٠«سورية الروسية» هل تختلف عن «سورية الأسد» ؟


Le-régime-syrien-tue-le-peuple-syrien

عبدالوهاب بدرخان
١٠ أغسطس/ آب ٢٠١٧

النتيجة التي تتوخّاها روسيا من الإقرار الدولي- الإقليمي بتفرّدها في إدارة المرحلة التالية من الأزمة السورية، وفي ربط المتغيّرات الميدانية (مسار آستانة) بتغييرات في مفاهيم الحل السياسي (مسار جنيف)، هي أن تتكيّف الأطراف الداعمة للمعارضة مع الأمر الواقع المتمثّل أولاً بأن روسيا، بمؤازرة إيران وميليشياتها، حسمت عملياً الصراع المسلّح وهي ماضية في إسكات ما تبقّى من جبهات عبر اتفاقات «مناطق خفض التصعيد»، بل إن هذه الأطراف مدعوّة أيضاً للتكيّف مع الأمر الواقع الروسي- الأميركي، كما تجلّى في هدنة جنوب غربي سورية، وكما استُكمل باتفاق أولي على خريطة توزّع القوى في محافظة الرقّة وعلى حدودها، وكما يمكن أن يتبلور أيضاً في تقاسمٍ محتملٍ لمحافظة دير الزور٠

ثمة مشكلتان في هذا الأمر الواقع، تكمن أولاهما في أسباب تسليم الدول الغربية بالدور الروسي ودوافعه مع علمها أن شرطه الرئيسي إبقاء الأسد ونظامه، وترتبط الثانية بالعقل الروسي الذي لا يفهم السياسة سوى نتيجة لمعادلات عسكرية- أمنية، وبالتالي فإن أي حل يمكن التوصّل اليه لا يفضي الى سلم تحصّنه السياسة، بل يحميه تمكين الغالب من مواصلة قمع المغلوب. وللسهر على هذا القمع المستدام عمدت موسكو الى «تشريع» وجودها في سورية لخمسة عقود مقبلة٠

أما الدول الغربية فعانت منذ بداية الأزمة من عدم وجود مواطئ أقدام لها في سورية ولا منافذ اليها، ومن محدودية مصالحها على الأرض. لذلك راوحت مواقفها بين الإقلاع عن مهادنة نظام بشار الأسد لإعادة إشهار رفضها المزمن لاستبداده وعنفه، وبين تأييد تلقائي للانتفاضة الشعبية السلميّة ثم تأييد متقطّع وملتبس لـ «الجيش السوري الحرّ» في بواكير عملياته. وخلال مراحل لاحقة، بعد 2014، واجهت هذه الدول كبرى موجات اللجوء ثم ظهور «الدواعش» وارتكابهم عمليات قتل في عواصمها بالتزامن مع بدايات التدخّل الروسي، فباتت هذه الدول مؤيّدة ضمنياً لأي حل يجنبها التداعيات السيئة للأزمة حتى لو كان الثمن أن يبقى الأسد ونظامه، وهو ما كان الروس يصرّون عليه بحجة «الحؤول دون انهيار الدولة»٠

قبل ذلك كانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا تبيّنت أن الولايات المتحدة لم تؤيّد يوماً إسقاط نظام الأسد عسكرياً، عندما كان ذلك متاحاً، وعُزي موقفها هذا الى أسباب عدة: عدم وجود بديل جاهز لدى المعارضة، وخطورة «البديل الإسلامي» بالنظر الى التركيبة الديموغرافية المعقّدة، وضرورة تجنّب تكرار الفوضى العراقية بعد إسقاط نظام صدّام حسين وما انتجته من ظواهر إرهابية، ومراعاة إسرائيل بأخذ متطلّبات أمنها في الاعتبار وكذلك تعايشها السلمي الطويل مع النظام… لكن سياسة «التفاهمات» الظرفية مع روسيا لم تتمكّن من انتاج حلول للأزمة، على رغم «توافق» ظاهري على «بيان جنيف» (2012) الذي أرّخ للحظة التي بات فيها النظام غير قادر على استعادة زمام المبادرة، حتى مع تغاضي إدارة باراك أوباما عن توسّع التدخّل الإيراني، ثم قبولها في ما بعد بالتدخل الروسي وتأييدها الضمني لحسمه العسكري لمصلحة النظام. ويمكن القول إن إدارة أوباما كانت مهّدت للمهمة الروسية بوضع سلسلة طويلة من القيود والشروط التي ساهمت في تعقيد الأزمة وضرب طموحات الشعب السوري، إذ أدّت سياستها المتقلّبة الى نتيجتين: من جهة إفشال كل المحاولات لتوحيد المعارضة أو لجمع وحدات «الجيش السوري الحرّ» تحت قيادة واحدة، ومن جهة أخرى تغطية خطط النظام وإيران لاستشراء الإرهاب وانتشار «داعش» في استهداف مركّز لـ «الجيش السوري الحرّ» بدل مساعدة هذا الجيش على البقاء والصمود لمنع «أسلمته» ولتمكينه من دعم أي «انتقال سياسي»٠

وأما بالنسبة الى الاعتماد على روسيا لإنهاء الصراع وإعادة سورية الى وضع طبيعي فإن المشكلة فيه تكمن في نقطة الانطلاق نفسها، إذ إن روسيا لم تجد يوماً في سلوك نظام الأسد ما يستوجب الإدانة أو المحاسبة، وبعدما أصبح تدخّلها على الأرض شاركت النظام وإيران ارتكاب جرائم الحرب بل تجاوزتهما. وكما أدّعت في مجلس الأمن أنها تنفّذ القانون الدولي، بطريقتها التي يتيحها لها «الفيتو»، فإنها بررت كل مخالفاتها للقانون الدولي على الأرض السورية بـ «شرعية» تدخّلها المستمدة من «شرعية نظام الأسد». وأصبح في الإمكان القول الآن أن موافقة روسيا على «بيان جنيف 1» كانت مراوغة لمنح النظام وقتاً لتحسين وضعه الميداني، وأن إجهاضها عام 2013 مناورة «الخط الأحمر» الأوبامي بسبب استخدام السلاح الكيماوي شكّل في ما بعد أساساً للدفاع عن الجرائم الكيماوية و «شرعنتها»، وحتى موافقتها على القرار 2254 بعدما صيغ بعنايتها ووفقاً لشروطها كانت مجرد خدعة لتمرير جريمة تدمير حلب، ولم تكن أبداً للسعي الى حل سياسي بين طرفين أحدهما النظام وهو حليفٌ تحوّل الى بيدق في لعبتها الدولية والآخر معارضة لم تعترف بها يوماً بل اصطنعت لنفسها معارضات هي الأخرى أدوات ودمى في تصرّفها٠

أي حل سياسي يمكن توقّعه من روسيا التي لم تغيّر شيئاً من مواقفها وأفكارها وأهدافها طوال أعوام الأزمة؟ لقد حرصت أخيراً على إبلاغ مختلف العواصم أن موقف الولايات المتحدة من الأسد بدأ يتغيّر. وقبل ذلك حصلت على موقف مختلف من الرئيس الفرنسي الجديد، وباشرت باريس تأهيل سفارتها في دمشق استعداداً للعودة. أما بريطانيا وألمانيا فكانتا على الدوام مستعدتين للتكيّف مع وجود الأسد. ويبقى الأهم أن قمة فلاديمير بوتين – دونالد ترامب في هامبورغ أرست أساساً لـ «تعاون» في سورية حتى لو بقيت الخلافات الأميركية – الروسية حادة في الملفات الأخرى. وهكذا لم تجد الدول الأخرى، ولا سيما الداعمة للمعارضة، خياراً آخر غير التعامل مع ما أصبح واقعاً. فروسيا لن تنقذ النظام لتتخلّص من رئيسه الذي تحتاج الى توقيعه على املاءاتها، وإذ لم يتوقف بوتين أبداً عن الترويج لبقاء الأسد فإنه بالتالي لا يتصوّر حلاً سياسياً لا يكون متمحوراً حول الأسد٠

لم تمتلك أي دولة أخرى، ولا حتى إيران، إمكان التأثير في الأزمة السورية وتغيير وجهتها كما فعلت روسيا وتفعل. فهي توشك أن تغطّي المناطق كافةً بـ «اتفاقات خفض التصعيد» متعاونةً مع تركيا وإيران ومصر، وفيما يعمل المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا في خدمة مخططاتها فإنها تتحيّن الفرص لإعطاء دفع لمفاوضات جنيف حينما تحصل على وفد مفاوض معارض وفقاً لمعاييرها. ومع ذلك فإن الوقائع أظهرت حاجة روسيا الى دعم أميركا لتقلّص احتمالات التخريب عليها، وإلى استقطاب دول اخرى لعلمها بأنها تساند نظاماً واقعاً تحت عقوبات دولية ومهدّداً بالملاحقة القضائية يلزم الكثير لإعادة تأهيله دولياً ويمكن استخدام عقود إعادة الإعمار لتنظيف سجله الإجرامي وشراء سمعة جديدة له٠

أسئلة كثيرة تُطرح هنا في شأن الدول التي تبدّل مواقفها. فهي لا تفعل ذلك براغماتياً ولا مجّاناً، وطالما أنها لم تكن/ أو لم تشأ أن تكون قادرة على التأثير في تطوّرات الصراع العسكري فهل أنها استطاعت تحسين شروط الحل السياسي عندما سلّمت ببقاء الأسد، وهل أن روسيا مستعدّة لتوفير «ضمانات» أو تعهّدات مسبقة في شأن هذا الحل، أم أنها تترك الأمر لمساومات ستكون متأخرة وغير مجدية. ففي الشؤون الاستراتيجية مثلاً ليس هناك ما يشير الى أن «وحدة سورية» ركيزة أساسية لـ «الحل الروسي»، ولا ما يشير الى أن الدول التي فوّضت روسيا اشترطت ذلك. وليس واضحاً اذا كانت أميركا حريصة فعلاً وقادرة على إلزام الروس بتحجيم الوجود الإيراني أو حظر تداخل الميليشيات الإيرانية بين سورية والعراق. أما بالنسبة الى الشروط الضرورية لأي حل سياسي فإن مبادرات روسية مبكرة لمعالجة ملفَي المعتقلين والمهجّرين أو لتسهيل وصول مساعدات الى مناطق محتاجة يمكن أن تكون لها مساهمة حيوية، وأن تضفي شيئاً من الصدقية على النيات والأهداف الروسية، فلماذا تهتمّ موسكو بدسّ هذا المفاوض أو ذاك في وفد المعارضة ولا تهتمّ بهذه المتطلبات الانسانية، إلا اذا كانت تريد إخضاعها للتفاوض لمقايضة المعتقلين والمهجّرين بتنازلات سياسية ؟٠

* كاتب وصحافي لبناني

http://www.alhayat.com/Opinion/Abdulwahaab-badrakhan/23355156/«سورية-الروسية»-هل-تختلف-عن-«سورية-الأسد»-؟
Advertisements

الأوهام الروسية في سورية – Les chimères Russes en Syrie


الأوهام الروسية في سورية

20170111-hommes-au-pistolet-d-or-2

سمير الزبن
 11 يناير/كانون الثاني 2017

استطاعت روسيا، خلال فترة البطة العرجاء للإدارة الأميركية التي تمر بها في أثناء الانتخابات الرئاسية وما بعدها، تحقيق وقائع جديدة على الأرض في الصراع السوري، وتمثل ذلك في إخراج المعارضة السورية والسكان من شرق حلب. وتعتقد روسيا أنها في الطريق إلى تكريس هذه الوقائع، باتفاق سياسي بين النظام السوري وقوى المعارضة. بذلك تكرس نفسها لاعباً مركزياً وأساسياً في الصراع القائم في سورية يستطيع التحكم في مساره٠
هل هذه الصورة حقيقية، وهل هي معطى ثابت وقابل للدوام في الصراع الممتد منذ ما يقارب الست سنوات في سورية؟ تبدو اللحظة السورية، هذه الأيام، لحظةً روسية بامتياز، فقد استطاعت روسيا جمع طرفين مؤثرين وفاعلين في الساحة السياسية السورية على تناقض موقفيهما واصطفافهما على جبهتي الصراع في سورية إلى جانبها، وهما إيران وتركيا، وتوقيع الدول الثلاث اتفاقاً نصّ على “تأكيد احترام سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية كدولة ديمقراطية علمانية، متعدّدة الأعراق والأديان”. كما جاء فيه أن الدول الثلاث على قناعةٍ بأنه لا وجود لحل عسكري للأزمة في سورية. تبعت ذلك دعوة روسية إلى مفاوضاتٍ بين أطراف الصراع في سورية في أستانا عاصمة كازاخستان، لتتوّج هذه الوقائع التي ظهرت بوصفها انتصارا للنظام بدعم روسي حاسم٠
لا يمكن استكمال المسار الروسي، والوصول إلى تسويةٍ للصراع في سورية، كما يعتقد الروس، لأسبابٍ كثيرة، وإن ظهر الروس بمظهر القادرين على إنجاز هدنةٍ مؤقتة، لأنهم قادرون على لجم عدوانية النظام، ليس لأنهم يملكون نفوذاً على النظام فحسب، بل ولأنهم شركاء في هذه الوحشية، حيث القوات الروسية تشكل الغطاء الجوي لمليشيات النظام والمليشيات الإيرانية التي باتت العصب الأساسي للمقاتلين في خندق النظام في كل الأراضي السورية٠
السبب الأول لعدم صلاحية الروس لإنجاز اتفاق مصالحة أو سلام في سورية، هي أنهم ليسوا
طرفاً محايداً، يقف على مسافةٍ من كل الأطراف المتصارعة، بحيث يكون قادراً على لعب دور الوسيط بينها، فروسيا دخلت الصراع في سورية من باب الوقوف مع طرفٍ ضد طرف آخر. وروسيا التي باتت تشكل جزءاً أساسياً من مكونات الصراع في سورية، وتصطف إلى جانب النظام، وتقوم بتغطيةٍ جويةٍ شديدة العدوانية، وحمت النظام سياسياً في مجلس الأمن، من خلال تكرار استخدامها حق النقض (الفيتو) ضد قراراتٍ تدينه، لا تصلح أن تكون الطرف الذي ينجز التسوية، لأنها ببساطة ستكون تصفيةً للصراع في سورية، والانتصار لطرف على آخر٠
السبب الثاني أن روسيا تريد الاستفراد بالتسوية وفرض شروطها، وأي طرفٍ لا يتوافق مع هذه الشروط غير مدعوٍ للمشاركة في مفاوضات أستانا، فإيران وتركيا ليسا الطرفين الفاعلين الوحيدين في الصراع السوري. وهناك دول إقليمية أخرى لها تأثيرها على الصراع، لكنها غير مدعوة للمشاركة، إلا إذا استجابت للشروط الروسية في حل الصراع المنحاز لصالح النظام. والمملكة السعودية بوصفها طرفاً فاعلاً في الصراع على رأس هذه الأطراف غير المدعوة، وقد قالت موسكو إنها مستعدة لضم كل من الأردن والسعودية ومصر للمفاوضات، وظهر التصريح الروسي كأنهم يريدون هذه الأطراف شاهد زور على ما تريد تكريسه، وليس دعوةً جديةً للمشاركة في مفاوضاتٍ لحل الصراع٠
السبب الثالث والأهم، تعتقد روسيا أنها يمكن أن تكرّس وقائع جديدة على الأرض في سورية بتجاهل الإدارة الأميركية التي تكون عادة، في فترة الانتخابات والرئاسية وما بعدها، في فترة انتقالية بين رئيسين من حزبين مختلفين، إدارة مشلولة ريثما يحل الرئيس الجديد مكان المنتهية ولايته. وإذا اعتقد الروس أن هذا الشلل سيبقى بعد استلام الإدارة الأميركية الجديدة، سيبنون وهماً سرعان ما سوف يتبدد. فلا يمكن حتى لإدارة دونالد ترامب التي عبرت عن تقارب مع روسيا في الموضوع السوري أن توافق على استبعادها من أي حل في سورية. وليس متوقعاً أن إدارة دونالد ترامب، على الرغم من كل الملاحظات التي تقال عنها، ستتعامل مع الصراع من منطق التاجر، لأن التنازل في هذه المنطقة عن الدور الأميركي في إنجاز الحل سيكرّس سابقةً يمكن تكرارها في بحر الصين، أو في شرق أوروبا. وبالتأكيد، لن تسمح الولايات المتحدة بهذا الأمر. والحل الذي لم تستطع أن تنجزه الإدارة الأميركية بالدعوة المشتركة مع روسيا إلى مفاوضات جنيف الأولى والثانية، لن تسمح باستبعادها وتحقيق اتفاق مصالحةٍ بتجاهلها، فالولايات المتحدة، على الرغم من كل المواقف المتخاذلة من إدارة الرئيس باراك أوباما، طرفٌ رئيسيٌّ ومؤثر في الصراع في سورية، ولا يمكن إنجاز أي اتفاق سوري ـ سوري بعيدا عنها، وعن حلفائها في المنطقة٠
السبب الأخير، أن روسيا تتعامل مع طرفي الصراع في سورية كطرفين متساويين في
المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، وتتناسى مسؤولية حليفها الداخلي عن الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، وتحاول أن تصوّر الأوضاع صراعاً بين طرفين قابلاً للتسوية، وليس صراعاً ارتكب النظام فيه جرائم حرب بحق شعبه دفاعاً عن سلطته الاستبدادية، فجوهر الحل الروسي يقوم على المحافظة على بنية النظام الأساسية، وتطعيمه ببعض المعارضة، والحفاظ على بشار الأسد في موقعه، على الرغم من مسؤوليته المباشرة عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري. وهي تريد إعادة تسويق النظام دولياً، بوصفه يمثل الشرعية، كما ادّعى النظام طوال الصراع، وكما برّرت روسيا مشاركتها في الصراع، بوصفها تلقت دعوةً من السلطة الشرعية في سورية. في الوقت الذي تحوّل النظام، خلال سنوات الصراع، إلى مليشيات طائفية فجة وحاقدة، ومستوردة من دول أخرى بتمويل وإشراف إيرانيين٠
التسوية التي تريدها روسيا في سورية هي تكريس واقع إجرامي، يتجاوز حقيقة الصراع الذي انفجر ودفع السوريون ثمنه، صراع شعبٍ يريد حريته في مواجهة نظام مستبد ومجرم ووحشي، وهذا النظام الذي اختبر الشعب السوري ست سنوات دمويته من المستحيل أن يعود هذا الشعب ويقبل التسليم بسلطته، بعد كل الجرائم التي ارتكبها بحقه٠
لذلك، ما تحاول روسيا تكريسه بعد الإنجاز الذي تعتقد أنها حققته في حلب، هو “طبخة بحص” ليس إلا، وإعادة احتلال شرق حلب من النظام بدعم روسي، وما يعتبر إنجازا للنظام وحلفائه ليس معركة فاصلة، يمكن الاستناد إليها لكسر إرادة الطرف الآخر بالقتال. لذلك، تحاول روسيا أن تبني حلاً على وهم الانتصار. لكن الأسابيع المقبلة ستكشف السراب الذي يراه الروس في طريقٍ ليس له وجود أصلاً٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/1/10/الأوهام-الروسية-في-سورية-1
Kiss-for-Peace---d'après-Tomi-Hungerer

Kiss for Peace – D’après Tomi Hungerer

روسيا وأمريكا والدمية الهزيلة بشار الأسد


لن تتراجع عنجهية النظام السوري الفاشي ما لم تقرر روسيا والولايات المتحدة  وضع حد لإجرام هذا النظام الطفيلي الفاشي الاستعماري والانتهازي

تتقاسم الدول العظمى العالم (الثالث) بوقاحة المستعمر الذي لا قيم تعلو فوق مصالحه المادية-الاقتصادية 

لا يلويهم عن مواقفهم البهيمية لا شلالات الدماء البشرية ولا تردي الأوضاع الإنسانية أو الأخلاقية ولا تعامل الحكومات الطفيلية الدكتاتورية الخائنة لشعوبها التي عملت منذ عقود على قمع شعوبها  تحت مسميات عدة و ذرائع وهمية، ضاربين بعرض الحائط القيم الإنسانية التي حاول المفكرون والفلاسفة والشعوب المتلاحقة البحث عن كيفية الوصول نحو تحقيق سعادة البشرية جمعاء

أصبح العالم رقعة شطرنج لا أكثر، تتسلى بها القوى العظمى، التي فقدت مصداقياتها وضربت بعرض الحائط القيم والمعايير الإنسانية التي يطمح البشر على اختلاف انتماءاتهم الدينية والجغرافية، المتحضرة والمتخلفة، الوصول إلى هدف تحقيقها على مر العصور والأزمان… وما الأسد وأزلامه إلا بيدق من بيادق اللعبة التي تحركه إرادة بوتين وغطرسة أوباما على السواء عاملين من خلال بيادقهم المتوحشة على كبح جماح الشعوب الطامحة للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية

يُعتبر تطاول الأسد وحلفاؤه من الجماعات المتطرفة العراقية والللبنانية الحزب لاتية على الشعب السوري تجاوزا لكل المعايير والأعراف الدولية القانونية والإنسانية، بتشجيع لا يكل ولا يمل من روسيا التي سلحت ولا زالت النظام الفاشي بأقذر أنواع الأسلحة والصواريخ التي يلقيها السفاح على رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ والشباب من أبناء الشعب السوري، في حين أن  حليفتها المجرمة الولايات المتحدة، منعت من تسليح المعارضة حتى قبل ظهور الجماعات المتطرفة تحت ذرائع لا تُحصى ولا تصدّق

هل يعي بثار الأسد أنه دمية هزلية بئيسة تستخدمانها (روسيا وأمريكا) مدية قاتلة تعمل على التنكيل وقتل الشعب السوري منذ ثلاثة أعوام، وأنه أضحى وسليتيهما الرخيصة لتنفيذ المجازر وحفلات القتل الجماعي،

 لقد أصبحت الدول العظمى متوحشة حدّ الإشمئزاز والغثيان في همجيتها وسياساتها العنصرية ضد الشعوب الصاعدة

السياسة قذرة

وأقذرها سياسة الدول العظمى والفيتو الذي ترفعه في المحافل الدولية ليحكمون من خلاله بالموت على الشعوب الضعيفة

هكذا كان الفيتو الذي رفعته أمريكا وترفعه منذ عقود ضد قرارات حاولت الأمم المتحدة إصدارها لإدانة إجرام ومجازر دولة إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني

كذلك هو حال الفيتو الروسي الذي عملت من خلاله روسيا على حماية نظام القتلة مجرمي الحرب الأسديين ضد الشعب في سوريا

وكما حدث في العديد من الدول سابقا وما سيتبعها من سياسات الإجرام الغربية لاحقا

متى ستوقف الدول العظمى زيف ادعاءاتها بالسعي لإحلال الديمقراطية في الدول النامية دون الحكم عليها بالدمار مسبقاً  ؟

Obama-Assad

Obama-Assad

V.-Poutine-et-B.-al-Assad-

V.-Poutine-et-B.-al-Assad-

Marionette الدمية الهزلية

Marionette الدمية الهزلية

Dictature-Peuple-Massacres-Intérêts-Russie-Pétrole-2013 – سوريا، الشعب، المجازر، المصالح الاقتصادية، روسيا، البترول


*

Dictature-Bashar Al Assad-Peuple-Massacres-Intérêts-économie-Russie-Pétrole-2013

Dictature-Bashar Al Assad-Peuple-Massacres-Intérêts-économie-Russie-Pétrole-2013

21e siècle, ENTERREMENT des droits de l’homme

et des Valeurs universelles

*

الفيتو الروسي والفيتو الأمريكي والتستر على إجرام الدول – Véto Russe et Véto Américain !!!


إن إعاقة روسيا لإصدار بيان يدين سياسة إجرام نظام بشار الأسد وعصاباته وميليشياته، بحق المدنيين العزّل في مجلس الأمن الدولي، لا يمكن تشبيهه إلا بالفيتو الذي اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تشهره باستمرار في وجه قرارات مجلس الأمن لمنع إدانة إجرام دولة إسرائيل العنصرية بحق الشعب الفلسطيني في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة٠

فهل يوجد فرق بين إرهاب دولة إسرائيل وإرهاب نظام عصابات بشار الأسد ضد المدنيين العزّل

وهل يختلف الفيتو الأمريكي عن الفيتو الروسي حين يُرفعان في المحافل الأممية لمنع إدانة  إجرام الدول القمعية العنصرية بحق الشعوب  

هي وجوه متعددة لعملة واحدة، حماية إرهاب الدول العنصرية والدكتاتورية ومصالحها الاقتصادية ضد تحرر الشعوب

صرح دبلوماسيون بمجلس الامن الدولي بان روسيا عرقلت السبت اصدار مجلس الامن الدولي بيانا يعرب عن القلق من الحصار الدامي للقوات السورية ومقاتلي حزب الله لبلدة القصير السورية٠ 

 

Terrorisme d'état en Syrie et en Palestine

Terrorisme d’état en Syrie et en Palestine

Véto Russe et Chinois contre l’Iran et le Hizbollah – إيران وحزب الله اللبناني والفيتو الروسي والصيني


رفضت روسيا والصين أي تدخل لدول االناتو وعلى رأسها أمريكا ودول الغرب الكبرى فأبرزت الفيتو عدة مرات في وجه إصدار قرارات من مجلس الأمن تدين النظام السوري، بحجة رفضهما التدخل بالقوة العسكرية في سوريا (كما حدث في ليبيا)، فما الذي فعلتاه هاتين الدولتين بعد إعلان دولة إيران وحزب الله اللبناني نيّة تدخلهما السافر والمباشر عسكريا في الشأن السوري دفاعا عن النظام، على الرغم من اعترافهما بوجود مقاتليهم على الأراضي السورية لدعم سحق النظام لثورة الشعب السوري ؟

هل تعتبران تدخّل القوى العسكرية المباشر لمساندة النظام الأسدي من قبل حلفائه (إيران وحزب الله وروسيا)، عبر إمداد بعضهم بالسلاح وبعضهم الآخر بالعتاد والمقاتلين، أمر مبرر لا يدخل في إطار التدخل العسكري في سوريا، وهل تعتبران  إعلانهما عدم السماح بسقوط الأسد، لا يشكّل تدخلاً صارخا ومنحازا للنظام القاتل  ضد الشعب السوري، مما لا يلزمهما في إخراج الفيتو والتنديد به كما فعلتا في مجلس الأمن ضد تدخل النيتو؟ أم أنهما يكيلان الفيتو بمكيالين مختلفين، الأول ضد دعم الشعب والثاني نُصرة للنظام القاتل ؟

وماذا عن الضربة العسكرية والقصف الإسرائيلي لمناطق ونقاط حساسة اعتبرتها إسرائيل حقاً شرعيا في التدخل حماية لمصالحها في الدفاع عن النفس  بشن هجوم عسكري ضد سوريا ؟

Véto : Russe et Chinois

Véto : Russe et Chinois

*

%d bloggers like this: