنت أن الولايات المتحدة لم تؤيّد يوماً إسقاط نظام الأسد عسكرياً، عندما كان ذلك متاحاً، وعُزي موقفها هذا الى أسباب عدة: عدم وجود بديل جاهز لدى المعارضة، وخطورة «البديل الإسلامي» بالنظر الى التركيبة الديموغرافية المعقّدة، وضرورة تجنّب تكرار الفوضى العراقية بعد إسقاط نظام صدّام حسين وما انتجته من ظواهر إرهابية، ومراعاة إسرائيل بأخذ متطلّبات أمنها في الاعتبار وكذلك تعايشها السلمي الطويل مع النظام… لكن سياسة «التفاهمات» الظرفية مع روسيا لم تتمكّن من انتاج حلول للأزمة، على رغم «توافق» ظاهري على «بيان جنيف» (2012) الذي أرّخ للحظة التي بات فيها النظام غير قادر على استعادة زمام المبادرة، حتى مع تغاضي إدارة باراك أوباما عن توسّع التدخّل الإيراني، ثم قبولها في ما بعد بالتدخل الروسي وتأييدها الضمني لحسمه العسكري لمصلحة النظام. ويمكن القول إن إدارة أوباما كانت مهّدت للمهمة الروسية بوضع سلسلة طويلة من القيود والشروط التي ساهمت في تعقيد الأزمة وضرب طموحات الشعب السوري، إذ أدّت سياستها المتقلّبة الى نتيجتين: من جهة إفشال كل المحاولات لتوحيد المعارضة أو لجمع وحدات «الجيش السوري الحرّ» تحت قيادة واحدة، ومن جهة أخرى تغطية خطط النظام وإيران لاستشراء الإرهاب وانتشار «داعش» في استهداف مركّز لـ «الجيش السوري الحرّ» بدل مساعدة هذا الجيش على البقاء والصمود لمنع «أسلمته» ولتمكينه من دعم أي «انتقال سياسي»٠

وأما بالنسبة الى الاعتماد على روسيا لإنهاء الصراع وإعادة سورية الى وضع طبيعي فإن المشكلة فيه تكمن في نقطة الانطلاق نفسها، إذ إن روسيا لم تجد يوماً في سلوك نظام الأسد ما يستوجب الإدانة أو المحاسبة، وبعدما أصبح تدخّلها على الأرض شاركت النظام وإيران ارتكاب جرائم الحرب بل تجاوزتهما. وكما أدّعت في مجلس الأمن أنها تنفّذ القانون الدولي، بطريقتها التي يتيحها لها «الفيتو»، فإنها بررت كل مخالفاتها للقانون الدولي على الأرض السورية بـ «شرعية» تدخّلها المستمدة من «شرعية نظام الأسد». وأصبح في الإمكان القول الآن أن موافقة روسيا على «بيان جنيف 1» كانت مراوغة لمنح النظام وقتاً لتحسين وضعه الميداني، وأن إجهاضها عام 2013 مناورة «الخط الأحمر» الأوبامي بسبب استخدام السلاح الكيماوي شكّل في ما بعد أساساً للدفاع عن الجرائم الكيماوية و «شرعنتها»، وحتى موافقتها على القرار 2254 بعدما صيغ بعنايتها ووفقاً لشروطها كانت مجرد خدعة لتمرير جريمة تدمير حلب، ولم تكن أبداً للسعي الى حل سياسي بين طرفين أحدهما النظام وهو حليفٌ تحوّل الى بيدق في لعبتها الدولية والآخر معارضة لم تعترف بها يوماً بل اصطنعت لنفسها معارضات هي الأخرى أدوات ودمى في تصرّفها٠

أي حل سياسي يمكن توقّعه من روسيا التي لم تغيّر شيئاً من مواقفها وأفكارها وأهدافها طوال أعوام الأزمة؟ لقد حرصت أخيراً على إبلاغ مختلف العواصم أن موقف الولايات المتحدة من الأسد بدأ يتغيّر. وقبل ذلك حصلت على موقف مختلف من الرئيس الفرنسي الجديد، وباشرت باريس تأهيل سفارتها في دمشق استعداداً للعودة. أما بريطانيا وألمانيا فكانتا على الدوام مستعدتين للتكيّف مع وجود الأسد. ويبقى الأهم أن قمة فلاديمير بوتين – دونالد ترامب في هامبورغ أرست أساساً لـ «تعاون» في سورية حتى لو بقيت الخلافات الأميركية – الروسية حادة في الملفات الأخرى. وهكذا لم تجد الدول الأخرى، ولا سيما الداعمة للمعارضة، خياراً آخر غير التعامل مع ما أصبح واقعاً. فروسيا لن تنقذ النظام لتتخلّص من رئيسه الذي تحتاج الى توقيعه على املاءاتها، وإذ لم يتوقف بوتين أبداً عن الترويج لبقاء الأسد فإنه بالتالي لا يتصوّر حلاً سياسياً لا يكون متمحوراً حول الأسد٠

لم تمتلك أي دولة أخرى، ولا حتى إيران، إمكان التأثير في الأزمة السورية وتغيير وجهتها كما فعلت روسيا وتفعل. فهي توشك أن تغطّي المناطق كافةً بـ «اتفاقات خفض التصعيد» متعاونةً مع تركيا وإيران ومصر، وفيما يعمل المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا في خدمة مخططاتها فإنها تتحيّن الفرص لإعطاء دفع لمفاوضات جنيف حينما تحصل على وفد مفاوض معارض وفقاً لمعاييرها. ومع ذلك فإن الوقائع أظهرت حاجة روسيا الى دعم أميركا لتقلّص احتمالات التخريب عليها، وإلى استقطاب دول اخرى لعلمها بأنها تساند نظاماً واقعاً تحت عقوبات دولية ومهدّداً بالملاحقة القضائية يلزم الكثير لإعادة تأهيله دولياً ويمكن استخدام عقود إعادة الإعمار لتنظيف سجله الإجرامي وشراء سمعة جديدة له٠

أسئلة كثيرة تُطرح هنا في شأن الدول التي تبدّل مواقفها. فهي لا تفعل ذلك براغماتياً ولا مجّاناً، وطالما أنها لم تكن/ أو لم تشأ أن تكون قادرة على التأثير في تطوّرات الصراع العسكري فهل أنها استطاعت تحسين شروط الحل السياسي عندما سلّمت ببقاء الأسد، وهل أن روسيا مستعدّة لتوفير «ضمانات» أو تعهّدات مسبقة في شأن هذا الحل، أم أنها تترك الأمر لمساومات ستكون متأخرة وغير مجدية. ففي الشؤون الاستراتيجية مثلاً ليس هناك ما يشير الى أن «وحدة سورية» ركيزة أساسية لـ «الحل الروسي»، ولا ما يشير الى أن الدول التي فوّضت روسيا اشترطت ذلك. وليس واضحاً اذا كانت أميركا حريصة فعلاً وقادرة على إلزام الروس بتحجيم الوجود الإيراني أو حظر تداخل الميليشيات الإيرانية بين سورية والعراق. أما بالنسبة الى الشروط الضرورية لأي حل سياسي فإن مبادرات روسية مبكرة لمعالجة ملفَي المعتقلين والمهجّرين أو لتسهيل وصول مساعدات الى مناطق محتاجة يمكن أن تكون لها مساهمة حيوية، وأن تضفي شيئاً من الصدقية على النيات والأهداف الروسية، فلماذا تهتمّ موسكو بدسّ هذا المفاوض أو ذاك في وفد المعارضة ولا تهتمّ بهذه المتطلبات الانسانية، إلا اذا كانت تريد إخضاعها للتفاوض لمقايضة المعتقلين والمهجّرين بتنازلات سياسية ؟٠

* كاتب وصحافي لبناني

http://www.alhayat.com/Opinion/Abdulwahaab-badrakhan/23355156/«سورية-الروسية»-هل-تختلف-عن-«سورية-الأسد»-؟

قالوا إنَّ الثورة قد هُزمت!٠


20120707-Syrie-liberté-justice-démo

شكَّل سقوط حلب، في نهاية عام 2016، تاريخًا مهمًا في مسار الثورة السورية؛ إذ تتالت بعده خسائر عسكرية وسياسية، وظهر بشكل واضح فشلُ الكيانات التي تصدرت المشهد المعارض في مهمتها بالسير بثورة الشعب السوري إلى النصر؛ مما قاد الكثيرين إلى الإعلان أن الثورة هُزمت، بموازاة مقولة (خلصت وفشلت) التي أطلقها النظام في بداية الحراك السوري ساعيًا لاستباق استمراريته، لكنه فشل في ذلك واستمر الحراك قُدمًا٠

كان سلاح النظام هو اختصار الثورة بالإسلاميين، وإنكار كونها حراكًا شعبيًا محقًا ونهضةً فكريةً شاملةً، وهو المطبّ الذي يقع فيه اليوم كلّ من يُعلن أن الثورة هُزِمت، رابطًا إياها بالتيار الإسلامي، ومتجاهلًا كافة فئات الثورة الأخرى من أحزاب وكيانات وسياسيين مستقلّين وناشطين في الحراك المدني السلمي وإعلاميين وكتّاب وشعراء وفنانين وذوي المعتقلين والمغيبين والشهداء والكثيرين غيرهم ممن ينتمون إلى الثورة السورية ولا ينتمون إلى التيار الإسلامي٠

يعتقد البعض إذًا أن الثورة هُزمت، في حين أن يقظة سياسية مهمة قد برزت بعد هذا التاريخ أيضًا؛ فقد أدرك الحراكُ الثوري -معظمُه- أنّ التشكيلات السياسية التي تصدرت المشهد واحتلته تمامًا فشلت فشلًا ذريعًا، وأنها اتّبعت استراتيجيات خاطئة، أساسها مصالح فردية أو حزبية أو شللية، وبمجملها مصالح الدول الداعمة ماليًا، على حساب مصلحة السوريين وثورتهم، وكانت هذه اليقظة كافية لانطلاق عدد لافت من المبادرات الوطنية، ذاتية المنشأ، غير مدفوع بها من أي جهة خارجية، وغير خاضعة للمال السياسي، وبعيدة عن أي أجندة دولية، وقائمة على حوامل سورية نزيهة -قولًا وفعلًا وعملًا- ومعتدلة بمنظورها الشامل لسورية خالية من الأسد، وخالية من كل تطرف مذهبي أو قومي، وجامعة لأبنائها محققة طموحهم وحقهم في دولة القانون الرافعة للعدالة والكرامة الإنسانية٠

جاءت حوامل هذه المبادرات من شخصيات ذات بعد اجتماعي، سياسي من بين صفوف السوريين، ولم تهبط عليهم بمظلات، ولم تنطلق بمفرقعات إعلامية دولية، بل عبّرت عن تطلعات حقيقة، ورأبت الشرخ الذي سببه متصدّرو المشهد بين الداخل والخارج، وكأنها خطوات تأسيسية متأخرة خمسة أعوام على الأقل، ممن وضعوا ثقتهم في غير مكانها، وتخلّوا عن أدوارهم في المراحل الأولى. خطوات تسير بتأنٍ وثبات، وتستجمع الآراء والتوافقات، فتزداد قوة٠

كذلك رافق سنوات الثورة السبعة نهوضٌ لافت في تحرك الوعي بين مختلف شرائح السوريين، تناول كافة المواضيع الإشكالية التي بقيت دفينة طيلة عقود ومنها حرية التعبير، حقوق التديّن واللا تديّن، مفهوم العلمانية، التوعية الدستورية، التنوير الديني، التطرف وقبول الآخر، وعشرات الجوانب الثقافية والفكرية التي كانت قد دفنت تمامًا في مرحلة سلطة الأسد، بدأت تأخذ مكانها الطبيعي في وعي السوريين. الثورة الفكرية الناهضة بمفاهيم حقوق الإنسان تسير إذًا بخطى ثابتة ضمن المجتمع، وهي ثورة لا تُهزم٠

طفت على السطح -بفضل الثورة أيضًا- معالمُ الاحتلال الإيراني الذي كان يتغلغل في مفاصل الحياة في سورية بصمت، منذ استلام الأسد السلطة منذ خمسة عقود، وقامت الثورة بكشفه وبإظهار الوجه المتطرف لميليشياته للعلن، ولن يكون ذلك دون أثر مستقبلي، كما تبلورت معالم الأطماع الاقتصادية في سورية، وتكشّفت عقود استثمار الثروات الطبيعية، وهي اتفاقات كان النظام يعقدها عادة بالسر كثمن يُقابل بقاءه في السلطة، وباتت اليوم مكشوفة لمواليه قبل معارضيه، وتفتح المجال للتفكير بحلول استراتيجية تضمن مصالح السوريين بديلًا عن مصالح عائلة الأسد في هذه الثروات المنهوبة، وجميعها أمور كان للثورة السورية الفضل في إظهارها للعلن، ولولاها لبقي السوريون شعبًا تُستباح أرضه ورزقه ويُقمع ويُهان ويُخدع بحجج واهية٠

في كل ما سبق هزيمة للأسد، وليس ذلك فحسب، فلم يقتصر تأثير الثورة على الجهات الرافضة لحكمه، بل نرصد أيضًا إشهار أحزاب تحمل بوضوح أفكار المواطنة والكرامة، ووجود أصوات تنتقد وتواجه وتُطالب بمطالب المواطن السوري، وتتطور بشكل لافت لتبني أفكار من صلب الثورة السورية ثورة حقوق الإنسان٠

شهدنا في هذا العام أيضًا تصريحات تتهم نظام الأسد بوضوح بارتكاب مجازر إنسانية ضد شعب أعزل صادرة من رؤساء دول عظمى، وتقليلًا من شأنه إلى مرتبة اللا وجود، إشارات لم نكن نعتقد بإمكانية إطلاقها قبل الثورة السورية، على الرغم من أن نظام الأسد لم يتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان منذ استلامه السلطة٠

الثورة لم تُهزم إذًا، ولم يَحِن وقت الحكم على نتائجها بعد، فما هُزم مؤخرًا هو محاولة سيطرة الجولاني والبغدادي والمهاجرين الزاحفين إلى أرض سورية، على حراك السوريين، ونجت منهم الثورة. أما من يعتقد أنها قد تُهزم بعد ذلك فهو أبعد ما يكون عن إدراك دماء البشر التي سُفكت، وعذابات المعتقلين، وعن إدراك مستقبل أطفال افترشوا الخيم والطرقات، وعن فهم الانتهاكات الإنسانية التي حصلت بكل صورها. لا انهزام في الأفق، بل مطلب ثابت بمحاكمة كل مجرم، وأولهم الأسد وعصبته، فالثورة لن تنتهي إلا بإحقاق العدل الذي من أجله قامت٠

http://www.geroun.net/archives/90655

الاستسلام السوري إذ يؤسس للمستقبل


Conscience-Citoyenneté

 

عمر قدور
الأحد، ٦ أغسطس/ آب ٢٠١٧

على رغم أهمية التطورات الأخيرة، بخاصة لجهة إنشاء «مناطق خفض التوتر» وتحويل بعض الفصائل العسكرية أسلحتها في اتجاه «داعش» فقط، لم تصدر عن هيئات المعارضة السورية أفكار توضح موقفها مما يحدث، ولم يحدث نقاش سوري عام يليق بهذه النقلة الجديدة. الطابع الغالب هو الاستسلام لفكرة تقاسم النفوذ، مع تقاسم الفصائل المحلية، إذ لا مكان لحديث جاد عن وجود السوريين الآن، أو في اللحظة التي يرى كثر أنها تؤسس لمستقبل البلد٠

(رأي «سوريا بدا حرية» :نقاش سوري عام !! ٠

شرذمة الفصائل المحلية وتقاسمها محليا فرضها أمراء الحروب والناطقين المحليين باسم البلدان الخارجية الخليجية والتركية والأمريكية الداعمة (أصدقاء الثورة!!) الذي استلبت حرية القرار وأصبحت تحرف نفسها في  هيئات المعارضة لتتحدث بلسان ممولها وتحت وصايته فاقدة بذلك استقلالية القرار والحراك على عكس الحراك المدني الشعبي الذي رفضها ولفظها  منذ البدء عبر ثباته ومظاهراته ومقاومته الشعبية ضد الانحراف الديني الذي تم ضخته الحركات الدينية والبلدان الممولة في شرايين بعض الفصائل السلفية المتطرفة)٠

فكرة خروج الصراع نهائياً من أيدي السوريين تظهر كمنقذ من حال العجز والمراوحة السابقين، وتنفي ادّعاءات النصر والهزيمة. إذ لا النظام يملك قراره، أو يحظى باحترام مؤيديه، ولا المعارضة تملك القرار وتحظى باحترام جمهور الثورة. ويمكن بسهولة الانتباه إلى غياب مظاهر الجدل بين معسكري الموالاة والثورة منذ مدة طويلة، من ردح متبادل ونكايات متبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي، في دلالة على غياب حيوية الصراع الداخلي، وقناعة طرفيه بهامشيتهما٠

(رأي «سوريا بدا حرية» :من المؤسف أن تصبح وسائل التواصل الاجتماعي مقياس الجدل الذي كان أو يمكنه أن يكون بين المعارضة والموالاة ؟ 

المقياس الموضوعي والواقعي هو الحراك الشعبي الداعم أو الرافض لمجريات الأمور على أرض الواقع في ساحات النقاش والمعركة على أرض الوطن وليس خلف شاشات التواصل الافتراضي الذي لا يعبر عن آراء الشعب المهمش الذي يعاني بشكل أساسي ومباشر في شتاته في مخيمات بلدان اللجوء ؟)٠

ذلك لا يعني طبعاً المساواة القيمية بين جمهور أيّد الإبادة وشجع عليها وآخر انحاز إلى قيم الحرية والمواطنة، إلا أن لحظة الاستسلام الحالية تضمر فقدان طرفيها أهدافهما، فلا الحرية متاحة في الأفق المنظور، ولا استمرار الإبادة يبشر بمردود ما للموالين. ومن المرجح ألا تنعكس الخسارة المزدوجة تقارباً بين الطرفين، فما من نزاع أهلي طغى عليه البعد الخارجي إلا وطال أمده، وعملت القوى المحلية الوكيلة على تأبيده ضماناً لدورها٠

نظرياً، يُفترض التعويل على معسكر الثورة في الخروج من فكرة الاستسلام المطلق لما تقرره القوى الخارجية النافذة، فأهل هذا المعسكر هم من أعلن وصول مزرعة الأسد إلى نهايتها، لا لتكون مجموعة من الإقطاعيات العسكرية والسياسية ذات الارتباطات الخارجية. المسؤولية الأدبية هنا لا تأتي فقط من مشروع المواطنة الذي خسر رهانه، وإنما أيضاً من أرجحية معرفية واقعية، ومن أنّ من تبقى في مزرعة الأسد لن يجترح معجزة ليكون غير ما كان عليه حتى الآن٠

(رأي «سوريا بدا حرية» : على عكس ما تقدم به عمر قدور، لم يظهر طيلة فترة الصراع بين المعسكرين الثائر والموالي أي مشروع مواطنة بمعناه الحقيقي… لأن المعارضة السياسية كانت منذ البداية تتحدث عن إسقاط النظام كمشروع لتحقيق الحرية من نظام القمع ولم تكن المواطنة حاضرة كمشروع وطني جامع يضم كل السوريين كمواطن له حق الرأي والقرار … فبرنامج الأخوان المسلمين الذين سيطروا على المجلس الوطني أولا وعلى الائتلاف من بعده لم يكن لديهم مشروع مواطنة للمواطن السوري٫ بل مشروع الوصول إلى السلطة وحكم سوريا وفق الدين والشرع… كما كان حال النظام الذي حمل طيلة حكمه الدكتاتوري مشروع إقصاء لفكرة المواطن والانتماء للوطن يساهم ويشارك في بناء سوريا والنهوض بالوطن…)٠

سيكون هذا التعويل بلا أسس واقعية مع تفشي الإحباط، ومع تفشي الفكرة القائلة بأن الثورة وصلت إلى النهاية المرسومة لها دولياً، وأنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان مهما فعلت المعارضة خلال السنوات الماضية. وللفكرة الأخيرة أنصار كثيرون، يخلطون غالباً بين الأحقية الأخلاقية للثورة وقدرات أهلها السياسية، لمصلحة إهمال أهمية الأخيرة وتأثيرها. نقد تجربة المعارضة والثورة يفقد جدواه عندما يوضع بالتوازي مع انعدام حساسية العالم إزاء المأساة السورية، لأن أي تقصير أو ضعف في الأداء يظهران كأخطاء ثانوية غير مؤثرة في عالم كلي القدرة، وغير متبدل في المصالح والرؤى إلا لأسبابه الذاتية. أما المقارنة مع القدرة السياسية لسلطة الأسد، لدى الخوض في فكرة البديل، فهي وإن لم تكن لمصلحته فإنها تتجاهل استناده إلى شبكة دعم صلبة وشبكة مصالح عمرها أربعة عقود٠

(رأي «سوريا بدا حرية» : أوصلت الشخصيات التي تزعمت المعارضة السياسية المنصاعة لقوى خارجية سواء لكسب الدعم المادي أو المعنوي منذ بدء الحراك إلى إخماد أصوات الثوار الحرة والوطنية، واغتنمت القوى الدولية ضعف آداء المعارضة السياسية السورية لتضع يدها وتتحكم بالمعارضة وتقودها نحو حتفها المؤكد، بالإضافة إلى دعمها لجماعات الإخوان المسلمين وللفرق السلفية التي عسكرت الثورة فالتهمتها وحرفت الحراك المدني الثوري رويدا رويدا عن مساره المدني السلمي .. ٠

إن النقد البناء والجاد لممارسات المعارضة السورية بكل هياكلها ونقد مواقف الشخصيات التي استآثرت بالقرار ونصبت نفسها باسم الشعب السوري في هيئاتها وتشكيلاتها السياسية المعارضة، على الرغم من معرفتها بضعفها وعدم أهليتها لتسلم القيادة، هو الكفيل بتوجيه دفة الحراك الشعبي الوطني الثوري المستقل وإعادة الحراك إلى مساره الصحيح…)٠

بالتأكيد لم يكن محتماً مع أفضل أداء للثورة والمعارضة الوصول إلى إسقاط سلطة الأسد، وفي الوقت نفسه لم يكن محتماً الوصول إلى هذا الدرك من تشرذم القضية السورية وارتهان ممثليها للقوى الخارجية، طوعاً أو كرهاً. الحديث عن هشاشة السوريين بالمقارنة مع قوى تمسك بالملف السوري سيكون وجيهاً، لكنه يتجاهل حاجة تلك القوى إلى سوريين يمنحونها معبراً للنفوذ، إذ ثبت خلال خمس سنوات من الانخراط الخارجي القوي عدم رغبة تورط أصحاب النفوذ بتقديم تضحيات على الأرض، وثبت معه وجود نوع من الاستثمار السهل والمريح بتعاون من يقدّمون تلك التضحيات٠

في الواقع يمكن اعتبار الحديث الدولي المتكرر عن عدم وجود بديل ناضج للأسد ذريعة لا أخلاقية، لكن الذريعة تتغذى من أداء المستوى السياسي للمعارضة الذي يفتقر بشدة إلى الكفاءة، والذي يُنتقد بشدة في أوساط الثورة منذ وقت مبكر. انعدام الكفاءة هو ما حرم السوريين من تبلور قضية سورية شديدة الوضوح بمراميها وتكتيكاتها، ولو كانت قضية خاسرة، وهو ما حرم السوريين من تشكيل خبرات تكون بديلاً عن سلطة الأسد، ولو حُرم البديل دولياً من فرصة قيادة التغيير. القول إن فكرة تجهيز البديل مناقضة لجوهر الديموقراطية لا يعدو كونه جدلاً إنشائياً، إذ ليس من المطروح فرض البديل على شاكلة سلطة الأسد، بل المطلوب هو توظيف الكفاءات وإفساح المجال لتدريب كفاءات جديدة على النحو الذي لم يفعله حكم الأسد٠

مع التشديد على أن البديل ليس شخصاً أو مجموعة تتسلم السلطة بدل زمرة الأسد، من دون التأسيس له لن تكون هناك قضية سورية، ومن دون إقناع العالم به ستبقى العلاقة معه خاضعة لإملاءاته وابتزازه. سورية المستقبل يُفترض ألا تنطلق من مجرد شعارات عامة مثلما كانت «سورية الأسد»، والمعارضة التي تنقسم وتتهافت لاعتبارات شخصية تارة، أو لتضارب الولاءات تارة أخرى، لن تكون قادرة على صياغة نهج سياسي ينال رضا السوريين واحترامهم قبل رضا الخارج واحترامه٠

الاستسلام للواقع الحالي يسنده ما يُشاع بقوة عن إبقاء بشار في السلطة، وهو ما تعوزه الدقة، فالإبقاء على بشار لا يُطرح حتى من قبل العديد من حلفائه كخيار مستدام، وثمة خلافات حول مدة وطبيعة المرحلة الانتقالية التي سيغادر في نهايتها. وإذا بقي حال المعارضة على ما هو عليه فمن المرجح أن تطول الفترة الانتقالية، ما سيمنح فرصاً أكبر للتصالح الدولي مع بقاء بشار، ويمنح الأخير فرصة التباهي بعدم وجود بديل للشيطان الذي سيقبل به الغرب في النهاية٠

لقد استنفدت المعارضة الحالية فرصتها كاملة، كأطر وكأشخاص، وفشلت فشلاً ذريعاً. الفشل الخارجي كان تتويجاً لاضمحلال ثقة السوريين بها، ولا يمكن تصور بناء أي جديد من هذا الركام، وإذا قامت سلطة الأسد على منع السياسة فقد أدت المعارضة دورها في تنفير السوريين منها. ذلك عنى من قبل وسيعني لاحقاً صعوبة البدء من جديد، مع صعوبة توافر حد معقول من استقلالية القرار. غير أن المستقبل الذي يتأسس الآن لن ينتظر، ومن المؤكد أن من يتسابقون على ركوبه يفضّلون ترك السوريين في لحظة العجز الراهنة٠

رأي «سوريا بدا حرية» : الشعوب لها القدرة على إعادة تجاربها بشرط أن تتجنب الوقوع في مطبات التجارب السابقة، والشعب السوري يظل ذلك الشعب الفذ العنيد…٠

%d bloggers like this: