لافروف: قائمة المشاركين في «اللجنة الدستورية» السورية ستسلم للمبعوث الأممي الأسبوع المقبل


La-paix-de-l'occupation-russe-en-syrie

Lavrov: La liste des participants à la “commission constitutionnelle” syrienne sera remise à l’envoyé de l’ONU la semaine prochaine

لافروف: قائمة المشاركين في «اللجنة الدستورية» السورية ستسلم للمبعوث الأممي الأسبوع المقبل

14.12.2018

دمشق – «القدس العربي»: بحث وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، الوضع في إدلب، ولجنة صياغة الدستور السورية، على هامش اجتماع منظمة التعاون الاقتصادي لمنطقة البحر الأسود المنعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو، إلا أن مندوب النظام السوري الدائم في الأمم المتحدة «بشار الجعفري» استقبل التوافق الروسي – التركي، بالحديث عن خيار الحسم العسكري لملف إدلب.
وقال جاويش أوغلو للصحافيين، بعد محادثات لقائه بوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف: «نقوم بتكثيف الجهود بهدف تشكيل لجنة دستورية وعقد أول لقاء بأسرع وقت»، وأضاف: «نحن نبذل كل ما بوسعنا للحفاظ على مذكرة إدلب وندعم الاستقرار في إدلب».
وأعلن لافروف، إعداد روسيا وإيران وتركيا، قائمة المشاركين في اللجنة الدستورية السورية وينوون تسليمها للمبعوث الأممي إلى سوريا في الأسبوع المقبل.

وقال: «ندرك أن القائمة التي كانت تعمل عليها الحكومة والمعارضة بدعم كل من روسيا وتركيا وإيران جاهزة بشكل عام، وسنكون جاهزين لتقديم هذه القائمة باسم الأطراف السورية للمبعوث الأممي إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، في أوائل الأسبوع المقبل». وأضاف: «في الأيام والأسابيع الأخيرة كنا نعمل بشكل نشيط في إطار مفاوضات أستانة بالتعاون مع شركائنا الأتراك والإيرانيين لمساعدة المعارضة والحكومة السورية في تشكيل اللجنة الدستورية التي يجب أن تبدأ عملها بأسرع وقت ممكن وصياغة الدستور الجديد أو إصلاح الدستور القائم وإعداد الانتخابات العامة في سوريا على هذا الأساس».

العريضي

المتحدث الرسمي باسم هيئة المفاوضات السورية المعارضة يحيى العريضي، اعتبر ان الحلف « السوري – الروسي» هو من يضع العراقيل في تشكل اللجنة الدستورية، ولكن بعد مواقف المجموعة المصغرة والموقف الأمريكي الواضح، وجد الأسد وداعموه أنفسهم في مأزق حقيقي.
ولعل هذا ما دفع موسكو لإيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه للجنة الدستورية، وذلك عبر دول أستانة، مما يعني إحياء المسار مجدداً، وذلك رداً على التصريحات الرسمية للمبعوث الأمريكي الأخيرة، والتي اعتبر فيها أستانة «بدون قيمة»، وفي الوقت ذاته، تعمل روسيا على مواجهة الضغوط التي تتعرض لها حول فشل تشكيل اللجنة الدستورية، وتخريبها، رغم كونها أحد مخرجات اتفاق سوتشي.
وتحاول موسكو ودمشق، من وجهة نظر المعارضة السورية، قتل مسار الحل السياسي في سوريا بشكل دائم، وتكثفان مساعيهما لإبعاده عن جنيف وحرفه عن مساره الصحيح.
وحول تفعيل ملف اللجنة الدستورية من خلال مفاوضات أستانة، قال العريضي: جنيف له مرجعية دولية، ونحن قدمنا الملفات المطلوب من المعارضة، ولن نقبل بنقل المفاوضات إلى أستانة، فهو ليس المكان المخصص لذلك، مضيفاً ان «موسكو ترغب بإكمال الإخراج عبر ثلاثي أستانة، بهدف لملمة الخيبات الروسية السابقة والمتتالية، وليس أمامها من خيار إلا جلب الأسد الرافض لأي حل سياسي عنوة، وإجباره على الإلتزام بالقرار الدولي الذي لا تملك أي خيارات للتنصل منه، وهي بحاجة لجنى سياسي، بعد المكاسب العسكرية التي حققتها، ولكن مسلك الأسد يفشل لها أي مكاسب في هذا الصدد».

إيران

أما إيران، وفق المسؤول المعارض، فهي الحامي الأساسي للنظام، ولكنها في الواقع وبعد الحصار الذي تعانيه، فهي مضطرة لمجاراة الأمور، ومحاباة السياسة الروسية، ولو استطاعت إفشال أي حراك سياسي حول الحل في سوريا لما توانت عن فعل ذلك.
وقال مندوب النظام السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري: «سوريا مصممة اليوم أكثر من أي وقت مضى على مكافحة ما تبقى من شراذم المجموعات الإرهابية في إدلب وغيرها، وعلى ممارسة حقها القانوني بالدفاع عن النفس لطرد كل القوات الأجنبية الغازية من أراضيها».
وتحدث عن «امتلاك سوريا» صورة واضحة جدا حول «من هو عدو ومن هو صديق، كما أنها تعرف حق المعرفة أن مواجهتها للإرهاب هي حرب يفرضها عليها رعاة الإرهاب لاستنزاف طاقاتها بغية تمرير مخططاتهم الظالمة في المنطقة وفي مقدمتها تصفية القضية الفلسطينية»، وفقا لوكالة «سانا».
العريضي عقب على تصريحات الجعفري بالقول: نحن أحرص من مسؤول الأسد على دحر الإرهاب من سوريا، وعلى رأسه «إرهاب الدولة» الممارس من قبل النظام السوري، وسنمضي في هذا الطريق حتى تنظيف بلادنا من كافة أشكاله، مضيفاً «أن الأسد اعتبر حراك الشعب السوري ضده مؤامرة اشتركت فيها إسرائيل، ولكن المفارقة العجيبة على أرض الواقع تتمحور في الجهة الحامية للنظام، وكذلك مدعي تحرير الجولان المحتل وفلسطين المحتلة، وحامي حدود إسرائيل الشمالية، وهذا الخطاب الجليدي للجعفري، مستمر منذ اللحظة، وهو مؤشر لإنفصام الواقع لدى النظام السوري»، وفق ما قاله المتحدث الرسمي لهيئة التفاوض المعارضة.

دي ميستورا

وأعلن المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا، أمس، أنه سيعقد اجتماعا خاصا مع ممثلي تركيا وروسيا وايران في جينف، مطلع الأسبوع المقبل، في إطار الجهود المبذولة لإنشاء اللجنة الدستورية في سوريا. جاء ذلك في بيان وزعه على الصحافيين المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستافان دوغريك، ولم يحدد يوماً بعينه للاجتماع. وقال البيان إن «الاجتماع يأتي بغية استكمال التقييم الذي سيقدمه إلى مجلس الأمن في 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري، حول إمكانية إنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية، متوازنة وشاملة».
وأوضح أن «هذه المشاورات وفقا لقرار مجلس الأمن 2254 (2015) والبيان الختامي لسوتشي مع الأخذ بعين الاعتبار للحيز الزمني المشار إليه في البيان المشترك في إسطنبول لقادة تركيا وفرنسا وألمانيا وروسيا (في أكتوبر/تشرين الأول الماضي».

المعارضة السورية ودي ميستورا


 

 

علي العبدالله
13.09.2017
لم يكن رد قوى المعارضة السورية ومثقفيها على تصريح المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، الذي دعا فيه المعارضة إلى “الواقعية”، والاعتراف بأنها “لم تربح الحرب”، موفقاً، فقد تجاهلت معظم الردود فحوى تصريحه، وراحت تنتقده، وتطالب بإقالته، لأنه، من وجهة نظرها، انحاز إلى النظام وحلفائه، وتصرّف على الضد من المهمة التي كُلف بها، وهي التوسّط بين النظام والمعارضة، بتبنّيه الموقف الروسي، موقف النظام بالتالي، من الصراع في سورية، متجاهلاً المجازر والتدمير والتهجير، كما لم تلتفت إلى الجزء الثاني من التصريح الذي قال فيه إنه “لا يمكن لأحدٍ الآن أن يقول إنه ربح الحرب”٠
لم تكن المعارضة موفقة في ردها على تصريح دي ميستورا بالحديث عن “صدمةٍ”، وإبراز وقوعها في “الخذلان”، ومهاجمتها الرجل، في حين أنها تدرك حراجة موقفها الميداني، وحتمية أخذه في الاعتبار، لكن ليس في السياق الذي أوحى به المبعوث الأممي، بل بالدفع باتجاه إعادة الموقف إلى طبيعته، وربط الحل بجذر الصراع: ثورة شعبية ضد نظام مستبد وفاسد، والعمل على تحريك تظاهراتٍ شعبيةٍ في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وفي الشتات السوري الواسع، ولإبلاغ المبعوث الأممي أن الصراع لم ينته بعد، وإعادته إلى جوهر الموقف، وتذكيره بأنه لم ينجح في التعاطي معه، ودعوته إلى الإجابة على مطالب الشعب السوري، والالتزام بالمراجع الدولية ذات الصلة، وخصوصاً بيان جنيف 2012 وقراري مجلس الأمن 2118 و2254 اللذين لامسا، بمستويات مختلفة، مطالب الشعب السوري، حيث يمكن للالتزام بمرجعيات التفاوض وضع محدّدات لتحرك المبعوث الأممي من جهة، والحد من تأثير اختلال ميزان القوى على المفاوضات من جهة ثانية٠
واقع الحال أن ما قاله دي ميستورا صحيحٌ من حيث توصيف الواقع الميداني، حيث رجّحت المطلوب من المعارضة، وما تبقى من دول داعمة، الرد وفق مقتضيات إدارة الصراع” كفة النظام وحلفائه في الميزان العسكري، لكنه انطوى، في الوقت نفسه، على ثلاثة أخطاء سياسية فادحة، أولها أنه تعاطى مع الصراع بين المعارضة والنظام، باعتباره صراعاً عسكرياً محضاً، وراح يطبق عليه معايير الحرب بين الدول والجيوش، وما ترتبه خسارة جيشٍ ما للحرب من تسليمٍ بشروط المنتصر والقبول بكل طلباته، بتجاهل تام لطبيعة الصراع وجذره، والحلول التي تنسجم مع هذه الطبيعة، والتي يمكن أن تقود إلى انتهائه، عبر تسويةٍ سياسيةٍ مناسب٠
Révolution-syrienne-2017.jpg، وارتكز إلى السيطرة والبطش والتمييز بين المواطنين والمناطق، مجسّداً ثنائية الاستبداد والفساد بامتياز. لم يغير من هذه الطبيعة أو يضعها خارج قوس بروز العامل العسكري، وتحوله إلى السمة الرئيسة في إدارة الصراع. وهذا أبقى الحل السياسي المطلوب مرتبطاً بجذر الصراع، ومعالجة جذر المشكلة، ما يعني ضرورة تلبية تطلعات السوريين إلى الحرية والكرامة هدفاً للثورة عبر حلٍّ حقيقي يعيد الحقوق، يطلق الحريات العامة والخاصة، يحقق العدل والمساواة بين المواطنين، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو اللون، ويوفر الاستقرار والأمن. فمن دون ذلك لن نصل إلى نتيجةٍ مرضيةٍ تهيئ البلاد والعباد لولوج السلام٠
وثانيها تجاهل المبعوث الأممي التطورات التي شهدها الصراع في سورية، والذي رتب سيطرة بُعد الصراع على سورية على المشهد، بفعل انخراط دول وقوى إقليمية ودولية بإمكاناتها الكبيرة وأجنداتها ومصالحها، ما يستدعي التركيز على هذا البُعد، وقراءة مواقف هذه القوى، بدلالة الصراع في سورية، وتقويم دورها وأدائها من منظار معالجة جذر هذا الصراع، وفتح الطريق لأطرافه، للاتفاق على حلٍّ يغطي كل جوانبه، مع التركيز على طبيعته وجذره، والضغط عليها للعب دور إيجابي في هذا الاتجاه. وهو جانب تجاهله دي ميستورا، حتى لا نقول إنه تصرّف على الضد من مقتضاه، حيث سعى إلى موازنة تحركاته واقتراحاته، بدلالة ممارسات هذه القوى ومطالبها، من دون إعطاء مطالب الشعب السوري وقوى الثورة والمعارضة الاهتمام المناسب، والعمل على وضعها على الطاولة، باعتبار مراعاتها ضرورةً لبلوغ الحل السياسي المناسب. المبعوث الأممي والعربي كوفي أنان وحده من بين مبعوثي الأمم المتحدة الثلاثة تعاطى مع هذا الجانب، عبر اقتراحه ذي البنود الستة٠
ثالثها تصرف المبعوث الأممي خارج الدور الذي كلف به، فله دور محدّد، أساسه التوسّط بين الدور الرئيس لأي مبعوث أممي خاص معرفة مطالب أطراف الصراع، والبحث عن مشتركاتها وتقاطعاتها” أطراف الصراع والبحث عن قواسم مشتركة، واقتراح مخارج بدلالة هذه المشتركات وتطويرها لبلوغ حل نهائي، فالدور الرئيس لأي مبعوث أممي خاص معرفة مطالب أطراف الصراع، والبحث عن مشتركاتها وتقاطعاتها، من أجل البناء عليها لتقريب المواقف، ولا يدخل في مهمته طرح بدائل عن مطالب أطراف الصراع، أو وضع حل خارج توجهاتها. من حقه وضع ملاحظاتٍ على سلوك أطراف الصراع على طاولة التفاوض، وفي الغرف المغلقة كذلك، من حيث جدّيتها وإيجابيتها، ولكن ليس من حقه تقويم موقفها على مستوى المضمون، إلا في حالة طرحها مواقف خارج السياق، فما بالك إذا طرح تقويماتٍ غير دقيقة، أو بعيدة عن الواقع، مثل تقويماته في إحاطته التي قدمها يوم 30 أغسطس/ آب الماضي إلى مجلس الأمن عن نجاح المصالحات ومناطق خفض التصعيد في خفض العنف، وتراجع القتال وقتل المدنيين، من دون الالتفات إلى ما جرى من مجازر وتدمير وتهجير، واستخدام الحصار والتجويع لإجبار المعارضة المسلحة على الدخول في المصالحات، على الرغم من انطوائها على التهجير القسري، لإنقاذ المدنيين من القتل والموت جوعاً٠
لا يمكن للتذمر والشكوى أن يكونا جواباً على دعواتٍ أو مواقف ميدانية أو سياسية، ولا المناكفات الكلامية تفيد في وقف تطورات المواقف وتداعياتها، إذ المطلوب، وكما طرح المخططون الإستراتيجيون، الرد على قاعدة: كلام.. كلام، عمل.. عمل. فالمطلوب من المعارضة، وما تبقى من دول داعمة، الرد وفق مقتضيات إدارة الصراع والتمسّك بمستدعيات جذره ومراعاتها في أي حل سياسي.
%d bloggers like this: