تكليف الذئب برعاية القطيع


loup-gard-le-troupeau
رأي القدس
Nov 29, 2017

تنعقد الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف حول سوريا وسط عدد من المتغيرات، التي قد تحمل جديداً مختلفاً عما شهدته الجولات السابقة، وهو أن الأطراف الخارجية الفاعلة في سوريا، الولايات المتحدة والاتحاد الروسي وتركيا وإيران، توصلت اليوم إلى درجة متقدمة من التوافق حول إطار عريض لحل سياسي يوضع على طاولة التفاوض، ويمكن تطبيق عناصره في المستقبل القريب وعلى نحو تدريجي.
غير أن الاستعصاء يمكن أن يبدأ من جوهر هذا التوافق تحديداً، أي من حقيقة أن هذه الأطراف أجمعت على تسليم الملف إلى موسكو، بصفة شبه حصرية، رغم التباينات الطفيفة حول تفاصيل الحل. ذلك وضع روسيا في موقع الخصم والحكم في آن معاً، مع فارق حاسم هو أن الكرملين خصم شرس أولاً، وحكم غير عادل ثانياً، لأنه جهة عسكرية وسياسية ودبلوماسية كبرى ناصرت النظام السوري وتكفلت بإنقاذه حين أوشك على السقوط.
وقبل أن تنعقد أولى جلسات جنيف ـ 8، وتحت ذريعة استهداف تنظيم «الدولة الإسلامية»، ارتكب الطيران الحربي الروسي مجزرة بشعة شرق نهر الفرات في ريف دير الزور أسفرت عن مقتل 34 مدنياً بينهم 15 طفلاً و7 نساء. وقبلها استهدفت القاذفات الروسية مخيماً للنازحين ومناطق أخرى في محيط بلدة البوكمال أودت بحياة 66 مدنيا، بينهم 30 طفلاً وامرأة. وعلى صعيد مجلس الأمن الدولي، لم تتوان موسكو عن استخدام حق النقض للمرة الـ11 منذ انطلاق الانتفاضة السورية في آذار (مارس) 2011، وذلك لتعطيل مشروع قرار يمدد مهمة لجنة التحقيق الدولية حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.
الرئاسة الروسية استدعت الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو لإبلاغه بأن الشطر العسكري من مهمتها في موسكو يشرف على الانتهاء، وآن الأوان لمباشرة الشطر السياسي في رعاية التسوية. كما احتضن الكرملين قمة ثلاثية شارك فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أسفرت عن اتفاق حول الخطوط العريضة للمراحل المقبلة من التحرك الروسي قبيل ما يسمى «مؤتمر الشعوب السورية» في سوتشي. ومع ذلك، أو ربما بسبب من ذلك تحديداً، تواصل موسكو أداء دور الخصم المتشدد في وجه المعارضة السورية، والحكم المتشدد في الانحياز لصالح النظام.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أطلق مبادرة الحد الأدنى، فدعا إلى مشاورات بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وهاتف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليتفقا على أن جنيف هي المسار الشرعي للتسوية. ومن جانبه صرح أردوغان أن جنيف ـ 8 لا تتناقض مع قمة سوتشي الثلاثية، بما يفيد اصطفاف أنقرة خلف القراءة الروسية لهذه الجولة الثامنة، بوصفها تمريناً يسبق جولات أستانا وسوتشي، فضيلته هي لقاء وفدي المعارضة والنظام وجهاً لوجه.
صحيح أن وفد المعارضة يصل إلى هذه الجولة وهو في حال أضعف وأكثر تشتتاً، والنظام يصلها مسلحاً بما يتوهم أنها انتصارات عسكرية، والموفد الأممي ستيفان دي ميستورا يأمل في مباحثات مباشرة تنطلق من القرار الأممي 2254، إلا أن ذلك كله يندرج في مستجد واحد أعظم هو إجماع الأطراف على تولية موسكو دفة جولات المستقبل، على نحو يشبه تكليف الذئب برعاية سلام القطيع!

http://www.alquds.co.uk/?p=835248

 

Advertisements

المعارضة السورية ودي ميستورا


 

 

علي العبدالله
13.09.2017
لم يكن رد قوى المعارضة السورية ومثقفيها على تصريح المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، الذي دعا فيه المعارضة إلى “الواقعية”، والاعتراف بأنها “لم تربح الحرب”، موفقاً، فقد تجاهلت معظم الردود فحوى تصريحه، وراحت تنتقده، وتطالب بإقالته، لأنه، من وجهة نظرها، انحاز إلى النظام وحلفائه، وتصرّف على الضد من المهمة التي كُلف بها، وهي التوسّط بين النظام والمعارضة، بتبنّيه الموقف الروسي، موقف النظام بالتالي، من الصراع في سورية، متجاهلاً المجازر والتدمير والتهجير، كما لم تلتفت إلى الجزء الثاني من التصريح الذي قال فيه إنه “لا يمكن لأحدٍ الآن أن يقول إنه ربح الحرب”٠
لم تكن المعارضة موفقة في ردها على تصريح دي ميستورا بالحديث عن “صدمةٍ”، وإبراز وقوعها في “الخذلان”، ومهاجمتها الرجل، في حين أنها تدرك حراجة موقفها الميداني، وحتمية أخذه في الاعتبار، لكن ليس في السياق الذي أوحى به المبعوث الأممي، بل بالدفع باتجاه إعادة الموقف إلى طبيعته، وربط الحل بجذر الصراع: ثورة شعبية ضد نظام مستبد وفاسد، والعمل على تحريك تظاهراتٍ شعبيةٍ في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وفي الشتات السوري الواسع، ولإبلاغ المبعوث الأممي أن الصراع لم ينته بعد، وإعادته إلى جوهر الموقف، وتذكيره بأنه لم ينجح في التعاطي معه، ودعوته إلى الإجابة على مطالب الشعب السوري، والالتزام بالمراجع الدولية ذات الصلة، وخصوصاً بيان جنيف 2012 وقراري مجلس الأمن 2118 و2254 اللذين لامسا، بمستويات مختلفة، مطالب الشعب السوري، حيث يمكن للالتزام بمرجعيات التفاوض وضع محدّدات لتحرك المبعوث الأممي من جهة، والحد من تأثير اختلال ميزان القوى على المفاوضات من جهة ثانية٠
واقع الحال أن ما قاله دي ميستورا صحيحٌ من حيث توصيف الواقع الميداني، حيث رجّحت المطلوب من المعارضة، وما تبقى من دول داعمة، الرد وفق مقتضيات إدارة الصراع” كفة النظام وحلفائه في الميزان العسكري، لكنه انطوى، في الوقت نفسه، على ثلاثة أخطاء سياسية فادحة، أولها أنه تعاطى مع الصراع بين المعارضة والنظام، باعتباره صراعاً عسكرياً محضاً، وراح يطبق عليه معايير الحرب بين الدول والجيوش، وما ترتبه خسارة جيشٍ ما للحرب من تسليمٍ بشروط المنتصر والقبول بكل طلباته، بتجاهل تام لطبيعة الصراع وجذره، والحلول التي تنسجم مع هذه الطبيعة، والتي يمكن أن تقود إلى انتهائه، عبر تسويةٍ سياسيةٍ مناسب٠
Révolution-syrienne-2017.jpg، وارتكز إلى السيطرة والبطش والتمييز بين المواطنين والمناطق، مجسّداً ثنائية الاستبداد والفساد بامتياز. لم يغير من هذه الطبيعة أو يضعها خارج قوس بروز العامل العسكري، وتحوله إلى السمة الرئيسة في إدارة الصراع. وهذا أبقى الحل السياسي المطلوب مرتبطاً بجذر الصراع، ومعالجة جذر المشكلة، ما يعني ضرورة تلبية تطلعات السوريين إلى الحرية والكرامة هدفاً للثورة عبر حلٍّ حقيقي يعيد الحقوق، يطلق الحريات العامة والخاصة، يحقق العدل والمساواة بين المواطنين، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو اللون، ويوفر الاستقرار والأمن. فمن دون ذلك لن نصل إلى نتيجةٍ مرضيةٍ تهيئ البلاد والعباد لولوج السلام٠
وثانيها تجاهل المبعوث الأممي التطورات التي شهدها الصراع في سورية، والذي رتب سيطرة بُعد الصراع على سورية على المشهد، بفعل انخراط دول وقوى إقليمية ودولية بإمكاناتها الكبيرة وأجنداتها ومصالحها، ما يستدعي التركيز على هذا البُعد، وقراءة مواقف هذه القوى، بدلالة الصراع في سورية، وتقويم دورها وأدائها من منظار معالجة جذر هذا الصراع، وفتح الطريق لأطرافه، للاتفاق على حلٍّ يغطي كل جوانبه، مع التركيز على طبيعته وجذره، والضغط عليها للعب دور إيجابي في هذا الاتجاه. وهو جانب تجاهله دي ميستورا، حتى لا نقول إنه تصرّف على الضد من مقتضاه، حيث سعى إلى موازنة تحركاته واقتراحاته، بدلالة ممارسات هذه القوى ومطالبها، من دون إعطاء مطالب الشعب السوري وقوى الثورة والمعارضة الاهتمام المناسب، والعمل على وضعها على الطاولة، باعتبار مراعاتها ضرورةً لبلوغ الحل السياسي المناسب. المبعوث الأممي والعربي كوفي أنان وحده من بين مبعوثي الأمم المتحدة الثلاثة تعاطى مع هذا الجانب، عبر اقتراحه ذي البنود الستة٠
ثالثها تصرف المبعوث الأممي خارج الدور الذي كلف به، فله دور محدّد، أساسه التوسّط بين الدور الرئيس لأي مبعوث أممي خاص معرفة مطالب أطراف الصراع، والبحث عن مشتركاتها وتقاطعاتها” أطراف الصراع والبحث عن قواسم مشتركة، واقتراح مخارج بدلالة هذه المشتركات وتطويرها لبلوغ حل نهائي، فالدور الرئيس لأي مبعوث أممي خاص معرفة مطالب أطراف الصراع، والبحث عن مشتركاتها وتقاطعاتها، من أجل البناء عليها لتقريب المواقف، ولا يدخل في مهمته طرح بدائل عن مطالب أطراف الصراع، أو وضع حل خارج توجهاتها. من حقه وضع ملاحظاتٍ على سلوك أطراف الصراع على طاولة التفاوض، وفي الغرف المغلقة كذلك، من حيث جدّيتها وإيجابيتها، ولكن ليس من حقه تقويم موقفها على مستوى المضمون، إلا في حالة طرحها مواقف خارج السياق، فما بالك إذا طرح تقويماتٍ غير دقيقة، أو بعيدة عن الواقع، مثل تقويماته في إحاطته التي قدمها يوم 30 أغسطس/ آب الماضي إلى مجلس الأمن عن نجاح المصالحات ومناطق خفض التصعيد في خفض العنف، وتراجع القتال وقتل المدنيين، من دون الالتفات إلى ما جرى من مجازر وتدمير وتهجير، واستخدام الحصار والتجويع لإجبار المعارضة المسلحة على الدخول في المصالحات، على الرغم من انطوائها على التهجير القسري، لإنقاذ المدنيين من القتل والموت جوعاً٠
لا يمكن للتذمر والشكوى أن يكونا جواباً على دعواتٍ أو مواقف ميدانية أو سياسية، ولا المناكفات الكلامية تفيد في وقف تطورات المواقف وتداعياتها، إذ المطلوب، وكما طرح المخططون الإستراتيجيون، الرد على قاعدة: كلام.. كلام، عمل.. عمل. فالمطلوب من المعارضة، وما تبقى من دول داعمة، الرد وفق مقتضيات إدارة الصراع والتمسّك بمستدعيات جذره ومراعاتها في أي حل سياسي.

La résignation a des limites – للتنازل حدود


 

للتنازل حدود

يجري حديث متواتر وكثيف، بين أطراف المعارضة السورية، حول إمكانية تخلّي بعضهم عن شرط عدم بقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد في السلطة، أثناء المرحلة الانتقالية، وربما بعدها! ويبرز تيار متشدد لا يقبل بهذه الفكرة بالمطلق، وتيارٌ رَخو هلامي لا يراها فكرةً نكرة ودونيّة٠

لا شك أن الاعتدال، وتحمّل المسؤولية، والنظر إلى الأمور بموضوعية ومنطقية، أمورٌ مطلوبة من جميع السوريين، خاصة في ظروف ذوبان الدولة وحاضرها، ومواجهة مستقبل قاتم، في ظل “احتلالات”، واقتسامات، وانقسامات، في بلدٍ بات مُدمّرًا على أكثر من صعيد، فضلًا عن ملايين النازحين واللاجئين الذين يحتاجون إلى مَن يأخذ بأيديهم وينقذهم من بؤسهم وشقائهم، وملايين آخرين من اللاجئين في أصقاع الأرض، ممن توشك سورية أن تخسرهم نهائيًا٠

لكن الاعتدال والمسؤولية والمنطق لا تعني التنازل عن الحق، ولا تعني أن يقول السوريون “عفا الله عما مضى”، وبالطبع لا تعني أن تنتهي الأمور بـ “تبويس الشوارب”، والعودة إلى القبول بحكم شمولي تمييزي أمني، ويخطئ كثيرًا مَن يعتقد أن عليه قبول الفُتات، تفاديًا لانهيار البلد، أو قبول استمرار النظام، تفاديًا لحروبٍ أطول وأعرض.

لا يعني الاعتدال والمنطق القبولَ ببقاء من أمَر بقتل مئات ألوف البشر، ولا ببقاء من استخدم كل الأسلحة الشريرة العمياء ضد مَن طالب يومًا بحقوقه، ولا تعني القبول ببقاء حذاء رجل الأمن فوق رقاب العباد، ولا بقاء عصاه مُسلّطة على رؤوسهم، ولا بقاء فوّهة مسدّسه موجّهة نحو أفواههم، ولا تعني أبدًا أن يبقى المجرم طليقًا، يهدد ويتوعد بالمزيد٠

لا يعني الاعتدال والمنطق -في أي حال من الأحوال- القبولَ بأن تستمر عملية نهب الثروات بيد جماعة صغيرة، وأن يستمر التمييز الطائفي، وأن يبقى في الحكم مَن أثار كلّ النعرات الدينية والقومية والعشائرية، وأيقظ نوائر الطائفية بأقبح وأفظع أشكالها٠

لا يعني الاعتدال والمنطق القبولَ ببقاء مَن غيّر ديموغرافية المدن السورية وشوّه وجهها، ومَن أباح البلدَ لإيران وروسيا، ولصغارهما من “حزب الله” والإنغوشيين والمرتزقة العراقيين، ووطّنهم، وأجلسهم في صدر الدار، وأخذ يمنح الامتيازات ليجلب مناصرة مجرمي الأرض٠

كما لا يعني الاعتدال والمنطق القبولَ باستمرار من ارتكب المجازر، بالعشرات، ولا التخلي عن العدالة الانتقالية لمحاسبة كلّ مجرم حرب، وكل سفّاح قتل طفلًا سوريًا بريئًا٠

تغيير النظام هو الحد الأدنى الممكن قبوله، وعدم القبول بأي دور لكل منظومة الحكم في سورية هو الحد الأدنى أيضًا، ومحاكمة مجرمي الحرب من كل الأطراف، وعدم إشراكهم بالتخطيط لمستقبل سورية هي الجزء المُكمّل للحد الأدنى، ولا علاقة للاعتدال والتشدد بهذه المطالب، ومن يتنازل عن أيّ منها؛ فقد تنازل عن كل شيء، وساهم بدوره في ترسيخ الإجرام والطائفية والتمييز، وشارك في هدر الكرامة وإهانة الإنسانية، وساهم في استمرار “المجتمع المُنسجم” الذي وصلت إليه سورية، وصار جزءًا من نظام “البراميل” الذي دمّر حاضر سورية ومستقبلها٠

عمليًا، هناك هوامش واسعة للتفاوض، وهناك هوامش كثيرة للمهادنة والاعتدال والتنازل، وهناك أفق رحب لـ “اللعب” في ميدان السياسة، لكن ليس من بينها التنازلُ عن تغيير النظام الأمني، وبناء نظام جديد، يحترم سورية ويستحق تمثيلها، ويحترم الإنسان ويحميه ويدافع عنه، ويحترم “المجتمع المتنوع”، ويعمل من أجله، ويُمهد الطريق، بترميم ما يمكن ترميمه، لبناء الدولة المحترمة التي يريدها السوريون٠

http://www.geroun.net/archives/92812

La résignation a des limites

26 août 2017 – Bassel Al Oudat

Des discussions fréquentes et intenses se déroulent, entre les parties de l’opposition syrienne, sur la possibilité de renoncer à certains d’entre eux sur la condition du dégagement du président Bachar al-Assad du pouvoir, au cours de la période de transition, et peut-être au-delà! Et met en évidence une tendance radicale n’acceptant absolument pas cette idée, et une troisième tendance molle n’en voyant en cette idée qu’infériorité et négation. 

Il ne fait aucun doute qu’une position modérée assumant la responsabilité et regardant les choses objectivement et logiquement, est indispensable, en particulier lorsque l’état se trouve actuellement en dilution, face à un avenir sombre, sous « occupations » et divisé, un pays dévasté sur plus d’un niveau, outre les millions de personnes déplacées et les réfugiés qui ont besoin de mains tendues afin de les sauver de leur misère, et d’autres millions de réfugiés dans le monde, que la Syrie risque de les perdre à jamais.

Mais être modéré et responsable ne signifie pas « abandonner le droit », ne signifie pas que les Syriens disent : « Dieu pardonne ce qui s’est passé, » et, bien sûr, ne signifie pas que les choses se terminent avec des « embrassades de moustaches », ou accepter le maintien d’une autorité absolue, sécuritaire, discriminatoire. Se trompent ceux qui penseraient qu’il faudrait accepter des miettes, afin d’éviter l’effondrement du pays, ou accepter la continuation du régime, pour éviter des guerres plus longues et plus larges.

Etre modéré et raisonnable ne signifie pas accepter celui qui a ordonné le  massacre de centaines de milliers de personnes, ou la survie de celui qui a utilisé toutes la machine aveugle des armes tueuses, contre ceux qui ont un jour réclamé leurs droits. Ne signifie pas l’acceptation de rester écraser sous l’humiliation de bottes des agents de sécurité, ni de rester sous les menaces des armes répressives. Ne signifie pas, enfin, que le criminel reste libre, menaçant davantage la vie de la population.

Etre modéré et logique ne signifie pas en aucun cas l’acceptation de la poursuite du dépouillement du pays par des groupes sectaires et racistes, ou la continuité d’un gouverneur qui a embrasé les conflits religieux, nationaliste et tribaux dans le pays.

Etre modéré et logique ne signifie pas le maintien au pouvoir de celui qui a défiguré la démographie des villes et villages syriens, ou celui qui a déformé sa représentativité, ou celui qui a permis à l’Iran et à la Russie le pillage des richesses du pays, ou à leurs médiocres milices comme celui de « Hizbollah » et aux mercenaires irakiens, l’attribution de privilèges, afin d’attirer davantage le soutien de combattants criminels.

Cela ne signifie pas l’acceptation de la présence des criminels qui ont effectué des massacres en permanence, ou d’abandonner la justice transitionnelle demandant des comptes à tous les criminels de guerre, et à tous les tueurs qui ont tué des enfants innocents en Syrie.

Le changement de régime est le minimum possible réclamé. Ne pas accepter le système de gouvernance en Syrie est le minimum aussi, le procès des criminels de guerre de toutes les parties, les empêcher de participer à la planification pour l’avenir de la Syrie fait partie du minimum demandé; être modéré ou rigide n’a rien à avoir avec ces revendications, celui qui renonce sur ces exigences, il renonce à toutes les autres revendications, et à son tour, contribue à la consolidation de la criminalité, le sectarisme, la discrimination et participé à l’humiliation et à la perte de la dignité humaine et devient une partie du système de « barils explosifs » qui ont détruit le présent et l’avenir de la Syrie.

Dans la pratique, il y a de grandes marges pour négocier, il y a beaucoup de marges pour l’apaisement, la modération et le renoncement, et il y a un vaste horizon pour « jouer » dans le domaine de la politique, mais sans renoncer au droit du changement de régime et la construction d’un nouveau système qui respecte la Syrie mérite sa représentation, respecte l’être humain, le protège et le défend, respecte la « diversité sociétale », ouvrant la voie à la restauration de ce qui pourrait encore être restauré pour construire l’Etat respectable que les Syriens veulent.

٠«سورية الروسية» هل تختلف عن «سورية الأسد» ؟


Le-régime-syrien-tue-le-peuple-syrien

عبدالوهاب بدرخان
١٠ أغسطس/ آب ٢٠١٧

النتيجة التي تتوخّاها روسيا من الإقرار الدولي- الإقليمي بتفرّدها في إدارة المرحلة التالية من الأزمة السورية، وفي ربط المتغيّرات الميدانية (مسار آستانة) بتغييرات في مفاهيم الحل السياسي (مسار جنيف)، هي أن تتكيّف الأطراف الداعمة للمعارضة مع الأمر الواقع المتمثّل أولاً بأن روسيا، بمؤازرة إيران وميليشياتها، حسمت عملياً الصراع المسلّح وهي ماضية في إسكات ما تبقّى من جبهات عبر اتفاقات «مناطق خفض التصعيد»، بل إن هذه الأطراف مدعوّة أيضاً للتكيّف مع الأمر الواقع الروسي- الأميركي، كما تجلّى في هدنة جنوب غربي سورية، وكما استُكمل باتفاق أولي على خريطة توزّع القوى في محافظة الرقّة وعلى حدودها، وكما يمكن أن يتبلور أيضاً في تقاسمٍ محتملٍ لمحافظة دير الزور٠

ثمة مشكلتان في هذا الأمر الواقع، تكمن أولاهما في أسباب تسليم الدول الغربية بالدور الروسي ودوافعه مع علمها أن شرطه الرئيسي إبقاء الأسد ونظامه، وترتبط الثانية بالعقل الروسي الذي لا يفهم السياسة سوى نتيجة لمعادلات عسكرية- أمنية، وبالتالي فإن أي حل يمكن التوصّل اليه لا يفضي الى سلم تحصّنه السياسة، بل يحميه تمكين الغالب من مواصلة قمع المغلوب. وللسهر على هذا القمع المستدام عمدت موسكو الى «تشريع» وجودها في سورية لخمسة عقود مقبلة٠

أما الدول الغربية فعانت منذ بداية الأزمة من عدم وجود مواطئ أقدام لها في سورية ولا منافذ اليها، ومن محدودية مصالحها على الأرض. لذلك راوحت مواقفها بين الإقلاع عن مهادنة نظام بشار الأسد لإعادة إشهار رفضها المزمن لاستبداده وعنفه، وبين تأييد تلقائي للانتفاضة الشعبية السلميّة ثم تأييد متقطّع وملتبس لـ «الجيش السوري الحرّ» في بواكير عملياته. وخلال مراحل لاحقة، بعد 2014، واجهت هذه الدول كبرى موجات اللجوء ثم ظهور «الدواعش» وارتكابهم عمليات قتل في عواصمها بالتزامن مع بدايات التدخّل الروسي، فباتت هذه الدول مؤيّدة ضمنياً لأي حل يجنبها التداعيات السيئة للأزمة حتى لو كان الثمن أن يبقى الأسد ونظامه، وهو ما كان الروس يصرّون عليه بحجة «الحؤول دون انهيار الدولة»٠

قبل ذلك كانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا تبيّنت أن الولايات المتحدة لم تؤيّد يوماً إسقاط نظام الأسد عسكرياً، عندما كان ذلك متاحاً، وعُزي موقفها هذا الى أسباب عدة: عدم وجود بديل جاهز لدى المعارضة، وخطورة «البديل الإسلامي» بالنظر الى التركيبة الديموغرافية المعقّدة، وضرورة تجنّب تكرار الفوضى العراقية بعد إسقاط نظام صدّام حسين وما انتجته من ظواهر إرهابية، ومراعاة إسرائيل بأخذ متطلّبات أمنها في الاعتبار وكذلك تعايشها السلمي الطويل مع النظام… لكن سياسة «التفاهمات» الظرفية مع روسيا لم تتمكّن من انتاج حلول للأزمة، على رغم «توافق» ظاهري على «بيان جنيف» (2012) الذي أرّخ للحظة التي بات فيها النظام غير قادر على استعادة زمام المبادرة، حتى مع تغاضي إدارة باراك أوباما عن توسّع التدخّل الإيراني، ثم قبولها في ما بعد بالتدخل الروسي وتأييدها الضمني لحسمه العسكري لمصلحة النظام. ويمكن القول إن إدارة أوباما كانت مهّدت للمهمة الروسية بوضع سلسلة طويلة من القيود والشروط التي ساهمت في تعقيد الأزمة وضرب طموحات الشعب السوري، إذ أدّت سياستها المتقلّبة الى نتيجتين: من جهة إفشال كل المحاولات لتوحيد المعارضة أو لجمع وحدات «الجيش السوري الحرّ» تحت قيادة واحدة، ومن جهة أخرى تغطية خطط النظام وإيران لاستشراء الإرهاب وانتشار «داعش» في استهداف مركّز لـ «الجيش السوري الحرّ» بدل مساعدة هذا الجيش على البقاء والصمود لمنع «أسلمته» ولتمكينه من دعم أي «انتقال سياسي»٠

وأما بالنسبة الى الاعتماد على روسيا لإنهاء الصراع وإعادة سورية الى وضع طبيعي فإن المشكلة فيه تكمن في نقطة الانطلاق نفسها، إذ إن روسيا لم تجد يوماً في سلوك نظام الأسد ما يستوجب الإدانة أو المحاسبة، وبعدما أصبح تدخّلها على الأرض شاركت النظام وإيران ارتكاب جرائم الحرب بل تجاوزتهما. وكما أدّعت في مجلس الأمن أنها تنفّذ القانون الدولي، بطريقتها التي يتيحها لها «الفيتو»، فإنها بررت كل مخالفاتها للقانون الدولي على الأرض السورية بـ «شرعية» تدخّلها المستمدة من «شرعية نظام الأسد». وأصبح في الإمكان القول الآن أن موافقة روسيا على «بيان جنيف 1» كانت مراوغة لمنح النظام وقتاً لتحسين وضعه الميداني، وأن إجهاضها عام 2013 مناورة «الخط الأحمر» الأوبامي بسبب استخدام السلاح الكيماوي شكّل في ما بعد أساساً للدفاع عن الجرائم الكيماوية و «شرعنتها»، وحتى موافقتها على القرار 2254 بعدما صيغ بعنايتها ووفقاً لشروطها كانت مجرد خدعة لتمرير جريمة تدمير حلب، ولم تكن أبداً للسعي الى حل سياسي بين طرفين أحدهما النظام وهو حليفٌ تحوّل الى بيدق في لعبتها الدولية والآخر معارضة لم تعترف بها يوماً بل اصطنعت لنفسها معارضات هي الأخرى أدوات ودمى في تصرّفها٠

أي حل سياسي يمكن توقّعه من روسيا التي لم تغيّر شيئاً من مواقفها وأفكارها وأهدافها طوال أعوام الأزمة؟ لقد حرصت أخيراً على إبلاغ مختلف العواصم أن موقف الولايات المتحدة من الأسد بدأ يتغيّر. وقبل ذلك حصلت على موقف مختلف من الرئيس الفرنسي الجديد، وباشرت باريس تأهيل سفارتها في دمشق استعداداً للعودة. أما بريطانيا وألمانيا فكانتا على الدوام مستعدتين للتكيّف مع وجود الأسد. ويبقى الأهم أن قمة فلاديمير بوتين – دونالد ترامب في هامبورغ أرست أساساً لـ «تعاون» في سورية حتى لو بقيت الخلافات الأميركية – الروسية حادة في الملفات الأخرى. وهكذا لم تجد الدول الأخرى، ولا سيما الداعمة للمعارضة، خياراً آخر غير التعامل مع ما أصبح واقعاً. فروسيا لن تنقذ النظام لتتخلّص من رئيسه الذي تحتاج الى توقيعه على املاءاتها، وإذ لم يتوقف بوتين أبداً عن الترويج لبقاء الأسد فإنه بالتالي لا يتصوّر حلاً سياسياً لا يكون متمحوراً حول الأسد٠

لم تمتلك أي دولة أخرى، ولا حتى إيران، إمكان التأثير في الأزمة السورية وتغيير وجهتها كما فعلت روسيا وتفعل. فهي توشك أن تغطّي المناطق كافةً بـ «اتفاقات خفض التصعيد» متعاونةً مع تركيا وإيران ومصر، وفيما يعمل المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا في خدمة مخططاتها فإنها تتحيّن الفرص لإعطاء دفع لمفاوضات جنيف حينما تحصل على وفد مفاوض معارض وفقاً لمعاييرها. ومع ذلك فإن الوقائع أظهرت حاجة روسيا الى دعم أميركا لتقلّص احتمالات التخريب عليها، وإلى استقطاب دول اخرى لعلمها بأنها تساند نظاماً واقعاً تحت عقوبات دولية ومهدّداً بالملاحقة القضائية يلزم الكثير لإعادة تأهيله دولياً ويمكن استخدام عقود إعادة الإعمار لتنظيف سجله الإجرامي وشراء سمعة جديدة له٠

أسئلة كثيرة تُطرح هنا في شأن الدول التي تبدّل مواقفها. فهي لا تفعل ذلك براغماتياً ولا مجّاناً، وطالما أنها لم تكن/ أو لم تشأ أن تكون قادرة على التأثير في تطوّرات الصراع العسكري فهل أنها استطاعت تحسين شروط الحل السياسي عندما سلّمت ببقاء الأسد، وهل أن روسيا مستعدّة لتوفير «ضمانات» أو تعهّدات مسبقة في شأن هذا الحل، أم أنها تترك الأمر لمساومات ستكون متأخرة وغير مجدية. ففي الشؤون الاستراتيجية مثلاً ليس هناك ما يشير الى أن «وحدة سورية» ركيزة أساسية لـ «الحل الروسي»، ولا ما يشير الى أن الدول التي فوّضت روسيا اشترطت ذلك. وليس واضحاً اذا كانت أميركا حريصة فعلاً وقادرة على إلزام الروس بتحجيم الوجود الإيراني أو حظر تداخل الميليشيات الإيرانية بين سورية والعراق. أما بالنسبة الى الشروط الضرورية لأي حل سياسي فإن مبادرات روسية مبكرة لمعالجة ملفَي المعتقلين والمهجّرين أو لتسهيل وصول مساعدات الى مناطق محتاجة يمكن أن تكون لها مساهمة حيوية، وأن تضفي شيئاً من الصدقية على النيات والأهداف الروسية، فلماذا تهتمّ موسكو بدسّ هذا المفاوض أو ذاك في وفد المعارضة ولا تهتمّ بهذه المتطلبات الانسانية، إلا اذا كانت تريد إخضاعها للتفاوض لمقايضة المعتقلين والمهجّرين بتنازلات سياسية ؟٠

* كاتب وصحافي لبناني

http://www.alhayat.com/Opinion/Abdulwahaab-badrakhan/23355156/«سورية-الروسية»-هل-تختلف-عن-«سورية-الأسد»-؟

الاستسلام السوري إذ يؤسس للمستقبل


Conscience-Citoyenneté

 

عمر قدور
الأحد، ٦ أغسطس/ آب ٢٠١٧

على رغم أهمية التطورات الأخيرة، بخاصة لجهة إنشاء «مناطق خفض التوتر» وتحويل بعض الفصائل العسكرية أسلحتها في اتجاه «داعش» فقط، لم تصدر عن هيئات المعارضة السورية أفكار توضح موقفها مما يحدث، ولم يحدث نقاش سوري عام يليق بهذه النقلة الجديدة. الطابع الغالب هو الاستسلام لفكرة تقاسم النفوذ، مع تقاسم الفصائل المحلية، إذ لا مكان لحديث جاد عن وجود السوريين الآن، أو في اللحظة التي يرى كثر أنها تؤسس لمستقبل البلد٠

(رأي «سوريا بدا حرية» :نقاش سوري عام !! ٠

شرذمة الفصائل المحلية وتقاسمها محليا فرضها أمراء الحروب والناطقين المحليين باسم البلدان الخارجية الخليجية والتركية والأمريكية الداعمة (أصدقاء الثورة!!) الذي استلبت حرية القرار وأصبحت تحرف نفسها في  هيئات المعارضة لتتحدث بلسان ممولها وتحت وصايته فاقدة بذلك استقلالية القرار والحراك على عكس الحراك المدني الشعبي الذي رفضها ولفظها  منذ البدء عبر ثباته ومظاهراته ومقاومته الشعبية ضد الانحراف الديني الذي تم ضخته الحركات الدينية والبلدان الممولة في شرايين بعض الفصائل السلفية المتطرفة)٠

فكرة خروج الصراع نهائياً من أيدي السوريين تظهر كمنقذ من حال العجز والمراوحة السابقين، وتنفي ادّعاءات النصر والهزيمة. إذ لا النظام يملك قراره، أو يحظى باحترام مؤيديه، ولا المعارضة تملك القرار وتحظى باحترام جمهور الثورة. ويمكن بسهولة الانتباه إلى غياب مظاهر الجدل بين معسكري الموالاة والثورة منذ مدة طويلة، من ردح متبادل ونكايات متبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي، في دلالة على غياب حيوية الصراع الداخلي، وقناعة طرفيه بهامشيتهما٠

(رأي «سوريا بدا حرية» :من المؤسف أن تصبح وسائل التواصل الاجتماعي مقياس الجدل الذي كان أو يمكنه أن يكون بين المعارضة والموالاة ؟ 

المقياس الموضوعي والواقعي هو الحراك الشعبي الداعم أو الرافض لمجريات الأمور على أرض الواقع في ساحات النقاش والمعركة على أرض الوطن وليس خلف شاشات التواصل الافتراضي الذي لا يعبر عن آراء الشعب المهمش الذي يعاني بشكل أساسي ومباشر في شتاته في مخيمات بلدان اللجوء ؟)٠

ذلك لا يعني طبعاً المساواة القيمية بين جمهور أيّد الإبادة وشجع عليها وآخر انحاز إلى قيم الحرية والمواطنة، إلا أن لحظة الاستسلام الحالية تضمر فقدان طرفيها أهدافهما، فلا الحرية متاحة في الأفق المنظور، ولا استمرار الإبادة يبشر بمردود ما للموالين. ومن المرجح ألا تنعكس الخسارة المزدوجة تقارباً بين الطرفين، فما من نزاع أهلي طغى عليه البعد الخارجي إلا وطال أمده، وعملت القوى المحلية الوكيلة على تأبيده ضماناً لدورها٠

نظرياً، يُفترض التعويل على معسكر الثورة في الخروج من فكرة الاستسلام المطلق لما تقرره القوى الخارجية النافذة، فأهل هذا المعسكر هم من أعلن وصول مزرعة الأسد إلى نهايتها، لا لتكون مجموعة من الإقطاعيات العسكرية والسياسية ذات الارتباطات الخارجية. المسؤولية الأدبية هنا لا تأتي فقط من مشروع المواطنة الذي خسر رهانه، وإنما أيضاً من أرجحية معرفية واقعية، ومن أنّ من تبقى في مزرعة الأسد لن يجترح معجزة ليكون غير ما كان عليه حتى الآن٠

(رأي «سوريا بدا حرية» : على عكس ما تقدم به عمر قدور، لم يظهر طيلة فترة الصراع بين المعسكرين الثائر والموالي أي مشروع مواطنة بمعناه الحقيقي… لأن المعارضة السياسية كانت منذ البداية تتحدث عن إسقاط النظام كمشروع لتحقيق الحرية من نظام القمع ولم تكن المواطنة حاضرة كمشروع وطني جامع يضم كل السوريين كمواطن له حق الرأي والقرار … فبرنامج الأخوان المسلمين الذين سيطروا على المجلس الوطني أولا وعلى الائتلاف من بعده لم يكن لديهم مشروع مواطنة للمواطن السوري٫ بل مشروع الوصول إلى السلطة وحكم سوريا وفق الدين والشرع… كما كان حال النظام الذي حمل طيلة حكمه الدكتاتوري مشروع إقصاء لفكرة المواطن والانتماء للوطن يساهم ويشارك في بناء سوريا والنهوض بالوطن…)٠

سيكون هذا التعويل بلا أسس واقعية مع تفشي الإحباط، ومع تفشي الفكرة القائلة بأن الثورة وصلت إلى النهاية المرسومة لها دولياً، وأنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان مهما فعلت المعارضة خلال السنوات الماضية. وللفكرة الأخيرة أنصار كثيرون، يخلطون غالباً بين الأحقية الأخلاقية للثورة وقدرات أهلها السياسية، لمصلحة إهمال أهمية الأخيرة وتأثيرها. نقد تجربة المعارضة والثورة يفقد جدواه عندما يوضع بالتوازي مع انعدام حساسية العالم إزاء المأساة السورية، لأن أي تقصير أو ضعف في الأداء يظهران كأخطاء ثانوية غير مؤثرة في عالم كلي القدرة، وغير متبدل في المصالح والرؤى إلا لأسبابه الذاتية. أما المقارنة مع القدرة السياسية لسلطة الأسد، لدى الخوض في فكرة البديل، فهي وإن لم تكن لمصلحته فإنها تتجاهل استناده إلى شبكة دعم صلبة وشبكة مصالح عمرها أربعة عقود٠

(رأي «سوريا بدا حرية» : أوصلت الشخصيات التي تزعمت المعارضة السياسية المنصاعة لقوى خارجية سواء لكسب الدعم المادي أو المعنوي منذ بدء الحراك إلى إخماد أصوات الثوار الحرة والوطنية، واغتنمت القوى الدولية ضعف آداء المعارضة السياسية السورية لتضع يدها وتتحكم بالمعارضة وتقودها نحو حتفها المؤكد، بالإضافة إلى دعمها لجماعات الإخوان المسلمين وللفرق السلفية التي عسكرت الثورة فالتهمتها وحرفت الحراك المدني الثوري رويدا رويدا عن مساره المدني السلمي .. ٠

إن النقد البناء والجاد لممارسات المعارضة السورية بكل هياكلها ونقد مواقف الشخصيات التي استآثرت بالقرار ونصبت نفسها باسم الشعب السوري في هيئاتها وتشكيلاتها السياسية المعارضة، على الرغم من معرفتها بضعفها وعدم أهليتها لتسلم القيادة، هو الكفيل بتوجيه دفة الحراك الشعبي الوطني الثوري المستقل وإعادة الحراك إلى مساره الصحيح…)٠

بالتأكيد لم يكن محتماً مع أفضل أداء للثورة والمعارضة الوصول إلى إسقاط سلطة الأسد، وفي الوقت نفسه لم يكن محتماً الوصول إلى هذا الدرك من تشرذم القضية السورية وارتهان ممثليها للقوى الخارجية، طوعاً أو كرهاً. الحديث عن هشاشة السوريين بالمقارنة مع قوى تمسك بالملف السوري سيكون وجيهاً، لكنه يتجاهل حاجة تلك القوى إلى سوريين يمنحونها معبراً للنفوذ، إذ ثبت خلال خمس سنوات من الانخراط الخارجي القوي عدم رغبة تورط أصحاب النفوذ بتقديم تضحيات على الأرض، وثبت معه وجود نوع من الاستثمار السهل والمريح بتعاون من يقدّمون تلك التضحيات٠

في الواقع يمكن اعتبار الحديث الدولي المتكرر عن عدم وجود بديل ناضج للأسد ذريعة لا أخلاقية، لكن الذريعة تتغذى من أداء المستوى السياسي للمعارضة الذي يفتقر بشدة إلى الكفاءة، والذي يُنتقد بشدة في أوساط الثورة منذ وقت مبكر. انعدام الكفاءة هو ما حرم السوريين من تبلور قضية سورية شديدة الوضوح بمراميها وتكتيكاتها، ولو كانت قضية خاسرة، وهو ما حرم السوريين من تشكيل خبرات تكون بديلاً عن سلطة الأسد، ولو حُرم البديل دولياً من فرصة قيادة التغيير. القول إن فكرة تجهيز البديل مناقضة لجوهر الديموقراطية لا يعدو كونه جدلاً إنشائياً، إذ ليس من المطروح فرض البديل على شاكلة سلطة الأسد، بل المطلوب هو توظيف الكفاءات وإفساح المجال لتدريب كفاءات جديدة على النحو الذي لم يفعله حكم الأسد٠

مع التشديد على أن البديل ليس شخصاً أو مجموعة تتسلم السلطة بدل زمرة الأسد، من دون التأسيس له لن تكون هناك قضية سورية، ومن دون إقناع العالم به ستبقى العلاقة معه خاضعة لإملاءاته وابتزازه. سورية المستقبل يُفترض ألا تنطلق من مجرد شعارات عامة مثلما كانت «سورية الأسد»، والمعارضة التي تنقسم وتتهافت لاعتبارات شخصية تارة، أو لتضارب الولاءات تارة أخرى، لن تكون قادرة على صياغة نهج سياسي ينال رضا السوريين واحترامهم قبل رضا الخارج واحترامه٠

الاستسلام للواقع الحالي يسنده ما يُشاع بقوة عن إبقاء بشار في السلطة، وهو ما تعوزه الدقة، فالإبقاء على بشار لا يُطرح حتى من قبل العديد من حلفائه كخيار مستدام، وثمة خلافات حول مدة وطبيعة المرحلة الانتقالية التي سيغادر في نهايتها. وإذا بقي حال المعارضة على ما هو عليه فمن المرجح أن تطول الفترة الانتقالية، ما سيمنح فرصاً أكبر للتصالح الدولي مع بقاء بشار، ويمنح الأخير فرصة التباهي بعدم وجود بديل للشيطان الذي سيقبل به الغرب في النهاية٠

لقد استنفدت المعارضة الحالية فرصتها كاملة، كأطر وكأشخاص، وفشلت فشلاً ذريعاً. الفشل الخارجي كان تتويجاً لاضمحلال ثقة السوريين بها، ولا يمكن تصور بناء أي جديد من هذا الركام، وإذا قامت سلطة الأسد على منع السياسة فقد أدت المعارضة دورها في تنفير السوريين منها. ذلك عنى من قبل وسيعني لاحقاً صعوبة البدء من جديد، مع صعوبة توافر حد معقول من استقلالية القرار. غير أن المستقبل الذي يتأسس الآن لن ينتظر، ومن المؤكد أن من يتسابقون على ركوبه يفضّلون ترك السوريين في لحظة العجز الراهنة٠

رأي «سوريا بدا حرية» : الشعوب لها القدرة على إعادة تجاربها بشرط أن تتجنب الوقوع في مطبات التجارب السابقة، والشعب السوري يظل ذلك الشعب الفذ العنيد…٠

روسية المحتلة توكل مهمة مراقبة «المناطق الآمنة» في سوريا إلى الذين ينفذون جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية / ضد الشعب السوري…


20170111-hommes-au-pistolet-d-or-2
نص المشروع الروسي لمناطق تخفيف التصعيد في سورية
3 مايو 2017

وزَّعت روسيا، اليوم الأربعاء، على الأطراف التي تشارك في محادثات أستانة 4، بشأن سورية، نص المذكرة التي يتم طرحها للتوقيع بشأن إقامة “مناطق تخفيف التصعيد” في 4 مناطق داخل سورية.
*نص المذكرة التي يتم طرحها للتوقيع في محادثات أستانة اليوم*
*مذكرة بشأن إنشاء مناطق لتخفيف حدة التصعيد في الجمهورية العربية السورية*
إنّ الاتحاد الروسي وجمهورية تركيا وجمهورية إيران الإسلامية ضامنون لمراعاة نظام وقف إطلاق النار في الجمهورية العربية السورية (المشار إليهم فيما يلي باسم “الضامنون”):
– تسترشد بأحكام قرار مجلس الأمن 2254 (2016).
– إعادة تأكيد التزامهم القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية.
– الإعراب عن تصميمها على خفض مستوى التوترات العسكرية وتوفير الأمن الأفضل للمدنيين في الجمهورية العربية السورية.
وتدعو الوثيقة إلى ما يلي:
1) إنشاء مناطق تخفيف التصعيد في محافظة إدلب، إلى الشمال من حمص، في الغوطة الشرقية (التي ينشئها الضامنون) وفي جنوب سورية (التي ينشئها الضامنون والأطراف المعنية الأخرى) بهدف وضع حد فوري للعنف، وتحسين الحالة الإنسانية، وتهيئة الظروف المواتية للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع المسلح الداخلي في الجمهورية العربية السورية.
2) وفي حدود مناطق تخفيف التصعيد:
– ضبط الأعمال القتالية بين الأطراف المتنازعة، بما في ذلك استخدام أي نوع من الأسلحة.
– توفير وصول إنساني سريع وآمن وبدون إعاقة تحت سيطرة الضامن.
– تهيئة الظروف اللازمة لتقديم المعونة الطبية للسكان ولتلبية الاحتياجات التجارية أو المدنية الأخرى للمدنيين.
– اتخاذ التدابير اللازمة لاستعادة مرافق الهياكل الأساسية الاجتماعية وإمدادات المياه وغيرها من نظم دعم الحياة.
– تهيئة ظروف العودة الآمنة والطوعية للاجئين، وعمل هيئات الحكم المحلي.
3) وعلى طول حدود مناطق التصعيد، أُنشئت المناطق الأمنية لمنع وقوع حوادث وإطلاق النار المباشرة بين الأطراف المتنازعة.
4) تشمل المناطق الأمنية ما يلي:
– نقاط التفتيش لضمان حرية تنقل المدنيين العزل، وإيصال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الأنشطة الاقتصادية.
– مراكز المراقبة لضمان تنفيذ أحكام نظام وقف إطلاق النار.
ويقوم ممثلو القوات الحكومية السورية وجماعات المعارضة المسلحة التي انضمت إلى نظام وقف إطلاق النار بمهامهم عند نقاط التفتيش ومراكز المراقبة.
ويمكن نشر الوحدات العسكرية التابعة للدول المراقبة في المناطق الأمنية من أجل مراقبة الامتثال لنظام وقف إطلاق النار.
5) على الضامنين:
– ضمان وفاء الأطراف المتصارعة بالاتفاقات.
– اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمواصلة القتال ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرها من الأفراد والمجموعات والمنظمات التابعة لها في مناطق التصعيد.
– مساعدة القوات الحكومية والمعارضة المسلحة على مواصلة القتال ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة والأشخاص والجماعات والمنظمات التابعة لها، فضلاً عن المنظمات الإرهابية الأخرى التي أدرجتها الأمم المتحدة على هذا النحو خارج مناطق التصعيد.
– مواصلة الأنشطة لإدراج جماعات المعارضة المسلحة التي لم تشارك حتى الآن في التسوية السلمية في نظام وقف إطلاق النار.
6) يقوم الضامنون في غضون 5 أيام بعد التوقيع على المذكرة بتشكيل فريق عامل مشترك معني بالتصعيد (يشار إليه فيما يلي باسم “الفريق العامل المشترك”) على مستوى الممثلين المأذون لهم من أجل تحديد حدود نزع السلاح، ومناطق التصعيد، والمناطق الأمنية، فضلاً عن حل المسائل التشغيلية والتقنية الأخرى المتصلة بتنفيذ المذكرة.
ويتعين على الضامنين أن يتخذوا التدابير اللازمة لاستكمال تعريف خرائط مناطق التصعيد والمناطق الأمنية بحلول 22 مايو/ أيار 2017.
يعد الفريق العامل المشترك بحلول التاريخ المذكور أعلاه الخرائط مع مناطق التصعيد والمناطق الأمنية التي سيوافق عليها الضامنون فضلاً عن مشروع نظام الفريق العامل المشترك.
وسيقدّم الفريق العامل المشترك تقاريره إلى الاجتماعات المتعلقة بتسوية الأزمة في سورية في إطار عملية أستانة.

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/3/نص-المشروع-الروسي-لمناطق-تخفيف-التصعيد-في-سورية?utm_campaign=magnet&utm_source=article_page&utm_medium=recommended_articles

20160505-Les-bourreaux-du-peuple-syrien

المناطق السورية الآمنة تختبر المصداقية الروسية
أحمد حمزة
4 مايو 2017

بدا يوم الأربعاء، أن الصراع السوري يدخل منعطفاً جديداً على ضوء كلام كل من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في منتجع سوتشي، والذي أظهر دعماً واضحاً من البلدين لإقرار الوثيقة الروسية حول إنشاء مناطق لتخفيف حدة التصعيد في سورية، أو مناطق فاصلة بين طرفي الاقتتال، خلال اجتماعات أستانة التي انطلقت رسمياً يوم الأربعاء، في ظل تعليق وفد المعارضة السورية مشاركته فيها لحين الاستجابة لمطالب قدّمها. إلا أن ذلك يفتح تساؤلات حول القدرة على تطبيق هذا المقترح إذا أقر في أستانة، ومدى إمكانية إلزام المعارضة السورية والنظام بالتعاون حوله، وخصوصاً أن خلطاً يحصل في استخدام التعابير بين مناطق آمنة يريد الأتراك أن يطبقوها بدءاً من إدلب، بحسب تعبير أردوغان، ويرغب بوتين أن يشملها حظر طيران شامل، وبين مناطق لتخفيف التصعيد أو فاصلة لا تزال تفاصيلها غامضة حتى في الورقة الرسمية التي قُدمت إلى المشاركين في لقاءات أستانة.

وأعلن بوتين في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي بعد لقائهما في سوتشي، أن “المنطقة الآمنة شمال سورية حساسة وناقشناها مع أردوغان ووافق عليها (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، ويجب أن يحظر الطيران فوقها”، معتبراً أنه للوصول إلى حل سياسي في سورية يجب أن يتوقف إطلاق النار أولاً، وهو ما وافق عليه أردوغان ودونالد ترامب (خلال الاتصال الهاتفي)، “ففهمت أن الإدارة الأميركية تدعم فكرتنا حول مناطق تخفيف التصعيد” على حد تعبير بوتين. ولفت إلى وجود “توافق روسي تركي على أن حل الأزمة السورية سياسي، ويجب أن يركز على المفاوضات السلمية”، موضحاً أن “من الوسائل المتاحة للحفاظ على نظام الهدنة إنشاء ما يسمى مناطق منع التصعيد، ونعتمد جميعاً على أنه من الضروري إنشاء الآليات التي ستضمن وقف إراقة الدماء في سورية”، مؤكداً أن “موقف روسيا يتشابه بشكل كامل مع الموقف التركي”.

توقع أردوغان إقرار اقتراح إنشاء مناطق الحد من التصعيد في اجتماعات أستانة

” من جهته، توقع أردوغان إقرار اقتراح إنشاء مناطق الحد من التصعيد في اجتماعات أستانة، لافتاً إلى أنه “لا بد من التركيز مرحلياً على وقف الأعمال القتالية لحل الأزمة السورية”، معرباً عن قناعته بأن “بوتين سيلعب دوراً كبيراً في تعزيز وقف إطلاق النار في سورية”. ورأى أردوغان أن الهجوم الكيميائي في خان شيخون جاء في سياق المحاولات لإحباط عملية السلام في سورية، معلناً أنه اتفق مع بوتين أن من هاجم باستخدام الكيميائي يجب ان يُعاقب، مؤكداً أن “الحفاظ على وحدة الأراضي السورية على رأس أولوياتنا ونحن لا نفرق بين التنظيمات الإرهابية”٠

وأضاف: “توافقنا على أن حل الأزمة السورية سياسي ويجب أن يركز على المفاوضات”، قائلاً إن “صديقي العزيز فلاديمير بوتين بذل جهوداً كبيراً وسيواصل بذل الجهود لتعزيز وقف إطلاق النار”. وحذر من أن “أي اعتداء على الهدنة يخرب جهود الدول الضامنة، ونحن نعمل مع روسيا كتفاً إلى كتف ونعتقد أن هذه الجهود ستؤدي إلى وقف الأزمة السورية، فالحفاظ على وحدة الأراضي السورية من أولوياتنا، وطالما لا تزال سورية ساحة للحروب الهجينة فسيستخدمها جميع أنواع المنظمات الإرهابية، ونحن لم نفرق في يوم من الأيام بين المنظمات الإرهابية أكانت الاتحاد الديمقراطي أو داعش أو جبهة النصرة، فاستئصالها مسؤولية مشتركة ولن نسمح بتشكيل كيانات عدائية على حدودنا لأنها تهدد أمن بلادنا واستقرارها وسنتخذ كافة الإجراءات لأمننا”. وكان أردوغان استبق اللقاء مع نظيره الروسي بالقول، إن “الخطوات التي ستتخذها تركيا وروسيا ستؤدي إلى تغيير مصير المنطقة”٠

أما في أستانة، فاختتم اليوم الرسمي الأول بعد سلسلة اجتماعات بين مختلف الأطراف المشاركة، ووسط تعليق وفد المعارضة السورية مشاركته، لحين الاستجابة لمطالب قدّمها، على رأسها وقف الغارات والعمليات العسكرية في مناطق نفوذ المعارضة، فيما يُنتظر أن تكون اجتماعات اليوم الخميس وهو الأخير، حاسمة. وقال مصدر مطلع على حيثيات اجتماعات أستانة، إن “وفد المعارضة السورية ينتظر، قبل العودة للمشاركة في اجتماعات أستانة، جواباً واضحاً من الدول الراعية حول المطالب التي كان قدّمها في ورقةٍ تتضمن ضرورة وقف فوري للقصف الجوي والعمليات العسكرية البرية التي تشنّها قوات النظام في مناطق المعارضة”. وأكد المصدر المعارض لـ”العربي الجديد”، أن “وفد المعارضة العسكرية ليس في نيته الانسحاب من الاجتماعات بصورة نهائية، لكنه يطالب قبل العودة للمشاركة، بالحصول على تعهداتٍ بوقف استهداف قوات النظام برعاية روسية لمناطق المعارضة في شمال سورية وشمالي شرقي دمشق والغوطة الشرقية ودرعا، حتى يبرهن الجانب الروسي عن صدق نواياه”، مشيراً إلى أن “وفد المعارضة أبلغ الدول الضامنة أن استمرار المحادثات في أستانة في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات النظام وروسيا العسكرية في مختلف المناطق هو عبث وتضييع للوقت”٠

وأضاف المصدر أن “وفد المعارضة لن يغادر العاصمة الكازاخستانية حالياً، بانتظار الحصول على ردٍ من الدول الضامنة حول المطالب التي قدّمها، ومنها فضلاً عن ضرورة وقف القصف الجوي والعمليات العسكرية في مناطق المعارضة، البدء من دون قيد أو شرط بإدخال المواد الإغاثية للمناطق المحاصرة في درعا وحمص ودمشق وريفها، والبدء وفق جدول زمني بالإفراج عن المعتقلين والإفراج الفوري عن النساء والشيوخ والمرضى منهم”. وكان وفد المعارضة قد استبق تعليق مشاركته ببيانٍ مطول، طالب فيه بـ”إلزام النظام والدول الداعمة له، بالتطبيق الكامل للاتفاقية وبإيقاف فوري لكافة هجماتهم الجوية والبرية ضد مناطق المعارضة”. كما طالب بإلزام النظام بـ”الانسحاب عن المناطق التي قام النظام باجتياحها بعد تاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2016، ومنها وادي بردى وحي الوعر والمعضمية والزبداني، وتمكين أهلها المهجرين عنها من العودة إليها”، وكذلك “البدء وفق جدول زمني بإطلاق سراح المعتقلين”، و”إدخال المساعدات الإنسانية من دون قيد أو شرط وفك الحصار عن المناطق المحاصرة”، و”إخراج كافة المليشيات الطائفية والإرهابية التابعة للنظام وولاية الفقيه في إيران من سورية”٠

من جهته، أعلن مدير قسم دول آسيا وأفريقيا في الخارجية الكازاخستانية، أيدار بك توماتوف، أن “المفاوضات تجري حول المبادرة الروسية الجديدة”، لافتاً إلى أنه إذا توصلت الدول الضامنة لاتفاق الهدنة في سورية (روسيا وتركيا وإيران) إلى توافق بشأن الوثيقة الروسية ووقّعت عليها، فستصبح هذه المذكرة ملزمة وسيكون تنفيذها على دمشق والمعارضة تحصيلَ حاصل. وكشف أن الأطراف المشاركة في أستانة تواصل العمل على مسودة الاتفاقية حول منطقة سورية تنضم لنظام الهدنة ومسودة بروتوكول حول تعزيز نظام وقف إطلاق النار وحول عمليات تبادل الأسرى٠

وبدا بوضوح خلال اليومين الماضيين أن كلاً من النظام والمعارضة السورية، تعاطيا، حتى الآن، بحذرٍ شديدٍ، مع مقترح روسيا القاضي بإنشاء 4 مناطق لـ”تخفيف التصعيد” في سورية وسط تباينٍ في الآراء حول أبعاده ومآلاته. وقالت مصادر حضرت في اجتماعات أستانة أمس، إن أفكاراً أولية سيجري بحثها، حول هوية القوات المحايدة التي تتحدث عنها الورقة الروسية، وهي دول من مجموعة “بريكس” (تضم إلى جانب روسيا كلاً من الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا)، كما تضم دولاً من “منظمة معاهدة الأمن الجماعي” (وتضم إلى جانب روسيا كلاً من روسيا البيضاء وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان وأرمينيا)، وكذلك مصر والجزائر والإمارات العربية المتحدة. وتدعو الوثيقة الروسية إلى إنشاء مناطق تخفيف التصعيد في محافظة إدلب، إلى الشمال من حمص، في الغوطة الشرقية (التي ينشئها الضامنون) وفي جنوب سورية (التي ينشئها الضامنون والأطراف المعنية الأخرى) بهدف وضع حد فوري للعنف، وتحسين الحالة الإنسانية، وتهيئة الظروف المواتية للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع المسلح الداخلي في سورية. وتنص على أن تشمل المناطق الأمنية نقاط التفتيش لضمان حرية تنقل المدنيين العزل، وإيصال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الأنشطة الاقتصادية، ومراكز مراقبة لضمان تنفيذ أحكام نظام وقف إطلاق النار، على أن يقوم “ممثلو القوات الحكومية السورية” و”جماعات المعارضة المسلحة” التي انضمت إلى نظام وقف إطلاق النار بمهامهم عند نقاط التفتيش ومراكز المراقبة. ويمكن نشر الوحدات العسكرية التابعة للدول المراقبة في المناطق الأمنية من أجل مراقبة الامتثال لنظام وقف إطلاق النار٠

كما تشير إلى أن على الضامنين “اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمواصلة القتال ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرها من الأفراد والمجموعات والمنظمات التابعة لها في مناطق التصعيد”، و”مساعدة القوات الحكومية والمعارضة المسلحة على مواصلة القتال ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة والأشخاص والجماعات والمنظمات التابعة لها، فضلاً عن المنظمات الإرهابية الأخرى التي أدرجتها الأمم المتحدة على هذا النحو خارج مناطق التصعيد”. وتتباين الرؤى والتحليلات حول المقترح الروسي، إذ يرى فيه بعضهم مقدمة لتقسيمٍ في سورية، لا سيما أن إدلب وجنوب سورية تعتبران مناطق حدودية، تتصل الأولى جغرافياً بتركيا، والثانية بالأردن. فيما يرى فريق آخر، أن فكرة التقسيم غير ممكنة جغرافياً في منطقتين من المناطق الأربع التي حددتها الورقة الروسية؛ فالغوطة الشرقية لدمشق، وريف حمص الشمالي، هي مناطق تحت سيطرة المعارضة السورية، لكنها معزولة عن محيطها، كونها محاصرة بمناطق سيطرة النظام، ولا تتصل جغرافياً بحدود مع دول الجوار٠

” ورأى عضو الأمانة المركزية لـ”المجلس الوطني السوري” عبد الرحمن الحاج، أن “المقترح هو محاولة لسحب البساط من الأميركيين في فكرة المناطق الآمنة من جهة، ومن جهة ثانية وفقاً للمقترح الروسي يمكن القول إنه يعطي إيران دوراً يمنحها شرعية الوجود على الأراضي السورية من قبل المعارضة، ويحولها إلى طرف وسيط وهي بالتأكيد ليست كذلك، بهذا المعنى هو محاولة للالتفاف على الرؤية الأميركية في إضعاف نفوذ إيران”. وأضاف الحاج، في حديث مع “العربي الجديد”، أن المقترح الروسي من جهة ثالثة “يعطي زمام الأمور للدول الضامنة (تركيا وروسيا) بالإضافة إلى إيران (التي فرضتها روسيا كدولة ضامنة للنظام خارج اتفاق أنقرة) مما يعني أنه يسمح أن يبقى زمام المبادرة بيد النظام وحلفائه؛ ومن جهة رابعة يحاول إضفاء الشرعية على النظام وتحويل المعارضة العسكرية الثورية إلى متمردين، لهذا لم يسمِ المناطق بالمناطق الآمنة التي لها تعريف دولي محدد، إنما سماها مناطق تخفيف التصعيد، وسمى النظام بحكومة الجمهورية العربية السورية، في حين سمى الفصائل الثورية بفصائل المعارضة المسلحة”.

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/3/المناطق-السورية-الآمنة-تختبر-المصداقية-الروسية

 

Non-à-l'ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Non-à-l’ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabe 

المعارضة السورية ترفض أي دور لإيران باتفاق “المناطق الآمنة”
عدنان علي، إسطنبول- العربي الجديد
4 مايو 2017

قال المتحدث باسم وفد المعارضة العسكرية، أسامة أبو زيد، إن “قوى المعارضة السورية لا يمكن أن تقبل بأن تكون إيران ضامنة لأي اتفاق يخص سورية، لأنها عدو للشعب السوري، وتسهم في قتله”، مؤكداً أن القوى لن تقبل أيضاً بأي اتفاق لا يضمن وحدة الأراضي السورية، ولا يستند إلى قرارات مجلس الأمن.
وأوضح أبو زيد، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الكازاخية أستانة، بعد الإعلان عن توقيع الدول الراعية لمحادثات أستانة، اليوم الخميس، على اتفاق المناطق الأربع بسورية، أو ما تُعرف بمناطق “خفض التوتّر”، أن وفد المعارضة “يرفض أي مبادرة أو اتفاق سياسي أو عسكري، ما لم يعتمد على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخاصة القرار 2254، لا سيما البنود 10 و12 و14، المتضمنة شروطاً ومبادئ غير تفاوضية، وتتعلق باتخاذ تدابير لبناء الثقة، ووصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وخاصة الأطفال والنساء، والوقف الفوري للعمليات العسكرية، وتهيئة الظروف لعودة المهجرين”٠
وأكد أن أي اتفاق لن يكون مقبولاً، إذا لم يتضمن وحدة الأراضي السورية، وضرورة خلوه من أي إشارة يمكن أن تفضي إلى تقسم سورية.
وأضاف “إننا نرفض أي دور لإيران والمليشيات التابعة لها، ونرفض أي دور ضامن لها باعتبارها دولة معادية للشعب السوري وتطلعاته في الحرية والكرامة”، مشددا على ضرورة وضع جدول زمني لخروج المليشيات الأجنبية من سورية، وفي مقدمتها المليشيات الإيرانية.٠

ورأى المتحدث ذاته أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، يجب أن يشمل جميع الأراضي السورية، ولا يستثني أي منطقة، و”خاصة حماة التي تتعرض الآن لقصف جوي”، مشدداً أيضاً على ضرورة التزام الدول الضامنة بـ”إجبار النظام والمليشيات الإيرانية بأي اتفاق”، مشيرا إلى أن “القرارات الدولية يجب أن تكون ملزمة، وليست للاستئناس فقط”٠
وحول انسحاب بعض أعضاء وفد المعارضة من المؤتمر الصحفي لتوقيع الاتفاق، ومنهم القيادي في “الجيش الحر”، الرائد ياسر عبد الرحيم، قال أبو زيد “إن ما حصل يعبر عن مشاعر صادقة لكل أعضاء الوفد، والشعب السوري، الذين يرفضون أن تكون إيران دولة ضامنة، وهو موقف يتوافق مع موقف كل المعارضة”٠
وطالب بـ”وضع استراتيجية دولية واضحة للتعامل مع النفوذ الإيراني في سورية، لا تقوم على مجرد طلب تنازلات من الشعب السوري”، حسب تعبيره٠
وأبدى أبو زيد تحفظاً على تسمية “مناطق تخفيف التوتر”، التي قال إنها “تثير إشكاليات”٠
وحول ما إذا كان التحفظ على وجود إيران بين الدول الضامنة يعني عدم الموافقة على الاتفاق، قال المتحدث باسم وفد المعارضة العسكرية، إن المعارضة مع أي حل يهدف إلى إخراج المعتقلين، وإدخال مساعدات للمناطق المحاصرة، لكن إيران “قاتلة للشعب السوري، ولا يمكن أن يكون القاتل هو المخلص”٠
وأوضح أن هناك إشكالية أخرى، وهي أن “روسيا ليس لديها جواب واضح بشأن كيفية التعامل مع خروقات النظام وإيران ميليشياتها لأي اتفاق”، مؤكدا أن “قدوم وفد المعارضة إلى أستانة لا يعني ضعفاً من جانبها، أو تنازلاً عن ثوابتها”، مبرزاً أنه “إذا لم تجلب لنا المفاوضات حقوقنا سنعود إلى البندقية”٠
وبشأن ما إذا كانت المعارضة ستشارك في الجولة المقبلة من مفاوضات أستانة، ردّ أبو زيد بأن هذا يتطلب مشاورات مع كل القوى الثورية٠
بدوره، قال عضو وفد المعارضة لمفاوضات أستانة، العقيد فاتح حسون، والذي قاطع الجلسة الحالية، لـ”العربي الجديد”، إنه “فضلاً عن الاعتراض على وجود إيران بين الدول الضامنة للاتفاق، فإن هناك ملاحظات عديدة على مضمون الاتفاق، ويحتاج إلى تحسين وتلافي سلبياته”٠
أما اللواء المنشق محمد حاج علي، فصّرح لـ”العربي الجديد” بأن “اتفاق المناطق الآمنة من حيث المبدأ ليس مشكل، وهو مطلب لتخفيف العنف، لكن المشكلة تكمن في عدة مسائل، أولها كيف يمكن أن يكون العدو هو ضامن. والمسألة الأخرى هي ضرورة أن يتبع الاتفاق التوصل إلى حل سياسي دائم، لأننا نخشى أن تطول مدة إقامة هذه المناطق وتصبح عنوانا للتقسيم”٠

وأضاف حاج علي أنه “ليس لدى المعارضة ثقة بالروس والإيرانيين، ولا حتى الأتراك، في ضمان وقف إطلاق النار، لذلك فهي تريد أن يكون الاتفاق نتاج اتفاق دولي، وتشرف الأمم المتحدة على تطبيقه” مشيراً أيضا، إلى وجود تعقيدات كثيرة تعترض الاتفاق من الناحية التنفيذية والميدانية، مضيفاً “أنا شخصيا لا أعول كثيرا على نجاحه”٠
من جهته، قال المتحدث باسم “جيش العزة”، النقيب مصطفى معراتي، لـ”العربي الجديد”، إن تنفيذ الاتفاق يتطلب إجراءات حسن النية من طرف يدعي أنه ضامن أمام المجتمع الدولي، لكنه يقوم في الوقت نفسه، بمشاركة النظام في قصفه للمدن والمشافي ومراكز الدفاع المدني، كما يصر على الدفاع عمن ضرب خان شيخون بغاز السارين. ولفت إلى تورط روسيا مباشرة في عمليات قتل السوريين من الجو ومن الأرض، حيث سقط عدد من الجنود الروس في مراكز قوات النظام في ريف حماة الشمالي.
وكان رئيس الوفد الروسي لمفاوضات أستانة، ألكسندر لافرينتييف، قد أعلن أن “وقف كافة الأعمال القتالية في مناطق “وقف التصعيد” الأربع في سورية سيبدأ في 6 مايو/ آيار الجاري”٠
وأضاف لافرينتييف أن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في أستانة، خلال الجولة الرابعة، ستسمح بتعزيز نظام الهدنة القائم، مبدياً ثقة روسيا بأن النظام السوري سيعلق عمل سلاح الجو فوق مناطق تخفيف التصعيد، مؤكدا استعداد موسكو للعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في سورية٠
وأضاف رئيس الوفد الروسي لمفاوضات أستانة أنه “سيتم إقامة مناطق تخفيف التصعيد في سورية لمدة 6 أشهر مع إمكانية التمديد، علاوة على ذلك المذكرة يمكن أن تكون إلى أجل غير مسمى”. وأكد “في حال تم النجاح في تحقيق تهدئة مستقرة في مناطق تخفيف التوتر، بما في ذلك في الغوطة، يمكن التحدث عن انسحاب الفصائل التابعة لإيران”. كما رأى أن “توقيع مذكرة حول المناطق الأربع، يفتح المجال أمام الحفاظ على وحدة أراضي سورية والتسوية السياسية”٠
إلى ذلك، أكدت وزراة الخارجية التركية، في بيان لها، اليوم، أن الدول الضامنة، ممثلة بكل من تركيا وإيران وروسيا، وقعت على اتفاق فيما يخص تحديد “مناطق خالية من الاشتباكات”، بحسب التعبير التركي.
وبحسب البيان، فإن المناطق الخالية من الاشتباكات ستشمل جميع أراضي محافظة إدلب، وأجزاء محددة من كل من محافظة اللاذقية وحلب وحماة، ومناطق من محافظة حمص، والغوطة الشرقية، وأجزاء محددة من محافظة درعا والقنيطرة، وسيمنع استخدام أي سلاح ضد هذه المناطق، بما في ذلك سلاح الجو، على أن يتم دخول المعونات الإنسانية بشكل عاجل ومستمر٠
وعلم “العربي الجديد” أن “قوات الفصل بين النظام السوري، والمناطق التي تم الإعلان أنها مناطق تخفيف التصعيد ستتكون، بشكل أساسي، من الدول الضامنة، أي كل من إيران وروسيا وتركيا، مع إمكانية مشاركة قوات مراقبة من دول أخرى”٠

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/4/المعارضة-السورية-ترفض-أي-دور-لإيران-باتفاق-المناطق-الآمنة-

 

Occupation-Russe-de-la-Syrie

Non à l’Occupation-Russe-de-la-Syrie

سورية: العقدة الإيرانية تلغّم المناطق الآمنة
محمد أمين
5 مايو 2017

فرض التوافق الروسي التركي نفسه على مؤتمر أستانة 4، الذي خرج بإقرار الرؤية التي قدّمتها موسكو وتتضمن إقامة مناطق “تخفيف التصعيد” في جنوب ووسط وشمال غربي سورية، ما يُدخل القضية السورية منعطفاً جديداً ويفتح أبواب صراعات إضافية، تشمل النظام والمعارضة والأطراف الفاعلة على الأرض كإيران والمليشيات. لكن تبقى العبرة في النجاح بتنفيذ الاتفاق الجديد، بعد تجارب سابقة أظهرت عدم احترام موسكو لالتزاماتها، وفي ظل رفض المعارضة لأن تكون إيران ضامنة للاتفاق. ووقّعت الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، وهي روسيا وإيران وتركيا، يوم الخميس، في اختتام مؤتمر أستانة 4، على “مذكرة تفاهم” قدّمتها موسكو تنص على “إنشاء مناطق تخفيف التصعيد في محافظة إدلب وشمال حمص وفي الغوطة الشرقية، وفي جنوب سورية، يتم إنشاؤها من قبل الضامنين والأطراف المهتمة الأخرى، بهدف وضع حد فوري للعنف، وتحسين الحالة الإنسانية، وتهيئة الظروف المواتية للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع المسلح الداخلي في سورية”. كما حددت الوثيقة الروسية آلية ضبط الأعمال القتالية بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى إقامة نقاط التفتيش لضمان حرية تنقل المدنيين غير المسلحين وإيصال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الأنشطة الاقتصادية، وكذلك مراكز المراقبة لضمان تنفيذ أحكام نظام وقف إطلاق النار. وطالبت بضمان وفاء الأطراف المتصارعة بالاتفاقات، واتخاذ كل التدابير اللازمة لمواصلة القتال ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) و”جبهة فتح الشام”٠

” وأعلنت وزارة الخارجية التركية أن مناطق تخفيف التوتر في سورية ستشمل كامل محافظة إدلب، وأجزاء من محافظات اللاذقية وحلب وحماة وحمص ودمشق/ الغوطة الشرقية، ودرعا والقنيطرة، مشيرة إلى أن المذكرة تنصّ على وقف استخدام كافة الأسلحة بما فيها الجوية بين الأطراف المتصارعة (في مناطق تخفيف التوتر) وضمان إيصال المساعدات الإنسانية والعاجلة إلى المناطق المذكورة. واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن خطة إقامة مناطق تخفيف التصعيد في سورية ستساهم في حل النزاع السوري بنسبة 50 في المائة. وفي حديثه إلى صحافيين أتراك في طائرته أثناء عودته من سوتشي الروسية، أمس، أكد أردوغان أن هذه المناطق ستتضمن إدلب، وجزءاً من محافظة حلب والرستن في حمص، إضافة إلى جزء من كل من دمشق ودرعا. وعبّر عن أمله بأن يساهم “تنفيذ ذلك في حل 50 بالمائة من المسألة السورية”. ووصف الخطة بأنها تنطوي على “مفهوم جديد” يختلف عن مقترحات أنقرة السابقة لإقامة مناطق آمنة٠

من جهته، أعلن رئيس الوفد الروسي إلى أستانة ألكسندر لافرينتيف، أن وقف النار في المناطق المذكورة في المذكرة سيبدأ منذ فجر 6 الحالي، معتبراً أنه في حال تحقيق هدنة مستقرة في سورية، يمكن الحديث عن إخراج القوات الخاضعة لإيران من البلاد. وأضاف أنه “ستتم إقامة مناطق تخفيف التصعيد في سورية لمدة 6 أشهر مع إمكانية التمديد، علاوة على ذلك المذكرة يمكن أن تكون إلى أجل غير مسمى”. وأكد أن بلاده مستعدة للتعاون عن كثب مع الولايات المتحدة والسعودية بشأن سورية، مضيفاً: “للأسف الأميركيون لا يزالون يتجاهلون محاولاتنا لتوثيق التعاون العسكري، لكننا نواصل المحاولة”، مشيراً إلى أن موسكو مستعدة لإرسال مراقبين إلى مناطق وقف التصعيد في سورية. وأعلن أن روسيا ستبذل كل ما في وسعها لمنع استخدام الطيران الحربي في مناطق تخفيف التصعيد، لافتاً إلى أن “وزارة الخارجية السورية أعلنت أن القيادة السورية ترحب بالاتفاقات الخاصة بمناطق وقف التصعيد وستوقف تحليق الطيران فوقها، ونعبّر عن ثقتنا بأن طلعات الطيران الحربي السوري وعمله فوق أراضي مناطق وقف التصعيد ستتوقف بعد مثل هذا التصريح”٠

وأعلن وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبدالرحمنوف، أن المشاركين في مؤتمر أستانة اتفقوا على إجراء اللقاء المقبل في منتصف يوليو/ تموز المقبل، وعلى إجراء مشاورات تمهيدية على مستوى الخبراء في أنقرة قبل أسبوعين من انطلاق الجولة المقبلة من الحوار. وأكد أن عملية أستانة تستهدف دعم العملية السياسية التي تجري في جنيف. ولم يتأخر النظام السوري ليلعن عبر وفده المشارك في أستانة عن موافقته على الاتفاق٠

أما المعارضة السورية المسلحة، التي شاركت في اجتماع أستانة أمس، بعدما كانت قد علّقت مشاركتها الأربعاء، فعبّرت عن رفضها لهذا الاتفاق. وقال عضو وفد المعارضة أسامة أبو زيد، في مؤتمر صحافي بعد اختتام مؤتمر أستانة، إن “المعارضة تريد أن تحافظ سورية على وحدتها”، مضيفاً: “نحن ضد تقسيم سورية. أما بالنسبة للاتفاقات، فنحن لسنا طرفاً في هذا الاتفاق، وبالطبع لن نؤيده أبداً طالما توصف إيران بأنها دولة ضامنة”. وذكّر أن هناك فجوة كبيرة بين وعود روسيا وأفعالها. وأكد رفض “أي مبادرة أو اتفاق عسكري أو سياسي ما لم يعتمد على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخصوصاً القرار 2254”. وأضاف أن أي اتفاق لن يكون مقبولاً إذا لم يتضمن وحدة الأراضي السورية وضرورة خلوه من أي إشارة يمكن أن تفضي إلى تقسيم سورية.
ورأى أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يشمل كل الأراضي السورية، ولا يستثني أي منطقة و”خصوصاً حماة التي تتعرض الآن لقصف جوي”٠

وحول انسحاب بعض أعضاء وفد المعارضة خلال توقيع الاتفاق، ومنهم القيادي في الجيش الحر الرائد ياسر عبد الرحيم، قال أبو زيد إن ما حصل يعبّر عن “مشاعر صادقة لكل أعضاء الوفد والشعب السوري الذين يرفضون أن تكون إيران دولة ضامنة”، وهو موقف يتوافق مع موقف كل المعارضة. وطالب بوضع استراتيجية دولية واضحة للتعامل مع النفوذ الإيراني في سورية لا تقوم على مجرد طلب تنازلات من الشعب السوري. وأبدى أبو زيد تحفظاً على تسمية “مناطق تخفيف التوتر” التي قال إنها تثير إشكاليات. وحول ما إذا كان التحفظ على وجود إيران بين الدول الضامنة يعني عدم الموافقة على الاتفاق، قال أبو زيد إن المعارضة مع أي حل يهدف إلى إخراج المعتقلين وإدخال مساعدات للمناطق المحاصرة، لكن إيران “قاتلة للشعب السوري ولا يمكن أن يكون القاتل هو المخلّص”. وأوضح أن هناك إشكالية أخرى وهي أن روسيا ليس لديها جواب واضح بشأن كيفية التعامل مع خروقات النظام وإيران ومليشياتها لأي اتفاق. وأكد أن قدوم وفد المعارضة إلى أستانة لا يعني ضعفاً من جانبها أو تنازلاً عن ثوابتها، قائلاً “إذا لم تجلب لنا المفاوضات حقوقنا، سنعود إلى البندقية”٠

من جهته، قال عضو وفد المعارضة العقيد فاتح حسون، الذي قاطع الجلسة الحالية، لـ”العربي الجديد”، إنه فضلاً عن الاعتراض على وجود إيران بين الدول الضامنة للاتفاق، فإن هناك ملاحظات عديدة على مضمونه ويحتاج إلى تحسين وتلافي سلبياته. فيما قال المتحدث باسم “جيش العزة” النقيب مصطفى معراتي، لـ”العربي الجديد”، إن تنفيذ الاتفاق يتطلب إجراءات حسن النية من طرف يدعي أنه ضامن أمام المجتمع الدولي، لكنه يقوم في الوقت نفسه بمشاركة النظام في قصفه للمدن والمستشفيات ومراكز الدفاع المدني، كما يصر على الدفاع عمن ضرب خان شيخون بغاز السارين، مشيراً إلى تورط روسيا مباشرة في عمليات قتل السوريين من الجو ومن الأرض٠
” مقابل ذلك، أشاد المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، بخطة إقامة مناطق لتخفيف التصعيد، قائلاً للصحافيين: “اليوم في أستانة أعتقد أنه كان بوسعنا أن نشهد خطوة إيجابية مهمة واعدة في الاتجاه الصحيح في عملية وقف تصعيد الصراع”. ولا يُلزم تطبيق الرؤية الروسية المعارضة والنظام، طالما أن ضامني الطرفين اتفقوا على تطبيقها، ما يجعل القضية السورية برمتها بيد الأطراف الخارجية. ومن غير الواضح بعد إمكانية صمود اتفاق أستانة 4، خصوصاً أنه يتضمن ثغرة لطالما اتخذها النظام وحلفاؤه ذريعة لارتكاب المجازر بحق المدنيين، وهي استمرار مقاتلة “جبهة فتح الشام” (النصرة سابقاً) التي تتشارك مع المعارضة المسلحة مناطق النفوذ، خصوصاً في شمال سورية وجنوبها. ومن ثم فإن مذكرة التفاهم في أستانة 4 تتيح لروسيا التدخّل العسكري في الوقت الذي تشاء تحت حجة استهداف “جبهة فتح الشام”، وهو ما يجعل الاتفاق غير قابل للصمود إلى أمد بعيد٠

ومن المتوقع أن ترفض “هيئة تحرير الشام” التي تشكل “جبهة فتح الشام” ثقلها الرئيسي، اتفاق أستانة 4، ما يعني استمرار القصف الجوي على مناطق تسيطر عليها، ما يُبقي الباب مفتوحاً أمام مزيد من المجازر بحق المدنيين. كما قد يفتح الاتفاق الباب واسعاً أمام اقتتال داخلي بين فصائل المعارضة في ما بينها، وبينها وبين “جبهة فتح الشام”، وهو ما يدفع باتجاه تشتيت قوى المعارضة، ويجبرها على قبول حلول لا تحقق الحد الأدنى من مطالب الشارع السوري المعارض. ويتيح اتفاق أستانة 4 لإيران مناطق نفوذ ثابتة في العاصمة دمشق ومحيطها، وهو ما كانت تسعى إليه من خلال عمليات التهجير الواسعة التي قامت بها أخيراً. كما يطلق الاتفاق يد تركيا أكثر في شمال سورية وشمالها الغربي، وربما يتيح لها الضغط أكثر على الوحدات الكردية في شمال سورية. وتبقى هناك العديد من القضايا العالقة باتفاق أستانة 4 شائكة لم تتضح بعد آليات تطبيقها، خصوصاً القوى التي ستدخل إلى سورية لتكون قوات فصل بين قوات النظام والمليشيات من جهة، والمعارضة السورية من جهة أخرى. وعلمت “العربي الجديد” أن قوات الفصل في مناطق تخفيف التصعيد، ستتكون بشكل أساسي من الدول الضامنة، أي كل من إيران وروسيا وتركيا، مع إمكانية مشاركة قوات مراقبة من دول أخرى

٠
https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/5/4/سورية-العقدة-الإيرانية-تلغم-المناطق-الآمنة

هيئة تحرير الشام والثورة السورية


 

هل يمكن اعتبار التشكيل العسكري «هيئة تحرير الشام» التي تضم العديد من الفصائل العسكرية الإسلامية المتطرفة دينيا وعلى رأسها فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، فصائل سورية معارضة ذات برنامج سوري وطني وديمقراطي ؟ 

وهل يجب الاستمرار في دعمها وغض البصر عن تطرف عناصرها ؟

هل وجودها وبرنامجها يدعم مطالب الشعب السوري ؟

عجبي

دولة علمانية، دولة لا دينية

%d bloggers like this: