السياسة ليست أمنيات ورغبات.. تعقيبا على برهان غليون


Analyse intéressante de Ali Abdallah

من المقالات المهمة التي تستحق القراءة

20180809-Prostitution-des-politiques-2

اعتمد الأكاديمي، برهان غليون، في مقالته “الدمار ليس الخيار الوحيد لمستقبل الشرق الأوسط” (العربي الجديد، 1/7/2019)، المنهج نفسه الذي اعتمده في مقالته السابقة “ما الذي يجعل التغيير عصيّاً في العالم العربي؟” (العربي الجديد، 31/5/2019)، والذي يجمع بين النزعة الأخلاقية والرومانسية السياسية؛ وهما ليستا أداتين صالحتين في التعاطي مع موضوعاتٍ سياسية في عالمٍ محكوم بقواعد عمل أقامتها دول أوروبا الناهضة، بدءا من القرن السابع عشر، أساسها المصالح، ومحرّكها توازن القوى، ما جعل السياسة “فناً” لتحقيق الممكن، من جهة، والعمل على تغيير توازن القوى لتوسيع هامش الممكن الوطني، من جهة ثانية٠

بدأ غليون مقالته بالحديث عن دور الغرب في تقسيم المشرق العربي، وحماية هذا التقسيم، ودفن “حلم المملكة العربية الواحدة”، وضرب مشروع الوحدة العربية الذي قاده جمال عبد الناصر في خمسينيات القرن الماضي وستينياته؛ ومشروع صدام حسين و”البعث” العراقي الذي حاول أن يوظف ثروات العراق الهائلة في مشروع إقامة مركز إقليمي للتقدم العلمي والتقني. ثم انتقل إلى ما تفعله إيران في المنطقة، ومحاولتها إعادة إقامة الإمبراطورية الفارسية، عبر مد نفوذها في الدول العربية، وضرب استقرارها وتفكيك عُراها الوطنية، من جهة، والعمل على مد الجسور مع الغرب والتفاهم معه، من جهة ثانية، وهو سلوكٌ يخدم مصالح الغرب؛ لكنه يقبله بحدود، بحيث لا تصبح إيران قوةً غير مسيطر عليها، وهو الحاصل الآن. ولكنه يستبعد نجاح الولايات المتحدة في احتواء إيران وإعادتها إلى حدودها الطبيعية، وأن لتدميرها تبعات خطيرة، ولا يمكن التعايش معها٠

ومع رفضه الدور الإيراني، إلا أن غليون يرفض تدمير إيران، أو أية قوة إقليمية صاعدة، من أجل الحفاظ على السيطرة الغربية حماية لإسرائيل والنفط، فـ”ما ينقذ المنطقة ويخرجها من هذا الانحدار نحو الهمجية هو وضع حد لإستراتيجية الفوضى المنظّمة التي قامت عليها السياسات الغربية تجاه المنطقة منذ القرن التاسع عشر، والتي أرادت تحطيم كل تعاونٍ بين شعوب المنطقة، بل داخل هذه الشعوب ذاتها،  “، فـ”لن يخرج الشرق الأوسط من محنته تدمير بلدان المنطقة، واحدة بعد الأخرى، كما جرت عليه العادة، ولا تقويض قدراتها السياسية والعسكرية، وحرمان مجتمعاتها من أي تقدّم سياسي وتقني، وإعادة شعوبها إلى عصر ما قبل الثورة الصناعية”. والحل، بنظره، “ليس هناك سوى حل واحد، أن توضع تحت سقف المواثيق والاتفاقات الدولية، وتساعد على إحلال فكرة الخضوع للقانون محل الإرادات الشخصية والخاصة التي يسعى كل فردٍ أو طرفٍ إلى فرضها على الآخرين، بوسائل عنفية أو بحيل سياسية ودينية. والعمل على وضع عهد إقليمي يكون بدايةً للاعتراف المتبادل لجميع الدول بسيادتها على أراضيها، وتحريم التوسع بالقوة وعقد العزم على محاربته، وإيجاد الحلول للنزاعات القائمة من خلال مرجعية مواثيق الأمم المتحدة، ووفقا لقراراتها”٠

بداية، لا بد من التنويه بالنيات الطيبة خلف هذا الجهد، لكن هذه النيات وحدها لا تكفي، بل ينطبق عليها فحوى المثل الشعبي، “يساقون إلى الجحيم بسلاسل من ذهب”. ماذا يعني أن يُطلب من وحش الرأفة بطريدته وتركها تعيش آمنة وسعيدة غير خديعة الذات وفشلها في بلوغ أهدافها؟ وما معنى أن يكتب غليون ما كتبه عن استراتيجية الغرب وممارساته، إذا كان يعتقد حقاً أنه يمكن أن يلتفت إلى دعوته بالعمل على إنقاذ المشرق العربي، والمنطقة، بوضعها على طريق الخلاص، والانتقال إلى الاستقرار والازدهار؟

قامت فلسفة الغرب واستراتيجيته على تحقيق الفوز، ومراكمة المكاسب، عبر توفير عوامل القوة الصناعية والمالية والعسكرية، وفرض هيمنته وسيطرته على مساحاتٍ شاسعةٍ من الكرة الأرضية، للاستحواذ على ثرواتها وتحويل سكانها إلى قوة عمل لصالحه في علاقة تبعية صريحة وقاسية، وقد بدأ مسيرته الاستعمارية بثلاثية “المبشّر” و”التاجر” و”العسكري”. يمكن الاسترشاد بما فعله في فترة الاستعمار القديم في أركان الأرض من إبادة سكان البلاد الأصليين في الأميركتين، الحديث عن قتل ما بين 30 و 40 مليون “بني آدم”، إلى آسيا، حرب الأفيون في الصين، واستنزاف الهند بزراعة القطن والكتان وتفتيتها، عندما طالبت بالاستقلال، وإندونيسيا واليفليبين بقطع غاباتهما، وأفريقيا وانهيارها المادي تحت وطأة النهب الاستعماري وتجارة العبيد؛ الذي قاد إلى انهيارها الاقتصادي والإنساني والصحي بالأوبئة من الملاريا إلى الإيدز وإيبولا، وأميركا اللاتينية التي تحولت إلى مزارع للموز والمطاط. وكان نصيب العرب من هذه المسيرة الوحشية احتلال دول شمال أفريقيا دولة بعد دولة (الجزائر عام 1830، استمر 130 عاما، تونس عام 1881، استمر 75 عاما، مصر عام 1882، استمر 75 عاما، المغرب عام 1907، استمر 50 عاما، ليبيا عام 1911، استمر 40 عاما) وفرض الحماية على عدن وإمارات الخليج٠

الاستعمار القديم في أركان الأرض من إبادة سكان البلاد الأصليين في الأميركتين، الحديث عن قتل ما بين 30 و 40 مليون “بني آدم”، إلى آسيا، حرب الأفيون في الصين، واستنزاف الهند بزراعة القطن والكتان وتفتيتها، عندما طالبت بالاستقلال، وإندونيسيا واليفليبين بقطع غاباتهما، وأفريقيا وانهيارها المادي تحت وطأة النهب الاستعماري وتجارة العبيد؛ الذي قاد إلى انهيارها الاقتصادي والإنساني والصحي بالأوبئة من الملاريا إلى الإيدز وإيبولا، وأميركا اللاتينية التي تحولت إلى مزارع للموز والمطاط. وكان نصيب العرب من هذه المسيرة الوحشية احتلال دول شمال أفريقيا دولة بعد دولة (الجزائر عام 1830، استمر 130 عاما، تونس عام 1881، استمر 75 عاما، مصر عام 1882، استمر 75 عاما، المغرب عام 1907، استمر 50 عاما، ليبيا عام 1911، استمر 40 عاما) وفرض الحماية على عدن وإمارات الخليج٠

ولم يقف طمع الغرب عند حد، وقد بلغت به الصفاقة حد تصنيف الدول، وتحديد نمط التعامل مع كل فئة بما يخدم مصالحه وهيمنته وسيطرته، حيث قسمها إلى ثلاث فئات: دول الحضارة الغربية المسيحية (أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا)، ويتوجب دعمها مادياً وتقنياً كي ترتقي وتنهض. دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية، ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها، ولا تشكل تهديداً للغرب (أميركا اللاتينية واليابان وكوريا وغيرها)، ولذا ينبغي احتواؤها ودعمها بالقدر الذي لا يمنحها تفوقاً. دول لا تقع ضمن دائرة الحضارة الغربية المسيحية، ويوجد تصادم حضاري معها، وتشكل تهديداً بتفوقها في أي وقت، وهي البلاد العربية والإسلامية، والواجب هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية، ومحاربة أي اتجاه لديها إلى امتلاك العلوم والتقنية، وأي توجه نحو الوحدة فيما بينها، وفق خلاصة المؤتمر الذي دعا إليه هنري كامبل بنرمان، رئيس وزراء بريطانيا، سنة 1905، وشاركت فيه فرنسا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا، بغية وضع مخطط حيال مناطق العالم، وخصوصا العالم العربي، وقد استمرت مناقشات ممثلي الدول المذكورة من 1905 إلى 1907. وقد غدا هذا التصنيف أساسا للتعامل مع الدول العربية وقضاياها؛ وأقام دولة إسرائيل كي يمنع تحرّر الدول العربية واستقرارها ووحدتها٠

ولم تمنع الغربَ ثقافته ومعاييره السياسية والأخلاقية الواحدة من مواجهة بعضه بعضا في صراعاتٍ وحروبٍ مدمرة، على خلفية تعارض مصالح دوله، والتنافس على ثروات العالم وأسواقه من حرب المائة عام بين بريطانيا وفرنسا، والتي استمرت 116 عاما (1337 إلى 1453)، إلى حرب الثلاثين عاما (1618 – 1648) التي بدأت بين فرنسا وهابسبورغ وانخرطت فيها معظم دول أوروبا، إلى الحربين العالميتين الأولى (1914-1918) والثانية (1939- 1945)،اعتبرهما عصمت سيف الدولة “حربا أوروبية” في ضوء أسبابها وقواها الرئيسة وأهدافها المباشرة، والتي قُتل فيها أكثر من خمسين مليون إنسان، وما اتفاقية سايكس بيكو (1916) إلا تجسيد عملي لتناقض المصالح، فما حصل ليس أكثر من تقاسم مناطق النفوذ بين دول أوروبية حليفة، بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية، قبل خروج الأخيرة عن الاتفاق بعد الثورة البلشفية، وإجراء التقاسم بدلالة توازن القوى بين الحليفين، بريطانيا وفرنسا، حيث حصلت الأولى على حصة أكبر، بما في ذلك أراض في العراق اكتشف فيها النفط حديثا، لأنها أقوى وأقدر. وهذا يجعل ما فعله الغرب في بقية العالم منطقيا، فمصالحه، وفق منطلقاته السياسية والاقتصادية والأخلاقية، تقتضي فعل ما فعله، احتلال الشعوب واستتباعها ومقاومة نهوضها، لأن نهوضها سيؤثر على مصالحه، ويخصم من مكاسبه، وإجهاض تجارب نهضوية واعدة، قبل أن تجتاز عتبة النجاح والتمكن وتحد من نهبه إن لم تنهه. ولذلك كان لافتا ومستغربا قول غليون “وهي التي قسمتها عمداً منذ زوال السلطنة العثمانية”، عمداً، كما كان مستغربا قوله “وكان من المفترض أن تخضع المناطق الأخرى المشرقية للمصير ذاته، لو لم يسعفها الحظ بوجود موارد قوة مهمة وقيادة سياسية قوية، نجحت في وأد التدخل الغربي، كما حصل في تركيا التي تحول بمناسبتها كمال أتاتورك إلى أسطورة، ولقب أتاتورك (أبو الأتراك)، أو دعوة عصبية قبلية وثورة دينية عميقة الجذور في بقاع نجد الواسعة حسمت الأمر لصالحها، وفرضت على الغرب التعاون معها، كما حصل في الجزيرة العربية من خلال تحالف السعوديين والحركة الوهابية”. أولاً، لأن الدول وسياساتها وصراعاتها لا تخضع “للحظ”، وثانياً، لأن تبسيط القضايا، كما في حديثة عن نجاة المملكة العربية السعودية من التقسيم، وربطها بنجاح “دعوة عصبية قبلية وثورة دينية عميقة الجذور في بقاع نجد الواسعة حسمت الأمر لصالحها، وفرضت على الغرب التعاون معها، كما حصل في الجزيرة العربية من خلال تحالف السعوديين والحركة الوهابية”، فما حصل ليس أكثر من إخراجٍ بشروط الغرب، في حالة تركيا، بتخلّيها عن كل الولايات التي كانت تحت سيطرتها في أوروبا والعالم العربي وتحديد مكان العاصمة والتوجه السياسي والاجتماعي للدولة الوليدة، ونجاة المملكة العربية السعودية من التقسيم ليس مرتبطا بحسم ما أسماها غليون “دعوة عصبية قبلية دينية عميقة” الأمر لصالحها، بل مرتبط بقلة اهتمامٍ من الغرب، في ضوء عدم وجود حوافز لغزو الجزيرة العربية وإجهاض قيام المملكة أو تقسيمها؛ فالمنطقة لم تكن تتمتع بأهميةٍ اقتصادية أو سياسية، لم يكن النفط قد اكتشف فيها بعد؛ بينما كان التسابق يركّز على المناطق ذات الجدوى الاقتصادية والسياسية، بلاد الشام والعراق وإيران. “وكان ذلك واضحا في تصدّي الغرب، بريطانيا، لمحاولات ابن سعود غزو إمارة الكويت التي ظهر فيها النفط، ووضعت تحت الحماية البريطانية، وكانت عدن وإمارات ساحل عُمان، أو المحميات، كما سماها المستعمِرون، مهمة، على الرغم من عدم وجود منافع اقتصادية تجعلها ساحة تنافس وصراع، لوقوعها على طرق التجارة بين أوروبا وشرق آسيا، وهذا تجلّى في معاهدات الحماية التي قضت بدفع الدول المستعمِرة مبالغ مالية سنوية لشيوخ القبائل هناك، مقابل التوقيع على المعاهدات، كي يُتاح لها الإشراف على الطرق والممرات البحرية وتوفير موانئ للتزود بالوقود والمؤن، في المرحلة الثانية، مرحلة اكتشاف النفط في المملكة، تغير التعاطي فاشتد التنافس عليها بين بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ودخلت في صفقة الحماية مقابل النفط، باتفاق عبدالعزيز آل سعود والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت خلال لقائهما على ظهر الطراد يو إس إس كوينسي عام 1945)٠

ما زلنا أمام النقطة نفسها: إدراك السياسة باعتبارها مصالح وتوازن قوى وما يرتبه ذلك من صراعات وتنافسات مفتوحة ومستمرة، فلا توازنات القوى، وما تعكسه من حقوق ومصالح، ثابتة، ولا المصالح القائمة دائمة، ولا حدود الدول مقدسة، تلاشت قيمة الحدود بفعل التطور التقني حيث لم تعد السيادة ترتبط بالحدود والسيطرة على الأرض، كما عكستها اتفاقية وستفاليا 1648، بل بتأثير الدولة خارج حدودها؛ بما تملكه من إمكانيات تقنية وعلمية وثقافية ومالية… إلخ، فالدولة التي يزيد تأثيرها خارج حدودها على تأثرها بالقوى الخارجية تشعر بالسيادة والتحرر من الضغوط والقيود؛ والدولة التي يكون تأثيرها أقل من تأثرها تشعر بوطأة الضغوط والقيود الخارجية ومحدودية قدرتها على تحقيق أهدافها، أي تعاني من نقص في سيادتها. فالمأزق الذي تعيشه الدول العربية، وشعوبها، أساسه طبيعة النظرة إلى الصراع السياسي بين الدول والقوى السياسية المنطلقة من صراع بدلالة مصالح أسرية أو عشائرية أو قبلية، الهاشميون في الحجاز، وآل سعود في نجد، آل سعود وآل رشيد في نجد، واستمرارها بين معظم دول المنطقة، وخصوصا دول الخليج العربية (قال لي عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، هاني الحسن، عن القمة العربية التي كانت ستعقد آنذاك 1987 في عمّان، إن الملك فهد لن يحضرها، لأنه يعتبر نفسه أعلى مقاما من الملك حسين، ولا يقبل الجلوس في مؤتمرٍ يرأسه من هو أدنى منه). لذا لم تجد الأسر والعشائر والقبائل الحاكمة ضيرا من الالتجاء إلى الخارج، والاتفاق معه في علاقة تبعية لتحقيق حلم التغلّب على أسرة أو عشيرة أو قبيلة منافسة. ومنطلق القوى الغربية، صراع بدلالة مصالح وطنية. نحن هنا أمام منطق سياسي وطني يرتكز على المصالح وتوازن القوى الدولية والإقليمية في مقابل منطق سياسي ضيق ومحدود الأفق٠

نقل عن محادثات وزير خارجية الولايات المتحدة، هنري كيسنجر، مع الدول العربية بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، أنه اعتمد على نصيحة أحد مستشاريه في وزارة الخارجية، ريتشارد هاس، في الاعتماد على ثنائية “الخيمة” و”السوق” أي توظيف الأعراف البدوية وأساليب البيع والشراء في السوق العربي (المبازرة) في الحصول على تنازلاتٍ،  بتحويل الموقف السياسي المطلوب إلى طلب شخصي من رجل كريم يحترم أصول الضيافة، فلا يرد طلبا لضيفه، وفق الأعراف البدوية، وأساليب البيع والشراء بالبدء بعرض ثمنٍ زهيد للصفقة، ورفع السعر تدريجيا. وهذا ينطبق على ما كتبه غليون عن إسرائيل وموقف الغرب منها ومن ممارساتها “على ألا يسمح ببروز أي قوةٍ استراتيجيةٍ تهدّد تفوق إسرائيل وهيمنتها العسكرية، أو تضعفها، على دول المنطقة مجتمعة، مهما كان الثمن، ومهما فعلت وانتهكت من حقوق الإنسان” فالغرب أقام إسرائيل لمنع تحرّر المنطقة ووحدتها، لتوفير الحماية لقناة السويس التي وفّرت زمنا وكلفة لسفن شحن السلع من أوروبا إلى آسيا وبالعكس، والنفط، مرتكز الصناعة الحديثة. ويريدها قويةً لاستمرار هذه الوظيفة، وسيقويها ويدافع عنها طالما بقي محتاجا لهذه الوظيفة، فالتزام الغرب بوجود إسرائيل وحرصه على تفوقها على دول المنطقة مرتبط بهذه الوظيفة، أي بالمصالح، وتخليه عنها ليس مستبعدا إذا ما انتهت الحاجة إليها. يمكن هنا تذكر ما حصل لدولة البيض في جنوب أفريقيا، والتي استمرت أكثر من ثلاثمائة سنة، عندما فقد رأس الرجاء الصالح دوره محطةً على طريق التجارة بين أوروبا وشرق آسيا، بعد توفر سفنٍ قادرة على اجتياز المسافة من دون حاجةٍ لمحطات استراحة وتزود بالغذاء والوقود، فسلّمها إلى أهلها الأفارقة، في تجاذبٍ بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين في ثمانينيات القرن الماضي بشأن زيادة المساعدات الأميركية لإسرائيل، قال شارون: “إن حسبة سريعة أظهرت أن إسرائيل تكلف أميركا أقل من كلفة قاعدة أميركية صغيرة في الخارج، وأن مقارنة بين الخدمات التي تقدمها إسرائيل لأميركا وكلفة قوات أميركية تقوم بالمهام نفسها في الخارج تظهر أن إسرائيل توفر على أميركا 83 مليار دولار سنويا”٠

لا تمكن مطالبة الغرب، والدول الاستعمارية الأخرى، بالتخلي عن قواعدها السياسية والاقتصادية وخططها للهيمنة والسيطرة، لاعتبارات أخلاقية أو إنسانية، فالقواعد التي تحكم مواقفه وممارساته قائمة على أساس المصلحة/ المنفعة، فالعلاقات الدولية في حالتي السلم والحرب محكومة بتوازن القوى. وهذا يستدعي منطلقا مختلفا، أساسه توفير عناصر القوة لفرض الموقف على قوى الاستعمار الجديد، وخوض صراع تحرّري شامل، أمامنا تجربتا كوريا الشمالية وإيران، فنجاح بيونغ يانغ في تعزيز موقفها في توازن القوى؛ عبر امتلاك أسلحة نووية وصواريخ قادرة على حملها، مكّنها من إجبار الولايات المتحدة على التحدّث إليها، ومساومتها على أسلحتها بتقديم ضماناتٍ لاستمرار النظام، من جهة، وتقديم حوافز اقتصادية كبيرة، من جهة ثانية. وهو ما تحاول إيران فعله، وتحاول الولايات المتحدة منعه، بالعقوبات والضغوط السياسية والعسكرية، كي تمنعها من الإخلال بتوازن القوى والتمكّن والتحرّر من قيود الهيمنة والسيطرة وتحقيق مصالحها الوطنية والحصول على مكاسب سياسية واقتصادية تخصم من حصتها وحصة حلفائها، وهذا لا يعني الموافقة على سياسات إيران وممارساتها ضد دول الجوار٠

Advertisements

في أنه لا خيار سوى الحرية – En cela, il n’y a pas d’autre choix que la liberté


Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche-pas-à-ma Syrie

سمير الزبن | الخميس 12 نيسان 2018

شكل الاستبعاد من المشاركة جوهر العملية السياسية في الدول العربية، على مدى أكثر من نصف القرن المنصرم من الحياة السياسية العربية. فمن خلال استبعاد المواطنين والقوى السياسية المعارضة من المساهمة في العملية السياسية وتفاعلاتها وآليات تمثيلها، افتقدت الدول العربية أشكال التعبير السياسي المعلن عن المعارضة ضمن مؤسسات الدولة التي يحتكرها طرف واحد مستبعداً القوى الأخرى. وبحكم هذا الاستبعاد شكل الاحتقان السياسي البديل عن المشاركة السياسية، والذي أخذ في بعض الحالات شكل العنف المسلح رداً على الإلغاء السياسي للمعارضة٠

فالدولة كطرف مهيمن على العملية السياسية والاقتصادية في البلدان العربية بوصفها «المؤسسة الكلية»، سمحت في ظل غياب المشاركة السياسية، وفي ظل غياب رقابة المجتمع المدني على أداء السلطة السياسية ومحاسبتها ومعاقبتها في انتخابات نزيهة، بانتشار الفساد الذي استشرى في العديد من الدول العربية، لدرجة أن محاربته أصبحت واحداً من الأحلام المستحيلة التحقيق في ظل دولة الاستبداد ذاتها. وقد عمل هذا الفساد الذي استشرى كفساد هيكلي على تكوين شرائح اجتماعية، حولت الفساد إلى مؤسسات لها آليات عمل متماسكة وتقاليد راسخة، وعلى رأس هذه الآليات إغناء وإفقار المواطنين، وفق الولاء للسلطة السياسية٠

وأصل الفساد يكمن في تحويل مؤسسات الدولة التي يفترض أنها تؤدي خدمة عامة للجميع إلى خدمة مصالح النخب الموجودة في السلطة والى احتكار شخصي، بذلك يتحول المنصب السياسي إلى وسيلة لخدمة المصالح الشخصية، بدل أن يكون وسيلة لأداء خدمة عامة٠

في هذه الشروط افتقدت العملية السياسية قواعدها المحددة للتفاعل بين السلطة والمجتمع، بين الاقتصاد والسياسية. فعدم خضوع العملية السياسية لقواعد محددة، أو عدم الرجوع إليها لإصدار القرارات السياسية المتعلقة بمصائر الدولة والمواطنين، تركا العملية السياسية من دون آلية واضحة يتم اتباعها لتحقيق المشاركة السياسية الفعلية، باعتبار المواطن مرجعية الدولة عبر المشاركة السياسية. لكن واقع الحال في الدول العربية أن الاستبداد الذي سيطر على كل العملية السياسية والى حد كبير على كل العملية الاقتصادية، أخضعها لقواعد وشروط اعتباطية، وأول شروط هذه العملية استبعاد الآخرين من المشاركة في صنع القرار والوسيلة الأسهل لممارسها احتكار السلطة، هي الاحتكار المطلق للقرار السياسي وتحويل القوى السياسية الأخرى من شركاء في العملية السياسية إلى خدم للمستبد واعتماد آليات القمع وسيلة وحيدة لحماية النظام٠

بذلك، تم تدمير العملية السياسية بشكل نهائي وجعلها لاغية من حيث المبدأ. فالصورة التي أسفر عنها الوضع في العديد من الدول العربية عشية الثورات العربية، هي تدمير المجال السياسي باستخدام أدوات العنف، وفي الكثير من الحالات تحت شعارات وطنية، لا تجد أي مضامين حقيقية لها في التطبيق العملي لهذه السلطات الشمولية٠

وفر الربيع العربي فرصة مواتية لتجاوز الاحتقانات القائمة في الدول العربية التي انفجر فيها، وكان الوعد بإنتاج حياة سياسية عربية جديدة قد بات في متناول اليد. فقد أصبحت عملية التغيير ضرورية، ولا يمكن أن يسير العالم العربي إلى الأمام من دونها. وكانت الشرط الضروري لتغير واقع تحول إلى حالة من الاستنقاع لا خروج منه إلا بثورات شعبية تطيح، ليس السلطة السياسة وحسب، بل الواقع القائم كله أيضاً. لكن مسار الربيع العربي لم يكن سلساً، فقد تبين أن حجم الخراب والاختراق السلطوي للبنية المجتمعية أكبر مما كان متصوراً، ما عقد العملية وأدخلها في دائرة الفشل، ما جعل وعد الحرية في العالم العربي في مهب الريح٠

لقد عمل القمع الوحشي الذي اعتمدته سلطات الاستبداد لمواجهة الربيع العربي على تصاعد العنف المسلح، باضطرار الحركات الاحتجاجية للجوء إلى السلاح في مواجهة القمع الوحشي لأنظمة الحكم (الحالة السورية والليبية والى حد كبير الحالة اليمنية)، ما أدخل الأوضاع في هذه الدولة في حالة من التفكيك المجتمعي وفي حرب أهلية دموية مدمرة، وترافقت مع أوضاع اقتصادية واجتماعية يائسة تضغط بقسوة على قطاعات اجتماعية تتسع باستمرار. كل ذلك شكل بيئة ملائمة لتضخم القوى الجهادية ذات المنشأ القاعدي (نسبة إلى تنظيم القاعدة) وقد ساهمت سلطات الاستبداد نفسها في دعم هذه القوى بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، لتصوير هذه القوى بوصفها البديل الوحيد عنها، ولتقول إنها، كسلطات مستبدة، هي أهون الشرور لأن بديلها هو تيارات الإسلام «الجهادي» الإرهابية، وأن الربيع العربي لا وجود له، وليس هناك حركات شعبية لها مطالب سياسية تتمحور حول قضايا الحرية٠

هل هذا يعني أن وعد الربيع العربي بات من الماضي؟

بالتأكيد لا، فالأوضاع الجديدة على صعوبتها تؤكد أن الحرية هي الطريق الوحيد الذي يمنح هذه الدول فرصة صناعة مستقبلها، وكل خيار آخر يذهب بها إلى ماضٍ أسود هو آخر ما تحتاجه المنطقة٠

* كاتب فلسطيني

«واقعية» حال العالم: انتصار «السياسي» وموت «المثقف»


Opposition

الجمعة، ٢١ يوليو/ تموز ٢٠١٧

وائل مرزا

ثمة مشهدٌ عالمي يُظهر بوضوح تصاعد مأزق إنساني راهن، لا تلوح نهايته في الأفق القريب. في هكذا مشهد، نرى، وعيوننا ترفض التصديق، وقائع وأحداث لا يُفترض أن يسمح بها نظامٌ ثقافي وحقوقي وأخلاقي دولي، لو كان موجوداً حقاً: عالم تتحكم بمصيره، على طريقة المافيات، دولٌ و «قيادات» كبرى، سياساتٌ دولية تقوم على افتقار كامل للمنطق، اتساعٌ لدوائر التطرف والإرهاب وتغذية أسبابها بدعوى محاربتها، كمونٌ كبير لحروب مدمِّرة محتملة، إقليمياً ودولياً، مع أي خطأ، ممكنٍ دائماً، في الحسابات.

مقابل ذلك، يُطرح إغراءٌ مألوف يتعلق بالموضوع، وتُطلق نداءات تستخدمه على الدوام: ضرورة «الواقعية» عند التعامل مع ما يجري في هذا العالم. فهذا هو واقع الحال، وليس في الإمكان أحسن مما كان.

غير أن المسألة تحتاج الى تحرير، إذ تتعلق بمصير الإنسان، ومعاني إنسانيته أصلاً. تحريرٍ صارم لمعاني وشروط مصطلح «الواقعية». فهذا، وحده، ما يُخرج البشرية اليوم من المأزق النفسي والعملي الذي تجد نفسها فيه عندما يحاول إنسانها التعامل مع ذلك المصطلح، بخاصة في هذه الظروف الاستثنائية.

فالواقعية مصطلح ينبع ابتداءً من الصلة الوثيقة بالواقع، بكل عناصره وأبعاده ومداخله.

وأن تكون واقعياً يعني، أولاً وقبل كل شيء، أن تفهم الواقع حقاً. أي أن تحيط بتلك العناصر والأبعاد والمداخل التي تُكوّنهُ. ثم تستفرغ الوسع لامتلاك أقصى الشروط وأقوى الإمكانات التي تسمح لك بالتعامل مع ذلك الواقع، بما ينسجم مع مبادئك وقيمك، ويحقق مقتضياتها العملية في الحياة. هذا يتضمن، بطبيعة الحال، أن تدرك الحدود التي لا يمكن تجاوزُها، ولكن بعد أن تفعل المستحيل في فهم المداخل وإعداد وسائل استعمالها.

أكثر من هذا، من الواقعية أن تقف عند الحدود، ليس بسلبيةٍ بالغة واستسلام نهائي، وإنما بتحفزٍ وانتباه ويقظة ومتابعة لكلّ متغير. فتلك الحدود ليست صلدة على الإطلاق، وإنما تتصف بكثير من المرونة والسيولة، بحيث يمكن لها أن تتغير وتتبدل باستمرار.

أن تتحدى ما يجوز ظهورهُ، بشيءٍ من الجهد، وَهماً. وأن تحاول اختراق دوائر يُراد للبشرية أن تبدو مُغلقةً بإحكام. أن ترفض ما تعارف عليه الناس، فقط لأنه سائد. وأن تتجدد وتُبدع وتبتكر في طريقك ذاك.

تلك، باختصار، واقعيةٌ يفهمها وينطلق منها في تفكيره وممارساته من يحترم نفسه ومبادئه، ويبحث عن الاحترام في هذا العالم. وتلك منها مقتضياتٌ وشروط لا يصعب إدراكها والحركة بمقتضاها، حين يتوفر الحد الأدنى من الجدية والإرادة.

فهل يتصرف المثقفون في هذا العالم، ومعهم الحقوقيون والنشطاء والفنانون والكتاب، «التقدميون»، وفقاً لفهم الواقعية المذكور أعلاه؟ بخاصة حين يتعلق الأمر بالاهتراء المتزايد للقيم التي يؤمنون بها، وبالتجاهل المتصاعد لها من قبل أهل السياسة وأباطرة المال؟ وحين يتعلق بمحاولتهم لأداء دورهم، بتلك المعاني للواقعية، في مواجهة هذا الواقع؟ أم أن ثمة عملية استسلام كبرى يمارسونها بدعوى الواقعية؟

من هنا، يحق لكثيرين بأن يتساءلوا، في خضم الفوضى العالمية الراهنة: أين ذهبت مئات الأسماء العالمية من شرائح المثقفين والحقوقيين والفنانين التي ملأت سمع الناس وأبصارهم، وهي تتحدث عن كل المعاني التقدمية التي أرادت ترسيخها في الشرق والغرب على حد سواء؟

أين اختفى السادة الحاصلون على جوائز نوبل وغيرها، ممن كان الإعلام العالمي يحشر أسماءهم وإنجازاتهم في حلوقنا، ويُعمي بِصُوَرِهم أبصارنا، على مدى سنوات؟

وقد يكون السؤال الأكبر: أين الإعلام العالمي «الحر» الذي يعتبر نفسه نصيراً لقضايا الإنسان في كل مكان؟ والسلطةَ الرابعة التي تحمي المجتمعات من سلُطات العالم الثلاثة الأخرى، السياسية بامتياز؟

بشيءٍ من التجاوز، يمكن القول إن حال العالم اليوم تُعبر عن هزيمة منظومة الأخلاق والفلسفة والثقافة العالمية، وكل ما له علاقة بها من فنون وآداب وتعبيرات حقوقية وجمالية وإبداعية؟

يمكن تلك المنظومة المعاصرة أن تكذب على نفسها بالتأكيد.

يستطيع أهلها أن يكذبوا على الناس، ويأخذوا أبصارهم بعيداً مما يجري في العالم من مشكلات جذرية، باعتبارها، نهايةَ المطاف، أحداثاً هامشية لا يتوقف معها التاريخ.

كيف لا؟ ولمَ لا؟ وهم يؤلفون المسرحيات، وينتجون الأفلام، ويكتبون الشعر والروايات، وينشرون الكتب، ويُنظمّون المعارض، ويقدمون الجوائز، ويرسمون وينحتون ويُغنون ويرقصون في مواقع كثيرة من هذا العالم.

المخيف أن التكتيك ينجح عادةً في التاريخ البشري: بمثل هذه الطريقة يتم الهروب من علامات احتقان النظام الدولي، حتى تنفجر مشكلات الاحتقان المذكور بالجميع نهايةَ المطاف.

في مقدمة كتابه «أساطين الفكر» الذي يتحدث عن عشرين فيلسوفاً ساهموا في صناعة القرن العشرين، يعرض الكاتب والمفكر الفرنسي روجيه – بول دروا المفارقة بين الأمل الذي أثارته ثورة الثقافة في أوروبا مع نهايات القرن التاسع عشر بخصوص مستقبل البشرية، في مقابل الواقع البشع الذي فرض نفسه عليها، عملياً، خلال القرن العشرين.

«في النهاية»، يقول المؤلف، «اعتقدنا، من عصر الأنوار إلى عصر العلوم والصناعة، أن شعباً يُطور المعارف والفنون والتقنيات، يُفضي إلى تقدمٍ إنساني، وأخلاقي، واجتماعي، وسياسي. ها هنا كان الأمل الكبير: كلما أصبح البشر علماء، ازدادوا تحضراً. فهم مُسالمون بِحُكمِ ثقافتهم. الحرب العالمية الأولى هي التي بددت هذه القناعة: دمّرت أوروبا نفسها في خنادق الحرب، بتكلفة ملايين القتلى، على حين أنها كانت تُعد الأكثر تحضراً، وثقافة، وعلما، وفلسفة من سائر مناطق العالم. لقد أكد صعود النازية، والحرب العالمية الثانية، والمحرقة، أن كون المرء مثقفاً لا يمنع الهمجية. والشعبُ الأكثر فلسفةً في أوروبا – شعب كانط، وهيغل، وشيلينغ، وفيورباخ، وشوبنهاور، ونيتشه، وكثيرين آخرين – هو الذي سمح باللاإنسانية والجهل… حيثما التفتنا، لا نرى إلا مناظر الخراب… العلوم لا تكفﱡ عن اكتشاف مجالات جديدة. والتقنيات لا تتوقفُ عن صُنع سلطات جديدة. أما الشموليات والمجازر الجماعية فتُدمر السياسة والأخلاق».

صدر الكتاب بنسخته الفرنسية عام 2011، قبل أن يشهد العالَم، متفرجاً، على مدى أكثر من ست سنوات، مأساةَ في سورية لن يُكتب فقط أنها الأكبر في هذا العصر، بل إنها كانت شهادةً عملية على موت كل ما له صِلة بالتنوير الإنساني. لكن المسألة تجاوزت سورية في شكلٍ متسارع، وأصبحت تتعلق بوهمٍ يُدعى «النظام العالمي»، قد يمكن وَصفهُ بأي نعت، لكنه ليس «نظاماً» بالتأكيد.

فهل يتكرر المشهد الذي تحدّث عنه الكاتب الفرنسي خلال الشهور والسنوات المقبل؟

ثمة سيناريوات كارثية منشورة يطرحها بعض المختصين بالتفاصيل. لكنها تنزوي، على استحياء، في صفحات الكتب والمجلات العلمية، بقدرة قادر. فالوجه الآخر من هزيمة أهل النظام الأخلاقي والثقافي العالمي يتمثل في قدرة «السياسي» على تهميشهم وتهميش وعيهم في شكلٍ متزايد، إن لجهة إدراك دلالات العبَث العالمي الشامل المعاصر ابتداءً، أو لجهة البحث عن سبل مواجهة نتائجه قبل أن تؤدي إلى الفوضى الكبيرة.

هكذا يَهزم السياسي منطق الثقافة والأخلاق، وهكذا يسخر من أهلها، وهكذا يُعلن اهتراءها، ليزرع بذور عالمٍ بلا ثقافةٍ ولا أخلاق.

* كاتب سوري

 

Dirigeants ignobles, système anti-humain


 

Depuis près de 6 ans, le régime syrien a décidé de déchainer sa haine contre la population syrienne qui s’est rebellée contre un système répressif et corrompu … Il mène une sale guerre contre les citoyens, pour les obliger à se soumettre à son appareil répressif….

Ceux qui gouvernent, est-ce qu’ils appartiennent à la race humaine ? en pratiquant leur politique répugnante anti-humaine, ne prouvent t-ils pas que leur nature hybride est issue d’un système mondial ignoble, pratiqué par des sanguinaires comme Assad, Poutine,Obama, Rouhani, Al Saoud, Netanyahu, Sissi, et tous les charognards du monde… ?

Nid-de-Frelons-

Nid-de-Frelons-

 

ثنائيات قاتلة


*

Les-intellectuels---Azmi-Bechara

ثنائيات قاتلة

 

*

بماذا تختلف جماعة «أحرار الشام» عن تنظيم القاعدة أو عن الوهابية السعودية ؟/ Le mouvement d’Ahrar Al-desCham est-il vraiment différent ?


Etat Laïque

Etat Laïque

أعلنت حركة “أحرار الشام” الإسلامية أن الحركة أكدت بانبثاقها من الشعب السوري، وأنها حركة إسلامية سورية، لا ترتبط بأي تنظيمات خارجية بما فيها “تنظيم القاعدة”٠

ومع ذلك، جاء في تعريف حركة أحرار الشام الإسلامية أنها: ٠

حركة إسلامية إصلاحية تجديدية شاملة، (تسعى إلى) بناء دولة إسلامية، تكون السيادة فيها لشرع الله وحده مرجعاً وحاكماً وموجهاً وناظماً لتصرفات الفرد والمجتمع والدول، (…)، تستمد منهجها ومشروعية وجودها من الإسلام، وتعتمد على الشرعُ الحنيفُ في الأهداف والوسائل٠

بماذا تختلف جماعة «أحرار الشام» إذا عن تنظيم القاعدة أو جبهة النصرة أو عن منهج الوهابية السعودية المتزمتة التي تدعمها أو عن قطعان داعش المتوحشة ؟

Le mouvement islamique « Ahrar al-Cham » a annoncé que le mouvement a confirmé s’est émergé du peuple syrien, qu’il est un mouvement islamique syrien, non lié à des organisations externes, y compris « l’organisation d’Al Qaeda ».
Pourtant, dans la définition du mouvement il a été précisé : qu’il est un mouvement islamique de réforme globale et innovant, (oeuvrant pour) établir un Etat islamique, dont la souveraineté de référence est celle de la loi (la Charia شريعة) de Dieu , seul gouverneur, dirigeant et chronométreur des actions des individus et de la société, (…), tire son approche et sa légitimité de son existence de l’islam, se basant sur la vraie Chari’a, que ce soit dans l’objectif ou les moyens.

Alors, en quoi le groupe d’«Ahrar Al-Cham» se voit-il différent des autres groupes d’intégristes, que ce soit de ceux appartenant à Al-Qaeda, ou  Al-Nosra ou  du système politico-religieux du Wahabisme d’Arabie, voire même des hordes tueurs de Daech ?

Non à la politisation de la réligion

لن نسامح القتلة، سنقاضي المجرمين، وسيحاكم تجار الحروب


لا تتردد قطعان ضباع الحروب والإنحطاط الأخلاقي للسياسة والسياسيين من الاستمرار في نهش  جسد الشعب السوري الذي يبحث منذ خمسة أعوام التخلص من أنياب العائلة الأسدية وعقبانها الطفيليين الذين اتخذوا من سوريا مأدبة لهم ولذريتهم الفاسدة على حساب كرامة وحقوق وإرادة وحرية الشعب السوري

لا زالت روسيا، وأمريكا، وداعش وأيران وقطر والسعودية وأغنياء دول الخليج من المتزمتين وإيران يخططون ويحيكون شباك المؤامرة باستمرار ضد مطالب الشعب السوري، مدّعين العمل لمصلحته ناكيرن عليه مطالبته بحياة كريمة وبالأمان والحرية والديمقراطية وتكريس الحقوق والعدل والمساواة٠٠٠ 

الجميع اتخذ من دعشنة داعش ذريعة لإعادة تأهيل النظام الأسدي المجرم وكأن جريمة الكيماوي التي قضت في ليلة واحدة على أكثر من ١٤٠٠ طفل وإمرأة ورجل، أو أن قتل ١١ ألف معتقل سوري تحت التعذيب في سجون النظام السوري جريمة يمكن التغاضي عنهاا، أو أن الضحايا الذي يسقطون تحت براميل المتفجرات التي يلقيها جيش النظام فوق رؤوس المدنيين لا تُعتبر جرائم حرب ضد المدنيين، أو أن تهجير وتشريد أكثر من نصف الشعب السوري بمن فيهم الكفاءات من خيرة شبابه المتعلم إلى أماكن لجوء خارج سوريا أمر يمكن نسيانه من قبل الذين عانوا الأمرين جراء الصعاب والعذاب والحرمان والتشرد، أو أن النظام الفاشي لن يُحاكم على جرائمه، بل ويمكن طي صفحة عنف السلطة تجاه السوريين في غياهب النسيان !!٠ 

 على الرغم من الوجه القبيح واللاأخلاقي للسياسة والسياسيين، بعد تنفيذ الكم الهائل من جرائم الحرب والتصفيات وجرائم ضد المدنيين، بحجة محاربة الإرهاب، نجد ضباع الحروب يدفعون نحو تأهيل نظام مجرم عاتي من جديد إلى ساحة التأهيل وكأن شيئا لم يكن… !!٠

أليس من التناقض أن يصرّح كيري بأن النظام فقد شرعيته منذ عدة سنوات، ويأتينا لافروف ليؤكد أن الأولوية هي محاربة داعش، وبأنه لا بد من الاعتماد على قوات الجيش السوري (الذي يقصف ويدمر المنازل منذ عدة أعوام)، وكأن الجيش السوري لم يعان من الإنكسار في العدد والعتاد حتى بات النظام يعتمد بشكل كبير على جنود ومرتزقة قدموا من إيران ولبنان وأفغانستان والعراق وغيرها من البلدان، وهل حنكتهم السياسية تمنعهم من الاعتراف بعدم قدرة النظام القضاء على الثوار وعدم جدارته القيام بهذه المهمة، بعد الكم الهائل من الهزائم  والخسائر التي لقيها في مواجهاته مع فصائل المعارضة المسلحة، هل لا يزال بإمكانه مجابهة وحوش داعش ؟

لن نسامح القتلة، سنقاضي المجرمين، وسيحاكم تجار الحروب

من يغطي على المجرم ويسانده، شريك في الجرم كمرتكبه٠٠٠

Similitude : Daech - Al Assad

Similitude : Daech – Al Assad

%d bloggers like this: