Les peuples tiennent à la liberté des autres peuples


Philosophe français: les peuples tiennent à la liberté des autres peuples

25/11/2019 – Al Jazeera Net

Médiapart a interviewé le philosophe français Jean-Claude Monod, dans lequel il s’est demandé si la coïncidence du “printemps des peuples” ou les révolutions dans de nombreux pays sont aujourd’hui une coïncidence, malgré les situations différentes.

Monod, directeur de recherche à l’Institut national de la recherche scientifique et auteur d’un livre sur les “crises de gouvernance” entre hier et aujourd’hui, Médiapart a tout d’abord posé la question suivante:

Tous les continents connaissent des révolutions depuis des semaines: l’ébullition de nombreuses régions du monde peut-elle être interprétée comme le «printemps des peuples» ou les cas sont-ils si différents qu’aucune unité réelle ne peut être découverte entre eux?
“Quand j’ai vu la multiplicité des mouvements populaires, ma première hypothèse était qu’il s’agissait d’une crise qui touche le mode de gouvernement néolibéral, mais pas de tous les soulèvements”, a-t-il déclaré.
Si nous cherchons un dénominateur commun entre ces soulèvements, nous découvrirons, selon le philosophe, “le désir des manifestants d’imposer ou de restaurer une démocratie saine est non corrompu … avec un vif désir de plus d’égalité et de justice sociale”.
Monod a souligné que la contagion des révolutions existe déjà et que la question du sort de ces révolutions reste indéterminée et ouverte à toutes les possibilités.

Il a souligné qu’historiquement, l’étincelle des grandes révolutions se traduisait souvent par une injustice intolérable, telle que jeter quelqu’un en prison injustement et l’agression et inciter un autre à s’immoler par le feu à cause de la sévérité de l’injustice.

Aujourd’hui, les médias permettent à quiconque de voir l’oppression à Hong Kong, en Iran ou en Irak, et même si ceux qui ne le craignent pas n’ont rien à faire, ils se sentent solidaires des personnes exposées à des actes de violence, cela signifie que les gens tiennent beaucoup à la liberté des autres peuples.

فيلسوف فرنسي: الشعوب حريصة على حرية الشعوب الأخرى

25/11/2019

الجزيرة نت
الاحتجاجات طالت دولا بأميركا اللاتينية وغيرها من القارات (الأناضول)
الاحتجاجات طالت دولا بأميركا اللاتينية وغيرها من القارات (الأناضول)

أجرى موقع ميديابارت الفرنسي مقابلة مع الفيلسوف الفرنسي جان كلود مونو، استطلع فيها رأيه حول ما إذا كان تزامن “ربيع الشعوب” أو الثورات التي تطال اليوم العديد من البلدان مجرد مصادفة رغم اختلاف الأوضاع.
وطرح الموقع في البداية على مونو -الذي يشغل منصب مدير البحوث في المعهد الوطني الفرنسي للبحث العلمي، وصاحب كتاب يستعرض “أزمات الحوكمة” بين الأمس واليوم- السؤال التالي:
جميع القارات تشهد منذ أسابيع ثورات، فهل يمكن أن يفسَّر غليان أجزاء كثيرة من العالم على أنه “ربيع الشعوب”، أم أن الحالات متباينة للغاية بحيث لا يمكن اكتشاف وحدة حقيقية بينها؟

وقد أجاب مونو قائلا “عندما رأيت تعدد الحركات الشعبية، كانت فرضيتي الأولى هي أن الأمر يعود لأزمة تطال الطريقة الليبرالية الجديدة في ممارسة الحكم، لكن ذلك لا ينطبق على كل الانتفاضات”.

وإذا ما بحثنا عن قاسم مشترك بين هذه الانتفاضات، فإننا -وفقا للفيلسوف- سنجده في “رغبة المحتجين في فرض أو استعادة ديمقراطية سليمة غير فاسدة (..) مع رغبة قوية في مزيد من المساواة والعدالة الاجتماعية”.

وأبرز مونو أن عدوى الثورات قائمة بالفعل، كما أن مسألة مصير هذه الثورات تبقى غير محددة ومفتوحة على كل الاحتمالات.

ولفت إلى أنه من الناحية التاريخية، فإن شرارة الثورات الكبيرة تجسدت في الغالب في حدوث ظلم لا يطاق، كالزج بشخص في السجن ظلما وعدوانا وجعل آخر يضرم النار في نفسه من شدة الغبن.

ويضيف مونو أن وسائل الإعلام تمكن اليوم أي شخص من مشاهدة القمع في هونغ كونغ أو إيران أو العراق على الهواء مباشرة، وحتى إذا لم يكن لدى من يشاهدون ذلك من غير المعنيين ما يمكنهم فعله، فإن هذه الشعوب تشعر بالتضامن مع الشعوب التي تتعرض للأعمال العنيفة، مما يعني أن الشعوب حريصة على حرية الشعوب الأخرى.

Révolutions de la crise néolibérale – ثورات أزمة الليبرالية الجديدة


Système-Libéral-2019

Révolutions de la crise néolibérale

Ali Anozla – 23 oct 2019

Nous assistons aujourd’hui à une colère mondiale qui s’étend de Hong Kong au Chili en passant par l’Iraq, le Liban, le Soudan, l’Algérie, la France, la Catalogne (en Espagne), Haïti et l’Équateur (tout au sud de l’Amérique latine). Nous sommes confrontés à une nouvelle révolution mondiale, intitulée Protestations populaires spontannées, qui rejette tout. Les manifestations dans toutes ces régions des quatre continents ont pris une dimension exceptionnelle, dont le moteur est la justice sociale et le rejet absolu du pouvoir de l’État.

(…)

ثورات أزمة الليبرالية الجديدة

علي أنوزلا  – 23 أكتوبر 2019

ما نشهده اليوم هو غضب عالمي، يمتد من هونغ كونغ إلى تشيلي، مرورا بالعراق ولبنان والسودان والجزائر وفرنسا وكاتالونيا (في إسبانيا) وهاييتي والإكوادور (في أقصى جنوب قارة أميركا اللاتينية). نحن أمام ثورة عالمية جديدة، عنوانها الاحتجاجات الشعبية التلقائية الرافضة كل شيء. أخذت الاحتجاجات في كل هذه المناطق من قارات العالم الأربع بعدا استثنائيا، ومحرّكها واحد هو العدالة الاجتماعية والرفض المطلق لسلطة الدولة٠

في لبنان، كان يكفي الإعلان عن قرار، لم يتخذ بعد، بفرض ضريبة على مكالمات التطبيقات المجانية، لينفجر الوضع. وفي تشيلي، أدت زيادة بسيطة في تذاكر نقل قطار الأنفاق إلى عودة التظاهر والاحتجاجات إلى الشارع، بشكل لم تشهده البلاد منذ عهد الدكتاتورية في سبعينات القرن الماضي. وفي الإكوادور، خرج الناس للاحتجاج على غلاء المعيشة، بعد أن قرّرت الحكومة رفع أسعار المحروقات. تعدّدت الأسباب والوجع واحد. وجع شعوب مقهورة مغلوب على أمرها، فقدت الثقة في كل شيء، ولم يعد أمامها ما تخسره سوى الأغلال التي تكبلها بها أوضاعها الاجتماعية المزرية. لذلك خرجت كلها، وإن اختلفت مواقع بلدانها الجغرافية، وأنظمتها السياسية، تعبر عن المطالب نفسها، وتكاد ترفع الشعارات نفسها التي تعبر عن رفضها أوضاعها الاجتماعية، ونبذها نظامها السياسي. والجواب أيضا يكاد يكون واحدا على كل هذه الاحتجاجات أينما كانت، يتمثّل في القمع الذي يواجه به المتظاهرون في كل مكان، عندما ينزلون إلى الشوارع.
نحن أمام حركة تمرّد عالمية ضد الاستغلال المفرط للفرد أمام تحول الدولة وآجهزتها الآمنية والقضائية إلى مجرد آلة قمعية في خدمة رأسمال عالمي  شرٍه، لا يأبه بالأفراد، ولا تهمه سوى الأرباح، فالعولمة لم تنجح فقط في عولمة الاقتصاد، وإنما ساهمت أيضا في عولمة الاحتجاجات٠

تعكس هذه الاحتجاجات الاجتماعية العالمية أزمة الليبرالية الجديدة في كل أبعادها، من لبنان إلى تشيلي مرورا بفرنسا. نحن أمام تصدّع نموذج الليبرالية الجديدة. حركة السترات الصفراء في فرنسا هي احتجاج ضد هذه الليبرالية المتغوّلة التي جاء بها الرئيس إيمانويل ماكرون، عندما وضع الدولة في خدمة المصالح المالية للأغنياء والشركات الكبيرة والمجموعات الصناعية على حساب الطبقات العاملة التي لم تعد تجد أصواتها داخل النقابات وأحزاب المعارضة، فتحولت إلى حركة تمرّد وعصيان مدني يحتل الشوارع نهاية كل أسبوع.
الشيء نفسه تعكسه حركات الاحتجاج العارمة في أكثر من دولة في أميركا اللاتينية من هاييتي إلى تشيلي مرورا بالإكوادور. وفي منطقتنا العربية، الوضع أسوأ، لأن الأمر عندنا يتعلق بنوع هجين من الليبرالية الجديدة الممزوجة بالاستبداد الشرقي، وهي ما يمكن أن يطلق عليه “الليبرالية الجديدة المستبدّة”، وهي ليبرالية سلطوية مفرطة في كل شيء. نوع من الليبرالية الرثّة التي لا تشبه في أي شيء الليبرالية التاريخية. ليبرالية مستبدّة تفصل حرية السوق عن الحريات السياسية وحقوق الإنسان، ما يقوّي ويدعم الدكتاتوريات التي تبدأ بالحكم خارج منطق الدولة، ما يتسبب في أضرارٍ كثيرة تدفع الناس إلى الاحتجاج، رافضين كل أنواع السلطات، كما هو الأمر الآن في لبنان، وقبله في العراق والسودان والجزائر عندما رفعت شعوب كل هذه البلدان الشعار نفسه بلهجاتها المختلفة من “تسقط وبس” السودانية إلى “رحلو قاع” الجزائرية، و”كلن يعني كلن” اللبنانية. إنه الشعار نفسه الرافض كل شيء٠

نحن أمام أزمة عالمية تهز آركان نظام الليبدالية الجديدة، يجسّدها عدد الحركات الاحتجاجية التي تنتفض ضده في أكثر من بقعة في العالم. ولن يتأتى الخروج من دوامة هذه الاحتجاجات إلا بفهم ميكانزمات اشتغال النموذج الاقتصادي العالمي الحالي، ومراجعته بطريقة نقدية صارمة، فالليبرالية الجديدة ليست فقط نسخة مبالغا فيها عن الليبرالية الكلاسيكية التي كانت تعني فروقا اجتماعية كبيرة، وانعدام المساوة والفوضى الناتجة عن عدم الاستقرار داخل بنيات المجتمع، إنها أسوأ من هذا كله بكثير، إنها تجعل فكرة الديمقراطية نفسها مستحيلة عندما تحول الأفراد إلى مجرد “رأس مال بشري”، غير قادرين على التفكير في أنفسهم باعتبارهم مواطنين٠

أحد أهم تجليات أزمة الليبرالية الجديدة فشل نموذجها التنموي، ما يدفع الناس إلى إعادة النظر في السلطات المهيمنة التي تحكمهم. وقد سبق لميشيل فوكو، في سبعينيات القرن الماضي، أن أثار فكرة “أزمة الحكم” التي تتجلى، بالنسبة له، في مبالغة ممارسة سلطة الدولة على الأفراد، وذلك في معرض نقده المؤسسات المجتمعية التي كان يشتغل عليها، من أجل الوصول إلى تعريفٍ علمي للظواهر الاحتجاجية ضد السلطة. وبالنسبة لفوكو، فإن هذه الاحتجاجات هي وسيلة للتعبير عن الرفض الذي يبدأ بالقول “لا نريد أن نحكم بهذه الطريقة”، ليصل إلى الدرجة التي يُقال فيها “لا نريد أن نحكم على الإطلاق”٠

لقد وصل نظام الليبرالية الجديدة إلى أقصاه، وبات ينتج ظواهر غريبة، مثل ما هو الأمر في أميركا دونالد ترامب الذي يعتبر بحق أحد المخلوقات الغريبة التي جاءت بها الموجة الجديدة من الليبرالية الجديدة، والتي تجسّد الإفراط في كل شيء: الإفراط في احتقار الناس وإهانتهم، وفي احتقار المؤسسات، والمبالغة في الإفراط في تدمير الدولة، وهذا ما يفعله ترامب يوميا بنوعٍ من الشراهة والتلذذ الهستيري الذي يعتري مصاصي الدماء عندما يٌسقطوا ضحاياهم٠

الربط ما بين سياسات ترامب وخروج المتظاهرين في شوارع بيروت أو سانتياغو يبدو، للوهلة الأولى، نوعا من الهستيريا، ولكن عندما نربط ذلك بنظام الليبرالية الجديدة المتوحشة، سنصل إلى النقطة التي جعلت الكأس تفيض بالشعوب٠

عفن الدين وسيطرة المال


الإنسان هو الغاية، والثورات هي الوسيلة

الإنسان هو الغاية، والثورات هي الوسيلة

الإخوان المسلمون والصهيونية العنصرية


المومياء عمرها أكثر من ٢٥٠٠ عام

مومياء عمرها أكثر من ٢٥٠٠ عام

يُعدّ إنشاء دولة إسرائيل الصهيونية العنصرية «الدينية» نموذجا بينّا لما يمكن أن تؤول إليه المجتمعات التي تنشأ على أسس ونصوص وشرائع دينية مستقاة من «أعراف قبلية» بنت دينها على ركائز معتقدات زمنية كانت قائمة منذ أكثر من ٢٥٠٠ عام أي منذ خمسة وعشرين قرناً، سعت عبر أحكامها وشرائعها (الوصول إلى محاباة الله واستعطافه) معتمدة بشكل أساسي على فكرة العقاب وإقصاء الآخر، مستبيحة بذلك الفكر الإنساني المتلاحق المختلف عنها إثنيا ودينيا سياسيا وعقائديا عبر التدمير والقتل ومحاربة الأفكار الأخرى٠٠٠

إن غسل العقول وتجييشها دينيا لخدمة فكرة سياسية (كما يفعل الصهاينة منذ أكثر من ٦٠ عام في فلسطين وكما يفعل الإخوان المسلمون وبالأخص الجماعات التكفيرية) في موجة ما بعد الثورات في الوطن العربي، ما هو إلا وجه آخر لعملة واحدة تقوم على العنصرية الدينية و على إقصاء الآخر وسحق المختلف من أبناء الوطن الجغرافي الواحد٠٠٠

فما هي إذا أوجه الاختلاف بين الإخوان المسلمون وإصرارهم على إشادة أنظمة حكم تعتمد أساسا على تطبيق أحكام وشرائع دينية إسلامية إقصائية وبين الدولة الصهيونية الإسرائيلية التي اغتصبت وقتلت وهدمت صرائح عمرانية وبشرية إنسانية فقط من أجل السيطرة وإدامة الحروب والاقتتال بين أبناء البشر حيثتما كانوا وفي الوطن الواحد تحت حجة الانتماء الديني ؟

إن إقحام الدين في القرن الواحد وعشرين في الشؤون السياسية، كما يفعل الإخوان المسلمون، بجعله شريعة البلاد وفرضه على أبناء الوطن الواحد على اختلاف مذاهبهم وأديانهم، هو دليل آخر على حالة النكران والإقصاء للشريك والمواطن الآخر المختلف عقائديا ودينيا، وعداء صريح لمحور التقدم والحضارة الإنسانية والمساواة والعدالة الاجتماعية بين أبناء الوطن الواحد٠٠٠

استراتيجية النظام : سد أبواب التسوية سلمياً – Stratégie du régime: bloquer tous les issus vers une solution pacifique


Unis face à la tyrannie – grands et petits

ميشيل كيلو

هناك فكرة واسعة الانتشار في اوساط المعارضة السـورية، ترى في قادة النظام مجموعة مجانين يخبطون في هذه الحياة الدنيا خبـط عشواء، فلا خطط توجههم، ولا عقل يحكم حركتهم، ولا غاية تضبط سلوكهم، ولا قدرة لديهم على أن يروا ابعد من رؤوس أنوفهم. هناك، في الوقت نفسه، فكرة معاكسة في صفوف المعارضين تقوم على إبداء الاستغراب من قدرة نظام هذه صفاته على الاستمرار طيلة قرابة نصف قرن، رغم ما واجهه من مصاعب جدية في أحيان كثيرة، وعلى عزو بقائه إلى مصادفات غرائبية او مؤامرات خارجية، أو أحداث خفية يصعب إدراك كنهها، مع أن الجميع متأكد من وجودها تأكده من وجوده الشخصي.
سادت الفكرة، التي لطالما روّجت لغباء أهل النظام وتخلفهم العقلي، عند تقويم سياسات النظام خلال الأزمة الحالية، التي اعتبرت ضرباً من تخبط أعمى يجسد إفلات الأمور من أيدي اهل السلطة والقرار، وعجزهم عن فهم ما يجري، واختيارهم مواقف خاطئة أملاها عليهم قصور عقلي وأخلاقي يضعهم في موقع مجافٍ للوطنية والسلوك القويم، يستوجب أدانتهم كناقصي ولاء للشعب والبلاد، يهدد ما يمارسونه من سياسات حكمهم مثلما يهدد غيره من مقومات الوطن.
هذه الأفكار، التي غـدت أفـكاراً مسبـقة وغير قابلة للنـقاش لكثرة ما تمّ ترديدها، صحيحة في جـانب واحد يتـصل بلا عقلانـية السلطة. لكنها خاطئة في سائر جوانبها الأخرى، لأنها تتجاهل أن اللاعـقلانية لا تعني بالضرورة أن كل ما يصـدر عن أصحابها يكون عشوائياً ويفتقر إلى الترابط الداخـلي، ولا مـفر من أن يكـون بالتالي خاطـئاً. هـذه الفكرة ،التي تطبـع أي سلوك تـقوم السـلطة به وأي موقف تتخذه بطابع اللاعقلانية العامة لبنيتها، ليست صحيحة في حالات كثيرة، عندنا وفي العالم الفسيح، فمن المعلوم أن اللاعقلانيـة هي سـمة الاقتصاد الرأسمـالي العـام، والعقلانية التفـصيلية سـمة ما يمارسه من سياسـات جزئية، بينـما كان الاقتـصاد الاشـتراكي عقلانياً في سياقه العام ولا عقلانياً في سياقـاته الجزئـية. كما أن لاعقـلانية السلطة السورية لا تعني افتقارها الى قدر من التفكير المتماسك والمنسجم، الذي كثيراً ما يميز إجراءاتها وتصرفاتها، التي ليس من الضروري ان تكون عقلانية كي تكون فاعلة وإجرائية، ففي كل سلوك جانب تقني ليس من الحتمي ان يكون صحيحاً حتى يصير مؤثراً وضارباً.
هذه المقدمة الطويلة نسبياً كان لا بد منها قبل الحديث عن سياسات النظام او استراتيجيته في مواجهة الانتفاضة الشعبية الواسعة التي نشبت ضده واستمرت طيلة عام وسبعة أشهر الى الآن.
استعد النظام لمواجهة الانتفاضة قبل انفجارها، ووضع الخطـط التفصـيلية والعـملية للقـضاء علـيها، وجهّز القوى الضرورية لذلك، وفعل هذا كله بطريقة مترابطة ومنسجـمة، وانطـلق في سياسـاته من مراقبته الدقيقة لما جرى في بقية الـثورات الـعربية، وما جمعه من معلومات ووجهات نظر حول احتمالات الثورة السورية وممكناتها، مع التركيز على حقيقة مثلت روح هذه الثورة وجوهرها الحقيقي، تجسدت في وحدة المجتمعين المدني والأهلي حول قيم المجتمع الأول، المدني، التي تبناها المجتمع الثاني، الأهلي، لأول مرة في التاريخ، وتمحورت جميعها حول المواطن بوصفه إنساناً يتعرف بالحرية وما يعبر عنها من نظام ديموقراطي ينهض على مشاركته في الشأن العام.
ماذا كانت خطة النظام في مواجهة هذا الجديد، المفصلي والتحولي في تاريخ الشرق والعرب، والذي خشي ان يتمكن من إنزال الهزيمة به إن هو تركه يستمرّ وتنامى، ولم يسحقه في مراحل حراكه الأولى؟ لقد خطّط أرباب السياسات القمعية لفصل المجتمعين المدني والاهلي بعضهما عن بعض، بالقضاء الجذري على الأول، قائد الثورة ومنظمها، الذي يمثله الشباب والمثقفون والمعلمون والجامعيون والفنانون والمحامون وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسون وصغار ومتوسّطو التجار ورجال الأعمال، واستخدام أعظم قدر من العنف المستمر والقابل للتصعيد ضد المجتمع الثاني، الأهلي، لإرغامه على السير وراء قيادة تقليدية ومذهبية قدّر أنها ستنشأ في مسار الصراع، ودفعه إلى ممارسة عنف مضاد للعنف الرسمي، يفضي توسّعه الى القضاء على الطابع المجتمعي للحراك، وإجبار قطاعات شعبية واسعة على الخروج من الشارع والبقاء في منازلها، وتحويل نضال الشـعب في سبـيل الحـرية إلى اقتتال طائفي الهوية والطابع، والشعب الواحد الموحـّد إلى مزق وجمعات متناقضة الخيارات والانتماءات، يتنافى وجود كل واحدة منها في بعض جوانبه مع وجود غيرها، سبيلها إلى تسوية خلافاتها السلاح والعنف المتبادل، إثباتاً لأطروحة سلطوية حول ما يجري في سوريا باعتباره قتالاً بين سلطة شرعية وجماعات مسلحة : عصاباتية وخارجة على القانون.
طبـق النـظام هذه الخـطة بلا هـوادة. ولم يدع علاقـة أو أمـراً أو ضـغطاً يحرفه عنها، ومـارس خلال تطبيقـها قـدراً من العنـف أراد له أن يكون مستفزاً يدفع المجتمعين المدني والأهلي إلى الخروج عن خياراتهما العقلانية والإنسانية، والانغماس في خيارات عنـيفة وفئـوية لا يستقيم وجود الوطن معها، لأن النظام، الذي رفع شعـار « الأسد أو نحرق البلد »، أو « الأسد او لا أحد »، كان يتصرف من منطلق أن الثـمن الذي يجب على السوريين دفعـه للتخـلص مـنه لا يجوز أن يكـون أقل من إفراغ البلاد من شعبها أو إحـراقها وتركـها قاعاً صفـصفاً، لرفـع كلفة الحرية بالنسبة الى الشعب وخدمة النظام، الذي يشطب سوريا من معادلات القوة في المنطقة بقضائـه على الدولة والمجتمع، ويضع نفسه تحت رحمة أميركا وإسرائيل : المستفيد الأكبر من سياساته التدميرية المتصاعدة، التي تقوم على معادلة مرعبة حدها الاول النظام والثاني سوريا، فإما أن توجد بوجوده او ان لا توجد إطلاقاً في حال سقوطه.
هذه الخطة، كان عليها تنمية روح التطرف واللاعقلانية على الجانب الشعبي، والقضاء على فرص الحلول السلمية والداخلية على الجانب السياسي، وفتح طرق متنوعة لعقد تسويات مع الخارج، بما أن النظام نشأ العام 1970 في حاضـنة خارجيـة، وكان جزءاً من سلـسلة انقلابات عاشتها المنطقة، عززت وجود وسيطرة الأميركيين فيها وقلبت التوازن بينهم وبين السوفيات داخلها : من السودان جنوبا إلى سوريا والعراق شمالا وشرقا، مرورا بمصر ولبنان. إلى ما سبق، كان من الضروري سد أبواب التسويات السلمـية وفـتح بوابات العنـف، وتقويض مبدأ الحوار والتـفاوض كوسيلـة محتـملة لحـل الازمة، وتوحيد السلطة إلى أقصى حدّ ومنع أي شرخ يقع فيها بأي ثمن كان، وتفتيت المعارضة وإثارة قدر اعظمي من التنـاقض بين أطرافها ومكوناتها، وتقويض الجوانب الديموقراطية في عملها، والقوى المدنية والسلمية والوطنية المناضلة في سبيلها، ودفع الوضع إلى استقطاب يدفع المتصارعين إلى تطرف متصاعد : السلطة وقد أسفرت عن وجهها كجهة فئوية ومعادية للمجتمع، والمذهبيون من إسلاميين وعلمانيين كقادة لهم مصلحة في حرف الحراك عن المـسار الحر والديمـوقراطي، وفي تحويله إلى حراك طائفي/ مذهبي منفلت من عقاله يستخدم لتخويف الأقليات وإرعابها وإجبارها على دعم السلطة وسياساتها، إلى أن تبلغ البلاد حالاً من الصراع تنمي روح التطرف واللاعقلانية على الجانب الشعبي، ليحل الأكثر محل الأقل تطرفاً، ويتحقق هدف النظام النهائي والحقيقي : إجبار العالم على الاختيار بينه وبين تنظيمات إسلامية شديدة التطرف من سلفية جهادية وقاعدة، فلا يبقى لديه من افضلية غير تأييد بقائه خوفاً من تكرار تجربة العراق، حيث أوصل تنظيم القاعدة جيش الولايات المتحدة إلى حافة الانهيار بين العامي 2003 و2006، ومن أن يؤدي وصول الإسلاميين الى السلطة في دمشق الى إخافة إسرائيل من الأصولية ودفـعها إلى مواصـلة التمـسك بالنظام، الذي ضمن أمنها الإقليمي ولم يقم بأي عمل يزعجها في الجولان منذ نيف وأربعين عاماً، رغم أنها ضمّته إلى أراضيها وفرضت سيادتها عليه.
ميدانياً : تتضافر جهود طرفي التطرف الرسمي والمذهبي المعارض ضد القوى المدنية والديموقراطية، ويحجم النظام عن قصف المناطق التي تخضع لتنظيمات التطرف الإسلامي المتشدّد، بينما تتكفل تدخلات دولية وإقليمية في تحييد القسم الأكبر من ضباط الجيش الرسمي، الذين انشقوا عنه ويعيشون في تركيا والأردن، في حين يهيمن على القرار العسكري ضمن مناطق واسعة قادة من أمثال ابو دجانة أو ابو دجاجة، ويخضع العسكري المحترف للمتطرف الذي يعتقد أن استعداده للاستشهاد بحزام ناسف هو أعلى أشكال العلم العسكري، وانه كفيل وحده بتحقيق الانتصار.
هـذه سياسـة النـظام مـنذ بداية الأزمـة إلى اليوم. وإذا كانت قد عجـزت عن كـبح جماح الشعب وكسر شوكته، فإن رهاناتها ما زالت حـمالة مخـاطر جديـة على سوريا ومستقبــلها وثورتها، التـي لا بـد أن تستعيد عقلانيتها الأولى، ومطـلب الحـرية الجامع لشعبها، وأن تأخـذ بالحسـبان مخـاطر التـطرف الإسلامـي والطائفـي على الشـعب، وترى فيه رأس مـال النظـام الذي يمـكن أن يكـون الـسبب في إرغام العالم على قبول احتـفاظه بالسلـطة، في بلد تمّ تدمــيره ويحتاج إلى عقود طويـلة كي تقوم له قائمة، إن قامت له قائمة في أي يوم منظور.
سيحقق هذا الحل أمن الخليج، الذي لن يكون حزيناً لفشل الثورة السورية، وسيكون سعيداً بالنظام الضعيف والمتهالك الذي سيركع على ركبـتيه طويلاً قبل أن يمنحه النفـط العـربي أي قرش، وسيـحقق أمن إسرائيل، التي أبدت قدراً عظيماً من الوفاء حيال النظام خلال الازمة، كما سـيرضي أمـيركا، التـي ستبقي في السلطة نظاماً لا عدو له غير شعبه، الخطير على أصدقائها ونظمهم في الخليج، وسيضع النظام الأسدي إلى جانب الغرب في الصراع ضد إيران، وسيمثل ضربة عنيفة جداً للروس، الذين سيرثون كارثة إنسانية ستستهلك الكثير من إمكاناتهم، خاصة أن ألقي عبء إعـادة بنـاء بلاد صـارت أقـرب إلى مقبرة مقفرة منها إلى وطن، وأخيراً، سيمكن كل بلد إقليمي من فرض ما يريده على نظام الأسد المتهالك، الذي لن يقوى بعد ذلك على رفع يده عن ساقه من دون إذن خارجي ومداخلات إقليمية ودولية لا خيار له غير الرضوخ لها. لا شك لدي في انتصار الشعب السوري. لكن المثل يقول : من لا يحسب لا يسلم. ولعل أول مبادئ الحساب الصحيح يكمن في الإقلاع عن اعتبار قادة النظام مجموعة من الحمقى، وفهم خياراتهم وبدائلهم وتطوير ردود ناجعة وعقلانية ووطنية ضدها. وفي النهاية، معرفة أنها تحمل الكثير من الخطر على الوطن والشعب، إن كنا نريد أن نكون مسؤولين أمام وطننا وشعبنا !

كاتب سياسي ـ سوريا

 

طفولة من بلادي – ثورة ضد الطغمة الأسدية الحاكمة


طفولة من بلادي – ثورة ضد الطغمة الأسدية الحاكمة

 

يا ابنة بلادي

ثورة الكرامة ستمسح عن وجهك وشاح الحزن

وتعيد للطفولة بسمتها المسلوبة وللأفواه الصامتة صرختها العاتية

ستستعيد لك وللسوريين أجمعين الحرية والعدالة الاجتماعية المأمولة

بعزيمة وإصرار حنكمّل المشوار

حتى رحيل العصابة الأسديّة، وطرد الفاسدين والأشرارعن سدّة القرار

من أجلك ومن أجل بناء سوريا المستقبل حنكمّل المشوار

 Oh enfant de mon pays

La Révolution de la dignité effacera cette voile de tristesse de tes yeux

Elle va rendre à l’enfance son sourire confisqué, et aux silencieux leurs cris de la dignité

Elle te rendra, et à tous les syriens, la Liberté et la Justice sociale espérées,

Avec détermination et insistance nous maintenons le chemin de la Révolution

Jusqu’au départ de la gang assadiste, et chasserons les corrompus et les malfrats des postes de décisions

Pour toi et pour la construction de la Syrie de demain nous continuons le parcours le chemin que nous avons choisi

Celui de la Révolution

 

%d bloggers like this: