تركيا والنفاق العربي الإيراني في سورية


cropped-van_goghs11.jpg

مقال يلخص الوضع السوري كما هو

تركيا والنفاق العربي الإيراني في سورية

أسامة أبو ارشيد – 11 أكتوبر 2019

لن تجد عربياً واحداً ينتمي إلى العروبة بصدق يسرّه الحال البائس الذي تَرَدَّتْ إليه سورية في الأعوام التسعة الماضية تقريبا. سورية هي إحدى قوائم التوازن العربي، ولا يمكن تخيّل نهضة عربية من دونها، والحال الذي انحدرت إليه ما هو إلا تلخيص للحالة العربية الكئيبة كلها، سواء لناحية القمع والفساد، أم لناحية التجزئة والتشظّي، بل وحتى عودة الاحتلال الأجنبي المباشر. الأرض السورية محتلة اليوم من روسيا وأميركا وإيران وتركيا (لتركيا وضع خاص يُشرح لاحقا)، وهي تحولت إلى دولةٍ تحكمها، إلى جانب الدول الأجنبية المحتلة، عصابات ومليشيات إجرامية ومذهبية وعرقية، محلية وأجنبية. هذا هو حصاد قرابة تسعة أعوام من إجرام نظام بشار الأسد بحق شعبه، ورفضه تقديم تنازلاتٍ له هي في صلب حقوقه، فكانت النتيجة ضياع سورية كلها، وتحوّل نظامه إلى نظام وكيل يعمل تحت وصاية إيرانية – روسية مباشرة٠

مناسبة التذكير بهذا الواقع المرير هو إطلاق تركيا، يوم الأربعاء الماضي، عملية “نبع السلام” العسكرية في شمال شرق سورية ضد المليشيات الكردية التي تعمل تحت لافتة “قوات سوريا الديمقراطية” والتي تتهمها تركيا بآنها امتدادا لحزب العمال الكردستاني التركي٬

وتصنّفه تنظيما إرهابيا. وتقول تركيا إن هدف العملية، التي جاءت بعد تفاهمات غامضة بين الرئيسين، التركي، رجب طيب أردوغان، والأميركي، دونالد ترامب، وانسحاب بضع عشرات من القوات الأميركية من المنطقة، هو القضاء على “ممر الإرهاب” على حدودها الجنوبية، وإقامة “منطقة آمنة” تسمح بإعادة ملايين اللاجئين السوريين وتوطينهم فيها. وبغض النظر عن حقيقة حسابات ترامب، والفوضى في الموقف الرسمي الأميركي جرّاء ذلك، إلا أن المفارقة تمثلت في بعض المواقف العربية من التطورات الأخيرة، خصوصا أن أطرافا عربية متورّطة مباشرة في الوضع المخزي الذي وصلت إليه سورية. ينسحب الأمر نفسه على إيران التي رفضت العملية العسكرية التركية، وطالبت أنقرة باحترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وكأنها هي تحترم وحدة الأراضي السورية والعراقية واليمنية وسيادتها!٠

اللافت هنا أن مواقف محور الفوضى والعدوان العربي اتفقت على إدانة العملية التركية واعتبرتها “عدواناً” على دولة عربية. والحديث هنا، تحديدا، عن السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية التي أبت إلا أن تذكّرنا أنها لا زالت موجودة اسماً وهيكلا. أما لبنان الذي يتنازع قواه السياسة الولاء لمحوري إيران والسعودية، فوجد نفسه فجأة موحد الموقف في إدانة “العدوان” التركي، وهو الذي لم يتحد موقف قواه ذاتها حتى ضد العدوان الإسرائيلي على أرضه وشعبه. طبعا، كلنا يعلم لماذا كان للبنان موقف موحد هذه المرة، ذلك أن إيران والسعودية اتفقتا في الموقف من العملية العسكرية التركية في سورية، وإن اختلفت المنطلقات والحسابات.
سيُكتفى فيما يلي بمواقف كل من السعودية والإمارات ومصر، فالجامعة العربية والبحرين ولبنان ما هي إلا رجع صدى لمواقف تلك الدول، وليس لها استقلال ذاتي حتى نحاكمها بناء على ذلك. نجد أن الدول الثلاث استخدمت العبارات نفسها، تقريبا، في إدانة “العدوان” التركي، على أساس أنه “تعدٍ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية”. وأنه يمثل “تهديدًا للأمن والسلم الإقليمي”. فضلا عن أنه “اعتداء صارخ غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة”، “ويمثل تدخلاً صارخا في الشأن العربي”.. إلخ٠

الملاحظة الأبرز أن كلاً من السعودية والإمارات ومصر متورط في أكثر من عدوان عسكري على دول عربية “شقيقة”، بشكلٍ يهدّد استقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، كما يهدّد الاستقرار الإقليمي أيضا، ونحن هنا نستعير بعض مفردات الإدانة التي أطلقتها تلك الأطراف ضد العملية العسكرية التركية محل النقاش. السعودية والإمارات متورّطتان في جرائم ثابتة ضد الإنسانية في اليمن، وهما دمّرتا ذلك البلد ومزّقتاه ونكبتا شعبه، وتحتلان كثيرا من أراضيه بشكل مباشر، على الرغم من أنهما لم تتمكّنا من هزيمة الوكيل الإيراني هناك، الحوثيين. أما مصر، فمتورّطة كذلك، وبشكل مباشر، في ليبيا، ودعم تمرّد اللواء خليفة حفتر فيها، تشاركها السعودية والإمارات في ذلك.
الملاحظة الثانية، أن السعودية، تحديدا، خذلت الثورة السورية من قبل، على الرغم من زعمها، في السنوات الخمس الأولى من عمر الثورة، أنها تقف في صفها ضد نظام الأسد. وكلنا يذكر تصريحات وزير الخارجية السعودي حينئذ، عادل الجبير، عام 2016، أن الأسد سيرحل سلماً أو حرباً، ثم كان أن تواطأت الرياض مع الأسد في تسليمه الغوطة الشرقية، عام 2018، عبر الفصيل المسلح الذي كانت تدعمه، جيش الإسلام. أما الموقفان، الإماراتي والمصري، فقد تميزا منذ البداية، بالتواطؤ الضمني مع نظام الأسد (الإمارات)، وتقديم الدعم السياسي، وربما العسكري له (مصر تحت نظام عبد الفتاح السيسي)٠

الملاحظة الثالثة، أن التحرش السعودي – الإماراتي – المصري بتركيا لم يتوقف منذ عام 2011٫ اللهم باستثناء فترة قصيرة في مصر تحت حكم الرئيس الراحل٫ محمد مرسي٫ بين عامي 2012-2013. وبعيدا عن تفاصيل كثيرة٫ ومن باب حصرالحديث في الملف السوري، فإن وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية، ثامر السبهان، سبق له أن زار شمال شرق سورية، عاميّ 2017، الرقة، و2019، دير الزور، والتقى قيادات المليشيات الكردية وتعهد بتقديم دعم لها في مواجهة تركيا٠
باختصار، على الرغم من أن الألم يعتصر قلب كل عربي على ما آلت إليه سورية اليوم، إلا أن المجرم الأول هو نظام بشار الأسد، ثمَّ بعض أطراف النظام الرسمي العربي الذين خذلوا الشعب السوري، بل وتآمروا على ثورته. ولا ينتقص هذا القول من حقيقة خداع الولايات المتحدة الشعب السوري وتنكرها لحقوقه، ولا من الدور الإجرامي لروسيا وإيران. أمام ذلك كله، وجدت تركيا نفسها أمام دولةٍ فاشلةٍ على حدودها الجنوبية، بل وأصبحت بؤرة للتآمر عليها، كردياً وعربياً وإيرانياً وأوروبياً وروسياً وأميركياً، ونقطة ارتكاز لمحاولة المسِّ بأمنها القومي ووحدة وسلامة أراضيها. لا يسرّنا، نحن العرب، توغل تركيا في الأراضي السورية عسكرياً، ولكن تركيا مضطرّة، عملياً، لذلك، كما أنها، إلى اليوم، أكثر من وقف مع الشعب السوري، على الرغم مما جرّه ذلك عليها من تداعيات داخلية وخارجية كثيرة، فهي استضافت وأمنت قرابة ثلاثة ملايين ونصف مليون سوري، وتحاول اليوم أن تمنع قيام “إسرائيل كردية” على حدودها الجنوبية، كما تمنّى مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي، حسبما نقل عنه تقرير نشرته أخيرا مجلة نيوزويك الأميركية٠

لذلك كله، من كان بلا خطيئة من أنظمة العرب في سورية، بما في ذلك نظام الأسد، وإيران معهم، فليرجم تركيا بالحجارة. الحقيقة التي لا مراء فيها أن أول من يستحق الرجم بالحجارة، بسبب ما يجري في سورية، هم بعض أضلاع النظام الرسمي العربي وإيران.

Advertisements

La haine enseignée aux enfants


 

Israël-Colons-Yémen-Houthis-Syrie-Radicuax

Endoctriner la population… profite-il aux peuples de la région ?!! الحشد الصهيوني، حشد الملالي، والحشد الوهابي من المستفيد الأكبر ؟


Régimes-brutaux-politico-religieux

Régimes-brutaux-politico-religieux

الحشد الديني في الشرق الأوسط

 من المستفيد؟

من الخاسر؟

وأين مصلحة الشعوب من هذه الاصطفافات ؟

 

Transaction… un plan de liquidation ?


 

*

Non-à-la-transaction-du-siècle-2019

 

L’extrémisme au Proche-Orient


 

Régimes-brutaux-politico-religieux

Régimes-brutaux-politico-religieux

Riyad s’active t-il pour fournir une couverture politique aux FDS ?


 

Est-ce que Riyad s’active pour fournir une couverture politique aux FDS ?

Ahmed Ibrahim – 21 juin 2019

A peine la visite d’un responsable saoudien dans l’est de l’Euphrate en Syrie, région sous le contrôle des Forces démocratiques de la Syrie (FDS), vient d’avoir lieu, que l’on parle de ramener l’aile politique de ces forces dans l’opposition syrienne avec un appui saoudien. Pendant que les forces restructurent leurs conseils militaires dans la plupart des zones sous son contrôle, où les Arabes syriens forment la majorité de la population de la région. Le ministre d’État aux Affaires du Golfe arabe, au ministère des Affaires étrangères saoudiennes, Thamer al-Sabhan, a rencontré les autorités américaines, des dignitaires et des membres du “Conseil civil de Deir Ez-Zor qui dépend des FDS, dans le champ pétrolier « Al-Omar », situé à l’est de Deir Ez-Zor, la semaine dernière. Des sources bien informées ont déclaré que « la réunion a porté sur le mécanisme destiné à soutenir les zones sous le contrôle de (l’autogestion) dans le nord et le nord-est de la Syrie, afin de garantir le non retour de l’organisation Daech dans la région et de soutenir toutes les composante syriennes qui y résident ». Il a ajouté que « la réunion a porté sur le mécanisme visant à fournir un soutien politique, économique et de services à la province de Deir Ez—Zor, afin d’assurer le retour de la stabilité dans la province ».

Ce n’est pas la première fois qu’Al-Sabhan se rend dans la région située à l’est de l’Euphrate, reflétant une approche saoudienne de soutien aux FDS, considérées par la Turquie comme « une organisation terroriste tentant de créer une région kurde dans le nord-est de la Syrie, alors qu’Ankara oeuvre par tous les moyens à mettre en péril ». L’Arabie saoudite essaie de couvrir ces forces pour les pousser sur le devant de la scène syrienne, dans le contexte des tentatives des Saoudiens de détourner des zones situées à l’est de l’Euphrate pour devenir une préoccupation constante de la partie turque dans un contexte incompréhensible d’hostilité saoudienne envers la Turquie. Il est clair que Riyad fait pression pour que le Conseil politique des forces de « FDS », appelé « Conseil Démocratique Syrien/CDS », soit introduit dans l’opposition syrienne, par l’intermédiaire de l’organe de négociation basé à Riyad, la capitale saoudienne. « L’Arabie saoudite a informé la Commission de son intention de convoquer une nouvelle réunion de l’opposition syrienne (Riyadh 3), donnant ainsi naissance à une nouvelle délégation de négociation dans l’opposition syrienne, y compris (CDS) », a déclaré jeudi un média de l’opposition.

« L’autogestion est sur le point d’obtenir une reconnaissance officielle et une personnalité juridique, a déclaré Sihanouk Dibo, membre du conseil présidentiel au CDS. Les tentatives visant à la contrecarrer sont dépassées ». Sur sa page Facebook, Dibo a lancé une attaque contre le chef de l’organe de négociation de l’opposition syrienne, Nasr Hariri, en l’appelant « le petit Ottoman », et attendait son départ du groupe de négociation. Riyad avait précédemment accueilli deux grandes réunions de l’opposition syrienne, appelées « Riyadh 1 » et « Riyadh 2 », dont la première fin 2015 a abouti à l’instance de négociation qui a formé la délégation de l’opposition aux négociations de Genève avec le régime, et la deuxième en 2017.

L’opposition syrienne refuse toujours que le CDS fait partie de cette équipe et de son équipe de négociation à Genève en raison d’accusations selon lesquelles son bras militaire (FDS) est accusé de crimes et d’expulsion de masse contre ses opposants arabes, kurdes et turkmènes, ainsi que d’essayer de former une région au nord-est de la Syrie, menant à la fragmentation du pays. L’opposition syrienne considère comme le Conseil national kurde (CNK), membre de la Coalition nationale syrienne, est le représentant des Kurdes syriens. Il est clair que FDS tente d’exploiter sa victoire pour organiser un « lobby » politique en obtenant une place avancée dans l’organe de négociation, ce qui lui permettrait de consolider les revendications kurdes en vue de former une région kurde au nord-est. Ce qui est rejeté à la fois par l’opposition et par le régime.

De son côté, le porte-parole du groupe de négociation, Yahya Al-Aridi, dans un entretien avec « Al-Arabi Al-Jadid », a indiqué que « la nouvelle qui a circulé sur la tenu de la réunion de « Riyad 3 » incluant le (CDS) au corps est complètement fausx ». Il a souligné que le « CDS » avait tenté d’entrer dans le groupe de négociation », ajoutant que « les Américains ont abusé avec le CDS il y a plusieurs mois, lors des tentatives de constitution d’un comité constitutionnel, puis ils ont dépassé ce point. Les Russes ont alors tenté dans cette direction de déstabiliser l’opposition syrienne dans le cadre d’une campagne sans précédent au sein du groupe de négociation ». « Cette affaire n’est qu’une tactique pour éviter d’entamer le sens réel d’une opération politique, Nous nous concentrons sur le droit des Syriens, comme le stipulent les résolutions internationales, dans le cadre d’un processus politique caractérisé par une transition politique qui met la Syrie sur la voie de la vie ».

Au même moment, suite à la visite du responsable Saoudien accompagnée de responsables américains, dans la campagne de Deir Ez-Zor, dans l’est du pays, les « FDS » ont entamé une restructuration de ses conseils militaires et ont formé de nouveaux conseils dans différentes régions. Des sources ont déclaré que « la prochaine étape pourrait voir le retour des Arabes, qui constituent la majorité de la population de l’Est de l’Euphrate, sur le devant de la scène militaire et politique après leur absence délibérée de la part des dirigeants de la force kurde », que Washington va, probablement « exclure certains dirigeants kurdes syriens et non syrien, venus des montagnes de Qandil (Irak), après l’élimination complète de l’organisation Daech dans la région orientale de l’Euphrate.

 

Hier, FDS a annoncé la formation de deux conseils militaires dans les villes de Raqqa et Al-Hassaka, villes sous son contrôle. « Les forces militaires dans la région d’Al-Raqqa, en coordination avec le commandement général de FDS, ont formé leur conseil militaire avec des cérémonies auxquelles assistaient des commandants des forces, des unités de protection des femmes, le conseil de classe militaire, de nombreux chefs tribaux et des membres d’institutions de l’administration civile », a indiqué le site officiel kurdes de FDS. Mercredi, FDS a annoncé la création d’un nouveau conseil militaire dans la région d’Al-Hol sous son contrôle dans la campagne de Hassaka. « L’objectif des conseils est d’unir toutes les forces militaires et de sécurité sous un même parapluie », a déclaré un dirigeant de FDS sur une cassette vidéo.
Les FDS ont récemment formé des conseils militaires dans les villes sous son contrôle situées dans le nord et l’est de la Syrie, notamment dans les quartiers de Tall Abiyadh, Ayn Al-Arab (Kobané), afin de les « vacciner avec des dirigeants locaux au sein de la nouvelle structure et de prendre des décisions plus rapidement et de protéger la région de toute agression ».

هل تعمل الرياض على توفير غطاء سياسي لـ”قسد”؟

أحمد الإبراهيم – 21 يونيو 2019

لم تكد تمر أيام على زيارة مسؤول سعودي إلى منطقة شرقي نهر الفرات السورية، الواقعة تحت سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، حتى عاد الحديث مجدداً عن إدخال الجناح السياسي لهذه القوات إلى جسم المعارضة السورية بدفع سعودي واضح، في وقت بدأت فيه هذه القوات بإعادة هيكلة مجالس عسكرية تابعة لها في أغلب مناطق سيطرتها، التي يُشكّل العرب السوريون غالبية سكانها. وكان وزير الدولة لشؤون الخليج العربي بوزارة الخارجية السعودية ثامر السبهان، قد عقد اجتماعاً مع مسؤولين أميركيين ووجهاء وأعضاء من “مجلس دير الزور المدني” التابع لـ”قسد” في حقل العمر النفطي، شرق دير الزور، الأسبوع الماضي. وذكرت مصادر مطلعة أن “الاجتماع تناول آلية دعم المناطق الواقعة تحت سيطرة (الإدارة الذاتية) في شمال وشمال شرقي سورية لضمان عدم عودة تنظيم داعش إلى المنطقة، ودعم جميع المكونات السورية المقيمة فيها”. وأضافت أن “الاجتماع تطرق إلى آلية توفير دعم سياسي واقتصادي وخدمي لمحافظة دير الزور بهدف ضمان عودة الاستقرار إليها”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يزور فيها السبهان منطقة شرقي نهر الفرات، ما يعكس توجهاً سعودياً لدعم “قسد”، التي تعتبرها تركيا “منظمة إرهابية تحاول إنشاء إقليم كردي في شمال شرقي سورية، وتعمل أنقرة بكل السبل على تقويض هذه المحاولات”. وتحاول السعودية توفير غطاء لهذه القوات ودفعها إلى واجهة المشهد السوري، في سياق محاولات السعوديين تحويل مناطق في شرقي نهر الفرات إلى مصدر قلق دائم للجانب التركي في سياق عداء سعودي غير مفهوم لتركيا. ومن الواضح أن الرياض تدفع باتجاه إدخال المجلس السياسي لقوات “قسد” المعروف اختصاراً بـ”مسد” إلى المعارضة السورية، عبر هيئة التفاوض التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً لها. وذكرت مصادر إعلامية معارضة، أمس الخميس، أن “السعودية أبلغت الهيئة بنيتها الدعوة إلى اجتماع جديد للمعارضة السورية (الرياض 3) ينجم عنه وفد تفاوضي جديد للمعارضة السورية يضم (مسد)”.

بدوره، قال عضو المجلس الرئاسي في “مسد”، سيهانوك ديبو، في تصريحات إعلامية، إن “الإدارة الذاتية تقترب من نيل اعتراف رسمي وشخصية اعتبارية غير منقوصة، وأن محاولات إفشالها صارت من الماضي وفي الخلف تماماً”. وشنّ ديبو على صفحته على “فيسبوك”، هجوماً على رئيس هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية نصر الحريري، واصفاً إياه بـ”العثماني الصغير”. وتوقع خروجه من هيئة التفاوض. وسبق للرياض أن استضافت اجتماعين موسعين للمعارضة السورية اصطلح على تسميتهما بـ”الرياض1″ و”الرياض2″، الأول في نهاية عام 2015 نتجت عنه هيئة التفاوض التي شكلت وفد المعارضة إلى مفاوضات جنيف مع النظام، والثاني في عام 2017، أبعد عدداً من الوجوه المعروفة في المعارضة السورية عن واجهة المشهد السياسي.

ولا تزال المعارضة السورية ترفض أن يكون “مسد” جزءاً منها ومن وفدها المفاوض في جنيف، بسبب اتهامات تطاول ذراعه العسكرية “قسد” بارتكاب جرائم تهجير واسعة النطاق بحق المعارضين لها من عرب وأكراد وتركمان، فضلاً عن اتهامها بمحاولة تشكيل إقليم في شمال شرقي سورية ربما يفضي إلى تجزئة البلاد. وتعتبر المعارضة السورية “المجلس الوطني الكردي”، المنضوي في الائتلاف الوطني السوري، ممثلاً للأكراد السوريين. ومن الواضح أن “قسد” تحاول استثمار انتصارها على تنظيم “داعش” سياسياً بالحصول على مكان متقدم في هيئة التفاوض، يسمح لها بترسيخ مطالب كردية في تشكيل إقليم في شمال شرقي البلاد ذي صبغة كردية. وهو ما ترفضه المعارضة والنظام على حد سواء.

من جانبه، أكد المتحدث باسم هيئة التفاوض، يحيى العريضي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “الأنباء المتداولة عن عقد الرياض 3 وضمّ (مسد) إلى الهيئة عار من الصحة تماماً”. وأشار إلى أن “مسد حاول الدخول إلى هيئة التفاوض”، مضيفاً أن “الأميركيين لعبوا بمسد قبل أشهر، إبان محاولات تشكيل اللجنة الدستورية ثم تجاوزوا هذه المسألة. ثم حاول الروس في هذا الاتجاه بغرض زعزعة المعارضة السورية وفي ظل حملة غير مسبوقة على هيئة التفاوض”. ورأى أن “الأمر مجرد ألاعيب لعدم الدخول الفعلي والجوهري في العملية السياسية. لا نقف عند هذه المؤثرات، بل نركز على حق السوريين في ما نصت عليه القرارات الدولية ضمن عملية سياسية مآلها انتقال سياسي يضع سورية على سكة الحياة”.

بموازاة ذلك، بدأت “قسد” بُعيد زيارة المسؤول السعودي برفقة مسؤولين أميركيين إلى ريف دير الزور الشرقي، إعادة هيكلة مجالسها العسكرية، وتشكيل مجالس جديدة في مختلف المناطق. وذكرت مصادر لـ”العربي الجديد”، أن “المرحلة المقبلة ربما تشهد عودة العرب الذين يشكلون غالبية سكان منطقة شرقي الفرات إلى واجهة المشهد العسكري والسياسي بعد تغييب متعمد من قيادات قسد الكردية”، مرجحة قيام واشنطن بـ”استبعاد بعض القياديين الأكراد السوريين وغير السوريين القادمين من جبال قنديل (العراق)، عن الواجهة بعد القضاء على تنظيم داعش بشكل كامل في منطقة شرقي نهر الفرات”.

وأعلنت “قسد”، أمس، تشكيل مجلسين عسكريين في مدينتي الرقة والحسكة الخاضعتين لها. وقال الموقع الرسمي لـ”قسد” إن “القوّات العسكرية في منطقة الرقة وبالتنسيق مع القيادة العامة لقسد، شكلت مجلسها العسكري بمراسم حضرها قادة من القوات ووحدات حماية المرأة ومجلس الطبقة العسكري، والعديد من وجهاء عشائر المنطقة، وأعضاء مؤسسات الإدارة المدنية”. وكانت “قسد” قد أعلنت، يوم الأربعاء الماضي، إنشاء مجلس عسكري جديد في منطقة الهول التابعة لسيطرتها في ريف الحسكة. وكشف قيادي في “قسد”، في تسجيل مصور، أن “الهدف من المجالس هو توحيد جميع القوات العسكرية والأمنية تحت مظلة واحدة”.
وسبق لـ”قسد” في الآونة الأخيرة أن شكّلت مجالس عسكرية في مدن تقع تحت سيطرتها في شمال وشرق سورية، منها الطبقة وتل أبيض وعين العرب من أجل “تطعيمها بقيادات محلية ضمن الهيكلية الجديدة، كخطوة لاتخاذ قرارات بشكل أسرع ولحماية المنطقة من أي اعتداء”.

Le printemps arabe continue – الربيع العربي مستمراً


24z500

Freedom

حلت قبل يومين الذكرى الثامنة لاندلاع ثورة الياسمين في تونس التي أطلقت شرارة ما سيعرف إعلاميا بـ”الربيع العربي”. ثماني سنوات مرّت خلالها مياه كثيرة، ودماء كثيرة أيضا، تحت الجسر وفوقه. ثماني سنوات من المد والجزر ما زالت المنطقة العربية تعيش على إيقاعها، سواء على شكل أعمال عنف وحروبٍ داخليةٍ وتدخلاتٍ خارجيةٍ ومؤامرات داخلية. وإلى جانب النصف الأسود من اللوحة التي تمثلها حالة الحروب المشتعلة في اليمن وسورية وليبيا، هناك جانب مضيء تمثله تونس، مهد الثورات العربية التي ما زالت تعيش على إيقاعها الاحتجاجات الشعبية، وبوادر تفجر ثورة جديدة في السودان، قد تشكل الجيل الثاني من ثورات الربيع العربي الذي لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

أسباب اندلاع الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي ما زالت قائمة، وفي أكثر من بلد عربي، تتمثل في وجود أنظمة استبدادية، وانتشار للفساد، وغياب للعدالة، واستمرار للظلم بكل أشكاله، وقمع للحريات وامتهان للكرامة. وطوال السنوات السبع العجاف الماضية، والتي هيمنت فيها الثورات المضادة، طغت الأنظمة الاستبدادية، وارتفع منسوب قمعها، وحل القمع الوحشي محل الحوار، ونجح إرهاب الدولة، بكل أشكاله، في القضاء على أنواع الحريات. وعلى الرغم من حالة الاستقرار الظاهر، يكاد الوضع اليوم في أكثر من دولة عربية يكون يكون أسوأ مما كان عليه قبل ثماني سنوات، وأغلب المجتمعات العربية تعيش حالة احتقان مقموع على أهبة الانفجار في كل لحظة.

وباستثناء تونس التي تعيش مرحلة مخاض انتقالٍ ديمقراطي عصيب، فإن باقي الدول العربية، من البحرين إلى المغرب، أبعد ما تكون عن الديمقراطية، وحتى الإصلاحات الشكلية التي أعلن عنها أكثر من نظام لتجاوز إعصار ثورات “الربيع العربي” سرعان ما تم التخلي عنها، أو الالتفاف عليها، لتعود الأنظمة القديمة نفسها بأقنعة جديدة، لكنها لم تعد تخدع أيا كان، لأن منسوب الوعي السياسي داخل المجتمعات العربية ارتفع، ولم يعد قابلا للتسليم بكل الأوهام التي كانت تحكمه بها أنظمةٌ قمعيةٌ واستبدادية. لذلك، لا تعبر حالة السكون التي يعيشها أكثر من بلد عربي عن حالة استكانة أو ضعف أو تعب أو استسلام، وأبعد من أن تكون حالة استقرار طبيعي، وإنما هي مؤشّر على الهدوء الذي يسبق العاصفة، لأن استمرار الوضع على هذا الحال لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، فالأحلام ما زالت هي نفسها، ومن الصعب تخيّل أن كل القلوب التي خفقت من أجل تحقيق الحلم انطفأت وتوقف نبضها. وكما يقول الشاعر: لا بد لليل أن ينجلي/ ولا بد للقيد أن ينكسر.
أحد شهود الربيع العربي ورموزه، الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، قال لصحيفة الخبر الجزائرية إن الثورة التونسية حققت نصف أهدافها التي تمثلت في الحرية، فيما بقي النصف الآخر، المتمثل في الكرامة والعدالة الاجتماعية، وعزا ذلك إلى “الثورات المضادة” التي ما زالت تسعى إلى إجهاض كل أمل للشعوب العربية في تقرير مصيرها بنفسها. ولكن ما شهدناه نهاية عام 2018، خصوصا بعد جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي وتداعياتها التي ما زالت تتفاعل، وسعي دول “الثورة المضادة” إلى التطبيع مع نظام الأسد، واندلاع احتجاجاتٍ شعبية في الأردن والسودان، وحالة الاحتباس التي تعيشها مصر تحت ضغط نظامها الدكتاتوري، كلها مؤشراتٌ تنبئ بأن الثورات المضادة في طريقها إلى الانهزام. وعندما سيُغلق قوسها، كما قال المرزوقي، ستواصل الثورات العربية الموءودة مواصلة انتصاراتها.

ويبقى أحد أهم المؤشرات على أن الربيع العربي ما زال حيا هو فشل الثورات المضادة التي منيت بأكبر هزيمة في معقلها في السعودية والإمارات بعد تورّط نظامي هاتين الدولتين في مستنقع الحرب اليمنية، وهزيمتهما في سورية، وما ألحقته جريمة اغتيال خاشقجي من ضرر بالغ بصورة السعودية وولي عهدها الشاب الذي سيظل دم الصحافي المغدور يلاحقه حتى القبر. أما مصر التي أريد لها أن تكون أكبر مختبر لإجهاض كل حلم في التحرّر والتغيير فإنها تعيش اليوم على وقع احتقان شعبي كبير عندما ينفجر سيأتي على الأخضر واليابس.
استمرار وجود أنظمة قمعية في أكثر من دولة عربية، في سورية ومصر والسودان والسعودية، تفرض نفسها بقوة الحديد والنار، وأنظمة سلطوية في مناطق أخرى من خريطة العالم العربي تحكم شعوبها بالخوف والترهيب، هو دليل على مدى هشاشة الأنظمة التي توجد اليوم في السلطة، والتي تستمد قوتها من الخوف الذي زرعته في النفوس، لكنه خوفٌ يسكنها هي أيضا. نجحت الثورات المضادة لأنها زرعت الخوف في النفوس، وهو حالةٌ نفسية عابرة قد تؤدي إلى اليأس، كما حال الشعوب العربية اليوم، لكنها لن تهزم قوة إرادة الإنسان في البحث الدائم عن الحرية والكرامة ورفض الظلم.
الأكيد أن المنطقة العربية ما بعد ثورات عام 2011 لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع تلك الثورات. وعلى الرغم من كل القمع والقتل والحروب والهزائم، فإن أشياء كثيرة انكسرت فيما يتعلق بعلاقة الشعوب بأنظمتها، وأهم ما انكسر حاحز الخوف الذي حكمت به الأنظمة عقودا، وتفرضه اليوم بقوة النار والحديد والترهيب، لكنه خوفٌ يعشش حتى داخل الأنظمة نفسها التي تحكم به، وهذا ما يجعل أكثر الأنظمة العربية التي تبدو اليوم قويةً هشّةً من الداخل، ومظاهر قوتها ما هي سوى ردود أفعال ناتجة عن الخوف الكبير الذي يسكنها.

%d bloggers like this: