Vous avez dit “Complots” !!! تحيا «المؤامرات»٠٠


_A-qui-le-Tour-2019-2

 

تحيا «المؤامرات»!٠

20 oct 2019 – جلبير الأشقر

نعيش في زمن خطير يستوجب أقصى درجات اليقظة. فنحن إزاء سلسلة جديدة من المؤامرات في منطقتنا، بدأت قبل ما يناهز تسع سنوات. وقد كشف الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، قبل أن يفرّ إلى مملكة آل سعود التي وجد فيها مثواه الأخير، كشف أن ما بدأ في سيدي بوزيد يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 وتحوّل إلى انتفاضة شعبية عارمة عمّت كل أرجاء البلاد، إنما كان «مؤامرة للمسّ من استقرار تونس بهدف تغيير النظام». ومثله، حذّر رئيس مخابرات مصر ومن ثم نائب رئيسها، عمر سليمان، من أن الحراك الذي انطلق يوم 25 كانون الثاني/يناير 2011 إنما تحوّل إلى مؤامرة بمجرّد استمراره، وهي المؤامرة التي جعلت الرئيس المخلوع حسني مبارك يسلّم السلطة للجيش من أجل تداركها، على حدّ ما أفصح عنه هو نفسه.
أما الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي اغتاله الحلفاء الأعداء، فقد ألقى خطاباً أمام طلاب كلية الطب في جامعة صنعاء، في أول آذار/مارس 2011، أكّد فيه على أن «الربيع العربي» إنما هو «مجرد ثورة إعلامية تديرها الولايات المتحدة من غرفة في تل أبيب». ومثلما أسرع حكّام البحرين إلى التنديد بالمؤامرة الإيرانية التي اندلعت في مملكتهم تديرها في نظرهم غرفة في طهران، لم يتأخر ملك ملوك أفريقيا الراحل، معمّر القذّافي، في فضح حقيقة الانتفاضة الشعبية التي هبّت في ليبيا. ويتذكّر الجميع تأكيده، وهو يخاطب سكان مدينة الزاوية بعد أيام من بدء الانتفاضة ضد حكمه القراقوشي، أن تنظيم «القاعدة» يقف وراء «التغرير بأبناء الزاوية الذين يقل عمرهم عن 20 سنة لإشاعة الفوضى والدمار». وقد دعا آنذاك أبناء المدينة إلى القبض على «أتباع بن لادن» مناشداً إياهم أن «ينزلوا إلى الشوارع ويمسكوا أولادهم الصغار الذين غرّر بهم عناصر من «القاعدة» الهاربين من «غوانتانامو» وأن يعالجوهم «من حبوب الهلوسة الموضوعة في القهوة والحليب».
وبعد أيام، أعلن ملك الملوك أن نطاق المؤامرة قد توسّع وباتت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تشارك فيها. أما الرئيس السوري بشّار الأسد، فبعد أسبوعين من بدء الحراك إثر أحداث درعا، ألقى خطاباً شهيراً كشف فيه أن سوريا «تتعرّض لمؤامرة كبيرة خيوطها تمتدّ من دول بعيدة ودول قريبة ولها بعض الخيوط داخل الوطن وتعتمد هذه المؤامرة في توقيتها لا في شكلها على ما يحصل في الدول العربية… اليوم هناك صرعة جديدة هي ثورات بالنسبة لهم ونحن لا نسمّيها كذلك».

الرئيس السوري بشّار الأسد بعد أسبوعين من بدء الحراك، إثر أحداث درعا، ألقى خطاباً شهيراً كشف فيه أن سوريا تتعرّض لمؤامرة كبيرة خيوطها تمتدّ من دول بعيدة ودول قريبة ولها بعض الخيوط داخل الوطن

وأما الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، فكلّ لسانه وهو يفضح المؤامرة التي تجسّدت في الانتفاضة الشعبية قبل أن تطيح به المؤسسة العسكرية التي طالما استند إليها حكمه الاستبدادي. وبعد لقائه نظيره المصري عبد الفتّاح السيسي، الذي ما انفكّ يُحبط المؤامرات هو الآخر، وبعد أسابيع من انطلاق الانتفاضة السودانية، كشف البشير «أن هناك العديد من المنظمات التي تعمل على زعزعة الأوضاع في دول المنطقة». وفيما يخص السودان، يحاول الإعلام الدولي والإقليمي التهويل… هناك محاولات لاستنساخ قضية «الربيع العربي» في السودان بنفس الشعارات والبرامج والنداءات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
أما الفريق أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري، فقبل أن يذهب إلى سوتشي ليطمئن مُحبط المؤامرات الأكبر، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ألقى كلمة أمام وحدات عسكرية جاء فيها: «لقد سبق لي أن أشرت في العديد من المناسبات إلى أن هناك أطرافاً خارجية معادية تتربّص بالجزائر وتحاول التدخّل في شؤونها الداخلية، بتواطؤ مفضوح مع العصابة في الداخل التي نحذّرها من اللعب بالنار، وهي محاولات يائسة تهدف بالأساس إلى زعزعة استقرار وأمن الجزائر… إننا لا نقول هذا الكلام من فراغ، بل لدينا معطيات تؤكد تورّط هؤلاء العملاء وسنتّخذ دون شك الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب».
وأما في العراق، فقد كشف مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، أن الذين يتظاهرون منذ بداية هذا الشهر بلا خوف من الرصاص ليسوا سوى «متآمرين» يعملون وفق مخطط يرمي إلى «إسقاط النظام السياسي وزرع الفتنة». وأكّد أن «الحكومة تعرف تماماً الجهات التي تقف وراء أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، وسيتم الكشف في الوقت المناسب عن أسماء هؤلاء المتآمرين وكافة المعلومات بشأنهم». وقبل أيام، كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية المقرّبة من «حزب الله» عن حصولها على «وثيقة أمنية تبيّن دور السفارة الأمريكية في بغداد في إدارة التشكيلات السرّية لـ«تظاهرات تشرين» في العراق.
هذا ومن حسن حظّ شعب لبنان أن الأمين العام لـ «حزب الله» لا يؤمن بنظرية المؤامرة، كما شرح بصورة مقنعة تماماً في الكلمة التي ألقاها قبل أيام: «أنا أرفض نظرية المؤامرة، لكن بالأيام الأخيرة مجموعة المعلومات والمعطيات وأعيد وأقول ليس تحليلاً، معلوماتنا ومعطياتنا التي قاطعناها من أكثر من مكان، الآن الوضع في لبنان دخل في دائرة الاستهداف السياسي الدولي والإقليمي والذي يوظّف جهات داخلية. ما عاد الموضوع حراك شعبي واحتجاجات شعبية وصحة وبيئة وفرص عمل وجوعانين وفساد وما شاكل. كلا، بالحد الأدنى معلوماتنا ومعطياتنا والمؤشرات والقرائن..»..
قالها بشّار الأسد: «هناك صرعة جديدة هي ثورات بالنسبة لهم ونحن لا نسمّيها كذلك». أما نحن، وما داموا يصرّون على تسمية الثورات «مؤامرات»، فنقول لهم: فلتحيا «المؤامرات»!

كاتب وأكاديمي من لبنان

Les “listes de la mort”… قوائم الموت في النظام السوري.. التجاوز الممنهج للقانون


Najah Albukaï

Les « listes de la mort » présentées par le régime syrien.. un abus systématique de la loi

Riad Ali * Ancien juge syrien, diplôme de troisième cycle en droit international
2 janvier 2019

Dans les médias et sur les réseaux sociaux des titres tragiques pour beaucoup de Syriens ont circulé intensivement suite à la publication et la remise du régime des listes de plus de 8 000 détenus décédés dans les centres de détention, à la suite d’une crise cardiaque ou d’un asthme. Les listes ont été remises aux bureaux d’état civil pour enregistrer les décès dans les registres officiels, sans que les corps aient été remis à leurs proches et familles, affirmant qu’ils avaient tous été enterrés. Cependant, les familles de nombreuses personnes décédées n’étaient pas convaincues que le décès était dû à des causes naturelles. En particulier ceux qui échappent aux mains du régime, la raison est la torture, pratique célèbre par les branches de sécurité syrienne.

(…)

Le fait que le régime ait remis les « listes des morts » aux directions et instances d’état civil, sans remettre les corps à leurs familles, constitue une violation claire et flagrante des coutumes et traditions religieuses, quelle que soit la religion du défunt, ainsi que du droit national et international, en particulier des quatre Conventions de Genève et de leurs deux annexes supplémentaires, ce qui nécessite la collecte des noms qui ont été livrés et vérifiés, la collecte des informations nécessaires à leur sujet et la préparation de dossiers juridiques solides, qui devraient être soumis aux tribunaux internes ou internationaux, au moment où les portes seront ouvertes à la justice, pour jouer son rôle en Syrie. Ce que le régime a fait ne peut être une raison pour échapper à la responsabilité et aux sanctions, comme certains le croient, mais au contraire, ce sera une cause de questionnement et de responsabilité, et le régime n’a pas franchi ce pas par ce qu’il ignore la loi, ce que certains d’entre nous auraient pu penser parfois, mais parce qu’il voulait cacher ses crimes de tueries sous la torture et des exécutions extrajudiciaires, afin de ne pas perdre la population qui continue de le soutenir, ou du moins de ne pas perdre l’élan de leur soutien.

Justice-et-juridiction

ضجّت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، أخيرا، بعناوين كانت مفجعة لسوريين كثيرين، إذ قام النظام السوري بتسليم قوائم تضم أكثر من ثمانية آلاف معتقل فارقوا الحياة في معتقلاته، وذكر أن سبب الوفاة سكتة قلبية أو ربو. وتم تسليم القوائم إلى دوائر السجل المدني، ليتم تسجيل وقائع الوفاة في السجلات الرسمية، من دون أن يسلم الجثث إلى ذوي أصحابها، مدّعياً أنه قد تم دفنهم جميعاً، إلا أن أهالي متوفين كثيرين لم يقتنعوا بأن الوفاة كانت لأسباب طبيعية، بل أكد قسم كبير منهم، ولا سيما من هم خارج قبضة النظام، أن السبب هو التعذيب الذي تشتهر به الأفرع الأمنية السورية.

وبغضّ النظر عن مصداقية الحجة التي ساقها النظام عن أسباب الوفاة أو عدم مصداقيتها، فإن السؤال بداية: أين كل تلك الجثث، وما هو السبب في عدم تسليمها لذويها إن كانت الوفاة لأسباب صحية، كما يدّعي النظام؟ وهل بالفعل أراد النظام أن يغلق ملف المعتقلين، كونه من الملفات الضاغطة في مباحثات أستانة وجنيف، وبالتالي تنظيف السجون من المعتقلين؟ وهل سيسدل عدم تسليم تلك الجثث الستار فعلا على هذا الملف، وينجي النظام ورجالاته من المساءلة القانونية مستقبلا، في حال تم فتح الملف مستقبلاً؟

تسلط هذه الورقة البحثية الضوء على هذه الحادثة الفريدة من نوعها، وبيان مدى توافقها أو تعارضها مع القوانين الداخلية والدولية، من دون التعرّض لفرضية القتل تحت التعذيب، التي أكدتها تقارير أصدرتها المنظمات الحقوقية، المحلية والدولية.

توصيف النزاع
وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، منذ عام 2012 النزاع في سورية بأنه مسلح غير ذي طابع دولي، كما أن أغلب القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن بخصوص سورية وصفت الوضع في سورية بالنزاع، وطالبت أطراف النزاع بالالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني. ومعلوم أن النزاع لا يمكن أن يكون إلا نزاعاً دولياً (بين دولتين أو أكثر)، أو نزاعا غير ذي طابع دولي (بين دول/ة ومجموعات مسلحة تحمل السلاح علناً)، وهذا هو الحال في سورية. كما أن القانون الدولي الإنساني المتمثّل باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وملحقيها الإضافيين لعام 1977، يطبق فقط في حالة النزاعات المسلحة (الدولية وغير الدولية)، ناهيك عن المطالبات المتكرّرة في جلسات مجلس الأمن الدولي لإحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، والتي بقيت بلا جدوى بسبب النقض الروسي الصيني (الفيتو).

كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبموجب قرارها رقم 248/71، أنشأت الآلية الدولية المحايدة المستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورةً، وفق تصنيف القانون الدولي والمرتكبة في سورية منذ مارس/ آذار 2011. ومعلوم أن الجرائم الأشد خطورة هي الواردة في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، وهي جرائم الحرب والعدوان وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية (المادة 5)، وكذلك الحال بالنسبة لقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 71/1 تاريخ 22/8/2011، المتضمن إنشاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية.
زد على ذلك كله أن عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف من خلال مبعوثها الخاص ستيفان دي ميستورا، تحت مظلة القرار رقم 2254 لعام 2015، وكذلك مسار أستانة الذي نجم عنه توقيع عدة اتفاقيات “خفض التصعيد” بين نظام الأسد والمعارضة المسلحة، بضمان تركيا وإيران وروسيا، تؤكد أن النزاع في سورية مسلح غير دولي، وبالتالي على جميع الأطراف المتنازعة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وهذا يشمل القواعد المتعلقة باحترام جثث الموتى، وضرورة دفنها بطريقةٍ لائقة، وتتفق مع شعائر دين المتوفى، وتمييز قبورهم بطريقةٍ يمكن الاستدلال عليها، هذا في حال استحالة تسليم تلك الجثث بسبب ظروف الحرب.

مدى إلزامية القانون الدولي الحكومة السورية
يعتبر القانون الدولي الإنساني من فروع القانون الدولي العام. وبالتالي، فإن الحديث عن مدى إلزامية الأصل ينسحب تلقائياً على الفرع. ويتألف القانون الدولي من قواعد قانونية ملزمة تنظم العلاقات بين أشخاص القانون الدولي، ويعتبر انتهاكها عملاً غير مشروع، يرتب المسؤولية القانونية، وهذا ما يميزها عن المجاملات الدولية والأخلاق الدولية.

وحسب المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، والذي يعتبر جزءا من ميثاق الأمم المتحدة، ويعد دستور القانون الدولي والعلاقات الدولية، فإن مصادر القانون الدولي هي المعاهدات والعادات والأعراف الدولية، ومن ثم المبادئ العامة للقانون والسوابق القضائية وآراء كبار الفقهاء. وهذا يعني أن على الأطراف المتحاربة في سورية، دولاً ومجموعات، الالتزام باتفاقيات جنيف الأربع، وملحقيها الإضافيين، والتي تنظم قواعد النزاع المسلح، الدولي وغير الدولي، لأن سورية من الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وأن المادة الثالثة المشتركة بين هذه الاتفاقيات نصّت على أنه، في حال قيام نزاع مسلح غير دولي، تلتزم الدول المتعاقدة بقواعد القانون الدولي الإنساني. وأكدت المادة الرابعة ضرورة تطبيق تلك المبادئ بخصوص جثث الموتى. وبالتالي، على النظام السوري الالتزام بعدم انتهاك حرمة الأموات، وتسليم جثثهم إلى ذويهم، ما دام التسليم ممكنا في الحالة السورية، فمن يكون قادراً على الاعتقال قادر بالطبع على التسليم.

وتعتبر ضرورة احترام جثث الموتى وحمايتها ودفنها بالطريقة اللائقة من قواعد القانون الدولي الانساني العرفي، وفق القواعد 114 و115 و116 من القواعد العرفية التي أعدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى أن توقيع حوالي 160 دولة على البروتوكولين الإضافيين يؤكد على تواتر الدول على الالتزام بممارسة تلك القواعد، إضافة إلى وجود شعور عام بضرورة احترامها، أي الممارسة والاعتقاد القانوني بإلزاميتها، وهذا ما يشكل القانون الدولي الإنساني العرفي. ويشكل العرف الدولي المصدر الثاني من مصادر القانون الدولي، حسب المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. وهذا يرتب الالتزام القانوني على النظام السوري بضرورة احترام القواعد في البروتوكولين الإضافين لعام 1977، بغض النظر عن مسألة التوقيع أو عدم التوقيع عليها، ما دامت هي قواعد عرفية ملزمة بطبيعتها. إضافة إلى توقيع سورية على اتفاقيات جنيف الأربع، وما تضمنته المادة الثالثة المشتركة بين الاتفاقيات المذكورة من ضرورة تطبيق تلك القواعد على النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي.
وقد أكد القضاء الدولي، في أكثر من مناسبة، الطابع العرفي لقواعد القانون الدولي الإنساني، وأن الاتفاقيات الناظمة لقواعد القانون الإنساني ليست سوى تدوين للقواعد العرفية، فعلى سبيل المثال، في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغو وضدها عام 1986، ذكرت محكمة العدل الدولية أن على الولايات المتحدة أن تحترم اتفاقيات جنيف وأن تفرض احترامها. وبالتالي لا تشجع أشخاصاً أو مجموعاتٍ تشارك في النزاع على خرق أحكام المادة الأولى لاتفاقيات جنيف الأربع. وقد وصفت المحكمة المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف بأنها تتضمن مبادئ أساسية عامة للقانون الإنساني، على كل الدول الالتزام بها. وفي ما يتعلق بالبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، أكدت محكمة العدل الدولية أن جميع الدول ملتزمة بهذه القواعد التي كانت، عند اعتمادها، مجرد تعبير عن القانون العرفي الذي كان قائماً قبلها.
زد على ذلك كله أن القوانين السورية الداخلية أكدت، في أكثر من مناسبة، أولوية القانون الدولي والمعاهدات الدولية على القوانين الداخلية، فقد ورد مثلا في ديباجة دستور سورية لعام 2012 أن السلم والأمن الدوليين يعدّان هدفاً أساسياً وخياراً استراتيجياً، تعمل سورية على تحقيقهما في ظل القانون الدولي. وهذا يؤكد الإقرار بسمو القانون الدولي على القوانين الداخلية، كما أن المادتين، 25 من القانون المدني السوري، و312 من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 1 لعام 2016 أكدتا أيضاً سمو المعاهدات الدولية على القوانين الداخلية.

معاملة الموتى وفقاً للقانون
اعتبر قانون العقوبات السوري أن التعدي على حرمة الأموات، أو ارتكاب أي فعل يخلّ بنظام الدفن، وكذلك إتلاف الجثة أو سرقتها، جريمة يعاقب عليها القانون. وشدّد في العقوبة إن كانت السرقة أو الإتلاف يهدفان إلى إخفاء الموت. وهذا يعني أن المشرّع السوري قد أعطى للميت وجثته حرمة خاصة، ولا يمكن الإساءة إليها أو عدم اتباع الشعائر المرعية في الدفن، وفي الحفاظ على القبور. واعتبر أيضا أن تدنيس القبور أو هدمها أو تشويهها جرم جزائي يعاقب عليه القانون. وبالتالي، فإن عدم دفن الجثة، أو دفنها خلافا للأصول الدينية والعادات المرعية، يعتبر خرقا لقانون العقوبات السوري، ويستوجب المساءلة. وتقتضي هذه الأصول والعادات إتاحة الفرصة لأقارب الميت ومحبيه الوجود في مراسم العزاء والدفن، في حال رغبتهم بذلك.

كما أن قانون السجل المدني السوري، المتمثل بالمرسوم رقم 26 لعام 2007، اشترط أن يتم تسجيل الوفاة لدى دوائر السجل المدني، بموجب شهادة مختار، مرفقة بتقرير طبي يثبت أن الوفاة طبيعية، وفي الأمكنة التي لا يوجد فيها أطباء يكتفى بشهادة المختار بأن الوفاة طبيعية. وعليه، في حالة الاشتباه بأسباب الوفاة، جمع المعلومات وإبلاغ السلطات القضائية والإدارية بالأمر. فهل أرفق النظام السوري الشهادات المطلوبة مع قوائم الموت التي أرسلها إلى دوائر السجل المدني؟ وهل تم إبلاغ السلطات القضائية بالأمر، لإجراء التحقيقات اللازمة، للوصول إلى السبب الحقيقي للوفاة؟
وعالج القانون الدولي الإنساني أيضاً عبر اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وملحقيها الإضافيين لعام 1977، موضوع التعامل مع جثث القتلى في أثناء النزاعات المسلحة، الدولية وغير الدولية. وألزم أطراف النزاع بضرورة احترام الجثث وعدم العبث بها، أو الإساءة إليها، والبحث عنها ومنع سلبها، وضرورة تسجيل البيانات التي تساعد على التحقق من هوياتهم، كالاسم واللقب والتولد وتاريخ الأسر وسبب الوفاة، وغير ذلك من المعلومات المتوفرة، ويجب التحقق من أن الموتى قد دفنوا باحترام، وطبقا لشعائر دينهم، وأن مقابرهم تُحترم وتُصان بشكل ملائم، ويجب تمييزها بحيث يمكن الاستدلال عليها دائما. وتتعلق هذه القواعد بالنزاع المسلح الدولي، بين دولتين أو أكثر، وكذلك بالنزاع المسلح غير الدولي، كما الحال في سورية وفق ما جاء سابقا، حيث أكدت المادة الثالثة المشتركة بين الاتفاقيات الأربع أنه في حال قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي فإن الأطراف المتنازعة تلتزم بقواعد القانون الدولي الإنساني. وجاءت المادة الرابعة لتؤكد أن تلك القواعد تطبق أيضاً على جثث الموتى، وسورية من الدول الموقعة على الاتفاقيات المذكورة، وبالتالي ملزمةٌ قانونا بما ورد فيها.
زد على ذلك أن البروتوكول الثاني، الملحق باتفاقيات جنيف، والمتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية، قد أكد ضرورة البحث عن الموتى، والحيلولة دون انتهاك حرماتهم، وأداء المراسم الأخيرة لهم بطريقة كريمة، ولا يمكن للحكومة السورية التذرع بأنها لم توقع على البروتوكول الثاني المذكور، لأن القواعد الواردة فيها تعتبر من القواعد العرفية الملزمة قانونا، وقد أوردت اللجنة الدولية للصليب الأحمر 161 من القواعد العرفية الملزمة، منها ضرورة إعادة رفات الموتى إلى ذويهم قدر الإمكان، ومعاملة جثث الموتى باحترام، وتمييز قبورهم لسهولة الاستدلال عليهم، كما ذكر سابقاً، ناهيك عن أن المادة الرابعة من اتفاقيات جنيف الأولى قد أكدت ضرورة تطبيق المادة الثالثة المشتركة أيضاً بخصوص البحث عن الجثث.

وشدد القانون الدولي الإنساني على ضرورة التحقيق الجاد من أي طرف، في حال وفاة أي معتقل في سجونها، وإذا ثبتت بالتحقيق مسؤولية شخص أو أكثر، فلا بد من اتخاذ الإجراءات القضائية ضد المسؤول أو المسؤولين عن الوفاة، وهذا يؤكّد ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية للتحقق من سبب الوفاة التي ادّعى بها نظام الأسد. ويتيح هذا التحقيق المجال أمام ذوي المتوفى بتوكيل محامٍ أو أكثر، وتشريح الجثث لتحديد سبب الوفاة، تمهيدا لمحاكمة المسؤولين، في حال تبين خلاف ما ادّعى به النظام السوري.

هل قوائم الموت تنجي نظام الاسد؟
واعتبر نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وكذلك الانتهاكات الخطرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة، في النطاق الثابت للقانون الدولي، وكذلك الانتهاكات الجسيمة للمادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع، في حال وقوع نزاع مسلح غير ذي طابع دولي، جريمة حرب، والتي تعتبر من بين الجرائم الأشد خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره.

ازدادت وتيرة الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في سورية بشكل ملحوظ خلال سنوات الحرب، وقد كانت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة عنها في أي مناطق أخرى. وقد وثقت اللجنة الدولية المستقلة المعنية بسورية النمط الواسع النطاق والمنهجي الذي يتمثَّل في توقيف القوات الأمنية أو القوات المسلحة التابعة للحكومة أو المليشيات العاملة باسمها الرجال فوق سن 15 سنة واحتجازهم تعسفياً، في سياق الاعتقالات الجماعية في نقاط التفتيش، أو في أثناء تفتيش البيوت. وفي أحيانٍ كثيرة، كان المحتجزون يتعرّضون للضرب، بعد أخذهم إلى مرافق الاحتجاز التي تديرها الحكومة، وهلك كثيرون منهم بعد ذلك، بسبب التعذيب، أو ظروف المعيشة اللاإنسانية، أو الافتقار للمساعدة الطبية الكافية، أو الإهمال المتعمد. وعلمت أسر كثيرة بمصير آبائهم، أو أزواجهم، أو أبنائهم للمرة الأولى في شهر مايو/ أيار 2018؛ عندما زوّدت كيانات تابعة للدولة مكاتب السجل المدني الحكومية بمعلوماتٍ بالجملة عن وفيات أشخاص. وعندئذٍ تُسجِّل مكاتب السجل المدني وفياتهم، وتقوم لاحقاً بتحديث بيانات الأُسرة. ويبدو أن معظم الوفيات في أثناء الاحتجاز قد وقعت في أماكن الاحتجاز التي تديرها المخابرات السورية، أو الوكالات العسكرية، ولكن اللجنة لم توثَّق أي حالةٍ تم فيها إعادة الجثة أو الممتلكات الشخصية للمتوفّى.
ثبت قانونا مما سبق ذكره أن الإخلال بأنظمة الدفن، وانتهاك حرمة الميت، يشكل جرما يعاقب عليه القانون، السوري والدولي. وبالتالي، فإن تسليم النظام السوري قائمة تضم أسماء المتوفين في المعتقلات إلى مديريات وأمانات السجل المدني، لتسجيل وقائع الوفاة، لا يشكل التزاماً بالقواعد والأصول الواجب اتباعها في دفن الموتى، وصيانة قبورهم واحترامها، بل على العكس يشكل انتهاكا واضحا لتلك القواعد والقوانين الناظمة لهذه الحالة. وما يثبت صحة هذا الكلام أن النظام السوري لم يسلم الجثث إلى ذويها، فلو لم يكن ثمّة جرم أو جرائم يخفيها في ثنايا تلك الجثث، لما أحجم عن تسليمها، ثم إنه، وعلى فرض صحة أقواله، تم دفنهم، فكيف تم دفنهم وأين؟ ولماذا لا تكون قبورهم واضحة المعالم وواضحة الدلالة، بحيث يمكن لذوي الموتى زيارتهم؟ وهذا من أبسط الحقوق التي يتمتع بها ذويهم. ومن المعلوم أنه توجد حالة من الشك، بل والاتهام للنظام السوري بأن من وردت أسماؤهم في تلك القوائم قد توفوا تحت التعذيب. لذلك كان من المفترض، وفق المادة 44 من قانون السجل المدني، إبلاغ السلطات القضائية للتحقيق في الأمر، وتحديد سبب الوفاة.
وحسب متابعتي الموضوع، وكوني عملت فترة لا بأس بها في القضاء الجزائي، فإن هذا الأمر مستبعدٌ جداً، لأنه لم يكن متيسراً قبل 2011 لمن يفارق الحياة في الأفرع الأمنية، حيث لم يكن يتم إبلاغ القضاء بذلك، كما أنني كنت قاضي نيابة في سورية (ريف دمشق) عامي 2011 و2012، ولم يتم إخباري بأي حادثة وفاة في السجون التابعة للنظام.
وقد ألزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بأن يدفنوا الموتى، وفقا لشعائر دينهم، هذا إن لم يكن في الوسع تسليمهم للطرف الآخر، ونرى إنه ليس ثمّة ما يمنع النظام من تسليمها، وهذا الالتزام واجبٌ على النظام، سواء كان المعتقل مدنياً أم مقاتلاً أم “إرهابياً” حسب ادعاء النظام، لأن القانون السوري، وكذلك القانون الدولي الإنساني، أوجب عدم انتهاك حرمة الميت، وأوجب دفنه وفق الأصول، وتمييز القبور للاستدلال عليها مستقبلاً، من دون تحديد صفة الميت، أو تحديد عقيدته، أو انتمائه، أو توجهاته، إنما أوردت كلمة الميت من دون تحديد، ومن المعلوم قانوناً إن المطلق يجري على إطلاقه.
وبالتالي، يعتبر تسليم القوائم حجةً قانونية ضد النظام، وليست لصالحه، كما يعتقد بعضهم، ويكون قد ارتكب جرماً قانونياً، يضاف إلى الجرائم الكثيرة التي ارتكبها طوال سنوات الحرب الدائرة في سورية، ولا يمكن بأي حال إعفاؤه من المساءلة، ويعتبر تصرّفه قرينة قانونية على محاولته إخفاء جرائم أخرى كامنة في الجثث التي رفض تسليمها لذويها، ولا سيما التعذيب حتى الموت، لأن من المعلوم لكل من عمل في السلك الجنائي، من قضاة ومحامين وأطباء شرعيين وضباط وعناصر الضابطة العدلية، إنه يمكن التعرف على سبب الوفاة، وفيما إذا كانت طبيعية أم ناتجةً عن أعمال الجبر والشدة من خلال تشريح الجثة.
ومن خلال ما تم ذكره، يمكن مستقبلاً، إن أخذت العدالة مجراها في سورية، محاكمة المسؤولين في نظام الأسد عن جريمة إخفاء الجثث، وانتهاك حرمة الأموات وفقا لقانون العقوبات السوري، وكذلك مساءلتهم وفق نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، بسبب الانتهاك الجسيم لاتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكوليها الإضافيين، وانتهاك قواعد القانون الدولي العرفي الملزمة قانوناً، ولا سيما أن سورية من الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الأربع، كما تم التفصيل سابقاً.

خاتمة ونتيجة
يعتبر ما قام به النظام السوري فريداً من نوعه، لكنه ليس غريباً على نظامٍ حكم البلاد والعباد بالحديد والنار نحو خمسة عقود، نظام عرف بالمحاكم الاستثنائية التي لا يمكن اعتبارها إلا أداةً طيعةً في يد هذا النظام، لتصفية خصومه السياسيين، والخارجين عن حظيرة الطاعة، كما وعرف بإطلاق يد الأفرع الأمنية وسياطها على أنفاس الناس وحيواتهم، من دون أي رقابة قانونية. وأفضل وصف لتلك الأفرع أنها السلطة الأولى التي تتفوق على السلطات الثلاث الرئيسية، وتقضمها متى شاءت، مع أنها غير مذكورة في الدستور السوري.

(…)

وبالتالي، يعتبر تسليم القوائم حجةً قانونية ضد النظام، وليست لصالحه، كما يعتقد بعضهم، ويكون قد ارتكب جرماً قانونياً، يضاف إلى الجرائم الكثيرة التي ارتكبها طوال سنوات الحرب الدائرة في سورية، ولا يمكن بأي حال إعفاؤه من المساءلة، ويعتبر تصرّفه قرينة قانونية على محاولته إخفاء جرائم أخرى كامنة في الجثث التي رفض تسليمها لذويها، ولا سيما التعذيب حتى الموت، لأن من المعلوم لكل من عمل في السلك الجنائي، من قضاة ومحامين وأطباء شرعيين وضباط وعناصر الضابطة العدلية، إنه يمكن التعرف على سبب الوفاة، وفيما إذا كانت طبيعية أم ناتجةً عن أعمال الجبر والشدة من خلال تشريح الجثة.
ومن خلال ما تم ذكره، يمكن مستقبلاً، إن أخذت العدالة مجراها في سورية، محاكمة المسؤولين في نظام الأسد عن جريمة إخفاء الجثث، وانتهاك حرمة الأموات وفقا لقانون العقوبات السوري، وكذلك مساءلتهم وفق نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، بسبب الانتهاك الجسيم لاتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكوليها الإضافيين، وانتهاك قواعد القانون الدولي العرفي الملزمة قانوناً، ولا سيما أن سورية من الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الأربع، كما تم التفصيل سابقاً.

Le régime syrien “remodèle” l’islam à l’image du “Baath” – النظام السوري لـ «تأسيد» الإسلام السياسي على صورة «البعث»٠


 Destructions syrie

Le régime syrien “transforme” l’islam à l’image du “Baath”

Trois objectifs lie le décret n ° 66, la loi n° 10 et le décret n ° 16 au processus de résolution du conflit en Syrie : la saisie des terres et des biens, l’achèvement de la géométrie de la structure démographique « harmonieuse » et le pré-sabotage de toute solution politique. Le décret 66 a exploité les circonstances de la guerre pour démolir les maisons situées dans les vergers d’Al-Razi au sud-ouest de Damas et expulsé de force leurs habitants sans aucune indemnité, en affirmant qu’ils hébergeaient des « terroristes », c’est-à-dire punis pour ne pas avoir été loyaux au régime. La loi 10 a été adoptée par la soi-disant « assemblée du peuple », suivant le modèle israélien de « propriété des absents », à savoir l’acquisition de toute propriété n’appartenant pas à sa population qui devait fuir les massacres du régime. L’exemple le plus proche du vol de propriétés privées est la législation de la Knesset israélienne visant à voler des terres palestiniennes pour la mise en place de projets de colonisation. Le décret n° 16 concerne la réorganisation du ministère des “Awqaf”. À première vue, il n’a peut-être rien à voir avec les autres “législateurs”. Cependant, la grandeur des propriétés du “waqf” dans toutes les villes syriennes explique l’intérêt soudain pour ce ministère. Le régime est actuellement obsédé par la question de la reconstruction (sans financement extérieur) Il a besoin d’une partie de cette propriété dans la région de Damas et il veut mettre la main sur la plupart de celles qui ont été détruites et endommagées complétement ou en partie à Homs et Alep.

Les Iraniens ont été l’un des principaux bénéficiaires du Décret 66 et de la Loi 10 car, avant la crise, ils avaient cherché à acquérir des biens immobiliers dans les plus anciennes régions du pays afin de promouvoir et d’approfondir leur pénétration dans la société. Ils ont commencé au début de 2011 à redoubler leurs activités, s’appuyant sur le déploiement du pouvoir des chabbihas (milices loyales au pouvoir), en utilisant les menaces et l’intimidation, afin de rendre insupportable la vie des propriétaires pour les forcer à quitter, après la vente. Les “seigneurs de la guerre”, qui étaient des officiers du régime, avaient créé leurs propres groupes de milices, ils étaient locaux ou régionaux, et avaient obtenu ou cherchaient à obtenir des gains des « biens confisqués des absents » confisqués, après que leurs propres gangs les avaient « pillés ». La loi 10 a fait fureur il y a quelques mois, jusqu’à ce que les gouvernements occidentaux demande l’intervention de Moscou pour geler sa mise en œuvre, simplement parce qu’elle compromettait radicalement la possibilité du retour des Syriens, ceux qui avaient cherché refuge à l’étranger, compromettant toute solution politique.

(…)

النظام السوري لـ «تأسيد» الإسلام السياسي على صورة «البعث»٠

عبدالوهاب بدرخان |

ما يربط بين المرسوم الرقم 66 والقانون الرقم 10 والمرسوم الرقم 16 وعملية إنهاء الصراع في سورية، ثلاثة أهداف: الاستيلاء على الأراضي والأملاك، واستكمال هندسة التركيبة الديموغرافية «المنسجمة» وفقاً للمصطلح الذي أطلقه رئيس النظام، والتخريب المسبق على أي حل سياسي. المرسوم 66 استغلّ ظروف الحرب لهدم المساكن العشوائية في منطقة بساتين الرازي جنوب غربي دمشق وهجّر سكانها قسراً ومن دون أي تعويض بحجة إيوائهم «إرهابيين»، أي أن المنطقة عوقبت لأنها غير موالية للنظام. والقانون 10 أقرّه ما يسمّى «مجلس الشعب» آخذاً بالنموذج الإسرائيلي في وضع اليد على «أملاك الغائبين»، أي الاستحواذ على كل عقار لا يقطنه أهله الذين اضطرّوا للهرب من مجازر النظام وبطشه، وهذه من المرّات النادرة التي يقدم فيها «برلمان» على تشريع يجيز سرقة الأملاك الخاصة، والمثل الأقرب هو تشريع الكنيست الإسرائيلي سرقة الأراضي الفلسطينية لإقامة المشروعات الاستيطانية. أما المرسوم 16 فيتعلق بإعادة تنظيم وزارة الأوقاف، ولوهلة قد لا تبدو له علاقة بـ «التشريعَين» الآخرين إلا أن ضخامة أملاك الأوقاف في كل المدن السورية تفسّر الاهتمام المفاجئ بهذه الوزارة، خصوصاً أن النظام مهووس حالياً بمسألة إعادة الإعمار (من دون تمويل خارجي)، ويلزمه بعض تلك الأملاك في منطقة دمشق أو يريد وضع يده على معظمها الذي دمّر وتضرّر كليّاً أو جزئياً في حمص وحلب.

كان الإيرانيون من أبرز المستفيدين من المرسوم 66 والقانون 10، إذ أنهم تطلعوا منذ ما قبل الأزمة إلى استملاك عقارات في أكثر مناطق السنّة عراقةً لتشييعها وترسيخ تغلغلهم فيها، ثم بادروا باكراً، منذ أواخر عام 2011، إلى مضاعفة نشاطهم، معتمدين على شيوع سلطة الشبيحة، ومستخدمين التهديد والترهيب لجعل حياة أصحاب الأملاك لا تطاق ولإرغامهم على الرحيل، بعد بيعها. أما «أمراء الحرب»، وهم من ضباط النظام الذين فتحوا دكاكين ميليشياوية لحسابهم، محلية أو عابرة للمناطق، فقد حصلوا أو في صدد الحصول على مكاسب من «أملاك الغائبين» المصادرة، بعدما كانت عصاباتهم أنجزت نهب و «تعفيش» ما فيها. كان القانون 10 أثار ضجّة قبل شهور قليلة حتى أن حكومات غربية راجعت موسكو للتدخل وتجميد تنفيذه، لا لشيء إلا لأنه ينسف جذرياً احتمال عودة السوريين الذين لجأوا إلى الخارج، كما أنه يقوّض أسس أي حل سياسي.

هناك طبعاً أهداف أخرى لقانون الأوقاف، سياسية وتمييزية وطائفية – عنصرية كما يراها البعض. لكن الأوقاف ليست دينية فحسب، بل هي من أغنى الوزارات، والدولة حالياً مفلسة وتبحث عن موارد فيما تعيش على منظومة «خوّات» يغذّيها رجال أعمال النظام، فهو ساهم في تسمينهم ولا بدّ أن يساهموا في بقائه. وحين يشار إلى الأوقاف إنما يشار إلى السنّة تحديداً، فالوزارة لا علاقة لها بأوقاف المسيحيين والعلويين والشيعة والدروز والإسماعيليين وغيرهم. أصدر بشار الأسد المرسوم 16، متجاهلاً «مجلس الشعب» الذي لن يُسمح له بمناقشته أو تعديله، ومتجاهلاً أيضاً السنّة الموالين، لماذا؟ لأن وضع اليد على أموال الأوقاف هو الهدف الأبرز لهذا المرسوم، لكنه يغطّى بمشروع يبدي ظاهرياً نية «المصالحة» مع السنّة عبر تضخيم دور الأوقاف فيما يبطن خططاً للتحكّم بتفاصيل التديّن وممارسة طقوس الحياة الدينية، ويربطها بـ «مكافحة الإرهاب». يريد النظام الإيحاء بأن سورية ستكون مركزاً للتسنّن ينافس السعودي والتركي، لكنه يستنسخ عملياً التجربة الإيرانية وخطط التشيّع ودوافعها المرتبطة بالتوسّع الفارسي في المنطقة العربية.

في ردود الفعل المتضاربة على قانون وزارة الأوقاف هناك من حذّروا من أن تعظيم دورها سيمكّنها من «ابتلاع الدولة» ونسوا أن النظام يسعى إلى توظيفها في خدمة سلطته، فالوزير و «المجلس العلمي الفقهي الأعلى» والمُفتُون ورجال الدين كافةً لن يحظوا بأي دور أو صفة ما لم ترضَ عنهم «مرجعية» الأمن والاستخبارات. وهناك من تخوّفوا من إضعاف «علمانية الدولة» كأنهم كانوا يصدّقون أن النظام علماني، فهو لا يستحق أبداً هذا التصنيف ولو صحّ أنه علماني لصحّ في المقابل أن الثائرين عليه إرهابيون. هذا نظام أثبت أن الاستبداد دينه، واختزل قيمه في الإجرام والتعذيب حتى الموت والتجويع والتدمير والتهجير والتشريد. وليس في كل ذلك اي علمانية. نعم، إنه يبحث عن سبل لاحتواء من رفضوا سلطته، لكنه لا يزال مسكوناً بالعقلية السقيمة ذاتها، ويظن أن العالم قبله أخيراً حين اضطر للمفاضلة بين دمويته ودموية «داعش». لكن أي حكم مؤسّس على إرهاب الدولة لن يشكل حلّاً دائماً في سورية.

يطمح النظام إلى إنتاج «إسلامه» أو «نموذجه» للإسلام، ومن البدهي أنه غير مؤهّل لمهمة كهذه، فسورية تميّزت على الدوام بالإسلام الوطني المعتدل الذي لم يكن لأي نظام فضلٌ عليه، بل كان له هو الفضل الأول في حماية الوطن من عبث النظام والحفاظ على المجتمع. يستطيع النظام أن يقولب أزلامه «الأوقافيين» كيف ما شاء، لكن نظرة متفحصة إلى القانون 16 لن تتأخّر في كشف آليات تنظيم الأوقاف، فهي استنساخ مفضوح لهيكلية حزب البعث الذي أثبتت الأزمة أن نجاحه في تحصين النظام كان محدوداً وأن فشله في إشاعة الاستقرار كان ذريعاً. وبناء على الهيكلية المقترحة للأوقاف فإن النظام يرشحها لأن تكون حزباً حاكماً آخر، له قيادة قطرية جاهزة (الوزارة) وأمناؤه العامون والمساعدون (المجلس الفقهي) ورؤساء الفروع (مُفتو المحافظات)، وحتى «فريقه الديني الشبابي» على غرار «شبيبة البعث». أي أن «شبيبة الأوقاف» مرشحة لمشاركة «شبيبة البعث» سواء في تجسسها على الناس أو في تحوّلها لاحقاً إلى ميليشيات للنظام.

في شريط تعريفي/ دعائي، أغفل إعلام النظام كثيراً من الجوانب المثيرة للجدل في قانون الأوقاف ليركّز على ما يعتبره «إيجابيات» (مثل: الرقابة على العمل الديني، ضبط الفتاوى، الرقابة على البرامج الدينية، تمكين اللغة العربية، فضلاً عن «الإشراف على «معاهد الأسد» لتحفيظ القرآن الكريم»…). غير أن منظومة النفاق لا تلبث أن تفرض ذاتها في المقارنة بين السلوك الموصوف للنظام و «المبادئ» التي يريد للمسلمين أن يعتنقوها، ومنها مثلاً «الانتماء إلى الإسلام لا يناقض الانتماء إلى المواطنة»، أو «نشر ثقافة الاعتدال»، علماً أن آخر ما يمكن النظام ادعاءه أنه يحترم قيم المواطنة والاعتدال. لكن الأمر ينزلق إلى الهزل الأسود حين يرد مثلاً «اعتماد أسلوب الحوار مع المخالفين»، فهذا بالضبط ما عجز عنه النظام دائماً، وليس فقط منذ اندلاع الثورة عليه. أما «الاهتمام بالمرأة والطفل وتأكيد حقوقهما» فكان الأحرى بالنظام أن يؤكّد احترامه حقوق نساء وأطفال قضوا في سجونه، وحقوق آلاف منهم قُتلوا بــبراميله وصــــواريخ طائراته. لا شك في أن النقطة ال`ـوحيدة التي تعني ما تقول هي «إدارة أموال الأوقاف والإشراف على صرفها في مكانها الصحيح»، أي حيث يشاء النظام. هذه القوانين والمراسيم مثل انتخابات المجالس المحلية، مثل دستور 2012 والانتخابات الرئاسية (2014) والبرلمانية (2016)، وقائع يفرضها النظام ليقول أن «الدولة» موجودة وأن الأسد باقٍ في منصبه. ولأن النقاش في شأن اللجنة الدستورية يحدّد لغياب الأسد موعداً أقصاه نهاية ولايته الحالية في 2021، فإن ثمة تفكيراً جدّياً لدى النظام في إجراء انتخابات مبكّرة خلال السنة المقبلة، ليس فقط للردّ على ما يُقال ولطمأنة بيئته الموالية في الداخل، بل خصوصاً لاستباق أي دستور جديد يُفترض أن يحدّ من صلاحيات الرئيس ويوسّع صلاحيات رئيس الوزراء. يبقى للأسد هدفان رئيسيان: أولهما أن يجعل المفاوضات الدستورية عملية بلا أي نهاية، طويلة ومعقّدة وعقيمة، ولعل تركيبة اللجنة الدستورية (ثلث للنظام، وثلث للمعارضة مخترق روسياً، وثلث للمجتمع المدني مخترق من النظام وروسيا) تسمح له بذلك. أما الهدف الآخر فهو أن يحمل الروس على العودة إلى السيناريو الأوليّ الذي تبنّوه دائماً للحل السياسي (حكومة برئاسة الأسد وبمشاركة أسماء «معارضة» مع تعديلات طفيفة للدستور الحالي) وتظاهروا دائماً بدعم تطبيق القرار 2254 من قبيل الخداع أو المناورة واستدراج مساومات مع الأميركيين والأوروبيين. لكن المؤكّد أن أي دستور، مهما كان مثالياً، لا يغيّر شيئاً بوجود الأسد ومنظومته الأمنية.

* كاتب وصحافي لبناني

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟


 

خراب الأمة من طغيان حكامها

ولنا عزاء الصمود في وجه المستبدين الفاسدين في الوطن العربي

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟

 https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/11/20/بوتفليقة-لولاية-خامسة-اختبار-نوايا-أم-إنهاء-حرب-الأجنحة
20140421-Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

المبادئ فوق الدستورية المؤسسة لسورية الجديدة


Justice-et-juridiction

أنور البني

القيم العليا هي رؤية توافقية حول المستقبل تتفق فيه كل مكونات المجتمع على العيش تحت سقفها وتستلهم التاريخ والحاضر وتجارب الشعوب ليبني عليها أفق المستقبل القادم الذي نتمنى لأجيالنا العيش فيه, وهذه القيم لا تخضع لتجاذبات السياسة والإيديولوجيا بل تكون فوقها تؤسس لدولة المواطنة الحقّة ومظلة تحمي جميع المواطنين بالتساوي. وتكون بمرتبة فوق دستورية

وبالتالي فإن هذه القيم لا تخضع لرغبات الأغلبية أو الأقلية مهما كان نوعها قومية كانت أو دينية أو سياسية أو جنسية بل وفقا لإرادة الجميع لبناء دولة للجميع , بحيث لا يمكن أن تطغى أية أغلبية كانت ومهما كان حجمها ونوعها على حقوق أي أقلية مهما صغر حجمها , ويشكل ضمانة للجميع بأن حقوقهم ستكون مكفولة مهما كان شكل وحجم الأغلبية التي ستكون بالسلطة .

وحيث أن أرقى ما وصل إليه الإنسان في قوانينه الوضعية والتي لقيت إجماعا وقبولا من كل العالم هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الملحقين به والخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى المساواة بين الجنسين وحقوق الطفل ومنع التعذيب وغيرها , فمن الضروري استلهام هذه المبادئ لبناء عقدنا الاجتماعي المؤسس لسوريا الجديدة وترجمتها إلى واقع يشكل رسالة طمأنة وأمان إلى جميع أبناء الوطن بأن مستقبلهم وأولادهم سيكون أفضل في وطن للجميع.

إن هذه المبادئ التي يتضمنها القيم العليا ستكون في مرتبة عليا وقواعد مؤسسة فوق دستورية ومرجعية لأي دستور أوؤسس قوانين تنظم حياة المجتمع والدولة في سوريا , لا يجوز مخالفتها لأنها تمثل ضمير المجتمع وتحمي حقوق أبنائه من أي انتهاك .

القيم التوافقية العليا

“القواعد المؤسسة للدستور والقوانين”

1- سوريا دولة ديمقراطية تعددية مدنية غنية بتنوعها القومي والديني والطائفي تحترم المواثيق الدولية وحقوق الإنسان , وهي وحدة جغرافية سياسية ذات سيادة كاملة تعتمد مبدأ المواطنة المتساوية وهي جزء من منظومة عربية وإقليمية ودولية ترسم سياستها بما يحقق المصالح العليا للشعب السوري ويصون وحدته وأمنه.

2- سوريا دولة قانون ومؤسسات ووطن لجميع أبنائها, تحقق مبدأ فصل السلطات, جميع المواطنون متساوون أمام القانون ولهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ولا يجوز التمييز بينهم بسبب الدين أو العرق أو القومية أو الجنس أو الرأي السياسي.

3- السيادة للشعب يمارسها عبر انتخابات ونزيهة وشفافة تعتمد على مبادئ المساواة والحرية والعمومية والاقتراع السرّي, ولجميع المواطنين حق المشاركة السياسية وتولي المناصب العامة دون تمييز والانتماء إلى المجموعات والجمعيات والأحزاب السياسية السلمية وتشكيل النقابات التي تعبر عن مصالحهم.

4- لجميع المواطنين حق الرأي والمعتقد والفكر والتعبير عن آرائهم علانية ولهم حق تداول المعلومات بحرية والتظاهر وممارسة شعائرهم بشكل سلمي ولا يجوز إجبار أي مواطن بالقسر على ممارسة أو الامتناع عن ممارسة فعل سلمي يتعلق برأيه أو اعتقاده ولا محاسبته أو التضييق عليه بسبب ذلك ولا يجوز الحض على الكراهية أو العنف بين الطوائف والأديان والقوميات أو النيل من الوحدة الوطنية.

5- لجميع المواطنين حق التمتع بالعدالة وحصوله عليها ضمن وقت معقول والتقاضي أما قاضيهم الطبيعي والسلطة القضائية يجب أن تتمتع بالاستقلالية التامة والحياد والنزاهة والعدالة باعتبارها الدرع الحامي والضامن للحريات العامة والحقوق وحق الدفاع حق مقدس لا يجوز انتهاكه وللجميع على قدر المساواة التمتع بالحماية القانونية وكل متهم برئ حتى تثبت إدانته.

6- الحياة حق مقدس وللجميع حق التمتع بالحرية والسلامة الشخصية ولا يجوز انتهاك الحياة الشخصية ولا يجوز توقيف أي شخص أو تحري مسكنه إلا بمذكرة قضائية كما لا يجوز تعريض أي شخص للتعذيب والإيذاء البدني أو المعنوي أو المعاملة الحاطّة بالكرامة الإنسانية

7- لكل المواطنين حق التنقل واختيار مكان العيش ولا يجوز إبعاد أي سوري عن بلده, ولا يجوز تحديد إقامته أو منعه من السفر إلا بقرار قضائي. ولجميع المواطنين الحق بالعمل وبحد أدنى من الأجر العادل بما يكفل له ولأسرته حياة كريمة وبظروف تضمن السلامة والصحة.

8- الثروات الطبيعية ملك للشعب لا يجوز التنازل عن ملكيتها, ولكل مواطن الحق بالتملك وتحمي الدولة الملكية المادية والفكرية, ولا يجوز نزع الملكية إلا للنفع العام ومقابل تعويض عادل.

9- التعليم والرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والبيئة النظيفة حق لكل مواطن , والتعليم مجاني وإلزامي حتى انتهاء مرحلة التعليم الأساسي. وتعمل الدولة على تحرير المجتمع من الجوع والأمية وتوفير التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل متوازن وعادل في كل المحافظات.

10- لكل طفل من أب أو أم سوريين الحق بالجنسية والنسب دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو القومية أو الجنس وعلى الدولة بمساعدة الأسرة والمجتمع حماية حقوقه واتخاذ التدابير اللازمة لحمايته.

تقوم المحكمة الدستورية العليا المكونة من قضاة وخبراء قانون مستقلين بالرقابة على انسجام الدستور والقوانين الصادرة مع هذه المبادئ وعدم مخالفتها له.

مجدّداً في عهدة شبابها


مجدّداً في عهدة شبابها

ميشيل كيلو
29 janvier 2017
Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche pas à ma Syrie

من حسنات ما ترتّب على هزيمة حلب المرعبة ما نشاهده اليوم من تجدّد لدور الشباب السوري في الثورة. وكما أخذت فاعلية الشباب، في بدايات الثورة، شكل حراكٍ سلميٍّ ومجتمعيٍّ واسع ويومي، تستعيد أنشطتهم المتجدّدة في كل مكان ذكريات ذلك الحراك، وإن كانت لم تبلغ بعد المستوى الذي كان لها في مطالع الانتفاضة الاجتماعية/ السياسية الكبرى لعام 2011، التي بلغت، في فترة قصيرة، مستوىً ندر أن عرفته ثورةٌ سبقتها٠ 

والآن، هل يمكننا القول بثقة: هزيمة التعسكر المتمذهب في حلب ستضع الثورة من جديد في عهدة حراكٍ يقوم به شبانها، إناثاً وذكورا؟ سيلاحظ متابع أنشطة المواطنين عامة، والشباب خصوصاً، عودة كتلٍ كبيرة من الشباب إلى مسرح الأحداث في مناطق سيطرة التنظيمات المسلحة، وسيلمس ارتباط الثورة المتجدّد بشبابها: الجهة التي لعبت الدور الأهم في انطلاقتها، وزوّدتها بشعاراتٍ ومطالب جعلت منها ثورة “حرية وسلمية للشعب السوري الواحد”، تنبذ الطائفية والتفرقة والتمييز والصراع والاقتتال بين السوريين، وتنشد مخرجاً سياسياً، يحرّرهم من الاستبداد، يجعل العدالة والمساواة نعمةً، ينالها كل مواطن، بعد الانعتاق من عبوديته للأسدية والتنعم بالحرية التي سيأتيه بها من ضحّوا بحياتهم في سبيلها٠ 
لكن عودة الشباب إلى الثورة، والثورة إلى الشباب، لن تكتمل من دون استعادة مشروعها الحر الذي انطلق منهم، ويتطلب استئنافه انغماسهم فيه واستئنافه من جوانبه السياسية والميدانية والتنظيمية والفكرية كافة، وإزالة نواقصه التي حال دون نجاحهم في التخلص منها قمع نظام الأسد، وقتل عشرات الآلاف منهم، خلال حله القمعي/ العسكري الذي أزاحهم عن قيادة الحراك المجتمعي، ومنعهم من بلورة رؤيةٍ متكاملة لثورتهم. من هنا، يرتبط استئناف الثورة بتصميم الشباب على تجديدها، وتحريرها من التعسكر والتمذهب، وقيادتها في المنافي والمخيمات وداخل الوطن، واستعادة طابعها السلمي وحامله العظيم: مجتمع سورية الأهلي، ضحية التمذهب الذي قوّض دوره الوطني في معظم المناطق السورية، وتكاملت أفعاله وخططه مع أفعال نظام الأسد وخططه ضد الشباب وقطاعات المجتمع المدنية والحديثة التي دمرت الوحدة التي صنعت الثورة بين قطاعي المجتمع الحديث والأهلي، وسيرتبط تجدّدها من الآن بالشباب وقيادتهم حراك هذين القطاعين الثوري٠
هل فات وقت تحقيق ذلك؟ كلا، لأسبابٍ عديدة، منها أن دوران الثورة، منذ أعوام، داخل حلقة مفرغة يرجع، في قسمه الأكبر، إلى افتقارها لقيادة شبابية ثورية، ونجاح الأسدية في تفكيك وحدة قطاعي المجتمع الثوريين، المدني والأهلي، ومذهبة الثاني منهما، وتطييفه وتعسكره، وذهاب خطاب المعارضة السياسي، الناقص واللحاقي، في اتجاه، والأعمال العسكرية، العشوائية والخارجة على أي نهج سياسي يلبي مصالح الشعب ويعزّز وحدته، في اتجاه آخر. ولم يفت الوقت، لأن السوريين لن يخرجوا من الفوضى من دون سد (وإزالة) فجواتٍ وعيوبٍ عطلت انتصارهم، أهمها افتقارهم قيادة شبابية مدنية تمارس دورها الحاسم في حراكهم السياسي ومقاومتهم العسكرية، يحتم قيامها مسارعتهم إلى تنظيم صفوفهم داخل الوطن وخارجه، وتأسيس صلاتٍ مدروسةٍ ويومية بينهم، تجدّد الثورة السلمية/ المدنية، وتبلور صيغاً متجدّدة لحراك نضالي يراعي أوضاع سورية الحالية، ويبني خططه عليه، لاستعادة الشعب إلى الشارع، وجعل عودته إلى الوطن، وبلوغ حل سياسي يطبق قرارات جنيف حول رحيل الأسد على رأس مطالبه٠

هل يستطيع الشباب إنجاز هذه المهام الكبيرة؟ نعم، إنهم أهل لها، ويستطيعون تحقيقها. تشجّعني على اعتقادي هذا أدوارهم المبدعة في الثورة السلمية أمس، وعودتهم إلى الشارع اليوم، وحماستهم التي لم تخمدها سنوات القتل والحرمان والتهجير والتعذيب، وحراكهم الثوري والوطني الذي لا بد أن تكون الأيام قد أنضجته، وخطابهم السياسي المعادي للطائفية والمذهبية، العائد بالحرية إلى مكانها الأصلي رافعةً للثورة، تكون بها ثورة حقيقية، أو لا تكون أبداً٠
لن يتخلى السوريون عن ثورتهم، ما بقيت أجيالهم الشبابية منتمية إليها، وعازمة على بلوغ هدفها السامي: الحرية والعدالة والمساواة لشعبها الواحد، المضحّي، الذي يرفض اليوم في كل مكان بديل الديمقراطية الإرهابي، الأسدي من جهة والمتمذهب والمتعكسر من جهة أخرى، الذي لا مفرّ من أن يسقطه عدوهما، شباب سورية إناثا وذكوراً، انتقاما ممن خانوا الثورة، ونكّلوا بشعبها٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/1/28/مجددا-في-عهدة-شبابها-1

النور قادم


Justice

Justice

ولأن الشعوب لا تموت، مهما طالت عهود الظلم والظلام، فإن النور قادم، وكلمة السر هي الدولة، بشرط أن تكون الدولة الحقيقية، الحديثة، المدنية، الديمقراطية التي يؤمن بها، ويلتزم بشروطها، ويعمل وفق قوانينها، الجميع. هذا هو المطلب الحقيقي الذي يجب أن تتحرك من أجله كل الشعوب في كل الأقطار العربية، تحت شعار واحد هو (الشعب يريد إقامة الدولة الحقيقية)٠

الشعب بين الثورة والدولة؟

عادل سليمان

http://www.alaraby.co.uk/opinion/2015/7/1/الشعب-بين-الثورة-والدولة

%d bloggers like this: