صدام الهمجيات – Affrontement des sauvages


Affrontement des sauvages 2019 .jpg

 

هذا ويقدّم مصير “الربيع العربي” مثالاً فاقعاً لظهور أعراض مرضية. فالنظام الدولاني الإقليمي العربي يحتضر، لكنّ القوى التقدّمية التي أطلقت الانتفاضة الإقليمية تبيّن أنها لم تكن على مستوى مهمة قيادة التغيير المطلوب. ونتيجة لذلك، ظهرت أعراض مرضية حادة داخل القوى الإسلامية التي كانت هي أيضاً تتحدّى النظام القديم. وقد أنتجت هذه الأعراض جماعات غارقة في الرجعية اشتبكت مع النظام الإقليمي القديم بوحشية فائقة: فتصاعد العنف إلى أقصى حدوده على الجانبين، مما أدّى إلى حالة من “صدام الهمجيات” في بلدان شتى – كما حصل في سوريا على نحو مأساوي للغاية مع نظام الأسد من جهة وتنظيمي “داعش” و”القاعدة” من الجهة الأخرى. ومع ذلك، يبقى أن المنطقة شهدت عام 2011 الموجة الثورية الإقليمية الأكثر إثارة منذ الموجتين اللتين نشأتا في نهاية الحرب العالمية الأولى ونهاية الحرب الباردة، وهذه الحقيقة هي دافع حقيقي للأمل في المستقبل٠

 

جلبير أشقر

Advertisements

Le “Printemps” populaire arabe et le “jeu des nations” – «الربيع» الشعبى العربى و«لعبة الأمم»


Terrorisme-d'Etat-Monture-idéale-2019

Le “printemps” populaire arabe et le “jeu des nations”

Samir Aïta – 21 avril 2019

(…)
Les pays qui subissent des chocs majeurs dans leur contrat social sont soumis à des ingérences extérieures qui jouent de leurs contradictions internes et transforment leurs « révolutions » en « conspirations ». Ces interventions prennent la forme médiatique, financière, sécuritaire et « diplomatique ». Dans les luttes des intérêts sous l’ombre du «jeu des nations», il peut pousser les identités secondaires sectaires ou doctrinales à lever le plafond de leurs revendications, loin du consensus social capable de conserver l’unité de l’entité. Des ingérences qui testent la conscience sociale, la culture populaire et les organisations politiques, leurs incrustation, solidité et l’adhésion de tous afin de préserver l’entité unifiée et de la présenter comme étant prioritaires à leurs propres intérêts, quelle que soit leur raison. Il est clair que l’immunité de l’entité restera plus grande tant que les revendications et manifestations restent pacifiques sans diffusion de sang, qui pourrait transformer le trajectoire en vengeance tribale.

D’autre part, les expériences récentes de l’Algérie et du Soudan ont montré que le changement, même s’il est l’expression d’un désir populaire écrasant, ne peut avoir lieu que par la mise en place d’institutions majeures dans l’État, en particulier l’armée, avec ce changement. Le grand défi dans les affrontements entre les soulèvements populaires, l’autorité politique et l’armée est qu’ils ne sont pas menés de manière isolée par les ingérences extérieures et le «jeu des nations». Quelles que soient la légitimité et la validité des revendications populaires, les forces extérieures en quête d’influence manipuleront leurs orientations médiatiques et par le biais des médias sociaux. Mais va essayer de le pousser vers les armes et la guerre civile, comme cela s’est passé en Syrie, au Yémen et en Libye. Ces interventions visent également à pénétrer dans l’armée militaire et à y trouver de solides alliés, pour mener à bien leurs projets loin de ce qui peut être accepté par le peuple. Cela était évident dans les années cinquante du siècle dernier à travers la série de coups d’État dans les pays arabes.
Par conséquent, toute tentative de changement populaire contre la tyrannie est menacée par une répression sanglante, ainsi que par l’exclusivité de l’armée sur le pouvoir politique ou même par la mise en place d’un système démocratique, dont l’essence est la corruption de l’argent politique, interne à travers le contrôle des ressources ou externe. C’est également un bon test pour la conscience sociale, la culture populaire et les organisations politiques concernant l’étendue, la substance et la profondeur de leur engagement envers les institutions de l’État et leur impact sur celles-ci.

En fait, il n’y a pas de solution magique pour relever ces défis avec l’éclosion d’un « tsunami de jeunes » dans les pays arabes et le caractère unique des pouvoirs politiques qui gouvernent depuis des décennies sans se préoccuper ni de créer une entité ni d’établir une profondeur et une flexibilité pour les institutions étatiques et qui ne pousse pas le pays vers un développement économique à la hauteur des aspirations de sa population. Les voies du « jeu des nations » sont bien conscientes des faiblesses qui constituent une opportunité d’imposer une « colonisation » de type moderne. Les défis résident dans le fait que la revendication de liberté et de dignité va approfondir les différences internes et arabes, de diviser les pays, de fragmenter la région et liquider la cause palestinienne, probablement sous une nouvelle tyrannie.
(…)

«الربيع» الشعبى العربى و«لعبة الأمم»

نشر فى : الأحد 21 أبريل 2019- سمير العيطة

(…)

فالدول التى تشهد هزّات كبرى فى عقدها الاجتماعيّ تضحى عُرضةً لتدخّلاتٍ خارجيّة تلعب على تناقضاتها الداخليّة، وتحوّل «ثوراتها» إلى «مؤامرات». تأتى هذه التدخّلات بحلّة إعلاميّة وماليّة وأمنيّة و«دبلوماسيّة». ويُمكن لها، ولتصارع المصالح فى ظلّ «لعبة الأمم»، أن تدفع بهويّات فرعيّة، مذهبيّة أو عقائديّة، إلى رفع سقف مطالباتها بعيدا عن توافقٍ اجتماعيّ يُبقى على وحدة الكيان. تدخّلات تمتحن الوعى الاجتماعيّ والثقافة الشعبيّة والتنظيمات السياسيّة فى مدى عمق صلابة تمسّك الجميع بالحفاظ على الكيان الموحّد وتقديمه على المصالح أو المظالم الفئويّة مهما كانت محقّة. وواضحٌ أنّ مناعة الكيان تبقى أكبر طالما ظّلت المطالبات والتظاهرات سلميّة لم تُرَق فى سبيلها وحولها دماء تتحوّل إلى موضوع ثأرٍ قبليّ موروث.

من ناحية أخرى، تشهد تجربتا الجزائر والسودان الأخيرتان أنّ التغيير، حتّى لو كان تعبيرا عن رغبة شعبيّة جارفة، لا يُمكن أن يحدث سوى من خلال وقوف مؤسّسات رئيسيّة فى الدولة، وخاصّة الجيش، مع هذا التغيير. والتحدّى الكبير فى المواجهات بين الانتفاضات الشعبيّة والسلطة السياسيّة ومؤسسّة الجيش أنّها لا تجرى بمعزل عن التدخّلات الخارجيّة و«لعبة الأمم». إذ مهما كانت مشروعيّة وصدق المطالبات الشعبيّة فإنّ القوى الخارجيّة التى تبحث عن النفوذ ستقوم بالتلاعب فى توجهاتها إعلاميّا وعبر وسائل التواصل الاجتماعيّ. بل ستحاول دفعها نحو السلاح والحرب الأهليّة، كما حدث فى سوريا واليمن وليبيا. كما أنّ هذه التدخّلات تسعى دوما لاختراق المؤسسة العسكريّة، وإيجاد حلفاء أقوياء لها ضمنها، لتمرير مشاريعها البعيدة عموما عمّا يُمكن أن تقبله الشعوب. كان ذلك جليّا فى خمسينيات القرن الماضى من خلال مسلسلات الانقلابات التى شهدتها البلدان العربيّة.
بالتالى تواجه أيّة محاولة تغيير شعبيّة ضدّ الاستبداد مخاطر القمع الدمويّ كما مخاطر تفرّد الجيش بالسلطة السياسيّة أو حتّى الدفع نحو نمط نظام غلافه ديمقراطيّ وجوهره فساد المال السياسيّ، الداخليّ عبر السيطرة على الموارد أو الخارجيّ. هذا أيضا امتحانٌ كبير للوعى الاجتماعيّ والثقافة الشعبيّة والتنظيمات السياسيّة فيما يخصّ مدى وجوهر وعمق صلابة تمسّكهم بمؤسسات الدولة وتأثيرهم عليها.

وفى الحقيقة، لا يوجد حلّ سحريّ لمواجهة هذه التحديات مع تفجّر «التسونامى الشبابى» فى البلدان العربيّة وتفرّد سلطات سياسيّة بالحكم لعقودٍ طويلة دون أن تأبه لا بخلق منعة للكيان ولا بتأسيس عمق ومرونة لمؤسسّات الدولة ولا بدفع بلادها نحو تنمية اقتصادية تلبّى طموحات أهلها. إنّ القائمين على مسارات «لعبة الأمم» يعرفون جيدّا مواطن الضعف التى تشكّل فرصةً لفرض «استعمارٍ» من نوعٍ حديث. تحديات تكمُن فى أن تذهب المطالبة بالحريّة والكرامة إلى تعميق الخلافات الداخليّة والعربيّة وتقسيم الدول وشرذمة المنطقة وتصفية القضية الفلسطينيّة، على الأغلب فى ظلّ استبدادٍ جديد.

المقال كاملا

 

Le printemps arabe continue – الربيع العربي مستمراً


24z500

Freedom

حلت قبل يومين الذكرى الثامنة لاندلاع ثورة الياسمين في تونس التي أطلقت شرارة ما سيعرف إعلاميا بـ”الربيع العربي”. ثماني سنوات مرّت خلالها مياه كثيرة، ودماء كثيرة أيضا، تحت الجسر وفوقه. ثماني سنوات من المد والجزر ما زالت المنطقة العربية تعيش على إيقاعها، سواء على شكل أعمال عنف وحروبٍ داخليةٍ وتدخلاتٍ خارجيةٍ ومؤامرات داخلية. وإلى جانب النصف الأسود من اللوحة التي تمثلها حالة الحروب المشتعلة في اليمن وسورية وليبيا، هناك جانب مضيء تمثله تونس، مهد الثورات العربية التي ما زالت تعيش على إيقاعها الاحتجاجات الشعبية، وبوادر تفجر ثورة جديدة في السودان، قد تشكل الجيل الثاني من ثورات الربيع العربي الذي لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

أسباب اندلاع الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي ما زالت قائمة، وفي أكثر من بلد عربي، تتمثل في وجود أنظمة استبدادية، وانتشار للفساد، وغياب للعدالة، واستمرار للظلم بكل أشكاله، وقمع للحريات وامتهان للكرامة. وطوال السنوات السبع العجاف الماضية، والتي هيمنت فيها الثورات المضادة، طغت الأنظمة الاستبدادية، وارتفع منسوب قمعها، وحل القمع الوحشي محل الحوار، ونجح إرهاب الدولة، بكل أشكاله، في القضاء على أنواع الحريات. وعلى الرغم من حالة الاستقرار الظاهر، يكاد الوضع اليوم في أكثر من دولة عربية يكون يكون أسوأ مما كان عليه قبل ثماني سنوات، وأغلب المجتمعات العربية تعيش حالة احتقان مقموع على أهبة الانفجار في كل لحظة.

وباستثناء تونس التي تعيش مرحلة مخاض انتقالٍ ديمقراطي عصيب، فإن باقي الدول العربية، من البحرين إلى المغرب، أبعد ما تكون عن الديمقراطية، وحتى الإصلاحات الشكلية التي أعلن عنها أكثر من نظام لتجاوز إعصار ثورات “الربيع العربي” سرعان ما تم التخلي عنها، أو الالتفاف عليها، لتعود الأنظمة القديمة نفسها بأقنعة جديدة، لكنها لم تعد تخدع أيا كان، لأن منسوب الوعي السياسي داخل المجتمعات العربية ارتفع، ولم يعد قابلا للتسليم بكل الأوهام التي كانت تحكمه بها أنظمةٌ قمعيةٌ واستبدادية. لذلك، لا تعبر حالة السكون التي يعيشها أكثر من بلد عربي عن حالة استكانة أو ضعف أو تعب أو استسلام، وأبعد من أن تكون حالة استقرار طبيعي، وإنما هي مؤشّر على الهدوء الذي يسبق العاصفة، لأن استمرار الوضع على هذا الحال لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، فالأحلام ما زالت هي نفسها، ومن الصعب تخيّل أن كل القلوب التي خفقت من أجل تحقيق الحلم انطفأت وتوقف نبضها. وكما يقول الشاعر: لا بد لليل أن ينجلي/ ولا بد للقيد أن ينكسر.
أحد شهود الربيع العربي ورموزه، الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، قال لصحيفة الخبر الجزائرية إن الثورة التونسية حققت نصف أهدافها التي تمثلت في الحرية، فيما بقي النصف الآخر، المتمثل في الكرامة والعدالة الاجتماعية، وعزا ذلك إلى “الثورات المضادة” التي ما زالت تسعى إلى إجهاض كل أمل للشعوب العربية في تقرير مصيرها بنفسها. ولكن ما شهدناه نهاية عام 2018، خصوصا بعد جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي وتداعياتها التي ما زالت تتفاعل، وسعي دول “الثورة المضادة” إلى التطبيع مع نظام الأسد، واندلاع احتجاجاتٍ شعبية في الأردن والسودان، وحالة الاحتباس التي تعيشها مصر تحت ضغط نظامها الدكتاتوري، كلها مؤشراتٌ تنبئ بأن الثورات المضادة في طريقها إلى الانهزام. وعندما سيُغلق قوسها، كما قال المرزوقي، ستواصل الثورات العربية الموءودة مواصلة انتصاراتها.

ويبقى أحد أهم المؤشرات على أن الربيع العربي ما زال حيا هو فشل الثورات المضادة التي منيت بأكبر هزيمة في معقلها في السعودية والإمارات بعد تورّط نظامي هاتين الدولتين في مستنقع الحرب اليمنية، وهزيمتهما في سورية، وما ألحقته جريمة اغتيال خاشقجي من ضرر بالغ بصورة السعودية وولي عهدها الشاب الذي سيظل دم الصحافي المغدور يلاحقه حتى القبر. أما مصر التي أريد لها أن تكون أكبر مختبر لإجهاض كل حلم في التحرّر والتغيير فإنها تعيش اليوم على وقع احتقان شعبي كبير عندما ينفجر سيأتي على الأخضر واليابس.
استمرار وجود أنظمة قمعية في أكثر من دولة عربية، في سورية ومصر والسودان والسعودية، تفرض نفسها بقوة الحديد والنار، وأنظمة سلطوية في مناطق أخرى من خريطة العالم العربي تحكم شعوبها بالخوف والترهيب، هو دليل على مدى هشاشة الأنظمة التي توجد اليوم في السلطة، والتي تستمد قوتها من الخوف الذي زرعته في النفوس، لكنه خوفٌ يسكنها هي أيضا. نجحت الثورات المضادة لأنها زرعت الخوف في النفوس، وهو حالةٌ نفسية عابرة قد تؤدي إلى اليأس، كما حال الشعوب العربية اليوم، لكنها لن تهزم قوة إرادة الإنسان في البحث الدائم عن الحرية والكرامة ورفض الظلم.
الأكيد أن المنطقة العربية ما بعد ثورات عام 2011 لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع تلك الثورات. وعلى الرغم من كل القمع والقتل والحروب والهزائم، فإن أشياء كثيرة انكسرت فيما يتعلق بعلاقة الشعوب بأنظمتها، وأهم ما انكسر حاحز الخوف الذي حكمت به الأنظمة عقودا، وتفرضه اليوم بقوة النار والحديد والترهيب، لكنه خوفٌ يعشش حتى داخل الأنظمة نفسها التي تحكم به، وهذا ما يجعل أكثر الأنظمة العربية التي تبدو اليوم قويةً هشّةً من الداخل، ومظاهر قوتها ما هي سوى ردود أفعال ناتجة عن الخوف الكبير الذي يسكنها.

مافيا الحكام العرب والوحش السوري


la-mafia-des-despotes-arabes

 

*

هل القيم الإنسانية كذبة كبرى عملت الدول المسيطرة عالميا على ترويجها لتخدير الشعوب الضعيفة والمستضعفة ؟ – Les « Valeurs » humaines, seraient-elles un grotesque mensonge anesthésiant les peuples en quête de liberté et de justice ?


هل للسياسة أخلاق ؟؟

هل للسياسة قيم يمكن على أساسها إشادة نظام عالمي عادل ؟؟

ما أثبتته القضية الفلسطينية منذ عقود

وثورات الربيع العربي على مدى ثماني سنوات

أن الكلمة الفصل الأولى والأخيرة هي لمن يمسك بزمام الإعلام والمال والسلاح… فإلى أين ستقود معايير الدول الاستعمارية العالم برمته ؟؟

هل القيم الإنسانية كذبة عملت الأنظمة المسيطرة عالميا منذ قرون على ترويجها لتخدير الشعوب التي تبحث عن الحرية والعدالة والديمقراطية ؟

 

Opposition-2

La politique a-t-elle des valeurs morales ??
La politique a-t-elle des valeurs sur lesquelles il est possible de bâtir un ordre international équitable ?
Ce que la cause palestinienne a prouvé depuis des décennies et les révolutions du Printemps dans le monde arabe depuis huit ans, nous prouvent toujours que le premier et dernier mot appartiennent à ceux qui détiennent le contrôle des médias, de l’argent et des forces militaires dissuasives …

jusqu’à quelle gouffre les « normes politiques » de grandes puissances coloniales et impérialistes, de notre époque, guideront-elles le monde ?

Les « Valeurs » humaines, dont les régimes dominants ne cessent de nous gaver depuis les temps, seraient-elles un grotesque MENSONGE, une piqûre anesthésiante des peuples en quête de liberté d’équité et de justice ???

من البوعزيزي إلى خاشقجي


Les-salafistes-intégristes

الرجعية العربية- السلفية الجهادية – الجماعات التكفيرية – Extrémisme, intégrisme et les fantassins de l’impérialisme

من البوعزيزي إلى خاشقجي

علي أنوزلا
24 أكتوبر 2018

عندما أقدم الشاب التونسي، محمد البوعزيزي، عام 2010، على إضرام النار في جسده، احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينته، سيدي بوزيد، عربة الفاكهة التي كان يكسب منها رزقه، لم يكن يعرف أنه بفعله ذلك سيشعل فتيل ثورات الربيع العربي التي أسقطت عدة أنظمة، وأحرقت عدة دول، وما زالت رياحها تهب على المنطقة. ومنذ ذلك اليوم البعيد، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، سقطت أنظمة وتغيرت أخرى، وتمزّقت دول وشردت شعوب، وحطمت آمال ملايين الناس الذين خرجوا يطالبون بالحرية والكرامة والديمقراطية. لكن الربيع العربي لم يحمل معه فقط رياح التغيير، وإنما أيضا رياحا معاكسةً تحولت إلى ثورات مضادة، أتت على الأخضر واليابس، حملت معها الانقلابات والخراب والدمار لأكثر من دولة. كان لهذه الثورات المضادة عنوان واحد كبير، هو التحالف السعودي الإماراتي الذي كانت له حساسية كبيرة من كل تحول نحو الديمقراطية في المنطقة، وسخر المال والسلاح والإعلام لإجهاض كل أمل في التحرّر أو الانعتاق من أنظمة الظلم والاستبداد التي حكمت وما زالت تحكم شعوبها بالحديد والنار٠

٠”تنبئ غيوم ملبدة حول مقتل خاشقجي بأن

هبوب موجة ثانية من الربيع العربي بات وشيكاً وعنيفاً“٠

يومها، أي في مطلع عام 2013، كتب الكاتب السعودي جمال خاشقجي، مقالا في صحيفة الحياة، السعودية، يتنبأ فيه بما سيأتي، وكأنه أدرك أن العاصفة آتية لا ريب فيها. حمل المقال عنوانا دالا آنذاك، “نهاية الربيع العربي.. ولكن لا عودة إلى الوراء”، تنبأ فيه بنهاية الربيع واستمرار الثورة. وفي نهاية مقاله، كتب خاشقجي: “انتهى الربيع العربي، ولكن الثورة العربية مستمرة بغضبها وثاراتها وتحولاتها التي لا تتوقف..”، قبل أن يصدر حكمه: “قوة التاريخ مع الحرية والديمقراطية”٠
المفارقة أن خاشقجي سينتهي ضحيةً لفكرة الحرية والديمقراطية التي آمن بانتصارها الأخير، وهجر بلاده مبشّرا بها في أرض الله الواسعة، إلى أن لقي حتفه المأساوي في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لكن دمه لن يذهب سدى، مثلما لم يذهب سدىً دم بوعزيزي الذي أشعل ثورات الربيع العربي، واغتيال خاشقجي هو إعلان لنهاية الثورات المضادة. وما بين الوفاتين، أو الجثتين، كُتب تاريخٌ ويُكتب آخر جديد، فقد كان خاشقجي قد تنبأ بأن قوته ستنتصر في النهاية للحرية والديمقراطية، فما نشهده اليوم من تفاعلاتٍ وردود أفعال على جريمة الاغتيال ينبئ بأن ما سيأتي بعد هذه الجريمة لن يقلّ عما حدث في تونس عام 2010، فالشباب الذين خرجوا بالآلاف للتظاهر بعد أن هزّتهم مأساة وفاة البوعزيزي يحتج اليوم نظراؤهم بالآلاف أيضا على المواقع الاجتماعية التي تحوّلت إلى فضاءاتٍ بديلةٍ للاحتجاج، بعد أن حظرت الثورات المضادة النزول إلى الميادين والساحات العامة. والأنظمة التي خلفت تلك التي تهاوت عام 2011 بفعل قوة هزّات الثورات آنذاك، تترنح اليوم تحسبا لما هو آتٍ من عواصف قوية، تتجمع سحبها في سماء المنطقة العربية٠
عندما أحس الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، بأن أصوات الاحتجاجات التي ملأت شوارع المدن والقرى التونسية تضيق عليه، لم يجد مخرجا من مأزقه سوى الهرب لينفذ بجلده. وما يفعله اليوم قادة السعودية المتورّطون في قضية اغتيال خاشقجي، ومن يحميهم أو يتواطأ معهم، هو نوعٌ من الهروب الرمزي من صوت الحقيقة الذي بات يخنقهم، ولا غرابة أن يجد هؤلاء أنفسهم غدا معزولين ومنبوذين داخل قصورهم، إلى جانب بن علي الذي حموه سنوات من غضب شعبه، لكنهم لن يحموه من حكم التاريخ الذي لا يرحم المستبدين والقتلة والفاسدين٠
ليست هذه مجرد مقارنة رومانسية لما يريد أن يحلم به كل الذين يتطلعون إلى التغيير في الدول التي شهدت ثوراتٍ مضادة، وإنما هي محاولة لقراءة قوة الهزّة التي أحدثتها هذه الجريمة البشعة، وارتداداتها التي ما زالت تتفاعل، محدثةً تغيرات كبيرة في بنية النظام العربي الرسمي، لأن مركز الهزة الأرضية، هذه المرة، هي النواة الصلبة لهذا النظام، والعمق الاستراتيجي للثورات المضادة التي أجهضت الربيع العربي٠
من دبّر جريمة اغتيال خاشقجي، بكل تفاصيلها البشعة والمرعبة، كان يسعى إلى بعث أكثر من رسالة، في مقدمتها، إخراس كل صوت معارض أو مستقل وترهيبه، وزيادة منسوب الخوف الذي يعتبر أداة حكم الأنظمة المستبدة، داخل مجتمعات مهزومة، قبل إعلان انتصاره النهائي على ثورات الربيع العربي. لكن فشل الجريمة، وانفضاح أمر منفّذيها وتضييق الخناق على مدبريها، وغباء من حاول نكران وجودها، ثم تمويهها، وبعد ذلك البحث عن تفسيراتٍ وتعليلاتٍ لها، قبل الوصول إلى تبريرها وربما، غدا، الدفاع عنها، هذا كله علامة على فشل آخر رمزي كبير ومدوّ، إنه فشل الثورات المضادة وقرب نهايتها. ولو تم تحوير عنوان مقال خاشقجي الذي تنبأ فيه بنهاية الربيع العربي، وأسقطناه على ما يحدث اليوم مع قرب نهاية الثورات المضادة، لجاءت النبوءة كالتالي: “نهاية الثورات المضادة.. ولكن لا عودة إلى الوراء”، لأن موجة الربيع العربي القادمة لن تكون كسابقتها، فالشعوب تتعلم من أخطائها، أما الحكومات والأنظمة العربية فيبدو أنها لم تستوعب الدرس، عندما اعتقدت أن التفافها على الإصلاحات الشكلية التي طرحتها، أو سياسات التخويف والترهيب التي نهجتها لإسكات شعوبها، أو حتى الزيادات في الأجور والرشى التي قدمتها لشراء استقرارٍ ظاهريٍّ، يحفظ لها سلطاتها، ويحمي فسادها، ستجهض كل أمل في التغيير وإلى الأبد٠

وحتى إن وجدت نيات حسنة في بعض الدول العربية وراء تلك الإصلاحات الشكلية، فإن مرور الوقت أبان عن تجاوزها، وعدم مصداقية كثير منها، وباتت الحاجة ماسّة إلى إحداث تغييرات جذرية وإصلاحات عميقة، قبل أن تندلع شرارة الموجة الثانية من الربيع التي يبدو أن ما يتجمّع اليوم من غيومٍ ملبدة حول مقتل خاشقجي ينبئ بأن هبوبها بات وشيكا وعنيفا٠

Vagues-peuple

Révolution des peuples

في أنه لا خيار سوى الحرية – En cela, il n’y a pas d’autre choix que la liberté


Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche-pas-à-ma Syrie

سمير الزبن | الخميس 12 نيسان 2018

شكل الاستبعاد من المشاركة جوهر العملية السياسية في الدول العربية، على مدى أكثر من نصف القرن المنصرم من الحياة السياسية العربية. فمن خلال استبعاد المواطنين والقوى السياسية المعارضة من المساهمة في العملية السياسية وتفاعلاتها وآليات تمثيلها، افتقدت الدول العربية أشكال التعبير السياسي المعلن عن المعارضة ضمن مؤسسات الدولة التي يحتكرها طرف واحد مستبعداً القوى الأخرى. وبحكم هذا الاستبعاد شكل الاحتقان السياسي البديل عن المشاركة السياسية، والذي أخذ في بعض الحالات شكل العنف المسلح رداً على الإلغاء السياسي للمعارضة٠

فالدولة كطرف مهيمن على العملية السياسية والاقتصادية في البلدان العربية بوصفها «المؤسسة الكلية»، سمحت في ظل غياب المشاركة السياسية، وفي ظل غياب رقابة المجتمع المدني على أداء السلطة السياسية ومحاسبتها ومعاقبتها في انتخابات نزيهة، بانتشار الفساد الذي استشرى في العديد من الدول العربية، لدرجة أن محاربته أصبحت واحداً من الأحلام المستحيلة التحقيق في ظل دولة الاستبداد ذاتها. وقد عمل هذا الفساد الذي استشرى كفساد هيكلي على تكوين شرائح اجتماعية، حولت الفساد إلى مؤسسات لها آليات عمل متماسكة وتقاليد راسخة، وعلى رأس هذه الآليات إغناء وإفقار المواطنين، وفق الولاء للسلطة السياسية٠

وأصل الفساد يكمن في تحويل مؤسسات الدولة التي يفترض أنها تؤدي خدمة عامة للجميع إلى خدمة مصالح النخب الموجودة في السلطة والى احتكار شخصي، بذلك يتحول المنصب السياسي إلى وسيلة لخدمة المصالح الشخصية، بدل أن يكون وسيلة لأداء خدمة عامة٠

في هذه الشروط افتقدت العملية السياسية قواعدها المحددة للتفاعل بين السلطة والمجتمع، بين الاقتصاد والسياسية. فعدم خضوع العملية السياسية لقواعد محددة، أو عدم الرجوع إليها لإصدار القرارات السياسية المتعلقة بمصائر الدولة والمواطنين، تركا العملية السياسية من دون آلية واضحة يتم اتباعها لتحقيق المشاركة السياسية الفعلية، باعتبار المواطن مرجعية الدولة عبر المشاركة السياسية. لكن واقع الحال في الدول العربية أن الاستبداد الذي سيطر على كل العملية السياسية والى حد كبير على كل العملية الاقتصادية، أخضعها لقواعد وشروط اعتباطية، وأول شروط هذه العملية استبعاد الآخرين من المشاركة في صنع القرار والوسيلة الأسهل لممارسها احتكار السلطة، هي الاحتكار المطلق للقرار السياسي وتحويل القوى السياسية الأخرى من شركاء في العملية السياسية إلى خدم للمستبد واعتماد آليات القمع وسيلة وحيدة لحماية النظام٠

بذلك، تم تدمير العملية السياسية بشكل نهائي وجعلها لاغية من حيث المبدأ. فالصورة التي أسفر عنها الوضع في العديد من الدول العربية عشية الثورات العربية، هي تدمير المجال السياسي باستخدام أدوات العنف، وفي الكثير من الحالات تحت شعارات وطنية، لا تجد أي مضامين حقيقية لها في التطبيق العملي لهذه السلطات الشمولية٠

وفر الربيع العربي فرصة مواتية لتجاوز الاحتقانات القائمة في الدول العربية التي انفجر فيها، وكان الوعد بإنتاج حياة سياسية عربية جديدة قد بات في متناول اليد. فقد أصبحت عملية التغيير ضرورية، ولا يمكن أن يسير العالم العربي إلى الأمام من دونها. وكانت الشرط الضروري لتغير واقع تحول إلى حالة من الاستنقاع لا خروج منه إلا بثورات شعبية تطيح، ليس السلطة السياسة وحسب، بل الواقع القائم كله أيضاً. لكن مسار الربيع العربي لم يكن سلساً، فقد تبين أن حجم الخراب والاختراق السلطوي للبنية المجتمعية أكبر مما كان متصوراً، ما عقد العملية وأدخلها في دائرة الفشل، ما جعل وعد الحرية في العالم العربي في مهب الريح٠

لقد عمل القمع الوحشي الذي اعتمدته سلطات الاستبداد لمواجهة الربيع العربي على تصاعد العنف المسلح، باضطرار الحركات الاحتجاجية للجوء إلى السلاح في مواجهة القمع الوحشي لأنظمة الحكم (الحالة السورية والليبية والى حد كبير الحالة اليمنية)، ما أدخل الأوضاع في هذه الدولة في حالة من التفكيك المجتمعي وفي حرب أهلية دموية مدمرة، وترافقت مع أوضاع اقتصادية واجتماعية يائسة تضغط بقسوة على قطاعات اجتماعية تتسع باستمرار. كل ذلك شكل بيئة ملائمة لتضخم القوى الجهادية ذات المنشأ القاعدي (نسبة إلى تنظيم القاعدة) وقد ساهمت سلطات الاستبداد نفسها في دعم هذه القوى بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، لتصوير هذه القوى بوصفها البديل الوحيد عنها، ولتقول إنها، كسلطات مستبدة، هي أهون الشرور لأن بديلها هو تيارات الإسلام «الجهادي» الإرهابية، وأن الربيع العربي لا وجود له، وليس هناك حركات شعبية لها مطالب سياسية تتمحور حول قضايا الحرية٠

هل هذا يعني أن وعد الربيع العربي بات من الماضي؟

بالتأكيد لا، فالأوضاع الجديدة على صعوبتها تؤكد أن الحرية هي الطريق الوحيد الذي يمنح هذه الدول فرصة صناعة مستقبلها، وكل خيار آخر يذهب بها إلى ماضٍ أسود هو آخر ما تحتاجه المنطقة٠

* كاتب فلسطيني

%d bloggers like this: