الميليشيات الكردية تطلب من النظام السوري مساندتها


 

توتر أمريكي – تركي وسط اختلاف الأهداف والمصالح في سوريا

الميليشيات الكردية تطلب من النظام السوري مساندتها في وجه عملية تركيا شرق الفرات
http://www.alquds.co.uk
دمشق – «القدس العربي» – 14.12.2018
من هبة محم:

يبدو أن تركيا جادة في تهديداتها ولن تتوانى عن ضــرب الأهداف التــي تهدد أمنهــا القومي، بالرغــم مــن إعــراب وزارة الدفــاع الأمريكية (البنتاغــون) الأربعاء عن قلقهــا حيال العملية المرتقبة، وقالت في بيان لها إن أي عمل عسكري من جانب واحد في ظــل احتمال وجود أفراد من الجيش الأمريكي هنــاك أو في محيط المنطقة هو محل قلق بالغ، وغير مقبول، وأشــار الكوماندر شون روبرتســون المتحدث باسم البنتاغون في بيان ان الولايــات المتحدة ملتزمــة بأمن تركيا الحدودي لكن المعركة ضد تنظيم الدولة لم تنته وقوات سوريا الديمقراطية تظل «شريكا ملتزماً» في التصدي للتنظيم المتشدد.
وامام هذه التطــورات وفي ظل تعاظم التوتر بين أنقرة وواشنطن، اســتبعد خبراء وقوع أي صدام أمريكي – تركي بالرغم من أن المجموعات المســلحة التي تهــدد أمن انقرة بالاشــتراك مع مجموعات جديدة تنوي واشــنطن تشــكيلها، موجودة فــي منطقــة جغرافية بالغــة الأهمية الاستراتيجية.

وكرد فعل على الشــرارة التي أشعلت مناطق ســيطرة حليف واشنطن المحلي شــمال شرقي ســوريا، طلب تنظيــم «ي ب ك / بــي كا كا» من نظام بشار الأسد، تبيان موقفه من عزم الجانب التركي شن عملية عسكرية واسعة ضد التنظيم، ونشــرت صفحات على شــبكة الإنترنت مقربة مــن الحركات الكردية المســلحة بيانــا لـ «ي ب ك / بــي كا كا»، دعا فيــه النظام الســوري إلى توضيح موقفه حيال العملية العسكرية التركية المرتقبة حســب وكالة الاناضول التركية، وذلك أسوة بطلب ســابق كانت قد وجهته الميليشيات إلى النظام الســوري إبان اطلاق عملية «غصن الزيتون» في عفرين، حيث ارسل الأخير وحدات «قوات شــعبية» مــن حلب إلى عفريــن، إلا أنها
تعرضت لقصــف مدفعي من الجيش التركي على 10 كيلومترات من عفريــن، واضطرت إلى بعــد الانسحاب.

النظام لا يثق فيهم
الخبيــر في العلاقــات التركية – الروســية، د.باســل الحــاج جاســم، عقــب علــى مطالب الميليشــيات الكردية بالقول ان دمشق لا تثق في تلك المجموعة المســلحة التي غــدرت بها في أكثر من مناســبة، و آخرها المجزرة التي ارتكبت بحق مفرزة الأمن العسكري التابعة لدمشق، بالإضافة إلى انها باتت تتحرك كأداة أمريكية، وتتمدد أكثر من حجمها مســتغلة الدعم الأمريكي، مشيرا إلى أن ارتباطا يجمع دمشــق بأنقــرة عبر تفاهمات دولية أهم للطرفين على المدى المتوسـط والبعـيد.
وبطبيعة الحــال، يبدو ان الجانــب التركي ماض في تنفيــذ هدفه بغض النظــر عن التوتر المتزايد بين انقــرة وواشــنطن اللتين تجمعهما عضوية الـ»ناتو» في حين ان أي خلل جدي بين الجانبين قد يؤدي إلى الإطاحــة بكامل الحلف، وهو ما يســعد موســكو، حســب كلام «الحاج جاسم» لـ»القدس العربي» حيث رأى ان موسكو لا تضع حاليا في حســاباتها التصدي عســكريا لأدوات الولايات المتحدة في ســوريا، وتصرفت بحنكة حين تركت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلســي، تتولى تلــك المهمــة، إن كان في درع الفرات ثم لاحقا غصن الزيتون والآن على أبواب العملية الثالثة شرق الفرات.
وشــدد البنتاغــون علــى أن الحــل الوحيد لكل المخــاوف الأمنية في المنطقة هو التنســيق والتشاور المتبادل بين تركيا والولايات المتحدة، حيث أفاد روبرتســون ان بلاده ملتزمة بالعمل الوثيق مــع تركيــا، ومعنية بأعمــال مجموعة العمل رفيعة المستوى حول ســوريا؛ ولفت إلى أن تركيا حليف مهم للغاية منذ عشرات السنين داخل حلف شــمال الأطلســي (ناتو)، وشريك محــوري للغاية فــي التحالــف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» مضيفا «نحن مسؤولون عن أمن بعضنا البعض، كما أننــا ملتزمون بأمن الحدود التركية».
العملية الوشــيكة، ســبقها تراجع واشنطن «إعلاميا» فــي تصريحاتها، عن تشــكيل جيش من قوات «ســوريا الديمقراطية» الذي يشــكل عمودها الفقري الامتداد الســوري لحزب العمال الكردســتاني المصنف على قوائــم الإرهاب في الناتو و دول أخرى، إلا أن ذلك لم يبدد قلق تركيا حسب الحاج جاسم، الذي اضاف ان انقرة ترى أن التنظيم الذي تحاربه منذ الثمانينات يحظى برعاية حليفها الاستراتيجي، ويتمدد على طول حدودها داخل الأراضي السورية بمسمى وغطاء جديدين، بعد كشــف المتحدث الســابق باســم تلك المجموعة المســلحة المنشــق طلال سلو نقلا عن مســؤولين أمريكيين أن تسمية قوات سوريا الديمقراطية هي لطمأنة تركيا.

تهميش الغالبية العربية

وبينما تــدور أحداث كبرى غــرب الفرات في مناطق سيطرة روســيا، تدرب واشنطن عناصر الامتداد الســوري لحزب العمال الكردستاني في الحســكة شــرق الفرات الواقع تحت الســيطرة الأمريكيــة، من أجل إنشــاء مجموعة مســلحة جديدة، في تجاهــل وتهميش آخر جديد للغالبية العربية، لتزداد بذلك تعقيدات المشــهد السوري، وهو ما عقب عليه الخبير السياســي الذي قال ان الكل يتعامل مع ما يجري شــرق الفرات من زاوية الأمن القومي التركي، ويتم تجاهل أن هذا الخطر اليوم يهــدد ملايين العرب ســكان تلــك المناطق والذين يشــكلون أكثرية مطلقــة فيها وفق معظم الدراســات والبيانــات، كما يتناســى العالم أن مصير هؤلاء الملايين قرابة نصف ســكان سوريا بــات في مهــب الريــح، بالإضافة إلــى التقارير التي صدرت عن منظمة العفــو الدولية وتحدثت بوضوح عن جرائم حرب تعرض لها العرب شرق الفرات من تهجيرهم وإزالة بيوتهم.

والملاحظ اليوم ان واشنطن تسرع في محاولة شرعنة مكاســب تلك المجموعة الكردية المسلحة وتسعى لإقامة نقاط مراقبة على الحدود السورية التركية وهو الذي بات يدفع تركيا للإسراع ايضا بالتحــرك قبل فــوات الأوان، وحســب الخبير فــي العلاقات التركية – الروســية فإن الأجواء والظروف تشــابه تلك التي كانت قبل العمليتين العســكريتين «درع الفرات» و»غصن الزيتون»، حيــث كل عملية منهما كانت لتحقيق هدف محدد بإيقاف شق من المشروع الاستيطاني الانفصالي الذي يستهدف وجود قرابة نصف سكان سوريا من العرب من ساكني مناطق شرق الفرات٠

%d bloggers like this: