متابعات… كورونا فيروس في الدول العربية


Corona-Reste-chez-toi-7-خليك-بالبيت

مع تسجيل سوريا أول إصابة بفيروس «كورونا»… السلطات تُقفل الحدود بالكامل

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

كامل صقر

دمشق – «القدس العربي»: أقفلت الحكومة السورية حدود البلاد البرية والجوية حتى على السوريين الراغبين بالعودة إلى بلدهم، وأعلنت وزارة الداخلية إغلاق كل المعابر أمام حركة القادمين من لبنان بمن فيهم السوريون بدءاً من أمس.
هذه الخطوة جاءت بعد ساعة واحدة من إعلان وزارة الصحة السورية عن تسجيل أول إصابة بكورونا في البلاد لفتاة في العشرين من عمرها قادمة من دولة أوروبية، دون أن تُضيف الوزارة مزيداً من المعلومات عن تلك الإصابة، مكتفية بأن الحالة الصحية للمصابة مستقرة وتتماثل للشفاء.
وحسب معلومات «القدس العربي» فإن الفتاة المُصابة بالكورونا قَدِمت من بريطانيا قبل أيام إلى لبنان ومنها دخلت إلى سوريا بسيارة خاصة.
ظُهر يوم الأحد، أوقفت قررت الحكومة السورية إغلاق كل المحال الخدمية والتجارية غير المتخصصة بالمواد الغذائية او بالخدمة الصحية وكذلك أوقفت وسائط النقل العام والتنقل بين المدن والمحافظات السورية بهدف منع انتشار الفيروس.
ولجأ السوريون خلال اليومين الماضيين إلى تخزين المواد الغذائية الضرورية تحسباً لاحتمال إقرار الحكومة السورية حظراً للتحرُّك والتجوال في الأيام المقبلة.
وتُشير معلومات «القدس العربي» إلى نقص حاد في الكمامات داخل المشافي الحكومية السورية مما دفع وزارة الصحة لطلب استيراد وشراء الكمامات من الخارج، وبدأت وُرَش بإنتاج الكمامات يدوياً في عدد من المدن لاسيما حمص ودمشق وحلب لاستدراك النقص وحاجة المواطنين لها في الأيام القادمة.
واستمرت الحكومة السورية في تقليص عدد العاملين في المؤسسات الرسمية إلى الحد الأدنى وقررت وزارة الإعلام إيقاف الإصدار الورقي لجميع الصحف الرسمية والاكتفاء بالنشر الإلكتروني، كما أعلنت صحيفة الوطن التوقف عن الإصدار الورقي حتى إشعار آخر.

*

اغسل يديك؟ ملايين اليمنيين بلا مياه

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

حجة: يكرّر خبراء الصحة نصيحة غسل اليدين بالمياه والصابون كسبيل الوقاية من فيروس كورونا المستجد الذي ينتشر حاليا في العالم، لكن كيف يمكن لملايين اليمنيين القيام بذلك وسط شح شديد للمياه؟

لم تُسجّل في اليمن حيث أسوأ أزمة إنسانية في العالم أي إصابة بعد وفقا لمنظمة الصحة العالمية، لكن هناك خشية كبرى من أن يتسبب الوباء حال بلوغه أفقر دول شبه الجزيرة العربية بكارثة بشرية.

فبعد خمس سنوات من تصاعد النزاع إثر تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري لوقف تقدّم المتمردين الحوثيين، يشهد اليمن انهيارا في قطاعه الصحي، فيما يعيش أكثر من 3,3 ملايين نازح في مدارس ومخيمات تتفشى فيها الامراض كالكوليرا بفعل شح المياه النظيفة.

وتقول مديرة مشاريع منظمة “أطباء بلا حدود” في اليمن والعراق والأردن كارولين سيغين إن اليمنيين “لا يمكنهم الحصول على مياه نظيفة، وبعضهم لا يمكنه الحصول حتى على الصابون”.

وسألت: “يمكننا أن نوصي بغسيل اليدين، ولكن ماذا لو لم يكن لديك أي شيء لتغسل يديك به؟”.

ومع حلول الذكرى الخامسة لبدء عمليات التحالف، تقول اليونيسيف إن 18 مليون نسمة بينهم 9,2 مليون طفل في اليمن لا قدرة لديهم للوصول مباشرة إلى “المياه الآمنة والصرف الصحي والنظافة الصحية”.

*

الأردن يمدد حظر التجول ويقرر توصيل الأغذية في أنحاء البلاد إلى المنازل

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

عمان:  قال الأردن، الاثنين، إنه سيمدد حظر التجول إلى أجل غير مسمى ووعد بأن يبدأ بتوصيل المواد الغذائية والسلع الأساسية للمنازل في جميع أنحاء البلاد في محاولة لكبح انتشار فيروس كورونا.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة إن الحكومة رتبت مع البلديات لتوصيل ما يكفي من الخبز والمياه واسطوانات الغاز والمستلزمات الطبية الأساسية في أنحاء البلاد حتى نهاية الأسبوع الجاري.

وأضاف العضايلة لوسائل الإعلام الرسمية “يجب أن نهيئ أنفسنا لمرحلة صعبة”.

وتخشى السلطات أن يؤدي رفع حظر التجول لبضع ساعات إلى عملية شراء هيستيري للسلع وتخزينها مما يهدد بالإسراع بانتشار الفيروس.

وارتفعت بشكل مطرد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في الأردن الذي يبلغ عدد سكانه عشرة ملايين نسمة في غضون أسبوع من ست حالات إلى 127 حالة. ولم يتم الإبلاغ عن وفاة أحد.

وأعلن الأردن حظر تجول في كل أنحاء البلاد يوم السبت بموجب قوانين طوارئ صارمة تمنح السلطات صلاحيات واسعة.

*

 

قراصنة من إيطاليا يسرقون باخرة محمّلة بالمواد الطبية كانت متجهة إلى تونس

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

تونس: أكد وزير التجارة محمد المسيليني، مساء الأثنين، أنّ باخرة كانت قادمة إلى تونس محمّلة بكحول طبيّة سُرقت في البحر من طرف إيطاليين.

وقال وزير التجارة، لدى حضوره في برنامج ”تونس” اليوم على قناة الحوار التونسي، إنّ ما حدث لهذه الباخرة شبيه بسرقة التشيك لشحنة كمامات أرسلتها الصين إلى إيطاليا للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا المستجد.

وأشار وزير التجارة إلى أن “كلّ الدول الأوروبية تعيش اليوم حالة من الهستيريا وجميعها تسرق المعدّات خوفا من هذا الفيروس”.

 واضاف المسيليني إن ” هذه الدول التي تسرق بعضها، الاتحاد الأوروبي ما عاد اتحاد أوروبي”.

وفي وقت سابق الإثنين، قالت مديرة المركز الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة، نصاف بن علية، إن عدد إصابات فيروس كورونا ارتفع إلى 89، بعد تسجيل 14 حالة جديدة في تونس.

*

 

أكثر من 260 إصابة و23 وفاة بـ «كورونا» في العراق وأهالي الأنبار يتبرعون ببناء مستشفيات طارئة

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الصحة العراقية، أمس الإثنين، تسجيل 33 حالة إصابة جديدة بـ»كورونا»، ما يرفع عدد المصابين بـ»الوباء» إلى 266 حالة، كما كشفت عن تسجيل 23 حالة وفاة.
وقالت الوزارة في بيان صحافي إنه «تم تشخيص 33 حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة كالتالي: بغداد الرصافة: 3، بغداد الكرخ: 2، بغداد مدينة الطب: 2، النجف: 2، البصرة: 1، نينوى: 1، السليمانية: 12، اربيل: 10».
وأضافت أنه «تم تسجيل 3 وفيات جديدة في (الرصافة والبصرة وديالى)، وتسجيل 5 حالات شفاء تام جديدة (3 مدينة الطب وحالة في ميسان وحالة في كربلاء)»، مبينةً أن «مجموع الإصابات المشخصة في العراق: 266، وحالات الشفاء: 62، والوفيات: 23».
وأكدت الوزارة «الالتزام بتوجيهاتها وتطبيق قرارات لجنة الأمر الديواني رقم 55 لسنة 2020»، داعيةً «الجهات المعنية كافة إلى متابعة تنفيذ القرارات ومحاسبة المخالفين».
في الأثناء دعت مفوضية حقوق الإنسان في العراق (رسمية)، أمس، الجهات الإنسانية الدولية لدعم الجهود الصحية، فيما أعلنت ستة مؤشرات خلال الأزمة الحالية.

*

 

جنرالات الجيش المصري هدف لـ«كورونا»… و«العفو الدولية» تطالب بالإفراج عن سجناء الرأي

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن لواءات الجيش المصري باتوا هدفاً «كورونا»، إذ توفي اثنان من لواءات الإدارة الهندسية التابعة للجيش، والمسؤولة عن تنفيذ مشروعات مدنية بالفيروس، وسط أنباء عن إصابة لواءين آخرين، في حين طالبت منظمة «العفو الدولية» بالإفراج عن سجناء الرأي والسجناء الآخرين المعرضين للخطر، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي الفيروس.
وأعلن الجيش المصري وفاة اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم دواد الذي كان يشغل منصب مدير إدارة المشروعات الكبرى في الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة نتيجة إصابته بفيروس «كورونا».
وقال في بيان مقتضب: «استمرارا لتضحيات أبنائها لحماية الوطن، فقدت القوات المسلحة فجر اليوم (أمس) اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم الذي وافته المنية نتيجة اشتراكه في أعمال مواجهة فيروس كورونا».
وجاءت وفاة عبد الحليم عقب يوم واحد من وفاة رئيس أركان إدارة المياه في القوات المسلحة المصرية اللواء أركان حرب خالد شلتوت مساء أمس الأول الأحد، نتيجة إصابته بالفيروس
ونعت القوات المسلحة في بيان، وفاة شلتوت، وقالت إن «إصابته بفيروس كورونا جاءت خلال اشتراكه في أعمال مكافحة انتشار المرض في البلاد». وترددت أنباء عن أن لواءين آخرين أصيبا بالفيروس وأن إصابتهما خطيرة.

اجتماعات مع وفود صينية

ووفق مصادر «القدس العربي»، فإن إصابة جنرالات الجيش جاءت بسبب اجتماعات أجروها سابقاً مع وفود صينية في العاصمة الإدارية.

*

 

المغرب يتخذ قواعد صارمة للحد من انتشار الوباء… والبرلمان يصادق على مشروع قانون لفرض حالة الطوارئ الصحية

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

الرباط – «القدس العربي»: في حربه ضد «كورونا»، أعلن المغرب عن قواعد صارمة للحد من انتشار الوباء، وسنت الحكومة المغربية مشروع قانون صادق عليه البرلمان أمس الإثنين، يتعلق بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات بسائر أرجاء البلاد التي بلغت فيها الإصابات بالفيروس إلى 108 حالات.
وتستمر حالة الطوارئ شهراً، إلى غاية يوم 20 نيسان/ إبريل القادم، على الساعة السادسة مساء.

فيروس كوفيد-19

وقالت رئاسة الحكومة المغربية إن مشروع هذا المرسوم بقانون، المتخذ طبقاً لأحكام الفصل 81 من الدستور المغربي، «يندرج في إطار التدابير الوقائية الاستعجالية التي تتخذها السلطات العمومية من أجل الحد من تفشي جائحة فيروس كوفيد-19».
وأضافت في بلاغ توصلت «القدس العربي» بنسخة منه، أن هذا المشروع يشكل السند القانوني للسلطات العمومية من أجل «اتخاذ كافة التدابير المناسبة والملائمة والإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بأي جهة أو عمالة أو إقليم أو جماعة أو أكثر، أو بمجموع أرجاء التراب الوطني عند الاقتضاء، كلما كانت حياة الأشخاص وسلامتهم مهددة من جراء انتشار أمراض معدية أو وبائية، واقتضت الضرورة اتخاذ تدابير استعجالية لحمايتهم من هذه الأمراض والحد من انتشارها، تفادياً للأخطار التي يمكن أن تنتج عنها».

*

 

الجزائر.. الحجر الشامل على البليدة وحظر تجوال جزئي بالعاصمة

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

الجزائر: أقرت الجزائر، اليوم الإثنين، الحجر الشامل على سكان ولاية البليدة القريبة من العاصمة الجزائرية لمدة 10 أيام قابلة للتمديد، ضمن المحاولات الرامية لاحتواء تفشي وباء كورونا المستجد (كوفيد – 19).

وسجلت ولاية البليدة 125 إصابة مؤكدة منها 8 وفيات من مجموع 230 إصابة و17 وفيات.

ويسمح بالخروج الاستثنائي من ولاية البليدة، التي تقع على مسافة 40 كيلومترا حنوبي العاصمة الجزائر، بشرط الحصول على ترخيص من جهاز الدرك الوطني الذي يتبع وزارة الدفاع الوطني.

وقرر المجلس الأعلى للأمن الذي ترأسه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم، فرض حجر منزلي (حظر للتجوال) بالجزائر العاصمة يمتد من الساعة السابعة مساء حتى السابعة صباحا، إضافة إلى منع تجمعات لأكثر من شخصين في العاصمة طيلة النهار.

كما تقرر منع نشاط سيارات الأجرة عبر كامل التراب الوطني وكل مخالف ستسحب منه رخصة القيادة، مع غلق جميع المطاعم والمقاهي والمحال الأخرى وقاعات الأفراح على المستوى الوطني، عدا متاجر المواد الغذائية والمخابز.

*

 

البدء بتطبيق الإجراءات المشددة لمواجهة “كورونا” بالضفة.. وغزة تطبق قرارات جديدة شملت بيوت العزاء والعمل

23/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

غزة- رام الله- “القدس العربي”:

استفاق سكان الضفة الغربية، على تطبيق القرارات الجديدة، ضمن حالة الطوارئ القائمة، لمواجهة خطر فيروس “كورونا”، والتي شملت وقف حركة المواطنين بعد الساعة العاشرة ليلا، ومنع التنقل بين المحافظات، وتعليق الصلاة في المسجد الأقصى، في وقت بدأت فيه الجهات المسؤولة في قطاع غزة، بتطبيق إجراءات جديدة، لمنع تفشي الفيروس، من بينها منع إقامة بيوت العزاء وأي مظاهر للتجمع، حيث طلبت وزارة الأوقاف من المصلين أداء صلاة الجماعة في منازلهم.

حظر تجول ليلي

وجابت عربات الشرطة العديد من مدن الضفة ليل الأحد، وعبر مكبرات الصوت نادى أفراد الأمن “من أجل سلامتكم وسلامة أحبابكم الزموا بيوتكم”، فيما بدأت عملية منع التنقل بين المحافظات، وكذلك منع الوصول إلى مراكز المدن من صبيحة الاثنين، بناء على التعليمات الأخيرة، حيث أجرى المحافظون برفقة قوات الأمن  جولات في مراكز المدن المختلفة، وأكدوا أن هذه الإجراءات والتدابير الأمنية ليست حظرا للتجول، إنما هي بمثابة “حجر بيتي إلزامي”.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية غسان نمر، صبيحة الاثنين، إنه لم تسجّل أي إصابات جديدة بفيروس كورونا في فلسطين، وإن عدد الحالات المصابة استقر عند 59 حالة، منها 17 حالة تماثلت للشفاء، و42 ما زالت تخضع للحجر الصحي، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع المعطيات الخاصة بتقييد الحركة لكافة المواطنين بمهنية عالية وبأعلى درجات المسؤولية.

وحول الإجراءات الأمنية في المناطق “ج”، التي لا تخضع للسيطرة الأمنية الفلسطينية، قال نمر إن “هناك مسؤولية اجتماعية ضرورية من المجتمع المحلي ومؤسسات هذه البلدات كي تتعامل مع المعطيات وتنظم الحركة داخلها للمسائل الضرورية والقصوى”.

*

 

ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في السعودية إلى 562

23/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

الرياض: أعلنت وزارة الصحة السعودية اليوم الاثنين، تسجيل 51 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 562 حالة.

وأشار المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية محمد العبد العالي في مؤتمر صحافي اليوم، إلى شفاء 19 حالة.

ودعا المتحدث الجميع للبقاء في منازلهم وتجنب المخالطة والتنقل، مشيرا إلى أن المخالطة هى المسبب الأول حاليا للإصابة بفيروس كورونا.

*

 

الإمارات تعلن ارتفاع إصابات كورونا إلى 198

23/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

أبو ظبي: أعلنت الإمارات، الإثنين، ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا إلى 198، بعد تسجيل 45 حالة جديدة.

جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم القطاع الصحي، فريدة الحوسني، في مؤتمر صحافي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وأوضحت الحوسني أن “الإصابات الجديدة بكورونا ترجع لجنسيات مختلفة”.

وأشارت إلى أن “حالة من الحالات المعلنة اليوم كانت عائدة من السفر لم تلتزم بالحجر المنزلي وانتظار ظهور الفحص الطبي، تسببت في نقل العدوى إلى 17 شخصاً”.

وذكرت الحوسني أن مجموع حالات الشفاء من الفيروس في الإمارات ارتفع إلى 41 بعد تعافي 3 حالات جديدة.

(الأناضول)

*

 

ارتفاع عدد الإصابات بكورونا في قطر والمغرب والأردن

23/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

عواصم: سجلت قطر والمغرب والأردن، مساء الإثنين، ارتفاعا في عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا.

وأعلنت وزارة الصحة القطرية، 7 إصابات جديدة بكورونا لتصل إجمالي الحالات في البلاد إلى 501.

وأشارت في بيان إلى تسجيل 4 حالات تماثلت للشفاء، من المقيمين والعمالة الوافدة، ليصل إجمالي حالات الشفاء إلى 37 حالة.

وقالت الوزارة إن “حالات الإصابة الجديدة ترتبط بالمسافرين الذين قدموا مؤخرا إلى قطر وبالعمالة الوافدة، منها حالتان لمواطنين”.

من جانبه، أعلن المغرب، ارتفاع عدد المصابين بالفيروس إلى 143، عقب تسجيل 9 حالات جديدة.

جاء ذلك في تصريح صحافي لمحمد اليوبي مدير الأوبئة والأمراض، نشرته وكالة الأنباء الرسمية على حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي.

وأكد اليوبي أن حالتين جديدتين تماثلتا للشفاء من كورونا بشكل تام، ليرتفع عدد الحالات التي تعافت إلى 5.

بدوره، أعلن وزير الصحة الأردني، سعد جابر، تسجيل 15 إصابة بالفيروس، ليترفع العدد الإجمالي إلى 128، بينها حالة شفاء واحدة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي بين فيه أن من بين مصابي الأحد، طفل يبلغ من العمر شهران، وطفل آخر بإصابات اليوم عمره 4 سنوات.

وعن حالة المسنة الثمانينية، التي أعلن عن إصابتها سابقاً، لفت جابر أن حالتها الصحية “ممتازة”.

وحتى مساء الإثنين، أصاب كورونا أكثر من 372 ألف شخص في العالم، توفي منهم ما يزيد عن 16 ألفا، أغلبهم في إيطاليا، الصين، إسبانيا، إيران، فرنسا، الولايات المتحدة، بينما تعافى أكثر من 101 ألف.

وأجبر انتشار الفيروس على نطاق عالمي، دولا عديدة على إغلاق حدودها، وتعليق الرحلات الجوية، وإلغاء فعاليات عدة، ومنع التجمعات، إضافة إلى العديد من الإجراءات الاحترازية.

*

 

موريتانيا: طوارئ كورونا تتواصل وأسبوع الحسم يبدأ والوضع مستقر

23/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

عبد الله مولود

نواكشوط -«القدس العربي»: الحالة في موريتانيا مستقرة رغم إرساء نظام طوارئ وقائي يشمل حظر التجول، وإغلاق كامل للحدود براً وبحراً وجواً.
وأعلنت وزارة الصحة الموريتانية، في بيان للرأي العام الوطني والدولي، أنه “ولحد يوم الأحد 22 آذار/مارس 2020، لا توجد في موريتانيا سوى الحالتين المسجلتين مسبقاً من كورونا وهما بوضعية مرضية، كما لا توجد بحمد الله أية حالة وفاة بسبب المرض على أرض الوطن”.
وأوضحت الوزارة في بيانها “أن أي معلومات أخرى عن عدد المصابين أو الوفيات هي أخبار عارية عن الصحة”.
وفي هذا الإطار، نفت الوكالة الموريتانية للأنباء (حكومية)، أمس الإثنين، حسبما ذكرت أنه “خبر نشرته قناة الجزيرة مفاده أن موريتانيا توجد بها 20 حالة من فيروس كورونا”، مؤكدة في برقية نفيها “أنه لا توجد بالبلاد سوى حالتين تم حجزهما ويخضعان لرقابة صحية مكثفة وبدأ أحدهما يتماثل للشفاء فيما أصبحت وضعية الثاني مستقرة”.
هذا وأشرف وزير الصحة الموريتاني، محمد نذير حامد، صباح الإثنين، على تحرير عشرة أشخاص من الحجر الصحي بعد أن أمضوا الفترة المحددة دون أن تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس.
ودعا وزير الصحة بالمناسبة “المواطنين إلى إدراك أهمية الحجر الصحي باعتباره أحد أهم الوسائل الأساسية للسيطرة على هذا الوباء”.

*

 

لبنان: فوضى في الشمال و”كورونا” يتمدد: إمرأة مصابة تضع مولوداً

جنى الدهيبي | الثلاثاء 24/03/2020

فوضى في الشمال و"كورونا" يتمدد: إمرأة مصابة تضع مولوداً اضطرت القوى الأمنية للتدخل وإغلاق الأسواق ومنع التجمعات (المدن)

يبدو أنّ الإلتزام بحالة التعبئة العامة والحجر المنزلي، ستكون المهمة الأصعب بالمرحلة المقبلة في مناطق الشمال، لسببين أساسيين: الفقر والحرمان من الرعاية. يوم الإثنين، كانت بداية أسبوعٍ مخيّبةٍ على مستويي التعبئة والحجر. وقد بدا واضحًا أن آلاف المواطنين في الشمال لا يملكون ترف الإلتزام بإخلاء الشوارع، بينما هم مجبرون على تأمين كلفة قوتهم اليومي الزهيدة، لهم ولعائلاتهم، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام خياري: الجوع أو المرض.

اكتظاظ السوق
عاد المشهد الأمني إلى الشمال، ولكن هذه المرّة، في سبيل “الصّحة”. ومثلما كان متوقعًا، فتحت منذ فجر الاثنين أسواق طرابلس الشعبية محلاتها أمام فقراء المدينة وأهلها، لشراء اللحوم والخضار وحاجاتهم المنزلية. حالة من الفوضى المستشرية سادت في الأسواق، اكتظاظ واحتكاك وتخالط من دون كفوف ولا معقمات ولا كمامات للوقاية، وكأنّ “كورونا لا تمرّ من هنا”.

في سوق العطارين، كان المشهد الأكثر فظاعة، وقد انتشرت صور وفيديوهات من داخل السوق تظهر حجم الاكتظاظ وتلاصق الناس ببعضهم من دون اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة. هذا المشهد، أثار غضبًا شعبيًا عارمًا، ووصف كثيرون تصرف الناس بـ “الجهل” وانعدام المسؤولية الصحية والاجتماعية تجاه أنفسهم ومحيطهم. لكنّ آخرين، لم يرموا ثقل الذنوب والتأنيب على الناس وحدهم، بعد أن فرقتهم القوى الأمنية وأخلت السوق من رواده، وإنما على السلطة التي لا تؤمن لهم أدنى حاجاتهم في الغذاء والصحة للبقاء في منازلهم. حتّى كلفة المعقمات، لا يملكها هؤلاء. تقول إحدى السيدات لـ “المدن”: “أنزل إلى السوق لشراء بعض الخضار لعائلتي، لكنني أكاد أصاب بالجنون بسبب الارتفاع المذهل للأسعار. تخيلوا كيلو الخيار بـ 4000 ليرة، كيلو اللوبية 10 آلاف، ولا نستطيع شراء علبة كفوف وكمامات بعد تجاوز سعر الواحدة 12 ألف ليرة في صيدليات”.

الجيش يوزع حصصاً غذائية
وفي السياق، يشير رئيس بلدية طرابلس رياض يمق لـ “المدن” أنّ البلدية مع القوى الأمنية لا تزال تواجه مصاعب كبيرة في ضبط الأمور داخل المدينة، لفرض حالة التعبئة وإجبار الناس أن تلتزم منازلها. وفيما أنّ الرادع الشعبي الوحيد حتى الآن، هو بفرض الغرامات وتسطير محاضر الضبط، يعتبر يمق أنّ إغلاق أسواق طرابلس لا يمكن أن يتحقق بشكل كلي، لأنّ معظم تجار وعمال الأسواق لا يستطيعون الانقطاع عن العمل، و”هم حين لا يعملون لا يأكلون”. لذا، تسعى البلدية بالتعاون مع الأمنيين، وفق يمق، إلى وضع خطة شاملة تضمن عدم انقطاع الأرزاق في الأسواق الشعبية من جهة، وتضمن انتظام تجول الناس وعدم اكتظاظهم من جهة أخرى.

ونهار الاثنين، قام الجيش اللبناني بتوزيع حصص غذائية على عائلات محتاجة تلتزم بالحجر المنزلي، في مناطق التبانة وجبل محسن وضهر المغر، وذلك في إطار برنامج التعاون العسكري ـ المدني.

وفي الضنية، سُجلت يوم الاثنين أوّل إصابة بفيروس كورونا فيها، حين ظهرت على الشاب ف.د. (22 عاماً) عوارض الفيروس من سعال وارتفاع حاد في الحرارة، فقام بإجراء الفحوصات اللازمة في مستشفى سير ـ الضنية الحكومي، الذي طلب منه التوجه إلى مستشفى طرابلس الحكومي، وبعد أن جرى تشخيص إصابته تمّ نقله بواسطة الصليب الأحمراللبناني إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، وأخذت عينة منه كانت نتيجتها إيجابية”.

حامل تجلب كورونا إلى مستشفى
الإنفلات في أسواق طرابلس، ترافق مع فوضى وحالة من الهلع عصفت في مستشفيات المدينة. قبل يومين، دخلت إحدى السيدات إلى مستشفى المنلا الخاص لوضع مولدها الجديد. وبعد ولادتها ومغادرتها المستشفى، تبيّن أنّ زوجها مصاب بفيروس “كورونا”، ثمّ سرعان ما اتصلت المستشفى بالمريضة للتحقق من صحتها، وطلبت منها العودة لإجراء الفحوصات المخبرية المطلوبة لها، وتبين أنها ايجابية ومصابة بـ “كورونا” أيضًا. وهو ما أثار غضب المستشفى والطاقم الطبي الذي أشرف على ولادتها بعد أن عرضته لخطر انتقال العدوى. ولاحقًا، أصدرت المستشفى بيانًا أوضحت فيه ملابسات الحادث، وأكدت أنّها تتخذ الاجراءات الوقائية الكاملة للحد من إمكانية إنتشار الفيروس، ومن بينها التعقيم الشامل للطابق الخاص بالولادة.

عكار: حجر 10 منازل
الوضع في عكار لم يبدُ أحسن حالًا مع بداية الأسبوع. وكان رئيس بلدية فنديق سميح عبد الحي أصدر بيانًا أشار فيه البلدية تتخذ التدابير الوقائية اللازمة، وإن المصابين من البلدة هم إثنان فقط وانتقلت إليهم العدوى من أماكن عملهم. وذكر في البيان أنّ البلدية قامت بحجر 10 منازل وأهلها داخلها، ولا من يدخل إليهم او يخرج من عندهم أحد، مناشدًا تأمين قوتهم اليوم من أجل مساعدتهم. وقال: “نشعر أنّ هناك غبنًا وظلمًا صريحًا لعكار وهي تشعر بالحسرة والندامة، وبأن الدولة تعاملها كطبقة ثالثة أو رابعة، بدليل أنه كان لدينا 3 حالات مشتبه في أصحابها ارسلناهم إلى بيروت مع الصليب الأحمر، للتأكد من فحوصهم فوصلوا إلى مستشفى رفيق الحريري وأجروا فحوصًا، وتركوا أمام باب المستشفى حتى الصباح، وعادوا أدراجهم إلى قريتهم من دون أي مراعاة لمعايير السلامة”.

أمنيًا في عكار، قامت دورية من مديرية أمن الدولة بمعاينة سوق المزاد في مرفأ صيد الأسماك في ببنين – العبدة، وتبين خروقات كثيرة في المعايير الصحية داخل السوق وخارجه، فحررت محاضر انذار بحق المخالفين، وشددت على ضرورة خفض التجمعات الحاصلة الى أدنى مستوى داخل السوق وخارجه وتنظيم عملية الدخول إليه.

البترون: إصابتان
في قضاء البترون، أعلن رئيس بلدية بشعله رشيد جعجع، يوم أمس، عن ظهور إصابتين بفيروس “كورونا” في البلدة، أحدهم يتلقى العلاج في مستشفى القديس جاوجيوس، والآخر في مستشفى رفيق الحريري الحكومي. وأكد جعجع أن العدوى مستوردة من خارج بشعله ومن خارج منطقة البترون أيضاً، باعتبار أن المصابين يسكنان خارج البلدة.

Épidémie de courona virus/Covid-19 dans les régions sous influence du « régime syrien » … 113 cas en quarantaine et 8 infections parmi les milices Iraniennes et Irakiennes à Deir Ez-Zor


 

Virus

14 mars 2020 – Observatoire syrien des droits de l’homme

L’Observatoire syrien des droits de l’homme continue de surveiller la question de l’épidémie de Corona dans les sphères d’influence du « régime syrien », où plusieurs sources médicales à Damas, Homs, Lattaquia et Tartous, l’Observatoire syrien, a rapporté que le nombre de cas mis en quarantaine à la suite de l’épidémie du virus COVID-19 a atteint 113 cas, dont 35 ont été mis en quarantaine après que les résultats positifs de tests, tandis que 78 sont encore en isolement, cependant, les autorités du régime syrien garde le silence sur les cas avérés. Dans un contexte connexe, des sources fiables ont informé l’OSDH que l’épidémie de Corona a éclaté parmi les milices pro-iraniennes, dans la ville d’Al-Mayadine, à l’est de Deir Ez-Zor, où 6 malades de nationalité iranienne et 2 de nationalité irakienne qui présentaient les symptômes d’infection, et mis en quarantaine à l’hôpital iranien Al-Zahra de la ville, des échantillons ont été envoyés à la capitale, Damas, pour diagnostiquer que les huit éléments étaient tous infectés par le virus Covid-19.

L’OSDH a surveillé hier, vendredi, la publication du ministère de l’Éducation du régime d’une déclaration de suspension des classe dans les écoles publiques et privées et similaires, à partir du samedi 14 mars 2020 au jeudi 2 avril 2020.

Selon la déclaration il a été annoncé : « Dans l’intérêt de la sécurité et de la santé des enfants des élèves et des étudiants, compte tenu de la présence d’un grand nombre d’entre eux dans les salles de classe, et de la difficulté d’adhésion des enfants dans leur jeune âge aux méthodes de prévention et aux mesures de sécurité, de précaution et de prudence», et afin de prévenir la propagation du virus Corona, alors que le régime nie toujours le fait que le virus des milices iraniennes se soit propagé en Syrie.

Le 10 mars, l’OSDH a indiqué qu’il avait appris de plusieurs sources médicales à l’intérieur des sphères d’influence du régime syrien que le virus COVID-19, connu sous le nom de virus Corona, s’était propagé principalement dans les gouvernorats de Damas, Tartous, Lattaquia et Homs, et que de nombreux cas avaient été enregistrés comme atteint du virus, certains d’entre eux sont décédés et d’autres ont été placés en “quarantaine”, où l’OSDH a communiqué avec des médecins des hôpitaux des gouvernorats susmentionnés, qui ont confirmé avoir reçu des autorités du “régime syrien” des ordres stricts de la nécessité de garder le secret et de s’abstenir de parler de la propagation du virus Corona sur place, il est a noté la densité d’entrées et sorties des familles des iraniens en Syrie, en raison de la visite des lieux sacrés sur les terres syriennes, en plus de la présence des forces iraniennes déployées là-bas, tandis que l’Iran a enregistré des milliers de cas d’infections au virus “Corona”, causant la mort de  dizaines de personnes. Il est à mentionner  aussi que le régime syrien a suspendu hier ses vols à destination et en provenance de l’Iran et de l’Iraq.

وباء الكورونا ضمن مناطق نفوذ “النظام السوري”.. 113 حالة في الحجر الصحي و8 إصابات في صفوف الإيرانيين والعراقيين بدير الزور

14 مارس,2020 – المرصد السوري لحقوق الإنسان

يواصل المرصد السوري لحقوق الإنسان رصده لقضية تفشي وباء الكورونا ضمن مناطق نفوذ “النظام السوري”، حيث أبلغت مصادر طبية عدة في كل من دمشق وحمص واللاذقية وطرطوس المرصد السوري، بأن أعداد الحالات التي تم حجرها صحياً نتيجة تفشي فيروس (COVID-19) وصل إلى 113 حالة، 35 منهم جرى إخراجهم من الحجر الصحي بعد أن كانت نتيجة التحاليل سلبية، فيما لا يزال 78 في الحجر، وسط استمرار سطات النظام السوري بالتكتم عن الأمر، وفي سياق متصل، أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري بأن وباء الكورونا تفشى بين المليشيات الموالية لإيران في مدينة الميادين شرق دير الزور، حيث جرى الحجر صحياً على 6 من الجنسية الإيرانية و2 من الجنسية العراقية ممن يحملون أعراض الوباء وذلك في مشفى الزهراء الإيراني في المدينة، وجرى إرسال عينات إلى العاصمة دمشق ليتبين إصابة العناصر الثمانية جميعهم بوباء كورونا بعد أن كانت نتائج التحاليل إيجابية.

وكان المرصد السوري رصد يوم أمس الجمعة، إصدار وزارة التربية التابعة للنظام بيانا يقضي بتعليق الدوام المدرسي في المدارس العامة والخاصة وما في حكمها اعتبارا من يوم السبت 14 /آذار/2020 ولغاية يوم الخميس 2/ نيسان/2020.

وبحسب البيان الذي جاء فيه: “حرصا على سلامة وصحة الأبناء التلاميذ والطلاب، ونظرا لوجود أعداد كبيرة منهم في الغرف الصفية، وصعوبة التزام الأطفال في المراحل العمرية الصغيرة بأساليب الوقاية وإجراءات السلامة والحيطة والحذر”، بهدف الوقاية من انتشار فيروس الكورونا، فيما لا يزال النظام ينكر حقيقة انتشار الفيروس القادم من الميليشيات الإيرانية إلى سوريا.

ونشر “المرصد السوري” في 10 مارس/آذار، أنه علم من مصادر طبية عدة داخل مناطق نفوذ النظام السوري، أن فيروس (COVID-19) المعروف باسم فيروس كورونا انتشر بشكل رئيسي في محافظات دمشق وطرطوس واللاذقية وحمص، وهناك إصابات كثيرة تم تسجيلها بالفيروس بعضها قد فارق الحياة وبعضها وضع بـ”الحجر الصحي”، حيث تواصل المرصد السوري مع أطباء بمشافي ضمن المحافظات أنفة الذكر، والذين أكدوا بأنهم تلقوا أوامر صارمة من سلطات “النظام السوري” بضرورة التكتم والامتناع عن الحديث حول انتشار فيروس كورونا هناك، يذكر أن سوريا تشهد عملية دخول وخروج كبيرة للإيرانيين نظراً للمقدسات الموجودة على الأراضي السورية بالإضافة للقوات الإيرانية المنتشرة هناك برفقة عوائلها، حيث سجلت إيران آلاف الإصابات بفيروس “كورونا” توفي على إثرها عشرات الأشخاص. كما يذكر أن النظام السوري علق الرحلات الجوية أمس من وإلى إيران والعراق.

جزار الإيزيديين.. المولى الصلبي خليفة البغدادي – Le Boucher des Yezidis .. Al-Mawla al-Salbi Khalifah d’Al-Baghdadi


Le Boucher des Yezidis .. Al-Mawla al-Salbi Khalifah d’Al-Baghdadi

Le journal britannique “The Guardian” a cité des sources officielles du renseignement confirmant que Amir Muhammad AbdEl-Rahman al-Mawla al-Salbi avait assumé la succession de l’Etat islamique pour succéder à Abu Bakr al-Baghdadi, tué par les Etats-Unis.

Les sources ont indiqué qu’al-Mawla était l’un des fondateurs de l’organisation « Daech », et qu’il avait dirigé les massacres commis contre les Yézidis en Iraq en 2014. Abu Ibrahim al-Hachemi al-Qorachi a été nommé et il n’est pas connu des services de renseignement ou des experts des groupes extrémistes.

جزار الإيزيديين.. المولى الصلبي خليفة البغدادي

المدن – عرب وعالم | الثلاثاء 21/01/2020

جزار الإيزيديين.. المولى الصلبي خليفة البغدادي القرشي خليفة البغدادي: تركماني عراقي (The Guardian)

نقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن مصادر استخباراتية رسمية تأكيدها تولي أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي خلافة تنظيم “داعش” خلفا لأبو بكر البغدادي، الذي قتلته الولايات المتحدة.

وقالت المصادر إن المولى هو من المؤسسين لتنظيم “داعش”، وقاد المجازر التي ارتكبت بحق الإيزيديين بالعراق في العام 2014. وقد سمي أبو إبراهيم الهاشمي القرشي وهو ليس معروفا لدى أجهزة الاستخبارات أو لدى الخبراء بشؤون الجماعات المتطرفة.

وكان التنظيم أعلن -بُعيد مقتل البغدادي في غارة أميركية في سوريا نهاية تشرين الأول/أكتوبر- اختيار “خليفة جديد للمسلمين” هو الهاشمي القرشي، لكن هذا الاسم لم يعنِ شيئا لكثيرين من الخبراء في شؤون الجماعات “الجهادية”، لدرجة أن بعضهم شكّك حتى في إمكانية أن يكون شخصية وهمية، في حين قال عنه مسؤول أميركي رفيع المستوى إنه “مجهول تماما”.

لكن مصادر الغارديان قالت إن الزعيم الجديد ل”داعش” كان قيادياً رفيعاً في التنظيم، و”أحد منظريه العقائديين”.

وبحسب المصدر، فإن المولى الصلبي ينحدر من الأقلية التركمانية في العراق، مما يجعله واحداً من القادة غير العرب القلائل في التنظيم. والمولى، الذي تخرج من جامعة الموصل، كانت له اليد الطولى في “حملة الاضطهاد” التي شنها تنظيم “داعش” ضد الأقلية الإيزيدية في العراق عام 2014.

ووفق “الغارديان”، يعد المولى الصلبي أحد أكثر الأيديولوجيين نفوذا في صفوف “داعش”. ولد في بلدة تلعفر، وهو معروف أيضاً باسم “الحجي عبدالله”، أو باسم “عبدالله قردش”، رغم أن الاستخبارات العراقية تقول إن المدعو عبدالله قردش وهو قيادي في “داعش” قتل قبل عامين.

وأشارت “الغارديان” إلى أنه ليس لدى مسؤولي الاستخبارات سوى القليل من المعرفة حول مكان وجود الصلبي، لكنهم يشيرون إلى أنه من غير المرجح أن يكون قد لحق البغدادي إلى محافظة إدلب، إذ كان يفضل البقاء في مجموعة صغيرة من البلدات غرب مدينة الموصل العراقية.

ولفتت الصحيفة إلى أن عملية البحث عن الصلبي امتدت إلى تركيا، حيث يقطن شقيقه عادل الصلبي، وهو معروف بتمثيله لحزب سياسي يدعى “الجبهة التركمانية العراقية”، ويعتقد أن زعيم “داعش” الجديد حافظ على صلاته مع أخيه لغاية تعيينه قائداً.

من جهتها، رصدت الولايات المتحدة في أغسطس/آب 2019 مكافأة مالية تصل قيمتها إلى خمسة ملايين دولار مقابل أي معلومة تقودها إلى المولى، الذي كان لا يزال حينها قيادياً في التنظيم الجهادي، لكنه مع ذلك كان “خليفة محتملا للبغدادي”.

وبحسب موقع “المكافآت من أجل العدالة” التابع للحكومة الأميركية، فإن المولى كان “باحثاً دينياً في المنظمة السابقة لتنظيم الدولة، وهي منظمة القاعدة في العراق، وارتفع بثبات في الصفوف ليتولى دوراً قيادياً كبيراً في التنظيم”.

وأضاف الموقع أنه بصفته “واحداً من أكبر الأيديولوجيين في تنظيم الدولة، ساعد حجي عبد الله على قيادة وتبرير اختطاف وذبح وتهريب الأقلية الدينية الإيزيدية في شمال غرب العراق، ويعتقد أنه يشرف على بعض العمليات الإرهابية العالمية للجماعة”.

متظاهرو العراق يجددون رفضهم مرشحي الأحزاب لرئاسة الوزراء ويحددون مطالبهم


Des manifestants irakiens renouvellent leur rejet des candidats des partis au poste de Premier ministre et définissent leurs revendications…

IRAQ-SYRIE-Jav-2020

!! صناعة الأصنام – La Fabrique des Idoles


La Fabrique des Idoles

!! صناعة الأصنام

تعددت الأصنام والهدف واحد

تأجيج المشاعر والسيطرة على العقول

La-fabrique-des-idoles-Suleimani-2020

عن عبادة العجل… بيكابيا
L’adoration du veau – d’après F. Picabia

 

 

مقاومة الثورة المضادة


Le-peuple-imposera-ses-valeurs-2019

مقاومة الثورة المضادة

إلياس خوري – 23 – ديسمبر – 2019

حتى الآن عشنا الانتفاضة كأبناء، وكانت الاعتصامات والمسيرات علاجاً للشفاء من الخوف ووسيلتنا لتحطيم مقدسات البنى الطائفية وأحزابها.
لكننا اليوم أمام التحدي الكبير.
فخلال شهرين طويلين تعلّمنا الكثير، واكتشف الأبناء أن عليهم أن يكبروا بسرعة، فهم يواجهون حملاً ثقيلاً.
المسألة اليوم هي كيف نؤسس وطناً؟ أي كيف نستبدل ميثاقية الطوائف بعقد اجتماعي جديد، والاقتصاد الريعي غير المنتج باقتصاد منتج، والاستغلال والسلب بعدالة اجتماعية، ولبنان الساحة التي هي أسيرة الطوائف والصراعات بين محاور الاستبداد الإقليمية بلبنان الوطن.
هذا التحدي يحتاج إلى بلورة رؤية شعبية سياسية فكرية تأخذ على عاتقها مسؤولية قيادة هذه المرحلة الطويلة من النضال.
وهذا يعني مسألتين:
استمرار الانتفاضة في الشارع ورفض مسرحية تكليف دياب وحكومة تكنوقراط باسيل وحزب الله وبرّي وبقايا المخابرات السورية، واستمرار التحركات الشعبية أمام مراكز السلطة.
وتقديم رؤية سياسية اقتصادية للخروج من الأزمة، تشكل أساس بناء ائتلاف ثوري يقدّم برنامجاً متكاملاً لإسقاط سلطة الطغمة الأوليغارشية وأمراء المافيا.
الخيار هو بين التفكك الاجتماعي الذي تقوده الثورة المضادة وبين الثورة.
وسنختار الثورة.

 

إلياس خوري – المقال كاملا

Le printemps syrien peut-il être restauré ?


Bachar-al-Assad-Dégage

إرحل، Dégage,

Le printemps syrien peut-il être restauré ?

Anwar Badr – 11/12/2019

Près de neuf ans après le début du printemps arabe ne 2011, ses résultats au sens arithmétique semblent décevants dans bien des cas. À l’exception de la Tunisie, qui a connu une transition démocratique relative, elle continue de trébucher pour résoudre les problèmes de développement social, économique et politique hérités et interdépendants, alors que l’expérience de l’Égypte n’était pas bonne lorsque les Frères musulmans sont arrivés au pouvoir en premier, s’en est suivi du coup d’État de Sissi et le retour des militaires pour détruire toute possibilité ou tout horizon de réforme.

Tandis que la pire intransigeance du changement semble être en Libye et au Yémen notamment en particulier en Syrie, car le changement dans ces pays est devenu soumis aux équations internationales et régionales qui régissent la région, en particulier après que la nature du conflit est passée d’une révolution populaire appelant à la réforme, aux libertés et à la démocratie, à des guerres civiles entre un régime et des forces autoritaires ou des groupes qui ne sont pas moins sous-développés, violents et terroristes. Ce sont des pouvoirs gérés par des partis internationaux et régionaux qui se sont engagés dans des guerres d’intérêts pour régler des comptes les uns avec les autres au détriment de ces pays et de leurs peuples ensemble.

Malgré tout ce pessimisme, nous pouvons dire que le printemps arabe a sonné l’alarme pour ces régimes et d’autres, qui ont gouverné le peuple de manière tyrannique, pendant des décennies, au cours desquelles ils ont réussi à gaspiller de vastes richesses sans faire aucun développement ou développement dans les mécanismes d’exercice du pouvoir et de respect des droits de l’homme, au point que la misère de ces régimes l’ont rendu incapable de comprendre les implications de cet avertissement, se contentant du côté négatif du message, de l’aspect du pouvoir et de sa capacité à freiner les révolutions et à entraver la victoire du peuple.

Sous cet angle, on peut comprendre les motivations du président soudanais Omar al-Bachir à augmenter le prix du pain à trois reprises, dans un pays qui souffre de crises économiques entrelacées entre les sanctions externes, des hausses des prix et des taux de chômage chez les jeunes en particulier, parallèlement à la dévaluation de la monnaie et à la détérioration du niveau de vie, c’est donc la “paille qui a brisé le dos du troupeau “, alors que les masses sont descendues dans la rue le 19/12/2018, annonçant le début de leur révolte contre le système, qui a déclenché la deuxième vague des révolutions du « printemps arabe », qui s’est d’abord déplacée en Algérie puis au Liban puis en Iraq.

La transition politique au Soudan a été un signe important qui évolue toujours positivement, avec une certaine réserve et la crainte que les militaires et les islamistes soient prêts à répéter l’expérience du coup d’État contre la légitimité, même si leurs vents sont devenus moins forts, tandis que l’establishment militaire en Algérie, qui a contribué à l’exclusion d’une grande partie des symboles du régime ne veut pas encore renoncer à ses privilèges, alors nous le voyons combattre pour la tenue d’élections que les Algériens refusent, affirmant leur refus de “répéter le scénario égyptien” pour le retour des militaires au pouvoir, et leur slogan le plus important est « Yetnahaou Gaa/ Qu’ils s’écartent tous ».

Ce simple slogan s’est transformé en un code que les gens peuvent traduire chacun selon leur dialecte, donc nous avons entendu dans les rues du Liban « Kollone Ya’ni Kollone/Tous, c’est à dire Tous », et les rues d’Iraq ont fait écho au slogan « Challe’ Galle’/Arrache, déracine », bien que malgré la multiplicité des dialectes, la demande semble être la même pour tous les manifestants, qui ont retraduit le premier slogan du printemps arabe «Le peuple veut la chute du régime », ce qui veut dire le régime avec tout son système matériel et politique, ses entités partisanes, ses articulations sociales, et ses charges idéologiques et intellectuelles, qui ont fragmenté la société en sectes, ethnies et régions, de sorte qu’il faut maintenant renverser ces systèmes comme une introduction pour restaurer l’identité nationale et reproduire les systèmes démocratiques qui respecte les intérêts de leurs peuples et sauvegarde sa libertés.

Les régimes dans la région arabe en général sont des régimes de despotisme corrompu, avec des nuances ou des différences relatives au sens politique d’un système à l’autre, et cela explique l’unité de la volonté populaire de renverser ces systèmes très similaires en termes de structures juridiques et législatives sur lesquels ils sont basés, et en termes de relations de production et de domination de l’économie de service et du clientélisme en particulier, en termes de performance et de comportement face à tout danger qui pourrait menacer sa continuité, de sorte que la plupart d’entre eux, comme en Iraq et en Syrie, n’ont pas hésité à distribuer les richesses et les installations vitales du pays sous forme de subventions et de cadeaux à leurs partisans en échange du maintien du siège de son autorité délabrée, et de même au Liban, mais cela se fait à travers « Hezbollah » comme médiateur et un bras militaire de l’Iran dans la région.

Et si l’hégémonie russe dans les dossiers politiques liés à la région vise à soutenir les régimes face aux protestations du peuple, en tant que cadre pour rétablir l’équilibre de la guerre froide face à l’administration américaine, avec un danger turc qui manifeste une ambition de restaurer l’Empire ottoman, le plus grand danger réside maintenant dans la stratégie de colonisation expansionniste de l’Iran dans la région. À travers le processus d’expansion du chiisme qui ronge le corps islamique épuisé par la modernité et le postmodernisme qui ont envahi l’ère, conduira nécessairement à la fragmentation des peuples et à alimenter davantage de contradictions en leur sein, l’Iran insistant pour jouer le rôle de centre dans ses relations avec les pays aux alentours ou de la marge, ceux qui sont tombé dans ses filets, comme l’Iraq, la Syrie et le Liban, en plus du malheureux Yémen.

Par conséquent, l’importance du rétablissement par ces peuples de leur décision patriotique, en particulier au Liban et en Iraq, en levant le drapeau national et en rejetant tous les drapeaux et affiliations partisans, sectaires imposés par les élites dirigeantes pour perpétuer les mécanismes de leur contrôle par le biais de quotas et de consensus qui sont en dehors des intérêts des peuples et de leurs pays, est mis en évidence dans le cadre d’une relation suspecte entre Le centre / l’Iran et les partis / ces régimes arabes qui gravitent dans l’astronomie iranienne, mais la chose la plus importante, je pense, est venue du soulèvement iranien lui-même, qui est la continuation d’une série de soulèvements populaires, a augmenté en ampleur et en profondeur maintenant la crise économique qui est devenue suffocante pour tout le monde en Iran, où le taux de chômage des jeunes s’approche de 40%, environ entre 25 et 30 millions de personnes en Iran vivent en dessous du seuil de pauvreté.

La question n’est pas liée aux sanctions américaines sur leur importance. La majeure partie de la crise économique en Iran, qui est le plus grand État pétrolier de la région, est due à la corruption de l’autorité des mollahs, qui dépensent des milliards de revenus du pays dans son projet d’expansion pour soutenir les systèmes de marge qu’il considère comme l’arc de résistance. Pour soutenir cet arc, l’Iran dépense également des milliards pour le projet nucléaire et le développement de missiles à longue portée, dans l’illusion qu’il deviendra un jour une superpuissance, ignorant les leçons de l’ancienne Union soviétique qui s’est effondrée et qui était le deuxième pays nucléaire du monde, au milieu d’une course aux armements avant d’atteindre la fin de la “guerre des étoiles! ”
Quel est le centre qui affame son peuple pour devenir un état nucléaire? Quel est ce centre qui cherche à diriger le monde 1400 ans en arrière ? Je crois que les peuples qui ont brûlé les images de l’ayatollah Khomeiny et de Khamenei et de leurs partisans, qui se sont élevés dans les gouvernorats du sud de l’Iraq avant son nord, et qui ont entouré et brûlé le consulat et le siège partisan de l’Iran à Nadjaf et à Karbala, ceux qui ont grandi à Nabatiyeh, Tyr et dans d’autres villes et villages du Liban ne croyaient plus aux clés du paradis que les mollahs de Téhéran distribuent, autant que ces peuples recherchent les clés de la vie et les nécessités d’une vie décente qui leur ont été volées au nom de l’infaillible Wilayat al-Faqih.

La chute de ce centre n’est peut-être pas imminente, mais il tombera sûrement parce qu’il va à l’encontre du sens de l’histoire et de la vie. Une fois qu’il tombera, tous les régimes qui tournent encore sur son orbite s’effondreront, et il peut s’effondrer avant cela en raison de son incapacité flagrante à empêcher son effondrement économique, politique et moral.

هل يمكن استعادة الربيع السوري؟

بعد مرور ما يقرب من تسع سنوات على انطلاقة الربيع العربي بداية عام 2011، تبدو نتائجه بالمعنى الحسابي مخيبة لآمال كثيرين بهذا القدر أو ذاك، فباستثناء تونس التي حظيت بانتقال ديمقراطي نسبي، لم يزل متعثرا في حلّ مشكلات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتوارثة والمترابطة، فإن تجربة مصر لم تكن جيدة مع وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة أولاً، ليأتي لاحقا انقلاب السيسي وعودة العسكر لتدمير أية إمكانية أو أفق للإصلاح.

فيما يبدو الاستعصاء الأسوأ للتغيير في كل من ليبيا واليمن وبشكل خاص في سوريا، إذ بات التغيير في هذه الدول رهن المعادلات الدولية والإقليمية التي تحكم المنطقة، بخاصة بعدما جرى تغيير طبيعة الصراع من ثورة شعبية تطالب بالإصلاح والحريات والديمقراطية، إلى حروب أهلية بين نظام مستبد وقوى أو مجموعات لا تقل عنه تخلفا وعنفا وإرهابا، وهي قوى تدار من قبل أطراف دولية وإقليمية تخوض حروب مصالح وتصفية حسابات في ما بينها على حساب تلك البلدان وشعوبها معا.

رغم كل هذا التشاؤم نستطيع القول إن الربيع العربي شكل جرس إنذار لتلك الأنظمة وغيرها، التي حكمت شعوبها بشكل مستبد، لعقود من الزمن، نجحت خلالها بتبديد ثروات طائلة من دون أن تصنع أي تنمية أو تطوير في آليات ممارسة السلطة واحترام حقوق الانسان، لدرجة أن بؤس هذه الأنظمة جعلها عاجزة عن فهم دلالات هذا الإنذار، مكتفية بالجانب السلبي من الرسالة، الجانب المتعلق بقوة السلطة وقدرتها على كبح جماح الثورات وإعاقة انتصار الشعوب.

من هذه الزاوية يمكن فهم دوافع الرئيس السوداني عمر البشير لرفع سعر الخبز ثلاثة أضعاف، في بلد يعاني أزمات اقتصادية متداخلة بين العقوبات الخارجية وارتفاع في الأسعار ونسب البطالة بين الشباب بشكل خاص، بالتوازي مع انخفاض قيمة العملة وتدهور مستوى المعيشة، فكانت “القشة التي قصمت ظهر البعير”، حيث نزلت الجماهير إلى الشارع في 19/12/ 2018، معلنة بدء ثورتها ضد النظام، والتي شكلت شرارة لانطلاق الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي، التي انتقلت بداية إلى الجزائر ولاحقا إلى لبنان ومن ثم العراق.

الانتقال السياسي في السودان شكل علامة مهمة ما زالت تتطور بشكل إيجابي، مع بقاء درجة من التحفظ والخوف من استعداد العسكر والإسلاميين لتكرار تجربة الانقلاب على الشرعية، مع أن رياحهم باتت أقل قوة، فيما المؤسسة العسكرية في الجزائر، والتي ساهمت بإقصاء جزء كبير من رموز النظام السابق، لا ترغب في أن تتخلى عن امتيازاتها بعد، لذلك نراها تقاتل على إجراء انتخابات يرفضها الجزائريون، مؤكدين رفضهم “تكرار السيناريو المصري” لعودة العسكر إلى السلطة، وشعارهم الأهم “يتنحاو قاع” أي فليتنحّوا جميعهم.

هذا الشعار البسيط تحول إلى شيفرة أو كود يمكن للشعوب ترجمته كل وفق لهجته، فسمعنا في شوارع لبنان “كلن يعني كلن”، ورددت شوارع العراق شعار “شلعْ قلعْ”، فرغم تعدد اللهجات يبدو المطلب واحد لكل المتظاهرين، اللذين أعادوا ترجمة الشعار الأول للربيع العربي “الشعب يريد اسقاط النظام”، والمقصود النظام بكل منظومته المادية والسياسية وكياناته الحزبية ومفاصله الاجتماعية وحمولته الأيديولوجية والفكرية أيضا، والتي فتّتت المجتمع إلى طوائف ومذاهب وإثنيات ومناطق، بحيث إن المطلوب الآن إسقاط هذه الأنظمة كمقدمة لاستعادة الهوية الوطنية وإعادة إنتاج أنظمة ديمقراطية تحترم مصالح شعوبها وتصون حرياتهم.

فالأنظمة في المنطقة العربية عموما هي أنظمة استبداد فاسدة، مع تلاوين أو فوارق نسبية بالمعنى السياسي بين نظام وآخر، وهذا يفسر وحدة الإرادة الشعبية في إسقاط هذه الأنظمة المتشابهة كثيرا من حيث البنى والنظم القانونية والتشريعية التي تستند إليها، ومن حيث علاقات الإنتاج وهيمنة الاقتصاد الريعي الزبائني بشكل خاص، ومن حيث أدائها وسلوكها تجاه أي خطر يمكن أن يهدد استمراريتها، حتى أن أغلبها كما في العراق وسوريا لم تتوان عن توزيع ثروات البلاد ومرافقها الحيوية كمنح وهبات لداعميها مقابل الاحتفاظ بكرسي سلطتها المتداعية، والأمر ذاته في لبنان، إنما يتم بتعقيدات أكثر عبر “حزب الله” كوسيط وذراع عسكري لإيران في المنطقة.

وإن كانت الهيمنة الروسية في ملفات السياسة المتعلقة بالمنطقة، تهدف لدعم الأنظمة في مواجهة احتجاجات الشعوب، كإطار لاستعادة توازنات الحرب الباردة في مواجهة الإدارة الأمريكية، مع خطر تركي يتجلى بالطموح لاستعادة الإمبراطورية العثمانية، إلا أن الخطر الأكبر يكمن الآن في الاستراتيجية التوسعية الاستيطانية لإيران في المنطقة عبر عملية تشييع تنخر الجسد الإسلامي الذي أنهكته الحداثة وما بعد الحداثة التي غزت العصر، ما سيؤدي بالضرورة إلى تفتيت الشعوب وتغذية المزيد من التناقضات داخلها، مع إصرار إيران على لعب دور المركز في علاقتها مع دول المحيط أو الهامش التي سقطت في شباكها، كالعراق وسوريا ولبنان، إضافة لليمن غير السعيد.

لذلك تبرز أهمية استعادة تلك الشعوب لقرارها الوطني، وبشكل خاص في لبنان والعراق من خلال رفع العلم الوطني، ورفض كل الأعلام والانتماءات الحزبية والطائفية والمذهبية الضيقة التي فرضتها النخب الحاكمة لتأبيد آليات سيطرتها عبر المحاصصة والتوافقات التي تتم خارج مصلحة الشعوب وبلدانها، في إطار علاقة مشبوهة بين المركز/ إيران، والأطراف/ تلك الأنظمة العربية التي تدور في الفلك الإيراني، لكن الأهم باعتقادي جاء من انتفاضة الإيرانيين أنفسهم، والتي هي استمرار لسلسلة من الانتفاضات الشعبية، زاد من اتساعها وعمقها الآن الأزمة الاقتصادية التي غدت تخنق الجميع في إيران، بعدما قاربت نسب البطالة 40% من الشباب، بحيث يراوح ما بين 25 إل 30 مليون شخص في إيران يعيشون تحت خط الفقر.

ولا يتعلق الأمر بالعقوبات الأمريكية على أهميتها، بل يعود الجزء الأكبر من الأزمة الاقتصادية في إيران وهي أكبر دولة نفطية في المنطقة، إلى فساد سلطة الملالي التي تنفق المليارات من مداخيل البلد على مشروعها التوسعي لدعم أنظمة الهامش التي تعتبرها قوس الممانعة، ولدعم هذا القوس فإن إيران تنفق المليارات أيضا على المشروع النووي وعلى تطوير الصواريخ بعيدة المدى، في وهم أنها ستصبح دولة عظمى في يوم ما، متجاهلة دروس الاتحاد السوفيتي السابق الذي انهار وهو ثاني دولة نووية في العالم، وكان يخوض غمار سباق التسلح قبل أن يصل إلى شوط النهاية في “حرب النجوم”!

فأي مركز يجوع شعبه ليصبح دولة نووية؟ وأي مركز هذا الذي يسعى إلى قيادة العالم 1400 سنة إلى الوراء؟ أعتقد أن الشعوب التي أحرقت صور آية الله الخميني وخامنئي وأتباعهما، والتي انتفضت في المحافظات الجنوبية للعراق قبل شماله، والتي حاصرت وأحرقت القنصلية والمقار الحزبية التابعة لإيران في النجف وكربلاء، وهي ذاتها التي انتفضت في النبطية وصور وسواها من مدن وبلدات لبنان لم تعد تؤمن بمفاتيح الجنة التي يوزعها ملالي طهران، بقدر ما تبحث هذه الشعوب عن مفاتيح الحياة ولوازم العيش الكريم التي سرقت منها باسم ولاية الفقيه المعصوم.

ربما لا يكون سقوط هذا المركز وشيكا، لكنه بالتأكيد سيسقط لأنه يسير بعكس اتجاه التاريخ والحياة، وفور سقوطه ستنهار كل الأنظمة التي ما زالت تدور في فلكه، وربما تتهاوى قبل ذلك لعجزه الفاضح عن منع انهيارها اقتصاديا وسياسيا وأخلاقيا.

فتنة أو حرب لإنقاذ إيران ونفوذها


 

Non-au-Sectarisme-iranien-au-Moyen-Orien-2019

عبد الوهاب بدرخان يكتب

فتنة أو حرب لإنقاذ إيران ونفوذها

 

أهم ما حققته الانتفاضتان في العراق ولبنان، أنهما تمضيان في تفكيك الهيمنة الإيرانية على العقول والنفوس، وتجاوزان حاجز الخوف من الإرهاب الإيراني. قمع نظام طهران انتفاضة شعبه لكن لديه الكثير مما يقلقه في الداخل كما في مستعمراته.

فرضت السلطات الإيرانية ستاراً حديداً، على النمط السوفياتي السابق، طوال الفترة الزمنية التي طلبتها أجهزة الأمن لتتمكّن من القتل والتنكيل والاعتقال بعيداً عن شهود وكاميرات، غير أن الجرائم وُثّقت وأثبتت أن هذا النظام الذي يديره رجل دين لا يختلف عن أي نظام يتزعمه عسكري سفّاح أو مدنيٌّ مختلٌّ.

على مدى أيام التعتيم المطلق تحوّلت الشوارع في مئة مدينة إيرانية مسارح لإعدامات ميدانية ومقتلات مبرمجة أسقطت مئات الضحايا، ومطاردات مستهدفة تركت آلاف المصابين، واعتقالات حصدت الآلاف.

ولو لم يؤدِّ انقطاع الانترنت الى خسائر هائلة لاقتصاد منهك أصلاً لاستمرّ إغلاقها. وفيما كانت الأجهزة تمارس أبشع أنواع التعذيب للمعتقلين، سارع الرئيس، “الإصلاحي – المعتدل”، حسن روحاني الى اعلان التغلب على الاضطرابات، وحصر ما حصل بـ “مخططات خارجية” لنشر الفوضى في إيران وبأدوار لأجهزة استخبارية غربية.

كان المرشد علي خامنئي سبقه بالقول إن الاحتجاجات ليست “حركة شعبية” بل “مسألة أمنية تمّ التعامل معها – أي قمعها – بنجاح”. هل يعني ذلك أنه يعتبر ضمناً أن كلّاً من العراق ولبنان يشهدان “حركة شعبية”؟
تمكّن النظام من ضرب انتفاضة الشعب الإيراني بالحديد والنار، ولا دقّة في أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين فأعلاها يبقى أدنى من الواقع.

برهن النظام تأهّبه بمقدار ما استخدم خبراته الدموية لكنه راهن على أن يثبط قمعه الوحشي لانتفاضتَي 2009 و2017 – 2018 عزيمة الإيرانيين الذين خرجوا الى الشوارع موقنين بأنهم سيُواجَهون آلة القتل، التي أشركت فيها هذه المرّة القوات المسلّحة و”الحرس الثوري”، بالإضافة الى “الباسيج”.

كانت التُهم جاهزة، فالذين تظاهروا مطالبين بـ “الموت للدكتاتور” و”سقوط المرشد” وهاتفين “لا غزّة ولا لبنان كلّنا فداء إيران” هم من معارضة المنفى (“مجاهدي خلق” وأنصار نظام الشاه) أو من عملاء اميركا والسعودية وإسرائيل.
هكذا، لم يبذل الملالي عناءً للعثور على الذرائع التي تريحهم، إنْ هي إلا “مؤامرة أميركية” أخرى يهزمونها، فإلى التمرين التالي.

لكن، إذا كان هؤلاء المعارضون، المنفيّون، قادرين على تحريك أكثر من مئة مدينة وعلى هزّ فرائص الملالي، فهذا يعني في الحدّ الأدنى أن نفوذ “المعارضة” أكبر من أن يُحتوى، غير أن النظام يعلم أن اتهاماته ملفّقة وأن لديه – في الداخل – ما يديم قلقه. ذهب فوراً وسريعاً الى سفك الدماء ليُرغم مواطنيه على نسيان رفع أسعار البنزين، لكن هذه تواصل سرقة التومانات القليلة من جيوبهم وتراكم الحنق والنقمة والحقد ذخيرةً للانفجار التالي.
لدى النظام ما يؤرقه أيضاً، في الخارج، في ما يسميها مناطق نفوذه، فكلّها مشتعلة. ومثلما أن المكابرة وحدها لا تكفي لتغطية أزمته الداخلية وتزيّن له أي تراجع على أنه “مقاومة” و”ممانعة”، كذلك لا تنفع رغبات الوليّ الفقيه وحدها في معالجة أزمات الحلفاء.

أياً تكن الظروف فلا شيء يطمئنه الى مستقبل التمدّد الإيراني في الإقليم، ومهما كان الاختراق الأميركي فإنه لا يستطيع تصنيع الانتفاضتين العراقية واللبنانية على هذا النحو من العمق والثبات. لكن الملالي يفضلون تصديق الكذبة التي ينسجونها وتساعدهم على الاستمرار في الإنكار: ليس هناك شعب ثائر بل هناك “الشيطان الأكبر” يدير مؤامرة ضد “الجمهورية الإسلامية”. لو كانت “جمهورية” حقّاً لما سعت الى التخريب لتصطنع “امبراطورية”، ولو كانت “إسلامية” حقاً لما جهدت لإنتاج هذا النموذج السيّء من الإسلام فيما تقدّم نفسها نقيضاً تصحيحياً لنماذج أخرى سيئة.
يكمن المأزق الحالي في أن الوليّ الفقيه كان تبلّغ أو أُقتنع بأن العراقيين واللبنانيين أصبحوا رعاياه ومواليه، بدليل تقارير جنرالاته التي تقول أن حسن نصرالله يحكم لبنان و”أبو مهدي المهندس” وفالح الفياض يحكمان العراق – ولو أنهما لا يضاهيان نوري المالكي، ثم أن عبدالملك الحوثي يحكم اليمن كما يحكم بشار الأسد سورية، فهؤلاء كلّهم “أولاد الولاية” وأزلامها، لا يحيدون عن “خط المقاومة” حتى لو اضطرّوا لحرق بلدانهم، وقد فعلوا.

نعم، استثمرت إيران الكثير في الشحن المذهبي والأدلجة، وفي التسليح والعسكرة، لكن ذكاءها خانها حين تجاهلت معاناة شعبها والشعوب التي تفاخر باستعمارها. أي تحليل سياسي، بمنظار تاريخي اجتماعي، سيوصل المخططين في إيران الى أن غطرسة القوة أعمت بصائرهم وأنهم اجتهدوا لتركيب أرجل لـ “الكذبة” ودفعها الى السير لبعض الوقت لكنها لن تدوم إلا بإدامة الفتن. لذلك فالمطلوب فتنة ما، حربٌ ما، لـ “إنقاذ” النظام الإيراني.
قد يوحي أتباع إيران لمواطنيهم بكل شيء إلا بالثقة، يتساوى في ذلك مَن هم من طائفتهم أو من سواها. في اليوم الثالث بعد اندلاع انتفاضة لبنان بادر الأمين العام لـ “حزب الله” الى خطاب الاعتداء عليها، هدّدها بإنزال جحافله الى الشارع وقد فعل لكنه لم ينجح في ترهيب المتظاهرين بل ضاعف أعدادهم، أنذرها بإشعال “حرب أهلية” وقد حاول فعلاً حين أطلق رعاعه من الشياح الشيعية الى عين الرمانة المسيحية لإحياء خط تماسٍ سابق، ولا يزال يناور بالسياسة للحفاظ على “نظامه” لكنه وحليفه “التيار العوني” تبادلا حرق بعضهما بعضاً. فما الفائدة من نظام بات يعرف أنه سقط في الشارع بعدما أغرق البلد في أزمة اقتصادية غير مسبوقة…
ومنذ اليوم الأول للتظاهر في العراق أدرك “الحشد الشعبي” أنه وراعيته إيران أمام وضع يستوجب إفلات “نخبة” القتلة والقناصة في صفوفه لخنق أي انتفاضة في مهدها.

قتلوا بضع مئات ولا يزالون يقتلون، أحدثوا إعاقات دائمة لأكثر من ثلاثة آلاف، تسببوا بجروح بالغة لما يفوق اثنتي عشر شخصاً، خطفوا المسعفين والناشطين. لا يستبعد قاسم سليماني وأزلامه “الحشديون” أي سيناريو، بما في ذلك المجازر، لكن توسّع الانتفاضة وانتشارها وثباتها كانت دليلاً ساطعاً الى فشلهم، فهُم أيضاً سقطوا في الشارع.

حتى في سورية تكثر المؤشرات الى “الكذبة” إياها في أكثر من مجال، كذلك في اليمن حيث يواجه الحوثيون واقعاً دولياً واقليمياً يريد نهاية قريبة للحرب فإمّا أن يحصلوا على موقع في الحل السياسي أو يخضعوا لمشيئة ايران وترتدّ الحرب عليهم.
حرص أعداء الانتفاضة في لبنان على الهتاف “شيعة… شيعة” لكنه وقع في آذان مَن لا يعنيهم بل ردّوا عليه بالنشيد الوطني.

لم يستطع أعداء الانتفاضة في العراق إطلاق صيحة “شيعة… شيعة” ضد المعتصمين في الساحات فهؤلاء من الشيعة ويهتفون “بالروح بالدم نفديك يا عراق”. ولم يستخدم القتلة في إيران تلك الصيحة لتذكير المتظاهرين بانتمائهم المذهبي فهؤلاء من الشيعة وكانوا يهتفون لتذكير الملالي بالانتماء الى إيران. هذه الفوارق البديهية، بل السطحية، تبدو كافية لإظهار المأزق بعمقه وكل أبعاده.

انتهاء عهد تبعية العراق لإيران


Non-à-l'ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Non-à-l’ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Fin de l’ère de la subordination de l’Iraq à l’Iran

انتهاء عهد تبعية العراق لإيران

13 déc 2019 – القدس العربي
سامي البدري

ما لا تريد أن تفهمه أحزاب السلطة في العراق، من ثورة الشعب، هو أن عصر التبعية لإيران قد إنتهى. لقد كان شعار طرد إيران من بين أول شعارات المتظاهرين الشباب، وهذا ما صدم الطبقة السياسية التي فصلتها إيران على مزاجها، وأيضاً صدم كل توقعات مرجعية الحكومة الدينية في النجف، والتي يرأسها إيراني لا يجيد حتى اللغة العربية، هذه المرجعية التي كانت تراهن على ولاء المكون الشيعي لها، بإنقياد تام، والتي لم تتوقع يوماً أي تمرد من هذا المكون على قداستها وإنقياده لها.
طوال الستة عشر عاماً الماضية، سوقت الطبقة السياسية، ومن ورائها المرجعية، على أن هذه المرجعية صمام أمان للشعب وإنها حامية له، حتى زالت الغمامة عن أعين الشباب وثاروا، فتبين لهم أن المرجعية والحكومة تأكلان في نفس الصحن.. ثم جاءت خطب المرجعية، في أيام جمع الإنتفاضة، لتؤكد لهم أن هذه المرجعية ليست سوى صمام أمان الحكومة، ومن يقف وراءها من أحزاب، وإنها راعية الطائفية بإمتياز، وإن الطائفية رهانها الوحيد على إبقاء المكون الشيعي تابعا لإيران، عبر تبعيته وولائه لها.
لقد أسقطت ثورة الشعب العراقي الكثير من الأوهام والغمامات عن الأعين، كما أنها أظهرت المرجعية بألوان ثيابها الحقيقية، وخاصة عبر خطبها في جُمع الثورة، والتي كرستها للدفاع عن الحكومة القائمة، عبر الإشارة الخجلة للحكومة بإجراء بعض الإصلاحات على سياساتها وفسادها، ومن ثم عبر التلويح للثوار الشيعة بأن ثورتهم ستذهب السلطة من أيديهم، كمذهب وطائفة، إلى يد عدوهم، المكون السني طبعاً، وهذا على عكس ما انتظره الثوار منها ومن ثقتهم في رجاحتها، في كونها ستقف إلى جانب الحق وحقوقهم المشروعة، إلا أنها أثبتت لهم أنها لا ترى لهم حقا في أكثر من الولاء لها وللمذهب الذي يجب أن يسود عبر حكومتها، حتى لو بدد ثرواتهم وحرمهم من حقوقهم في حياة كريمة.
والحقيقة أن خطب المرجعية خلال شهريّ ثورة الشباب العراقي المنصرمين، أثبتت أنها سلطوية وتمارس سلطة الظل على الحكومة، من أجل ضمان مصالحها الخاصة، ومع الحكومة، على الشعب، من أجل أن يبقى الشعب على رضوخه وإذعانه وأن لا يرى في الإحتلال الإيراني للعراق سوى أنه هبة سماوية مباركة، وأن يشكر الاثنتين، المرجعية وحكومتها، على تحول العراق إلى محافظة فارسية.

تأكدت إيران، بعد شهريّ عمر الثورة المنصرمين، أن شباب الثورة أكثر وعياً ووطنية مما قدروا، وأنهم باتوا الخطر الأكبر على مصالح إيران في العراق، وخاصة أن تحرير العراق من الهيمنة الإيرانية هو أول أهداف هذه الثورة

ولو دققنا النظر في حقيقة موقف المرجعية المعادي لثورة الشباب، فإنه يدلل على تخوفها على مصالحها ومصالح إيران بالدرجة الأولى، وذلك بسبب رفع المتظاهرين، ومنذ اليوم الأول للتظاهر، لشعارات معادية للطائفية، وتحميلهم لنهجها الكثير من أسباب تخريب النسيج الإجتماعي العراقي، في حين أن الطائفية – وكما أثبتت خطب المرجعية الأخيرة – كانت عكاز المرجعية الرئيسي الذي توكأت عليه طوال السنوات الست عشرة الماضية، في إذعان المكون الشيعي وتسقيط ومحاربة المكون السني، وأيضا في الهش بها على الأصوات المنددة بالإحتلال الإيراني المباشر للعراق، هذا إضافة لمآربها الأخرى التي سيكشف عنها نجاح ثورة الشباب في ساحات التظاهر.
وكرد فعل من الشباب الثائر، على إصرار المرجعية على عدم رؤية حقيقة ألوان ثيابها الامبراطورية، التي تكشفت عنها، وخاصة فيما يخص تغطيتها على الإحتلال الإيراني، قادوا خلال الأيام الأخيرة ثورة إعلامية ودعائية، عبر وسائل التواصل الإجتماعي، لمحاربة الاقتصاد الإيراني عبر بضائعه، المفروضة على السوق العراقية، من أجل مقاطعتها والإعتماد على البضائع المحلية كبديل لها. كما أنهم يقودون حركة دؤوبة الآن من أجل إعادة تشغيل المصانع والمعامل العراقية، المعطلة بأوامر إيرانية، من أجل تعويض السوق عن المنتجات الإيرانية. وبالتزامن مع هذه التحركات التي أعلت روح وحدة الشعب بمرجعيتها الوطنية، والمضادة لدعوة المرجعية الطائفية التفتيتية لوحدة النسيج العراقي، شن الثوار حملة تشكيكية في وجود شخص رأس المرجعية، الإيراني على السيستاني، وإذا ما كان فعلاً مازال على قيد الحياة أم لا، وإذا ما كان فعلاً مازال يدير قرار الحوزة بنفسه، إذا كان حياً، ولم يصبه الخرف او الزهايمر، بعد تجاوزه للتسعين من عمره، في حالة بقائه على قيد الحياة. فقد طلب الثوار ظهوره العلني، ولو عبر تسجيل مصور وأن يتكلم لهم ويوضح لهم موقفه مما يجري من تجاوزات الحكومة على ثورتهم السلمية، التي لم تقابلها الحكومة وميليشيات أحزابها بغير القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي، والمجازر الوحشية، والتي راح ضحيتها أكثر من خمسمئة شهيد وما يقارب الخمسة عشر ألف مصاب، لحد مجزرة ساحة الخلاني الأخيرة، التي نفذتها فصائل من ميليشيات الأحزاب، المنضوية تحت يافطة الحشد الشعبي، إضافة إلى قوات من الحرس الثوري الإيراني المنتشرة في العراق.
وبالمقابل، ومن خلال الحركة المكوكية التي يقودها الجنرال قاسم سليماني، ذراع سلطة الولي الفقيه في العراق، منذ إندلاع ثورة الشباب، نستطيع تشخيص حجم رد فعل إيران على ثورة الشباب العراقي ضد الإحتلال الإيراني، وخاصة بعد إستقالة تابعهم، عادل عبد المهدي، من رئاسة الحكومة، من اجل فرض رئيس وزراء بديل مماثل لسابقه في التبعية لإيران، وأيضاً من اجل الإشراف بنفسه على حملة قمع ثورة الشباب بالقوة، لأن إيران تأكدت، بعد شهريّ عمر الثورة المنصرمين، أن شباب الثورة أكثر وعياً ووطنية مما قدروا، وأنهم باتوا الخطر الأكبر على مصالح إيران في العراق، وخاصة أن تحرير العراق من الهيمنة الإيرانية هو أول أهداف هذه الثورة، وخطوات الثوار أكدت لهم أن لا تراجع عن طرد كل الوجود الإيراني من العراق، وبتصميم لا عودة عنه، وخاصة بعد كسر الثوار لعكازة المرجعية التي كانت تهش بها إيران على الشارع الشيعي وتخرس بها صوته، عبر دعوى الخوف على المذهب وتهديد المكون السني له، التي أثبت تكاتف السنة مع الثورة بطلانها وبهتانها المبين.

كاتب من العراق

العراق: السلطة ترد على حرق قنصلية إيران بحمام دم… والصدر يدعو لاستقالة الحكومة لـ«تجنب سوريا ثانية»٠


Iraq: l’autorité répond à l’incendie du consulat d’Iran par un bain de sang… “Sadr” demande la démission du gouvernement pour «éviter à nouveau la Syrie»

العراق: السلطة ترد على حرق قنصلية إيران بحمام دم… والصدر يدعو لاستقالة الحكومة لـ«تجنب سوريا ثانية»٠

28/11/2019

بغداد ـ «القدس العربي»: نفذت السلطات العراقية، أمس الخميس، مجزرة، بعد ساعات من إحراق محتجين غاضبين مقر السفارة الإيرانية في النجف. فقد قتلت قوات الأمن بالرصاص ما لا يقل عن 32 شخصا عندما فتحت النار على متظاهرين أغلقوا جسرا في مدينة الناصرية الجنوبية قبل فجر يوم الخميس، كما تجمع المحتجون في وقت لاحق عند مركز للشرطة. وحسب مصادر طبية فإن العشرات أصيبوا أيضا بجروح.

وسقط أربعة قتلى آخرون في العاصمة بغداد حيث أطلقت قوات الأمن الذخيرة الحية والطلقات المطاطية قرب جسر على نهر دجلة. وقتل متظاهران آخران خلال النهار في اشتباكات وقعت في مدينة النجف. وفجر أمس الخميس، وصلت قوة عسكرية كبيرة إلى مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار.

وعلمت «القدس العربي» من مصادر محلية مشاركة في التظاهرات، أن «القوة دخلت إلى المحافظة من أطرافها (أقضية الجبايش، وسيد دخيل)»، مبينة أن «القوة مشتركة وتضم قوات من الردّ السريع وسوات (تابعة للداخلية)، بالإضافة إلى الشرطة الاتحادية وقطعات من الجيش».
مصدر فضّل عدم الكشف عن اسمه، قال إن «القوة التي وصلت إلى الناصرية كانت بقيادة الفريق الركن جميل الشمري (قائد عمليات البصرة السابق)». وقد أصدر رئيس الحكومة عادل عبد المهدي قراراً بتعيينه ضمن خلية الأزمة، قبل أن يقيله بعد ساعات.
ووفق المصدر «القوة الجديدة استخدمت الرصاص الحي لتفريق المحتجين ومنعهم من عبور الجسر باتجاهها، فيما لم يتعد عدد قنابل الغاز الـ30 قنبلة».
ودعا محافظ ذي قار، عادل الدخيلي، الخميس، رئيس الحكومة عبد المهدي، إلى وقف «الحملة الدامية» في مدينة الناصرية، وإبعاد قادة عسكريين ومحاسبتهم على أعمال قمع الاحتجاجات.
ولاحقاً أقال عبد المهدي جميل الشمري، بعد ساعات من تكليفه بإعادة فرض الأمن، لكن ذلك لم يهدىء نفوس أهالي القتلى في الناصرية، إذ أكد أحد شيوخ عشيرة البدور، عدي آل عابر فهد الشرشاب، أن الشمري مطلوب عشائرياً لكل عشائر ذي قار، فيما بين أن شيخ عشيرته تبرأ منه وهدر دمه.
وفي النجف، بعد عملية حرق القنصلية الإيرانية، تواردت أنباء تحدثت عن عزم المتظاهرين على الدخول إلى المدينة القديمة، لتنفيذ أعمال حرق وتخريب تطال منازل رجال الدين المقيمين هناك، والمؤسسات الدينية التابعة لهم.
وقال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في بيان مقتضب، إن «جميع ألوية الحشد الشعبي الآن بإمرة المرجعية العليا، وسنقطع اليد التي تحاول أن تقترب من السيستاني»، في حين «غرد» الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، بالقول: «كل من يعتقد أنه يمكن أن يمس شيئا من سماحة السيد السيستاني فهو واهم أشد الوهم».
في مقابل ذلك، رأى رئيس تحالف تمدّن، النائب فائق الشيخ علي توجه فصائل «الحشد» إلى النجف، أنه يأتي لـ«قتل» المتظاهرين.
كما أدان متظاهرو النجف إقحامهم بتهديد حياة المرجعية الدينية، مؤكدين أن «الخطر الحقيقي هو من الجهات التي تلتف على مطالبهم».
واتهم المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل باستهداف سيادة العراق واستقلاله، وهتك حرمة كربلاء والنجف.
وقال في «تغريدة» إن «الثالوث الصهيو – أمريكي- السعودي یستهدف اليوم سلطة الشعب والسيادة والاستقلال العراقي».
وأوضح أن «تنظيم داعش دخل إلى العراق متنكرا بزي الشعب العراقي، وبدعم كامل من السفارة الأمريكية والسعودية». وأضاف عبد اللهيان: «لا شك في أن كيد أعداء العراق سيعود إليهم، كما يرتد السحر على الساحر».
سياسياً، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الحكومة العراقية إلى تقديم استقالتها «فوراً» من أجل «حقن الدماء» ولتجنب تحويل البلاد إلى «سوريا ثانية».
وقال في بيان نشره عبر «فيسبوك» إنه ينأى بنفسه عن «التدخل فيما يدور بالعراق من فتنة عمياء بين الحكومة الفاسدة ومتظاهرين لم يلتزموا بالسلمية بعد يأسهم» .
وأضاف أنه ينصح الحكومة بـ«الاستقالة فوراً حقناً للدماء، ولعدم تحويل العراق إلى سوريا ثانية يرتع فيها قائد الضرورة ويتسلط فيها الفساد» .
وحذّر من أنه «لو لم تستقل (الحكومة) فهذه بداية نهاية العراق، وسوف لن ينفع نصحي للمتظاهرين السلميين على الإطلاق» .

العراق.. سقوط 21 قتيلاً وزهاء 400 مصاب في تظاهرات اليوم -Le sud de l’Irak à feu et à sang, 31 manifestants tués


20140808-halte-a-la-tuerie

Le sud de l’Irak à feu et à sang, 31 manifestants tués

AFP – 28 nov 2019

AFP / Haidar HAMDANI Des Irakiens portent le cercueil d’une personne tuée dans des affrontements entre manifestants et forces de l’ordre, à Najaf (sud) le 28 novembre 2019

L’Irak a vécu jeudi l’une de ses journées les plus sanglantes en deux mois de contestation contre le pouvoir avec la mort de 31 manifestants dans la répression principalement dans le Sud, où des bâtiments officiels dont le consulat d’Iran ont été attaqués.

Depuis le début du mouvement de contestation qui réclame le renouvellement du système et de la classe dirigeante jugée corrompue, plus de 380 personnes en grande majorité des manifestants ont été tuées et quelque 15.000 blessées selon un bilan de sources médicales et policières compilé par l’AFP.

Dès les premières heures de jeudi, la violence s’est déchaînée à Nassiriya où officiellement 25 manifestants ont été tués en quelques heures sous les tirs nourris des forces de l’ordre dirigées par un commandant militaire dépêché par Bagdad avant d’être rappelé dans le chaos.

Auparavant, tard mercredi soir, le mouvement qui conspue le pouvoir et son parrain iranien a franchi un nouveau palier avec l’incendie du consulat iranien dans la ville sainte chiite de Najaf, au sud de Bagdad.

AFP / AHMAD AL-RUBAYE Des manifestants irakiens s’opposent aux forces de sécurité dans la rue Rachid, au centre de la capitale Bagdad, le 28 novembre 2019

A Nassiriya, dont est originaire le Premier ministre Adel Abdel Mahdi, les médecins disent être débordés par l’arrivée de plus de 250 blessés, quasiment tous touchés par balles dans la ville, où des renforts de la police étaient arrivés.

Ils affirment avoir mené plus 80 opérations, dans des hôpitaux bondés, où les blessés doivent attendre pour être pris en charge.

Mais malgré “l’usage excessif de la force” dénoncé par la Commission gouvernementale irakienne des droits humains, les manifestants à Nassiriya ne se replient pas.

Ils ont incendié un QG de la police et encerclé le commandement militaire de la province où se trouvent les ruines de la ville antique d’Ur. Ils ont aussi formé par milliers un cortège funéraire aux “martyrs” dans le centre-ville, faisant voler en éclats le couvre-feu que les autorités voulaient imposer.

– “Scènes de guerre” –

“Nous resterons jusqu’à la chute du régime”, ont-ils crié, alors que des dizaines de combattants tribaux en armes se sont déployés sur l’autoroute venant de Bagdad, déterminés ont-ils dit, à empêcher l’arrivée de plus de renforts.

Evoquant des “scènes de guerre” à Nassiriya, Amnesty International a appelé la communauté internationale à intervenir car “le bain de sang doit cesser”.

AFP / Haidar HAMDANI Des manifestants brûlent le consulat iranien à Najaf, au sud de Bagdad, le 27 novembre 2019

Plus au nord, à Najaf, des affrontements ont opposé en soirée des manifestants et des hommes armés habillés en civil qui tiraient sur eux, selon un correspondant de l’AFP sur place.

Dans cette même ville, des centaines de protestataires ont brûlé puis investi le consulat iranien aux cris de “Iran dehors!” et “victoire à l’Irak!”.

Bagdad a dénoncé des personnes “étrangères aux manifestations” d’avoir incendié le consulat. Téhéran a réclamé “une action décisive”.

Quatre manifestants ont été tués à Najaf, selon la commission gouvernementale des droits humains, qui a fait état de deux manifestants morts dans des affrontements avec les forces de l’ordre à Bagdad.

A Kerbala, l’autre ville sainte chiite au sud de la capitale irakienne, des affrontements ont opposé manifestants aux forces de l’ordre dont 19 membres ont été blessés en soirée par un tir de grenade, selon une source de sécurité.

AFP / Irak : manifestations anti-gouvvernement

Pour les manifestants, le système politique conçu par les Américains qui ont renversé Saddam Hussein en 2003 est à bout de souffle dans un des pays les plus riches en pétrole du monde mais aussi l’un des plus corrompus.

Et surtout, le pouvoir est sous la mainmise de l’Iran, qui a pris l’avantage face aux Etats-Unis, et de son puissant émissaire, le général Qassem Soleimani. Ce dernier est parvenu à réunir les partis irakiens pour resserrer les rangs autour de M. Abdel Mahdi, un temps sur la sellette.

– L’or noir –

AFP / Haidar HAMDANI Le consulat iranien en cendres dans la ville irakienne Najaf (sud), le 28 novembre 2019

Le mouvement de contestation est inédit depuis des décennies en Irak, pays où aujourd’hui un habitant sur cinq vit sous le seuil de pauvreté et où, officiellement, 410 milliards d’euros ont été détournés ces 16 dernières années, soit deux fois le PIB.

Revenant à la charge, le turbulent leader chiite irakien Moqtada Sadr a prévenu que si le gouvernement ne démissionnait pas, “ce serait le début de la fin de l’Irak”.

Ailleurs dans le Sud, comme depuis des semaines maintenant, les écoles sont fermées, de même que de nombreuses administrations.

Et les routes sont coupées par des manifestants qui tentent de toucher le gouvernement à son talon d’Achille, l’or noir.

Jusqu’ici toutefois, ils n’ont atteint ni la production ni la distribution de pétrole, unique ressource en devise du pays et qui représente 90% des recettes d’un gouvernement surendetté.

 

Consulat iranien incendié en Irak: l’Iran réclame des mesures à Bagdad

AFP- 28 nov 2019

AFP / Haidar HAMDANI Le consulat iranien incendié, le 28 novembre 2019 à Najaf, en Irak

L’Iran a demandé jeudi à l’Irak de prendre des mesures “décisives” contre les “agresseurs” à l’origine d’un incendie la veille de son consulat dans la ville sainte chiite de Najaf, dans le sud de l’Irak.

Le porte-parole du ministère iranien des Affaires étrangères Abbas Moussavi, cité par l’agence de presse officielle Irna, a condamné l’attaque et “a exigé une action décisive, efficace et responsable contre les agents destructeurs et les agresseurs”.

AFP / Haidar HAMDANI Le consulat iranien incendié, le 28 novembre 2019 à Najaf, en Irak

“L’Iran a officiellement fait part de son dégoût à l’ambassadeur d’Irak à Téhéran”, selon le porte-parole.

Des manifestants irakiens ont incendié mercredi soir le consulat d’Iran à Najaf, dans la foulée d’un mouvement de contestation rejetant le pouvoir irakien et son parrain Téhéran, et qui a fait au moins 350 morts en deux mois.

Des centaines de jeunes ont crié “Iran dehors” et “victoire à l’Irak” à l’intérieur même du complexe diplomatique, ont rapporté des journalistes de l’AFP.

Le consulat d’Iran dans l’autre ville sainte du pays, Kerbala, avait déjà concentré la colère des manifestants au début du mois, mais là, les forces de sécurité irakiennes avaient répliqué, faisant quatre morts.

العراق: 25 قتيلاً باحتجاجات ذي قار والصدر يطالب عبدالمهدي بالاستقالة

بغداد ـ براء الشمري – 28 نوفمبر 2019

ارتفع عدد ضحايا احتجاجات محافظة ذي قار العراقية، اليوم الخميس، إلى 25 قتيلاً وأكثر من 230 جريحاً، وذلك بحسب مصادر طبية عراقية، أكدت لـ”العربي الجديد”، أن عددا من الجرحى فارق الحياة نتيجة لجروح خطيرة أصيبوا بها في وقت سابق، اليوم.

وبيّنت المصادر ذاتها، أن مستشفيات مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار) غير قادرة على معالجة الأعداد الكبيرة من الضحايا الأمر الذي يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً، مرجحة حدوث وفيات جديدة خلال الساعات المقبلة بسبب الإصابات الحرجة لبعض المصابين، نتيجة طلقات نارية في الرأس والصدر.

وقال ناشطون، لـ”العربي الجديد”، إنّ ساحة الحبوبي غصت، مساء الخميس، بآلاف المتظاهرين الغاضبين بسبب المجزرة، التي ارتكبتها قوات الأمن، والتي أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين العزل، مبينين أن انضمام عشائر وذوي القتلى إلى التظاهرات زاد من حدتها.

ويصر المحتجون في ذي قار على إجراء محاكمة فورية للقصاص من قتلة المتظاهرين كشرط لا بد من تطبيقه قبل العودة إلى منازلهم.

وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للحكم العسكري، الذي يسير عليه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لقمع التظاهرات، مطالبين المرجعية الدينية في النجف بموقف واضح من قتل المتظاهرين.

في المقابل، قرر رئيس الوزراء سحب يد رئيس خلية الأزمة في ذي قار، الفريق جميل الشمري، بحسب ما نقله التلفزيون الرسمي العراقي.

وكان محافظ ذي قار، عادل الدخيلي، قد هدد، في وقت سابق الخميس، بالتخلي عن منصبه إذا لم يتم إبعاد الشمري عن محافظة ذي قار، كما طالب زعماء قبائل ومحتجون بإبعاده ومحاكمته لتسببه بمجزرة قتل فيها العشرات وجرح المئات خلال احتجاجات الناصرية، اليوم الخميس.

من جهته، نأى قائد شرطة ذي قار، محمد القريشي، بنفسه عن التورط بقتل المتظاهرين متهماً قوة لم يسمها بإطلاق النار على المحتجين.

وقال القريشي، في بيان “ما حدث هو احتكاك بين القوات الأمنية القادمة من خارج المحافظة والمتظاهرين، علماً أننا لم نصدر أية توجيهات بإطلاق النار ولم نأمر بالصدام مع المتظاهرين من أهلنا في ذي قار”.

وعلى خلفية أحداث ذي قار، دعا زعيم “التيار الصدري”، مقتدى الصدر، في بيان، الحكومة، إلى الاستقالة حقناً للدماء، مؤكداً أن “عدم استقالتها يعني بداية النهاية للعراق الذي قد يتحول إلى سورية ثانية”.

وقال الصدر إنه “ينأى بنفسه عن الفتنة العمياء بين الحكومة الفاسدة، ومتظاهرين لم يلتزموا السلمية بعد يأسهم”، موضحاً أن “مهلة العام التي سبق أن منحها لعبد المهدي لم تنفع ولن تنفع”.

وتابع “لن أشاركهم في حكم ولا انتخابات مهما حييت، ولن أركب موجة التظاهرات، لأنني لم أدع إليها ولم أنهَ عنها”، مضيفاً “إنني اليوم قلق مما يصدر من بعض بل من غالبية شيعة الحكم كما يصدر من غيرهم، وإنني هنا أعلن براءتي منهم”.

ودعا المتظاهرون إلى المطالبة باستقالة كتلة “سائرون” التابعة للتيار الصدري من البرلمان إذا كانوا يرونها غير نافعة لهم.

وتوافد الآلاف إلى ساحات التظاهر في محافظة النجف التي شهدت، الخميس، إصابة أكثر من 80 متظاهراً خلال استخدام قوات مكافحة الشغب القوة لتفريق الاحتجاجات، التي تركزت في ساحتي ثورة العشرين والصدرين بالنجف.

وقطع المتظاهرون الطريق الرئيس الرابط بين مدينتي النجف والكوفة، وأحرقوا إطارات السيارات، بالتزامن مع وصول اللواء علي الهاشمي إلى المحافظة لقيادة العمليات العسكرية بأمر من رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، وهو أمر أثار مخاوف المحتجين الذين يخشون من تكرار مجزرة الناصرية في النجف.

من جهة أخرى، هاجم السفير الإيراني في بغداد، ايرج مسجدي، التظاهرات العراقية، متهماً من وصفهم بـ”المندسين وعملاء الخارج” بإحراق القنصلية الإيرانية في النجف بهدف تخريب أواصر العلاقة بين إيران والعراق.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسجدي قوله “لقد شهدنا مثل هذه الأعمال في إيران حيث أقدم الأشرار والمخربون على أعمال شبيهة بالتي شهدتها مدينة النجف”.

وفي كربلاء لا يزال آلاف المتظاهرين يحتشدون في ساحة التربية بالتزامن مع وصول قوة خاصة من بغداد يقودها ضباط كبار انضمت إلى قوات الشغب وشرطة المدينة في محاولة لإنهاء الاحتجاج باستخدام القوة.

ومع حلول الظلام شهدت مدينة السماوة (مركز محافظة المثنى) حملة شنتها قوات عراقية لتفريق التظاهرات وفض اعتصام السماوة، وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، إن الأمن اعتقل متظاهرين ولاحق آخرين في أحياء السماوة التي تشهد عمليات كر وفر من المتظاهرين وقوات الأمن.

وكما جرت العادة كل أسبوع توافد آلاف العراقيين إلى ساحة التحرير وساحات الخلاني والطيران والوثبة القريبة من أجل قضاء ليلهم في مناطق الاحتجاج بانتظار خطبة المرجع الديني علي السيستاني التي يتوقع المحتجون أنها ستكون حاسمة، كونها تتزامن مع تصعيد غير مسبوق لعمليات القمع الحكومي.

Le saut de la liberté – ما أَجْمَلَكْ


Saut-vers-la-liberté---ما-أجملك-

ما أَجْمَلَكْ

قَفٌزَةُ الحُريّة… وَحٌدُها تُحْيِيكَ وتُحيي البَلَدْ

سجّلَها التاريخُ اليَوم لَكْ

 ما أَجْمَلَكْ

Quelle beauté / Un seul saut vers la liberté / Tu écris l’histoire de la Victoire/
Suprême beauté

 

إمبراطورية ولي الفقيه في مهبّ الريح


Opposition-2

إمبراطورية ولي الفقيه في مهبّ الريح

19 نوفمبر 2019

يواجه مشروع النظام الإيراني الاستراتيجي تحدّياً نوعياً وجودياً غير مسبوق، لم يكن ولي الفقيه يتوقعه، فمنذ مجيء هذا النظام إلى الحكم عام 1979 كان بُناته يدركون صعوبة التحكّم، والاستمرار في بلدٍ كان يعيش حالة من الانفتاح على مختلف الصعد، ويتمتّع بمستوى معيشي متقدّم قياساً إلى موارده، ومستويات المعيشة في دول المنطقة. هذا على الرغم من ملاحظات كثيرة كانت تُسجّل على نظام الشاه من جهة قمع الشعوب الإيرانية، والتحالف الوثيق مع الولايات المتحدة الأميركية، وعلاقاته مع إسرائيل، وغطرسته تجاه دول المنطقة، فمؤسسو النظام الحالي، وفي مقدمتهم الخميني وخامنئي ورفسنجاني وغيرهم، كانوا يدركون، منذ الوهلة الأولى، استحالة الاستمرار من دون اعتماد استراتيجيةٍ عُنفيّةٍ في الداخل، وأخرى توسعية في الخارج. وللتغطية على هاتين الاستراتيجيتين المتكاملتين، لجأ النظام المعني إلى إطلاق جملةٍ من الشعارات التضليلية الكبرى، بهدف كسب العواطف في الداخل الإيراني وفي الجوار العربي والإسلامي، ومن هذه الشعارت: “تحرير القدس” و”وحدة المستضعفين”، و”ضرورة مواجهة الشيطانين الأكبر والأصغر”.

ولتنفيذ استرتيجيته الداخلية، أو الشق الأول من استراتيجيته الكبرى، لجأ النظام المعني إلى القيام بحملة إعداماتٍ جماعيةٍ شملت ضباط الصف الأول في الجيش الإيراني، والكوادر القيادية في الدولة الذين حكموا في عهد الشاه. كما انقلب النظام ذاته على مختلف القوى السياسية التي كانت قد شاركت في الثورة على نظام الشاه، مثل توده والحزب الديمقراطي الكردستاني، وقوى سياسية عديدة أخرى. كما بدأ النظام الإيراني الجديد بناء شبكة معقدة متداخلة من المنظمات الأمنية والعسكرية المليشياوية، للتحكّم بالمجتمع الإيراني بالحديد والنار.
أما الاستراتيجية التوسعية، فقد تمحورت حول ركيزة أساسية قوامها استغلال المظلومية الشيعية في دول المنطقة، ومد الجسور مع قوى الإسلام السياسي السنية، واستغلال الشعارات الهلامية المشار إليها، خصوصا شعار “تحرير القدس”. ولتطبيق هذه الاستراتيجية، اعتمد النظام الإيراني أسلوب “تصدير الثورة” بكل الوسائل، بدءاً من نشاط المراكز الثقافية، وصولاً إلى تشكيل المليشيات الخاضعة له تمويلاً وتوجيهاً وتحكّماً، مروراً باللقاءات والندوات والمؤتمرات.

غير أن اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، واستمرارها بعنف على مدى سنوات 1980-1988، عرقل تطبيق هذه الاستراتيجية بعض الوقت؛ ولكن النظام المعني تمكّن بعد الحرب، وبفضل الدعم الذي تلقاه من نظام حافظ الأسد، والتسهيلات التي حصل عليها سواء في الداخل السوري أو في الداخل اللبناني، من التمدّد، منطلقاً من الوجود الشيعي الموزع بين دول المنطقة، هذا الوجود الذي اعتبره قوته الاحتياطية، واستغل في هذا المجال واقع التهميش الذي كان يعاني منه الشيعة بدرجاتٍ متفاوتةٍ في مختلف دول المنطقة؛ إلى جانب المظالم التي كانوا يشكون منها. كما عمل، في الوقت ذاته، على ربط الشيعة بمرجعيته، وذلك بعد إقصاء المرجعيات الشيعية الوطنية التقليدية، سواء في العراق أو في لبنان؛ ليكون مفتاح التحكّم بيد نظام ولي الفقيه، هذا النظام الذي حوّل، فيما بعد، قادة المليشيات الشيعية في دول المنطقة إلى مجرد جنود يعملون تحت قيادة ولي الفقيه. حتى بلغ الأمر بهؤلاء إلى التصريح العلني عن وضعيتهم هذه، بل وتفاخروا بذلك.

وقد استفاد النظام الإيراني من تحوّلات الظروف الإقليمية والدولية في لبنان، حيث سيطر حزب الله على الوضع بعد إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من هناك، وانتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وأصبح برعاية إيرانية – سورية الوكيل الحصري الوحيد المعتمد المسؤول عن ملف “المقاومة” في لبنان. كما استفاد النظام المعني من أحداث “11 سبتمبر” في الولايات المتحدة في العام 2001، وما أعقبها من إسقاط للنظامين، الأفغانستاني والعراقي، على أكمل وجه، سيما في ظل ظروف عدم وجود استراتيجية أميركية متكاملة للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب.

وقد روّج هذا النظام نجاحاته في كل من العراق ولبنان في الداخل الإيراني، مدغدغاً الأحلام الأمبراطورية لدى بعض القوميين الإيرانيين، ليمزج بذلك بين النزعتين، القومية والمذهبية، وكانت الحصيلة: سياسية ديماغوجية شعاراتها الكبرى إنسانية الطابع، أما محيطها المعتمد فتخومه مظلومية المذهب؛ هذا في حين أن فعله الواقعي قد تمحور حول التوجهات القوموية الفارسية، والنظرة الدونية إلى شعوب المنطقة، خصوصا العرب والكرد.

استغل النظام المعني ظروف لبنان والعراق أبشع استغلال، وتمكّن، بفعل التسهيلات التي حصل عليها من الوكلاء المحليين، من التغلغل إلى مفاصل الدولة والمجتمع، حتى استطاع إحداث صيغة من الربط العضوي بين مؤسسات عديدة للدولة في البلدين وأجهزة حكمه. ومع انطلاقة الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، واجه النظام الإيراني خطر انهيار مشروعه التوسعي، الأمر الذي كان سيؤثر حتماً على الداخل الإيراني الذي كان يعاني من صعوباتٍ معيشيةٍ كبرى نتيجة الفساد الشمولي، والإنفاق الكبير على الأحلام التوسعية في دول الجوار. لذلك كان القرار الإيراني بضرورة وأد الثورة السورية وبأي ثمن. وقد استغلّ النظام الإيراني سياسات الرئيس الأميركي السابق، أوباما، الانكفائية في المنطقة، كما استفاد من الرغبة الروسية في استعادة قسم من العظمة التي كانت أيام الاتحاد السوفياتي؛ هذا إلى جانب معرفة النظام المذكور بالموقف الإسرائيلي الذي كان يحبّذ بقاء نظام بشار الأسد الضعيف الملتزم بتعهداتٍ متوافقٍ عليها بشأن الجولان، وذلك عوضاً عن مواجهة نظام جديد غير معروف المواقف.

ولبلوغ أهدافه في سورية، استخدم النظام الإيراني حزب الله، والفصائل المذهبية العراقية، بل والأفغانية والباكستانية، بالإضافة إلى قواته الخاصة، في قمع ثورة السوريين بكل أنواع الأسلحة، وبجميع أشكال العنف التي تصنّف عادة ضمن خانة جرائم ضد الإنسانية. كما استفاد هذا النظام من أكذوبة “داعش”، الكوكتيل المخابراتي الذي أوجدته أجهزة الدول، إذ كان هذا التنظيم يتحرّك وفق توجهات البوصلة الإيرانية، وبما ينسجم مع المطلوب ميدانياً من قوات النظام السورية. وتحت اسم التصدّي لهذا التنظيم ومحاربته، تمكّن النظام الإيراني من تشكيل مليشيات عراقية، تتألف من عناصر عراقية تحت مسمّى الحشد الشعبي، وبتمويل وتسليح من الدولة العراقية، بل بتغطية سياسية منها، ولكن بقيادة وتوجيه إيرانيين.

ولكن في أثناء ذلك، كانت معاناة شعوب دول المنطقة الخاضعة لهيمنة النظام الإيراني وتحكّمه تتفاقم وتتصاعد، فقد أدركت هذه الشعوب أن الشعارات المذهبية كانت الخديعة الكبرى؛ كما تيقنت من أن فزاعة الإرهاب كانت وسيلةً لإباحة كل الفظاعات؛ وأن شعارات المقاومة والممانعة، وتحرير القدس، لم تتجاوز حدود التحايل من أجل فرض الهيمنة والسيطرة من جانب نظام ولي الفقيه في الداخل الإيراني، وأتباعه في المليشيات ضمن مجتمعاتها المحلية، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن، فالجيل الشاب لم تعد تنطلي عليه شعاراتٌ تستمد نسغها من تبايناتٍ وصراعاتٍ شهدها التاريخ الإسلامي قبل 1400 عام. كما أن هذا الجيل قد بات متأكداً من أن شعارات تحرير القدس مجرّد حبر على ورق؛ وذلك بعد أن وجد كيف تجاوزت المساحات التي دمّرها النظام الإيراني من العمران في سورية والعراق ولبنان واليمن بعشرات الأضعاف مساحة فلسطين كلها. كما أن أعداد القتلى والمعاقين والمهجرين في البلاد المذكورة قد تجاوزت عدد الأجيال الفلسطينية التي كانت، والتي ستأتي مستقبلاً، فعن أي تحرير يتحدّثون؟ وبأية خزعبلات يتفوهون؟
لقد أدرك شباب المنطقة أن الحل الأمثل بالنسبة إليهم، وإلى مجتمعاتهم حاضراً ومستقبلاً، يتمثّل في المشاريع الوطنية التي تطمئن الجميع، وتقطع الطريق على التدخلات الخارجية. تحرّك الشباب وطنياً في لبنان، كما تحرّكوا في العراق، وها هم بدأوا بالتحرك في إيران. وفي سورية، لم يستسلم الشباب، كما يتخيّل أو يتمنّى بعضهم؛ ولم ينتصر النظام كما يتبجّح.

أما بالنسبة إلى العقوبات الأميركية المفروضة على النظام الإيراني، فهي ربما قد ساعدت على كشف عيوب نظام ولي الفقيه، وحدّت من قدرته على خوض الحروب على عدة جبهات، ولكن إرادة الشباب الذين وجدوا أن خير طريقٍ لبناء وطنٍ يضمن المستقبل الكريم لأبنائه وأجياله المقبلة هو تجاوز حدود الولاءات ما قبل الوطنية.

الأوطان التي نريدها ستبنى بإرادة شبابنا لا بجهود الآخرين التي توجهها عادة المصالح العارية، خصوصا في عالمٍ باتت الشعوبية سمةً لافتة من سماته، وأصبح موضوع الالتزام بالمبادئ الإنسانية ومراعاة القيم الأخلاقية صيغةً رومانسية من العالم الجميل الذي طالما دعا إليه المفكرون والفلاسفة، وحلموا به.

Des documents révèlent la domination iranienne sur l’Iraq et ses dirigeants, de Maliki à Abadi, à Abdel-Mahdi et les autres


 

بشار-الأسد-نوري-المالكي

18/11/2019

Le New York Times et le site Intercept ont révélé les télégrammes secrets iraniens qui montrent le rôle de l’Iran en Iraq.

L’équipe de journalistes du journal et du site, Tim Arango, James Reizen, Farnaz Fasaihi, Ronen Bergman et Morteza Hussein, ont mis au jour des centaines de rapports de renseignement mettant en lumière la guerre d’influence secrète dans la région et la bataille au sein même de la sécurité iranienne.

Les correspondants ont évoqué les récents événements irakiens et la visite à la mi-octobre du général Qasim Soleimani, commandant de la Force al-Qods, à Bagdad, au milieux du mois d’octobre dernier, alors que l’agitation dans la capitale irakienne contre la corruption et le Premier ministre Adel Abdel-Mahdi, ainsi que l’influence iranienne sur la politique irakienne, ceci à l’ombre d’une large masse sécuritaire et une capitale assiégée.

Qasimi n’est pas un visiteur étranger à la ville et sa présence a révélé les grandes griefs des manifestants: il est venu persuader son allié au Parlement irakien d’aider le Premier ministre à rester en poste. Ce n’est pas la première fois que Téhéran envoie Qasemi réparer les dégâts, ce qui s’inscrit dans les tentatives de l’Iran de maintenir l’Irak en tant qu’État satellite.

Les documents révèlent la campagne acharnée de l’Iran pour s’inclure dans la politique irakienne et le rôle de Qasem Soleimani.

Intercept a obtenu en premier les documents, et les a partagé avec le New York Times, révélant des années d’influence iranienne en Irak et le dur travail des espions iraniens pour soutenir les dirigeants irakiens et payer les agents irakiens travaillant avec les États-Unis pour changer leurs positions et pénétrer sous tous les aspects de la vie politique, économique et religieuse dans le pays.

Anonyme

Un inconnu a envoyé sur le site les archives de 700 pages, qui ont été traduites du farsi en anglais. Les télégrammes iraniens ressemblent à des opérations d’espionnage, comme s’ils étaient extraits d’un roman d’espionnage. Des réunions ont été organisées dans des ruelles sombres, des centres commerciaux ou des sorties de pêche et des fêtes d’anniversaire. À l’aéroport de Bagdad, des espions prennent des photos de soldats américains et surveillent les combats de la coalition internationale. Les espions conduisaient leurs voitures de manière sinueuse pour éviter la censure. Les cadeaux sont accordés à des sources de sécurité, notamment des pistaches, de l’eau de cologne et du safran.

Les archives contiennent des rapports sur les montants dépensés par le ministère irakien du Renseignement, dont une facture de 8,5 € destinée à l’achat d’un cadeau pour un commandant de l’armée kurde.

Une relation privilégiée

Selon un télégramme des archives iraniennes, Adel Abdel-Mahdi aurait travaillé avec les services de renseignement iraniens lorsqu’il était en exil sous le régime de Saddam Hussein et entretenait une “relation spéciale avec la République islamique d’Iran” lorsqu’il était ministre du Pétrole en 2014. Ce message ne donne pas de détails sur la nature de la relation, a déclaré un responsable. Une ancienne “relation spéciale” américaine signifie beaucoup de choses et ne signifie pas qu’il était un agent des services de renseignement iraniens. Aucun Iraquien n’a accédé au poste de Premier ministre sans la bénédiction de l’Iran, et lorsqu’il a été élu à ce poste en 2018, Abdel-Mahdi était perçu comme une personne acceptée par l’Iran et les États-Unis.

Les documents divulgués donnent une image surprenante de ce qui se passe au sein du régime iranien. Il détaille la manière dont l’Iraq est tombé sous domination iranienne depuis la chute de Saddam Hussein en 2003. L’invasion américaine a fait de l’Iraq la passerelle qui a étendu l’influence iranienne du Golfe à la Méditerranée.

Bien que les documents de sécurité iraniens confirment ce que l’on sait sur le rôle de Téhéran en Irak, ils détaillent la manière dont l’Amérique et l’Iran ont transformé le pays en arène pour leurs opérations d’espionnage. Il fournit des détails inconnus sur la politique intérieure iranienne, où les camps et factions sont confrontés aux mêmes défis que les forces d’occupation américaines. Mais les documents iraniens divulgués confirment que Téhéran a, dans tous les mouvements, dépassé Washington dans le jeu de l’influence.

(…)

وثائق تكشف هيمنة إيران على العراق وقادته من المالكي إلى العبادي وعبد المهدي والبقية

١٨/١١/٢٠١٩

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” وموقع “إنترسيبت” عن البرقيات الإيرانية السرية التي تظهر الدور الإيراني في العراق.

وفي تقرير أعده فريق من مراسلي الصحيفة والموقع، تيم أرانغو، جيمس ريزن، فرناز فصيحي، رونين بيرغمان، ومرتضى حسين، كشفوا فيه عن مئات من التقارير الاستخبارية التي تلقي ضوء عن الحرب السرية للتأثير في المنطقة والمعركة داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية نفسها.

وأشار فيه المراسلون للأحداث العراقية الأخيرة وزيارة الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، إلى بغداد منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) وسط اضطرابات شهدتها العاصمة العراقية ضد الفساد وعادل عبد المهدي، رئيس الوزراء، والتأثير الإيراني على السياسة العراقية، كل هذا في ظل حشود أمنية واسعة وعاصمة تحت الحصار.

وقاسمي ليس زائرا غريبا على المدينة ووجوده كشف عن المظلومية الكبرى للمحتجين: لأنه جاء من أجل إقناع حليف له في البرلمان العراقي لمساعدة رئيس الوزراء البقاء في منصبه. وهذه ليست المرة الأولى التي ترسل فيها طهران قاسمي لإصلاح الأضرار وهي جزء من محاولات إيران الحفاظ على العراق كدولة تابعة.

وعليه فالوثائق تكشف عن الحملة الشرسة التي قامت بها إيران لتضمين نفسها في السياسة العراقية ودور قاسم سليماني.

وحصل موقع “إنترسيبت” على الوثائق أولا، وشارك فيها صحيفة “نيويورك تايمز”، حيث تكشف عن سنوات من التأثير الإيراني في العراق والعمل الدؤوب الذي قام به الجواسيس الإيرانيون لدعم القادة العراقيين ودفع المال للعملاء العراقيين الذين يعملون مع أمريكا لتغيير مواقعهم واختراق كل ملمح من ملامح الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في البلد.

مجهول

وأرسل شخص مجهول الأرشيف المكون من 700 صفحة إلى الموقع حيث تمت ترجمته من الفارسية إلى الإنكليزية. وتشبه البرقيات الإيرانية عمليات تجسس وكأنها مأخوذة من رواية تجسسية. فقد تم ترتيب اللقاءات في الأزقة المظلمة ومراكز التسوق أو رحلات صيد وحفلات أعياد ميلاد. وفي مطار بغداد ينتشر الجواسيس الذين يلتقطون الصور للجنود الأمريكيين ويراقبون القتال الذي تشترك فيه قوات التحالف الدولي. فيما يقود الجواسيس سياراتهم بطرق متعرجة لتجنب الرقابة. ويتم إغداق الهدايا على المصادر الأمنية، منها هدايا الفستق الحلبي، عطر الكولون والزعفران.

ويحتوي الأرشيف عن تقارير تتعلق بالمبالغ التي تم إنفاقها من وزارة الاستخبارات العراقية، واحد منها فاتورة بقيمة 8.5 يورو من أجل شراء هدية لقائد عسكري كردي.

علاقة خاصة
وبحسب برقية من الأرشيف الإيراني فقد عمل عادل عبد المهدي مع المخابرات الإيرانية عندما كان في المنفى أثناء حكم صدام حسين، وكان على “علاقة خاصة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية” عندما كان وزيرا للنفط عام 2014. ولا تقدم البرقية تفاصيل عن طبيعة العلاقة، وكما يقول مسؤول أمريكي سابق فـ”العلاقة الخاصة” تعني الكثير من الأشياء ولا تعني أنه كان عميلا للمخابرات الإيرانية. ولم يصل أي عراقي لمنصب رئاسة الوزراء بدون مباركة من إيران، وعندما تم انتخاب عبد المهدي للمنصب عام 2018 نظر إليه كشخص تم التوافق عليه ومقبول من إيران وأمريكا.

وتعطي الوثائق المسربة صورة مثيرة للدهشة عما يجري داخل النظام الإيراني. فهي تفصل الطريقة التي وقع فيها العراق تحت الهيمنة الإيرانية منذ سقوط صدام حسين عام 2003. فقد أدى الغزو الأمريكي لجعل العراق البوابة التي وسعت التأثير الإيراني من الخليج إلى البحر المتوسط.

ومع أن الوثائق الأمنية الإيرانية تؤكد ما يعرف عن دور طهران في العراق، إلا أنها تفصل الطريقة التي حولت فيها أمريكا وإيران البلد لساحة عملياتهما التجسسية. وهي تقدم تفاصيل لم تعرف من قبل عن السياسة الداخلية الإيرانية، حيث تواجه المعسكرات والفصائل نفس التحديات التي واجهت القوات الأمريكية المحتلة. ولكن الوثائق الإيرانية المسربة تؤكد أن طهران تفوقت وفي كل حركة على واشنطن في لعبة التأثير.

Assad: les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie


Le président, qui a tué près d’un million de Syriens, causant avec sa guerre de millions de blessés et d’invalides, le déplacement plusieurs millions de Syriens, et plusieurs millions de réfugiés, parle de PATRIOTISME !!!

من قتل قرابة المليون من الشعب سوري والملايين من الجرحى والمعاقين، وهجّر عدة ملايين من السوريين داخل سوريا وخارجها، يتحدث عن الوطنية !!!٠

Statistiques-ٍRéfugiés-syrien-mars-2018

 

Assad: les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie

Vendredi 15 novembre 2019 11:28

Le président syrien Bachar al-Assad a souligné que “les manifestations au Liban et en Irak ne ressemblent pas à ce qui s’est passé en Syrie”.
Dans une interview accordée à « Russia 24 » et à l’agence russe Sigodnia, Assad a déclaré en réponse à une question de savoir si “les manifestations au Liban, en Irak et en Jordanie le mois dernier rappellent le début des événements en Syrie”. « Ce qui s’est passé en Syrie au début, de l’argent a été versé à des groupes de personnes, et une petite partie de la population pour participer aux manifestations parce qu’ils avaient pour objectif de changer quelque chose dans la situation générale ».

Il a souligné que “les tirs et les assassinats ont commencé dès les premiers jours des manifestations, ce qui signifie qu’ils n’étaient pas spontanés, car l’argent était présent et l’arme préparée et ne pouvaient donc pas être comparées entre ce qui s’était passé en Syrie et la situation d’autres pays”.

Il a souligné que “si les manifestations dans les pays voisins sont spontanées et sincères et expriment un désir patriotique d’améliorer les conditions politiques, économiques et autres du pays, elles doivent rester nationales. Parce que l’intervention d’autres pays dans toute chose dans le monde, tels que l’Amérique et l’Occident, notamment la Grande-Bretagne et la France, profitent de cette situation pour jouer un rôle et prendre les choses d’une manière qui serve leurs intérêts ».

Il a souligné qu ‘”il est plus important de garder les choses dans le cadre patriotique parce qu’elles auront des résultats positifs et parce qu’elles reflètent la volonté du peuple, mais lorsque le facteur étranger entre, ce sera contre l’intérêt de la patrie et c’est ce que nous avons essayé en Syrie”.

الأسد: التظاهرات في لبنان والعراق لا تشبه ما حصل في سوريا

الجمعة ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٩   11:28سياسة

أكد الرئيس السوري ​بشار الأسد​ أن “​التظاهرات​ ​لبنان​ و​العراق​، لا تشبه ما حصل في ​سوريا​”٠
وفي مقابلة أجراها مع “قناة ​روسيا​ 24″ و”وكالة روسيا سيغودنيا”، أوضح الأسد ردا على سؤال حول ما إذا كانت “التظاهرات في لبنان والعراق و​الأردن​ الشهر الماضي تذكر ببداية الأحداث في سوريا”، اوضح الأسد أن “ما حصل في سوريا، هو أنه في بداية الأمر كان هناك أموال تدفع لمجموعات من الأشخاص لكي تخرج في مسيرات، وكان هناك جزء بسيط من الناس الذي خرج مع التظاهرات لأن لديه أهدافا في تغيير ما في الحالة العامة”.
ولفت الى أنه “بدأ ​إطلاق النار​ والقتل منذ الأيام الأولى من التظاهرات، مما يعنى أنها لم تكن عفوية، حيث أن الأموال كانت موجودة و​السلاح​ كان محضرا، وبالتالي ليس بالإمكان التشبيه بين ما حصل في سوريا وحالة الدول الأخرى”٠
وشدد على أنه “إذا كانت التظاهرات التي خرجت في الدول المجاورة عفوية وصادقة وتعبر عن رغبة وطنية بتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية وغيرها في البلاد، فلا بد أن تبقى وطنية، لأن الدول الأخرى التي تتدخل في كل شيء في ​العالم​ ك​أميركا​ ودول الغرب لا سيما ​بريطانيا​ و​فرنسا​، لا بد أن تستغل هذه الحالة من أجل لعب دور وأخذ الأمور باتجاه يخدم مصالحها”٠
وأكد أن “الأهم أن تبقى الأمور في الإطار الوطني لأنها ستكون لها نتائج إيجابية ولأنها تعبر عن الشعب، لكن عندما يدخل العامل الأجنبي، فستكون ضد مصلحة الوطن وهذا ما جربناه في سوريا”٠

The Guardian: l’Occident a laissé l’Irak une terre à conquérir à l’Iran


Khamenaï-Hors-de-Syrie-2

Le journal britannique Guardian s’est attaqué à l’Occident, en particulier aux Etats-Unis et à l’Angleterre, affirmant qu’ils avaient laissé l’Irak une terre à conquérir à l’Iran, qui contrôle désormais les vies en Irak, en particulier après le départ de la plupart des troupes américaines en 2011.

Elle a ajouté que l’Occident manifestait une indifférence vis-à-vis des manifestations en Irak, qui exigent des réformes politiques et luttent contre la corruption et la démocratie, malgré l’assassinat de plus de 250 personnes et des milliers d’autres blessés.

La détermination de l’Iran à soutenir le gouvernement impopulaire irakien ne présage rien de bon pour la démocratie au Moyen-Orient.

Elle a ajouté que, bien que les responsables iraniens aient affirmé ne pas avoir l’ambition de restaurer l’empire persan au Moyen-Orient et que contrairement aux États-Unis, il n’est pas une puissance impériale, cela ne semble pas être le cas pour de nombreux observateurs.

Au Liban, l’Iran entretient des liens financiers et militaires étroits avec le Hezbollah, qui a été au centre des manifestations de rue en colère la semaine dernière.

Il n’est pas facile non plus de croire que l’Iran soit un pays ami travaillant pour aider ses voisins, avec son soutien à l’insurrection houthie au Yémen, où le bilan des morts en quatre ans atteint 100 000 personnes.

Le contrôle des Gardes de la révolution sur les institutions de l’Etat iranien et ses relations étroites avec le guide suprême Ali Khamenei et les principaux dirigeants du brigadier général des gardiens de la révolution Qasem Soleimani, qui dirige la corps Al-Qods, la main exécutante de la garde hors d’Iran.

(…)
La responsabilité de l’Occident
Aux États-Unis et en Grande-Bretagne, nombreux sont ceux qui pensent que la page de l’Irak a été tournée, mais ce n’est pas le cas. Les pays occidentaux qui ont agi cruellement et illégalement d’imposer un changement de régime à l’Irak, et donc de contrôler et de gérer ses affaires, ont la responsabilité constante de contribuer à son intégrité démocratique et sa libération du terrorisme et sa viabilité économique et sociale.

Cette responsabilité concerne principalement le peuple irakien, qui réclame avec force un nouveau départ. Quelque 250 personnes ont été tuées et des milliers d’autres blessées, les manifestants insistant sur la démocratie juste promise en 2003.
Le Guardian a déclaré qu’un tel massacre, s’il se produisait à Hong Kong ou à Barcelone, les cris auraient assourdi les oreilles, et s’est demandé: Où est cette revendication d’un grand intérêt pour l’Irak?

Non-à-lingérence-iranienne-dans-le-monde-arabe

الغارديان: الغرب ترك العراق لقمة سائغة لإيران

متظاهرون في بغداد يغلقون الطرق ويشعلون إطارات السيارات (رويترز)
متظاهرون في بغداد يغلقون الطرق ويشعلون إطارات السيارات (رويترز)

هاجمت صحيفة الغارديان البريطانية الغرب، وتحديدا الولايات المتحدة وبريطانيا، وقالت إنهم تركوا العراق لقمة سائغة لإيران، التي باتت تسيطر بشكل كبير على مفاصل الأمور في العراق، خاصة بعد خروج معظم القوات الأميركية منه عام 2011.

وأضافت أن الغرب أبدى عدم مبالاة للاحتجاجات في العراق، التي تطالب بإصلاحات سياسية ومحاربة الفساد وتحقيق الديمقراطية، رغم مقتل أكثر من 250 شخصا وإصابة آلاف آخرين.

وتقول الصحيفة إن تصميم إيران على دعم حكومة العراق غير الشعبية لا يبشر بالخير للديمقراطية في الشرق الأوسط.

وأضافت أنه رغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين أنه ليست لهم مطامع لإعادة الإمبراطورية الفارسية في الشرق الأوسط، وإنها عكس الولايات المتحدة ليست قوة إمبريالية، فإن الأمر لا يبدو كذلك بالنسبة للعديد من المراقبين.

ففي لبنان -حسب الصحيفة- لإيران صلات مالية وعسكرية وثيقة بحزب الله، الذي كان محور الاحتجاجات الغاضبة في الشارع الأسبوع الماضي.

وأضافت الصحيفة أنه ليس من السهل أيضا تصديق كون إيران دولة صديقة تعمل من أجل مساعدة الجيران، مع دعمها حركة التمرد الحوثي في اليمن، حيث بلغ عدد القتلى في أربع سنوات في الحرب مئة ألف شخص.

وأكدت سيطرة الحرس الثوري على مؤسسات الدولة الإيرانية، وعلاقته الوطيدة بالقائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وأن من أبرز قادة الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني الذي يقود فيلق القدس؛ يد الحرس خارج إيران.

سليماني في بغداد
وترى الصحيفة أن ظهور سليماني في بغداد الأسبوع الماضي لم يكن غريبا، بعد أن طالبت مظاهرات حاشدة في بغداد ومدن عراقية أخرى بالإطاحة بالحكومة التي يرأسها عادل عبد المهدي، والتي تعزو الفضل لطهران في وصوله للمنصب.

وكان التفسير الرسمي الإيراني لزيارة سليماني لبغداد، هو أن أمن العراق مهم بالنسبة لإيران، وقال مسؤول إيراني (طلب عدم الكشف عن هويته) “إن سليماني يزور العراق ودولا إقليمية أخرى بانتظام، خاصة عندما يطلب حلفاؤنا المساعدة”.

وقالت الصحيفة إن سليماني في الواقع جاء للتقريع في أعقاب تهديدات زعماء الشيعة الرئيسيين بالتخلي عن عبد المهدي.

وبدا للصحيفة أن سليماني نجح في إصلاح بعض الأمور، مستدلة على ذلك بتراجع طرح استقالة عبد المهدي، وهو ما رأت أنه لا يبشر بالخير، حيث خرجت بعد يومين من تدخله في بغداد أكبر مظاهرة مناهضة للحكومة حتى الآن.

النخبة الحاكمة
وقالت الصحيفة إن المتظاهرين طالبوا هذه المرة بالتخلص بصورة جذرية من النخبة الحاكمة في العراق، بغض النظر عن الولاءات الطائفية والعرقية، وبوضع حد للتأثير الإيراني.

وهذا التحدي الذي تطرحه المظاهرات لم يسبق له مثيل في مرحلة ما بعد سقوط الرئيس الراحل صدام حسين، وأنه لا يطرح مشكلة لطهران فحسب، بل هو مشكلة وجودية لنظام تقاسم السلطة الثلاثي (شيعة وسنة وأكراد) الهش في العراق، الذي تم تأليفه بعد الغزو الأميركي عام 2003، كما ترى الصحيفة.

ويأتي هذا التحدي –حسب الصحيفة- بعد أن فشل قادة العراق في توفير الضروريات الأساسية، مثل المياه النظيفة والكهرباء، وفي وقت يفتقر فيه شباب العراق إلى الفرص والوظائف، وأصبح السياسيون، سواء كانوا من العرب السنة أو الشيعة أو الأكراد ينظر إليهم على نطاق واسع باعتبارهم فاسدين وغير أكفاء.

وعلقت الصحيفة بأن مثل هذه الإخفاقات المستمرة يصعب تبريرها في بلد يمثل ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، ولديه 12% من احتياطي النفط العالمي، وإن كان العراق ما زال في مرحلة التعافي من الاحتلال الأميركي ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

مسؤولية الغرب
ومع أن كثيرين في الولايات المتحدة وبريطانيا يرون أن صفحة العراق قد طويت، فإن الأمر ليس كذلك، إذ إن الدول الغربية التي تصرفت بقسوة وبشكل غير قانوني لفرض تغيير النظام على العراق، ومن ثم السيطرة على شؤونه وإدارتها، تتحمل مسؤولية مستمرة للمساعدة في ضمان سلامته الديمقراطية، وتحريره من الإرهاب، وقابليته الاقتصادية والاجتماعية للحياة.

وقالت الصحيفة إن هذه المسؤولية تمتد في المقام الأول إلى الشعب العراقي الذي يطالب بصوت عال ببداية جديدة، حيث قتل نحو 250 شخصا وجرح الآلاف بسبب إصرار المتظاهرين على نيل الديمقراطية العادلة التي وعدوا بها عام 2003.

وعلقت غارديان بأن مثل هذه المذبحة لو حدثت في هونغ كونغ أو برشلونة لأصمت الضجة الآذان، وتساءلت: أين هذا الادعاء بالاهتمام الكبير من العراق؟

المصدر : غارديان

عملية “أوبرا” تفضح تاريخ التعاون بين إيران وإسرائيل


20190929-Iran-dégage-de-la-Syrie

عملية “أوبرا” تفضح تاريخ التعاون بين إيران وإسرائيل

تل أبيب وطهران.. عدوّ ودود أفضل من صديق لدود وعداء ظاهري يخفي تعاونا عسكريا وتقاربا للمصالح.

يكشف البحث والتحليل والتدقيق في تفاصيل أحد أهم الأحداث في تاريخ العراق، والذي كان مفصليا في تشكيل موازين القوى بمنطقة الشرق الأوسط، عن الكثير من أسرار التعاون والتآمر المشترك بين إسرائيل وإيران. ويبدو البلدان حاليا طرفين في حرب مستعرة إعلاميا، لكن الحقيقة عكس ذلك، بل تتضمن الكثير من المفارقات، فمصالح البلدين التي تقاربت في بداية ثمانينات القرن الماضي والتي جسدها هدفهما المشترك وهو ضرورة تدمير برنامج الأسلحة النووية للعراق، جعلهما ينسّقان معا ويتعاونان لتنفيذ الهجوم الجوي على مفاعل تموز العراقي، فظاهريا سلاح الجو الإسرائيلي هو الذي نفذ الهجوم، لكن إيران لعبت دورا محوريا في العملية من خلال تقديم الدعم العسكري لإسرائيل، ما جعل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يردّ على تلك العملية بتنفيذ هجوم على محطة بوشهر الكهروذرية للأبحاث النووية الإيرانية، بدلا من استهداف إسرائيل مباشرة.

لندن  – تعد إيران في نظر أغلب الزعماء الأمنيين الإسرائيليين “عدوا ودودا وهي أفضل من صديق لدود” لأنه على مرّ التاريخ المعاصر لم تطلق إسرائيل رصاصة واحدة على إيران غير حربها الكلامية، وبالمثل فعلت إيران التي لم تتجاوز حدود الشعارات في “حربها” ضد إسرائيل.

وخلف هذا العداء “الصوتي” بين إيران وإسرائيل يختبئ تاريخ من التعاون والتآمر المشترك، إذ تجسّد هذا التعاون في أبرز صوره في عملية “أوبرا” العسكرية حين أطلق الطيران الحربي الإسرائيلي ضربة جوية مفاجئة استهدفت مفاعل تموز النووي العراقي في العام 1981.

لقد عاد الصحافي المتخصص في شؤون الدفاع، سيباستيان روبلين، في تحليل نشرته مجلة “ناشيونال أنترست”، إلى تقارب المصالح والتحالف بين إيران وإسرائيل وطبيعة المفارقات التي تتسم بها علاقتهما.

يقول روبلين؛ من الأسرار الخفية لعملية “أوبرا” أن إسرائيل ما كانت لتنجح لولا مساندة إيران وتعاونها معها.

وتم تنظيم تظاهرة لإحياء ذكرى الهجوم بعد 38 عاما من حدوثه، وهي العملية الذي ينظر إليها البعض على أنها “المهمة التي أعادت صنع الشرق الأوسط”، وشارك فيها الطيارون المنفذون لـ“عملية أوبرا” والذين لا يزالون على قيد الحياة. وأعاد الطيارون تمثيل الهجوم على أجهزة محاكاة للطيران.

قال هؤلاء إن “إحدى أكبر المفارقات في التاريخ هي أن الجمهورية الإسلامية في إيران ساعدت على تنفيذ هذا الهجوم”.

إيران وإسرائيل كانتا حليفتين قبل الثورة الإيرانية، وواصلت تل أبيب نقل الأسلحة وغيرها من المساعدات الأمنية إلى طهران خلال ثمانينات القرن الماضي، على الرغم من خطاب المرشد الأعلى المعادي لإسرائيل.

وكانت واشنطن تستعد لعقد صفقة كبيرة مع طهران لتزويدها بنحو 75 طائرة مقاتلة متطورة من طراز “أف-16″، لكن الإطاحة بشاه إيران محمد رضا بهلوي -الذي كان حليفا قويا للولايات المتحدة- إثر اندلاع الثورة الإسلامية التي قادها آية الله الخميني، جعل الولايات المتحدة تضطر إلى إلغاء الصفقة مع إيران وعرضها على إسرائيل التي قبلت بها دون تردد. وقال الميجر جنرال المتقاعد دافيد عيفري، قائد سلاح الجو الإسرائيلي آنذاك، في مقابلة تلفزيونية، “على الفور قلت نعم، من دون أن أسأل أحدا.. عندما يعرض عليك أحدهم أفضل طائرات مقاتلة، فأول شيء تفعله هو قول نعم.. وبعد ذلك سوف نرى”.

وقال الكولونيل المتقاعد زئيف راز، الذي قاد الغارة في 7 يونيو 1981، “حقيقة حصولنا على الطائرات بسبب الثورة الإيرانية هي إحدى أكبر المفارقات في التاريخ”.

واكتشفت إسرائيل لأول مرة أن العراق يعمل على بناء مفاعل بلوتونيوم يمكن استخدامه لصناعة أسلحة نووية في العام1977، حينها لم تكن الطائرات المقاتلة التي تملكها -وهي من طراز “أف 4 فانتوم” و”سكاي هوك”- قادرة على السفر لأكثر من 1000 ميل داخل أراضي العراق والعودة بسلام.

ولهذه الأسباب كانت الصفقة الأميركية لشراء طائرات “أف-16” فرصة ذهبية بالنسبة إلى إسرائيل لتنفيذ أهدافها. لكن لم يكن واضحا تماما ما إذا كانت هذه الطائرات الجديدة ستتمكن من الوصول إلى العراق وتنفيذ المهمة بنجاح بسبب سعة الوقود فيها، لذلك وضع سلاح الجو حلولا بديلة من أجل مضاعفة فرص النجاح.

وقبل تسعة أشهر من تنفيذ عملية “أوبرا” العسكرية الإسرائيلية التي دمرت مفاعل أوزيراك النووي العراقي، وفي فجر 30 سبتمبر 1980، حلقت 4 طائرات من طراز أف-4 إي فانتوم أميركية الصنع على ارتفاع منخفض في سماء العراق، وكانت كل واحدة منها محمّلة بقذائف جو، وثلاثة آلاف رطل من القنابل.

وثّق الكاتبان توم كوبر وفرزاد بيشوب هذه الغارة الغامضة والسياق الذي حدثت فيه في مقالة نشرتها مجلة “إير أنثوزياست” في العام 2004.

كانت إيران وإسرائيل حليفتين قبل الثورة الإيرانية، وواصلت تل أبيب نقل الأسلحة وغيرها من المساعدات الأمنية إلى طهران خلال ثمانينات القرن الماضي، على الرغم من خطاب المرشد الأعلى المعادي لإسرائيل. وكان هذا مدفوعا بالمخاوف التي جمعت بين الطرفين من عراق يحكمه صدام حسين.

تسليم أسلحة إسرائيلية إلى طهران

وفي العام 1975، نجح العراق في التفاوض على صفقة بقيمة 300 مليون دولار (ما يعادل 1.3 مليار دولار في 2019) مع فرنسا لبناء المفاعل العراقي. وكان الاتفاق بين صدام حسين وجاك شيراك عندما كان رئيسا للحكومة الفرنسية.

وتضمن هذا المشروع بناء مفاعلين باسم تموز1 وتموز2 في منشأة التويثة للأبحاث النووية جنوب بغداد.

تم تصميم مفاعل أوزوريس لأغراض مدنية، ولكن البعض من الأطراف رأى فيه تهديدا وخشي أن يتحول إلى انطلاقة برنامج للأسلحة النووية.

ويختلف الخبراء إلى يومنا هذا حول مدى اقتراب العراق من تحقيق هذه القفزة.

نجح صدام حسين في الضغط على الفرنسيين لتسليم عشرات الكيلوغرامات من الوقود النووي المخصب بنسبة 93 بالمئة، بينما جمع كيلوغرامات من اليورانيوم من أميركا الجنوبية وأماكن أخرى.

وأزعج وجود هذا المفاعل إسرائيل التي بقيت الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، وكذلك إيران التي صدت غزوا عراقيا بالدبابات في سنة 1975.

وقال الميجر جنرال عاموس يالدين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية والذي كان طيارا خلال المهمة، إن “القرار الذي اتخذه بيغن (رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغين الذي أمر بتنفيذ الهجوم)، استنادا على العقيدة التي تم تأسيسها مع هذه العملية وقد سُميت في ما بعد باسمه كان كالتالي: إذا كان هناك قائد عربي يدعو إلى تدمير إسرائيل، فإن إسرائيل لن تسمح له بامتلاك أسلحة نووية”.

وسعيا لإحباط البرنامج، قصف عملاء إسرائيليون قلب مفاعل نووي اكتمل بناؤه بالقرب من مدينة تولون جنوب فرنسا، في حين طعن عملاء فرنسيون عالم الفيزياء والذّرة المصري يحيى المشدّ حتى الموت في فندق بباريس في 14 يونيو من العام 1980. ونجحت تلك الإجراءات في تأخير بناء مفاعل أوزيراك النووي بمنشأة مكشوفة، إلا أن الأعمال استؤنفت لاحقا.

وفي 22 سبتمبر 1980، شن صدام حسين غزوا واسع النطاق جنوب غرب إيران على أمل الاستفادة من الفوضى السائدة في الجمهورية المولودة من رحم الثورة الإسلامية. واستمرت الحرب الناتجة عن هذه الخطوة لمدة 8 سنوات دامية.

في هذا السياق، بدأت القوات الجوية الإيرانية بالتخطيط لشن هجوم على مفاعل أوزيراك في يونيو، ويقال إنها قررت ذلك بناء على طلب رئيس المخابرات الإسرائيلية العسكرية. حينها، كانت إسرائيل واحدة من الدول القليلة التي واصلت تزويد إيران بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية اللازمة لمحاربة العراقيين، مما جعل الغارة تحمل منافع للطرفين.

أثبت الأسطول الإيراني الكبير الذي شمل المقاتلات الأميركية “أف 4” و“أف 14” فعاليته ضد القوات العراقية خلال السنوات الأولى من الحرب العراقية الإيرانية. وانطلقت طائرات الفانتوم التي نشرتها إيران في الغارة من سرب المقاتلات الثالث والثلاثين المتمركز بالقرب من مدينة همدان الإيرانية.

كان الهدف تدمير مفاعل أوزيراك النووي العراقي

واستغلت هذه الطائرات غفوة أفراد قوات الدفاع العراقي، وأسقطت قنابلها على محطة طاقة عراقية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في بغداد لمدة يومين حسبما ذكره كوبر. وخلال تلك الفوضى، أطلقت جميع القنابل الاثنتي عشرة في التويثة في ثوان معدودات. ولا توجد تقارير تدل على أي رد دفاعي من العراق.

وذكر بعض الشهود أنهم رأوا قنبلتين إيرانيتين ترتدان عن قبة المفاعل. وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق هائل ما ألحق أضرارا بالأنابيب ومضخّات التبريد ومنشآت المختبرات. وانسحب المئات من الفنيين الفرنسيين والإيطاليين من المنشأة بعد الغارة، رغم أن بعضهم عاد لاحقا.

ومع ذلك، أشار تقرير استخباراتي أدته وكالة المخابرات المركزية الأميركية بحسب مصدر بقيت هويته سرية، إلى أن القصف لم يطل سوى المباني الثانوية.

وانتشرت رواية في الغرب، وإن كانت خاطئة، تدّعي أن طيارين إسرائيليين قادوا الطائرات الإيرانية في الغارة.

في 30 نوفمبر، عادت طائرة استطلاع إيرانية من طراز “آر أف 4 فانتوم” إلى المبنى بسرعة تتجاوز سرعة الصوت، والتقطت صورا لتقييم آثار الضربة. ووفقا لكوبر وبيشوب، نقلت الصور الاستخباراتية بعد ذلك في صندوق معدني إلى إسرائيل عبر طائرة بوينغ 707 كانت تستخدم لتسليم أسلحة إسرائيلية إلى طهران.

ساعدت هذه الصور الاستخباراتية الجيش الإسرائيلي على تصميم نسخة طبق الأصل للمبنى بغرض التخطيط لمهاجمته والتمرن على العملية.

ونفذ الجيش خطته النهائية في 7 يونيو 1981، بعد أن انطلقت 8 طائرات إسرائيلية من طراز “أف 16 فايتينغ فالكون”، مع 6 طائرات من طراز “أف 15 إيغل” عبر الأجواء السعودية، مستغلة فجوة في تغطية الرادار العراقي.  وفي أقل من دقيقة، دمرت مقاتلات إيغل مفاعل أوزيراك بقنابل “مارك 84” الضخمة التي تزن 2000 رطل، ما أسفر عن مقتل تسعة عراقيين ومهندس فرنسي.

ووجّه صدام حسين تركيزه إلى محطة بوشهر الكهروذرية للأبحاث النووية الإيرانية، لعدم رغبته في الانتقام من إسرائيل مباشرة.

وقصفت الطائرات النفاثة العراقية، بين عامي 1984 و1987، المجمع الإيراني خمس مرات ما ألحق أضرارا كبيرة بالمنشأة التي لم تكن تستخدم كثيرا بسبب القيود المالية التي فرضتها الحرب.

وتعد غارة أوزيراك من الأحداث التي يستشهد بها في الحجج المؤيدة للضربات الاستباقية المناهضة للأسلحة النووية. ويبدو نجاح الغارة واضحا. لكن، ورغم تعطيل الجهود العراقية الرامية إلى الحصول على الأسلحة النووية لعقد كامل، يزعم بعض الخبراء أن المفاعل لم يكن مناسبا لمثل هذه الأغراض.

وفي أعقاب الغارة، بدأ صدام حسين برنامجا نوويا واسع النطاق يسعى إلى إنتاج الأسلحة في المباني المحصنة تحت الأرض. ولو لم يتحول تركيزه إلى المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة عند غزو الكويت في العام 1990، لنجح صدام حسين في حشد قوة أكبر في مجال الأسلحة النووية على المدى الطويل.

وتسببت الهزيمة التي تكبدها نظام صدام حسين في العام 1991، بالإضافة إلى انهيار الاتحاد السوفييتي، في إنهاء التحالف السري بين إسرائيل وإيران، إذ اعتمدت طهران على دعمها للجماعات المعادية لإسرائيل لكسب النفوذ والتحالفات في العالم العربي، في حين أدركت إسرائيل أن إيران هي الأكثر عدائية في المنطقة.

وتكمن المفارقة هنا؛ فبعد أن كانت إيران حليفة إسرائيل في الهجمة الاستباقية التي استهدفت محطات الأبحاث النووية التابعة لدولة أخرى، أصبح برنامج إيران النووي الشامل مهددا اليوم بهجمات جوية وقائية من إسرائيل والولايات المتحدة.

ومع ذلك، تعلمت إيران من ضربات أوزيراك، ونشرت برنامج أبحاثها النووية بين العديد من المنشآت الموجودة تحت الأرض، بدلا من جمعها في مبنى مكشوف معرّض للهجوم في أي وقت.

Khamenei accuse des manifestants Irakiens et Libanais et menace


 

Non-à-lingérence-iranienne-dans-le-monde-arabe

Khamenai accuse des manifestants Irakiens et Libanais et menace

Téhéran (Reuters) – Le guide suprême iranien, l’ayatollah Ali Khamenei, a accusé mercredi les Etats-Unis et l’Arabie saoudite d’alimenter les troubles au Liban et en Irak, affirmant que Téhéran était au courant de la situation dans ces pays, car il devait contrecarrer une ingérence étrangère similaire dans son pays.

Il a été transcrit sur son site internet : “Les services de renseignement américains et occidentaux provoquent des troubles, avec le soutien financier de pays réactionnaires de la région”, son intervention devant des diplômés des collèges militaires.

خامنئي يتهم متظاهري العراق ولبنان ويهدد

اتهم الزعيم الأعلى الإيراني أية الله علي خامنئي يوم الأربعاء الولايات المتحدة والسعودية بإذكاء الاضطرابات في لبنان والعراق قائلا إن طهران تدرك الوضع في هاتين الدولتين لأنها اضطرت لإحباط تدخلات أجنبية مشابهة في الداخل.

ونقل عنه موقعه الالكتروني قوله لخريجين من الكليات العسكرية ”أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية، تثير الاضطرابات، بدعم مالي من دول رجعية في المنطقة“.

نحو ثورة شاملة


 

Vagues-peuple

Révolution populaire

نحو ثورة شاملة

حيّان جابر  – 29 أكتوبر 2019

عادت إلى منطقتنا العربية مشاهد الثورة والتظاهر والاحتجاج الشعبي، لتؤكد عزم الشعوب على تحطيم حاجز الخوف الذي حاصرها طويلا، وتعبّر عن نيتها كسر السلاسل الاستبدادية والطائفية التي كُبلت بها سابقا، ولتعلن بوضوح استمرار الزخم الثوري العربي الشعبي؛ على الرغم من كل المآسي والآلام، والإجرام الذي قوبلت به الثورات التي سبقتها، سيما في سورية واليمن وليبيا، حتى تتمكّن شعوب المنطقة من انتزاع السلطة من الطبقات المسيطرة الحاكمة، وتفرض سلطة شعبية تسترجع الحقوق المسلوبة والمنهوبة، وتؤسس لدولة مدنية وربما علمانية؛ تكفل المساواة في الحقوق والواجبات لجميع مواطنيها من دون أي تمييز عرقي، أو إثني، أو طائفي، أو قومي، على أن تكون دولة دستورية تحترم القانون الذي يجسد مبادئ العدالة والمساواة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وتكفل استقلال السلطات الثلاث، وتصون حرية الإعلام والرأي السياسي، وتلغي التفاوت في الدخل، وتفرض الضرائب التصاعدية على أصحاب رؤوس الأموال، وتعفي أصحاب الدخل المحدود منها. فضلا عن ضرورة أن تتحمّل الدولة المنشودة مسؤولياتها الكاملة تجاه جميع مواطنيها من خلال إقرار التأمين الصحي الشامل والفاعل، واستعادة دور الدولة الاجتماعي، كدعم الأسر المحتاجة، ودفع رواتب للعاطلين من العمل، وجعل التعليم مجانيا في جميع مراحله، وتطويره بما يواكب العصر، ويلبي حاجات الدولة والمجتمع والاقتصاد الوطني، وتبني نهج اقتصادي يرفد الدولة بموارد مالية، ويعزّز استقلاليتها واكتفاءها الذاتي، من خلال تحويله إلى اقتصاد متطور ومنتج صناعيا وزراعيا، الأمر الذي يمكّن الدولة من حل جميع المشكلات التنموية والاقتصادية، كنسب البطالة، والحد من نسب الفقر حتى القضاء الكامل عليها، بالإضافة إلى توفير القدرة المالية والإرادة السياسية الضرورية لتحقيق تنمية بشرية وبنيوية متكافئة في سائر أرجاء الوطن. وهو ما يجعلنا في خضم  مرحلة تاريخية عربية جديدة، قد نختلف في تفسير أسبابها ودوافعها وترتيبهما، كما في تحديد مجمل أهدافها، بل قد نختلف أيضا حول وسائلها وآلياتها، وربما تحالفاتها، سيما الخارجية منها، لكننا سوف نجمع على حاملها ومفجرها؛ أي الشعوب، بمجمل تلاوينها واختلافاتها الثقافية والعقائدية والفكرية، أو بالأصح الشعب على اعتباره كيانا واحدا وموحّدا كما أثبتته الحركة الثورية، سيما بنسختيها المستجدتين، العراقية واللبنانية، كيانا ذا طابع إنساني يتفاعل ويتأثر ويؤثر بمجمل محيطه الثوري العربي، لذا وجدنا أثر (وجذور) الثورات السورية واليمنية والتونسية، وأحيانا الليبية، في ثورتي السودان والجزائر، ووجدنا هذه الثورات مجتمعة في الثورة العراقية، ومن ثم اللبنانية، اللتين سوف تؤثران على قادم الثورات العربية، إذ قد نشهد عودة الثورات إلى مصر وسورية وباقي المناطق التي ثارت طويلاً إلى أن تمكّنت قوى الثورة المضادة والقوى الطائفية والاحتلالات الخارجية من تكبيلها بمواجهاتٍ ومصاعب وحروب خارجة عن إرادة الحركة الثورية الشعبية وأهدافها٠

الواضح اليوم أن الشعوب ترفض الاستمرار في لعبة تبادل الكراسي التي تمارسها الفئات الحاكمة من أجل تضليل الشعب، مفضّلين المضي في الطريق الثوري، حتى لو طال زمنه إلى نهاياته المنشودة. وهو ما يتطلّب مزيدا من التضامن والتكامل الثوري داخل حدود الوطن وخارجها، تضامن المسحوقين والمستغلين في مواجهة قوى الأمر الواقع، فانتصار الثورة اللبنانية اليوم أو غدا، خطوة في مسار انتصار الثورة السورية وغيرها من الثورات، والعكس صحيح. إذ كشفت السنوات التي أعقبت موجة الثورات العربية الأولى، وسبقت الموجة الثورية الثانية التي نعيش فصولها اليوم، مدى تماسك قوى السلطة عربيا وإقليميا ودوليا، في مواجهة المد الثوري الشعبي، ما يحمي المافيا الحاكمة من السقوط المدوّي، ويحول دون نجاح الحركة الثورية في حكم الشعب ذاته بقواه وهياكله التمثيلية والتنظيمية الثورية التي يفرزها النضال الشعبي. لذا يتطلّب هذا التحالف السلطوي تحالفا شعبيا مضادّا، يستند إلى حق الشعب في استعادة ثرواته المنهوبة ورأيه المقموع ودوره الممنوع، ما يؤسّس لثورة شاملة ومتكاملة، ثورة الحق في مواجهة الباطل، ثورة المظلومين في مواجهة الظالمين من ناهبي قوت الشعب ولقمة عيشه، ثورة تمتد من لبنان والعراق إلى مصر وسورية واليمن وسائر الدول المنهوبة والمحكومة بقوة الاستبداد والقمع، فمواجهة الشعوب حكومات الذل والاستبداد والنهب والقتل على أوسع نطاق هي الضمان الوحيد لكسر تحالف القوى السلطوية المحلية والإقليمية والدولية، وهو ما سوف يبعثر قواهم ومليشياتهم وأدواتهم القذرة، فعلى الرغم من النجاح النوعي الذي حققته ثورتا الشعبين، العراقي واللبناني، حتى اللحظة، سيما في تعرية النظام الطائفي، وكشف زيف جميع القوى الراعية له وكذبها، والمشاركة فيه، إلا أن الخطر الطائفي ما زال يحوم في المنطقة، ويتربّص اللحظة الملائمة كي ينقض ويستفرد بكل ساحة على حدة. وهو ما يتطلب من الثورة كسر العصبيات التقسيمية، كالقُطرية والفئوية والقومية، واستبدالها بقيم إنسانية لا تكترث بـ “أنت من أين؟” بقدر اكتراثها بما تمثله وتناضل من أجله، فقد حان الوقت كي نجعل من الحرية والعدالة والمساواة آيقونات الثورة الثلاث على امتداد المنطقة كاملة، ومن هتاف “كلّن يعني كلّن” بوصلة للحركة الثورية التي لن ولا يجب أن تستثني أحداً ينتمي أو يدافع أو يتملق التحالف السلطوي المحلي والإقليمي والدولي، ومن “واحد واحد واحد” القاعدة الصلبة التي نؤسّس عليها مستقبلا زاهرا يجمع شعوب المنطقة الثائرة والمتضامنة والمتكاملة في ذات المسار النضالي٠

نعم، قد نلحظ، بسهولة، مدى تقارب وتأثر الثورات العربية ببعضها بعضا في الشعارات والأهازيج الثورية والنمط الاحتجاجي، كما يبدو تضامن الشعوب مع بعضها جلياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، بل حتى في الصحف والمحطات الإعلامية، وفي اللافتات المرفوعة في أثناء الاحتجاجات، إلا أن غياب التضامن الفعلي عن ميدان الفعل الثوري، وافتقاد التكامل الثوري فيما بينها، يمنحان الفرصة تلو الأخرى لقوى الثورة المضادة وقوى السلطة، كي تنظم أدوارها وتتقاسم الوظائف من أجل كسر الحركة الثورية، وتوجيه ضربة قاصمة لها، ضربة قد لا تتمكّن من وأد الثورة، لكنها قد تنجح في حرفها عن مسارها، وفي بعثرة قدراتها ولو إلى حين… هل نشهد قريبا تكاملا ثوريا ميدانيا يحول الساحة العربية إلى ميدان نضال شعبي يقض مضاجع سلطات النهب والاستبداد والاستغلال والإجرام العربية، ويسهّل على الشعوب مهمة تجاوزها نحو المستقبل الذي نرغب به؟

جرى الاعتقاد بأنّ “الربيع العربي” رحل موصوماً بالإرهاب إلى حيث لا عودة، بعدما ترك وراءه شهداء ونازحين ومعتقلين ومفقودين ودماراً شاملاً. بذلك نجحت السلطات في تلقين الشعوب درساً لن تنساه طوال عقود قادمة، والتباهي بقدرتها على تحويل الربيع إلى جحيم لدى أي احتجاج، مهما كان بريئاً. أصبح هذا المشهد، حسب زعم الأنظمة، مشهداً مستقرّاً للعالم العربي، ولآجال غير محدودة، والأغلب إلى الأبد.

الأمر الواضح، أن الربيع لم يرحل حتى يعود، مفاعيله لم تنته بعد، ما زال لعنة مسلَّطةً تهدد الأنظمة. ما رغبوا فيه كان من صنيع أوهامهم، لا الواقع. ويمكن الاستشهاد بالربيع نفسه الذي يأبى أن يدَعهم يطمئنون إلى المستقبل القريب، ما دام يتمدّد، ولا يتقلّص، ينتقل من بلد إلى بلد. إذا أخذ نفساً في العراق فليعيد حساباته، وإذا تعرقل في سورية، فليلملم أشتاته، وإذا حوصر في مصر، فليغيّر أساليبه، بينما يراوح في ليبيا واليمن. لكنه حقّق نجاحات في تونس والجزائر والسودان حتى الآن… وها هو اندلع في لبنان والعراق، والأعداء بالمرصاد.

يجادل معلّقون بأن ما يحصل في البلدان العربية، حراك محدود واحتجاجات مؤقّتة، لو أنّ الأنظمة استجابت إلى مطالب المتظاهرين لانتهت في وقتها. من جانب آخر، لا يجوز أن يطلَق على ما يجري وصف “ثورة”؛ فهي لا تشبه الثورة الفرنسية ولا الروسية، أو أشباه الثورات في البلدان التي تحرّرت من الاستعمار، وباشرت ثوراتها تحت قيادة العسكر، بينما بقيت على صلة مع المستعمر الذي خرج منها، وعاد تحت ذرائع أخرى.

نعم، التاريخ لا يعيد نفسه، لكن ما يتشكّل على الأرض، لا يمكن فهمه إلا على أنه ثورة على امتداد مساحة العالم العربي، الأنظمة أول من أدرك أخطارها، ولم يكن مدّ يد العون إليها، أو المساعدة على قمعها من بلدان المنطقة، إلّا لإبعاد تداعياتها عنها خشية من عدواها. وكان في إبراز الحرب السورية، كمثال دموي، استباقٌ لعدم جدوى أيّ حراك، فالثورة السورية أصبحت مادة تُستخدم لإقناع الشعوب بما يمكن أن يستجرّه التمرد على الدولة من ويلات عليها.

تأخذ الثورة في بلاد العرب شكلها الممزّق من التشرذم العربي، لكن مهما اختلفت ظروفها في الداخل، فأقدارها واحدة. تعاني هذه البلدان من ظروف متشابهة؛ طغيان، وقمع، وأجهزة مخابرات تهيمن على البلاد، وأوضاع اقتصادية سيّئة، وتدهور معيشي، وافتقاد إلى حرية الرأي والتعبير، وفساد معمّم، ونهب مستشرٍ، وانعدم المساواة، ورقابة، وسجون، وعدالة مقيدة، وقضاء منتهك… بينما الناس يلهثون لتأمين لقمة العيش. ما يشكّل بيئات طاردة تدفع الشبّان إلى الهجرة.

أوضح ما فعلته الثورات، كان في تجديد اللغة، وإعادة تعريف ما يبدو متغيرات، بينما هو إعادة الأمور إلى نصابها، فلم يعد تعريف “الشعب” على أنه جماهير الأحزاب الحاكمة، ولا قطعان مسيّرة، والوطن ليس من أملاك الرئيس يورثه لأولاده من بعده، ولا الجيش عقائدياً، أو لحماية المستبد من الانقلابات.

أعاد الربيع الاعتبار للشعب والوطن والجيش. وأتاح تعريف الدكتاتوريات الحالية، فإذا كانت الأزمات تصنع الرجال، فالربيع كشف عن حكّام ليسوا أكثر من مهازل مضحكة، لصوص وعملاء، وفي أفضل الأحوال؛ أغبياء.

لن نغمطهم حقهم من التعلم، فدرس الربيع كان بالغ التأثير، رغم أنهم احتاطوا من قبل بألا يثقوا في شعوبهم، واعتبار الجماهير عدوهم الحقيقي، وحدها الأجهزة الأمنية تحميهم من غضب الناس، كذلك استثمار الفوائد العائدة من تحويل الجيش إلى أداة ترهيب وتخريب. أما الجديد الذي تعلموه؛ إذا شاب تقصير في القضاء على الاحتجاجات، فالاستعانة بدول أجنبية، أثبته النظام السوري بالاستنجاد بروسيا وإيران، إضافة إلى تصنيع الإرهاب، ما يحلّل استعمال البراميل المتفجّرة والكيماوي، ويتيح للدول الديمقراطية الصمت على الانتهاكات.

حالياً، الربيع عراقي لبناني، كلاهما انضمّا إلى ربيع العرب، لم يلجمهما الجحيم السوري، ومهما كان الوصف: حراك أو احتجاج، انتفاضة أو ثورة… كلّ هذا من تداعيات ربيع كان على رأس أعماله: الحرية والعدالة وإنهاء الفساد.

هذه الاحتجاجات السلمية، ميادينها الساحات والشوارع، وهي تدرك، ألّا بديل عن إسقاط النظام. هذا المفصل التاريخي الآخذ بالترسُّخ، يَعِدُ بمرحلةٍ قد تمتد سنوات وسنوات لتستكمل الثورات أعمالها. التاريخ بطيء، لكنه سريع ما دام الربيع العربي في ازدهار متواصل.

FMI… ! صندوق النقد الدولي


*

 

FMI-Dictature-Dictateur

*

لهذه الأسباب لن يستقر الشرق الأوسط


Vendeurs-d'Armes

فورين أفيرز: لهذه الأسباب لن يستقر الشرق الأوسط

Foreign Affairs – مجلة سياسية

https://midan.aljazeera.net/

 

إنَّ نُذُر الحرب التي تلوح على نحو كبير في منطقة الشرق الأوسط تبدو أنها حرب لا يريدها أحد؛ فقد ندَّد دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية بمسألة تورّط الولايات المتحدة في حروب الشرق الأوسط، ولم تتغيّر لهجته حول الأمر حتى بعد تولّيه منصبَ الرئاسة. أمّا إيران، من جهتها، فليس لديها مصلحة في اندلاع نزاع واسع النطاق لا تستطيع الانتصار فيه. في حين أنَّ إسرائيل، رغم رضاها عن تنفيذ عمليات محسوبة في العراق ولبنان وسوريا وغزة، تبدو متخوّفة من اندلاع مواجهات أكبر تُعرِّضها لاستقبال الآلاف من الصواريخ. والسعودية بدورها مُصمِّمة على التصدي لإيران لكن دون أنْ تضطر إلى مواجهتها عسكريا. وعلى الرغم من هذه المواقف، يمكن القول إنَّ اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط ما زال مستوفيا لشروطه أكثر من أي وقت آخر في التاريخ الحديث.   

إنَّ النزاع في أيِّ واحدة من المناطق المذكورة يمكن أنْ يقع لأي سبب من الأسباب، فلو نظرنا في هجوم  14[1]سبتمبر/أيلول على المنشآت النفطيّة السعودية يمكن القول نظريا إنه هجوم نفَّذه الحوثيون، الجماعة اليمنية المتمردة، في سياق حربهم مع المملكة. وربما تكون إيران هي التي قامت بالهجوم ردا على العقوبات الأميركية المرهقة، أو قامت به ميليشيّات شيعيّة في العراق مدعومة من إيران. بناء عليه، لو أرادت واشنطن القيام بعمل عسكري ضد إيران فإنه سيؤدي بدوره إلى انتقام إيران من حلفاء الولايات المتحدة الخليجيين، وقد يتسبّب في هجوم حزب الله ضد إسرائيل أو قيام الميليشيات الشيعية بعمليات[2]ضد موظفي الولايات المتحدة في العراق.وبالقدر نفسه، فإنَّ عمليات إسرائيل ضد حلفاء إيران، في أيِّ مكان في الشرق الأوسط، من شأنه أن يُفجِّر سلسلة ردود على مستوى الإقليم بأكمله. ولهذا السبب فإنّ أيَّ نزاع في أيٍّ من بلدان المنطقة سيمتد أثره على كل المنطقة، الشيء الذي يجعل مسألة احتوائه في نطاق ضيّق عملية عديمة الجدوى.   

الحرب التي يخوضها الحوثيون أصبحت في الآونة الأخيرة ساحة للتنافس الإيراني السعودي، وباتت سببا إضافيا لتعميق التدخل العسكري الأميركي

 

عندما يتعلَّق الأمر بمنطقة الشرق الأوسط فإنَّ تب أونايل، السياسي الديمقراطي الشهير، يرى أنَّ مقاربة الأوضاع في بلدان هذه المنطقة يجب أن تُفهم على عكس المنطق السائد؛ بمعنى أنَّ كل سياسات المنطقة، وبخاصّة السياسة على المستوى المحلي، تُمارس بمنطق السياسات الدولية. في اليمن، نجد أنَّ الحرب التي يخوضها الحوثيون مَثَّلت إلى وقت قريب نزاعا داخليا لم يستأثر باهتمام العالم، على اعتبار أنه نزاع تخوضه جماعة متمردة عادية ضد حكومة ضعيفة في واحدة من أفقر دول المنطقة. إلّا أنَّ هذه الحرب -ذاتها- أصبحت في الآونة الأخيرة ساحة للتنافس الإيراني السعودي، وباتت سببا إضافيا لتعميق التدخل العسكري الأميركي. قمع النظام السوري للانتفاضة الشعبيّة الذي اتسم بوحشية تفوق عمليات القمع التي شهدتها البلاد في وقت سابق، ليس الأول من نوعه لا في المنطقة ولا حتى في تاريخ سوريا الحديث، فقد تحوّل هذا القمع مؤخرا إلى ساحة مواجهة دولية استقطبت عددا من الدول، وأسفرت عن وقوع أكبر عدد من القتلى الروس على يد الولايات المتحدة، كما دفع دولا كتركيا وروسيا وإيران وإسرائيل إلى شفا الحرب. والأمر نفسه بالنسبة للصراع الداخلي في ليبيا[3]، حيث لم يقتصر على مصر وقطر والسعودية وتركيا والإمارات فحسب، وإنما سحب إلى دائرته كلًّا من روسيا والولايات المتحدة.

  

هناك تفسير رئيسي لفهم مثل هذه المخاطر، فقد أصبح الشرق الأوسط المنطقة الأكثر استقطابا في العالم، وللمفارقة، أكثرها تكاملا. فهذه المزاوجة، إلى جانب وجود هياكل دولة هشة تنشط فيها أطراف فاعلة من خارجها، وفي ظلِّ حدوث تحولات عديدة في الوقت نفسه، جعلت الشرق الأوسط أكثر منطقة مضطربة في العالم. وهو يعني أيضا أنه ما دام موقف الولايات المتحدة الإقليمي باقيا على حاله، فإنها لن تتعدى كونها ضربة درون حوثيّة سيئة التوقيت خطيرة الهدف، أو عملية إسرائيلية فعّالة على نحو خاص ضد ميليشيا شيعية، بعيدا عن تورّطها الإقليمي القريب المُكلِّف. في المحصّلة، السؤال الأساسي هنا لا يتعلَّق بضرورة انسحاب الولايات المتحدة من عدمه من المنطقة، وإنما يتعلَّق بالكيفية التي ينبغي أن تنخرط بها، فهل يكون تدخُّلا دبلوماسيا أم عسكريا؟ أو هل يكون من خلال مضاعفة الانقسامات أم عبر التخفيف من حدّتها؟ أو هل يكون من خلال التأييد المطلق لطرف أم من خلال السعي إلى تحقيق قدر من التوازن بين الأطراف؟

تصرَّف على المستوى المحلي وفكِّر على مستوى الإقليم

تَتَكشّف في التاريخ الحديث للشرق الأوسط سلسلة من النزاعات المتعاقبة، فكل نزاع جديد يتبوّأ مكان سلفه، وبعضه يحظى بأهمية مؤقتة على حساب النزاعات الأخرى، لكن المشترك بينها جميعا هو أنَّ كل هذه النزاعات لم يتم حلّها على نحو حقيقي وكامل. في الوقت الراهن، يظهر من النزاعات الثلاثة الرئيسية في الشرق الأوسط التي تجري بين إسرائيل وخصومها، وبين إيران والسعودية، وبين الكُتل السنيّة المتنافسة، أنها تتشابك بصورة خطرة تُنذر بالانفجار.

الصراع بين إيران و السعودية ليس مذهبيا، بل هو صراع مدفوع بسياسات القوة والمنافسة على النفوذ الإقليمي

   

فخصوم إسرائيل -فيما يُعرف بمحور المقاومة- يتمثّلون حاليا في إيران وحزب الله وحماس وسوريا. والمعارك تُدور في الميادين التقليدية للحرب في الضفة الغربية وغزة، وفي سوريا حيث تشنُّ إسرائيل غارات روتينية تستهدف القوات الإيرانية والقوات الموالية لها. إلى جانب ذلك، هناك معارك في الفضاء الإلكتروني ومعارك في لبنان، حيث تُواجه إسرائيل قوات حزب الله المسلّحة تسليحا ثقيلا والمدعومة من إيران. وحتى في العراق تُواصل إسرائيل ملاحقة خصومها هناك، بل قيل إنها بدأت باستهداف القوات الموالية لإيران. إنَّ غياب السواد الأعظم من الدول العربية من خطوط المواجهة جعل من هذه المعارك أقل بروزا في المشهد وإن كانت ليست الأقل خطورة.  

وقد جرى تهميش الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني في هذه الدول العربية بسبب انشغالها بمعاركها الأخرى؛ فالسعودية تُعطي الأولوية لمسألة ندّيّتها مع إيران، الطرف الآخر من الصراع الشيعي-السني الذي يستغلِّه البلدان، ويُحشد له الأتباع في ميدان المنافسة القائمة بينهما. وفي الحقيقة فإنَّ الصراع بين البلدين ليس مذهبيا، بل هو صراع مدفوع بسياسات القوة والمنافسة على النفوذ الإقليمي الذي ظلّت تتكشّف فصوله في العراق وليبيا وسوريا واليمن ودول الخليج.  

وهناك أخيرا الصراع السنِّي-السنِّي، الذي تتبارى فيه كلٌّ من مصر والسعودية والإمارات مع قطر وتركيا. وكما أوضحنا -شخصي وحسين آغا- في مقال نُشر في صحيفة النيويوركا،[4] في شهر مارس/آذار، أن هذا الصراع يُعَدُّ أخطر انقسام تشهده المنطقة، فهو صراع يجري فيه الرهان على من يفرض سيادته على العالم السني، ويُحدِّد دور الإسلام السياسي في المنطقة. وسواء تعلّق الأمر بالمنافسة في مصر وليبيا وسوريا وتونس أو ببلدان بعيدة مثل السودان، فمن شأن هذا الصراع أنْ يُحدِّد مستقبل المنطقة بشكل كبير.

تفتقر المنطقة -إضافة إلى قضية الاستقطاب- إلى سُبُل تواصل فعّالة بين الخصوم، وهو الأمر الذي بات يُعقِّد الأوضاع أكثر. فلا وجود لقنوات تواصل بين إيران وإسرائيل، وتنعدم قنوات التواصل الرسمي بين إيران والسعودية، وحتى جهود التواصل القائمة بين الكُتل السنية المتصارعة لا تعدو أن تكون مجرد تباهٍ خطابي أكثر منها تواصلا دبلوماسيا حقيقيا.

إلى جانب هذه الانقسامات، التي تتفاعل فيما بينها بصورة مُعقَّدة، تنزع المجموعات في بعض الأحيان إلى توحيد جهودها حول القضايا وفي أوقات أخرى تلجأ للمنافسة. على سبيل المثال، عندما تعلق الأمر بقضية الإطاحة بالرئيس السوري، بشّار الأسد، اتخذت السعودية والإمارات موقف قطر وتركيا نفسه من قضية دعم الثوار السوريين، في حين أنَّ كل طرف منهما دعم مجموعات مختلفة تُبيِّن اختلاف توجّهاته من الدور المنوط بالإسلاميين في الثورة. ولهذا السبب اتخذت هذه الدول نفسها مواقف متعارضة حيال المسألة المصرية، فدفعت قطر وتركيا بقوة في اتجاه دعم حكومة يقودها الإخوان المسلمون، في الوقت الذي كانت الرياض وأبوظبي تحاولان فيه الإطاحة بها (سقطت الحكومة في 2013، ليحلّ محلها الحكم الاستبدادي لعبد الفتاح السيسي). إنَّ قطر وتركيا تهابان إيران بالطبع ولكنهما تهابان السعودية أكثر. والشيء نفسه بالنسبة إلى حماس، فهي تقف مع سوريا ضد إسرائيل، لكنها مع ذلك ساندت المعارضة السورية والإسلاميين ضد نظام الأسد. وبطبيعة الحال، فإنَّ الانقسامات الداخلية في الشرق الأوسط يمكن أن تتغيَّر لكن مع ذلك يصعب أن يجد المرء منطقة أخرى في العالم تجري فيها مثل هذه الانقسامات بصورة دقيقة وشاملة كما هو الحال في الشرق الأوسط.

إضافة إلى ما سبق، يصعب على المرء أن يجد منطقة متكاملة كالشرق الأوسط، وهذا هو في الحقيقة العامل الثاني وراء وضعها غير المستقر؛ وهي الخلاصة التي ستفاجئ العديد من الناس باعتبارها خلاصة غريبة. فالشرق الأوسط من الناحية الاقتصادية يُعَدُّ من بين أقل المناطق تكاملا في العالم، أما من الناحية المؤسسية فالجامعة العربية تُعتَبر أقل تماسكا من الاتحاد الأوروبي وأقل فعالية من الاتحاد الأفريقي وأكثر اختلالا من منظمة الدول الأميركية، بل لا وجود لأي كيان إقليمي يجمع الدول العربية مع الجهات غير العربية الأكثر نشاطا في المنطقة مثل إيران وإسرائيل وتركيا. 

لكن في مجالات أخرى عديدة ينفرد الشرق الأوسط بوصفه فضاء موحّدا، فالأيدولوجيات والحركات منتشرة عبر حدوده. في الماضي شاعت فيه العروبة والناصرية، واليوم ينتشر فيه الإسلام السياسي والحركات الجهادية. إذ تمتلك حركة الإخوان المسلمين فروعا نشطة في مصر والعراق والأردن والأراضي الفلسطينية وسوريا وتركيا وفي دول الخليج وفي شمال أفريقيا. والشيء نفسه بالنسبة إلى الحركات الجهادية مثل القاعدة والدولة الإسلامية أو داعش، فهي الأخرى تتبنّى أجندات عابرة للحدود تنبذ فكرة الدولة القُطرية والحدود القائمة عليها بالكامل.

أما أتباع المذهب الشيعي الإيراني فيتوفّرون بأعداد مختلفة في بلاد الشام والخليج، وغالبا ما يكونون في هيئة ميليشيات مسلحة تتطلّع نحو إيران من أجل استلهام التجربة والحصول على الدعم. والسعودية بدورها سعت إلى تصدير الوهابية، المذهب الإسلامي المتشدد، وإلى تمويل السياسيين والحركات السياسية في جميع أنحاء العالم. ينطبق الأمر ذاته على المنابر الإعلامية المدعومة من أحد أطراف النزاع السني-السني، مثل الجزيرة القطرية وقناة العربية السعودية؛ فهذه المنابر لها قدرة على الوصول إلى جميع الناس على مستوى المنطقة. ولا تزال أصداء القضية الفلسطينية -وإن بدت أنها تراجعت- تتردّد في جميع المنطقة، بل يمكن القول إنّ لها القدرة على تعبئة الناس بطريقة ليس لها ما يُعادلها في جميع أنحاء العالم. وحتى الحركات شبه القومية، مثل الحركة القومية الكردية التي يمتد تأثيرها في أربعة بلدان، تُشجِّع الأجندات التي تتخطّى الحدود القُطرية.

تبعا لذلك، فإنَّ الصراعات المحلية في الشرق الأوسط سرعان ما تتخذ أبعادا إقليمية، وبالتالي تجتذب الأسلحة والأموال والدعم السياسي من الخارج. فالحوثيون قد يرون معركتهم باعتبارها بالأساس معركة من أجل اليمن، وحزب الله يرى معركته تتمحور حول السلطة والسياسة في لبنان، وحماس قد تكون حركة فلسطينية تسعى من أجل تعزيز القضية الفلسطينية، والفصائل المعارضة السورية تسعى لتحقيق أهداف وطنية. ولمّا كان هذا النضال المحلي يجري في منطقة شديدة الاستقطاب والتشابك فإن القادة المحليين سرعان ما يقعون تحت سيطرة القوى الخارجية الكبرى.

الدول الضعيفة التي تنشط فيها الجهات الفاعلة غير الحكومية تهيئ الظروف المثالية للتدخُّل الأجنبي. في حالة إيران مثلا، بات من شبه المؤكّد أنها تساعد الحوثيين والميليشيات الحوثية.
   

يبدو هذا التدخُّل الخارجي بوضوح في مآلات الانتفاضات العربية التي بدأت في أواخر عام 2011. يُستثنى من ذلك تونس، التي مَثَّلت شرارة تلك الثورات، فقد جرت فيها عملية الإطاحة بالرئيس بسرعة شديدة وبشكل مفاجئ في هذا البلد الذي كان يُعَدُّ على هامش السياسة الإقليمية، وبالتالي لم تتح الفرصة للدول الأخرى لتتجاوب مع ذلك التحوّل في الوقت المناسب. غير أن التدخُّل الخارجي سرعان ما عثر على موطئ قدم في الثورات التي جرت في وقت لاحق في المنطقة، فأصبحت تحظى بأهمية إقليمية ودولية. وقد تجلّى هذا التدخُّل في تجربة مصر، عندما وضعت الثورة مصير الإخوان المسلمين والإسلام السياسي على المحك، الشيء الذي سمح بتدخل قطر والسعودية وتركيا والإمارات. وحصل الشيء نفسه في ليبيا، حيث انخرطت مصر في المعارك الدائرة هناك بعد أن سادت الغلبة للسيسي وتخلّص من الإخوان المسلمين.  وفي سوريا أيضا، اجتذبت الحرب الأهلية هناك النزاعات الإقليمية الثلاثة: النزاع الإسرائيلي مع محور المقاومة، والنزاع الإيراني-السعودي، والنزاع السني الداخلي. وجرى -كذلك- تنفيذ سيناريو مماثل في اليمن.

الفوضى الضاربة

إضافة إلى عاملَيْ الاستقطاب والتكامل، يُعاني الشرق الأوسط من حالة اختلال في هياكل الدولة، حيث نجد هياكل بعض دوله أشبه ما تكون بهياكل الجهات الفاعلة غير الحكومية. ولهذا نجد الحكومات المركزية في ليبيا وسوريا واليمن تعوزها السيطرة على مساحات شاسعة من أراضيها. وبالنتيجة، تقوم الجهات الفاعلة غير الحكومية، مثل حماس والحركة الحوثية والأكراد والدولة الإسلامية (قبل الإطاحة بها)، بتولّي مهام الدولة الافتراضية. وفي المقابل، يتعيّن على هذه الجهات نفسها أن تتعايش مع مُخرّبين فاعلين من نوع خاص؛ فحماس تتصارع في غزة مع المجموعات الجهادية التي تتصرّف أحيانا بصورة تضر سلطتها أو تتعارض مع أهدافها. وحتى في الدول التي تمتلك هياكل وظيفية فاعلة، ليس من الواضح دائما معرفة الجهة المسؤولة عن وضع سياساتها، فالميليشيات الشيعيّة في العراق وحزب الله في لبنان يقومان بأنشطة لا تستطيع الجهات السيادية في البلدين السيطرة عليها، ناهيك بأن يكون بمقدورها غضّ الطرف عن أنشطتها.

فضلا عما سبق، فإن الدول الضعيفة التي تنشط فيها الجهات الفاعلة غير الحكومية تهيئ الظروف المثالية للتدخُّل الأجنبي. ومع أن عملية التدخُّل هذه تعمل وفقا لمسارين، مسار تسعى فيه الدول الأجنبية إلى استغلال المجموعات المسلحة [من الجهات الفاعلة غير الحكومية] من أجل تعزيز مصالحها، ومسار آخر تلجأ فيه المجموعات المسلحة إلى الدول الأجنبية من أجل تقوية وضعها، إلا أنها في المجمل علاقة لا تخلو من سوء تفسير. في حالة إيران مثلا، بات من شبه المؤكّد أنها تساعد الحوثيين والميليشيات الحوثية، لكن هل يعني ذلك أنها تتحكّم فيهم؟ الشيء نفسه بالنسبة لوحدات حماية الشعب، حركة المقاتلين الأكراد في سوريا، فهي الأخرى مرتبطة بحزب العمال الكردستاني في تركيا، لكن هل تتلقّى منها التوجيهات؟  

ومما يُفاقم من سوء التفسير لطبيعة هذه العلاقة أن الجهات الفاعلة غير الحكومية تعمل كجهات مستقلة، وفي الوقت نفسه تعمل بالوكالة عن أطراف خارجية؛ ما يجعل من مسألة التثبُّت من مسؤولية ارتكابها للعنف أو ردعها من البداية أمرا صعبا. ولهذا السبب تفترض إيران بالخطأ أنها لن تكون مسؤولة عن هجوم الحوثيين بالطائرات المسيّرة على السعودية، أو عن هجوم حركة الجهاد الفلسطينية على إسرائيل، أو هجوم الميليشيّات الشيعيّة في العراق على أهداف أميركية. والسعودية من جهتها قد تلجأ إلى إلقاء اللوم على إيران عند أي هجوم حوثي تتعرّض له، شأنها في ذلك شأن إيران التي قد تلوم السعودية عند أي حادثة عنف ترتكبها المجموعات المعارضة على أراضيها. أما الولايات المتحدة فهي بدورها تكاد تكون مقتنعة بأن كل الميليشيّات الشيعيّة ما هي إلا ميليشيّات تُنفِّذ عمليات بالوكالة عن طهران. إسرائيل من جانبها قد تُحمِّل حماس مسؤولية أي هجوم يصدر من غزة، أو تُلقي اللوم على إيران في أي هجوم يصدر من سوريا، أو تَعتَبِر لبنان مسؤولا عن شنّ حزب الله لأي هجوم عليها. وفي كل الأحوال، سيكون سوء التفسير لأي حالة من الحالات السالفة أمرا باهظ الثمن.

إنَّ هذا الذي نُقرِّره ليس مجرد تمرين فكري، فقد أعلن الحوثيون مباشرة بعد الهجوم على المنشآت النفطيّة السعودية في سبتمبر/أيلول عن مسؤوليتهم عن الهجوم، ربما أملا في تعزيز موقفهم؛ في حين أنكرت إيران أيَّ دور لها في الهجوم، سعيا منها ربما لتفادي أي رد فعل أميركي تجاهها. في المحصلة، فإن أي جهة تُنفِّذ الهجوم ويتم عقابها -أيًّا كانت هذه الجهة- سيُفضي عقابها إلى تداعيات واسعة النطاق.

وفي الدول التي تمتلك هياكل وظيفية جيدة للدولة باتت مراكز صناعة القرار غير معروفة؛ ففي إيران -على سبيل المثال- تبدو الحكومة والحرس الثوري الإسلامي، الذي يتلقّى التوجيهات مباشرة من المرشد الأعلى، في بعض الأحيان وكأنهما يعملان بصورة منفصلة ومستقلّة عن بعضهما بعضا. فهل تُعتَبر هذه الاستقلالية قرارا واعيا لتقسيم العمل بينهما أم أنها تعكس صراعا حقيقيا؟ الإجابة عن هذا السؤال قابلة للنقاش بالطبع، شأنها شأن السؤال المُتعلِّق بمَن منهما يتحكّم في السلطة.

العوامل المضاعفة للخطر

في الواقع، هناك جملة تحوّلات دوليّة وإقليميّة ومحليّة ساهمت في تعقيد التفاعلات آنفة الذكر، لا سيما التحوّلات الدوليّة المُتمثِّلة في بروز الصين واستعادة روسيا لنفوذها تزامنا مع تراجع نسبي لمكانة الولايات المتحدة على المسرح الدولي. أما على مستوى التحوّلات الإقليمية، فهناك تأثير الانتفاضات العربية، خصوصا التأثيرات المتصلة بتفكّك النظام الإقليمي وتفشي ظاهرة الدول الفاشلة. كما ساهمت التغيّرات المحلية أيضا في تفاقم الأوضاع، خصوصا بعد وصول قيادة جديدة حازمة على غير العادة في السعودية، بالتوازي مع وصول قيادة جديدة استثنائية في الولايات المتحدة. كل هذه التطوّرات أجّجت المنطقة وساد فيها الشعور بأنَّ كل شيء صار متاحا، وأن الفرصة التي لا تُنتهز في ظلِّ هذه الظروف ستضيع إلى الأبد. 

لقد دفعت هذه التحوّلات حلفاء الولايات المتحدة للشعور بالقلق حيال قدرة البلاد في المحافظة على مكانتها وباتوا يحسون في الوقت نفسه بالسرور إزاء سياسات إدارة ترمب، لا سيّما بعد أن جعل من أولوياته إصلاح العلاقة مع مصر وإسرائيل والسعودية والإمارات التي كان قد اعتراها الضعف في فترة سلفه. وبالمثل فقد كان ترمب واضحا في إحجامه عن استخدام القوة شأنه في ذلك شأن تخليه عن حلفاء أميركا القدامى في أنحاء أخرى من العالم.      

هذا المزيج من الغبطة والتوجس يساعدنا في الحقيقة في فهم جملة متغيّرات على الساحة المحليّة، مثل سلوك المغامرة غير المعهودة التي انتهجتها السعودية تحت قيادة ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، المعروف اختصارا بـ “مبس”. وقد شملت تلك المغامرة الاستمرار في حرب اليمن، وحصار دولة قطر، واختطاف رئيس الوزراء اللبناني، وقتل المعارض جمال خاشقجي[5]. فمن وجهة نظر الأمير محمد بن سلمان يُمثِّل التوافق الحاصل الآن مع واشنطن فرصة لن تتكرر؛ إذ لا ضمان لفوز ترمب بإعادة الانتخاب، ولا ضمان لترمب نفسه، فقد يُغيِّر فجأة توجّهه ويتخذ سياسة يتوصل بها إلى صفقة مع إيران، إضافة إلى أن الولايات المتحدة لديها رغبة قديمة للتخلُّص من أعباء الشرق الأوسط. وفي إسرائيل يسود شعور مماثل، في حين يسعى بقية شركاء الولايات المتحدة في المنطقة إلى الاستفادة من حكم ترمب ويحتاطون من احتمال انتهاء حكمه بفترة رئاسية واحدة.

في غضون ذلك، منح بروز روسيا والصين شيئا من الشجاعة لإيران لكنه لم يرقَ إلى الثقة الكاملة. والحال كذلك، هل ستقف موسكو إلى جانب إيران في حالة تزايد التوتر بين طهران وواشنطن، أم أنها ستبقى على الحياد أملا في الاستفادة من الاضطراب الإقليمي؟ وهل تتجاهل الصين تهديد أميركا بالعقوبات وتشتري النفط الإيراني، أم أنها قد تمتثل لمطالب واشنطن على أمل إبرام صفقة تجارية معها؟ والأكثر خطورة في الأمر هو عدم تأكّد الأطراف من نيّات أميركا، فإيران تشعر بنفور ترمب من الحرب ولذلك تحاول تجاوز القواعد وتضغط على واشنطن على أمل الحصول على قدر من المكاسب التي من شأنها أن تُخفِّف عنها العقوبات. غير أن جهل إيران بقواعد اللعبة الأميركية يجعلها تتمادى في المخاطرة إلى أقصى درجة مُمكنة وإن قادها ذلك إلى دفع الثمن.  

حكايتان.. لتوخّي الحذر

لعله من المفيد لفهم كيفية تفاعل هذه التحوّلات في المستقبل أن ننظر في الكيفية التي جرت بها تفاعلات مماثلة في الماضي القريب في سوريا. نتذكّر في هذا السياق أن السعودية والدول الأخرى في المنطقة انتهزت فرصة أحداث الانتفاضة السورية المحلية الرامية إلى الإطاحة بنظام الأسد، فاعتمدت على المعارضة من أجل إحداث تغيير في توازن القوى الإقليمي وإنهاء تحالف دمشق منذ أمد طويل مع طهران. وتحسُّبا لمغبة هذه النتائج، سعت كلٌّ من إيران وحزب الله إلى ضخ مواردهما في خوض حرب بالوكالة عن النظام في سوريا أفضت إلى كلفة بشرية فادحة[6].    

منذ أن أصبحت سوريا ساحة توتر إقليمي، بات خطر إمكانية أن تتحوّل المناوشات هناك -حتى وإن كانت غير مقصودة- إلى بؤر توتر لمواجهات أكبر يتعاظم مع الوقت
   

كما تدخَّلت إسرائيل بدورها في هذه الحرب تحت ذريعة دحر الوجود الإيراني المتنامي على مشارف حدودها. أما قطر وتركيا فقد دعمتا مجموعات معارضة ذات ميول إسلامية، في حين دعمت السعودية وحلفاؤها مجموعات أخرى. ورأت روسيا من جانبها في تحوّلات النظام السوري فرصة للتدخُّل تستعيد من خلاله مكانتها خصوصا بعد أن شعرت بتردّد أميركا، وهو الأمر الذي أدّى في النهاية إلى اصطدامها مباشرة مع الولايات المتحدة ومع تركيا لبعض الوقت. أما تركيا نفسها فشعرت بالانزعاج من احتمالات حصول الفصائل الكردية المدعومة من الولايات المتحدة على ملاذات آمنة في شمال سوريا، وبالتالي انخرطت في الحرب ودعمت في الوقت نفسه مجموعات المعارضة السورية العربية لمحاربة الأكراد[7].  

ومنذ أن أصبحت سوريا ساحة توتر إقليمي، بات خطر إمكانية أن تتحوّل المناوشات هناك -حتى وإن كانت غير مقصودة- إلى بؤر توتر لمواجهات أكبر يتعاظم مع الوقت. فتركيا على سبيل المثال، أسقطت طائرة روسية مقاتلة (واتهمت موسكو إسرائيل بإسقاط طائرة أخرى)، والقوات الأميركية قتلت المئات من أفراد مجموعة روسية خاصة شبه عسكرية في شرق سوريا. إضافة إلى ذلك، هاجمت تركيا الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة، وكاد أن يؤدّي ذلك إلى وقوع مواجهة عسكرية أميركية-تركية. الشيء نفسه بالنسبة إلى إسرائيل، فقد قامت بشن ضربات على إيران، أو العناصر الموالية لها في سوريا، لمئات المرات.  

بالإضافة إلى ما سبق، تكشف التجربة السورية عن الصعوبة البالغة التي تكتنف خيار تقييد مشاركة الولايات المتحدة في صراعات الشرق الأوسط؛ ففي ظل إدارة أوباما دعمت واشنطن الفصائل الثورية التي حاربت نظامَيْ الأسد وداعش، ولكنها ادَّعت أنها لا تسعى إلى تغيير النظام (على الرغم من دعمها لقوات تسعى لتحقيق هذا الأمر تحديدا)، وأنها لا تسعى إلى إعادة التوازن الإقليمي (رغم وضوح تأثير سقوط الأسد على نفوذ إيران)، وأنها لا تسعى إلى تقوية خصوم تركيا (رغم دعمها لحركة كردية مرتبطة بأعداء تركيا)، وأنها لا تسعى إلى إضعاف روسيا (مع علمها بالمودة التي تبديها موسكو تجاه الأسد). وبالطبع، لا يمكن للولايات المتحدة أن تدعم الفصائل المعارضة في الوقت الذي تنأى فيه بنفسها عن أهدافهم، أو تزعم أنها مجرد مطالب محليّة في حين أنَّ كل الأطراف التي شاركت رأت الأزمة في سياق أوسع من المحلي. هكذا أصبحت الولايات المتحدة لاعبا رئيسيا في منافسة إقليمية ودولية تدَّعي أنها لا تريد أن يكون لها أي علاقة بها.  

في اليمن جرت أحداث مماثلة لتلك التي حدثت في سوريا، فمنذ عام 2004 تحوّل الجزء الشمالي من البلاد إلى ساحة نزاع مسلّح متكرر بين الحوثيين والحكومة المركزية. كما اتُّهمت إيران في مرحلة مبكرة من هذا النزاع بالمسؤولية عن دعم المتمردين الحوثيين ماليا وعسكريا، في حين اتَّهم الحوثيون بدورهم السعودية بالتدخل في النزاع. وعندما استولى الحوثيون على العاصمة وتوجّهوا نحو الجزء الجنوبي من البلاد، في الفترة 2014-2015، جاء ردّ السعودية عليهم تحسبا من مغبة سيطرة ميليشيات مسنودة من إيران على جارتها الجنوبية. ومما زاد من حدة ردّ فعل السعودية أنّ الأحداث جاءت متزامنة مع بروز الأمير محمد بن سلمان “مبس”، ليس لأنه لم يَرْتَبْ من موقف الولايات المتحدة المساند له فحسب، بل أراد أيضا أن يُظهِر لإيران انتهاء العهد القديم بالإضافة إلى وضع بصمته في الداخل السعودي.      

ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” (الصحافة السعودية)

في مواجهة هذا الضغط السعودي المُكثَّف، تزايد توجّه الحوثيين إلى إيران بصورة متكررة طلبا للدعم العسكري. إيران من جهتها، تلقّفت الدعوة ووجدتها فرصة مناسبة لتُعزِّز نفوذها في المنطقة وإغراق السعودية [في مستنقع الحرب]. أما الولايات المتحدة التي كانت في وقتها لا تزال في خضم مفاوضات الملف النووي مع إيران -ندّ السعودية الألد-فقد شعرت بأنها في غنى عن إضافة أزمة جديدة إلى ملف علاقاتها الهشة مع حلفائها الخليجيين. وعلى الرغم من مخاوف واشنطن من الحرب فإنها وضعت ثقلها خلف التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، فشاركتها في عملية تبادل المعلومات الاستخباراتية وزوّدت التحالف بالأسلحة والدعم الدبلوماسي.

وبسيناريو شبيه بما حصل في سوريا، عندما عملت إدارة أوباما على تحجيم مستوى المشاركة الأميركية في الحرب، اكتفت أميركا بمساعدة السعودية في الدفاع عن سيادة أراضيها لكن دون مشاركتها في الحرب على الحوثيين أو التورّط في الصراع الإيراني-السعودي. ومثل ما حدث في سوريا، فقد ذهب هذا المجهود سدى، إذ ليس بمقدور الولايات المتحدة أن تختار جانب أحد طرفي الحرب، فلو وقفت مع السعودية فهذا يعني أنها ضد الحوثيين وبالتالي ضد إيران.   

واشنطن تسير بلا هدى

إنَّ جهود الرئيس باراك أوباما الرامية إلى تحجيم مشاركة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لم تكن غير مثمرة فحسب، بل إنها -في الواقع- تكشف عن ناحية أخرى، تكشف عن العروة الوثيقة التي تربط مختلف صراعات الشرق الأوسط بعضها ببعض، وعن الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة [في هذه المنطقة]. فالرئيس أوباما (الذي عملت ضمن إدارته) كان يُفكِّر في تخليص الولايات المتحدة مما كان يُطلق عليه “مأزق الشرق الأوسط الكبير”، وبناء على هذا التوجُّه سحب القوات الأميركية من العراق، وحاول تسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وعبَّر عن تعاطفه مع الانتفاضات العربية الشعبية، كما نأى بنفسه -لبعض الوقت- عن الحُكَّام المستبدِّين، وتجنَّب خيار التدخُّل العسكري المباشر في سوريا، وتوصَّل إلى اتفاق مع إيران يمنع برنامجها النووي من إشعال فتيل الحرب في المنطقة.   

وهذا الموقف ذاته التزمه في تجربة ليبيا، التي لم تتماشَ مع هذا التوجّه، حيث عمل أوباما وفقا لقناعة مفادها أن تدخل الناتو في عام 2011 سيكون تدخُّلا محدودا وصارما. وحينما تبيّن له عدم صواب هذا التصور، جدَّد رغبته في خيار الابتعاد عن صراعات الشرق الأوسط. وقد كان الهدف النهائي من وراء هذا التوجّه هو مساعدة المنطقة على تحقيق توازن أكثر ديمومة يجعلها أقل اعتمادا على تدخُّل أميركا المباشر أو طلب حمايتها. ولهذا، كان أوباما يتحدَّث حول ضرورة توصّل طهران والرياض إلى صيغة تفاهم “لتقاسم” المنطقة، الشيء الذي ظلَّ يُثير سخط السعوديين.  

إلى جانب ما سبق، كان أوباما يتّبع أسلوبا متدرِّجا في سياساته انطلاقا من إيمانه بأنَّ الولايات المتحدة لا يمكن أن تُغيِّر مسار سياساتها بصورة مفاجئة أو راديكالية، فمن شأن ذلك الإضرار بعلاقاتها الإقليمية التي بُنيت على مرِّ العقود. وقد قال لنا مرة في المجموعة التي كنّا نعمل فيها معه في البيت الأبيض إنَّ إدارة السياسة الأميركية يُشبه إدارة مركبة ضخمة، وأن تغيير المرء لمسار سير مثل هذه المركبة لبضع درجات قد لا يظهر لحظتها إلا أنه سيُؤثِّر بشكل كبير على الوجهة النهائية للمركبة. لهذا السبب، اتَّسمت كل السياسات التي سلكها بالاعتدال، بل حتى عندما سعى إلى إقناع السعودية لفتح قنوات حوار مع طهران، فعل ذلك بلطف وبدافع الحرص على تحقيق الاستمرارية والتغيير في سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط. ورغم سعيه هذا، لتجنُّب التورط في التدخل العسكري في شؤون المنطقة، فإن فترة رئاسته شهدت عدة تدخُّلات عسكرية مُكلِّفة، شملت تدخُّلا عسكريا مباشرا في ليبيا وتدخُّلا غير مباشر في سوريا واليمن.

يُعَدُّ مشروع إدارة أوباما، بمعنى من المعاني، مشروعا تجريبيا توقَّف في منتصف الطريق، فقد كانت مقاربته للشرق الأوسط تقوم على قناعة مفادها بأن شخصا ما سيأتي بعده يُكمل عمله من حيث توقَّف، شخصا مثل هيلاري كلينتون مثلا، ولكن بالتأكيد ليس شخصا مثل دونالد ترمب.

على النقيض، عندما وصل ترمب إلى السلطة اتّخذ مسارا مغايرا تماما لتلك السياسات (مدفوعا في الغالب برغبة اتّباع مسلك يُخالف ما قام به سلفه في السلطة). فبدلا من السعي إلى تحقيق شيء من التوازن في علاقاته بالأطراف المختلفة، انحاز ترمب تماما لطرف في النزاع؛ فضاعف الدعم لإسرائيل، ومنح تأييده الكامل لـ “مبس”، والسيسي، والزعماء الآخرين الذين كانوا يشعرون بازدراء أوباما لهم، وانسحب من الاتفاق النووي مع إيران، والتحق بحماسة شديدة للمحور المعادي لإيران في المنطقة. إضافة إلى ذلك، اختارت واشنطن المواجهة مع إيران وإضعافها على كل الجبهات وبكل السُّبُل، بما في ذلك جبهة الاتفاق النووي والاقتصاد، وجبهة سوريا حيث برَّر المسؤولون الأميركيون وجودهم هناك صراحة بمسألة التصدي لإيران، وجبهة العراق حيث طلبت الولايات المتحدة من الحكومة الهشّة التي يعتمد بقاؤها على علاقاتها الوثيقة مع إيران قطع تلك العلاقات، وفي جبهة اليمن حيث ضاعفت إدارة ترمب هناك دعمها للتحالف الذي تقوده السعودية ولم تلتزم بموجِّهات الكونغرس، وفي جبهة لبنان حيث زادت الإدارة الأميركية العقوبات المفروضة على حزب الله.    

الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” والرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” (وكالة الأنباء الأوروبية)

 

إيران من جهتها، اختارت أن تتعامل مع المنطقة كساحة خاصّة بها، فإلى جانب تحرُّرها من التزاماتها الخاصة بصفقة النووي، فإنها احتجزت شاحنات نقل في الخليج وأسقطت طائرة درون أميركية. وإذا صحّت المزاعم الأميركية، فإنها استخدمت الميليشيات الشيعيّة لتهديد الأميركيين في العراق، وهاجمت السفن التجارية في مضيق هرمز، وضربت حقول النفط السعودية. وعندما فكَّر ترمب في يونيو/حزيران من هذا العام[9]في احتمال الرد العسكري، سارعت إيران إلى تحذير قطر والسعودية والإمارات بأن المعركة ستطولهم في حال لعبت أي واحدة منها دورا في تمكين الهجوم الأميركي عليها (وبالطبع، ليس هناك ما يجعلنا نعتقد أنَّ تداعيات الحرب ستقتصر على تلك الدول، وإنما ستشمل دولا كالعراق وإسرائيل ولبنان وسوريا).

أما في اليمن، فقد كثَّف الحوثيون هجومهم على المناطق السعودية، وقد يكون ذلك بتحريض من إيران وقد لا يكون، لكن من المؤكَّد أنها لا تعترض عليه. غير أن القيادات الحوثيّة التي تحدّثت إليها مؤخرا في العاصمة صنعاء أنكروا أن يكونوا يعملون بأوامر من إيران، لكنهم أشاروا إلى أنهم سينضمّون بلا شك إلى جانب إيران في الحرب مع السعودية في حالة استمرار حربهم معها. خلاصة القول، إنَّ سياسات إدارة ترمب التي ادَّعت واشنطن أنها ستؤدي إلى تهذيب سلوك إيران وتعمل على تحقيق اتفاق نووي أكثر توازنا، دفعت طهران إلى تكثيف أنشطتها الإقليمية وجعلتها تتجاهل قيود الاتفاق النووي القائمة حاليا. إنَّ هذه التطورات في الحقيقة تضرب في صميم سياسات الرئيس ترمب تجاه الشرق الأوسط وتُضاعف من إمكانية حدوث المواجهة العسكرية التي يُصِرُّ على تفاديها.

ما يهم الآن..

إنَّ اشتعال حريق في المنطقة ليس أمرا حتميا، فليس هناك طرف في النزاع يريد الحرب، بل سعت معظم الأطراف حتى الآن إلى ضبط النفس لتفادي التصعيد. لكن بالنظر إلى التفاعلات الجارية في المنطقة، يمكن أن يترتَّب على الأفعال التي يحرص الناس على ضبطها عواقب وخيمة غير مقصودة. على سبيل المثال، تخيّلوا لو حصل هجوم إيراني آخر في الخليج[10]، أو حصلت ضربة إسرائيلية في العراق تتجاوز الخطوط الحمراء الإيرانية، أو تخيّلوا صواريخ حوثية تقتل أعدادا كبيرة من السعوديين والأميركيين، أو الرد الذي قد يستهدف مصدر تلك الصواريخ في إيران، أو قتل الميليشيّات الشيعيّة لعساكر أميركيين في العراق، أو أن يتجاوز برنامج إيران النووي -بعد تحرر من قيود الاتفاق- النطاق الذي تتسامح فيه إسرائيل وأميركا. من السهولة أن يتخيّل المرء كيف يمكن لأيٍّ من هذه الأحداث أن تتّسع عبر الحدود، وكيف سيتصرّف كل طرف لتأمين مساحة بمزايا تنافسية أكبر لصالحه.

والحال هذه، فإنَّ النقاش حول إمكانية أن تنأى الولايات المتحدة بنفسها من المنطقة، بخفض مستوى وجودها العسكري، يبقى نقاشا مهما ولكنه خارج سياق منطق أحداث المنطقة؛ لأنه في حالة حدوث أي واحد من السيناريوهات السالفة، ستجد الولايات المتحدة نفسها بكل تأكيد داخل هذه الحرب، سواء اتخذت قرار الانسحاب الإستراتيجي من الشرق الأوسط أو لم تتخذه.  

تبعا لذلك، فالسؤال الأكثر أهمية في هذا النقاش يتصل بنوع الشرق الأوسط الذي تريد الولايات المتحدة أن تبقى مشاركة فيه أو تنسحب عنه. هل تريد منطقة مستقطبة بالصراعات المتداخلة وتأخذ فيها النزاعات المحلية دائما دلالة أوسع من نطاقها؟ أم هل تريد منطقة تعيش في ظل خطر دائم قابل للاشتعال وبالتالي تتورّط معها الولايات المتحدة في نزاعاتها بصورة مُنهِكة عديمة الجدوى؟ بالطبع، إنَّ قضية تخفيض التصعيد ليس أمرا يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة لوحدها، لكن على الأقل يمكن أن تتوقَّف عن مفاقمته بدون أن تضطر إلى التخلي عن دورها في فض هذه النزاعات أو تجنُّب التدخُّل فيها. والسبيل إلى ذلك يكون من خلال تجنُّب منح شركائها تفويضا مطلقا أو تمكينهم لممارسة أعمالهم العدوانية. وإن حصل ذلك، فهو يعني وقف دعمها للحرب في اليمن والضغط على حلفائها لوضع نهاية للنزاع هناك. كما يعني تعليق جهودها الرامية إلى تدمير اقتصاد إيران والانضمام مجددا إلى الاتفاق النووي ومن ثم التفاوض بشأن إبرام اتفاق شامل.  

كما يعني من جانب آخر إيقاف حملاتها العقابية بحق الفلسطينيين والبحث عن سُبُل جديدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وفي حالة العراق، يعنى أن تكفَّ الولايات عن إجبار بغداد لاختيار أحد الطرفين إما طهران أو واشنطن. أما فيما يتعلَّق بالتنافس الإيراني-السعودي، فإنه يجب على الولايات المتحدة أن تُشجِّع الطرفين للعمل في تدابير بناء ثقة أولية كالتعاون في مجال الأمن البحري وحماية البيئة والأمان النووي والشفافية في التدريبات العسكرية، قبل الانتقال إلى مهمة أكثر طموحا مثل تأسيس كيان إقليمي يكون شاملا للجميع، كيان من شأنه التعاطي مع المخاوف الأمنية للبلدين.  

في الحقيقة، فإن الإدارة الأميركية التي تعتزم اتّباع هذا النهج لن تبدأ من الصفر، فهناك بعض الدول الخليجية -على رأسها الإمارات- بدأت باتخاذ الخطوات الأولية في التواصل مع إيران في محاولة لخفض التصعيد. فقد توصّلوا إلى أنَّ المخاطر المتزايدة لأزمة المنطقة قد تخرج عن السيطرة، مما يترتَّب عليها تبعات مُكلِّفة. الشيء نفسه بالنسبة إلى الولايات المتحدة، عليها أن تعترف بهذه المخاطر قبل فوات الأوان.

Drapeau brulé…Iran dehors… en Syrie et en Iraq -إحراق العلم الإيراني في العراق وسوريا


 

Deir-Ez-Zor-Iran-dehors-spt-2019

Drapeau Iranien brulé lors des manifestation en Irak 2019

Mort à l'Iran - الموت لإيران- Deir Ezzor 20 sept 2019

Les-tantacules-des-milices-iraniennes-au-Moyen-Orient

تحرير الشام وداعش : ضرائب وإتاوات تُفرض على المواطن بحجة دفع «الزكاة» لملىء خزائنها


pourritures

الإنسان هو الغاية، والثورات هي الوسيلة

بحثًا عن تمويل لإدارة مناطقهما…”تحرير الشام” و”حكومة الإنقاذ” تنقذان نفسيهما بضرائب وإتاوات مختلفة مقابل خدماتهما المحدودة

OSDH – 5 أكتوبر,2019

ديرالزور: "داعش" يجمع "الزكاة"! Getty ©

يواصل ما يسمى “ديوان الزكاة” في تنظيم “الدولة الإسلامية” فرض ضرائبه على التجار والميسورين في ريف ديرالزور الشرقي، عبر لصق أوراق على أبواب بيوتهم ليلاً تحدد ما يتوجب عليهم دفعه، وموعد وطريقة التسليم. والعقوبة المترتبة على الامتناع عن ذلك، تكون بتخريب ممتلكاته، أو الأذية الشخصية، أو القتل. إذ يعمد التنظيم إلى وضع قماشة بيضاء على باب منزل الشخص، الذي بلغ تهديده مرحلة القتل، في إشارة إلى الكفن، بحسب مراسل “المدن” عبدالكريم الرجا.

وعلى الرغم من أن معظم المكلفين بـ”الزكاة”، يدفعونها بصمت خشية الانتقام، إلا ان بعض تلك الحوادث خرج للعلن. وعلمت “المدن” أن صاحب مشفى في إحدى بلدات ناحية البصيرة، بريف ديرالزور الشرقي، امتنع عن دفع عشرة آلاف دولار، رغم تبليغه مرتين، فتم تفجير مولدات الكهرباء في المشفى، كتحذير نهائي، فسارع حينها إلى دفع “الزكاة”.

الطبيب ع.ح، صاحب مشفى أيضاً في قرية الشيخ أحمد، امتنع عن دفع 15 ألف دولار، رغم تكرار التبليغ، فهاجم عناصر من التنظيم مشفاه ليلاً واخرجوا المرضى والكادر الطبي، وفخخوا المشفى وفجروه.

تاجر النفط م.خ، من بلدة الشحيل، دفع 5 آلاف دولار بعد تهديده بحياته وممتلكاته. بينما فضل تاجر الذهب م.و من بلدة  سويدان، الفرار إلى جهة مجهولة، بعد طلب التنظيم منه مبلغ 7 آلاف دولار، لكن التنظيم ألصق ورقة على باب محله المغلق، يقول فيها إنه بهربه قد “ارتد” عن الإسلام، وإن “جنود الدولة سيجدونه أينما هرب وسينزلون به عقوبة المرتد”، وهي القتل.

قوات “التحالف الدولي” كانت قد نفّذت انزالاً في بلدة الجاسمي، واعتقلت تاجري نفط، بعدما كانت تتبع أحد عناصر التنظيم ومشاهدته يدخل منزلهما. وتبين لاحقاً أن التاجرين كانا بصدد دفع “زكاة” لعنصر التنظيم الذي دخل منزلهما، ولم يقوما بإبلاغ السلطات خشية الانتقام.

ويشير البعض إلى أن ذلك يعود إلى تراجع موارد التنظيم، في حين يشير آخرون إن ذلك لا يعدو أن يكون تذكيراً من التنظيم للمجتمعات المحلية بقوته وسطوته، واعداده لمرحلة الظهور مجدداً. فيما يقول البعض إن من يقوم بهذه الأعمال هم عصابات سلب ونهب، تستخدم اسم التنظيم لتخويف الناس واجبارهم على الدفع.

Comment l’Iran contrôle t-il la région ? – كيف تتحكّم إيران بالمنطقة؟


Pouvons-nous considérer les citoyens arabes qui combattent sous la bannière iranienne, dans les rangs des milices pro-iraniennes
pour le compte des mollahs
comme traîtres à leur patrie et à leur identité arabe ?

Non-à-l'ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Non-à-l’ingérence-iranienne-dans-les-pays-arabes

Comment l’Iran contrôle t-il la région ?

كيف تتحكّم إيران بالمنطقة؟

غازي دحمان  – 28 سبتمبر 2019

باتت إيران المتحكّم الفعل بالمسارات في الشرق الأوسط. هذه الحقيقة، وإن يصعب الإقرار بها، إلا أن فائدتها تكمن بوصفها معطىً يجب الانطلاق منه لمعرفة كيفية التعامل مع هذا الأمر الواقع، والذي بات أحد مهدّدات الأمن العربي في المرحلة المقبلة. 

تتحكم إيران بمخرجات السياسة في المنطقة، سواء بالنسبة إلى العواصم التي تسيطر عليها، أو حتى بالنسبة إلى خصومها، وحتى سياسات القوى الدولية الكبرى، فجميع سياسات هذه الأطراف تصدّر كرد فعل على السياسات الإيرانية، وهي في الغالب ذات طابع دفاعي، فقد فرضت إيران نمطاً سياسياً، بات يسري على مستوى الإقليم، في التعامل مع بؤر الصراع، سورية والعراق ولبنان واليمن، يقوم على مبدأ المحاصصة الجغرافية والمناطقية، وحتى على صعيد الكتل الاجتماعية، هذه لكم وتلك لي، وبذلك استطاعت شرعنة وجودها من جهة، ودفعت الآخرين إلى الانخراط في لعبةٍ قامت هي بتفصيل مقاساتها، والدليل ما هو حاصل في سورية ولبنان.
ولعل المفارقة في الأمر أن طاقة إيران على اللعب والمناورة، بالإضافة إلى حجم النفوذ الذي باتت تستحوذ عليه، لا يتناسبان مع قدراتها التكنولوجية والعسكرية، ولا حتى الاقتصادية، مقارنة باللاعبين الآخرين، إقليميين ودوليين. لذا لن يفيد الركون لقياس قوّة التأثير الإيراني حسب المعيار الكلاسيكي الذي يعطي العناصر السابقة، التكنولوجيا والقوة العسكرية والاقتصادية، القيمة الأكبر في احتساب قوّة الدولة، لن يفيد كثيراً في تحليل قوّة إيران، وفهم أبعاد تأثيراتها الحقيقية في المنطقة٠

وثمّة عوامل مختلفة ساهمت في صناعة التأثير الإيراني الذي تحوّل مع الزمن إلى مشكلة، ليس فقط بالنسبة للأطراف الإقليمية، بل من الواضح أن القوى الكبرى أيضا لم تعد تملك خيارات سهلة لمواجهة هذا التأثير. أولا، الاستفادة من الفراغ: بنت إيران نفوذها في بيئاتٍ تعاني من فراغ سياسي، نتيجة أزمات عصفت بها، وقد عرفت كيف تستفيد من هذه الأوضاع وتوظفها لصالحها. ولطالما طرحت إيران نفسها ضمن هذه البيئات بوصفها قوّة استقرار، هدفها الأساسي الحفاظ على كيان الدولة، ولكن بطريقتها الخاصة، وعبر هندساتٍ عسكرية واجتماعية، استطاعت من خلالها تفكيك البنى القديمة، وإعادة تركيبها بمنهجية جديدة.
ثانيا، استثمار الحروب الهجينة: تميزت القوّة الصلبة لإيران بمرونتها وقدرتها على التكيف، بل إنها فرضت نمطا من القوّة، على مساحة الإقليم، صار من الصعب كسره في إطار الحروب الكلاسيكية وركائزها العسكرية. وقد دمجت إيران في قوتها العنصر المليشياوي “الوكيل” سهل الحركة ومنخفض التكاليف، بالإضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة، وكان جديدها الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها ستكون العنصر الأكثر فعالية في الجيل الحديث من الحروب٠

ثالثا، الاستفادة من طاقة الصراع الهوياتي في المنطقة: حيث تركز إيران على البيئات الشيعية، والتي طالما اعتبرت نفسها ضحية مظالم منذ مئات السنوات، وأنها تواجه فرصة تاريخية لتغيير معادلات السلطة والحكم في المنطقة، لذا هي على استعداد لتحمل تبعات هذا الأمر ودفع أثمانه، في مواجهة بيئاتٍ مستنزفة، بفعل صراعات سلطوية داخلية، أو بفعل تراجع تأثير البعد الهوياتي في اجتماعها، أو حتى نتيجة نكوصها إلى هويات صغرى متعدّدة.
رابعا، اللعب على الصراعات الدولية: تعرف إيران كيف تجعل بعض الأطراف الدولية تقف في صفها في مواجهة خصومها، وقد نجحت سياساتها في جعل روسيا والصين حلفاء لها في مواجهة عداء أميركا، وتموضعت ضمن هذه العلاقة بوصفها قوّة ممانعة دولية في مواجهة التفرد الأميركي٠

ويحسب لصانع القرار الإيراني قدرته على التقاط توجهات البيئة الدولية ودراسة مواضع الضعف والقوّة فيها، فقد اكتشفت إيران باكراً أن إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، تلهث وراء الحصول على اتفاق نووي، ولو بتأجيل المشروع النووي الإيراني بضع سنوات، في مقابل غض الطرف عن سياسات إيران الإقليمية. كما التقطت نقطة الضعف الأساسية في سياسات إدارة دونالد ترامب الخارجية، وهي مكافحة الانجرار إلى حروبٍ خارجية، وتراجع أهمية الشرق الأوسط بالنسبة لهذه الإدارة، ما أتاح لها الفرصة لتوسيع رقعة نفوذها وتثبيتها٠

تعاملت إيران في صراعاتها مع أميركا، الطرف الأكثر فعالية في المنطقة، عبر أسلوبين: العمل من خلال وكلائها في المنطقة، فلا تتبنى أي عمل بشكل مباشر، ما يضعف الخيارات العسكرية للأطراف الأخرى، والأمثلة كثيرة، منها الهجوم أخيرا على منشآت لشركة أرامكو في السعودية، والذي تبنّاه الحوثيون، وضرب المنطقة الخضراء في بغداد، والطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. اللسع هو الأسلوب الثاني في تكتيكات الصراع الإيراني، حيث تعمد طهران إلى القيام بعملياتٍ يجري، في الغالب، تصنيفها في إطار السلوك الاستفزازي الذي لا يستدعي الرد بإشعال نزاع واسع، في وقتٍ ترفع هذه العمليات من قوّة الردع الإيرانية وتكسبها زخماً معنوياً هائلاً٠

كيف يمكن احتواء تأثيرات القوّة الإيرانية؟ لا بد من الاعتراف بأن العرب يواجهون مأزقاً مركباً في المواجهة مع إيران، فبالإضافة إلى السيطرة المطلقة لإيران على الجناح الشرقي للعالم العربي (العراق وسورية)، فإن العرب أنفسهم يفتقرون لموقف واضح وموحد للتعامل مع الخطر الإيراني، في وقتٍ تقوم به إيران بتغيير الوقائع والمعطيات لصالحها بشكل يومي وسريع. ولا يبدو أن ثمة رهانا ممكنا للخروج من المأزق الحالي، في ظل الذهنية السلطوية العربية الراهنة، كما أن الرهان على القوة الخارجية لردع إيران يثبت، يوماً بعد آخر، أنه ليس سوى وصفة ناجعة لتحقيق خسائر متزايدة لصالح إيران٠

Deir-Ez-Zor-Iran-dehors-spt-2019

L’activité de « l’organisation de l’État » est en augmentation… – نشاط «تنظيم الدولة» في تزايد… تكيفٌ مع الواقع وتجاوزٌ للسقوط


L’activité de « l’organisation de l’Etat » est en augmentation… adaptation à la réalité et dépassement de la chute

26/9/2019 – Heba Mohamad

Damas – «Al-Qods Al-Arabi»: Les avertissements internationaux officiels, y compris les médias, parlent de l’activité croissante de l’État islamique dans de nombreux pays, notamment en Irak et en Syrie, après le grand effondrement qui a conduit à la neutralisation du contrôle géographique. Le chef du groupe, Abu Bakr al-Baghdadi, a récemment expliqué à ses cellules qu’il était nécessaire de délier les milliers de ses combattants et leurs familles incarcérées dans des camps syro-irakiens, tandis que les experts jihadistes estiment que les facteurs qui ont conduit à la première naissance de l’organisation perdurent, ce qui renforcera à nouveau son retour sur la scène, en raison de l’absence de solutions politiques satisfaisantes pour les peuples de la région, du chevauchement des intérêts internationaux régionaux, du dynamisme du sectarisme et de l’absence de stabilité politique et économique.
Dans ce contexte, des sources de presse américaines et britanniques ont révélé que l’État islamique se déplaçait en Syrie et en Irak dans le cadre de ses efforts pour délier les milliers de prisonniers de ses membres et leurs familles détenues dans le camp d’Al-Houl dans la province d’Al-Hasakah, dans le nord-est de la Syrie.
(…)
 « Lors des premier et deuxième invasions, il est évident que des opérations ont été menées dans plus de 11 pays », a déclaré Abou Haniya à Al Qods Al Arabi. Par conséquent, on peut conclure que la nouvelle structure de l’organisation de l’État islamique est devenue claire en consacrant une « guerre de guérilla », en échange de l’abandon du contrôle spatial, ce qui peut être conclu en disant: l’organisation de l’Etat a mis fin à la phase de fragmentation qui l’a frappée après les combats contre lui à la fin de 2018. Et au-delà ».
(…)

نشاط «تنظيم الدولة» في تزايد… تكيفٌ مع الواقع وتجاوزٌ للسقوط

26/9/2019  – هبة محمد

دمشق – «القدس العربي» : عادت التحذيرات الدولية الرسمية منها، والإعلامية إلى الحديث عن نشاط تنظيم «الدولة الإسلامية» المتزايد في العديد من الدول، خاصة في العراق وسوريا، بعد مرحلة الانهيار الكبير التي أفضت إلى تحييده عن السيطرة الجغرافية، وتشير المصادر إلى تنفيذ خلاياه للتعليمات التي أطلقها مؤخراً زعيم التنظيم «أبو بكر البغدادي» حول ضرورة فك أسر الآلاف من مقاتليه وعائلاتهم المحتجزين في المخيمات السورية – العراقية، في حين أن خبراء بالشؤون الجهادية يعتقدون أن العوامل التي أدت إلى ولادة التنظيم الأولى لا تزال قائمة، وهو ما سيعزز عودته إلى الساحة مجدداً، جراء غياب الحلول السياسية المرضية لشعوب المنطقة، وتداخل المصالح الدولية الإقليمية فيها، وطفو الطائفية، وغياب حالة الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر أمريكية، وأخرى صحافية بريطانية، عن تحركات يقوم بها تنظيم «الدولة» في سوريا والعراق، ضمن مساعيه لفك أسر الآلاف من عناصره وعائلاتهم المحتجزين في مخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية شمال شرقي سوريا.

تحركات «الدولة»

تحركات تنظيم «الدولة» الأخيرة لفك أسر مقاتليه، تأتي بعد التسجيل الأخير للبغدادي، الذي طالب من خلاله بتنفيذ هجمات لتحرير سجناء التنظيم، وفي الآونة الأخيرة، كان قد أكد منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأمريكية ناثان سيلز، وجود محاولات حقيقية من قبل خلايا التنظيم لإحداث خروقات لمراكز الاحتجاز، بهدف إطلاق سراح عناصر التنظيم الأسرى وعائلاتهم.
ووفق مصادر محلية سورية، فقد تضاعفت في الأسابيع الأخيرة هجمات التنظيم، سواء تلك التي تستهدف قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من التحالف الدولي في سوريا، أو المنفذة ضد الجيش الروسي وقوات النظام السوري وكان آخرها هجوم التنظيم في السوريداء جنوباً، فيما يبدو أن التنظيم يعتمد على سلاح الحرب الخفية، والخلايا النائمة لتنفيذ الأهداف، دون التوجه إلى السيطرة المكانية.

عودة «الدولة»

وكانت قد توالت التقارير، سواء الدولية منها، أو حتى الاستخباراتية الأمريكية والأوروبية، وصولاً إلى مراكز الدراسات والأبحاث، حول رصد كبير لعودة نشاط مجموعات تنظيم «الدولة»، سواء في العراق، أو سوريا.
الخبير في شؤون الجماعات الجهادية حسن أبو هنية، يرى أن حجم الهجمات التي تنفذها مجموعات تنظيم «الدولة» منذ عام 2018، وحتى العام الحالي، تعد مؤشراً قوياً على تنامي نشاط لحضور التنظيم في الميدان، ومنذ ظهور أبو بكر البغدادي في شهر نيسان/أبريل الماضي، ووصولاً إلى الظهور الأخير له، الذي جاء تحت عنوان «وقل اعملوا»، شاهدنا ارتفاع وتيرة العمليات بعد معركة «الباغوز» شرق سوريا، حيث أطلق التنظيم «غزوة الثأر لأهل الشام»، وهذه الحملة نفذت في بلدان عدة، وكذلك غزوتي «الاستنزاف الأولى والثانية» للتنظيم.
ويقول أبو هنية لـ»القدس العربي»: «في الغزوتين الأولى والثانية، الملاحظ هو تنفيذ عمليات في أكثر من 11 دولة، وأيضاً لوحظ تنفيذ الهجمات بشكل منسق، ومختلف عن المراحل السابقة، ومن هنا يمكن الاستنتاج، أن الهيكل التنظيم الجديد لتنظيم الدولة، قد اصبح واضحاً بتكريس «حرب العصابات»، مقابل التخلي عن السيطرة المكانية، وهذا يمكن استخلاصه بالقول: تنظيم الدولة انتهى من مرحلة التشتت التي عصفت به بعد المعارك التي نفذت ضده في أواخر عام 2018 وما بعدها.»
أما فيما يخص توجه التنظيم نحو عمليات فك أسر عناصره، ليست جديدة من حيث المبدأ، فهو نفذ العديد من الهجمات عندما كان العراق وسوريا تحت هيكلية واحدة له، واليوم تستمر هذه الهجمات بعد الفصل بين الولايتين.
ويبقى جوهر القضية، هو هل يمتلك تنظيم الدولة تلك القدرة لتكرار ما فعله في سجن «أبو غريب» في العراق مثلاً؟ وهنا يمكن الحديث عن أن التنظيم سيحاول – حسب الخبير – شن العديد من هذه الهجمات لفك أسر عناصر وعائلاتهم، ولكن كل ذلك مرهون بالتطورات الميدانية على الأرض، سواء في العراق أو في سوريا.
إذا توجهنا نحو الشمال السوري وإدلب تحديداً، فالأمور لا تزال غير واضحة، فعلى سبيل المثال، إذا ما تم تنفيذ حملة عسكرية على إدلب، ستصبح الأمور فوضوية أكثر، وكذلك الخلافات بين الولايات المتحدة وتركيا حول المنطقة الآمنة، وقضية علاقة الأكراد بالنظام السوري بعد إعلان «اللجنة الدستورية».
وهنا يقول أبو هنية: «الأحداث غير مستقرة، وبالتالي قد يعود التمرد بطريقة أو أخرى، ولا شك أن التنظيم قد أعاد تنظيم صفوفه الداخلية، وهذا ما يمكن تعليله من خلال هجماته المتكررة في دير الزور، وفي بادية الصحراء، حيث نكل فعلياً بالجيش الروسي وقوات النظام السوري هناك».
وهذا ما يمكن وصفه، بأن التنظيم قد نجح في تجاوز محناته السابقة، ودخل مرحلة «الصمود»، وإعادة الهيكلة من جديد، والانتقال إلى تنفيذ هجمات مميتة، وهناك نلاحظ اعتماد مجموعاته على الخلايا وعمليات القنص والاغتيال والأسلحة الكاتمة للصوت، والعبوات الناسفة، والكمائن المحددة.
ويضيف المصدر: وفي المجمل، هناك تنامٍ للتنظيم فعلاً في سوريا والعراق، والأهم من ذلك، هو محافظته على قدراته التجنيدية في البلدين، أي أنه يتكيف مع التغيرات، ويعتمد على اللامركزية، كما أن التنظيم يبدو ليس على عجلة من أمره في الظهور، وهو حالياً يعتمد على استثمار المتناقضات الداخلية والإقليمية.

%d bloggers like this: