Les “listes de la mort”… قوائم الموت في النظام السوري.. التجاوز الممنهج للقانون


Najah Albukaï

Les « listes de la mort » présentées par le régime syrien.. un abus systématique de la loi

Riad Ali * Ancien juge syrien, diplôme de troisième cycle en droit international
2 janvier 2019

Dans les médias et sur les réseaux sociaux des titres tragiques pour beaucoup de Syriens ont circulé intensivement suite à la publication et la remise du régime des listes de plus de 8 000 détenus décédés dans les centres de détention, à la suite d’une crise cardiaque ou d’un asthme. Les listes ont été remises aux bureaux d’état civil pour enregistrer les décès dans les registres officiels, sans que les corps aient été remis à leurs proches et familles, affirmant qu’ils avaient tous été enterrés. Cependant, les familles de nombreuses personnes décédées n’étaient pas convaincues que le décès était dû à des causes naturelles. En particulier ceux qui échappent aux mains du régime, la raison est la torture, pratique célèbre par les branches de sécurité syrienne.

(…)

Le fait que le régime ait remis les « listes des morts » aux directions et instances d’état civil, sans remettre les corps à leurs familles, constitue une violation claire et flagrante des coutumes et traditions religieuses, quelle que soit la religion du défunt, ainsi que du droit national et international, en particulier des quatre Conventions de Genève et de leurs deux annexes supplémentaires, ce qui nécessite la collecte des noms qui ont été livrés et vérifiés, la collecte des informations nécessaires à leur sujet et la préparation de dossiers juridiques solides, qui devraient être soumis aux tribunaux internes ou internationaux, au moment où les portes seront ouvertes à la justice, pour jouer son rôle en Syrie. Ce que le régime a fait ne peut être une raison pour échapper à la responsabilité et aux sanctions, comme certains le croient, mais au contraire, ce sera une cause de questionnement et de responsabilité, et le régime n’a pas franchi ce pas par ce qu’il ignore la loi, ce que certains d’entre nous auraient pu penser parfois, mais parce qu’il voulait cacher ses crimes de tueries sous la torture et des exécutions extrajudiciaires, afin de ne pas perdre la population qui continue de le soutenir, ou du moins de ne pas perdre l’élan de leur soutien.

Justice-et-juridiction

ضجّت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، أخيرا، بعناوين كانت مفجعة لسوريين كثيرين، إذ قام النظام السوري بتسليم قوائم تضم أكثر من ثمانية آلاف معتقل فارقوا الحياة في معتقلاته، وذكر أن سبب الوفاة سكتة قلبية أو ربو. وتم تسليم القوائم إلى دوائر السجل المدني، ليتم تسجيل وقائع الوفاة في السجلات الرسمية، من دون أن يسلم الجثث إلى ذوي أصحابها، مدّعياً أنه قد تم دفنهم جميعاً، إلا أن أهالي متوفين كثيرين لم يقتنعوا بأن الوفاة كانت لأسباب طبيعية، بل أكد قسم كبير منهم، ولا سيما من هم خارج قبضة النظام، أن السبب هو التعذيب الذي تشتهر به الأفرع الأمنية السورية.

وبغضّ النظر عن مصداقية الحجة التي ساقها النظام عن أسباب الوفاة أو عدم مصداقيتها، فإن السؤال بداية: أين كل تلك الجثث، وما هو السبب في عدم تسليمها لذويها إن كانت الوفاة لأسباب صحية، كما يدّعي النظام؟ وهل بالفعل أراد النظام أن يغلق ملف المعتقلين، كونه من الملفات الضاغطة في مباحثات أستانة وجنيف، وبالتالي تنظيف السجون من المعتقلين؟ وهل سيسدل عدم تسليم تلك الجثث الستار فعلا على هذا الملف، وينجي النظام ورجالاته من المساءلة القانونية مستقبلا، في حال تم فتح الملف مستقبلاً؟

تسلط هذه الورقة البحثية الضوء على هذه الحادثة الفريدة من نوعها، وبيان مدى توافقها أو تعارضها مع القوانين الداخلية والدولية، من دون التعرّض لفرضية القتل تحت التعذيب، التي أكدتها تقارير أصدرتها المنظمات الحقوقية، المحلية والدولية.

توصيف النزاع
وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، منذ عام 2012 النزاع في سورية بأنه مسلح غير ذي طابع دولي، كما أن أغلب القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن بخصوص سورية وصفت الوضع في سورية بالنزاع، وطالبت أطراف النزاع بالالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني. ومعلوم أن النزاع لا يمكن أن يكون إلا نزاعاً دولياً (بين دولتين أو أكثر)، أو نزاعا غير ذي طابع دولي (بين دول/ة ومجموعات مسلحة تحمل السلاح علناً)، وهذا هو الحال في سورية. كما أن القانون الدولي الإنساني المتمثّل باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وملحقيها الإضافيين لعام 1977، يطبق فقط في حالة النزاعات المسلحة (الدولية وغير الدولية)، ناهيك عن المطالبات المتكرّرة في جلسات مجلس الأمن الدولي لإحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، والتي بقيت بلا جدوى بسبب النقض الروسي الصيني (الفيتو).

كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبموجب قرارها رقم 248/71، أنشأت الآلية الدولية المحايدة المستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورةً، وفق تصنيف القانون الدولي والمرتكبة في سورية منذ مارس/ آذار 2011. ومعلوم أن الجرائم الأشد خطورة هي الواردة في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، وهي جرائم الحرب والعدوان وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية (المادة 5)، وكذلك الحال بالنسبة لقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 71/1 تاريخ 22/8/2011، المتضمن إنشاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية.
زد على ذلك كله أن عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف من خلال مبعوثها الخاص ستيفان دي ميستورا، تحت مظلة القرار رقم 2254 لعام 2015، وكذلك مسار أستانة الذي نجم عنه توقيع عدة اتفاقيات “خفض التصعيد” بين نظام الأسد والمعارضة المسلحة، بضمان تركيا وإيران وروسيا، تؤكد أن النزاع في سورية مسلح غير دولي، وبالتالي على جميع الأطراف المتنازعة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وهذا يشمل القواعد المتعلقة باحترام جثث الموتى، وضرورة دفنها بطريقةٍ لائقة، وتتفق مع شعائر دين المتوفى، وتمييز قبورهم بطريقةٍ يمكن الاستدلال عليها، هذا في حال استحالة تسليم تلك الجثث بسبب ظروف الحرب.

مدى إلزامية القانون الدولي الحكومة السورية
يعتبر القانون الدولي الإنساني من فروع القانون الدولي العام. وبالتالي، فإن الحديث عن مدى إلزامية الأصل ينسحب تلقائياً على الفرع. ويتألف القانون الدولي من قواعد قانونية ملزمة تنظم العلاقات بين أشخاص القانون الدولي، ويعتبر انتهاكها عملاً غير مشروع، يرتب المسؤولية القانونية، وهذا ما يميزها عن المجاملات الدولية والأخلاق الدولية.

وحسب المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، والذي يعتبر جزءا من ميثاق الأمم المتحدة، ويعد دستور القانون الدولي والعلاقات الدولية، فإن مصادر القانون الدولي هي المعاهدات والعادات والأعراف الدولية، ومن ثم المبادئ العامة للقانون والسوابق القضائية وآراء كبار الفقهاء. وهذا يعني أن على الأطراف المتحاربة في سورية، دولاً ومجموعات، الالتزام باتفاقيات جنيف الأربع، وملحقيها الإضافيين، والتي تنظم قواعد النزاع المسلح، الدولي وغير الدولي، لأن سورية من الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وأن المادة الثالثة المشتركة بين هذه الاتفاقيات نصّت على أنه، في حال قيام نزاع مسلح غير دولي، تلتزم الدول المتعاقدة بقواعد القانون الدولي الإنساني. وأكدت المادة الرابعة ضرورة تطبيق تلك المبادئ بخصوص جثث الموتى. وبالتالي، على النظام السوري الالتزام بعدم انتهاك حرمة الأموات، وتسليم جثثهم إلى ذويهم، ما دام التسليم ممكنا في الحالة السورية، فمن يكون قادراً على الاعتقال قادر بالطبع على التسليم.

وتعتبر ضرورة احترام جثث الموتى وحمايتها ودفنها بالطريقة اللائقة من قواعد القانون الدولي الانساني العرفي، وفق القواعد 114 و115 و116 من القواعد العرفية التي أعدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى أن توقيع حوالي 160 دولة على البروتوكولين الإضافيين يؤكد على تواتر الدول على الالتزام بممارسة تلك القواعد، إضافة إلى وجود شعور عام بضرورة احترامها، أي الممارسة والاعتقاد القانوني بإلزاميتها، وهذا ما يشكل القانون الدولي الإنساني العرفي. ويشكل العرف الدولي المصدر الثاني من مصادر القانون الدولي، حسب المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. وهذا يرتب الالتزام القانوني على النظام السوري بضرورة احترام القواعد في البروتوكولين الإضافين لعام 1977، بغض النظر عن مسألة التوقيع أو عدم التوقيع عليها، ما دامت هي قواعد عرفية ملزمة بطبيعتها. إضافة إلى توقيع سورية على اتفاقيات جنيف الأربع، وما تضمنته المادة الثالثة المشتركة بين الاتفاقيات المذكورة من ضرورة تطبيق تلك القواعد على النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي.
وقد أكد القضاء الدولي، في أكثر من مناسبة، الطابع العرفي لقواعد القانون الدولي الإنساني، وأن الاتفاقيات الناظمة لقواعد القانون الإنساني ليست سوى تدوين للقواعد العرفية، فعلى سبيل المثال، في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغو وضدها عام 1986، ذكرت محكمة العدل الدولية أن على الولايات المتحدة أن تحترم اتفاقيات جنيف وأن تفرض احترامها. وبالتالي لا تشجع أشخاصاً أو مجموعاتٍ تشارك في النزاع على خرق أحكام المادة الأولى لاتفاقيات جنيف الأربع. وقد وصفت المحكمة المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف بأنها تتضمن مبادئ أساسية عامة للقانون الإنساني، على كل الدول الالتزام بها. وفي ما يتعلق بالبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، أكدت محكمة العدل الدولية أن جميع الدول ملتزمة بهذه القواعد التي كانت، عند اعتمادها، مجرد تعبير عن القانون العرفي الذي كان قائماً قبلها.
زد على ذلك كله أن القوانين السورية الداخلية أكدت، في أكثر من مناسبة، أولوية القانون الدولي والمعاهدات الدولية على القوانين الداخلية، فقد ورد مثلا في ديباجة دستور سورية لعام 2012 أن السلم والأمن الدوليين يعدّان هدفاً أساسياً وخياراً استراتيجياً، تعمل سورية على تحقيقهما في ظل القانون الدولي. وهذا يؤكد الإقرار بسمو القانون الدولي على القوانين الداخلية، كما أن المادتين، 25 من القانون المدني السوري، و312 من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 1 لعام 2016 أكدتا أيضاً سمو المعاهدات الدولية على القوانين الداخلية.

معاملة الموتى وفقاً للقانون
اعتبر قانون العقوبات السوري أن التعدي على حرمة الأموات، أو ارتكاب أي فعل يخلّ بنظام الدفن، وكذلك إتلاف الجثة أو سرقتها، جريمة يعاقب عليها القانون. وشدّد في العقوبة إن كانت السرقة أو الإتلاف يهدفان إلى إخفاء الموت. وهذا يعني أن المشرّع السوري قد أعطى للميت وجثته حرمة خاصة، ولا يمكن الإساءة إليها أو عدم اتباع الشعائر المرعية في الدفن، وفي الحفاظ على القبور. واعتبر أيضا أن تدنيس القبور أو هدمها أو تشويهها جرم جزائي يعاقب عليه القانون. وبالتالي، فإن عدم دفن الجثة، أو دفنها خلافا للأصول الدينية والعادات المرعية، يعتبر خرقا لقانون العقوبات السوري، ويستوجب المساءلة. وتقتضي هذه الأصول والعادات إتاحة الفرصة لأقارب الميت ومحبيه الوجود في مراسم العزاء والدفن، في حال رغبتهم بذلك.

كما أن قانون السجل المدني السوري، المتمثل بالمرسوم رقم 26 لعام 2007، اشترط أن يتم تسجيل الوفاة لدى دوائر السجل المدني، بموجب شهادة مختار، مرفقة بتقرير طبي يثبت أن الوفاة طبيعية، وفي الأمكنة التي لا يوجد فيها أطباء يكتفى بشهادة المختار بأن الوفاة طبيعية. وعليه، في حالة الاشتباه بأسباب الوفاة، جمع المعلومات وإبلاغ السلطات القضائية والإدارية بالأمر. فهل أرفق النظام السوري الشهادات المطلوبة مع قوائم الموت التي أرسلها إلى دوائر السجل المدني؟ وهل تم إبلاغ السلطات القضائية بالأمر، لإجراء التحقيقات اللازمة، للوصول إلى السبب الحقيقي للوفاة؟
وعالج القانون الدولي الإنساني أيضاً عبر اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وملحقيها الإضافيين لعام 1977، موضوع التعامل مع جثث القتلى في أثناء النزاعات المسلحة، الدولية وغير الدولية. وألزم أطراف النزاع بضرورة احترام الجثث وعدم العبث بها، أو الإساءة إليها، والبحث عنها ومنع سلبها، وضرورة تسجيل البيانات التي تساعد على التحقق من هوياتهم، كالاسم واللقب والتولد وتاريخ الأسر وسبب الوفاة، وغير ذلك من المعلومات المتوفرة، ويجب التحقق من أن الموتى قد دفنوا باحترام، وطبقا لشعائر دينهم، وأن مقابرهم تُحترم وتُصان بشكل ملائم، ويجب تمييزها بحيث يمكن الاستدلال عليها دائما. وتتعلق هذه القواعد بالنزاع المسلح الدولي، بين دولتين أو أكثر، وكذلك بالنزاع المسلح غير الدولي، كما الحال في سورية وفق ما جاء سابقا، حيث أكدت المادة الثالثة المشتركة بين الاتفاقيات الأربع أنه في حال قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي فإن الأطراف المتنازعة تلتزم بقواعد القانون الدولي الإنساني. وجاءت المادة الرابعة لتؤكد أن تلك القواعد تطبق أيضاً على جثث الموتى، وسورية من الدول الموقعة على الاتفاقيات المذكورة، وبالتالي ملزمةٌ قانونا بما ورد فيها.
زد على ذلك أن البروتوكول الثاني، الملحق باتفاقيات جنيف، والمتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية، قد أكد ضرورة البحث عن الموتى، والحيلولة دون انتهاك حرماتهم، وأداء المراسم الأخيرة لهم بطريقة كريمة، ولا يمكن للحكومة السورية التذرع بأنها لم توقع على البروتوكول الثاني المذكور، لأن القواعد الواردة فيها تعتبر من القواعد العرفية الملزمة قانونا، وقد أوردت اللجنة الدولية للصليب الأحمر 161 من القواعد العرفية الملزمة، منها ضرورة إعادة رفات الموتى إلى ذويهم قدر الإمكان، ومعاملة جثث الموتى باحترام، وتمييز قبورهم لسهولة الاستدلال عليهم، كما ذكر سابقاً، ناهيك عن أن المادة الرابعة من اتفاقيات جنيف الأولى قد أكدت ضرورة تطبيق المادة الثالثة المشتركة أيضاً بخصوص البحث عن الجثث.

وشدد القانون الدولي الإنساني على ضرورة التحقيق الجاد من أي طرف، في حال وفاة أي معتقل في سجونها، وإذا ثبتت بالتحقيق مسؤولية شخص أو أكثر، فلا بد من اتخاذ الإجراءات القضائية ضد المسؤول أو المسؤولين عن الوفاة، وهذا يؤكّد ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية للتحقق من سبب الوفاة التي ادّعى بها نظام الأسد. ويتيح هذا التحقيق المجال أمام ذوي المتوفى بتوكيل محامٍ أو أكثر، وتشريح الجثث لتحديد سبب الوفاة، تمهيدا لمحاكمة المسؤولين، في حال تبين خلاف ما ادّعى به النظام السوري.

هل قوائم الموت تنجي نظام الاسد؟
واعتبر نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وكذلك الانتهاكات الخطرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة، في النطاق الثابت للقانون الدولي، وكذلك الانتهاكات الجسيمة للمادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع، في حال وقوع نزاع مسلح غير ذي طابع دولي، جريمة حرب، والتي تعتبر من بين الجرائم الأشد خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره.

ازدادت وتيرة الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في سورية بشكل ملحوظ خلال سنوات الحرب، وقد كانت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة عنها في أي مناطق أخرى. وقد وثقت اللجنة الدولية المستقلة المعنية بسورية النمط الواسع النطاق والمنهجي الذي يتمثَّل في توقيف القوات الأمنية أو القوات المسلحة التابعة للحكومة أو المليشيات العاملة باسمها الرجال فوق سن 15 سنة واحتجازهم تعسفياً، في سياق الاعتقالات الجماعية في نقاط التفتيش، أو في أثناء تفتيش البيوت. وفي أحيانٍ كثيرة، كان المحتجزون يتعرّضون للضرب، بعد أخذهم إلى مرافق الاحتجاز التي تديرها الحكومة، وهلك كثيرون منهم بعد ذلك، بسبب التعذيب، أو ظروف المعيشة اللاإنسانية، أو الافتقار للمساعدة الطبية الكافية، أو الإهمال المتعمد. وعلمت أسر كثيرة بمصير آبائهم، أو أزواجهم، أو أبنائهم للمرة الأولى في شهر مايو/ أيار 2018؛ عندما زوّدت كيانات تابعة للدولة مكاتب السجل المدني الحكومية بمعلوماتٍ بالجملة عن وفيات أشخاص. وعندئذٍ تُسجِّل مكاتب السجل المدني وفياتهم، وتقوم لاحقاً بتحديث بيانات الأُسرة. ويبدو أن معظم الوفيات في أثناء الاحتجاز قد وقعت في أماكن الاحتجاز التي تديرها المخابرات السورية، أو الوكالات العسكرية، ولكن اللجنة لم توثَّق أي حالةٍ تم فيها إعادة الجثة أو الممتلكات الشخصية للمتوفّى.
ثبت قانونا مما سبق ذكره أن الإخلال بأنظمة الدفن، وانتهاك حرمة الميت، يشكل جرما يعاقب عليه القانون، السوري والدولي. وبالتالي، فإن تسليم النظام السوري قائمة تضم أسماء المتوفين في المعتقلات إلى مديريات وأمانات السجل المدني، لتسجيل وقائع الوفاة، لا يشكل التزاماً بالقواعد والأصول الواجب اتباعها في دفن الموتى، وصيانة قبورهم واحترامها، بل على العكس يشكل انتهاكا واضحا لتلك القواعد والقوانين الناظمة لهذه الحالة. وما يثبت صحة هذا الكلام أن النظام السوري لم يسلم الجثث إلى ذويها، فلو لم يكن ثمّة جرم أو جرائم يخفيها في ثنايا تلك الجثث، لما أحجم عن تسليمها، ثم إنه، وعلى فرض صحة أقواله، تم دفنهم، فكيف تم دفنهم وأين؟ ولماذا لا تكون قبورهم واضحة المعالم وواضحة الدلالة، بحيث يمكن لذوي الموتى زيارتهم؟ وهذا من أبسط الحقوق التي يتمتع بها ذويهم. ومن المعلوم أنه توجد حالة من الشك، بل والاتهام للنظام السوري بأن من وردت أسماؤهم في تلك القوائم قد توفوا تحت التعذيب. لذلك كان من المفترض، وفق المادة 44 من قانون السجل المدني، إبلاغ السلطات القضائية للتحقيق في الأمر، وتحديد سبب الوفاة.
وحسب متابعتي الموضوع، وكوني عملت فترة لا بأس بها في القضاء الجزائي، فإن هذا الأمر مستبعدٌ جداً، لأنه لم يكن متيسراً قبل 2011 لمن يفارق الحياة في الأفرع الأمنية، حيث لم يكن يتم إبلاغ القضاء بذلك، كما أنني كنت قاضي نيابة في سورية (ريف دمشق) عامي 2011 و2012، ولم يتم إخباري بأي حادثة وفاة في السجون التابعة للنظام.
وقد ألزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بأن يدفنوا الموتى، وفقا لشعائر دينهم، هذا إن لم يكن في الوسع تسليمهم للطرف الآخر، ونرى إنه ليس ثمّة ما يمنع النظام من تسليمها، وهذا الالتزام واجبٌ على النظام، سواء كان المعتقل مدنياً أم مقاتلاً أم “إرهابياً” حسب ادعاء النظام، لأن القانون السوري، وكذلك القانون الدولي الإنساني، أوجب عدم انتهاك حرمة الميت، وأوجب دفنه وفق الأصول، وتمييز القبور للاستدلال عليها مستقبلاً، من دون تحديد صفة الميت، أو تحديد عقيدته، أو انتمائه، أو توجهاته، إنما أوردت كلمة الميت من دون تحديد، ومن المعلوم قانوناً إن المطلق يجري على إطلاقه.
وبالتالي، يعتبر تسليم القوائم حجةً قانونية ضد النظام، وليست لصالحه، كما يعتقد بعضهم، ويكون قد ارتكب جرماً قانونياً، يضاف إلى الجرائم الكثيرة التي ارتكبها طوال سنوات الحرب الدائرة في سورية، ولا يمكن بأي حال إعفاؤه من المساءلة، ويعتبر تصرّفه قرينة قانونية على محاولته إخفاء جرائم أخرى كامنة في الجثث التي رفض تسليمها لذويها، ولا سيما التعذيب حتى الموت، لأن من المعلوم لكل من عمل في السلك الجنائي، من قضاة ومحامين وأطباء شرعيين وضباط وعناصر الضابطة العدلية، إنه يمكن التعرف على سبب الوفاة، وفيما إذا كانت طبيعية أم ناتجةً عن أعمال الجبر والشدة من خلال تشريح الجثة.
ومن خلال ما تم ذكره، يمكن مستقبلاً، إن أخذت العدالة مجراها في سورية، محاكمة المسؤولين في نظام الأسد عن جريمة إخفاء الجثث، وانتهاك حرمة الأموات وفقا لقانون العقوبات السوري، وكذلك مساءلتهم وفق نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، بسبب الانتهاك الجسيم لاتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكوليها الإضافيين، وانتهاك قواعد القانون الدولي العرفي الملزمة قانوناً، ولا سيما أن سورية من الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الأربع، كما تم التفصيل سابقاً.

خاتمة ونتيجة
يعتبر ما قام به النظام السوري فريداً من نوعه، لكنه ليس غريباً على نظامٍ حكم البلاد والعباد بالحديد والنار نحو خمسة عقود، نظام عرف بالمحاكم الاستثنائية التي لا يمكن اعتبارها إلا أداةً طيعةً في يد هذا النظام، لتصفية خصومه السياسيين، والخارجين عن حظيرة الطاعة، كما وعرف بإطلاق يد الأفرع الأمنية وسياطها على أنفاس الناس وحيواتهم، من دون أي رقابة قانونية. وأفضل وصف لتلك الأفرع أنها السلطة الأولى التي تتفوق على السلطات الثلاث الرئيسية، وتقضمها متى شاءت، مع أنها غير مذكورة في الدستور السوري.

(…)

وبالتالي، يعتبر تسليم القوائم حجةً قانونية ضد النظام، وليست لصالحه، كما يعتقد بعضهم، ويكون قد ارتكب جرماً قانونياً، يضاف إلى الجرائم الكثيرة التي ارتكبها طوال سنوات الحرب الدائرة في سورية، ولا يمكن بأي حال إعفاؤه من المساءلة، ويعتبر تصرّفه قرينة قانونية على محاولته إخفاء جرائم أخرى كامنة في الجثث التي رفض تسليمها لذويها، ولا سيما التعذيب حتى الموت، لأن من المعلوم لكل من عمل في السلك الجنائي، من قضاة ومحامين وأطباء شرعيين وضباط وعناصر الضابطة العدلية، إنه يمكن التعرف على سبب الوفاة، وفيما إذا كانت طبيعية أم ناتجةً عن أعمال الجبر والشدة من خلال تشريح الجثة.
ومن خلال ما تم ذكره، يمكن مستقبلاً، إن أخذت العدالة مجراها في سورية، محاكمة المسؤولين في نظام الأسد عن جريمة إخفاء الجثث، وانتهاك حرمة الأموات وفقا لقانون العقوبات السوري، وكذلك مساءلتهم وفق نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، بسبب الانتهاك الجسيم لاتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكوليها الإضافيين، وانتهاك قواعد القانون الدولي العرفي الملزمة قانوناً، ولا سيما أن سورية من الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الأربع، كما تم التفصيل سابقاً.

هل القيم الإنسانية كذبة كبرى عملت الدول المسيطرة عالميا على ترويجها لتخدير الشعوب الضعيفة والمستضعفة ؟ – Les « Valeurs » humaines, seraient-elles un grotesque mensonge anesthésiant les peuples en quête de liberté et de justice ?


هل للسياسة أخلاق ؟؟

هل للسياسة قيم يمكن على أساسها إشادة نظام عالمي عادل ؟؟

ما أثبتته القضية الفلسطينية منذ عقود

وثورات الربيع العربي على مدى ثماني سنوات

أن الكلمة الفصل الأولى والأخيرة هي لمن يمسك بزمام الإعلام والمال والسلاح… فإلى أين ستقود معايير الدول الاستعمارية العالم برمته ؟؟

هل القيم الإنسانية كذبة عملت الأنظمة المسيطرة عالميا منذ قرون على ترويجها لتخدير الشعوب التي تبحث عن الحرية والعدالة والديمقراطية ؟

 

Opposition-2

La politique a-t-elle des valeurs morales ??
La politique a-t-elle des valeurs sur lesquelles il est possible de bâtir un ordre international équitable ?
Ce que la cause palestinienne a prouvé depuis des décennies et les révolutions du Printemps dans le monde arabe depuis huit ans, nous prouvent toujours que le premier et dernier mot appartiennent à ceux qui détiennent le contrôle des médias, de l’argent et des forces militaires dissuasives …

jusqu’à quelle gouffre les « normes politiques » de grandes puissances coloniales et impérialistes, de notre époque, guideront-elles le monde ?

Les « Valeurs » humaines, dont les régimes dominants ne cessent de nous gaver depuis les temps, seraient-elles un grotesque MENSONGE, une piqûre anesthésiante des peuples en quête de liberté d’équité et de justice ???

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟


 

خراب الأمة من طغيان حكامها

ولنا عزاء الصمود في وجه المستبدين الفاسدين في الوطن العربي

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟

 https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/11/20/بوتفليقة-لولاية-خامسة-اختبار-نوايا-أم-إنهاء-حرب-الأجنحة
20140421-Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

«واقعية» حال العالم: انتصار «السياسي» وموت «المثقف»


Opposition

الجمعة، ٢١ يوليو/ تموز ٢٠١٧

وائل مرزا

ثمة مشهدٌ عالمي يُظهر بوضوح تصاعد مأزق إنساني راهن، لا تلوح نهايته في الأفق القريب. في هكذا مشهد، نرى، وعيوننا ترفض التصديق، وقائع وأحداث لا يُفترض أن يسمح بها نظامٌ ثقافي وحقوقي وأخلاقي دولي، لو كان موجوداً حقاً: عالم تتحكم بمصيره، على طريقة المافيات، دولٌ و «قيادات» كبرى، سياساتٌ دولية تقوم على افتقار كامل للمنطق، اتساعٌ لدوائر التطرف والإرهاب وتغذية أسبابها بدعوى محاربتها، كمونٌ كبير لحروب مدمِّرة محتملة، إقليمياً ودولياً، مع أي خطأ، ممكنٍ دائماً، في الحسابات.

مقابل ذلك، يُطرح إغراءٌ مألوف يتعلق بالموضوع، وتُطلق نداءات تستخدمه على الدوام: ضرورة «الواقعية» عند التعامل مع ما يجري في هذا العالم. فهذا هو واقع الحال، وليس في الإمكان أحسن مما كان.

غير أن المسألة تحتاج الى تحرير، إذ تتعلق بمصير الإنسان، ومعاني إنسانيته أصلاً. تحريرٍ صارم لمعاني وشروط مصطلح «الواقعية». فهذا، وحده، ما يُخرج البشرية اليوم من المأزق النفسي والعملي الذي تجد نفسها فيه عندما يحاول إنسانها التعامل مع ذلك المصطلح، بخاصة في هذه الظروف الاستثنائية.

فالواقعية مصطلح ينبع ابتداءً من الصلة الوثيقة بالواقع، بكل عناصره وأبعاده ومداخله.

وأن تكون واقعياً يعني، أولاً وقبل كل شيء، أن تفهم الواقع حقاً. أي أن تحيط بتلك العناصر والأبعاد والمداخل التي تُكوّنهُ. ثم تستفرغ الوسع لامتلاك أقصى الشروط وأقوى الإمكانات التي تسمح لك بالتعامل مع ذلك الواقع، بما ينسجم مع مبادئك وقيمك، ويحقق مقتضياتها العملية في الحياة. هذا يتضمن، بطبيعة الحال، أن تدرك الحدود التي لا يمكن تجاوزُها، ولكن بعد أن تفعل المستحيل في فهم المداخل وإعداد وسائل استعمالها.

أكثر من هذا، من الواقعية أن تقف عند الحدود، ليس بسلبيةٍ بالغة واستسلام نهائي، وإنما بتحفزٍ وانتباه ويقظة ومتابعة لكلّ متغير. فتلك الحدود ليست صلدة على الإطلاق، وإنما تتصف بكثير من المرونة والسيولة، بحيث يمكن لها أن تتغير وتتبدل باستمرار.

أن تتحدى ما يجوز ظهورهُ، بشيءٍ من الجهد، وَهماً. وأن تحاول اختراق دوائر يُراد للبشرية أن تبدو مُغلقةً بإحكام. أن ترفض ما تعارف عليه الناس، فقط لأنه سائد. وأن تتجدد وتُبدع وتبتكر في طريقك ذاك.

تلك، باختصار، واقعيةٌ يفهمها وينطلق منها في تفكيره وممارساته من يحترم نفسه ومبادئه، ويبحث عن الاحترام في هذا العالم. وتلك منها مقتضياتٌ وشروط لا يصعب إدراكها والحركة بمقتضاها، حين يتوفر الحد الأدنى من الجدية والإرادة.

فهل يتصرف المثقفون في هذا العالم، ومعهم الحقوقيون والنشطاء والفنانون والكتاب، «التقدميون»، وفقاً لفهم الواقعية المذكور أعلاه؟ بخاصة حين يتعلق الأمر بالاهتراء المتزايد للقيم التي يؤمنون بها، وبالتجاهل المتصاعد لها من قبل أهل السياسة وأباطرة المال؟ وحين يتعلق بمحاولتهم لأداء دورهم، بتلك المعاني للواقعية، في مواجهة هذا الواقع؟ أم أن ثمة عملية استسلام كبرى يمارسونها بدعوى الواقعية؟

من هنا، يحق لكثيرين بأن يتساءلوا، في خضم الفوضى العالمية الراهنة: أين ذهبت مئات الأسماء العالمية من شرائح المثقفين والحقوقيين والفنانين التي ملأت سمع الناس وأبصارهم، وهي تتحدث عن كل المعاني التقدمية التي أرادت ترسيخها في الشرق والغرب على حد سواء؟

أين اختفى السادة الحاصلون على جوائز نوبل وغيرها، ممن كان الإعلام العالمي يحشر أسماءهم وإنجازاتهم في حلوقنا، ويُعمي بِصُوَرِهم أبصارنا، على مدى سنوات؟

وقد يكون السؤال الأكبر: أين الإعلام العالمي «الحر» الذي يعتبر نفسه نصيراً لقضايا الإنسان في كل مكان؟ والسلطةَ الرابعة التي تحمي المجتمعات من سلُطات العالم الثلاثة الأخرى، السياسية بامتياز؟

بشيءٍ من التجاوز، يمكن القول إن حال العالم اليوم تُعبر عن هزيمة منظومة الأخلاق والفلسفة والثقافة العالمية، وكل ما له علاقة بها من فنون وآداب وتعبيرات حقوقية وجمالية وإبداعية؟

يمكن تلك المنظومة المعاصرة أن تكذب على نفسها بالتأكيد.

يستطيع أهلها أن يكذبوا على الناس، ويأخذوا أبصارهم بعيداً مما يجري في العالم من مشكلات جذرية، باعتبارها، نهايةَ المطاف، أحداثاً هامشية لا يتوقف معها التاريخ.

كيف لا؟ ولمَ لا؟ وهم يؤلفون المسرحيات، وينتجون الأفلام، ويكتبون الشعر والروايات، وينشرون الكتب، ويُنظمّون المعارض، ويقدمون الجوائز، ويرسمون وينحتون ويُغنون ويرقصون في مواقع كثيرة من هذا العالم.

المخيف أن التكتيك ينجح عادةً في التاريخ البشري: بمثل هذه الطريقة يتم الهروب من علامات احتقان النظام الدولي، حتى تنفجر مشكلات الاحتقان المذكور بالجميع نهايةَ المطاف.

في مقدمة كتابه «أساطين الفكر» الذي يتحدث عن عشرين فيلسوفاً ساهموا في صناعة القرن العشرين، يعرض الكاتب والمفكر الفرنسي روجيه – بول دروا المفارقة بين الأمل الذي أثارته ثورة الثقافة في أوروبا مع نهايات القرن التاسع عشر بخصوص مستقبل البشرية، في مقابل الواقع البشع الذي فرض نفسه عليها، عملياً، خلال القرن العشرين.

«في النهاية»، يقول المؤلف، «اعتقدنا، من عصر الأنوار إلى عصر العلوم والصناعة، أن شعباً يُطور المعارف والفنون والتقنيات، يُفضي إلى تقدمٍ إنساني، وأخلاقي، واجتماعي، وسياسي. ها هنا كان الأمل الكبير: كلما أصبح البشر علماء، ازدادوا تحضراً. فهم مُسالمون بِحُكمِ ثقافتهم. الحرب العالمية الأولى هي التي بددت هذه القناعة: دمّرت أوروبا نفسها في خنادق الحرب، بتكلفة ملايين القتلى، على حين أنها كانت تُعد الأكثر تحضراً، وثقافة، وعلما، وفلسفة من سائر مناطق العالم. لقد أكد صعود النازية، والحرب العالمية الثانية، والمحرقة، أن كون المرء مثقفاً لا يمنع الهمجية. والشعبُ الأكثر فلسفةً في أوروبا – شعب كانط، وهيغل، وشيلينغ، وفيورباخ، وشوبنهاور، ونيتشه، وكثيرين آخرين – هو الذي سمح باللاإنسانية والجهل… حيثما التفتنا، لا نرى إلا مناظر الخراب… العلوم لا تكفﱡ عن اكتشاف مجالات جديدة. والتقنيات لا تتوقفُ عن صُنع سلطات جديدة. أما الشموليات والمجازر الجماعية فتُدمر السياسة والأخلاق».

صدر الكتاب بنسخته الفرنسية عام 2011، قبل أن يشهد العالَم، متفرجاً، على مدى أكثر من ست سنوات، مأساةَ في سورية لن يُكتب فقط أنها الأكبر في هذا العصر، بل إنها كانت شهادةً عملية على موت كل ما له صِلة بالتنوير الإنساني. لكن المسألة تجاوزت سورية في شكلٍ متسارع، وأصبحت تتعلق بوهمٍ يُدعى «النظام العالمي»، قد يمكن وَصفهُ بأي نعت، لكنه ليس «نظاماً» بالتأكيد.

فهل يتكرر المشهد الذي تحدّث عنه الكاتب الفرنسي خلال الشهور والسنوات المقبل؟

ثمة سيناريوات كارثية منشورة يطرحها بعض المختصين بالتفاصيل. لكنها تنزوي، على استحياء، في صفحات الكتب والمجلات العلمية، بقدرة قادر. فالوجه الآخر من هزيمة أهل النظام الأخلاقي والثقافي العالمي يتمثل في قدرة «السياسي» على تهميشهم وتهميش وعيهم في شكلٍ متزايد، إن لجهة إدراك دلالات العبَث العالمي الشامل المعاصر ابتداءً، أو لجهة البحث عن سبل مواجهة نتائجه قبل أن تؤدي إلى الفوضى الكبيرة.

هكذا يَهزم السياسي منطق الثقافة والأخلاق، وهكذا يسخر من أهلها، وهكذا يُعلن اهتراءها، ليزرع بذور عالمٍ بلا ثقافةٍ ولا أخلاق.

* كاتب سوري

 

صح النوم٠٠٠ !٠


Al Assad, Al Jolani, les visages du terrorisme – الأسد، الجولاني، البغدادي، وجوه الإرهاب في سوريا

Al Assad, Al Jolani, Baghdadi : les visages du terrorisme – الأسد، الجولاني، البغدادي، وجوه الإرهاب في سوريا

“ذي ايكونوميست”:هذا ما يميز “داعش” عن باقي التنظيمات الإرهابية

وحشية الصور ومقاطع الفيديو التي يبثها تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) بقطع رؤوس الرهائن، أو تسديد الرصاص على ‏رؤوسهم بدم بارد، لها غرض مدروس يهدف إلى نشر بروباغندا التنظيم الإرهابي، وفق ما جاء في تقرير لمجلة “ذي ايكونوميست” ‏البريطانية٠‏
المقال الصادر ضمن العدد الأخير للمجلة، أبرز أن تنظيم الدولة لم يكن السباق إلى اعتماد هذه الصور ومقاطع الفيديو لنشر فكره ‏المتطرف، لكنه لفت إلى أن “داعش” تمكن فعلياً من ربط اسمه بتلك التصرفات المشينة، موضحاً أن عمليات التصفية التي يتم ‏تسجيلها وبثها في ما بعد تعد البصمة الرئيسية التي تميّز “داعش” عن باقي التنظيمات المتطرفة٠

وذكر المقال أن آخر ظهور للتنظيم كان يوم 12 أغسطس/ آب الحالي، حين نشر صوراً وحشية لجثة رهينة كرواتي تم ‏إعدامه على ما يبدو في مصر، على يد عناصر الفرع المحلي للتنظيم٠‏

من جهة أخرى، شدد المقال على أن نجاح “داعش” في استقطاب أنصار له من خلال مثل هذه الصور بات يحيّر خصوم التنظيم ‏الكثر، مبيناً أن التنظيم ليس له أصدقاء تقريباً، وأن كراهية “داعش” ربما هي الأمر الوحيد الذي يوحّد السنة والشيعة، ودولاً ‏كالسعودية وإيران، وأميركا وروسيا، وتركيا ونظام الأسد في سورية٠‏

كذلك أشار مقال “ذي ايكونوميست” أن اعتقادات تسود لدى جميع الأطراف التي تحارب “داعش” بكون الحرب على ساحة الأفكار ‏والصور ربما هي من الأهمية بمكان مثل الحرب على الميدان، موضحاً أن حكومات بلدان العالم نجحت بشكل متوالٍ في القضاء ‏على الجماعات الإرهابية، لكنها تستفيق لتجد أخرى قد ظهرت من جديد، ربما تكون أسوأ، ومستعدة لتحلّ مكان تلك التي تم ‏القضاء عليها٠‏

المقال توقف عند الجهود غير العسكرية التي تبذلها دول العالم لمواجهة “داعش”، وأن جل البلدان الإسلامية اتبعت ‏توجيهات دينية لمواجهة التنظيم، وأن عدداً من الدول الغربية دخلت في حرب بروباغندا مع التنظيم، وبعضها أصبح يتشدد ‏في مراقبة ما يُنشر على الشبكة العنكبوتية٠‏

غير أن المقال لفت إلى أن هذه الجهود، وإن كانت قد نجحت في تقليص جاذبية “داعش”، إلا أن التنظيم ما زال قادراً على استقطاب ‏المزيد من الأنصار. وبلغة الأرقام، أشار المقال إلى أنه منذ بدء حملة التحالف الدولي، والذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، ضد ‏التنظيم في سبتمبر/ أيلول الماضي، تم تنفيذ 6 آلاف طلعة جوية، وتمت تصفية ما يصل إلى 15 ألف مقاتل، غير أن التقديرات ‏تُشير إلى أن “داعش” انتقل عدد أنصاره من نحو ما بين 20 ألف و30 ألف مقاتل، إلى ما يقارب 70 ألف مقاتل٠

http://www.alaraby.co.uk/politics/2015/8/15/ذي-ايكونوميست-هذا-ما-يميز-داعش-عن-باقي-التنظيمات-الإرهابية

لن نسامح القتلة، سنقاضي المجرمين، وسيحاكم تجار الحروب


لا تتردد قطعان ضباع الحروب والإنحطاط الأخلاقي للسياسة والسياسيين من الاستمرار في نهش  جسد الشعب السوري الذي يبحث منذ خمسة أعوام التخلص من أنياب العائلة الأسدية وعقبانها الطفيليين الذين اتخذوا من سوريا مأدبة لهم ولذريتهم الفاسدة على حساب كرامة وحقوق وإرادة وحرية الشعب السوري

لا زالت روسيا، وأمريكا، وداعش وأيران وقطر والسعودية وأغنياء دول الخليج من المتزمتين وإيران يخططون ويحيكون شباك المؤامرة باستمرار ضد مطالب الشعب السوري، مدّعين العمل لمصلحته ناكيرن عليه مطالبته بحياة كريمة وبالأمان والحرية والديمقراطية وتكريس الحقوق والعدل والمساواة٠٠٠ 

الجميع اتخذ من دعشنة داعش ذريعة لإعادة تأهيل النظام الأسدي المجرم وكأن جريمة الكيماوي التي قضت في ليلة واحدة على أكثر من ١٤٠٠ طفل وإمرأة ورجل، أو أن قتل ١١ ألف معتقل سوري تحت التعذيب في سجون النظام السوري جريمة يمكن التغاضي عنهاا، أو أن الضحايا الذي يسقطون تحت براميل المتفجرات التي يلقيها جيش النظام فوق رؤوس المدنيين لا تُعتبر جرائم حرب ضد المدنيين، أو أن تهجير وتشريد أكثر من نصف الشعب السوري بمن فيهم الكفاءات من خيرة شبابه المتعلم إلى أماكن لجوء خارج سوريا أمر يمكن نسيانه من قبل الذين عانوا الأمرين جراء الصعاب والعذاب والحرمان والتشرد، أو أن النظام الفاشي لن يُحاكم على جرائمه، بل ويمكن طي صفحة عنف السلطة تجاه السوريين في غياهب النسيان !!٠ 

 على الرغم من الوجه القبيح واللاأخلاقي للسياسة والسياسيين، بعد تنفيذ الكم الهائل من جرائم الحرب والتصفيات وجرائم ضد المدنيين، بحجة محاربة الإرهاب، نجد ضباع الحروب يدفعون نحو تأهيل نظام مجرم عاتي من جديد إلى ساحة التأهيل وكأن شيئا لم يكن… !!٠

أليس من التناقض أن يصرّح كيري بأن النظام فقد شرعيته منذ عدة سنوات، ويأتينا لافروف ليؤكد أن الأولوية هي محاربة داعش، وبأنه لا بد من الاعتماد على قوات الجيش السوري (الذي يقصف ويدمر المنازل منذ عدة أعوام)، وكأن الجيش السوري لم يعان من الإنكسار في العدد والعتاد حتى بات النظام يعتمد بشكل كبير على جنود ومرتزقة قدموا من إيران ولبنان وأفغانستان والعراق وغيرها من البلدان، وهل حنكتهم السياسية تمنعهم من الاعتراف بعدم قدرة النظام القضاء على الثوار وعدم جدارته القيام بهذه المهمة، بعد الكم الهائل من الهزائم  والخسائر التي لقيها في مواجهاته مع فصائل المعارضة المسلحة، هل لا يزال بإمكانه مجابهة وحوش داعش ؟

لن نسامح القتلة، سنقاضي المجرمين، وسيحاكم تجار الحروب

من يغطي على المجرم ويسانده، شريك في الجرم كمرتكبه٠٠٠

Similitude : Daech - Al Assad

Similitude : Daech – Al Assad

النور قادم


Justice

Justice

ولأن الشعوب لا تموت، مهما طالت عهود الظلم والظلام، فإن النور قادم، وكلمة السر هي الدولة، بشرط أن تكون الدولة الحقيقية، الحديثة، المدنية، الديمقراطية التي يؤمن بها، ويلتزم بشروطها، ويعمل وفق قوانينها، الجميع. هذا هو المطلب الحقيقي الذي يجب أن تتحرك من أجله كل الشعوب في كل الأقطار العربية، تحت شعار واحد هو (الشعب يريد إقامة الدولة الحقيقية)٠

الشعب بين الثورة والدولة؟

عادل سليمان

http://www.alaraby.co.uk/opinion/2015/7/1/الشعب-بين-الثورة-والدولة

%d bloggers like this: