عن الإسلاميين والعسكر ومقولة وجهَي العملة الواحدة


 

Opposition

عن الإسلاميين والعسكر ومقولة وجهَي العملة الواحدة

ارتفعت بُعيد وفاة الرئيس المصري المُعتقل محمد مرسي، نتيجة ظروف حبسه منذ الانقلاب عليه من قبل الجنرال عبد الفتاح السيسي، أصواتٌ يسارية وليبرالية عربية تقارب الأمر بحياد. حجّة الأصوات المذكورة أن لا فارق بين الإسلاميين والعسكر، وأن الطرفين “وجهان لعُملة واحدة”، وأنهما يتساويان عداءً للديمقراطية، ولا حاجة بالتالي لموقف قد يبدو تأييداً لواحدهما.

على أن الحجّة هذه، خاصة إذ تُعلَن لحظة وفاة رئيسٍ مُنتخب في أول انتخابات حرّة في تاريخ مصر، ومُعتقل منذ ست سنوات في سجون العسكر المنقلِب عليه، تثير الكثير من الأسئلة عن ثقافة الديمقراطية ذاتها وعن فلسفة حقوق الإنسان ومفهوم العدالة لدى مُعتنقيها.

في تهافت الحياد التبسيطي

من هذه الأسئلة مثلاً ما يرتبط بالموقف من الاعتقال السياسي والتنكيل بالمُعتقل والتسبّب بموته، بمعزل عن أي عامل عقائدي أو هويّة سياسية، وهو ما أدّى حتى الآن إلى “مقتل” العشرات (وإعدام العشرات غيرهم) في السجون والمحاكم المصرية المكتظّة بما يزيد عن الخمسين ألف معتقل.

من الأسئلة أيضاً ما يتعلّق بالتبسيط الذي يجمع الإسلاميين جميعهم، بتياراتهم المختلفة والمتنابذة الخيارات، في سلة واحدة، فيصبح السلفي الدعوي والإخواني والجهادي متماثلين، حتى لو كان بعضهم متحالفاً مع خصوم البعض الآخر، والتكفير قائماً بين عدد من أطرافهم، والموقف من الاقتراع والمشاركة السياسية فارزاً لهم بين رافض ومشجّع. ويُفضي الجمع التبسيطي هذا غالباً إلى تبرير إجرام أنظمة العسكر عند استهدافه فئات موسومة بالإسلاموية، واعتباره شكلاً من أشكال الصراع على السلطة لا حاجة لرأي سياسي أو حقوقي فيه ولا حتى لتدقيق في خصائصه وديناميّاته وتبعاته.

ومن الأسئلة كذلك، أن الإسلاميين المشاركين في الانتخابات والفائزين بها، أصحاب مشروعية شعبية وأحقية تمثيل لا يغيّر فيها الاختلاف (العميق) معهم حول مرجعيّاتهم الفكرية وبرامجهم السياسية وأدواتها. وهم بهذا المعنى، وعلى خلاف العسكر الانقلابيين المستندة مشروعيتهم إلى الدبابات والسجون وأجهزة المخابرات، يملكون مسوّغات المشاركة السياسية كاملة. والزعم الصحيح بانتهازيّتهم لا يجعل منهم مختلفين عن معظم التيارات غير الدينية، الانتهازية بدورها وفق ما تقتضيه مصالحها وتحالفاتها الانتخابية. أما تكرار القول بسعيهم لتأبيد السلطة بين أيديهم فنظرّية قد تكون صائبة، لكن التجربة لم تُثبتها بعد، إذ أنهم لم يحكموا مرة نتيجة انتخابٍ حر دون أن تقتلعهم انقلابات عسكرية أو عقوبات دولية (من جزائر التسعينات إلى مصر اليوم، وبينهما غزة العقد الماضي)، في وقت لم يترك لهم تعاقب الانتخابات في تونس بعد العام 2011 والقبول المرحلي بحكمهم القدرة على البقاء في السلطة أو تأبيد امتلاكها. والتأبيد المذكور عملياً، وبعيداً عن النظريات والتنبّؤات، لم يكن حتى الآن في جمهوريات العالم العربي سوى سمة أنظمة العسكر المستظلّة بالقومية أو اليسار أو المدّعية علمنةً، من بعثَي سوريا والعراق إلى قوميّات مصر واليمن وليبيا والجزائر وسواها.

الأهمّ ربما، أن دُعاة الحياد والقول بوجهي العُملة الواحدة يتناسون أمرَين لطالما أفضيا إلى كوارث ما زلنا نعيش آثارها. الأول، أن قمع “الإسلاميين” في جميع الحالات المعروفة ترافق، أو تسبّب لاحقاً، بقمع سائر القوى السياسية والتيارات المعارضة، يسارية كانت أم ليبرالية. حصل هذا في مصر نفسها وفي العراق وسوريا وليبيا، وهو يتكرّر راهناً. والأمر الثاني، أن تدمير الحقل السياسي على ما يفعل العسكر في كلّ مرّة يسطون فيها على حُكمٍ، هو المبعث الأول على تغذية التطرّف (والعدمية)، وجعل الإسلاميين الأكثر تشدّداً ورفضاً للتسويات والمساومات والبراغماتية السياسية يتقدّمون على حساب منافسيهم، مع ما يؤدّي إليه الأمر من احتمالات عنف وصدام وظلامية وسيادة لمقولات الابتزاز المألوفة إياها.

في خطورة الحياد بين العنف وصندوق الاقتراع

بهذا المعنى، لا يمكن لراغبين في تحوّل ديمقراطي عربياً، أو في اعتماد المشاركة السياسية والتنافس المفتوح وصندوق الاقتراع الدوري والدساتير والتشريعات الوضعية أدوات تحكيم بين الاتجاهات ومنطلقات لتشكيل السلطات، أن يختاروا الحياد بين جلّاد وضحية، وأن يبرّروا الأمر على أساس أن الضحية البارحة واليوم قد تكون جلّاداً غداً، أو أنها لا تختلف عن الجلّاد في شيء. فالاختيار هذا يعني القبول بالعنف بديلاً عن السياسة، والوقوع في فخّ التواطؤ مع نظريّات التخيير بين أصناف العنف ومراجعه أو البحث عن وضع هرميّات له ولمُعتمِديه.

أكثر من ذلك، يُعيد الحياد تكريس منطق سلطوي عربي ساد طيلة الثمانينات والتسعينات وبدايات الألفين، تمرّدت عليه ثورات العام 2011 وانتفاضاتها قبل أن تُعيده الثورات المضادة والصراعات الطاحنة، مفاده استحالة الديمقراطية وحصر الخيارات بين ثنائيات، وبين سيناريوهات أحلاها مرّ.

هل يعني هذا أن لا تواطؤ في أحيان كثيرة بين أضداد يحتاج واحدها للآخر ليبرّر تسلّطه أو مظلوميّته؟ بالطبع لا. وهل يعني أن لا نقد ضرورياً ومشروعاً لتجربةٍ مثل تجربة الرئيس الراحل محمد مرسي خلال سنة حكمه التي فشل فيها في إدارة الاقتصاد المتهاوي وسعى إلى فرض دستور جديد لم توافق عليه قوى وشرائح مصرية عديدة وحابى “الدولة العميقة” معيّناً أحد رموزها عبد الفتاح السيسي ذاته وزير دفاع، بما قلّص من قدراته التحالفية شعبياً وسهّل عملية الانقضاض عليه؟ بالطبع لا، أيضاً وأيضاً.

على أننا نبقى، بعد التساؤل والنقد، أمام معادلة لا ينفع ترداد القول بتماثل طرفيها للهروب من تحديد الموقف المبدئي والآني تجاهها. فالسعي إلى كسرها أو إلى الفرز الديمقراطي الفعلي لتعديل مفاعيلها والانتهاء من ابتزازها يمرّ عبر التموضع غير المشروط ضد الجلّاد فيها، والبقاء في نفس الوقت على مسافة سياسية وفكرية واضحة من ضحيّتها…

* كاتب وأكاديمي لبناني

Advertisements

Combattre le terrorisme – محاربة الإرهاب


combattre-le-terrorisme-ara

هل القيم الإنسانية كذبة كبرى عملت الدول المسيطرة عالميا على ترويجها لتخدير الشعوب الضعيفة والمستضعفة ؟ – Les « Valeurs » humaines, seraient-elles un grotesque mensonge anesthésiant les peuples en quête de liberté et de justice ?


هل للسياسة أخلاق ؟؟

هل للسياسة قيم يمكن على أساسها إشادة نظام عالمي عادل ؟؟

ما أثبتته القضية الفلسطينية منذ عقود

وثورات الربيع العربي على مدى ثماني سنوات

أن الكلمة الفصل الأولى والأخيرة هي لمن يمسك بزمام الإعلام والمال والسلاح… فإلى أين ستقود معايير الدول الاستعمارية العالم برمته ؟؟

هل القيم الإنسانية كذبة عملت الأنظمة المسيطرة عالميا منذ قرون على ترويجها لتخدير الشعوب التي تبحث عن الحرية والعدالة والديمقراطية ؟

 

Opposition-2

La politique a-t-elle des valeurs morales ??
La politique a-t-elle des valeurs sur lesquelles il est possible de bâtir un ordre international équitable ?
Ce que la cause palestinienne a prouvé depuis des décennies et les révolutions du Printemps dans le monde arabe depuis huit ans, nous prouvent toujours que le premier et dernier mot appartiennent à ceux qui détiennent le contrôle des médias, de l’argent et des forces militaires dissuasives …

jusqu’à quelle gouffre les « normes politiques » de grandes puissances coloniales et impérialistes, de notre époque, guideront-elles le monde ?

Les « Valeurs » humaines, dont les régimes dominants ne cessent de nous gaver depuis les temps, seraient-elles un grotesque MENSONGE, une piqûre anesthésiante des peuples en quête de liberté d’équité et de justice ???

La fin des droits de l’homme !!نهاية حقوق الإنسان!٠


Opposition-2

نهاية حقوق الإنسان!٠

7 نوفمبر 2018

بدعوة من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، حضرت مؤتمرا عقد نهاية الأسبوع الماضي في تونس، عن مستقبل حركة حقوق الإنسان أمام التحديات التي تواجهها في سياقات سياسية واجتماعية متنوعة ومعقدة، وفي عالمٍ مضطرب. وطوال يومين، تردّد أكثر من مرة السؤال، وبأكثر من صيغةٍ، بشأن الجدوى اليوم من الدفاع عن حقوق الإنسان في عالمٍ معادٍ لهذه الحقوق؟ وبقدر ما كان سؤال: هل نحن أمام نهاية حقوق الإنسان؟ الذي طرحه مدير المركز، بهي الدين حسن، مستفزّا، فإنه كان محفّزا للدفع بالنقاشات إلى أقصى مداها. فما كان يعتبر مكاسب في مجال الحقوق والحريات يجد اليوم المدافعون عن حقوق الإنسان أنفسهم مجبرين على إعادة النضال من جديد، ومن الصفر، لاستعادتها، والحفاظ عليها وصيانتها، أمام تنامي موجات الكراهية في العالم، وعودة العنصرية في أبشع صورها والعبودية بأشكالها الحديثة، وانعدام المساواة بكل أنواعها، واستفحال الظلم في كل بقاع العالم، وإفلات الجناة من العقاب، وتهرّب المذنبين من المحاسبة والمساءلة٠

تتعرض حركة حقوق الإنسان العالمية اليوم لهجمة عنيفة، ومن أكثر من جهة معادية لها، وتجد نفسها مهدّدة أمام تنامي الحركات الشعوبية واليمين المتطرّف في الغرب، وبروز قادة عالميين شعبويين ويمينيين متطرّفين، يهدّدون بتقويض إنجازات الحركة الحقوقية في العالم. وصعود النزعة الانعزالية في الغرب بسبب تفاقم مشكلات مجتمعاتهم الاقتصادية والاجتماعية، والخوف من موجات الهجرة القادمة من الشرق أو الجنوب، والخطر الإرهابي. بالإضافة إلى سياسة الكيل بمكيالين التي تنهجها حكوماتٌ غربية كثيرة في تعاملها مع هذه الحقوق. أما التحدّيات التقليدية التي كانت تواجه هذه الحركة، أي القمع والتضييق، فقد ازدادت بقوة ودفعت مناضلين إلى الاستسلام أو خفض سقف مطالبهم، ونجحت الحكومات المعادية لهذه الحقوق، في أكثر من بلد، في اختراق حركات حقوق الإنسان من الداخل في بلدانها، ما أفقدها كثيرا من مصداقيتها٠

نحن أمام حالة انقلاب عالمي على حقوق الإنسان في العالم، لم يبدأ اليوم، وإنما قبل نحو 17 سنة، عندما ساهمت الحرب الدولية ضد الإرهاب، منذ إعلانها بعد أحداث “11سبتمبر” في العام 2001 في الولايات المتحدة في إضفاء الشرعية على كثير من تجاوزات حقوق الإنسان. فتحت ذريعة مكافحة الإرهاب، ارتكبت أنظمةٌ كثيرة، بما فيها حتى الديمقراطية، أعمال قتل وتعذيب وقمع وبلطجة خارج القانون، ولم تتعرّض لأية محاسبة حقيقية حتى اليوم. وحتى من داخل حركة حقوق الإنسان، أصبحت أسئلة كثيرة تُطرح، وتتطلب أجوبةً عميقةً وآنية لرفع التحدّيات الكبيرة التي تواجه مستقبل الحركة، من قبيل: هل الاكتفاء بحرفية القانون كفيل بالنهوض من جديد بهذه الحقوق، وتحقيق حتمية انتصارها النهائي؟ وهل يجب التعامل مع الفكر الحقوقي عقيدة معارضة، بدلاً من كونها مبادئ كونية مشتركة؟ وأين يتقاطع السياسي مع الأخلاقي مع المبادئ والقيم والقوانين؟

ليس من العيب أن تجد الحركة الحقوقية اليوم نفسها محشورةً في الزاوية، بسبب ضعفها والهجوم عليها، والاختراق الذي تعرّضت له، لكن المشكل هو الاستسلام للتشكيك في مشروع مجتمعها بعد مرور 70 سنة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فما يشهده العالم اليوم من انقسام حاد حول مبادئ حقوق الإنسان، والطعن في صفائها الأخلاقي، وسمو مبادئها، وطابع الكونية التي أضفي عليها، يجد تفسيره في خلافاتٍ أخلاقيةٍ وسياسيةٍ أعمق تزكّيها إيديولوجيات سياسية ومعتقدات دينية تنظر بكثير من الشك إلى قيم حقوق الإنسان ومبادئها، كما تعارفت عليها الإنسانية في ميثاقها العالمي، وطورتها في معاهداتها ومواثيقها الدولية٠

طبيعة أزمة حقوق الإنسان هي أيضا ذاتية، تتعلق بخطاب الحركة الحقوقية الذي لم يُساير تطور المجتمعات، ولم يُواكب تطلعات الأجيال الجديدة من الحركات الاحتجاجية التي رفعت سقف المطالب عاليا، وليس فقط بسبب نكوص الديمقراطيات، وتغوّل الأنظمة الاستبدادية في زمن الثورات المضادة. وهنا يطرح السؤال بحدة على المشتغلين داخل حقل حقوق الإنسان: إلى أي حدٍّ ما زالت نظرية ثلاثة أجيال لحقوق الإنسان، أي الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحقوق الجماعية والفردية، تشكل الإطار الأنسب لتحليل حقوق الإنسان، وأيضا لمعالجة التطورات المعاصرة، والقدرة على تلبية حقوق التطوير والسلام والبيئة الصحية؟
ثمّة من يدفع في اتجاه تبنّي ادّعاءٍ كاذبٍ أن الأجيال الثلاثة الأولى من حقوق الإنسان أصبحت بالية، ولا فائدة من استمرار الدفاع عنها، وهو ادّعاء الهدف منه تقويض العقيدة الأساسية التي قامت عليها فلسفة حقوق الإنسان، واستبعاد التراكم التاريخي الذي حقّقته حركتها، وتقديم مفهوم جديد لهذه الحقوق، يقوم على التبسيط المُفرط، ويساهم في التهوين من خرق باقي الحقوق.
كل المؤشرات اليوم تنبئ بأن المقبل من الأيام سيكون أسوأ لحركة حقوق الإنسان، فالأوضاع سيئة والآفاق غير واضحة، ولا شيء ينبئ بأن العالم سيكون أفضل حالاً مما هو عليه اليوم على المدى القريب. وفي هذا السياق، جاءت ندوة مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان لا لتكون صرخة يأس، وإنما دعوة إلى العمل من أجل التحرك وعدم الركون إلى الاستسلام قبل فوات الأوان.

من البوعزيزي إلى خاشقجي


Les-salafistes-intégristes

الرجعية العربية- السلفية الجهادية – الجماعات التكفيرية – Extrémisme, intégrisme et les fantassins de l’impérialisme

من البوعزيزي إلى خاشقجي

علي أنوزلا
24 أكتوبر 2018

عندما أقدم الشاب التونسي، محمد البوعزيزي، عام 2010، على إضرام النار في جسده، احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينته، سيدي بوزيد، عربة الفاكهة التي كان يكسب منها رزقه، لم يكن يعرف أنه بفعله ذلك سيشعل فتيل ثورات الربيع العربي التي أسقطت عدة أنظمة، وأحرقت عدة دول، وما زالت رياحها تهب على المنطقة. ومنذ ذلك اليوم البعيد، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، سقطت أنظمة وتغيرت أخرى، وتمزّقت دول وشردت شعوب، وحطمت آمال ملايين الناس الذين خرجوا يطالبون بالحرية والكرامة والديمقراطية. لكن الربيع العربي لم يحمل معه فقط رياح التغيير، وإنما أيضا رياحا معاكسةً تحولت إلى ثورات مضادة، أتت على الأخضر واليابس، حملت معها الانقلابات والخراب والدمار لأكثر من دولة. كان لهذه الثورات المضادة عنوان واحد كبير، هو التحالف السعودي الإماراتي الذي كانت له حساسية كبيرة من كل تحول نحو الديمقراطية في المنطقة، وسخر المال والسلاح والإعلام لإجهاض كل أمل في التحرّر أو الانعتاق من أنظمة الظلم والاستبداد التي حكمت وما زالت تحكم شعوبها بالحديد والنار٠

٠”تنبئ غيوم ملبدة حول مقتل خاشقجي بأن

هبوب موجة ثانية من الربيع العربي بات وشيكاً وعنيفاً“٠

يومها، أي في مطلع عام 2013، كتب الكاتب السعودي جمال خاشقجي، مقالا في صحيفة الحياة، السعودية، يتنبأ فيه بما سيأتي، وكأنه أدرك أن العاصفة آتية لا ريب فيها. حمل المقال عنوانا دالا آنذاك، “نهاية الربيع العربي.. ولكن لا عودة إلى الوراء”، تنبأ فيه بنهاية الربيع واستمرار الثورة. وفي نهاية مقاله، كتب خاشقجي: “انتهى الربيع العربي، ولكن الثورة العربية مستمرة بغضبها وثاراتها وتحولاتها التي لا تتوقف..”، قبل أن يصدر حكمه: “قوة التاريخ مع الحرية والديمقراطية”٠
المفارقة أن خاشقجي سينتهي ضحيةً لفكرة الحرية والديمقراطية التي آمن بانتصارها الأخير، وهجر بلاده مبشّرا بها في أرض الله الواسعة، إلى أن لقي حتفه المأساوي في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لكن دمه لن يذهب سدى، مثلما لم يذهب سدىً دم بوعزيزي الذي أشعل ثورات الربيع العربي، واغتيال خاشقجي هو إعلان لنهاية الثورات المضادة. وما بين الوفاتين، أو الجثتين، كُتب تاريخٌ ويُكتب آخر جديد، فقد كان خاشقجي قد تنبأ بأن قوته ستنتصر في النهاية للحرية والديمقراطية، فما نشهده اليوم من تفاعلاتٍ وردود أفعال على جريمة الاغتيال ينبئ بأن ما سيأتي بعد هذه الجريمة لن يقلّ عما حدث في تونس عام 2010، فالشباب الذين خرجوا بالآلاف للتظاهر بعد أن هزّتهم مأساة وفاة البوعزيزي يحتج اليوم نظراؤهم بالآلاف أيضا على المواقع الاجتماعية التي تحوّلت إلى فضاءاتٍ بديلةٍ للاحتجاج، بعد أن حظرت الثورات المضادة النزول إلى الميادين والساحات العامة. والأنظمة التي خلفت تلك التي تهاوت عام 2011 بفعل قوة هزّات الثورات آنذاك، تترنح اليوم تحسبا لما هو آتٍ من عواصف قوية، تتجمع سحبها في سماء المنطقة العربية٠
عندما أحس الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، بأن أصوات الاحتجاجات التي ملأت شوارع المدن والقرى التونسية تضيق عليه، لم يجد مخرجا من مأزقه سوى الهرب لينفذ بجلده. وما يفعله اليوم قادة السعودية المتورّطون في قضية اغتيال خاشقجي، ومن يحميهم أو يتواطأ معهم، هو نوعٌ من الهروب الرمزي من صوت الحقيقة الذي بات يخنقهم، ولا غرابة أن يجد هؤلاء أنفسهم غدا معزولين ومنبوذين داخل قصورهم، إلى جانب بن علي الذي حموه سنوات من غضب شعبه، لكنهم لن يحموه من حكم التاريخ الذي لا يرحم المستبدين والقتلة والفاسدين٠
ليست هذه مجرد مقارنة رومانسية لما يريد أن يحلم به كل الذين يتطلعون إلى التغيير في الدول التي شهدت ثوراتٍ مضادة، وإنما هي محاولة لقراءة قوة الهزّة التي أحدثتها هذه الجريمة البشعة، وارتداداتها التي ما زالت تتفاعل، محدثةً تغيرات كبيرة في بنية النظام العربي الرسمي، لأن مركز الهزة الأرضية، هذه المرة، هي النواة الصلبة لهذا النظام، والعمق الاستراتيجي للثورات المضادة التي أجهضت الربيع العربي٠
من دبّر جريمة اغتيال خاشقجي، بكل تفاصيلها البشعة والمرعبة، كان يسعى إلى بعث أكثر من رسالة، في مقدمتها، إخراس كل صوت معارض أو مستقل وترهيبه، وزيادة منسوب الخوف الذي يعتبر أداة حكم الأنظمة المستبدة، داخل مجتمعات مهزومة، قبل إعلان انتصاره النهائي على ثورات الربيع العربي. لكن فشل الجريمة، وانفضاح أمر منفّذيها وتضييق الخناق على مدبريها، وغباء من حاول نكران وجودها، ثم تمويهها، وبعد ذلك البحث عن تفسيراتٍ وتعليلاتٍ لها، قبل الوصول إلى تبريرها وربما، غدا، الدفاع عنها، هذا كله علامة على فشل آخر رمزي كبير ومدوّ، إنه فشل الثورات المضادة وقرب نهايتها. ولو تم تحوير عنوان مقال خاشقجي الذي تنبأ فيه بنهاية الربيع العربي، وأسقطناه على ما يحدث اليوم مع قرب نهاية الثورات المضادة، لجاءت النبوءة كالتالي: “نهاية الثورات المضادة.. ولكن لا عودة إلى الوراء”، لأن موجة الربيع العربي القادمة لن تكون كسابقتها، فالشعوب تتعلم من أخطائها، أما الحكومات والأنظمة العربية فيبدو أنها لم تستوعب الدرس، عندما اعتقدت أن التفافها على الإصلاحات الشكلية التي طرحتها، أو سياسات التخويف والترهيب التي نهجتها لإسكات شعوبها، أو حتى الزيادات في الأجور والرشى التي قدمتها لشراء استقرارٍ ظاهريٍّ، يحفظ لها سلطاتها، ويحمي فسادها، ستجهض كل أمل في التغيير وإلى الأبد٠

وحتى إن وجدت نيات حسنة في بعض الدول العربية وراء تلك الإصلاحات الشكلية، فإن مرور الوقت أبان عن تجاوزها، وعدم مصداقية كثير منها، وباتت الحاجة ماسّة إلى إحداث تغييرات جذرية وإصلاحات عميقة، قبل أن تندلع شرارة الموجة الثانية من الربيع التي يبدو أن ما يتجمّع اليوم من غيومٍ ملبدة حول مقتل خاشقجي ينبئ بأن هبوبها بات وشيكا وعنيفا٠

Vagues-peuple

Révolution des peuples

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟


 

خراب الأمة من طغيان حكامها

ولنا عزاء الصمود في وجه المستبدين الفاسدين في الوطن العربي

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟

 https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/11/20/بوتفليقة-لولاية-خامسة-اختبار-نوايا-أم-إنهاء-حرب-الأجنحة
20140421-Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

Je_suis_contre_le_régime_d’Assad


*

 

Assad-liberté-&-démocratie

 

 

*

%d bloggers like this: