Raqqa: 28 corps, dont des femmes et des enfants, récupérés en deux jours – الرقة: مقابر جماعية


 

Il-va-falloir-beaucoup-de-temps

Il-va-falloir-beaucoup-de-temps

Raqqa: 28 corps, dont des femmes et des enfants, récupérés en deux jours

3.03.2019

L’équipe d’Intervention Initiale a retrouvé, depuis hier, 28 corps, dans différentes parties de la ville de Raqqa.

Par ailleurs, l’équipe a pu retirer 18 corps enterrés dans le cimetière du bâtiment de la « Recherche Agricole » situé au village de FeKheikha, au sud de Raqqa, dont les corps de quatre enfants et de trois femmes, tous non identifiés.

L’équipe a  retrouvé aussi dans le district d’Al-Iddekhar, au nord-ouest du centre ville de Raqqa, huit autres corps dans les décombres des bâtiments détruits, y compris le corps d’une femme identifiée alors que les sept autres sont restés non identifiés.

« L’équipe a pu aussi retirer deux corps, celui d’un homme et d’une femme, dans les décombres d’un bâtiment détruit dans le quartier de Haret al-Haramiya, à l’ouest du centre-ville ».

Tous les corps ont été rassemblés dans les cimetières de la ville dans la région de Tal al-Bay’ah, au nord-est de Raqqa, où ils ont été documentés et numérotés par le service de police scientifique du Conseil civil de Raqqa, puis enterrés.

Le 22 janvier, l’équipe d’Intervention Initiale a découvert une fosse commune dans le bâtiment de “Recherche Agricole” dans le village de FeKheikha, au sud de Raqqa, où les estimations ont annoncé que ce cimetière pourrait-être le plus grand jamais découvert à ce jour, avec plus de 3 500 corps enterrés.

الرقة: انتشال ٢٨ جثة بينها نساء وأطفال خلال يومين

إحياء ملف سقوط الموصل: تصفية حسابات سياسية مع المالكي – Relancer le dossier de la chute de Mossoul…


 

Confiance-en-la-justice

Relancer le dossier de la chute de Mossoul: Liquidation des comptes politiques avec al-Maliki

Bagdad Baraa al – Shammari
4 novembre 2018

Des sources parlementaires irakiennes ont révélé l’existence d’un mouvement au sein de la Chambre des représentants pour rouvrir le dossier de la chute de la ville de Mossoul, dans le nord de l’Irak, entre les mains de l’organisation extrémiste « Daech » au milieu de 2014, alors que certains députés ont confirmé que « le retard pris pour trancher le dossier durant les dernières années était dû à l’implication de personnalités connues dans le crime », tandis que des politiciens ont averti de « l’existence d’un mouvement suspect de membres de Daech près de Mossoul, qui pourraient provoquer une répétition du scénario de 2014 ».

Une source parlementaire a indiqué que  « un certain nombre de députés sont en train d’effectuer depuis plusieurs jours des mouvements de collecte de signatures pour appeler la présidence du parlement à rouvrir le dossier de la chute de Mossoul, entre les mains de l’organisation « Daech », que « les députés demanderont la formation d’un comité parlementaire à cet égard, pour travailler dans une période déterminée ». Il a souligné que « les députés feront porter la responsabilité aux dirigeants politiques et militaires qui gouvernaient l’Irak en 2014, sous la direction du Premier ministre de l’époque, le commandant des forces armées Nouri al-Maliki », soulignant que « des parlementaires attendent que la Chambre des représentants forme des comités parlementaires afin de poursuivre leur mouvement, car la chute de Mossoul intéresse plusieurs comités parlementaires, en particulier la Commission de sécurité et de défense ».

« Le mouvement inclura également des revendications pour empêcher le déplacement de tous ceux dont les noms figurent dans le dossier de la chute de Mossoul, pour bloquer la possibilité d’une évasion », ajoutant que « les sanctions prévues par la loi n’exclueront personne cette fois, quel que soit son statut ».

بغداد ــ براء الشمري
4 نوفمبر 2018

كشفت مصادر برلمانية عراقية عن وجود حراك داخل مجلس النواب لإعادة فتح ملف سقوط الموصل، شمالي العراق، بيد تنظيم “داعش” الإرهابي، في منتصف عام 2014، وفي الوقت الذي أكد فيه نواب أن “تأخير حسم الملف طيلة السنوات الماضية كان بسبب ضلوع شخصيات بارزة في الجريمة”، حذّر سياسيون من “وجود حركة مريبة لعناصر داعش قرب الموصل قد تتسبب بتكرار سيناريو 2014”.

وأكد مصدر برلماني مطلّع أن “عدداً من النواب يجرون منذ أيام عدة تحركّات من أجل جمع تواقيع تدعو رئاسة البرلمان لإعادة فتح ملف سقوط الموصل بيد تنظيم داعش”، موضحاً لـ “العربي الجديد” أن “النواب سيدعون إلى تشكيل لجنة برلمانية خاصة بهذا الشأن، تنجز أعمالها في مدة محددة”. وأشار إلى أن “النواب سيحمّلون المسؤولية لقيادات سياسية وعسكرية كانت تحكم العراق عام 2014، وفي مقدمتها رئيس الوزراء حينها، القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي”، لافتاً إلى أن “البرلمانيين بانتظار قيام مجلس النواب بتشكيل اللجان البرلمانية من أجل مواصلة حراكهم، لأن ملف سقوط الموصل يهم أكثر من لجنة برلمانية، وفي مقدمتها لجنة الأمن والدفاع”.

وأوضح أن “الحراك سيتضمن أيضاً مطالبات بمنع سفر كل الذين ترد أسماؤهم في ملف سقوط الموصل، لقطع الطريق أمام احتمالات هروبهم”، مؤكداً أن “العقاب وفقاً للقانون لن يستثني أحداً هذه المرة، مهما كانت مكانته”.

إلى ذلك، أكد عضو البرلمان، عن تحالف “سائرون”، ستار العتابي، أن “مجلس النواب سيفتح تحقيقاً شاملاً في ملف سقوط الموصل، من أجل محاسبة المقصرين وفقاً للقانون”، معتبراً أن “تأخير حسم الملف طيلة السنوات الماضية كان بسبب ضلوع شخصيات بارزة في الجريمة”.

ولفت إلى أن “ملف سقوط الموصل سيعود للواجهة، وسيتم تقديم المقصرين للقضاء”، موضحاً في بيان أن “بعض الشخصيات البارزة هي التي تسببت بتسويف قضية سقوط الموصل، وإهمال ملفها لسنوات”، في إشارة إلى المالكي، وعدد من القيادات السياسية والأمنية المرتبطة به.

وأشار إلى أن “تحالف سائرون سيضع ملف سقوط الموصل، وملف الفساد، في مقدمة أولويات عمله داخل البرلمان، وسيعمل على إحالة المتورطين إلى القضاء من دون استثناء، لينالوا جزاءهم العادل”، مضيفاً أن “مدينة الموصل تعرّضت لانتكاسة أمنية بسبب الفساد الذي كان مستشرياً في مفاصل الدولة آنذاك، فضلاً عن الاعتماد على خطط أمنية عقيمة. الأمر الذي تسبب باحتلال ثلث أرض العراق من قبل عصابات تنظيم داعش الإرهابي”.

في المقابل، اعتبر القيادي في ائتلاف المالكي (ائتلاف دولة القانون) سعد المطلبي أن “إثارة ملف سقوط الموصل في هذا الوقت تمثل محاولة لاستهداف المالكي بالتزامن مع الحديث عن احتمال منحه منصب نائب رئيس الجمهورية”، معتبراً في حديث لـ “العربي الجديد” أن “ما يجري الحديث عنه يتعلق بالمناصب، أكثر من علاقته بحقيقة سقوط الموصل”. وأضاف أنه “فيما يتعلق بسقوط الموصل تم تشكيل لجنة برلمانية كتبت تقريراً عن سقوط المدينة، وأُحيل بعض المتورطين إلى القضاء”، موضحاً أن “بعض الضباط حكموا بالإعدام غيابياً”.

وفي السياق، أكد عضو مجلس محافظة نينوى دلدار زيباري أن “أسباباً عدة تقف وراء سقوط الموصل بيد داعش عام 2014، من بينها الخلافات السياسية، والفساد المستشري في أجهزة الدولة”، مشيراً في حديث لـ “العربي الجديد” إلى أن “بعض القوى السياسية كانت وما تزال تتحكم بمصير الموصل”. ولفت إلى أن “هذه القوى مستعدة لفعل أي شيء من أجل تحقيق مصالحها”، متهماً الطبقة السياسية بـ”ممارسة الكذب الذي تسبب بتدهور البلاد على مختلف الأصعدة“.

بشار-الأسد-نوري-المالكي

هيئة تحرير الشام والثورة السورية


 

هل يمكن اعتبار التشكيل العسكري «هيئة تحرير الشام» التي تضم العديد من الفصائل العسكرية الإسلامية المتطرفة دينيا وعلى رأسها فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، فصائل سورية معارضة ذات برنامج سوري وطني وديمقراطي ؟ 

وهل يجب الاستمرار في دعمها وغض البصر عن تطرف عناصرها ؟

هل وجودها وبرنامجها يدعم مطالب الشعب السوري ؟

عجبي

دولة علمانية، دولة لا دينية

سدّ في وجه داعش


Vaincre-Daech-2

Vaincre Daech للانتصار على داعش

Combattre l’extrémisme et le communautarisme
محاربة الإرهاب الديني والاستبداد

emmerdeur-du-net's Blog

*

Vaincre Daech للانتصار على داعش Vaincre Daech للانتصار على داعش

*

View original post

2 révolutions parasites : celle des Kurdes et celle des djihadistes de “Daech”


“Le drame de la révolution populaire syrienne est qu’elle a accouché de 2 révolutions parasites : celle des Kurdes et celle des djihadistes. Les Occidentaux ne voient la crise syrienne qu’à travers le prisme des djihadistes et les Turcs par le prisme des Kurdes.” François Burgat, La Grande Table

https://www.franceculture.fr/emissions/la-grande-table-2eme-partie/comprendre-lislam-politique
deux-visages-du-terrorisme-4.jpg

Visages du terrorisme contre les populations en Syrie

«ثورتان طفيليتان» كرديّة و «داعشية» صادرتا الانتفاضة الشعبيّة «السورية»

François Burgat

 ٢ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٦

النزاع في سورية، كان في الأساس ولا يزال انتفاضة شعب على ديكتاتور. ومنذ خمس سنوات، تعاظم تعقيد الأزمة وتدولت. وبدا أن الثورة الشعبية الأولى «حجبت» حركتين أخريين هما تعبئة الكرد وتعبئة الجهاديين، ولهاتين غايات وأساليب عمل مختلفة. فالكرد يريدون «أقل» (مما يريده الطرفان الآخران): فهم لا يرغبون في الحلول محل بشار الأسد في دمشق، ويسعون في بلوغ الحلم الذي حيل بينهم وبين إدراكه أواخر حقبة السلطنة العثمانية، وهو الإقرار لهويتهم الثقافية بحقها في كيان دولة سياسي. وتريد الجماعات الإسلامية الجهادية «أكثر» (مما يريده الكرد والغالبية العربية)، أي الأراضي الإقليمية السورية وإليها بلاد المسلمين السنّة، ما وراء الحدود، حرة من كل تدخل غربي وشيعي.

وتذرُّع النظام بـ «الثورتين الطفيليتين» هاتين، جرّ الثورة الشعبية الكبيرة الى المأزق الذي تتخبط فيه اليوم. فلوح للكرد تباعاً بالتنازلات والمواجهات، ونجح في تفريق بقية المعارضة وتقسيمها. وتوسل بفزاعة «الجهاديين» الى الطعن في المعارضين وتحريض الرأي العام الغربي والإقليمي والدولي، عليهم. فصادر من اختاروا «الثورة على حدة»، تدريجاً، معركة المعارضة، وسطوا على معظم الوجه المرئي منها. فاختصرت الأزمة، البالغة التعقيد في مراحلها الأولى، في صورة بالغة البساطة اقتصرت على سحق النظام والروس وإيران معظم المعارضة التي تحركها إرادة تحرر. والمجتمع الدولي يندّد بالأعمال العسكرية، لكنه يرفض التدخل بغير البيانات في عملية ساهم تردّده مساهمة راجحة في حصولها على النحو الذي تحصل عليه.

ويلاحظ أن تدويل النزاع جرى على صورة بالغة التفاوت والخلل. فالذين أيدوا النظام وساندوه تولوا تأييده ومساندته بهمة ثابتة ودائبة، ولم يترددوا في معالجة قلب الموضوع: فحاصروا ديبلوماسياً مجلس الأمن، وحرصوا على ترجيح كفة النظام العسكرية. فإيران، في معسكر دعم النظام، تخشى بروز جماعات سنّية متطرفة في جوارها. ولم يكن لروسيا، في أول الأمر، ميل أيديولوجي غالب، وأرادت معاقبة الغربيين على إقحامهم سياستهم في «مربعها» الأوكراني، ومزايدتهم الليبية.

وأشاح أنصار المعارضة الأجانب بوجوههم عن الانتفاضة الشعبية، وصبّوا اهتمامهم على معالجة «الفرعين»، الكردي و «الجهادي». فالأتراك لا يرون من الأزمة إلا ما يثير مخاوفهم من التوسع الكردي. وشاغل الدول الغربية الأوحد هو تقليل الخطر الإرهابي على بلادهم وأراضيهم الوطنية والإقليمية. فماشوا، من غير تبصّر استراتيجي، السياسة الداعية الى «محاربة داعش جميعاً ولا أحد غير داعش». وهذا عمى يشبه عمى الثور حين يلوّح له بالخرقة الحمراء. فهم أعانوا بشار الأسد على التخفف من عبء محاربة «داعش»، وأطالوا أمد الأزمة نتيجة سياستهم هذه. وهكذا يتركون الروس يسحقون المعارضة، بل يتواطأون معهم على سحقها، خدمة لمصالحهم المباشرة والقريبة.

والجواب عن سؤال يتناول الوجه المذهبي للصراع منذ بداياته (قيام غالبية سنية على قلة علوية) لا يمكن إلا أن يكون ملتبساً. فطيف المذهبية في سورية «مرجعه» أو «ركنه» هو اغتيال 83 تلميذاً في مدرسة حلب العسكرية عام 1979 قام به ضابط بعثي ضمّه «الإخوان المسلمون» في ما بعد إلى صفوفهم (ونجم عنه، في أعقاب 3 سنوات، هجوم الجيش على مدينة حماة وتدميرها وارتكاب مجزرة في حق أهاليها). وتقدّر الإحصاءات نسبة العلويين آنذاك من جملة السكان بـ10 في المئة، ومعظم تلاميذ المدرسة الحربية هم من العلويين! وتنبغي مقارنة طرفي هذه المعادلة. ومنذ 1980، أعلن «الإخوان» إدانتهم من غير لبس مبدأ شن حرب طائفية على العلويين، وحصروا نضالهم ومعارضتهم بأصحاب السلطة والجهاز الأمني الاستخباراتي الذي أنشأه النظام، وأرساه بعيداً من دعاوى «البعث» العلمانية، على أسس طائفية. فكان ذلك سبباً في نزاع مزمن مع الجهاز القمعي الذي وحَّده السوريون في حرف «العين» كناية عن العلويين الذين يخشى ذكرهم بالاسم.

وإدانة انتفاضة 2011 الشعبية، في ضوء هذا الجانب السلبي من النظام، تبسيط مجحف في حقها، فالنظام هو صاحب المبادرة لإرساء الطائفية، ويتحمّل المسؤولية عن انفجار الحرب الطائفية، وعن إعمال هذا الاحتمال في تفريق معارضيه. وكسب النظام جزئياً مسعاه في التفريق الطائفي، فصبغ صورة الثورة بصباغ «سنّي»، وحمل أهل السنة على العسكرة، مدركاً أنهم غالبية السكان. وبعد 8 أشهر على بدء الانتفاضة في شتاء 2011، كانت كل قياداتها العسكرية تقريباً من السنّة.

وتوسّل النظام لتسريع هذه الوجهة إعمالاً انتقائياً للقمع: فاقتصر قمع المتظاهرين الدروز على رائحة الغاز المسيل للدموع، وهذا أمر نادر في سورية. وجبهت التظاهرات السلمية في الأحياء السنية، منذ البداية بزخّات الرصاص، وأعفي مسلحو «داعش»، على غرابة ذلك، من الرصاص القاتل. والقول أن النظام تفادى الانهيار نتيجة مساندة الأقليات التي أرعبها التطرف «الجهادي»، يجافي الحقيقة. فصموده يعود الى الأمصال العسكرية التي مدته بها طهران أولاً، بواسطة قوات «حزب الله»، ثم موسكو، الى الميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية التي حشدها النظام تحت لواء مزاعمه العلمانية! ولا ننسَى حرص الدول الغربية على حماية «الأقليات» حصراً، على حساب الغالبية.

ولا شك في أن نظام الأسد تلاعب بالجماعات «الجهادية»، في العراق ولبنان، في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، واستعملها في خدمة سياسته، على شاكلة تلاعب الجيش الجزائري بالجماعات المسلحة والإسلامية الجزائرية في تسعينات القرن الشعرين. فأطلق، منذ أيار (مايو) 2011، السجناء الإسلاميين جماعات، على يقين من التحاقهم بـ «الجهاديين». وهؤلاء الذين سرحوا من السجون انضموا الى جماعات «جهادية»، غير «داعش». فـ «داعش» هو صنيعة النظام على معنى محدد: فالنظام غذّى بقمعه الأعمى التطرف «الجهادي» الذي رفد «داعش» من غير عناء، بالأنصار والمسلحين. ومَنْ تعمّد الأسد القضاء عليهم هم المعارضون المحترمون، وليس الفزاعات التي تمنى لها حياة مديدة! فأخلى مدينة تدمر من غير قتال، في 27 آذار (مارس) 2015، ودعا الغربيين الى الفرجة على «داعش» وهو يدمر هياكل «لؤلؤة الصحراء». ومتفجرات دمشق الأولى، وإخراجها المسرحي الفج، كان عسيراً على «داعش» أو «النصرة» تدبيرها.

لا ينفي ذلك امتلاك «داعش» كياناً تاريخياً لا ينكر. فهو ثمرة استقلال الجناح المتطرف من المعارضة العراقية في وجه الجيش الأميركي أولاً، ثم في وجه نظام المالكي «الطائفي» ببغداد. والفريق المتحدر من الميدان الأفغاني لم يلبث أن «تعرقن» قبل أن يوافي الأراضي السورية. وساهمت الدول الغربية في تقويته حين تخلّت عن الذين لم يستوفوا، في نظرها، شروط «العلمانية»، وفاقمت بأسهم وحملتهم على الالتحاق بصفوف «الجهاديين».

وتعجز السياسات الغربية، والسياسة الفرنسية في صدارتها، عن فهم دور الثقافة الدينية في المجتمعات المسلمة، غداة خروج الجنوب من السيطرة الاستعمارية إلى مرحلة ما بعد الكولونيالية. فهذه المجتمعات، وفي هذه المرحلة، تُعمِل ثقافتها الدينية في خدمة هويتها وتحصينها، على نحو لا مثيل له في الثورة الحداثية الغربية. فأثمرت المساندة الفرنسية للثورة السورية تنديد قطاعات واسعة من التيارات اليسارية العربية والأوروبية، «المناهضة للإمبريالية». لكن هذه المساندة، من وجه آخر، لم تفلح في احتواء التدخل العسكري الإيراني والروسي، ولم تبلغ مقداراً يتيح لها مثل هذا الاحتواء.

سقوط الموصل، في حزيران (يونيو) 2014، وانهيار الجيش العراقي أولاً، نهض قرينة على خطأ اعتبار «الجهادية» حاشية طرفية على هامش القوس السياسي. فهم أظهروا طاقة لا تنكر على التناغم العميق مع قطاعات من الجمهور العراقي. وانخرطت دول غربية (فرنسا في طليعتها)، قبل أي عملية إرهابية على أراضيها، في قتال «داعش»، أي في صف القوى العاملة على إدامة سيطرة النظام السوري، وإدامة الأزمة. فحين حل «الشتاء الإسلامي»، استعادت دمشق غطرستها، وامتنعت عن تقديم أضعف تنازل يوحي بإمكان التفاوض على مخرج معقول من الحرب. وهذا القرار كان خطأ استراتيجياً وتكتيكياً، ولم يساهم قيد شبر في تحصين أمن الفرنسيين في الداخل، بل ساهم في إضعافه.

وليس من الحكمة استبعاد قتال تنظيم «داعش»، على ألا يكون قتاله الحل الوحيد! فإحراز انتصار عسكري عليه لن يؤدي إلا الى انتشاره في بلدان، وإلى إرجاء التصدّي للمعضلات التي نجم ظهوره عنها، فمن يحصي المرات التي «حررت» فيها الفلوجة من «الجهاديين» منذ 2004؟ وماذا يحصل حين لا يُترك، غداة التحرير، حل سياسي معقول؟ لا تلبث التربة الغنية أن تلد «جهاديين» جدداً، أو أن تصدّر «جهاديين» الى الجوار. فـ «داعش» هو وليد «إجازة القتل» التي منحها النظام السوري، وليس السبب في الأزمة. وبينما يصور «داعش» أعمال النحر على أشرطة ملونة وبطيئة، يتولى النظام أعمال القتل مضاعفة، ويلقي بمسؤوليتها على معارضيه.

نحن (الغربيين) وقعنا في هذا الشرك، وغفلنا عن نتائج تخلينا عن مساندة مَن يقاتلون في إطار وطني، ويقرون بهذا الإطار وحده.

* مدير بحوث في المركز الوطني للبحوث العلمية، صاحب «فهم الإسلام السياسي. مسار بحث في الاختلاف الإسلاموي (1973 – 2016)»، عن «لوموند» الفرنسية، 23-24/10/2016، إعداد منال نحاس.

La Russie refuse de reconnaître les pertes civiles


Certaines “destructions massives” dans des zones d’habitation pourraient “constituer des crimes de guerre”

La-Russie-refuse-de-reconnaitre-les-pertes-civiles-23-12-2015

Du 30.09 au 22.12.2015, les frappes menées par la Russie en Syrie ont fait 2132 morts, dont près d’un tiers 710 victimes civiles: 161 enfants de moins de 18 ans et 104 femmes.

La Russie refuse de reconnaître les pertes civiles

23 décembre 2015, 18:48 UTC

Les frappes aériennes russes en Syrie ont tué des centaines de civils et causé des destructions massives dans des zones d’habitation, frappant des maisons, une mosquée et un marché très fréquenté, ainsi que des centres médicaux, dans le cadre d’attaques bafouant le droit international humanitaire, écrit Amnesty International dans un nouveau rapport rendu public mercredi 23 décembre.

Intitulé ‘Civilian objects were not damaged’: Russia’s statements on its attacks in Syria unmasked, ce document met en lumière le lourd tribut que paient les civils lors des frappes russes présumées à travers le pays. Il analyse six attaques perpétrées à Homs, Idlib et Alep entre septembre et novembre 2015, qui ont tué au moins 200 civils et une dizaine de combattants. Il présente des éléments qui laissent à penser que les autorités russes ont menti pour couvrir les dommages causés par les frappes aériennes sur des biens civils – une mosquée et un hôpital de campagne. Il expose également des éléments indiquant l’utilisation par la Russie de bombes à sous-munitions interdites et de bombes non guidées dans des zones d’habitation à forte densité de population.

« Certaines frappes aériennes russes semblent viser directement des civils ou des biens à caractère civil, car elles touchent des zones d’habitation, où il n’y a pas de cible militaire évidente, et parfois des structures médicales, causant des morts et des blessés parmi les civils. Ces attaques peuvent constituer des crimes de guerre, a déclaré Philip Luther, directeur du programme Afrique du Nord et Moyen-Orient d’Amnesty International.

Certaines frappes aériennes russes semblent viser directement des civils ou des biens à caractère civil, car elles touchent des zones d’habitation, où il n’y a pas de cible militaire évidente, et parfois des structures médicales, causant des morts et des blessés parmi les civils. Ces attaques peuvent constituer des crimes de guerre.
Philip Luther, directeur du programme Afrique du Nord et Moyen-Orient d’Amnesty International

« Il est crucial que les violations présumées fassent l’objet d’enquêtes indépendantes et impartiales. »

Les autorités russes affirment que leurs forces armées ne frappent que des objectifs « terroristes ». Après des attaques ayant selon certaines informations tué des civils, elles ont répondu par le démenti ou par le silence.

Amnesty International a interrogé des témoins et des victimes, et examiné des vidéos et des images des lieux après les attaques, avec l’aide d’experts en armement. Elle a pu identifier ces attaques comme étant des frappes aériennes russes présumées, en croisant les informations précises relatives à chaque attaque avec les déclarations du ministère russe de la Défense annonçant la frappe de cibles « terroristes », ou avec des informations sur la nature des attaques dans les déclarations de témoins.

D’après ses recherches, aucune cible militaire ni aucun combattant ne se trouvait dans l’environnement immédiat. Ces raids ont pu porter atteinte au droit international humanitaire et certains pourraient même constituer des crimes de guerre.

Dans l’une des attaques les plus meurtrières recensées dans le rapport, trois missiles ont été tirés sur un marché très fréquenté dans le centre d’Ariha, dans le gouvernorat d’Idlib, tuant 49 civils. Selon des témoins, en quelques secondes le marché du dimanche s’est transformé en scène de carnage.

« Soudain, les gens hurlaient, l’odeur de brûlé a envahi l’air et c’était le chaos. D’une école primaire située non loin, les enfants sortaient en courant, terrifiés… Des cadavres jonchaient le sol, décapités et mutilés », a déclaré Mohammed Qurabi al Ghazal, journaliste militant local.

Soudain, les gens hurlaient, l’odeur de brûlé a envahi l’air et c’était le chaos. D’une école primaire située non loin, les enfants sortaient en courant, terrifiés… Des cadavres jonchaient le sol, décapités et mutilés.
Mohammed Qurabi al Ghazal, journaliste militant local

Il a vu une femme en pleurs, assise à côté d’une rangée de 40 cadavres alignés. Elle avait perdu son mari et trois enfants. « Ses enfants étaient dans des sacs, littéralement. Je n’arrive pas à m’en remettre », a-t-il déclaré.

Lors d’une autre frappe russe présumée, au moins 46 civils, dont 32 enfants et 11 femmes qui s’étaient mis à l’abri dans le sous-sol d’un immeuble, ont été tués le 15 octobre à al Ghantu, dans le gouvernorat d’Homs. Des images vidéos des lieux après l’attaque ne montrent aucune preuve d’une présence militaire. D’après les experts en armement qui ont analysé ces images, la nature de la destruction pointe du doigt l’utilisation possible d’explosifs contenant un mélange air-combustible (connus sous le nom de « bombes incendiaires »), type d’armes aux effets particulièrement non discriminants lorsqu’elles sont utilisées à proximité de civils.

Dans une autre attaque, cinq civils ont été tués et une dizaine de maisons détruites lorsqu’un missile de croisière à lanceur naval, probablement russe, a frappé des immeubles résidentiels à Darat Izza, dans le gouvernorat d’Alep, le 7 octobre.

« C’était très différent des autres frappes aériennes… Le sol s’est mis à trembler, on aurait dit un tremblement de terre… C’était la pire destruction que j’ai jamais vue… Une mère et ses deux enfants ont été tués dans une maison, et un jeune couple dans une autre. Le couple était marié depuis une semaine », a déclaré un témoin du quartier, qui a confirmé que la zone touchée était résidentielle et qu’aucune base militaire d’aucun groupe armé n’était installée aux alentours.

Les frappes aériennes russes auraient également touché des hôpitaux. Les centres médicaux bénéficient d’une protection spéciale au titre du droit international humanitaire, et les attaquer peut constituer un crime de guerre. D’après un témoin de la frappe à quelques mètres de l’hôpital de campagne de Sermin, à Idlib, les missiles auraient été largués par un avion très sophistiqué, qu’ils n’ont pas vu ni entendu arriver.

La réaction des autorités russes après l’attaque contre la mosquée d’Omar Bin al Khattab, dans le centre de Jisr al Shughour, dans le gouvernorat d’Idlib, le 1er octobre, fait s’interroger sur les méthodes qu’elles sont prêtes à déployer pour saper toute critique de leurs opérations. Lorsque des informations et des photos de la mosquée détruite ont été divulguées, les autorités russes ont parlé de « canular » et diffusé une image satellite dans le but de prouver que la mosquée était toujours intacte. Cependant, la mosquée présentée sur l’image n’était pas celle détruite lors de l’attaque.

« En faisant passer l’image satellite d’une mosquée intacte pour une autre qui avait été détruite, les autorités russes ont réalisé un tour de passe-passe en vue d’esquiver les reproches et la surveillance de leurs agissements en Syrie.  Cela fait douter de leur volonté d’enquêter en toute bonne foi sur des violations présumées. Le ministère russe de la Défense doit se montrer plus transparent et révéler les objectifs de ses attaques en vue de permettre d’évaluer la mise en œuvre de ses obligations relevant du droit international humanitaire », a déclaré Philip Luther.

Le ministère russe de la Défense doit se montrer plus transparent et révéler les objectifs de ses attaques en vue de permettre d’évaluer la mise en œuvre de ses obligations relevant du droit international humanitaire.
Philip Luther

Depuis qu’un avion de chasse russe a été abattu par l’aviation turque le 24 novembre, le ministère russe de la Défense a encore restreint les informations sur sa campagne en Syrie.

Par ailleurs, Amnesty International a recueilli des éléments de preuve, dont des photos et des vidéos, qui laissent à penser que les Russes ont utilisé des bombes non guidées dans des zones civiles à forte densité de population, ainsi que des armes à sous-munitions prohibées par le droit international.

Parce qu’elles sont non discriminantes par nature, les armes à sous-munitions ne doivent être employées en aucune circonstance. Chacune disperse une multitude de petites bombes sur une zone de la taille d’un terrain de football. En raison du nombre élevé de bombes qui n’explosent pas, la menace pour les civils perdure pendant des années après leur utilisation initiale. L’usage répété de bombes non guidées à proximité de zones fortement peuplées de civils bafouerait l’interdiction des attaques menées sans discrimination.

« La Russie doit en finir avec les attaques menées sans discrimination et autres attaques illégales. Elle doit cesser toute utilisation d’armes à sous-munitions et cesser de larguer des bombes non guidées sur des zones civiles », a déclaré Philip Luther.

https://www.amnesty.org/fr/latest/news/2015/12/syria-russias-shameful-failure-to-acknowledge-civilian-killings/
aa611df6-baaa-4c9f-92b0-76d385cdcf4f

Bombardement de la Ghouta décembre 2015

raid russe sur la ville d'Idleb dim 20 12 2015. 441.jpeg

raid russe sur la ville d’Idleb dim 20 12 2015

Bombardement-de-la-Syrie-par-l'armée-syrienne-et-la-Russie-2015

Bombardement-des-civils-en-Syrie-par-l’aviation-syrienne-et-Russe-2015

أطفال ونساء ورجال يسقطون صرعى قصف الطيران الروسي لإدلب 441

مجزرة ارتكبها الطيران الروسي ضد أطفال ونساء ورجال سقطوا صرعى جراء قصف الطيران الروسي على إدلب- Des enfants, des femmes et des hommes tués suite à un raid de l’aviation russe sur Idleb (le 20.12.2015)

Drapeau_of_Syria_2011,_Satin-5

Drapeau de la révolution syrienne 2015

سورية والعالم: الرجعية عائدة، وتتقدم


ياسين الحاج صالح
الحوار المتمدن-العدد: 4970 – 2015 / 10 / 30 – 15:11

في مسار الصراع السوري وتطوراته الأحدث بصورة خاصة ما يوحي بشيء عتيق متكرر، يبدو كأنه ينحدر إلينا من زمن يسبق تكون الكيان السوري المعاصر في نهاية الحرب العالمية الأولى، نحو القرن التاسع عشر وما قبله. ويبدو أن وراء مسلسل العتيق الذي تستعرض هذه المقالة حلقات منه ديناميكة تعتيق، إن جاز التعبير، تواكبها تسويغات لانبعاثات العتيق المتكررة. ظواهر العتيق وديناميته وتسويغاته هي أوجه الرجعية الصاعدة في نطاق يتجاوز سورية إلى عالم اليوم كله٠

منابع العتيق
آخر المستجدات العتيقة احتلال قوات روسية مناطق في سورية، في اللاذقية وحماه وغيرهما، وإشرافها على توجيه العمليات العسكرية للنظام، وقيامها هي ذاتها بمهمات عسكرية جوية على الأقل. في ذلك ما يذكر بزمن الحملات الاستعمارية في شكلها التقليدي: تنشر قوة استعمارية متفوقة قواتها المسلحة في بلد ضعيف لتحميما لها من “مصالح مشروعة” فيه. وهذا بعد نصف قرن من نزع الاستعمار على الأقل، ونحو 70 عاما على استقلال سورية نفسها. ويكتمل إيحاء العتيق بمباركة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية حرب الحكومة الروسية في سورية، بوصفها “معركة مقدسة”. “وطن الاشتراكية الأول”، المقدس بطريقته الخاصة، يعود إلى “روسيا المقدسة” التي كانها قبل الفاصل البلشفي والشيوعي. لا يُستغنى في كل حال عن “رسالة خالدة”. ومن تجربتنا وتجارب غيرنا نعلم أن القداسة والفرادة والرسائل الخالدة تقترن بالوحشية، وبطلب الاستثناء مما يحتمل وجوده من قواعد عامة يفترض أن تنتظم جميع الفاعلين في حقل ما٠
قبل روسيا المقدسة شهدنا ولا نزال نموذجا مذهلا من العِتَق والقداسة يتمثل في داعش: مزيج خارق من مظهر بشري عتيق، مصطنع بقدر ما هو قبيح، ومن خطاب عتيق، مصطنع بدوره وخاوي من أي روح، ومن رموز عتيقة ما كان يعرفها أكثر المسلمين بالذات، ومن ممارسات عنف بالغة الوحشية والحسية، ولا تعرف حدودا. ما كانت داعش لتخطر ببال أجمحنا خيالا حتى وقت ظهورها: هل ما نراه واقع فعلا؟ فعلا فعلا؟ حتى من كان يعلم شيئا عن “دولة العراق الإسلامية”، وقد كانت بدورها شيئا غير متصور وقت ظهورها، كان يخيل له أن الأمر يتعلق بتشكيل خاص غامض، في وضع خاص غريب، يُرجّح له أن يزول سريعا. لا يبدو الأمر كذلك. وحتى لو طويت صفحة داعش الآن، فقد خلّف هذا العتيق البهيمي في وعينا ومجتمعنا وسياستنا رضة كبيرة تستوقف لزمن طويل قادم. داعش أدخلت دولنا المعاصرة كلها في النسبية واحتمال الزوال، لا كمؤسسات سياسية وسكان فقط، ولكن كجغرافية أيضا. أدخلتنا كلنا في النسبية، في دوار من الأسئلة عما نكون وعما نعرف وعما نعيش وعما نعني وعما نريد. وأدخلت دين المسلمين، الإسلام، في سؤال لا مهرب من مواجهته: هل هذا دين، بدعو للعدل والإحسان فعلا، أم هو كاتالوغ للقتل وحكم الناس بالإرهاب؟ وهل من منطق في اعتقاد أي كان بأن “الحاكمية الإلهية” و”تطبيق الشريعة” يؤدي إلى غير داعش؟
وداعش ليست العتيق الوحيد على جبهة “الإسلام”، وإن تكن المسرحة الأتم والاصطناع الأكمل للعتيق. الإسلامية المقاتلة في سورية اليوم عتيقة كلها، مصطنعة، بلا روح ولا فكر، ولا عدل٠
وكلها تثير أسئلة بخصوص ما يبدو لدينا من استعداد قوي للعتيق يتخلل حاضرنا. وبقدر ما إن داعش إسلام، إن لم تكن الإسلام ذاته كما تقول هي وكما يقول أعند خصومها، ألا يثور هنا تساؤل عما إذا كان الإسلام هو منبع العتيق حياتنا المعاصر؟
لكن، قبل داعش، ألم نشهد عتيقا كان غير متخيل لنا حتى رأينا بوادره تقترب بالعام والشهر واليوم، أعني نشوء سلالة حاكمة حديثة، تكونت عند مستدار القرن الحالي، بعد أن كان مؤسسها قتل عشرات الألوف من محكوميه قبل نحو عقدين من توريث “الجمهورية” إلى ابنه الألثغ، الذي يستعمره شعور حاد بالنقص؟ دستور الحكم السلالي الباطن هو استمرار السلالة “إلى الأبد”، ويكاد كل ما بقي من تطورات في سورية خلال ما يقترب اليوم من خمس سنوات، وخمسة عشر عاما منذ نشوء المملكة، يكون “مكتوبا” في هذا الدستور الباطن. ومن ترجمات هذا الدستور تلك الشعارات التي تبدو رغم حداثة عهدنا بها مأثورة، معتّقة: الأسد أو نحرق البلد! الأسد أو لا أحد! الأسد أو بلادها هالبلد! أو “آيات” وحي جديد كتبت في أكتوبر 2015 على جدران في دمشق: المخابرات نور السموات!
مثل سلالات غيرها، في زمننا وفي أزمنة قديمة، تضع سلالتنا الفتية نفسها تحت حماية قوى أجنبية كي تستمر. ومع السلالة ودولتها وعالمها، نجدنا مشدودين إلى عالم من الأديان والطوائف، من صرخات الحرب، بل “الجهاد”، تستحضر اسم الله أو محمد أو الحسين أو زينب، وتمزج المقدس بالقتل. وكذلك إلى عالم “حماية الأقليات” و”المسألة الشرقية”، والتمييز الديني والطائفي الفاجر، وإلى عالم الاستعمار والحملات الاستعمارية٠
فهل يكون منبع العتيق هو هذا، السلالة الأسدية ودولتها وولاءاتها وتبعياتها؟
وتعطي تحركات اللاجئين السوريين، بحرا وعلى أقدامهم، عابرين حدود دول معادية، تُعرِّف ذاتها بماضيها نحو دول تُعرِّف ذاتها بماض أقرب، ووقوع كثيرين منهم على الطريق، تعطي انطباعا بشيء قديم بدوره، قد يكون نموذجه البدئي تحركات البشر عبر الأراضي والقارت في أزمنة قبل تاريخية، شيء نشعر أننا نفهمه بيسر رغم ما تعرضنا له من “إفساد” على يد الدولة- الأمة التي لطالما شكلت إطارا ملزما لكل تفكير وسياسة. هذا يجري والدولة- الأمة شاهدة، تقف إما عاجزة، أو هي تحاول تطويق آثار هذه التحركات التي تنتهك معناها قبل أن تنتهك حدودها. هذا حين لا تتصرف بفجور عنصري يستلهم مسوغاته من “الحضارة” و”الثقافة” و”المسيحية”٠
كانت سورية دولة- أمة تنفي ذاتها نفيا إيديولوجيا غيريا (الأمة أكبر من الدولة)، قبل أن تنتهي إلى نفي ذاتها نفيا سياسيا منحطا (السلالة أكبر من الدولة، ومن الأمة). لكنها مع ذلك إحدى وحدات النظام الدولي المعاصر، مع ألمانيا والسويد، المقصدان المفضلان للاجئين السوريين، ومع “روسيا المقدسة”، ومع السعودية المقدسة بطريقتها، وإيران المقدسة بطريقتها الأخرى، ومع أميركا وإسرائيل، أرضي الميعاد المقدستين بطريقتيهما أيضا٠
وقبل عودة روسيا المقدسة ودولة الخلافة الداعشية ومملكة الأسديين، لدينا في الإقليم الشرق أوسطي ما قد يكون أغرب عتيق في العالم وأحدثه: إسرائيل. دولة مبنية على أساس ديني، ومسلحة بسلاح نووي. من جهة لا تخفي عنصريتها ورفضها المساواة مع الفلسطينيين والعرب، ومن جهة ثانية تحظى بحماية دولية معلنة. من جهة هي مكفولة التفوق على العرب أجمعين، ومن جهة هي لا تكف عن الصراخ بأنها مهددة ومحاصرة. وبينما انبنت القومية العربية على أساس لا ديني (يؤخذ عليها مع ذلك، وبغير قليل من الحق، أنها إسلام معلمن)، يجد المرء دولة بجانبه لا تكف عن القول إنها دولة الشعب اليهودي، ولا يرى “العالم” فيها إلا دولة كاملة الشرعية، ومعيارا لشرعية العالم نفسه٠
فهل هذا الكيان الإسرائيلي الذي يفترض أن يكون فضيحة من وجهة نظر قيم العدالة والحرية وحكم القانون، القيم التي يفترض أن الشرعية الدولية، تقوم عليها هو منبع العتيق والرجعي في إقليمنا؟
لكن أليس لدينا هنا قبل إسرائيل “المملكة العربية السعودية”، الدولة التي تقوم على أساس ديني بدورها، بل الدولة التي تماهي نفسها بالإسلام، وتسيطر على مهوده الأقدم؟ والوحيدة في العالم، قبل أن تنضم إليها دولة داعش مؤخرا، التي تلغي وجه المرأة، وتمنع قيادتها للسيارة؟ أليست دولة الإسلام الوهابي هذه، التي تملكها سلالة حاكمة، تستعبد أجانبها الفقراء والنساء، وتقطع الرؤوس بالسيوف، وتحرس البترول، هي منبع العتيق؟ العتيق الديني والعتيق الاجتماعي والعتيق السياسي؟ الرجعية في كمالها؟
وبعد السعودية، “جمهورية إيران الإسلامية” التي لا تملكها سلالة حاكمة، لكنها تقوم على أساس ديني بدورها، وهي فاجرة في طائفيتها، وقوة تفجير طائفي في الإقليم الشرق أوسطي المنكود.
إسرائيل اليهودية، والسعودية وإيران الإسلاميتان، ليست خارجا بالنسبة لـ”سورية الأسد”، لا اليوم، ولا في أي وقت سبق، وإن تغايرات طرق داخلية الثلاثة٠
وبفضل مملكتي إسرائيل والبترول تتمركز سياسات القوى الدولية النافذة في المنطقة حول أولوية الاستقرار، أي عمليا رعاية تحول الدول إلى وكالات أمنية تفتك بمحكوميها غير المنضبطين، وتمنعهم من التدخل في الشؤون الداخلية للسلات والطغم الحاكمة التي تحكم بلدانهم وتتحكم بحياتهم لمصحلة استقرار النظام الدولي وضمان “المصالح المشروعة” للأقوياء العالميين. وأولية الاستقرار هذه هي ما تلعب دوما لمصلح نظم الطغيان، ومنها النظام الأسدي، ولا تلعب أبدا لمصلحة عموم السكان ومطالبهم ونشاطهم السياسي.
أليس هذ، بالأحرى، هو المنبع الأهم للعتيق، الذي يتحكم بالمنابع الأخرى؟

مرض العالم
بنظرة مجملة، يبدو أن تيار العتيق الغامر الذي يجرفنا نتاج تلاقي مياه ثلاثة منابع: منبع الدين الذي يعطي شرعية لسلطات طغيان قائمة أو تريد القيام، منبع دول الطغيان الذي يتلقى المساندة والشرعية من نظام دولي متمركز حول الاستقرار، ثم منبع هذا النظام نفسه كسند لأشكال مختلفة من التمييز والامتياز والتعسف. العتيق هو مزيج من التمييز والتعسف المحمي بالقوة، والحامي للامتيازات. وهو وجه الرجعية الصاعدة في عالم اليوم٠
أتكلم على الفعل المتضافر لثلاثة عوامل، وإن كنت أميل إلى اعتبار النظام الدولي الذي تسيطر فيه الولايات المتحدة والغرب عموما، ومنه إسرائيل (ومن نصيب سورية التعيس أن روسيا شريكة في هذه السيطرة)، هذا النظام هو المنبع الديناميكي للعتيق في مجالنا، للتعتيق والرجعية، بما في ذلك الإيغال في الوحشية الدينية وفي طغيان الدول. وهذا لأن لأن أقوى العتيق هو عتيق الأقوياء. الغرب الديمقراطي هو راعي إسرائيل، والسعودية، وله فضل عميم في قيام القاعدة، وهو الداعم البنيوي للطغيان الدولتي، حتى حين لا يكون داعما سياسيا لبعض الدول٠
ولا تصدر هذه الأولوية المقررة للنظام الدولي كمنبع للرجعية عن دوافع قومية أو وطنية، استكان أصحابها عادة إلى لوم الغرب بحق وبغير حق، واشتقوا من ذلك وجوب الركون إلى الطغيان المحلي الذي ينتحل معاداة الغرب (السعودية نفسها تفعل ذلك، ليس “ثقافيا” فقط، بل وحتى سياسيا)، أو استنفار ثقافتنا الأصيلة، وعمليا الدين، في مواجهته، أي مواجهة اللاعدالة في النظام الدولي بطغيان السلالات والطغم الحاكمة، أو بطغيان الدين وطغم دينية لا تقل شراهة للسلطة والمال. النظام الدولي ليس الغرب على كل حال، ولا يرتد إلى الغرب، وإن كان الغرب مركزيا فيه. نحن من هذا النظام، ولنا إسهامنا الكبير في تفاقم الرجعية في العالم عبر الإسلامية العنيفة النافية للعالم نفيا سلبيا عقيما، وعبر طغيان الدول المعادي للجمهور العام والديمقراطية. وقوميونا الذين يستندون إلى أمثال الدولة الأسدية وإيران، وأمثال حزب الله وحماس، وإلى عقائد تمتد من فكر منير شفيق إلى المرحوم الجابري، وكثيرين غيرهما، هم ممن يعيدون إنتاج النظام الدولي في السياسة والثقافة، ولا يوفرون مخارج منه أو بدائل عنه. ومن هذا النظام روسيا والصين اللتين صمدتا في وجه الديمقراطية، ومنه وفي قلبه إسرائيل الحبيبة الي يباح لها أن تكون إقطاعيا مدللا بين برجوازيين، وعلى رأسه القوى الغربية التي ترفض مثل إسرائيل وبالقوة نفسها المساواة مع غيرها٠
الدافع إلى الكلام على أولية النظام الدولي في تقدم الرجعية والعتيق في العالم يتمثل في شيئين، نظري وعملي. النظري هو أن العالم وحدة التحليل الوحيدة اليوم، فلم يعد هناك ما هو محلي، ولا نستطيع فهم شيئا دون التفكير عالميا، على ما تدعو إليه حركات العولمة البديلة. وهذا أصح بعد في “الشرق الأوسط”، الإقليم الأكثر تدويلا في العالم، الذي لا ترتد مصائر مجتمعاته إلى بنياتها ودينامياتها الداخلية بحال. وهو أصح بعد في “سورية الأسد”، “الدولة الخارجية” التي تتمتع بقاعدة دولية واسعة تعوض عن ضيق قاعدتها الاجتماعية المحلية. أما الشيء العملي فيتمثل في وجوب إدراج تغيرنا في عملية تغير عالمية مرغوبة وتزاداد إلحاحا. لم يعد كافيا العمل محليا، وإن فكرنا عالميا، على ما تدعو حركات العولمة البديلة نفسها؛ يلزم العمل محليا وعالميا في آن، وتزداد الحاجة إلى إطار عالمي جديد للعمل التغييري والتحرري، بعد إخفاق الأمميات وتحجر آخرها٠
كسوريين، ومعنا الفلسطينيون، نحن مؤهلون للكلام في هذا الشأن بقدر ما إن تدمير بلدنا وإزالة فلسطين مشروطان عالميا، وليسا نتاج أفعال السوريين أو الفلسطينيين، الموفقة أو الخرقاء، إلا بقدر محدود. العالم مريض، ومرضه يفاقم أمراضنا، الموروث منها والمكتسب٠
هناك مسألة عالمية اليوم هي المسألة السورية. وهي ليست مسألة السوريين ابتلى العالم بها وبهم، بل مسألة العالم الذي هندس، عبر وقائع معلومة، لما تسقط من الذاكرة بعد، التراجيديا السورية، وخلقها على صورته ومثاله. تغيير العالم قضية تطرح نفسها منذ اليوم، والأرجح أن تطرح نفسها بقوة أكبر في السنين القدامة٠

ثقافة الرجعية
كانت عملية التحول السلالي في سورية واستعباد المحكومين وجدت دعما من قبل قوى العالم الكبرى كلها. لم تسمع نأمة اعتراض أو تشكك من طرف أية دولة ديمقراطية في العالم، ولا من قبل اليسار العالمي. بشار الأسد جرى تعميده وريثا لأبيه من الأميركيين والفرنسيين كما هو معلوم، ومن الدول العربية التي إما هي ممالك وراثية من قبل أو وجدت في السابقة الأسدية شيئا سوف يحاول الاستناد إليها رؤساؤها المعمرة بعد حين. انقلاب تاريخ سورية، وما يبدو من سير البلد بسرعة كبيرة نحو الماضي، عودا إلى أزمنة تاريخية كان يفترض أنها طويت، غير منقطع الصلة بهذه الرعاية الأممية٠
هذا للقول مرة أخرى أن عتيقنا ليس شيئا محليا حصرا، يحيل إلى هشاشة جديدنا المحلي وحدها، بل هو نتاج الجديد العالمي، أو ما في هذا الجديد من عتيق، وتحديدا ظواهر المحسوبية والتمييز والاستثناء من العدالة، ما يتصل منها بـ”الحضارة” والقرابة، وما يتصل منها بالمصالح غير العادلة وغير المتوازنة. وقد استفادت من المحسوبية دولة الأسديين مثلما تستفيد منها إسرائيل، والسعودية، وإيران. من لديه دولة يكسب، مهما أوغلت دولته في الأجرام، وهذا ما دام إجرامها يطال الضعفاء وحدهم وليس الأقوياء٠
نظام الدول المعاصر هذا، هو مضخة العتيق، أو “القدامة”، الكلمة المفضلة عند من يعتقدون بكل حرارة الإيمان الديني بأن “الحداثة” هي الحل أو أن العالم المعاصر هو الحل. أعني بالضبط إن ما في هذا النظام من تفاوت ولا عدالة، ومن عنف وامتياز، وأكثر منهما ما فيه من تمييز وكيد و”تآمر”، هو منبع ما هو عتيق ومظلم، ورجعي، في عالم اليوم٠
أتكلم على كيد وتآمر وتمييز للقول إن الصفة الأبرز للنظام الدولي اليوم، ومنذ نحو ربع قرن، التمييز المدروس والمتعمد وليس “الفوارق البنيوية”. اعتدنا قبل ربع القرن الأخير على تصور قانوني للعدالة، وعلى التفسيرات البنيوية للاعدالة كشيء متولد عن آليات مجردة لا شخصية، تتصل بالسوق الرأسمالية والتبادل اللامتكافئ، أو بتوزع للقوة غير متكافئ تحدده عوامل بنيوية، أو بتحولات سكانية وبيئية. هذا ليس غير كاف اليوم فقط، وإنما هو مضلل أكثر وأكثر. أبرز أشكال اللاعدالة في عالم اليوم تحيل إلى التمييز المتعمد، وإلى المحسوبية والطائفية (أو “الحضارية”)، وإلى الحساب السياسي الواعي والكيدي. بأي معنى الفلسطينيون متأخرون عن إسرائيل بفعل منطق ما للرأسمالية، أو “الحداثة”؟ الأمر أوثق صلة بالكولونيالية مفهومة كجملة عمليات متعمدة لتحطيم حياة المستعمرين والمسيطر عليهم. وبأي معنى غير كولونيالي تتأخر قطاعات واسعة من السوريين عن الطغمة الأسدية التي تنهب البلد منذ عقود ولا تكف عن قطع الرؤوس المستقلة في مجتمع السوريين السود، وتنكيد عيشهم؟ كأننا حيال سوق تنافسية عالمية للمجتمعات والدول، يفوز فيها من تعب على نفسه أكثر، وليس هناك أي شيء آخر!٠
ولعل هذه النقطة جديرة باهتمام أوسع في نطاق علم السياسة، والإنسانيات عموما، وهي تهتم اليوم أكثر بالأهلية أو القدرة السياسية Political agency، وبالقادر السياسي الذي يختار وينفلت من الحتميات، ولا يمكن استنفاد تفسير سلوكه بإكراهات بنيوية. القادر السياسي واع، يفكر ويمحص ويختار، ويمكر ويكيد. والوعي ليس مبدأ للتمييز بين الخير والشر، ولا بين الخيرين والأشرار، ولكن كذلك مبدأ للخبث والمكر والدهاء وسوء النية والتعمل والكيد، مما لا يمكن التفكير في السياسة في عالمنا المعاصر دون أخذه في الحسبان. يكفي أن يتلفت المرء حوله في بيئاتنا الاجتماعية حتى يعاين انتشار الخبث وسوء النية والمكر، مما يتصل بتدبيرات الفرد وسياسته الخاصة، أو بهويات الجماعات وسياستها، لكنه مندرج في بنى محلية ودولية، يتراجع فيها وزن اعتبارات التضامن الوطني والتكافل الاجتماعي، بينما يصعد وزن اعتبارات الطائفة والجماعة الخاصة٠
العالم اليوم مهزوم أمام خبثه ومكره وسوء نيته، خبث ومكر وسوء نية الأقوياء فيه أكثر، لكن ليس الضعفاء منزهون عن هذه المسالك، وبخاصة حين يتصرفون كمجرد ضعفاء، حين لا يحاولون تغيير أنفسهم والعمل على تغيير العالم. فإن كان من وصف لقوى العتيق، فهو الانحطاط والأنانية والخبث: وحشية روسية المقدسة وكذبها، وانحطاط الإسلاميين وسوء نيتهم، وأنانية الأسديين وحقدهم، وكيد الإسرائيليين وعنصريتهم، وغطرسة الأميركيين وخبثهم، ولؤم السعوديين وفسادهم، وعدائية الإيرانيين وضغينتهم. وطائفية الجميع٠
هذا هو عالم الرجعية، عالم من الخبث واللؤم والكيد، والتمييز والعنف، والفساد. وهو غير منفصل تقديري عن صعود الثقافوية (أو “الحضاروية”) في العالم منذ نهاية الحرب الباردة، وبخاصة من حيث أن هذه تسوغ امتيازات البعض بأفضلياتهم الخاص وحرمانات البعض الآخر بعيوبهم ونواقصهم الذاتية، ثم من حيث أن الثقافوية ترفع من شأن “الحضارات” والأديان والطوائف، والقرابات والمحسوبيات المرتبطة بها، وتتجعل منها معيارا للتفكير والحكم٠
هذا المناخ الفكري وجه مكون للنظام الدولي الحالي، وأساس تسويغ التمييز فيه٠

تأميم العالم
حتى وقت غير بعيد، ثمانينات القرن السابق، كان يعتقد أن التوافق مضمون وبديهي بين المعاصر والعادل. كان مفهوم التقدم يتكفل بجمع البعدين، ويضيف إليهما بعدا ثالثا، اجتماعيا: صالح أكثرية سكان أي بلد، وأكثرية البشر في العالم. كان التقدم هو عدالة تعود بالخير على كثرة متكاثرة من الناس، وفق صيغ لا نكف عن تحسينها (وليس كتحقيق لصيغ معطاة من الماضي)٠
انهار التقدم منذ جيل وأكثر. هناك اليوم ما هو معاصر، لكنه امتيازي وتمييزي، وليس غير عادل فقط. ولم يعد هناك تصور عالمي للعدالة، وقت لم يعد هناك أي بلد يمكن أن ينعزل عن العالم، ولم تعد ممكنة عدالة غير عالمية. في الوقت نفسه الماضي لا يعطينا عدالة، العدالة في العالم مشروع لليوم والمستقبل٠
وأعتقد أن أزمة اليسار في العالم، وكانت الثورة السورية مناسبة لظهورها في أبشع شكل، تعود في جانب منها إلى أن اليسار لم يعد يشغل موقعا مُراجِعا للنظام الدولي، ولم تعد قضية تغيير العالم والثورة في العالم تشغل باله. اليسار اليوم في معظمه قوى داجنة من الطبقة الوسطى، ماضوية التفكير والسياسات، لم تعرف الخروج من زمن الحرب الباردة، وتجد نفسها عاجزة كليا عن فهم التفجرات الاجتماعية في إقليمنا المدول وغيره٠

الخلاصة: العتيق وغير العادل يمشيان اليوم معا، ومعهما تفتت معنى العالم. ليس هناك تقدم لا يكون عالميا اليوم، وليس هناك عالم لا يتقاسم التقدم، وليس هناك عالم يتقاسم التقدم لا يكون معاصرا، يقيم في الحاضر ويتوجه نحو المستقبل٠
تقاسم التقدم يعني تملك الناس للعالم، تأميم العالم والشراكة في امتلاك العالم، وإقامة معنى العالم، أي الثقافة، حول هذه الشراكة. أقوى العوائق في وجه الشراكة هو امتيازات الأقوياء الأثرياء. التقدم في أزمة بفعل ما تقف في وجه تعميمه عالميا من عوائق سياسية٠
بانتهاكهم حدود الدول وقواعدها، اللاجئون السوريون إنما يؤممون العالم ويعلنون امتلاكهم له. يصوتون بأقدامهم ضد الدول-الأمم، ويجسدون مبدأ أن من لا بلد لهم، العالم بلدهم٠

الرجعية العربية- السلفية الجهادية - الجماعات التكفيرية - Extrémisme, intégrisme et les fantassins de l'impérialisme

الرجعية العربية- السلفية الجهادية – الجماعات التكفيرية – Extrémisme, intégrisme et les fantassins de l’impérialisme

%d bloggers like this: