ضحايا الصراع بين “ولاية الفقيه” و”ولي الأمر” ٠


20171117-Israël-Iran-Arabie-Saoudite-endoctrinement-au-nom-de-dieu

https://emmerdeurdunet.wordpress.com/2017/11/17/هكذا-تكسب-إيران-وتخسر-السعودية/
حلمي الأسمر

17 نوفمبر 2017

(1)
الحفر في جذر الخلاف يهدي إلى بداية طريق الحل، فنحن نشهد اليوم صراعاً سياسياً له تطبيقات وتجليات عسكرية واجتماعية معقدة، بين ما يبدو كأنه عالم سني وعالم شيعي، ويختبئ داخل هذا الصراع تنازعٌ له أصل فقهي بين نظريتيْ “ولاية الفقيه” و”ولي الأمر”، ويحشد كل فريق من أصحاب النظريتين أفكارا ورجالا ووسائل إعلام، وأسلحة أيضا، لإظهار أحقية كل فريق في قيادة الأمة الإسلامية.
هناك مخاطر لوضع كلتا النظريتين على مستوى واحد من البحث، حيث يستفز هذا الأمر أنصار كلتا النظريتين، خصوصا من فئة “فقهاء السلطان” في المعسكرين. لكن للضرورة أحكامها، حيث يختلط السياسي بالديني على نحو قهري وجبري في غالب الأحيان، تطبيقا لتجليات “طبائع الاستبداد”، حيث يتحالف الاستبدادان، الديني والسياسي، لتدفيع الشعب ثمن الصراع، بوصفه دينيا، وحمايةً للعقيدة، مع أنه في جوهره صراع على السلطة الزمنية، استنادا إلى السلطة الدينية، وبحث عن الشرعية التي تؤبد طاعة الحاكم، وليا للأمر كان أو وليا للفقيه، وعصمته من الخروج عليه، وحصانته حتى من النقد٠

(2)
عُرفت ولاية الفقيه “شرعياً” في الفقه الشيعي أنها “حاكمية المجتهد الجامع للشرائط في عصر الغيبة”. وجذر النظرية يعود إلى قول الشيعة الإمامية إن النبي صلى الله عليه وسلم عين علياً للإمامة بالاسم والنص المباشر، وإن هذه الإمامة تستمر كذلك في ابنيه الحسن والحسين، وتتسلسل بشكل وراثي عمودي في ذرية الحسين، وكل إمامٍ يوصي لمن بعده إلى أن تبلغ الإمام الثاني عشر المهدي الغائب المنتظر. ويعتمد جوهر النظرية الإمامية على القول بعدم جواز خلو الأرض من قائمٍ لله بالحجة (الإمام)، ويجب أن يكون معصوما، وتفوق أحيانا تلك العصمة التي يثبتها أهل السنة والجماعة للنبي عليه الصلاة والسلام، وهو مشرع ومبلغ عن الله يتصف بالعلم اللدني الإلهي، ويوحى إليه من الله بالإلهام، لكن وفاة الإمام الحادي عشر الإمام الحسن العسكري في سامراء سنة 260 هـجرية من دون إعلانه عن وجود خلف له، أحدثت شكاً وحيرةً بشأن مصير الإمامة. فافترق الشيعة إلى أربع عشرة فرقة، واحدة منها فقط قالت بوجود 

“يتحالف الاستبدادان، الديني والسياسي، لتدفيع الشعب ثمن الصراع، بوصفه دينياً، مع أنه في جوهره صراع على السلطة الزمنية”

خلف للإمام العسكري، وأن اسمه محمد، وقد أخفاه والده خوفاً من السلطة فستر أمره. ويروي الطوسي في “الغيبة” (ص 141 وما بعدها) قصة ولادة المهدي وما فيها من خوارق، وينقل حديثاً للحسن العسكري، يجيب به عمته عن مكان ولده: “هو يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وغيبه، حتى يأذن الله له، فإذا غيب الله شخصي وتوفاني، ورأيت شيعتي قد اختلفوا، فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم مكتوبا، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه، ويحجبه عن عباده، فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرائيل فرسه (ليقضي الله أمراً كان مفعولاً)”. فكانت هذه الغيبة الأولى، وتتصل بإخفاء ولادته، وسميت الغيبة الصغرى، علما أن فكرة غياب الإمام تتناقض مع فلسفة الإمامة التي تقول بعدم جواز خلو الأرض من قائمٍ لله بالحجة، ووجوب كونه معصوماً، ووجوب التعيين له في كل مكان وزمان. استمرت الغيبة الصغرى للإمام المهدي من سنة 260هـ إلى سنة 329هـ، وهي المدة التي كان يتصل فيها بالناس عبر نوابه (ويسمون السفراء والأبواب). ولم يوثق الاثنا عشرية إلا أربعة نواب مع أخذ ورد، واشترطوا لإثبات النيابة أن يأتي مدّعي النيابة بدليل أو بمعجزة وكرامة تدل على اتصاله بالمهدي (أورد الطوسي في كتاب الغيبة أخبارهم). وينقل منه الرسائل والتواقيع إلى المؤمنين به، ويأخذ إليه الأموال. وكان علي بن محمد السمري خاتم النواب، وتوفي سنة 329هـ، وكان آخر توقيع نقله عن المهدي فيه: “بسم الله الرحمن الرحيم.. فإنك ميتٌ ما بينك وبيني ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توص إلي، فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله، تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً. وسيأتي لشيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر”. ولما كان اليوم السادس، قيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: “لله أمرٌ هو بالغه”، وقضى (أي مات) فهذا آخر كلام سمع منه، وهكذا دخل العالم مرحلة الغيبة الكبرى٠
يكتب شفيق شقير، مسؤول قسم البحوث والدراسات في بيت الدعوة والدعاة (لبنان)، في بحثه في “الجزيرة نت”، “نظرية ولاية الفقيه وتداعياتها في الفكر السياسي الإيراني المعاصر”، إنه بانقضاء الغيبة الصغرى وبدء الغيبة الكبرى، دخل الاثنا عشرية في غيبوبة التقية والانتظار. ففكرة النيابة الخاصة أعطت فرصةً للاثني عشرية في مرحلة الغيبة الصغرى، كي تعيد النظر في بنائها، واستعملت هذه النيابة في حينها لإثبات وجود المهدي، وحماية مذهب الإمامية من الانتكاس والضعف. وأهم ما فيها أنها أرست فكرة جواز النيابة عن المهدي حينئذ، ولكن في فترة الغيبة الكبرى، كان لا بد من مخرجٍ ما، لسياسة أمر الناس عبر قائد تؤصل مكانته شرعيا، ومن هنا ولدت نظرية “ولاية الفقيه” التي تقول المصادر المختلفة أنها تبلورت في العصر الحديث على يد الشيخ أحمد النراقي، مؤلف كتاب “عوائد الأيام” في أصول الفقه، والمتوفى عام 1829، وطبقها الإمام الخميني أول مرة عام 1979٠
وبموجب ولاية الفقيه، صارت المرجعية الدينية والسياسية أيضا مصدر الإفتاء والأحكام،

“فكرة غياب الإمام تتناقض مع فلسفة الإمامة التي تقول بعدم جواز خلو الأرض من قائمٍ لله بالحجة”

 وتطورت من مهمة الإرشاد الروحي إلى شكلها المعاصر، المتمثل في المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الذي يهيمن، بسلطاته الجمّة، على مؤسسات الدولة الإيرانية كلها. يقول آية الله خليل مبشر كاشاني، وهو أحد مراجع حوزة قم الشيعية، إن ولاية الولي الفقيه تكوينية، يتمكن الولي الفقيه بموجبها من التحكّم بمجريات الكون. ويقول أيضا إن الولي الفقيه يتحكم في إنزال المطر، والغيوم تمتثل لأوامره. وفي حديثه لوكالة تسنيم للأنباء التابعة للحرس الثوري، قال كاشاني إن ولاية الأئمة الإثني عشر للشيعة تكوينية، وإنهم كانوا يتحكمون بالمقادير، وتغيير مجريات الأمور الكونية. مضيفاً أن جزءاً من هذه الولاية التكوينية انتقل من خلال الإمام الثاني عشر إلى الولي الفقيه.
وغير بعيد عن هذا، يعتبر ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري، علي سعيدي، ولاية خامنئي أنها ولاية الله على الأرض، وأن لدى الولي الفقيه تواصل مع السماء، وأن دوره في مستوى دور النبي، وأن مبدأ ولاية الفقيه من أعظم تدابير الله لإدارة أمور الناس، وأن ربط شرعية الولي الفقيه بالتأييد الشعبي ينافي أسس دين الإسلام، وأن دور الشعب هو التعاون في إقامة النظام الإسلامي، وليس إعطاء الشرعية للولي الفقيه٠

(3)
هذا فيما يتعلق بنظرية “الولي الفقيه”، فماذا عن نظرية “ولي الأمر”؟ يختلف الحديث هنا عما ورد في نظرية الولي الفقيه من غيبيات، وإن استند المخيال الشيعي في غيبياته على أحاديث المهدي المنتظر في الفقه السني، واستأنس بها على نحو أو آخر، علما أن كل أدلة فقهاء الشيعة في تأصيل قصة الإمام الغائب عقلية، وليست نقلية. وتختفي في بطنها رغبة سياسية في الحفاظ على المذهب، لا الحفاظ على الإسلام، ويلفت النظر هنا محاولات علي شريعتي في ترشيد فكرة الإمام الغائب، وعقلنتها، حين اعتمد مبدأ ولاية المفكر، لا الفقيه، ولاية مؤقتة، حتى تبلغ الجماهير مرحلةً من الوعي، تمكّنها من فرز قياداتها، وحكم نفسها بنفسها٠
ولي الأمر في الفقه السني مستند إلى جملةٍ من الأحاديث النبوية، والنصوص الشرعية التي تسقط العصمة عنه، ولا تؤهله للتحكم بمصائر البشر، ولا الحديث باسم الله عز وجل، لكن تطبيقات النظرية في الأنظمة التي قامت على شرعية الشريعة، حرفت النظرية، ولوت أعناق النصوص، حتى ألقت على ولي الأمر عصمةً من نوعٍ ما، فأعطته حقوقا ليست له، فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، إلا أن ثمة نصوصا فقهية في قصة “الخروج على الحاكم الظالم” سوّغت لفقهاء السلاطين، ولتحالف الاستبدادين، الديني والسياسي، تأبيد حكم ولي الأمر، ورفعه إلى درجةٍ ما من القداسة، تفرض “احترام” مغامراته وسوءاته كلها، باعتبارها طاعة لله، كونه يستمد ولايته من الآية الكريمة في سورة النساء: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)﴾. يقول الإمام الشافعي: أولو الأمر الذين يعلمون الأمر العلماء، وأولو الأمر الذين ينفذونه الأمراء، والحديث في هذه المسألة في غاية التعقيد، لدى من رأى وجوب الصبر على الحاكم الظالم، ومن رأى وجوب الخروج عليه، وثمّة رأي شائع يقول إن هناك إجماعا لدى جمهور العلماء على حرمة الخروج على ولي الأمر الظالم. ويرد على هذا القول ابن حزم، حيث ينكر على من يقول بإجماع الأمة على حرمة الخروج على الظالم، ويؤكد أن أفاضل الصحابة وأكابر التابعين وخيار المسلمين خرجوا على الظالم، فقال:٠
“وقد علم أن أفاضل الصحابة وبقية الناس يوم الحرة خرجوا على يزيد بن معاوية، وأن ابن 

“بموجب ولاية الفقيه، صارت المرجعية الدينية والسياسية أيضا مصدر الإفتاء والأحكام”

الزبير ومن تبعه من خِيار المسلمين خرجوا عليه أيضا، وأن الحسن البصري وأكابر التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم أترى هؤلاء كفروا؟”. بل إن أهل السنة يحرمون القتال تحت راية “ولي الأمر” الظالم ضد من يخرج عليه ويطالب بحقه. يقول ابن حجر: “إلا أن الجميع يحرّمون القتال مع أئمة الجوْر ضد من خرج عليهم من أهل الحق”. ويرون أن من خرج على الحاكم الظالم الذي يريد أن يسلب حقه معذور. وفي هذا يقول ابن حجر “وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور، ولا يحل قتاله، وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته”. كما يحرمون قتال الخوارج الذين يكفرون المسلمين إذا خرجوا على إمام جائر، ومما كتبه ابن حجر في “فتح الباري/ 12/286”: “قال الإمام علي عن الخوارج: إن خالفوا إماما عدلا فقاتلوهم، وإن خالفوا إماما جائرا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا”. وقال ابن القاسم، وهو من تلاميذ الإمام مالك: “ولو دخلوا مدينة لا يريدون إلا الإمام وحده فلا تقاتلوهم إذا كان الإمام جائرا ظالما”. وسئل مالك عن الحاكم إذا قام من يريد إزالة ملكه هل يجب الدفاع عنه فقال: “أما مثل عمر بن عبد العزيز فنعم، وأما غيره فلا ودعه وما يريد، فينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم الله منهما جميعا”. (المرجع: العقد المنظم بحاشية تبصرة الحكام 2/195)٠

(4)
هناك معارضون ومنتقدون لكل من يؤمن بعصمة ولي الأمر أو الولي الفقيه، ولكن أصوات هؤلاء لا تُسمع عادة، بل ربما تعرض أصحابها لقمع وسحق بلا رحمة، فيغير حقبة من حقب التاريخ، فالكلمة العليا لأصحاب الشوكة في النظريتين، وهما اليوم يقودون الأمة الإسلامية إلى حروبٍ طاحنة، ليس حمايةً للإسلام، بل حماية لسلطتهم، ذلك أن الصراع بين الجهتين يشبه صراع فيلين ضخمين، لا يهتمان بالعشب الذي يسحقانه بأقدامهم. والأسوأ من هذا أن للمتنفذين في بلاد النظريتين سلطة مطلقة في اتخاذ القرار، وبلا مساءلة تقريبا، وتحت أيديهم ثروة مالية هائلة، ولكل منهما حساباته الداخلية، وربما ارتباطاته الخارجية، وهما يجرّان الأمة كلها إلى حتفها، ولا بد من إصلاح فكري عميق، يقوّم اعوجاج أصحاب النظريتين، وتطبيقاتهم الخاطئة لهما، قبل أي عملية إصلاح سياسي أو اقتصادي. وحتى ذلك الحين، يبدو أنهما سيلقيان في القبور آلافا، وربما ملايين من الضحايا، بزعم الدفاع عن الأمة، وهما يغرقونها في كارثةٍ لا يعلم سوى الله متى تنتهي٠

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/11/20/سورية-ضغوط-تطيح-هيئة-التفاوض-عشية-الرياض2
Advertisements

هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) تكشف أوراقها


 

هيئة تحرير الشام تكشف أوراقها
علي العبدالله
2 أغسطس 2017

لم تكتفِ هيئة تحرير الشام، وعمودها الفقري جبهة فتح الشام النصرة سابقاً، بما حازته من مكاسب ميدانية، بل طوّرت هجومها العسكري إلى تحرّك سياسي بالدعوة إلى تشكيل “إدارة ذاتية للمناطق المحررة”، وحصر قرار الحرب والسلم بهذه الإدارة، وأعلنت عن استعدادها للموافقة على أي “مشروع سني” يوحّد المناطق المحرّرة، بقيادة سياسية عسكرية خدمية موحدة٠
حققت “الهيئة” في قتالها مع حركة أحرار الشام الإسلامية مكاسب ميدانية كبيرة: السيطرة على معظم محافظة إدلب، مركز المحافظة وأكثر من ثلاثين بلدة وقرية فيها، مع الاستيلاء على الأسلحة والذخائر، ووضع اليد على ثلاثة معابر على الحدود السورية التركية (باب الهوى، خربة الجوز، أطمة)، والتحاق كتائب وألوية من “الحركة” بها (قاطع البادية، لواء كفرنبل، كتائب إمام المجاهدين ابن تيمية في ريف حلب الغربي …إلخ)، وقد مكنّها ذلك من التوسّع في أرياف حلب الجنوبية والغربية والشمالية، بإدماج مواقع ومكاتب وأسلحة تلك الكتائب والألوية ضمن قواتها، فقد عزّزت حضورها العسكري قرب بلدة دار عزة، وفي جبل الشيخ بركات الذي يتمتع بأهمية استراتيجية في ضوء ارتفاعه، الأكثر ارتفاعاً في المنطقة، وإشرافه على مناطق واسعة تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب الكردية” في منطقة عفرين، ووعورته، ووجود شبكةٍ من أبراج الاتصالات المدنية والعسكرية فيه، تخدم مناطق المعارضة في الشمال. وهذا، بالإضافة إلى وجودها السابق في الأرياف الشمالية: عندان وكفر حمرة وحريتان، منحها القدرة على المبادرة والمناورة٠
جاء موقف “الهيئة” السياسي، في بيان لها أصدرته يوم 23/7/2017، علقت فيه على مبادرة المشايخ والدعاة، عبد الرزاق المهدي وأبو محمد الصادق وأبو حمزة المصري، لوقف القتال بينها وبين “الحركة”، بعد يومين على انطلاقته، حيث أكدت أنها “كانت وما زالت جزءاً من الثورة السورية”، ودعت إلى “مبادرةٍ تنهي حالة التشرذم والفرقة، وتطرح مشروعاً واقعياً للإدارة الذاتية للمناطق المحرّرة، إدارة تملك قرار السلم والحرب، وتتخذ القرارات المصيرية للثورة السورية على مستوى الساحة، بعيداً عن مراهنات المؤتمرات والتغلب السياسي والاحتراب والاقتتال الذي لا يصبّ إلا في مصلحة النظام المجرم وأعوانه”، وشدّدت على أن “المناطق المحرّرة ملكٌ لأهلها، ولا يمكن بحالٍ أن تستفرد بها جهة دون أخرى”، لافتةً إلى “ضرورة تسليمها إلى إدارة مدنية، تقوم على تنظيم حياة الناس، بحيث توضع القوى الأمنية للفصائل في خدمة تلك الإدارة”. وأكّدت “على ضرورة تأسيس مشروع سنّي ثوري جامع، يحفظ الثوابت، ويحقق الأهداف المرجوّة بمشاركة جميع أطياف الثورة وأبنائها”، وطالبت بجعل الكوادر المدنية والنخب السياسية في الداخل والخارج، إلى جانب الكتل العسكرية لجميع الفصائل، “من نواة هذا المشروع”. وأعلنت عن استعدادها لـ “الموافقة على أي مشروع سُنّي، يوحد المناطق المحرّرة، بقيادة سياسية عسكرية خدمية موحدة”. ودعت جميع الفصائل إلى اجتماع فوري للخروج بـ “مشروع يحفظ الثورة وأهلها”٠
غير أن سلوك “الهيئة” الميداني، قبل القتال أخيراً مع “الحركة” وبعده، ناقض فحوى هذا البيان التصالحي، حيث اتهمت “الحركة” بالعمل على نشر اليأس والفكر الانهزامي، والاستسلام للعبة الحلول السياسية، والسعي إلى الدخول من البوابة التركية إلى نادي المجتمع الدولي، واستغلال مأساة الحاضنة الشعبية للثورة، ومعاناة الشعب السوري من أجل التحالف مع تركيا، وهو، برأيها، “تقويضٌ لتضحيات هذا الشعب ولمشروع الثورة الذي يجب أن يكون قائماً على استقلال القرار، وعدم الخضوع لأي من القوى”. واعتبارها الانتماء إلى الجيش الحر جريمةً على خلفية تمويل “الغرب الكافر” أو “تركيا المرتدّة” لفصائله، ونشرها ملصقاتٍ في مناطق سيطرتها في إدلب موجهة إلى “أردوغان وكلابه”، تحمل عبارات تهديدٍ لـ “المرتدّين”، أي فصائل الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا، وإيعازها لأئمة المساجد الذين وضعتهم في مساجد المناطق التي تسيطر عليها للحديث في خطبة الجمعة عن تدخل تركيا “الكافرة” في سورية، ودورها (الهيئة) في حماية الثورة السورية ومعارضتها تقسيم سورية، والمؤامرات التي تحاك ضد أهل الشام، وتحذير المقاتلين من المهاجرين من خطر التدخل التركي الذي يهدف إلى القضاء عليهم، وعلى الجهاد في أرض الشام، وتحريض أبي اليقظان المصري، شرعي “الهيئة”، في كلمةٍ له أمام مجموعة من مقاتليها ضمها فيديو مسرّب، المقاتلين على عدم التردّد في استهداف كل من يرفض الاستسلام من مقاتلي “الحركة”، بطلقةٍ في الرأس٠
أوضح أبو اليقظان في كلمته أهداف “الهيئة” من قتالها مع “الحركة”، حيث حدّد ثلاثة منها أساسية: الأول، إنهاء “الحركة”، بسبب ما قامت به، في الفترة الأخيرة، من خطوات، وما تعمل عليه من مشاريع مدنية (إدارة المناطق المحرّرة بالتعاون مع الفعاليات والقوى الثورية، اعتمادها علم الثورة والقانون العربي الموحد …إلخ). والثاني، السيطرة على المنطقة الحدودية مع تركيا، وطرد “الحركة” منها، في حال لم يتم القضاء عليها بشكل كامل، أولوية مطلقة. أما الثالث فبسط هيمنة “الهيئة” بشكل كامل على كل المساحة الخاضعة لسيطرة الفصائل في الشمال، لاحقاً، وتحجيم قوة هذه الفصائل، وإبقائها تحت السيطرة. وحدّد آلية تنفيذ الهدف الثالث بقوله: “إنه، وبعد الانتهاء من “الحركة”، فإن “الهيئة” ستفرض على بقية الفصائل حجم قوتها، وعدد عناصرها، بما لا يسمح لها بتشكيل أي تهديدٍ لها، ويشمل ذلك فيلق الشام، وما تبقى من تشكيلات الجيش السوري الحر في ريفي إدلب وحماة بطبيعة الحال”، هذا بالإضافة إلى منع “الهيئة” من تشكيل فصائل جديدة، حيث قالت، في بيان وقعه المسؤول العام هاشم الشيخ (أبو جابر): “إن أي فرد أو مجموعة تنشق عن أي فصيل في الساحة، بما فيها هيئة تحرير الشام، تخرج من دون سلاح”٠
عكس بيان “الهيئة”، وخطاب أبي اليقظان المصري الدموي الذي تبرأت منه لاحقاً، طبيعة توجهها وأهدافها المباشرة من هجومها على “الحركة”، تمثلت في فرض نفسها قوة مسيطرة ومقرّرة، وتنفيذ مشروعها السياسي والإداري في المناطق المحرّرة، وقطع الطريق على تدخل تركي محتمل في إدلب، في ضوء مخرجات مسار أستانة٠
لم ينجح حديث “الهيئة” في بيانها عن التزامها بالثورة، ودعوتها إلى وحدة الصف تحقيقاً لوحدة الهدف، في امتصاص الغضب الشعبي، بسبب حجم الخسائر البشرية والمادية التي انجلت عنها المعركة، من جهة. وبسبب تاريخ جبهة النصرة، القيادة الفعلية لها، الغارق بدماء الثوار، من جهة ثانية. فالثورة التي تتحدّث عنها في بيانها غير ثورة السوريين التي لم تنفجر لأهداف مذهبية وطائفية، ولم تخرج لاستبدال استبدادٍ باستبداد، والتي دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها، ومن مقدّراتهم ومصادر عيشهم، نتيجة انخراط دول وقوى خارجية في صراعها ضد نظام الاستبداد والفساد، وفرض برامجها وتصوّراتها على الصراع في سورية، وتغيير طبيعته وتحويله إلى صراع على سورية، وما ترتب عليه من قتل ودمار وتمزيق للدولة والمجتمع. يذكّرنا حديث “الهيئة” عن أنها “كانت وما زالت جزءاً من الثورة السورية” بحديثٍ خاطف الثوار، زهران علوش، حين قال:”إنه لا يعرف أحداً في سورية يرفض إقامة دولة إسلامية”٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/8/1/هيئة-تحرير-الشام-تكشف-أوراقها-1

لماذا تخلف المسلمون ؟


 عُظم نَسَق العلوم الشرعية وأُغلقت نسق العلوم العقلية واعتبرت علوم غير نافعة. والسبب في هذا الإغلاق هو أن الفكر الإسلامي الفقهي أقام للأسف فكرته عن العقل على أساس أن العقل بما أنه نسبي فلا بد أن يكون تابعا للنص الذي هو مُطلق. واعتبار أن العقل محدود بحدود الشرع وأن مهمة العقل هي فقط تطبيق النصوص الدينية، جعل العقل في المجال الثقافي الإسلامي محدود القيمة ومحدود الجهد كذلك لأنه لم يستطع أن يغامر بالبحث عن المعرفة خارج الإطار الديني، بما أن العقل محدود بحدود الشرع، وبما أن مهمة العقل فقط أن يدرك ما يقوله الشرع ويفسر النصوص ويسعى إلى تطبيقها، فالعقل لا يمكنه إذا أن يكتشف خارج الإطار الذي يؤطره الفكر الديني. وهكذا تخلف المسلمون على المستوي العلمي والعقلي منذ القرن الرابع. آخر رجل نادى إلى ضرورة أن ينتبه المسلمون إلى خطأئهم هو ابن رُشد قبل ثمانمئة عام، عندما قال : إن القرآن والدين يدعوان إلى إعمال العقل، بالمعنى البرهاني واستعمال العلوم العقلية. للأسف تم قمع ابن رُشد وتم إحراق كتبه وتم الانتقام منه، لأن منظومة الفكر الفقهية هي التي كانت مستحكمة  كما أن الدولة الموحدية كانت دولة تشدد ديني كبير، فطُمس صوت هذا الفيلسوف والفقيه الكبير، ولم يعرف الناس قيمته إلا في القرن العشرين٠٠٠          

 

قائد حركة أحرار الشام «علي العمر-أبو عمار»المتيمن


 

%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85

قالوا: «الساعة تلبس في اليمين اقتداءا بالرسول الذي كان يحب التيمن في شأنه كله وهذا من الشأن، و لا تلبس في اليسار لوجوب تقصد مخالفة المشركين والكفار»٠

والمشركون والكفار بالبلاغ السلفي لا ينحصرون في اليهود والنصارى بل بكل من لا ينتمي إلى الجماعة السلفية٠

وهنا لا بد من طرح سؤال : كيف يمكن للسوريين الديمقراطيين التواثق والتحالف مع من يطلقون أحكامهم على الآخرين بموجب تفسير ديني تشريعي غايته التشبه بالأنبياء ؟

وما هي القرارات المصيرية التي سيخرج بها السلفيون على الشعب السوري في ظل شريعة تتدخل في صغار شؤون حياتهم اليومية، قبل كبائرها، تفرض عليهم أحكامها دون أي هامش للحرية والاختيار ٠٠٠

هل يمكن لمن خرج من الشعب السوري رافعاً شعار الحرية والديمقراطية ومطالبا بإسقاط الاستبداد الوثوق والتحالف مع من ينبذون فكرة الحرية ويرفضون الديمقراطية و مبادىء حقوق الإنسان، ويجهدون لفرض شرائع دينية عنوة على مستقبل الشعب والوطن ؟٠

Ecoles de criminalité… مدارس الإجرام


أصدر ما يسمى “ديوان التعليم” لدى تنظيم “داعش” الذي يسيطر على منطقة دير الزور أمراً بالبدء بالعام الدراسي الجديد خلال الأيام القليلة القادمة، وأصدروا أمراً كذلك بإجبار ذوي الأطفال على إرسال أبنائهم للمدارس٠

وبحسب القرارات التي خرجوا بها فإن على جميع الطلبة الالتحاق بالدوام الرسمي وإلا سيتعرض ولي أمر الطالب للمسؤولية في حال عدم حضور ولده٠

وكان التنظيم أخضع في وقت سابق جميع المدرسين في دير الزور أو كما يسميها عناصر التنظيم “ولاية الخير” لدورة شرعية وتربوية استمرت 50 يوماً٠

Ecole-de-criminalité-daéchiotte-à-Deir-Ezzor

Ecole-de-criminalité-daéchiotte-à-Deir-Ezzor

Ecoles de criminalité:

Le « Divan de l’éducation » de l’organisation extrémiste de Daèch, qui contrôle la région de Deir ez-Zor a émis un ordre annonçant le début de la nouvelle année scolaire, dans les prochains jours, forçant les parents des enfants à envoyer leurs enfants à l’école.

Selon les décisions émises, tous les élèves sont obligés de se rendre aux établissements scolaires faute de quoi, leurs parents encaisseront les conséquences.

L’organisation extrémiste a soumis, auparavant, tous les enseignants de Deir Al-Zour, à une cycle de formation sur la Chari’a et l’éducation qui a duré 50 jours.

ليس لهذا الفعل المشين من الأخلاق بشيء، وحق الثورة


إعدام بحق ” ماجد خبية” المعروف بـ “أبو علي خبية” في أحد ساحات مدينة دوما رمياً بالرصاص قبل ان يتم صلبه وعرض جثته في سيارة بيك اب في شوارع المدينة

إعدام بحق ” ماجد خبية” المعروف بـ “أبو علي خبية” في أحد ساحات مدينة دوما رمياً بالرصاص قبل ان يتم صلبه وعرض جثته في سيارة بيك اب في شوارع المدينة

السلفية الوهابية التكفيرية الداعشية السعودية تغزو المناطق السورية المحررة


ويسألون من أين جاءت «داعش» والجماعات التكفيرية، بفكرها المتطرف الهدّام للمجتمعات وللحياة السلمية ؟٠

تدْعي السلطات الوهابية للسعودية أنها اكتشفت ٤٣١ شاب سعودي داعشي، بعد عملية تفجير المساجد، فلماذا لم تقبض على الداعية الجهادي التكفيري الداعشي السعودي عبدالله المحيسني الذي أصرّ على تسمية المركز الذي افتتحه باسم شخصية دينية مدانة من قبل شيوخ وعلماء الإسلام كونها من غلاة الأصوات المسلمة التي دعت إلى العنف من خلال فكرها الجهادي الدموي التكفيري والتي تعتبر من مراجع الفكر الجهادي المتطرف الذي تتبعه الجماعات التكفيرية في العالم العربي والدولي وعلى رأسها داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام وأنصار القاعدة وبوكو حرام إلخ… ؟؟ !!٠٠٠

المحيسني يفتتح مكتبة “ابن تيمية” في إدلب

المحيسني يفتتح مكتبة “ابن تيمية” في إدلب

افتتح مركز دعاة الجهاد، الذي أسسه الداعية السعودي عبد الله المحيسني، الخميس 6 آب، مكتبة إلكترونية تحت مسمى “شيخ الإسلام ابن تيمية” في مدينة إدلب شمال سوريا.

المكتب وبحسب صور بثها المركز أمس عبر موقع تويتر، تحتوي على مكتبة حائطية وأجهزة حاسوب ضمن قاعة خصصت للقراءة والمطالعة.

واعتبر أحد ناشطي المدينة (رافضًا كشف اسمه) أن هذا المشروع خطط له المحيسني منذ نحو شهرين، مضيفًا لعنب بلدي “يهدف من خلاله إلى نشر وتعليم الفكر السلفي الجهادي في المناطق المحررة ابتداءً من إدلب”.

ويستهدف مركز دعاة الجهاد شريحتي الأطفال والشباب والتأثير في الفكر الديني للجيل الناشئ، بحسب الناشط الذي رحب بدوره بالمبادرة واعتبرها “إيجابية و تنويرية”.

ويعد أحمد بن تيمية من أبرز علماء الدين الإسلامي في القرن الثالث عشر، ولد في بلدة حران الموجودة حاليًا في الأراضي التركية وعاش في مدينة دمشق، وضع أسس التيار السلفي الذي تتخذه التنظيمات الإسلامية المتشددة منهجًا لها، في حين انتقده العديد من علماء عصره في مسائل فقهية وعقدية لا تزال تتداول حتى يومنا٠

http://www.enabbaladi.org/archives/40657

%d bloggers like this: