«واقعية» حال العالم: انتصار «السياسي» وموت «المثقف»


Opposition

الجمعة، ٢١ يوليو/ تموز ٢٠١٧

وائل مرزا

ثمة مشهدٌ عالمي يُظهر بوضوح تصاعد مأزق إنساني راهن، لا تلوح نهايته في الأفق القريب. في هكذا مشهد، نرى، وعيوننا ترفض التصديق، وقائع وأحداث لا يُفترض أن يسمح بها نظامٌ ثقافي وحقوقي وأخلاقي دولي، لو كان موجوداً حقاً: عالم تتحكم بمصيره، على طريقة المافيات، دولٌ و «قيادات» كبرى، سياساتٌ دولية تقوم على افتقار كامل للمنطق، اتساعٌ لدوائر التطرف والإرهاب وتغذية أسبابها بدعوى محاربتها، كمونٌ كبير لحروب مدمِّرة محتملة، إقليمياً ودولياً، مع أي خطأ، ممكنٍ دائماً، في الحسابات.

مقابل ذلك، يُطرح إغراءٌ مألوف يتعلق بالموضوع، وتُطلق نداءات تستخدمه على الدوام: ضرورة «الواقعية» عند التعامل مع ما يجري في هذا العالم. فهذا هو واقع الحال، وليس في الإمكان أحسن مما كان.

غير أن المسألة تحتاج الى تحرير، إذ تتعلق بمصير الإنسان، ومعاني إنسانيته أصلاً. تحريرٍ صارم لمعاني وشروط مصطلح «الواقعية». فهذا، وحده، ما يُخرج البشرية اليوم من المأزق النفسي والعملي الذي تجد نفسها فيه عندما يحاول إنسانها التعامل مع ذلك المصطلح، بخاصة في هذه الظروف الاستثنائية.

فالواقعية مصطلح ينبع ابتداءً من الصلة الوثيقة بالواقع، بكل عناصره وأبعاده ومداخله.

وأن تكون واقعياً يعني، أولاً وقبل كل شيء، أن تفهم الواقع حقاً. أي أن تحيط بتلك العناصر والأبعاد والمداخل التي تُكوّنهُ. ثم تستفرغ الوسع لامتلاك أقصى الشروط وأقوى الإمكانات التي تسمح لك بالتعامل مع ذلك الواقع، بما ينسجم مع مبادئك وقيمك، ويحقق مقتضياتها العملية في الحياة. هذا يتضمن، بطبيعة الحال، أن تدرك الحدود التي لا يمكن تجاوزُها، ولكن بعد أن تفعل المستحيل في فهم المداخل وإعداد وسائل استعمالها.

أكثر من هذا، من الواقعية أن تقف عند الحدود، ليس بسلبيةٍ بالغة واستسلام نهائي، وإنما بتحفزٍ وانتباه ويقظة ومتابعة لكلّ متغير. فتلك الحدود ليست صلدة على الإطلاق، وإنما تتصف بكثير من المرونة والسيولة، بحيث يمكن لها أن تتغير وتتبدل باستمرار.

أن تتحدى ما يجوز ظهورهُ، بشيءٍ من الجهد، وَهماً. وأن تحاول اختراق دوائر يُراد للبشرية أن تبدو مُغلقةً بإحكام. أن ترفض ما تعارف عليه الناس، فقط لأنه سائد. وأن تتجدد وتُبدع وتبتكر في طريقك ذاك.

تلك، باختصار، واقعيةٌ يفهمها وينطلق منها في تفكيره وممارساته من يحترم نفسه ومبادئه، ويبحث عن الاحترام في هذا العالم. وتلك منها مقتضياتٌ وشروط لا يصعب إدراكها والحركة بمقتضاها، حين يتوفر الحد الأدنى من الجدية والإرادة.

فهل يتصرف المثقفون في هذا العالم، ومعهم الحقوقيون والنشطاء والفنانون والكتاب، «التقدميون»، وفقاً لفهم الواقعية المذكور أعلاه؟ بخاصة حين يتعلق الأمر بالاهتراء المتزايد للقيم التي يؤمنون بها، وبالتجاهل المتصاعد لها من قبل أهل السياسة وأباطرة المال؟ وحين يتعلق بمحاولتهم لأداء دورهم، بتلك المعاني للواقعية، في مواجهة هذا الواقع؟ أم أن ثمة عملية استسلام كبرى يمارسونها بدعوى الواقعية؟

من هنا، يحق لكثيرين بأن يتساءلوا، في خضم الفوضى العالمية الراهنة: أين ذهبت مئات الأسماء العالمية من شرائح المثقفين والحقوقيين والفنانين التي ملأت سمع الناس وأبصارهم، وهي تتحدث عن كل المعاني التقدمية التي أرادت ترسيخها في الشرق والغرب على حد سواء؟

أين اختفى السادة الحاصلون على جوائز نوبل وغيرها، ممن كان الإعلام العالمي يحشر أسماءهم وإنجازاتهم في حلوقنا، ويُعمي بِصُوَرِهم أبصارنا، على مدى سنوات؟

وقد يكون السؤال الأكبر: أين الإعلام العالمي «الحر» الذي يعتبر نفسه نصيراً لقضايا الإنسان في كل مكان؟ والسلطةَ الرابعة التي تحمي المجتمعات من سلُطات العالم الثلاثة الأخرى، السياسية بامتياز؟

بشيءٍ من التجاوز، يمكن القول إن حال العالم اليوم تُعبر عن هزيمة منظومة الأخلاق والفلسفة والثقافة العالمية، وكل ما له علاقة بها من فنون وآداب وتعبيرات حقوقية وجمالية وإبداعية؟

يمكن تلك المنظومة المعاصرة أن تكذب على نفسها بالتأكيد.

يستطيع أهلها أن يكذبوا على الناس، ويأخذوا أبصارهم بعيداً مما يجري في العالم من مشكلات جذرية، باعتبارها، نهايةَ المطاف، أحداثاً هامشية لا يتوقف معها التاريخ.

كيف لا؟ ولمَ لا؟ وهم يؤلفون المسرحيات، وينتجون الأفلام، ويكتبون الشعر والروايات، وينشرون الكتب، ويُنظمّون المعارض، ويقدمون الجوائز، ويرسمون وينحتون ويُغنون ويرقصون في مواقع كثيرة من هذا العالم.

المخيف أن التكتيك ينجح عادةً في التاريخ البشري: بمثل هذه الطريقة يتم الهروب من علامات احتقان النظام الدولي، حتى تنفجر مشكلات الاحتقان المذكور بالجميع نهايةَ المطاف.

في مقدمة كتابه «أساطين الفكر» الذي يتحدث عن عشرين فيلسوفاً ساهموا في صناعة القرن العشرين، يعرض الكاتب والمفكر الفرنسي روجيه – بول دروا المفارقة بين الأمل الذي أثارته ثورة الثقافة في أوروبا مع نهايات القرن التاسع عشر بخصوص مستقبل البشرية، في مقابل الواقع البشع الذي فرض نفسه عليها، عملياً، خلال القرن العشرين.

«في النهاية»، يقول المؤلف، «اعتقدنا، من عصر الأنوار إلى عصر العلوم والصناعة، أن شعباً يُطور المعارف والفنون والتقنيات، يُفضي إلى تقدمٍ إنساني، وأخلاقي، واجتماعي، وسياسي. ها هنا كان الأمل الكبير: كلما أصبح البشر علماء، ازدادوا تحضراً. فهم مُسالمون بِحُكمِ ثقافتهم. الحرب العالمية الأولى هي التي بددت هذه القناعة: دمّرت أوروبا نفسها في خنادق الحرب، بتكلفة ملايين القتلى، على حين أنها كانت تُعد الأكثر تحضراً، وثقافة، وعلما، وفلسفة من سائر مناطق العالم. لقد أكد صعود النازية، والحرب العالمية الثانية، والمحرقة، أن كون المرء مثقفاً لا يمنع الهمجية. والشعبُ الأكثر فلسفةً في أوروبا – شعب كانط، وهيغل، وشيلينغ، وفيورباخ، وشوبنهاور، ونيتشه، وكثيرين آخرين – هو الذي سمح باللاإنسانية والجهل… حيثما التفتنا، لا نرى إلا مناظر الخراب… العلوم لا تكفﱡ عن اكتشاف مجالات جديدة. والتقنيات لا تتوقفُ عن صُنع سلطات جديدة. أما الشموليات والمجازر الجماعية فتُدمر السياسة والأخلاق».

صدر الكتاب بنسخته الفرنسية عام 2011، قبل أن يشهد العالَم، متفرجاً، على مدى أكثر من ست سنوات، مأساةَ في سورية لن يُكتب فقط أنها الأكبر في هذا العصر، بل إنها كانت شهادةً عملية على موت كل ما له صِلة بالتنوير الإنساني. لكن المسألة تجاوزت سورية في شكلٍ متسارع، وأصبحت تتعلق بوهمٍ يُدعى «النظام العالمي»، قد يمكن وَصفهُ بأي نعت، لكنه ليس «نظاماً» بالتأكيد.

فهل يتكرر المشهد الذي تحدّث عنه الكاتب الفرنسي خلال الشهور والسنوات المقبل؟

ثمة سيناريوات كارثية منشورة يطرحها بعض المختصين بالتفاصيل. لكنها تنزوي، على استحياء، في صفحات الكتب والمجلات العلمية، بقدرة قادر. فالوجه الآخر من هزيمة أهل النظام الأخلاقي والثقافي العالمي يتمثل في قدرة «السياسي» على تهميشهم وتهميش وعيهم في شكلٍ متزايد، إن لجهة إدراك دلالات العبَث العالمي الشامل المعاصر ابتداءً، أو لجهة البحث عن سبل مواجهة نتائجه قبل أن تؤدي إلى الفوضى الكبيرة.

هكذا يَهزم السياسي منطق الثقافة والأخلاق، وهكذا يسخر من أهلها، وهكذا يُعلن اهتراءها، ليزرع بذور عالمٍ بلا ثقافةٍ ولا أخلاق.

* كاتب سوري

 

Advertisements

Daech: en campagne publicitaire ?!! يجب على داعش تحسين صورته القميئة٠٠٠ !!!


Suite à sa mauvaise réputation internationale, “Daech” devrait reprendre son destin en main, en faisant un relooking médiatique, pour devenir plus attrayant !!!…. 

Comme par exemple : ne plus voir la vie en noir ou rouge de sang par ses adhérents, mais plutôt en Rose

بعد انتشار سمعته السيئة على الصعيد العالمي، على «داعش» الأخذ بزمام أمور صورته المتساقطة إعلاميا، بإعطاء نفحة عصرية على صورة تقطر قتامة يمكنها أن تصبح أكثر جاذبية، عسى ولعلّ يغير الله ما في النفوس، بدأ بالنفوس الداعشية !!٠

كتغيير شعاره مثلاً… باستبدال لون الأسود على راياته باللون الوردي مثلاً ؟ !!٠ 

 

Flag_of Islamic State of Iraq ROSE

Flag_of Islamic State of Iraq ROSE – علم تنظيم داعش في العراق والشام

*

٠«داعش» وليد حلقات التجهيل الديني


سلام الكواكبي

ربما كان هذا الفكر يحبو في اوساط ضيقة، وربما كان صداه ضعيفاً، وربما آثر التقيّة حيناً، وربما تنكّر في لبوس الوسطية أيضاً ليعبر مرحلة تاريخية، ولكنه ليس وليد الأمس القريب. ومن أسباب النشوء، يبدو جليّاً أن كل محاولات تحميل النص الديني ما ليس فيه أو اختزال القراءة الفقهية في حدود المعنى المباشر دون إعمال العقل أو المنطق أو القراءة اللغوية والتاريخية، وتحييد العلوم الانسانية والفلسفة عن فضاء القراءة والتفسير، أفضت منفردة أو مجتمعة إلى انتشار الفكر الظلامي الذي ترعرع في كنف أنظمة استبدادية ادّعت وصلا بالعلمانية. وقد ساهمت الدكتاتوريات العسكرية او المدنية، الرجعية أو التقدمية، في نموّ هذا العشب الطفيلي على سطح بحيرة العقل، وصولاً إلى حجب العقل٠

وفي مواجهة هذا «اللا» فكر، عجزت النخب الدينية والثقافية المتنوّرة عن التعبير بحرية طوال قرون. فهي مقموعة من طرف هذا أو ذاك. فعملية تطويع النص الديني لتوافق سلطة المستبد والدفاع عن مصالحه ودرء الخطر عنه وإزاحة منافسيه، كانت الشغل الشاغل لعلماء السلطان. ومن خلال هذا المسار، تم الدفع باتجاه الخضوع والخنوع المحملان في النص الديني لمن أراد أن يجدهما بعيداً عن المعايير الانسانية والاخلاقية الموجودة أيضاً٠

في كثير من الدول العربية «العلمانية»، وفي وقت قريب جداً، تم منع مفكرين، من قامة المرحومين محمد أركون ونصر حامد أبو زيد، من التعبير أمام العامة. فكرهما واترابهما كان، وما يزال، يشكل خطراً على سلطة المستبد. بالمقابل، انتشرت حلقات التجهيل الديني التي تم التشجيع عليها ظنّاً بأنها ستُشغل الناس عن طلب الأساس الذي يُخيف المستبد دائماً، وهو الحرية والحقوق٠

«داعش» والاتصالات الحديثة

لقد استفاد الفكر الداعشي في طور نموه وانتشاره من وسائل التواصل الحديثة التي اخترعها «الكفار». وطوّر أدواته التبشيرية عبر الفضائيات والانترنت. فضائيات موّلت بأموال مؤمنين، ربما صادقين، عمت قلوبهم بدع المتعممين المزيفين. وانتشرت جلسات الحض على الحقد والكراهية والترويج لشرعية التخلّص من الآخر المختلف بسندٍ ديني. كما هي ساهمت في الدفع باتجاه حصر الممارسة الدينية في أطر تسخيفية كحماية الفروج وكيفية الولوج، حتى كادت بعض هذه البرامج أن تحل مكان الفضائيات الجنسية لما حملته من رسائل حسيّة فاضحة. وجاء الانترنت إضافة ثمينة ليدخل كل الغرف المظلمة ويسيطر على عقول شبان منحرفين بحثوا عن خلاصٍ فأتاهم مجاناً وبلا أي حاملٍ أخلاقي أو روحي. واكتسحت الشبكة حمولات الكراهية والموت والشقاء. كما فطن «المبشّرون» أيضاً إلى ضرورة إشباع الكبت الجنسي، فعكفوا على تطوير خيالات ملأوها بالحوريات. تسخيٌ وتجهيل وقتل وكفر وحقد لم توقفها أية رغبة واضحة طوال عقود. فأما المتنورون، فقد قتلتهم أو غرّبتهم أنظمة مستبدة أو جماعات جاهلة. وأما المحابون، فقد ارتزقوا بالتزام الصمت. وأما الظلاميون فقد نموا كالفطر السام في رطوبة الفقر وفي عتمة الجهل٠

دور رجال الدين في المواجهة

مواجهة الجهل لا تكون بجهلٍ مماثل، أو بفرض «التوقف عن الجهل» كما سعت بعض الاتجاهات «العلمانوية» في سعي فاشل وعكسي النتيجة لفرض التنوير. مسار المواجهة طويل ومعقد ويحتاج لتضافر جهود كل المتنورين والساعين الى البناء من كل الأطراف الدينية والعلمانية. يعتمد هذا المسار على الخروج من دوامة «البيضة والدجاجة» واقتحام «المحرّمات» المفروضة جهالةً. دور رجال الدين مهم للغاية، وانفتاحهم على رجال الفكر أساسي. لتجد المجموعتان أرضية مشتركة تنقذ أجيال المستقبل من براثن الاستبداد السياسي والديني. الاعتراف بوجود المشكلة في كل أبعادها، من دون حصرها في ظاهرة عنفية إعلامية قائمة، هو البداية في محاولة إيجاد المخارج٠

 - 72 Houries- حور العين-

– 72 Houries- حور العين-

سدّ في وجه داعش


*

Vaincre Daech للانتصار على داعش

Vaincre Daech للانتصار على داعش

*

لماذا نحن متخلفون ومتلبدوا العقول ؟


 

إن المسيحية المظفرة بعد انتشارها في أوروبا، كانت كافية بحد ذاتها لتفسير الكون والعالم بتاريخينته وأعطت للإنسان تفسير للحياة والموت ولو كان ذلك التفسير مبني على مفاهيم غيبية دينية لا علمية٠ 

فقد كان الإنسان منذ القِدم يبحث عن فهم جوده في هذا الكون، وجاء الدين ليفسر له ذلك تبعا لمفاهيم ذلك الوقت 

مع مجيء عصر النهضة، تغيرت النظرة للعالم بشكل جذري. واستطاعت الاكتشافات الكبرى تقديم صورة جديدة غير منتشرة للأرض المسكونة

فكوبرنيك وغاليله وضعا الأرض في مكانها الصحيح بالنسبة للكون. كذلك الأمر بالنسبة للكتّاب القدامى، وللتراث المنسي، الذي بدأ باكتشافه. وفي قلب العالم المسيحي تمت ولادة علم الآثار، الذي ساهم لاحقا عبر الاكتشافات المتعاقبة من التشكيك بالنصوص المقدسة التي فرضتها المفاهيم الكنسية. 

بينما في الدين الإسلامي، لا يزال الإنسان مستسلما للكتاب (القرآن)، فالشيوخ والفقهاء يكفّرون ويحللون هدر دماء كل من حاول التشكيك في نصوص القرآن الكريم أو الحث في إعمال العقل بدلا من التسليم٠٠٠

هذا الأمر أدى إلى الجمود الفكري، والتوقف عن البحث والمراوحة إلى عصرنا الحالي على عتبات عصور قديمة عمرها أكثر من   ١٤٠٠ عام٠

هذا ما يجعل الشعوب الإسلامية تحجم عن التطور للحاق بركاب الشعوب المتطورة علميا وحضاريا وبركب الحداثة والدولة الحديثة٠

 

sciences et croyances

sciences et croyances

 

 

DAM – Nghayer Bokra || دام – أطفال اليوم نغير بكرا


*

*

DAM – Nghayer Bokra || دام – نغير بكرا

This slideshow requires JavaScript.

Laïcité/Modernité ou F.M. ? علمانية/حداثية أم إخوان مسلمين


Laïcité/Modernité ou F.M. ? حداثة أم إخوان مسلمين

Laïcité/Modernité ou F.M. ? حداثة أم إخوان مسلمين

%d bloggers like this: