٠«سورية الروسية» هل تختلف عن «سورية الأسد» ؟


Le-régime-syrien-tue-le-peuple-syrien

عبدالوهاب بدرخان
١٠ أغسطس/ آب ٢٠١٧

النتيجة التي تتوخّاها روسيا من الإقرار الدولي- الإقليمي بتفرّدها في إدارة المرحلة التالية من الأزمة السورية، وفي ربط المتغيّرات الميدانية (مسار آستانة) بتغييرات في مفاهيم الحل السياسي (مسار جنيف)، هي أن تتكيّف الأطراف الداعمة للمعارضة مع الأمر الواقع المتمثّل أولاً بأن روسيا، بمؤازرة إيران وميليشياتها، حسمت عملياً الصراع المسلّح وهي ماضية في إسكات ما تبقّى من جبهات عبر اتفاقات «مناطق خفض التصعيد»، بل إن هذه الأطراف مدعوّة أيضاً للتكيّف مع الأمر الواقع الروسي- الأميركي، كما تجلّى في هدنة جنوب غربي سورية، وكما استُكمل باتفاق أولي على خريطة توزّع القوى في محافظة الرقّة وعلى حدودها، وكما يمكن أن يتبلور أيضاً في تقاسمٍ محتملٍ لمحافظة دير الزور٠

ثمة مشكلتان في هذا الأمر الواقع، تكمن أولاهما في أسباب تسليم الدول الغربية بالدور الروسي ودوافعه مع علمها أن شرطه الرئيسي إبقاء الأسد ونظامه، وترتبط الثانية بالعقل الروسي الذي لا يفهم السياسة سوى نتيجة لمعادلات عسكرية- أمنية، وبالتالي فإن أي حل يمكن التوصّل اليه لا يفضي الى سلم تحصّنه السياسة، بل يحميه تمكين الغالب من مواصلة قمع المغلوب. وللسهر على هذا القمع المستدام عمدت موسكو الى «تشريع» وجودها في سورية لخمسة عقود مقبلة٠

أما الدول الغربية فعانت منذ بداية الأزمة من عدم وجود مواطئ أقدام لها في سورية ولا منافذ اليها، ومن محدودية مصالحها على الأرض. لذلك راوحت مواقفها بين الإقلاع عن مهادنة نظام بشار الأسد لإعادة إشهار رفضها المزمن لاستبداده وعنفه، وبين تأييد تلقائي للانتفاضة الشعبية السلميّة ثم تأييد متقطّع وملتبس لـ «الجيش السوري الحرّ» في بواكير عملياته. وخلال مراحل لاحقة، بعد 2014، واجهت هذه الدول كبرى موجات اللجوء ثم ظهور «الدواعش» وارتكابهم عمليات قتل في عواصمها بالتزامن مع بدايات التدخّل الروسي، فباتت هذه الدول مؤيّدة ضمنياً لأي حل يجنبها التداعيات السيئة للأزمة حتى لو كان الثمن أن يبقى الأسد ونظامه، وهو ما كان الروس يصرّون عليه بحجة «الحؤول دون انهيار الدولة»٠

قبل ذلك كانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا تبيّنت أن الولايات المتحدة لم تؤيّد يوماً إسقاط نظام الأسد عسكرياً، عندما كان ذلك متاحاً، وعُزي موقفها هذا الى أسباب عدة: عدم وجود بديل جاهز لدى المعارضة، وخطورة «البديل الإسلامي» بالنظر الى التركيبة الديموغرافية المعقّدة، وضرورة تجنّب تكرار الفوضى العراقية بعد إسقاط نظام صدّام حسين وما انتجته من ظواهر إرهابية، ومراعاة إسرائيل بأخذ متطلّبات أمنها في الاعتبار وكذلك تعايشها السلمي الطويل مع النظام… لكن سياسة «التفاهمات» الظرفية مع روسيا لم تتمكّن من انتاج حلول للأزمة، على رغم «توافق» ظاهري على «بيان جنيف» (2012) الذي أرّخ للحظة التي بات فيها النظام غير قادر على استعادة زمام المبادرة، حتى مع تغاضي إدارة باراك أوباما عن توسّع التدخّل الإيراني، ثم قبولها في ما بعد بالتدخل الروسي وتأييدها الضمني لحسمه العسكري لمصلحة النظام. ويمكن القول إن إدارة أوباما كانت مهّدت للمهمة الروسية بوضع سلسلة طويلة من القيود والشروط التي ساهمت في تعقيد الأزمة وضرب طموحات الشعب السوري، إذ أدّت سياستها المتقلّبة الى نتيجتين: من جهة إفشال كل المحاولات لتوحيد المعارضة أو لجمع وحدات «الجيش السوري الحرّ» تحت قيادة واحدة، ومن جهة أخرى تغطية خطط النظام وإيران لاستشراء الإرهاب وانتشار «داعش» في استهداف مركّز لـ «الجيش السوري الحرّ» بدل مساعدة هذا الجيش على البقاء والصمود لمنع «أسلمته» ولتمكينه من دعم أي «انتقال سياسي»٠

وأما بالنسبة الى الاعتماد على روسيا لإنهاء الصراع وإعادة سورية الى وضع طبيعي فإن المشكلة فيه تكمن في نقطة الانطلاق نفسها، إذ إن روسيا لم تجد يوماً في سلوك نظام الأسد ما يستوجب الإدانة أو المحاسبة، وبعدما أصبح تدخّلها على الأرض شاركت النظام وإيران ارتكاب جرائم الحرب بل تجاوزتهما. وكما أدّعت في مجلس الأمن أنها تنفّذ القانون الدولي، بطريقتها التي يتيحها لها «الفيتو»، فإنها بررت كل مخالفاتها للقانون الدولي على الأرض السورية بـ «شرعية» تدخّلها المستمدة من «شرعية نظام الأسد». وأصبح في الإمكان القول الآن أن موافقة روسيا على «بيان جنيف 1» كانت مراوغة لمنح النظام وقتاً لتحسين وضعه الميداني، وأن إجهاضها عام 2013 مناورة «الخط الأحمر» الأوبامي بسبب استخدام السلاح الكيماوي شكّل في ما بعد أساساً للدفاع عن الجرائم الكيماوية و «شرعنتها»، وحتى موافقتها على القرار 2254 بعدما صيغ بعنايتها ووفقاً لشروطها كانت مجرد خدعة لتمرير جريمة تدمير حلب، ولم تكن أبداً للسعي الى حل سياسي بين طرفين أحدهما النظام وهو حليفٌ تحوّل الى بيدق في لعبتها الدولية والآخر معارضة لم تعترف بها يوماً بل اصطنعت لنفسها معارضات هي الأخرى أدوات ودمى في تصرّفها٠

أي حل سياسي يمكن توقّعه من روسيا التي لم تغيّر شيئاً من مواقفها وأفكارها وأهدافها طوال أعوام الأزمة؟ لقد حرصت أخيراً على إبلاغ مختلف العواصم أن موقف الولايات المتحدة من الأسد بدأ يتغيّر. وقبل ذلك حصلت على موقف مختلف من الرئيس الفرنسي الجديد، وباشرت باريس تأهيل سفارتها في دمشق استعداداً للعودة. أما بريطانيا وألمانيا فكانتا على الدوام مستعدتين للتكيّف مع وجود الأسد. ويبقى الأهم أن قمة فلاديمير بوتين – دونالد ترامب في هامبورغ أرست أساساً لـ «تعاون» في سورية حتى لو بقيت الخلافات الأميركية – الروسية حادة في الملفات الأخرى. وهكذا لم تجد الدول الأخرى، ولا سيما الداعمة للمعارضة، خياراً آخر غير التعامل مع ما أصبح واقعاً. فروسيا لن تنقذ النظام لتتخلّص من رئيسه الذي تحتاج الى توقيعه على املاءاتها، وإذ لم يتوقف بوتين أبداً عن الترويج لبقاء الأسد فإنه بالتالي لا يتصوّر حلاً سياسياً لا يكون متمحوراً حول الأسد٠

لم تمتلك أي دولة أخرى، ولا حتى إيران، إمكان التأثير في الأزمة السورية وتغيير وجهتها كما فعلت روسيا وتفعل. فهي توشك أن تغطّي المناطق كافةً بـ «اتفاقات خفض التصعيد» متعاونةً مع تركيا وإيران ومصر، وفيما يعمل المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا في خدمة مخططاتها فإنها تتحيّن الفرص لإعطاء دفع لمفاوضات جنيف حينما تحصل على وفد مفاوض معارض وفقاً لمعاييرها. ومع ذلك فإن الوقائع أظهرت حاجة روسيا الى دعم أميركا لتقلّص احتمالات التخريب عليها، وإلى استقطاب دول اخرى لعلمها بأنها تساند نظاماً واقعاً تحت عقوبات دولية ومهدّداً بالملاحقة القضائية يلزم الكثير لإعادة تأهيله دولياً ويمكن استخدام عقود إعادة الإعمار لتنظيف سجله الإجرامي وشراء سمعة جديدة له٠

أسئلة كثيرة تُطرح هنا في شأن الدول التي تبدّل مواقفها. فهي لا تفعل ذلك براغماتياً ولا مجّاناً، وطالما أنها لم تكن/ أو لم تشأ أن تكون قادرة على التأثير في تطوّرات الصراع العسكري فهل أنها استطاعت تحسين شروط الحل السياسي عندما سلّمت ببقاء الأسد، وهل أن روسيا مستعدّة لتوفير «ضمانات» أو تعهّدات مسبقة في شأن هذا الحل، أم أنها تترك الأمر لمساومات ستكون متأخرة وغير مجدية. ففي الشؤون الاستراتيجية مثلاً ليس هناك ما يشير الى أن «وحدة سورية» ركيزة أساسية لـ «الحل الروسي»، ولا ما يشير الى أن الدول التي فوّضت روسيا اشترطت ذلك. وليس واضحاً اذا كانت أميركا حريصة فعلاً وقادرة على إلزام الروس بتحجيم الوجود الإيراني أو حظر تداخل الميليشيات الإيرانية بين سورية والعراق. أما بالنسبة الى الشروط الضرورية لأي حل سياسي فإن مبادرات روسية مبكرة لمعالجة ملفَي المعتقلين والمهجّرين أو لتسهيل وصول مساعدات الى مناطق محتاجة يمكن أن تكون لها مساهمة حيوية، وأن تضفي شيئاً من الصدقية على النيات والأهداف الروسية، فلماذا تهتمّ موسكو بدسّ هذا المفاوض أو ذاك في وفد المعارضة ولا تهتمّ بهذه المتطلبات الانسانية، إلا اذا كانت تريد إخضاعها للتفاوض لمقايضة المعتقلين والمهجّرين بتنازلات سياسية ؟٠

* كاتب وصحافي لبناني

http://www.alhayat.com/Opinion/Abdulwahaab-badrakhan/23355156/«سورية-الروسية»-هل-تختلف-عن-«سورية-الأسد»-؟

الاستسلام السوري إذ يؤسس للمستقبل


Conscience-Citoyenneté

 

عمر قدور
الأحد، ٦ أغسطس/ آب ٢٠١٧

على رغم أهمية التطورات الأخيرة، بخاصة لجهة إنشاء «مناطق خفض التوتر» وتحويل بعض الفصائل العسكرية أسلحتها في اتجاه «داعش» فقط، لم تصدر عن هيئات المعارضة السورية أفكار توضح موقفها مما يحدث، ولم يحدث نقاش سوري عام يليق بهذه النقلة الجديدة. الطابع الغالب هو الاستسلام لفكرة تقاسم النفوذ، مع تقاسم الفصائل المحلية، إذ لا مكان لحديث جاد عن وجود السوريين الآن، أو في اللحظة التي يرى كثر أنها تؤسس لمستقبل البلد٠

(رأي «سوريا بدا حرية» :نقاش سوري عام !! ٠

شرذمة الفصائل المحلية وتقاسمها محليا فرضها أمراء الحروب والناطقين المحليين باسم البلدان الخارجية الخليجية والتركية والأمريكية الداعمة (أصدقاء الثورة!!) الذي استلبت حرية القرار وأصبحت تحرف نفسها في  هيئات المعارضة لتتحدث بلسان ممولها وتحت وصايته فاقدة بذلك استقلالية القرار والحراك على عكس الحراك المدني الشعبي الذي رفضها ولفظها  منذ البدء عبر ثباته ومظاهراته ومقاومته الشعبية ضد الانحراف الديني الذي تم ضخته الحركات الدينية والبلدان الممولة في شرايين بعض الفصائل السلفية المتطرفة)٠

فكرة خروج الصراع نهائياً من أيدي السوريين تظهر كمنقذ من حال العجز والمراوحة السابقين، وتنفي ادّعاءات النصر والهزيمة. إذ لا النظام يملك قراره، أو يحظى باحترام مؤيديه، ولا المعارضة تملك القرار وتحظى باحترام جمهور الثورة. ويمكن بسهولة الانتباه إلى غياب مظاهر الجدل بين معسكري الموالاة والثورة منذ مدة طويلة، من ردح متبادل ونكايات متبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي، في دلالة على غياب حيوية الصراع الداخلي، وقناعة طرفيه بهامشيتهما٠

(رأي «سوريا بدا حرية» :من المؤسف أن تصبح وسائل التواصل الاجتماعي مقياس الجدل الذي كان أو يمكنه أن يكون بين المعارضة والموالاة ؟ 

المقياس الموضوعي والواقعي هو الحراك الشعبي الداعم أو الرافض لمجريات الأمور على أرض الواقع في ساحات النقاش والمعركة على أرض الوطن وليس خلف شاشات التواصل الافتراضي الذي لا يعبر عن آراء الشعب المهمش الذي يعاني بشكل أساسي ومباشر في شتاته في مخيمات بلدان اللجوء ؟)٠

ذلك لا يعني طبعاً المساواة القيمية بين جمهور أيّد الإبادة وشجع عليها وآخر انحاز إلى قيم الحرية والمواطنة، إلا أن لحظة الاستسلام الحالية تضمر فقدان طرفيها أهدافهما، فلا الحرية متاحة في الأفق المنظور، ولا استمرار الإبادة يبشر بمردود ما للموالين. ومن المرجح ألا تنعكس الخسارة المزدوجة تقارباً بين الطرفين، فما من نزاع أهلي طغى عليه البعد الخارجي إلا وطال أمده، وعملت القوى المحلية الوكيلة على تأبيده ضماناً لدورها٠

نظرياً، يُفترض التعويل على معسكر الثورة في الخروج من فكرة الاستسلام المطلق لما تقرره القوى الخارجية النافذة، فأهل هذا المعسكر هم من أعلن وصول مزرعة الأسد إلى نهايتها، لا لتكون مجموعة من الإقطاعيات العسكرية والسياسية ذات الارتباطات الخارجية. المسؤولية الأدبية هنا لا تأتي فقط من مشروع المواطنة الذي خسر رهانه، وإنما أيضاً من أرجحية معرفية واقعية، ومن أنّ من تبقى في مزرعة الأسد لن يجترح معجزة ليكون غير ما كان عليه حتى الآن٠

(رأي «سوريا بدا حرية» : على عكس ما تقدم به عمر قدور، لم يظهر طيلة فترة الصراع بين المعسكرين الثائر والموالي أي مشروع مواطنة بمعناه الحقيقي… لأن المعارضة السياسية كانت منذ البداية تتحدث عن إسقاط النظام كمشروع لتحقيق الحرية من نظام القمع ولم تكن المواطنة حاضرة كمشروع وطني جامع يضم كل السوريين كمواطن له حق الرأي والقرار … فبرنامج الأخوان المسلمين الذين سيطروا على المجلس الوطني أولا وعلى الائتلاف من بعده لم يكن لديهم مشروع مواطنة للمواطن السوري٫ بل مشروع الوصول إلى السلطة وحكم سوريا وفق الدين والشرع… كما كان حال النظام الذي حمل طيلة حكمه الدكتاتوري مشروع إقصاء لفكرة المواطن والانتماء للوطن يساهم ويشارك في بناء سوريا والنهوض بالوطن…)٠

سيكون هذا التعويل بلا أسس واقعية مع تفشي الإحباط، ومع تفشي الفكرة القائلة بأن الثورة وصلت إلى النهاية المرسومة لها دولياً، وأنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان مهما فعلت المعارضة خلال السنوات الماضية. وللفكرة الأخيرة أنصار كثيرون، يخلطون غالباً بين الأحقية الأخلاقية للثورة وقدرات أهلها السياسية، لمصلحة إهمال أهمية الأخيرة وتأثيرها. نقد تجربة المعارضة والثورة يفقد جدواه عندما يوضع بالتوازي مع انعدام حساسية العالم إزاء المأساة السورية، لأن أي تقصير أو ضعف في الأداء يظهران كأخطاء ثانوية غير مؤثرة في عالم كلي القدرة، وغير متبدل في المصالح والرؤى إلا لأسبابه الذاتية. أما المقارنة مع القدرة السياسية لسلطة الأسد، لدى الخوض في فكرة البديل، فهي وإن لم تكن لمصلحته فإنها تتجاهل استناده إلى شبكة دعم صلبة وشبكة مصالح عمرها أربعة عقود٠

(رأي «سوريا بدا حرية» : أوصلت الشخصيات التي تزعمت المعارضة السياسية المنصاعة لقوى خارجية سواء لكسب الدعم المادي أو المعنوي منذ بدء الحراك إلى إخماد أصوات الثوار الحرة والوطنية، واغتنمت القوى الدولية ضعف آداء المعارضة السياسية السورية لتضع يدها وتتحكم بالمعارضة وتقودها نحو حتفها المؤكد، بالإضافة إلى دعمها لجماعات الإخوان المسلمين وللفرق السلفية التي عسكرت الثورة فالتهمتها وحرفت الحراك المدني الثوري رويدا رويدا عن مساره المدني السلمي .. ٠

إن النقد البناء والجاد لممارسات المعارضة السورية بكل هياكلها ونقد مواقف الشخصيات التي استآثرت بالقرار ونصبت نفسها باسم الشعب السوري في هيئاتها وتشكيلاتها السياسية المعارضة، على الرغم من معرفتها بضعفها وعدم أهليتها لتسلم القيادة، هو الكفيل بتوجيه دفة الحراك الشعبي الوطني الثوري المستقل وإعادة الحراك إلى مساره الصحيح…)٠

بالتأكيد لم يكن محتماً مع أفضل أداء للثورة والمعارضة الوصول إلى إسقاط سلطة الأسد، وفي الوقت نفسه لم يكن محتماً الوصول إلى هذا الدرك من تشرذم القضية السورية وارتهان ممثليها للقوى الخارجية، طوعاً أو كرهاً. الحديث عن هشاشة السوريين بالمقارنة مع قوى تمسك بالملف السوري سيكون وجيهاً، لكنه يتجاهل حاجة تلك القوى إلى سوريين يمنحونها معبراً للنفوذ، إذ ثبت خلال خمس سنوات من الانخراط الخارجي القوي عدم رغبة تورط أصحاب النفوذ بتقديم تضحيات على الأرض، وثبت معه وجود نوع من الاستثمار السهل والمريح بتعاون من يقدّمون تلك التضحيات٠

في الواقع يمكن اعتبار الحديث الدولي المتكرر عن عدم وجود بديل ناضج للأسد ذريعة لا أخلاقية، لكن الذريعة تتغذى من أداء المستوى السياسي للمعارضة الذي يفتقر بشدة إلى الكفاءة، والذي يُنتقد بشدة في أوساط الثورة منذ وقت مبكر. انعدام الكفاءة هو ما حرم السوريين من تبلور قضية سورية شديدة الوضوح بمراميها وتكتيكاتها، ولو كانت قضية خاسرة، وهو ما حرم السوريين من تشكيل خبرات تكون بديلاً عن سلطة الأسد، ولو حُرم البديل دولياً من فرصة قيادة التغيير. القول إن فكرة تجهيز البديل مناقضة لجوهر الديموقراطية لا يعدو كونه جدلاً إنشائياً، إذ ليس من المطروح فرض البديل على شاكلة سلطة الأسد، بل المطلوب هو توظيف الكفاءات وإفساح المجال لتدريب كفاءات جديدة على النحو الذي لم يفعله حكم الأسد٠

مع التشديد على أن البديل ليس شخصاً أو مجموعة تتسلم السلطة بدل زمرة الأسد، من دون التأسيس له لن تكون هناك قضية سورية، ومن دون إقناع العالم به ستبقى العلاقة معه خاضعة لإملاءاته وابتزازه. سورية المستقبل يُفترض ألا تنطلق من مجرد شعارات عامة مثلما كانت «سورية الأسد»، والمعارضة التي تنقسم وتتهافت لاعتبارات شخصية تارة، أو لتضارب الولاءات تارة أخرى، لن تكون قادرة على صياغة نهج سياسي ينال رضا السوريين واحترامهم قبل رضا الخارج واحترامه٠

الاستسلام للواقع الحالي يسنده ما يُشاع بقوة عن إبقاء بشار في السلطة، وهو ما تعوزه الدقة، فالإبقاء على بشار لا يُطرح حتى من قبل العديد من حلفائه كخيار مستدام، وثمة خلافات حول مدة وطبيعة المرحلة الانتقالية التي سيغادر في نهايتها. وإذا بقي حال المعارضة على ما هو عليه فمن المرجح أن تطول الفترة الانتقالية، ما سيمنح فرصاً أكبر للتصالح الدولي مع بقاء بشار، ويمنح الأخير فرصة التباهي بعدم وجود بديل للشيطان الذي سيقبل به الغرب في النهاية٠

لقد استنفدت المعارضة الحالية فرصتها كاملة، كأطر وكأشخاص، وفشلت فشلاً ذريعاً. الفشل الخارجي كان تتويجاً لاضمحلال ثقة السوريين بها، ولا يمكن تصور بناء أي جديد من هذا الركام، وإذا قامت سلطة الأسد على منع السياسة فقد أدت المعارضة دورها في تنفير السوريين منها. ذلك عنى من قبل وسيعني لاحقاً صعوبة البدء من جديد، مع صعوبة توافر حد معقول من استقلالية القرار. غير أن المستقبل الذي يتأسس الآن لن ينتظر، ومن المؤكد أن من يتسابقون على ركوبه يفضّلون ترك السوريين في لحظة العجز الراهنة٠

رأي «سوريا بدا حرية» : الشعوب لها القدرة على إعادة تجاربها بشرط أن تتجنب الوقوع في مطبات التجارب السابقة، والشعب السوري يظل ذلك الشعب الفذ العنيد…٠

روسية المحتلة توكل مهمة مراقبة «المناطق الآمنة» في سوريا إلى الذين ينفذون جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية / ضد الشعب السوري…


20170111-hommes-au-pistolet-d-or-2
نص المشروع الروسي لمناطق تخفيف التصعيد في سورية
3 مايو 2017

وزَّعت روسيا، اليوم الأربعاء، على الأطراف التي تشارك في محادثات أستانة 4، بشأن سورية، نص المذكرة التي يتم طرحها للتوقيع بشأن إقامة “مناطق تخفيف التصعيد” في 4 مناطق داخل سورية.
*نص المذكرة التي يتم طرحها للتوقيع في محادثات أستانة اليوم*
*مذكرة بشأن إنشاء مناطق لتخفيف حدة التصعيد في الجمهورية العربية السورية*
إنّ الاتحاد الروسي وجمهورية تركيا وجمهورية إيران الإسلامية ضامنون لمراعاة نظام وقف إطلاق النار في الجمهورية العربية السورية (المشار إليهم فيما يلي باسم “الضامنون”):
– تسترشد بأحكام قرار مجلس الأمن 2254 (2016).
– إعادة تأكيد التزامهم القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية.
– الإعراب عن تصميمها على خفض مستوى التوترات العسكرية وتوفير الأمن الأفضل للمدنيين في الجمهورية العربية السورية.
وتدعو الوثيقة إلى ما يلي:
1) إنشاء مناطق تخفيف التصعيد في محافظة إدلب، إلى الشمال من حمص، في الغوطة الشرقية (التي ينشئها الضامنون) وفي جنوب سورية (التي ينشئها الضامنون والأطراف المعنية الأخرى) بهدف وضع حد فوري للعنف، وتحسين الحالة الإنسانية، وتهيئة الظروف المواتية للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع المسلح الداخلي في الجمهورية العربية السورية.
2) وفي حدود مناطق تخفيف التصعيد:
– ضبط الأعمال القتالية بين الأطراف المتنازعة، بما في ذلك استخدام أي نوع من الأسلحة.
– توفير وصول إنساني سريع وآمن وبدون إعاقة تحت سيطرة الضامن.
– تهيئة الظروف اللازمة لتقديم المعونة الطبية للسكان ولتلبية الاحتياجات التجارية أو المدنية الأخرى للمدنيين.
– اتخاذ التدابير اللازمة لاستعادة مرافق الهياكل الأساسية الاجتماعية وإمدادات المياه وغيرها من نظم دعم الحياة.
– تهيئة ظروف العودة الآمنة والطوعية للاجئين، وعمل هيئات الحكم المحلي.
3) وعلى طول حدود مناطق التصعيد، أُنشئت المناطق الأمنية لمنع وقوع حوادث وإطلاق النار المباشرة بين الأطراف المتنازعة.
4) تشمل المناطق الأمنية ما يلي:
– نقاط التفتيش لضمان حرية تنقل المدنيين العزل، وإيصال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الأنشطة الاقتصادية.
– مراكز المراقبة لضمان تنفيذ أحكام نظام وقف إطلاق النار.
ويقوم ممثلو القوات الحكومية السورية وجماعات المعارضة المسلحة التي انضمت إلى نظام وقف إطلاق النار بمهامهم عند نقاط التفتيش ومراكز المراقبة.
ويمكن نشر الوحدات العسكرية التابعة للدول المراقبة في المناطق الأمنية من أجل مراقبة الامتثال لنظام وقف إطلاق النار.
5) على الضامنين:
– ضمان وفاء الأطراف المتصارعة بالاتفاقات.
– اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمواصلة القتال ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرها من الأفراد والمجموعات والمنظمات التابعة لها في مناطق التصعيد.
– مساعدة القوات الحكومية والمعارضة المسلحة على مواصلة القتال ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة والأشخاص والجماعات والمنظمات التابعة لها، فضلاً عن المنظمات الإرهابية الأخرى التي أدرجتها الأمم المتحدة على هذا النحو خارج مناطق التصعيد.
– مواصلة الأنشطة لإدراج جماعات المعارضة المسلحة التي لم تشارك حتى الآن في التسوية السلمية في نظام وقف إطلاق النار.
6) يقوم الضامنون في غضون 5 أيام بعد التوقيع على المذكرة بتشكيل فريق عامل مشترك معني بالتصعيد (يشار إليه فيما يلي باسم “الفريق العامل المشترك”) على مستوى الممثلين المأذون لهم من أجل تحديد حدود نزع السلاح، ومناطق التصعيد، والمناطق الأمنية، فضلاً عن حل المسائل التشغيلية والتقنية الأخرى المتصلة بتنفيذ المذكرة.
ويتعين على الضامنين أن يتخذوا التدابير اللازمة لاستكمال تعريف خرائط مناطق التصعيد والمناطق الأمنية بحلول 22 مايو/ أيار 2017.
يعد الفريق العامل المشترك بحلول التاريخ المذكور أعلاه الخرائط مع مناطق التصعيد والمناطق الأمنية التي سيوافق عليها الضامنون فضلاً عن مشروع نظام الفريق العامل المشترك.
وسيقدّم الفريق العامل المشترك تقاريره إلى الاجتماعات المتعلقة بتسوية الأزمة في سورية في إطار عملية أستانة.

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/3/نص-المشروع-الروسي-لمناطق-تخفيف-التصعيد-في-سورية?utm_campaign=magnet&utm_source=article_page&utm_medium=recommended_articles

20160505-Les-bourreaux-du-peuple-syrien

المناطق السورية الآمنة تختبر المصداقية الروسية
أحمد حمزة
4 مايو 2017

بدا يوم الأربعاء، أن الصراع السوري يدخل منعطفاً جديداً على ضوء كلام كل من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في منتجع سوتشي، والذي أظهر دعماً واضحاً من البلدين لإقرار الوثيقة الروسية حول إنشاء مناطق لتخفيف حدة التصعيد في سورية، أو مناطق فاصلة بين طرفي الاقتتال، خلال اجتماعات أستانة التي انطلقت رسمياً يوم الأربعاء، في ظل تعليق وفد المعارضة السورية مشاركته فيها لحين الاستجابة لمطالب قدّمها. إلا أن ذلك يفتح تساؤلات حول القدرة على تطبيق هذا المقترح إذا أقر في أستانة، ومدى إمكانية إلزام المعارضة السورية والنظام بالتعاون حوله، وخصوصاً أن خلطاً يحصل في استخدام التعابير بين مناطق آمنة يريد الأتراك أن يطبقوها بدءاً من إدلب، بحسب تعبير أردوغان، ويرغب بوتين أن يشملها حظر طيران شامل، وبين مناطق لتخفيف التصعيد أو فاصلة لا تزال تفاصيلها غامضة حتى في الورقة الرسمية التي قُدمت إلى المشاركين في لقاءات أستانة.

وأعلن بوتين في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي بعد لقائهما في سوتشي، أن “المنطقة الآمنة شمال سورية حساسة وناقشناها مع أردوغان ووافق عليها (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، ويجب أن يحظر الطيران فوقها”، معتبراً أنه للوصول إلى حل سياسي في سورية يجب أن يتوقف إطلاق النار أولاً، وهو ما وافق عليه أردوغان ودونالد ترامب (خلال الاتصال الهاتفي)، “ففهمت أن الإدارة الأميركية تدعم فكرتنا حول مناطق تخفيف التصعيد” على حد تعبير بوتين. ولفت إلى وجود “توافق روسي تركي على أن حل الأزمة السورية سياسي، ويجب أن يركز على المفاوضات السلمية”، موضحاً أن “من الوسائل المتاحة للحفاظ على نظام الهدنة إنشاء ما يسمى مناطق منع التصعيد، ونعتمد جميعاً على أنه من الضروري إنشاء الآليات التي ستضمن وقف إراقة الدماء في سورية”، مؤكداً أن “موقف روسيا يتشابه بشكل كامل مع الموقف التركي”.

توقع أردوغان إقرار اقتراح إنشاء مناطق الحد من التصعيد في اجتماعات أستانة

” من جهته، توقع أردوغان إقرار اقتراح إنشاء مناطق الحد من التصعيد في اجتماعات أستانة، لافتاً إلى أنه “لا بد من التركيز مرحلياً على وقف الأعمال القتالية لحل الأزمة السورية”، معرباً عن قناعته بأن “بوتين سيلعب دوراً كبيراً في تعزيز وقف إطلاق النار في سورية”. ورأى أردوغان أن الهجوم الكيميائي في خان شيخون جاء في سياق المحاولات لإحباط عملية السلام في سورية، معلناً أنه اتفق مع بوتين أن من هاجم باستخدام الكيميائي يجب ان يُعاقب، مؤكداً أن “الحفاظ على وحدة الأراضي السورية على رأس أولوياتنا ونحن لا نفرق بين التنظيمات الإرهابية”٠

وأضاف: “توافقنا على أن حل الأزمة السورية سياسي ويجب أن يركز على المفاوضات”، قائلاً إن “صديقي العزيز فلاديمير بوتين بذل جهوداً كبيراً وسيواصل بذل الجهود لتعزيز وقف إطلاق النار”. وحذر من أن “أي اعتداء على الهدنة يخرب جهود الدول الضامنة، ونحن نعمل مع روسيا كتفاً إلى كتف ونعتقد أن هذه الجهود ستؤدي إلى وقف الأزمة السورية، فالحفاظ على وحدة الأراضي السورية من أولوياتنا، وطالما لا تزال سورية ساحة للحروب الهجينة فسيستخدمها جميع أنواع المنظمات الإرهابية، ونحن لم نفرق في يوم من الأيام بين المنظمات الإرهابية أكانت الاتحاد الديمقراطي أو داعش أو جبهة النصرة، فاستئصالها مسؤولية مشتركة ولن نسمح بتشكيل كيانات عدائية على حدودنا لأنها تهدد أمن بلادنا واستقرارها وسنتخذ كافة الإجراءات لأمننا”. وكان أردوغان استبق اللقاء مع نظيره الروسي بالقول، إن “الخطوات التي ستتخذها تركيا وروسيا ستؤدي إلى تغيير مصير المنطقة”٠

أما في أستانة، فاختتم اليوم الرسمي الأول بعد سلسلة اجتماعات بين مختلف الأطراف المشاركة، ووسط تعليق وفد المعارضة السورية مشاركته، لحين الاستجابة لمطالب قدّمها، على رأسها وقف الغارات والعمليات العسكرية في مناطق نفوذ المعارضة، فيما يُنتظر أن تكون اجتماعات اليوم الخميس وهو الأخير، حاسمة. وقال مصدر مطلع على حيثيات اجتماعات أستانة، إن “وفد المعارضة السورية ينتظر، قبل العودة للمشاركة في اجتماعات أستانة، جواباً واضحاً من الدول الراعية حول المطالب التي كان قدّمها في ورقةٍ تتضمن ضرورة وقف فوري للقصف الجوي والعمليات العسكرية البرية التي تشنّها قوات النظام في مناطق المعارضة”. وأكد المصدر المعارض لـ”العربي الجديد”، أن “وفد المعارضة العسكرية ليس في نيته الانسحاب من الاجتماعات بصورة نهائية، لكنه يطالب قبل العودة للمشاركة، بالحصول على تعهداتٍ بوقف استهداف قوات النظام برعاية روسية لمناطق المعارضة في شمال سورية وشمالي شرقي دمشق والغوطة الشرقية ودرعا، حتى يبرهن الجانب الروسي عن صدق نواياه”، مشيراً إلى أن “وفد المعارضة أبلغ الدول الضامنة أن استمرار المحادثات في أستانة في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات النظام وروسيا العسكرية في مختلف المناطق هو عبث وتضييع للوقت”٠

وأضاف المصدر أن “وفد المعارضة لن يغادر العاصمة الكازاخستانية حالياً، بانتظار الحصول على ردٍ من الدول الضامنة حول المطالب التي قدّمها، ومنها فضلاً عن ضرورة وقف القصف الجوي والعمليات العسكرية في مناطق المعارضة، البدء من دون قيد أو شرط بإدخال المواد الإغاثية للمناطق المحاصرة في درعا وحمص ودمشق وريفها، والبدء وفق جدول زمني بالإفراج عن المعتقلين والإفراج الفوري عن النساء والشيوخ والمرضى منهم”. وكان وفد المعارضة قد استبق تعليق مشاركته ببيانٍ مطول، طالب فيه بـ”إلزام النظام والدول الداعمة له، بالتطبيق الكامل للاتفاقية وبإيقاف فوري لكافة هجماتهم الجوية والبرية ضد مناطق المعارضة”. كما طالب بإلزام النظام بـ”الانسحاب عن المناطق التي قام النظام باجتياحها بعد تاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2016، ومنها وادي بردى وحي الوعر والمعضمية والزبداني، وتمكين أهلها المهجرين عنها من العودة إليها”، وكذلك “البدء وفق جدول زمني بإطلاق سراح المعتقلين”، و”إدخال المساعدات الإنسانية من دون قيد أو شرط وفك الحصار عن المناطق المحاصرة”، و”إخراج كافة المليشيات الطائفية والإرهابية التابعة للنظام وولاية الفقيه في إيران من سورية”٠

من جهته، أعلن مدير قسم دول آسيا وأفريقيا في الخارجية الكازاخستانية، أيدار بك توماتوف، أن “المفاوضات تجري حول المبادرة الروسية الجديدة”، لافتاً إلى أنه إذا توصلت الدول الضامنة لاتفاق الهدنة في سورية (روسيا وتركيا وإيران) إلى توافق بشأن الوثيقة الروسية ووقّعت عليها، فستصبح هذه المذكرة ملزمة وسيكون تنفيذها على دمشق والمعارضة تحصيلَ حاصل. وكشف أن الأطراف المشاركة في أستانة تواصل العمل على مسودة الاتفاقية حول منطقة سورية تنضم لنظام الهدنة ومسودة بروتوكول حول تعزيز نظام وقف إطلاق النار وحول عمليات تبادل الأسرى٠

وبدا بوضوح خلال اليومين الماضيين أن كلاً من النظام والمعارضة السورية، تعاطيا، حتى الآن، بحذرٍ شديدٍ، مع مقترح روسيا القاضي بإنشاء 4 مناطق لـ”تخفيف التصعيد” في سورية وسط تباينٍ في الآراء حول أبعاده ومآلاته. وقالت مصادر حضرت في اجتماعات أستانة أمس، إن أفكاراً أولية سيجري بحثها، حول هوية القوات المحايدة التي تتحدث عنها الورقة الروسية، وهي دول من مجموعة “بريكس” (تضم إلى جانب روسيا كلاً من الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا)، كما تضم دولاً من “منظمة معاهدة الأمن الجماعي” (وتضم إلى جانب روسيا كلاً من روسيا البيضاء وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان وأرمينيا)، وكذلك مصر والجزائر والإمارات العربية المتحدة. وتدعو الوثيقة الروسية إلى إنشاء مناطق تخفيف التصعيد في محافظة إدلب، إلى الشمال من حمص، في الغوطة الشرقية (التي ينشئها الضامنون) وفي جنوب سورية (التي ينشئها الضامنون والأطراف المعنية الأخرى) بهدف وضع حد فوري للعنف، وتحسين الحالة الإنسانية، وتهيئة الظروف المواتية للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع المسلح الداخلي في سورية. وتنص على أن تشمل المناطق الأمنية نقاط التفتيش لضمان حرية تنقل المدنيين العزل، وإيصال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الأنشطة الاقتصادية، ومراكز مراقبة لضمان تنفيذ أحكام نظام وقف إطلاق النار، على أن يقوم “ممثلو القوات الحكومية السورية” و”جماعات المعارضة المسلحة” التي انضمت إلى نظام وقف إطلاق النار بمهامهم عند نقاط التفتيش ومراكز المراقبة. ويمكن نشر الوحدات العسكرية التابعة للدول المراقبة في المناطق الأمنية من أجل مراقبة الامتثال لنظام وقف إطلاق النار٠

كما تشير إلى أن على الضامنين “اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمواصلة القتال ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرها من الأفراد والمجموعات والمنظمات التابعة لها في مناطق التصعيد”، و”مساعدة القوات الحكومية والمعارضة المسلحة على مواصلة القتال ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة والأشخاص والجماعات والمنظمات التابعة لها، فضلاً عن المنظمات الإرهابية الأخرى التي أدرجتها الأمم المتحدة على هذا النحو خارج مناطق التصعيد”. وتتباين الرؤى والتحليلات حول المقترح الروسي، إذ يرى فيه بعضهم مقدمة لتقسيمٍ في سورية، لا سيما أن إدلب وجنوب سورية تعتبران مناطق حدودية، تتصل الأولى جغرافياً بتركيا، والثانية بالأردن. فيما يرى فريق آخر، أن فكرة التقسيم غير ممكنة جغرافياً في منطقتين من المناطق الأربع التي حددتها الورقة الروسية؛ فالغوطة الشرقية لدمشق، وريف حمص الشمالي، هي مناطق تحت سيطرة المعارضة السورية، لكنها معزولة عن محيطها، كونها محاصرة بمناطق سيطرة النظام، ولا تتصل جغرافياً بحدود مع دول الجوار٠

” ورأى عضو الأمانة المركزية لـ”المجلس الوطني السوري” عبد الرحمن الحاج، أن “المقترح هو محاولة لسحب البساط من الأميركيين في فكرة المناطق الآمنة من جهة، ومن جهة ثانية وفقاً للمقترح الروسي يمكن القول إنه يعطي إيران دوراً يمنحها شرعية الوجود على الأراضي السورية من قبل المعارضة، ويحولها إلى طرف وسيط وهي بالتأكيد ليست كذلك، بهذا المعنى هو محاولة للالتفاف على الرؤية الأميركية في إضعاف نفوذ إيران”. وأضاف الحاج، في حديث مع “العربي الجديد”، أن المقترح الروسي من جهة ثالثة “يعطي زمام الأمور للدول الضامنة (تركيا وروسيا) بالإضافة إلى إيران (التي فرضتها روسيا كدولة ضامنة للنظام خارج اتفاق أنقرة) مما يعني أنه يسمح أن يبقى زمام المبادرة بيد النظام وحلفائه؛ ومن جهة رابعة يحاول إضفاء الشرعية على النظام وتحويل المعارضة العسكرية الثورية إلى متمردين، لهذا لم يسمِ المناطق بالمناطق الآمنة التي لها تعريف دولي محدد، إنما سماها مناطق تخفيف التصعيد، وسمى النظام بحكومة الجمهورية العربية السورية، في حين سمى الفصائل الثورية بفصائل المعارضة المسلحة”.

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/3/المناطق-السورية-الآمنة-تختبر-المصداقية-الروسية

 

Non-à-l'ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Non-à-l’ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabe 

المعارضة السورية ترفض أي دور لإيران باتفاق “المناطق الآمنة”
عدنان علي، إسطنبول- العربي الجديد
4 مايو 2017

قال المتحدث باسم وفد المعارضة العسكرية، أسامة أبو زيد، إن “قوى المعارضة السورية لا يمكن أن تقبل بأن تكون إيران ضامنة لأي اتفاق يخص سورية، لأنها عدو للشعب السوري، وتسهم في قتله”، مؤكداً أن القوى لن تقبل أيضاً بأي اتفاق لا يضمن وحدة الأراضي السورية، ولا يستند إلى قرارات مجلس الأمن.
وأوضح أبو زيد، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الكازاخية أستانة، بعد الإعلان عن توقيع الدول الراعية لمحادثات أستانة، اليوم الخميس، على اتفاق المناطق الأربع بسورية، أو ما تُعرف بمناطق “خفض التوتّر”، أن وفد المعارضة “يرفض أي مبادرة أو اتفاق سياسي أو عسكري، ما لم يعتمد على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخاصة القرار 2254، لا سيما البنود 10 و12 و14، المتضمنة شروطاً ومبادئ غير تفاوضية، وتتعلق باتخاذ تدابير لبناء الثقة، ووصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وخاصة الأطفال والنساء، والوقف الفوري للعمليات العسكرية، وتهيئة الظروف لعودة المهجرين”٠
وأكد أن أي اتفاق لن يكون مقبولاً، إذا لم يتضمن وحدة الأراضي السورية، وضرورة خلوه من أي إشارة يمكن أن تفضي إلى تقسم سورية.
وأضاف “إننا نرفض أي دور لإيران والمليشيات التابعة لها، ونرفض أي دور ضامن لها باعتبارها دولة معادية للشعب السوري وتطلعاته في الحرية والكرامة”، مشددا على ضرورة وضع جدول زمني لخروج المليشيات الأجنبية من سورية، وفي مقدمتها المليشيات الإيرانية.٠

ورأى المتحدث ذاته أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، يجب أن يشمل جميع الأراضي السورية، ولا يستثني أي منطقة، و”خاصة حماة التي تتعرض الآن لقصف جوي”، مشدداً أيضاً على ضرورة التزام الدول الضامنة بـ”إجبار النظام والمليشيات الإيرانية بأي اتفاق”، مشيرا إلى أن “القرارات الدولية يجب أن تكون ملزمة، وليست للاستئناس فقط”٠
وحول انسحاب بعض أعضاء وفد المعارضة من المؤتمر الصحفي لتوقيع الاتفاق، ومنهم القيادي في “الجيش الحر”، الرائد ياسر عبد الرحيم، قال أبو زيد “إن ما حصل يعبر عن مشاعر صادقة لكل أعضاء الوفد، والشعب السوري، الذين يرفضون أن تكون إيران دولة ضامنة، وهو موقف يتوافق مع موقف كل المعارضة”٠
وطالب بـ”وضع استراتيجية دولية واضحة للتعامل مع النفوذ الإيراني في سورية، لا تقوم على مجرد طلب تنازلات من الشعب السوري”، حسب تعبيره٠
وأبدى أبو زيد تحفظاً على تسمية “مناطق تخفيف التوتر”، التي قال إنها “تثير إشكاليات”٠
وحول ما إذا كان التحفظ على وجود إيران بين الدول الضامنة يعني عدم الموافقة على الاتفاق، قال المتحدث باسم وفد المعارضة العسكرية، إن المعارضة مع أي حل يهدف إلى إخراج المعتقلين، وإدخال مساعدات للمناطق المحاصرة، لكن إيران “قاتلة للشعب السوري، ولا يمكن أن يكون القاتل هو المخلص”٠
وأوضح أن هناك إشكالية أخرى، وهي أن “روسيا ليس لديها جواب واضح بشأن كيفية التعامل مع خروقات النظام وإيران ميليشياتها لأي اتفاق”، مؤكدا أن “قدوم وفد المعارضة إلى أستانة لا يعني ضعفاً من جانبها، أو تنازلاً عن ثوابتها”، مبرزاً أنه “إذا لم تجلب لنا المفاوضات حقوقنا سنعود إلى البندقية”٠
وبشأن ما إذا كانت المعارضة ستشارك في الجولة المقبلة من مفاوضات أستانة، ردّ أبو زيد بأن هذا يتطلب مشاورات مع كل القوى الثورية٠
بدوره، قال عضو وفد المعارضة لمفاوضات أستانة، العقيد فاتح حسون، والذي قاطع الجلسة الحالية، لـ”العربي الجديد”، إنه “فضلاً عن الاعتراض على وجود إيران بين الدول الضامنة للاتفاق، فإن هناك ملاحظات عديدة على مضمون الاتفاق، ويحتاج إلى تحسين وتلافي سلبياته”٠
أما اللواء المنشق محمد حاج علي، فصّرح لـ”العربي الجديد” بأن “اتفاق المناطق الآمنة من حيث المبدأ ليس مشكل، وهو مطلب لتخفيف العنف، لكن المشكلة تكمن في عدة مسائل، أولها كيف يمكن أن يكون العدو هو ضامن. والمسألة الأخرى هي ضرورة أن يتبع الاتفاق التوصل إلى حل سياسي دائم، لأننا نخشى أن تطول مدة إقامة هذه المناطق وتصبح عنوانا للتقسيم”٠

وأضاف حاج علي أنه “ليس لدى المعارضة ثقة بالروس والإيرانيين، ولا حتى الأتراك، في ضمان وقف إطلاق النار، لذلك فهي تريد أن يكون الاتفاق نتاج اتفاق دولي، وتشرف الأمم المتحدة على تطبيقه” مشيراً أيضا، إلى وجود تعقيدات كثيرة تعترض الاتفاق من الناحية التنفيذية والميدانية، مضيفاً “أنا شخصيا لا أعول كثيرا على نجاحه”٠
من جهته، قال المتحدث باسم “جيش العزة”، النقيب مصطفى معراتي، لـ”العربي الجديد”، إن تنفيذ الاتفاق يتطلب إجراءات حسن النية من طرف يدعي أنه ضامن أمام المجتمع الدولي، لكنه يقوم في الوقت نفسه، بمشاركة النظام في قصفه للمدن والمشافي ومراكز الدفاع المدني، كما يصر على الدفاع عمن ضرب خان شيخون بغاز السارين. ولفت إلى تورط روسيا مباشرة في عمليات قتل السوريين من الجو ومن الأرض، حيث سقط عدد من الجنود الروس في مراكز قوات النظام في ريف حماة الشمالي.
وكان رئيس الوفد الروسي لمفاوضات أستانة، ألكسندر لافرينتييف، قد أعلن أن “وقف كافة الأعمال القتالية في مناطق “وقف التصعيد” الأربع في سورية سيبدأ في 6 مايو/ آيار الجاري”٠
وأضاف لافرينتييف أن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في أستانة، خلال الجولة الرابعة، ستسمح بتعزيز نظام الهدنة القائم، مبدياً ثقة روسيا بأن النظام السوري سيعلق عمل سلاح الجو فوق مناطق تخفيف التصعيد، مؤكدا استعداد موسكو للعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في سورية٠
وأضاف رئيس الوفد الروسي لمفاوضات أستانة أنه “سيتم إقامة مناطق تخفيف التصعيد في سورية لمدة 6 أشهر مع إمكانية التمديد، علاوة على ذلك المذكرة يمكن أن تكون إلى أجل غير مسمى”. وأكد “في حال تم النجاح في تحقيق تهدئة مستقرة في مناطق تخفيف التوتر، بما في ذلك في الغوطة، يمكن التحدث عن انسحاب الفصائل التابعة لإيران”. كما رأى أن “توقيع مذكرة حول المناطق الأربع، يفتح المجال أمام الحفاظ على وحدة أراضي سورية والتسوية السياسية”٠
إلى ذلك، أكدت وزراة الخارجية التركية، في بيان لها، اليوم، أن الدول الضامنة، ممثلة بكل من تركيا وإيران وروسيا، وقعت على اتفاق فيما يخص تحديد “مناطق خالية من الاشتباكات”، بحسب التعبير التركي.
وبحسب البيان، فإن المناطق الخالية من الاشتباكات ستشمل جميع أراضي محافظة إدلب، وأجزاء محددة من كل من محافظة اللاذقية وحلب وحماة، ومناطق من محافظة حمص، والغوطة الشرقية، وأجزاء محددة من محافظة درعا والقنيطرة، وسيمنع استخدام أي سلاح ضد هذه المناطق، بما في ذلك سلاح الجو، على أن يتم دخول المعونات الإنسانية بشكل عاجل ومستمر٠
وعلم “العربي الجديد” أن “قوات الفصل بين النظام السوري، والمناطق التي تم الإعلان أنها مناطق تخفيف التصعيد ستتكون، بشكل أساسي، من الدول الضامنة، أي كل من إيران وروسيا وتركيا، مع إمكانية مشاركة قوات مراقبة من دول أخرى”٠

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/4/المعارضة-السورية-ترفض-أي-دور-لإيران-باتفاق-المناطق-الآمنة-

 

Occupation-Russe-de-la-Syrie

Non à l’Occupation-Russe-de-la-Syrie

سورية: العقدة الإيرانية تلغّم المناطق الآمنة
محمد أمين
5 مايو 2017

فرض التوافق الروسي التركي نفسه على مؤتمر أستانة 4، الذي خرج بإقرار الرؤية التي قدّمتها موسكو وتتضمن إقامة مناطق “تخفيف التصعيد” في جنوب ووسط وشمال غربي سورية، ما يُدخل القضية السورية منعطفاً جديداً ويفتح أبواب صراعات إضافية، تشمل النظام والمعارضة والأطراف الفاعلة على الأرض كإيران والمليشيات. لكن تبقى العبرة في النجاح بتنفيذ الاتفاق الجديد، بعد تجارب سابقة أظهرت عدم احترام موسكو لالتزاماتها، وفي ظل رفض المعارضة لأن تكون إيران ضامنة للاتفاق. ووقّعت الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، وهي روسيا وإيران وتركيا، يوم الخميس، في اختتام مؤتمر أستانة 4، على “مذكرة تفاهم” قدّمتها موسكو تنص على “إنشاء مناطق تخفيف التصعيد في محافظة إدلب وشمال حمص وفي الغوطة الشرقية، وفي جنوب سورية، يتم إنشاؤها من قبل الضامنين والأطراف المهتمة الأخرى، بهدف وضع حد فوري للعنف، وتحسين الحالة الإنسانية، وتهيئة الظروف المواتية للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع المسلح الداخلي في سورية”. كما حددت الوثيقة الروسية آلية ضبط الأعمال القتالية بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى إقامة نقاط التفتيش لضمان حرية تنقل المدنيين غير المسلحين وإيصال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الأنشطة الاقتصادية، وكذلك مراكز المراقبة لضمان تنفيذ أحكام نظام وقف إطلاق النار. وطالبت بضمان وفاء الأطراف المتصارعة بالاتفاقات، واتخاذ كل التدابير اللازمة لمواصلة القتال ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) و”جبهة فتح الشام”٠

” وأعلنت وزارة الخارجية التركية أن مناطق تخفيف التوتر في سورية ستشمل كامل محافظة إدلب، وأجزاء من محافظات اللاذقية وحلب وحماة وحمص ودمشق/ الغوطة الشرقية، ودرعا والقنيطرة، مشيرة إلى أن المذكرة تنصّ على وقف استخدام كافة الأسلحة بما فيها الجوية بين الأطراف المتصارعة (في مناطق تخفيف التوتر) وضمان إيصال المساعدات الإنسانية والعاجلة إلى المناطق المذكورة. واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن خطة إقامة مناطق تخفيف التصعيد في سورية ستساهم في حل النزاع السوري بنسبة 50 في المائة. وفي حديثه إلى صحافيين أتراك في طائرته أثناء عودته من سوتشي الروسية، أمس، أكد أردوغان أن هذه المناطق ستتضمن إدلب، وجزءاً من محافظة حلب والرستن في حمص، إضافة إلى جزء من كل من دمشق ودرعا. وعبّر عن أمله بأن يساهم “تنفيذ ذلك في حل 50 بالمائة من المسألة السورية”. ووصف الخطة بأنها تنطوي على “مفهوم جديد” يختلف عن مقترحات أنقرة السابقة لإقامة مناطق آمنة٠

من جهته، أعلن رئيس الوفد الروسي إلى أستانة ألكسندر لافرينتيف، أن وقف النار في المناطق المذكورة في المذكرة سيبدأ منذ فجر 6 الحالي، معتبراً أنه في حال تحقيق هدنة مستقرة في سورية، يمكن الحديث عن إخراج القوات الخاضعة لإيران من البلاد. وأضاف أنه “ستتم إقامة مناطق تخفيف التصعيد في سورية لمدة 6 أشهر مع إمكانية التمديد، علاوة على ذلك المذكرة يمكن أن تكون إلى أجل غير مسمى”. وأكد أن بلاده مستعدة للتعاون عن كثب مع الولايات المتحدة والسعودية بشأن سورية، مضيفاً: “للأسف الأميركيون لا يزالون يتجاهلون محاولاتنا لتوثيق التعاون العسكري، لكننا نواصل المحاولة”، مشيراً إلى أن موسكو مستعدة لإرسال مراقبين إلى مناطق وقف التصعيد في سورية. وأعلن أن روسيا ستبذل كل ما في وسعها لمنع استخدام الطيران الحربي في مناطق تخفيف التصعيد، لافتاً إلى أن “وزارة الخارجية السورية أعلنت أن القيادة السورية ترحب بالاتفاقات الخاصة بمناطق وقف التصعيد وستوقف تحليق الطيران فوقها، ونعبّر عن ثقتنا بأن طلعات الطيران الحربي السوري وعمله فوق أراضي مناطق وقف التصعيد ستتوقف بعد مثل هذا التصريح”٠

وأعلن وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبدالرحمنوف، أن المشاركين في مؤتمر أستانة اتفقوا على إجراء اللقاء المقبل في منتصف يوليو/ تموز المقبل، وعلى إجراء مشاورات تمهيدية على مستوى الخبراء في أنقرة قبل أسبوعين من انطلاق الجولة المقبلة من الحوار. وأكد أن عملية أستانة تستهدف دعم العملية السياسية التي تجري في جنيف. ولم يتأخر النظام السوري ليلعن عبر وفده المشارك في أستانة عن موافقته على الاتفاق٠

أما المعارضة السورية المسلحة، التي شاركت في اجتماع أستانة أمس، بعدما كانت قد علّقت مشاركتها الأربعاء، فعبّرت عن رفضها لهذا الاتفاق. وقال عضو وفد المعارضة أسامة أبو زيد، في مؤتمر صحافي بعد اختتام مؤتمر أستانة، إن “المعارضة تريد أن تحافظ سورية على وحدتها”، مضيفاً: “نحن ضد تقسيم سورية. أما بالنسبة للاتفاقات، فنحن لسنا طرفاً في هذا الاتفاق، وبالطبع لن نؤيده أبداً طالما توصف إيران بأنها دولة ضامنة”. وذكّر أن هناك فجوة كبيرة بين وعود روسيا وأفعالها. وأكد رفض “أي مبادرة أو اتفاق عسكري أو سياسي ما لم يعتمد على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخصوصاً القرار 2254”. وأضاف أن أي اتفاق لن يكون مقبولاً إذا لم يتضمن وحدة الأراضي السورية وضرورة خلوه من أي إشارة يمكن أن تفضي إلى تقسيم سورية.
ورأى أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يشمل كل الأراضي السورية، ولا يستثني أي منطقة و”خصوصاً حماة التي تتعرض الآن لقصف جوي”٠

وحول انسحاب بعض أعضاء وفد المعارضة خلال توقيع الاتفاق، ومنهم القيادي في الجيش الحر الرائد ياسر عبد الرحيم، قال أبو زيد إن ما حصل يعبّر عن “مشاعر صادقة لكل أعضاء الوفد والشعب السوري الذين يرفضون أن تكون إيران دولة ضامنة”، وهو موقف يتوافق مع موقف كل المعارضة. وطالب بوضع استراتيجية دولية واضحة للتعامل مع النفوذ الإيراني في سورية لا تقوم على مجرد طلب تنازلات من الشعب السوري. وأبدى أبو زيد تحفظاً على تسمية “مناطق تخفيف التوتر” التي قال إنها تثير إشكاليات. وحول ما إذا كان التحفظ على وجود إيران بين الدول الضامنة يعني عدم الموافقة على الاتفاق، قال أبو زيد إن المعارضة مع أي حل يهدف إلى إخراج المعتقلين وإدخال مساعدات للمناطق المحاصرة، لكن إيران “قاتلة للشعب السوري ولا يمكن أن يكون القاتل هو المخلّص”. وأوضح أن هناك إشكالية أخرى وهي أن روسيا ليس لديها جواب واضح بشأن كيفية التعامل مع خروقات النظام وإيران ومليشياتها لأي اتفاق. وأكد أن قدوم وفد المعارضة إلى أستانة لا يعني ضعفاً من جانبها أو تنازلاً عن ثوابتها، قائلاً “إذا لم تجلب لنا المفاوضات حقوقنا، سنعود إلى البندقية”٠

من جهته، قال عضو وفد المعارضة العقيد فاتح حسون، الذي قاطع الجلسة الحالية، لـ”العربي الجديد”، إنه فضلاً عن الاعتراض على وجود إيران بين الدول الضامنة للاتفاق، فإن هناك ملاحظات عديدة على مضمونه ويحتاج إلى تحسين وتلافي سلبياته. فيما قال المتحدث باسم “جيش العزة” النقيب مصطفى معراتي، لـ”العربي الجديد”، إن تنفيذ الاتفاق يتطلب إجراءات حسن النية من طرف يدعي أنه ضامن أمام المجتمع الدولي، لكنه يقوم في الوقت نفسه بمشاركة النظام في قصفه للمدن والمستشفيات ومراكز الدفاع المدني، كما يصر على الدفاع عمن ضرب خان شيخون بغاز السارين، مشيراً إلى تورط روسيا مباشرة في عمليات قتل السوريين من الجو ومن الأرض٠
” مقابل ذلك، أشاد المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، بخطة إقامة مناطق لتخفيف التصعيد، قائلاً للصحافيين: “اليوم في أستانة أعتقد أنه كان بوسعنا أن نشهد خطوة إيجابية مهمة واعدة في الاتجاه الصحيح في عملية وقف تصعيد الصراع”. ولا يُلزم تطبيق الرؤية الروسية المعارضة والنظام، طالما أن ضامني الطرفين اتفقوا على تطبيقها، ما يجعل القضية السورية برمتها بيد الأطراف الخارجية. ومن غير الواضح بعد إمكانية صمود اتفاق أستانة 4، خصوصاً أنه يتضمن ثغرة لطالما اتخذها النظام وحلفاؤه ذريعة لارتكاب المجازر بحق المدنيين، وهي استمرار مقاتلة “جبهة فتح الشام” (النصرة سابقاً) التي تتشارك مع المعارضة المسلحة مناطق النفوذ، خصوصاً في شمال سورية وجنوبها. ومن ثم فإن مذكرة التفاهم في أستانة 4 تتيح لروسيا التدخّل العسكري في الوقت الذي تشاء تحت حجة استهداف “جبهة فتح الشام”، وهو ما يجعل الاتفاق غير قابل للصمود إلى أمد بعيد٠

ومن المتوقع أن ترفض “هيئة تحرير الشام” التي تشكل “جبهة فتح الشام” ثقلها الرئيسي، اتفاق أستانة 4، ما يعني استمرار القصف الجوي على مناطق تسيطر عليها، ما يُبقي الباب مفتوحاً أمام مزيد من المجازر بحق المدنيين. كما قد يفتح الاتفاق الباب واسعاً أمام اقتتال داخلي بين فصائل المعارضة في ما بينها، وبينها وبين “جبهة فتح الشام”، وهو ما يدفع باتجاه تشتيت قوى المعارضة، ويجبرها على قبول حلول لا تحقق الحد الأدنى من مطالب الشارع السوري المعارض. ويتيح اتفاق أستانة 4 لإيران مناطق نفوذ ثابتة في العاصمة دمشق ومحيطها، وهو ما كانت تسعى إليه من خلال عمليات التهجير الواسعة التي قامت بها أخيراً. كما يطلق الاتفاق يد تركيا أكثر في شمال سورية وشمالها الغربي، وربما يتيح لها الضغط أكثر على الوحدات الكردية في شمال سورية. وتبقى هناك العديد من القضايا العالقة باتفاق أستانة 4 شائكة لم تتضح بعد آليات تطبيقها، خصوصاً القوى التي ستدخل إلى سورية لتكون قوات فصل بين قوات النظام والمليشيات من جهة، والمعارضة السورية من جهة أخرى. وعلمت “العربي الجديد” أن قوات الفصل في مناطق تخفيف التصعيد، ستتكون بشكل أساسي من الدول الضامنة، أي كل من إيران وروسيا وتركيا، مع إمكانية مشاركة قوات مراقبة من دول أخرى

٠
https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/4/سورية-العقدة-الإيرانية-تلغم-المناطق-الآمنة

هيئة تحرير الشام والثورة السورية


 

هل يمكن اعتبار التشكيل العسكري «هيئة تحرير الشام» التي تضم العديد من الفصائل العسكرية الإسلامية المتطرفة دينيا وعلى رأسها فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، فصائل سورية معارضة ذات برنامج سوري وطني وديمقراطي ؟ 

وهل يجب الاستمرار في دعمها وغض البصر عن تطرف عناصرها ؟

هل وجودها وبرنامجها يدعم مطالب الشعب السوري ؟

عجبي

دولة علمانية، دولة لا دينية

جنيف 4: عودة إلى مربع الصفر / Genève 4: retour à la case zéro


Bachar-Jaafari-Shut-Up

Le représentant du Terrorisme de l’Etat syrien

Le pessimisme a caractérisé le troisième jour des négociations syriennes à Genève, samedi, après l’émergence d’une harmonie claire entre l’envoyé de l’ONU en Syrie, Staffan de Mistura et le chef de délégation du régime, Bachar al-Jaafari, notamment, dans l’exploitation de l’attentat à Homs, pour justifier l’échec possible des négociations en cours.

جنيف ــ ناصر السهلي

26 فبراير 2017

طغى التشاؤم على مجريات اليوم الثالث من مفاوضات جنيف السورية، أمس السبت، بعد بروز تناغم واضح بين المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، ورئيس وفد النظام بشار الجعفري، في توظيف الهجمات في حمص لتبرير الفشل المحتمل للمفاوضات.

لا أظن بأن شيئا سيتغير هنا، ولا أثق بأن جنيف سينتج عنها شيء. النظام السوري ماض في طريقه وحله العسكري ليس إلا، هكذا علق الكاتب السوري، عمر كوش، في حديث معالعربي الجديد“.

بدوره اعتبر، عضو وفد الائتلاف المعارض، الأمين العام لمجلس تركمان سورية، زكي مصطفى، أنلا شيء سيتحرك، طالما أن القوى العظمى لم تتخذ بعد قرارا بأن سورية يجب أن تشهد حلا لمأساتها. لقد حدثت تدخلات دولية عقدت المسألة في سورية. الروس بكل ثقلهم يضغطون على دي ميستورا لتمييع ما يجري هنا“.

عدم التفاؤل هو ما ذهب إليه أيضا عضومنصة القاهرةوممثل شباب الحراك الثوري، فراس الخالدي، الذي قال لـالعربي الجديد“: “ربما تكون نية دي ميستورا صادقة، لكنه أدخل نفسه في تكتيكات خاطئة بدل انشغاله بقضية الشعب السوري“.

وأضافوجّه دي ميستورا دعوة لنا، وكان يجب أن تستغل الفرصة لتنفيذ ما دعينا إليه بالدخول مباشرة في عمق قضية الحل السياسي والانتقال نحو نظام سياسي آخر في سورية بطريقة تحفظ سورية مستقبلا من التشرذم وسقوط بيد مليشيات النظام الحالي الآتية عبر الحدودفنحن نثق بأن السوريين الذين يحملون السلاح، حال الانتقال إلى نظام آخر سينتهي عملهم المسلح ودورنا جميعا كمعارضة“.

مأزق حقيقي إذا هو الذي عاشته معظم الوجوه السورية، من كل الاتجاهات، لا سيما وفد النظام، الذي بدا مأزوماً منذ ما قبل الجلسة الافتتاحية، وبعدها حين ألغى مؤتمراً صحافياً في داخل مبنى الأمم المتحدة ، ليكتفي ممثله بشار الجعفري ببضع كلمات عنالإرهاب وورقة دي ميستورا“.

حمل مساء السبت ما حملته ساعات صباحه البارد في جنيف، وتعليق والتقاط كتاب وصحافيين ومراقبين على ما وصفوه بـانفراج أسارير النظام السوري على وقع عملية تفجير حمص“. الجعفريخبط خبطتهبحسب تعبير أحد الكتاب السوريين، حين كان يستمع إلى الجعفري عائداً إلىخطابه المعهود وإطلاق التهم بالإرهاب بالجملة“.

بانتظار المؤتمر الصحافي لوفد المعارضة السورية، الذي تأخر عن موعده، كان صحافيون ومراسلون عرب يتهكمون علىخطاب الجعفري، لا سيما حين بدأ يوزع تهم الإرهاب مرة أخرى على دول شرقا وغربا.

في المقابل، قدم وفد المعارضة خلال مؤتمره الصحافي شرحاً تفصيلياً معززا بالصور من القصف الجوي على مناطق سورية في اليوم ذاته الذي كان فيه الجعفريغير آبه بمثل هذه العلميات الإرهابيةكما وصفها رئيس وفد المعارضة، نصر الحريري، في تعقيبه على أسئلة الجعفري.

وبدا الحريري حازما فيإدانة كل عمل إرهابي فوق أراضينا وأراضي غيرنا، في رده على أسئلة الصحافيين. وحين سئل عمن يقصد بالإرهابيين، أوضحمن إرهاب الدولة الذي يمارسه النظام والدول الداعمة له ومليشياتها إلىداعشوالقاعدةوالنصرة“”.

وفي الوقت الذي بدا المشهد عودة على بدء، وكأن صفرا كبيرا بصدد التشكل في جنيف، فإن كرة ثلج كبيرة كانت تتشكل منذ قدوم الوفود يوم 22 فبراير/ شباط وتخبط دي ميستورا ومكتبه، حتى في انعدام جداول ومواعيد واضحة.

التخبطسيد الموقف، حتى في الكواليس، ثمة قيادات من المفترض أنها ستكونالنواة الصلبةعلى طاولة التفاوض تستخدم التعبير لوصف ما يجريوما جرى خلال الأيام الماضية من عمرجنيف 4″ الذي يبدو أنه لم يبدأ.

ربما لن يكون هناك نتيجة. أما لماذا حضرنا فلأننا لن نعطي النظام فرصة لننسحب نحن أو نرفض الحضور، لا شيء نخسره إن لم نكسب شيئا، سياسيا على الأقل، لكننا حريصون بنفس الوقت حرصا جديا على أن نرفع العذاب عن شعبنا نوقف آلة الموت في عموم بلدنا، يقول مفاوض سوري معارض لـالعربي الجديد“.

أما ممثلمنصة القاهرةللمعارضة السورية، جمال سليمان فقال لـالعربي الجديد” “نحن بكل وضوح مع كل ما من شأنه أن ينهي مأساة شعبنا، القضية ليست قضية شخص، بل الانتقال من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي تعددي يحفظ وحدة الأرض والشعب ويعطي الجميع حقوقهم“. وأضافبالتأكيد لسنا هنا للسياحة. جئنا بالفعل لإيجاد حل ينقل سورية إلى المستقبل وينهي نظام الاستبداد“.

وبحسب ما أفاد أحد المصادرثمة عقدة في منصة موسكو، وليست في منصة القاهرةوقالهؤلاء (موسكو) لا يريدون سماع حتى كلمة ثورة، ولا ندري كيف يمكن أن يعدهم دي ميستورا ممثلين لشعب ثائر على نظام حكم. هم يتحدثون عن أزمة وليس ما يرونه من تهجير نصف الشعب وتدمير مدنه بسبب ثورة شعبية يقمعها نظام ديكتاتوري. أية أزمة هذه التي تجعل شخصا مسؤولا عن سفك دماء ملايين السوريين مقبول أن يبقى رئيسا، ألا يكفيه 17 سنة من الحكم؟“.

في المحصلة، يرجّح أحد كبار مسؤولي الإعلام في المعارضة السورية في حديث لـالعربي الجديدأنّالأمر سيستمر هكذا حتى يوم الجمعة. بطبيعة الحال، دي ميستورا يعرف أنه دعا الوفود حتى السادس من هذا الشهر، بمعنى آخر ستظل حالة التسويف والمماطلة هكذا، وهذا أمر غريب لم يحدث في المؤتمرات السابقة، إلا إذا أتت أوامر بأن يحسم الموقف مع وفد النظاملأنه من جهتنا لا مشكلة على الإطلاق أن نبدأ منذ الغد الدخول في صلب الموضوع… 2254 وبيان جنيف1″.

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/2/26/جنيف-4-عودة-إلى-مربع-الصفر

Tête-daechiotte+Assad-3B

مرجعية جديدة تنعى «المرحلة الانتقالية»٠


مرجعية جديدة تنعى «المرحلة الانتقالية»٠

االأربعاء، ٢٥ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٧
لندن – إبراهيم حميدي
Remise en selle du criminel Assad

Remise en selle du criminel Assad

نجحت روسيا بالتعاون مع تركيا وإيران وفي غياب أميركا، بخروج اجتماعات آستانة ببيان ثلاثي نعى ضمناً «بيان جنيف» والحديث عن «مرحلة انتقالية» في سورية، ما يشكل مرجعية سياسية جديدة لدى إطلاق مفاوضات السلام في جنيف في 8 الشهر المقبل، يضاف إلى ذلك حديث عن تسليم موسكو أطرافاً سورية نسخة عن «دستور جديد» يتضمن تعديلات لصلاحيات الرئيس بشار الأسد ورئيس الحكومة والمجالس المحلية، ثم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية٠

وقبل أن يجف حبر «بيان آستانة»، وجهت الخارجية الروسية دعوات إلى 15 من قادة القوى السياسية و «منصات» المعارضة لحضور اجتماع في موسكو يعقد في 27 الشهر الجاري. واللافت ان الدعوات ساوت بين قادة «الهيئة التفاوضية العليا» رياض حجاب و «الائتلاف» أنس العبدة و «هيئة التنسيق الوطنية» حسن عبدالعظيم و «جبهة التحرير والتغيير» قدري جميل و «مجموعة حميميم» ليان أسعد، وممثل «الاتحاد الديموقراطي الكردي» خالد عيسى الذي تعارض أنقرة حضوره السياسي، علماً أن عدداً منهم لم يرد على الدعوة أو اعتذر عن عدم الحضور، مثل معاذ الخطيب٠ 

هدف موسكو من المؤتمر هو إطلاع السياسيين على نتائج آستانة وتشكيل وفد موحد منهم ومن الفصائل المشاركة في عاصمة كازاخستان، للتفاوض مع وفد الحكومة السورية في جنيف بموجب مرجعية «بيان آستانة» التي عكست ميزان القوى العسكرية في سورية بعد أكثر من سنة على التدخل العسكري الروسي المباشر، وسط تراجع أميركي، خصوصاً خلال «المرحلة الانتقالية»٠

وتتضمن المرجعية الجديدة سبعة مبادئ:٠

1- غاب عن «بيان آستانة» أي أشارة إلى «بيان جنيف» الصادر عام 2012 والذي نص على تشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة بين الحكومة والمعارضة، على أساس القبول المتبادل». كما نجح الجانبان الروسي والإيراني في حذف عبارة «العملية الانتقالية» التي اقترحها الوفد التركي في مسوّدة «بيان آستانة»، بحيث بات الحديث الآن يشمل «عملية سياسية» لتنفيذ كامل للقرار 2254 الذي صدر نهاية 2015 ونص على تشكيل «حكم تمثيلي وغير طائفي لتعديل الدستور وإجراء انتخابات». وحذفت في البيان عبارة تتناول القرار 2118 الذي نص في فقرتين على «بيان جنيف»، مع إشارة إلى أن هذا البيان ورد في مقدمة القرار 2254٠

2- نجح الوفد التركي في الحفاظ على عبارة «مجموعات المعارضة المسلحة» على رغم اعتراض وفدي إيران والحكومة السورية، إضافة إلى حذف عبارة «الجمهورية العربية السورية»، ووضع عبارة «الحكومة»، ورفض مطلب رئيس الوفد الحكومي اعتماد عبارة «المجموعة المسلحة» ومطلبه إسقاط كلمة «معارضة» لإعطاء انطباع بأن الأزمة السورية ليست سياسية، بل بين «الدولة» و «مسلحين» من دون مطالب سياسية. ولم يتم قبول كلمة المعارضة بـوصفها تعني «فصائل ثورية»٠

3- لبى الجانب الروسي مطلباً للفصائل بإزالة كلمة «علمانية» التزاماً بموقف اتخذته المعارضة السياسية والعسكرية في مؤتمرها في الرياض نهاية 2015، ولكن حافظ «بيان آستانة» على دعم روسيا وإيران وتركيا «استقلالية» سورية «دولة غير طائفية ومتعددة الأعراق والأديان».

4- لم تلبَّ طلبات المعارضة باعتماد عبارة «منع خروق» وقف النار، بل حافظ البيان على عبارتي «تقليل الخروق وخفض عنف» في سورية من دون إشارة إلى «وقف شامل للنار» كما كانت الفصائل تأمل، خصوصاً ما يتعلق باستمرار هجوم القوات الحكومية السورية و «حزب الله» على وادي بردى بين دمشق وحدود لبنان، إضافة إلى إهمال رعاة اجتماعات آستانة مطلباً آخر يتعلق بـ «وقف التهجير الممنهج» و «المصالحات القسرية»٠

5- ضمنت روسيا في البيان قبول إيران «طرفاً ضامناً» لوقف النار، على رغم رفض رئيس وفد المعارضة محمد علوش، الأمر الذي حاول تداركه بإصدار موقف خطي شرح موقف المعارضين من «بيان آستانة». كما قُبلت تركيا «طرفاً ضامناً» على رغم رفض الوفد الحكومي السوري، الذي طالب بـ «إغلاق الحدود التركية ووقف تمويل الإرهابيين وتدريبهم قبل أي خطوة أخرى»٠

6- وافقت إيران على اقتراح روسيا وتركيا تشكيل «آلية ثلاثية لمراقبة وقف النار» فوراً، بدل عبارة «النظر في تشكيل» هذه الآلية، إضافة إلى عدم قبول اقتراح الحكومة رفض تشكيل أي آلية رقابة أو رد على الخروق، ومطلب ان يكون وقف النار لفترة محددة٠

7- بات القرار 2254 الذي صاغه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مرجعيةً لمفاوضات جنيف الرامية إلى «تنفيذ كامل» له، بما يتضمن تشكيل «حكم تمثيلي» لصوغ دستور وإجراء انتخابات، وسط أنباء عن تقديم موسكو مسودة دستور إلى أطراف سورية، بما يتضمن تصورها لمستقبل لسورية يقوم على اللامركزية و «تذويب» صلاحيات الرئيس لمصلحة دعم صلاحيات رئيس الوزراء ومجالس محلية ومجلس عسكري مشترك إلى حين إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية٠

http://www.alhayat.com/Articles/19795708/مرجعية-جديدة-تنعى–المرحلة-الانتقالية-

الأوهام الروسية في سورية – Les chimères Russes en Syrie


الأوهام الروسية في سورية

20170111-hommes-au-pistolet-d-or-2

سمير الزبن
 11 يناير/كانون الثاني 2017

استطاعت روسيا، خلال فترة البطة العرجاء للإدارة الأميركية التي تمر بها في أثناء الانتخابات الرئاسية وما بعدها، تحقيق وقائع جديدة على الأرض في الصراع السوري، وتمثل ذلك في إخراج المعارضة السورية والسكان من شرق حلب. وتعتقد روسيا أنها في الطريق إلى تكريس هذه الوقائع، باتفاق سياسي بين النظام السوري وقوى المعارضة. بذلك تكرس نفسها لاعباً مركزياً وأساسياً في الصراع القائم في سورية يستطيع التحكم في مساره٠
هل هذه الصورة حقيقية، وهل هي معطى ثابت وقابل للدوام في الصراع الممتد منذ ما يقارب الست سنوات في سورية؟ تبدو اللحظة السورية، هذه الأيام، لحظةً روسية بامتياز، فقد استطاعت روسيا جمع طرفين مؤثرين وفاعلين في الساحة السياسية السورية على تناقض موقفيهما واصطفافهما على جبهتي الصراع في سورية إلى جانبها، وهما إيران وتركيا، وتوقيع الدول الثلاث اتفاقاً نصّ على “تأكيد احترام سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية كدولة ديمقراطية علمانية، متعدّدة الأعراق والأديان”. كما جاء فيه أن الدول الثلاث على قناعةٍ بأنه لا وجود لحل عسكري للأزمة في سورية. تبعت ذلك دعوة روسية إلى مفاوضاتٍ بين أطراف الصراع في سورية في أستانا عاصمة كازاخستان، لتتوّج هذه الوقائع التي ظهرت بوصفها انتصارا للنظام بدعم روسي حاسم٠
لا يمكن استكمال المسار الروسي، والوصول إلى تسويةٍ للصراع في سورية، كما يعتقد الروس، لأسبابٍ كثيرة، وإن ظهر الروس بمظهر القادرين على إنجاز هدنةٍ مؤقتة، لأنهم قادرون على لجم عدوانية النظام، ليس لأنهم يملكون نفوذاً على النظام فحسب، بل ولأنهم شركاء في هذه الوحشية، حيث القوات الروسية تشكل الغطاء الجوي لمليشيات النظام والمليشيات الإيرانية التي باتت العصب الأساسي للمقاتلين في خندق النظام في كل الأراضي السورية٠
السبب الأول لعدم صلاحية الروس لإنجاز اتفاق مصالحة أو سلام في سورية، هي أنهم ليسوا
طرفاً محايداً، يقف على مسافةٍ من كل الأطراف المتصارعة، بحيث يكون قادراً على لعب دور الوسيط بينها، فروسيا دخلت الصراع في سورية من باب الوقوف مع طرفٍ ضد طرف آخر. وروسيا التي باتت تشكل جزءاً أساسياً من مكونات الصراع في سورية، وتصطف إلى جانب النظام، وتقوم بتغطيةٍ جويةٍ شديدة العدوانية، وحمت النظام سياسياً في مجلس الأمن، من خلال تكرار استخدامها حق النقض (الفيتو) ضد قراراتٍ تدينه، لا تصلح أن تكون الطرف الذي ينجز التسوية، لأنها ببساطة ستكون تصفيةً للصراع في سورية، والانتصار لطرف على آخر٠
السبب الثاني أن روسيا تريد الاستفراد بالتسوية وفرض شروطها، وأي طرفٍ لا يتوافق مع هذه الشروط غير مدعوٍ للمشاركة في مفاوضات أستانا، فإيران وتركيا ليسا الطرفين الفاعلين الوحيدين في الصراع السوري. وهناك دول إقليمية أخرى لها تأثيرها على الصراع، لكنها غير مدعوة للمشاركة، إلا إذا استجابت للشروط الروسية في حل الصراع المنحاز لصالح النظام. والمملكة السعودية بوصفها طرفاً فاعلاً في الصراع على رأس هذه الأطراف غير المدعوة، وقد قالت موسكو إنها مستعدة لضم كل من الأردن والسعودية ومصر للمفاوضات، وظهر التصريح الروسي كأنهم يريدون هذه الأطراف شاهد زور على ما تريد تكريسه، وليس دعوةً جديةً للمشاركة في مفاوضاتٍ لحل الصراع٠
السبب الثالث والأهم، تعتقد روسيا أنها يمكن أن تكرّس وقائع جديدة على الأرض في سورية بتجاهل الإدارة الأميركية التي تكون عادة، في فترة الانتخابات والرئاسية وما بعدها، في فترة انتقالية بين رئيسين من حزبين مختلفين، إدارة مشلولة ريثما يحل الرئيس الجديد مكان المنتهية ولايته. وإذا اعتقد الروس أن هذا الشلل سيبقى بعد استلام الإدارة الأميركية الجديدة، سيبنون وهماً سرعان ما سوف يتبدد. فلا يمكن حتى لإدارة دونالد ترامب التي عبرت عن تقارب مع روسيا في الموضوع السوري أن توافق على استبعادها من أي حل في سورية. وليس متوقعاً أن إدارة دونالد ترامب، على الرغم من كل الملاحظات التي تقال عنها، ستتعامل مع الصراع من منطق التاجر، لأن التنازل في هذه المنطقة عن الدور الأميركي في إنجاز الحل سيكرّس سابقةً يمكن تكرارها في بحر الصين، أو في شرق أوروبا. وبالتأكيد، لن تسمح الولايات المتحدة بهذا الأمر. والحل الذي لم تستطع أن تنجزه الإدارة الأميركية بالدعوة المشتركة مع روسيا إلى مفاوضات جنيف الأولى والثانية، لن تسمح باستبعادها وتحقيق اتفاق مصالحةٍ بتجاهلها، فالولايات المتحدة، على الرغم من كل المواقف المتخاذلة من إدارة الرئيس باراك أوباما، طرفٌ رئيسيٌّ ومؤثر في الصراع في سورية، ولا يمكن إنجاز أي اتفاق سوري ـ سوري بعيدا عنها، وعن حلفائها في المنطقة٠
السبب الأخير، أن روسيا تتعامل مع طرفي الصراع في سورية كطرفين متساويين في
المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، وتتناسى مسؤولية حليفها الداخلي عن الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، وتحاول أن تصوّر الأوضاع صراعاً بين طرفين قابلاً للتسوية، وليس صراعاً ارتكب النظام فيه جرائم حرب بحق شعبه دفاعاً عن سلطته الاستبدادية، فجوهر الحل الروسي يقوم على المحافظة على بنية النظام الأساسية، وتطعيمه ببعض المعارضة، والحفاظ على بشار الأسد في موقعه، على الرغم من مسؤوليته المباشرة عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري. وهي تريد إعادة تسويق النظام دولياً، بوصفه يمثل الشرعية، كما ادّعى النظام طوال الصراع، وكما برّرت روسيا مشاركتها في الصراع، بوصفها تلقت دعوةً من السلطة الشرعية في سورية. في الوقت الذي تحوّل النظام، خلال سنوات الصراع، إلى مليشيات طائفية فجة وحاقدة، ومستوردة من دول أخرى بتمويل وإشراف إيرانيين٠
التسوية التي تريدها روسيا في سورية هي تكريس واقع إجرامي، يتجاوز حقيقة الصراع الذي انفجر ودفع السوريون ثمنه، صراع شعبٍ يريد حريته في مواجهة نظام مستبد ومجرم ووحشي، وهذا النظام الذي اختبر الشعب السوري ست سنوات دمويته من المستحيل أن يعود هذا الشعب ويقبل التسليم بسلطته، بعد كل الجرائم التي ارتكبها بحقه٠
لذلك، ما تحاول روسيا تكريسه بعد الإنجاز الذي تعتقد أنها حققته في حلب، هو “طبخة بحص” ليس إلا، وإعادة احتلال شرق حلب من النظام بدعم روسي، وما يعتبر إنجازا للنظام وحلفائه ليس معركة فاصلة، يمكن الاستناد إليها لكسر إرادة الطرف الآخر بالقتال. لذلك، تحاول روسيا أن تبني حلاً على وهم الانتصار. لكن الأسابيع المقبلة ستكشف السراب الذي يراه الروس في طريقٍ ليس له وجود أصلاً٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/1/10/الأوهام-الروسية-في-سورية-1
Kiss-for-Peace---d'après-Tomi-Hungerer

Kiss for Peace – D’après Tomi Hungerer

%d bloggers like this: