مقاومة الثورة المضادة


Le-peuple-imposera-ses-valeurs-2019

مقاومة الثورة المضادة

إلياس خوري – 23 – ديسمبر – 2019

حتى الآن عشنا الانتفاضة كأبناء، وكانت الاعتصامات والمسيرات علاجاً للشفاء من الخوف ووسيلتنا لتحطيم مقدسات البنى الطائفية وأحزابها.
لكننا اليوم أمام التحدي الكبير.
فخلال شهرين طويلين تعلّمنا الكثير، واكتشف الأبناء أن عليهم أن يكبروا بسرعة، فهم يواجهون حملاً ثقيلاً.
المسألة اليوم هي كيف نؤسس وطناً؟ أي كيف نستبدل ميثاقية الطوائف بعقد اجتماعي جديد، والاقتصاد الريعي غير المنتج باقتصاد منتج، والاستغلال والسلب بعدالة اجتماعية، ولبنان الساحة التي هي أسيرة الطوائف والصراعات بين محاور الاستبداد الإقليمية بلبنان الوطن.
هذا التحدي يحتاج إلى بلورة رؤية شعبية سياسية فكرية تأخذ على عاتقها مسؤولية قيادة هذه المرحلة الطويلة من النضال.
وهذا يعني مسألتين:
استمرار الانتفاضة في الشارع ورفض مسرحية تكليف دياب وحكومة تكنوقراط باسيل وحزب الله وبرّي وبقايا المخابرات السورية، واستمرار التحركات الشعبية أمام مراكز السلطة.
وتقديم رؤية سياسية اقتصادية للخروج من الأزمة، تشكل أساس بناء ائتلاف ثوري يقدّم برنامجاً متكاملاً لإسقاط سلطة الطغمة الأوليغارشية وأمراء المافيا.
الخيار هو بين التفكك الاجتماعي الذي تقوده الثورة المضادة وبين الثورة.
وسنختار الثورة.

 

إلياس خوري – المقال كاملا

Le saut de la liberté – ما أَجْمَلَكْ


Saut-vers-la-liberté---ما-أجملك-

ما أَجْمَلَكْ

قَفٌزَةُ الحُريّة… وَحٌدُها تُحْيِيكَ وتُحيي البَلَدْ

سجّلَها التاريخُ اليَوم لَكْ

 ما أَجْمَلَكْ

Quelle beauté / Un seul saut vers la liberté / Tu écris l’histoire de la Victoire/
Suprême beauté

 

مثقفون سوريون مع انتفاضة اللبنانيين.. حتى الانتصار


Le trio assassins du peuple syrien Poutine-Assad-Nasrallah 2019

مثقفون سوريون مع انتفاضة اللبنانيين.. حتى الانتصار

المدن – ثقافة | الثلاثاء 22/10/2019

أطلقت مجموعة من المثقفين والناشطين والصحافيين السوريين، بياناً، ما زال متداولاً لجمع المزيد من التوقيعات في السوشال ميديا، دعماً لثورة اللبنانيين في وجه الطغمة الحاكمة.
وجاء في البيان تحت عنوان “سوريون مع انتفاضة شعب لبنان حتى الانتصار.. حرية سوريا مثل حرية لبنان”:

يشهد لبنان انتفاضة واسعة ضد نظامه الطائفي، ورموزه المهيمنة، وضد الاحتلال الإيراني لبلاده، ملتحقاً بثورات سبقته إليها شعوب أخرى في منطقتنا، تبشر بالخروج من عصر الاستبداد والذل، وبدء حقبة تاريخية تنهض علاقات محكوميها بحاكميها على الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة والكرامة.

وفيما تؤكد انتفاضة شعب لبنان بأن رياح الحرية التي هبّت على العالم العربي لا يمكن وقفها، فإنها تؤكد أيضاً أن شعب لبنان لم تعد تنطلي عليه ادعاءات المقاومة والممانعة، التي يحاول “حزب الله”، وكيل نظام “الولي الفقيه”، من خلالها، التغطية على هيمنته على لبنان وشعبه.

لقد عانى شعبنا السوري الأمرّين نتيجة مشاركة “حزب الله” مع نظام الأسد في قتل شعبنا وتشريده وتدمير عمرانه، كجزء من منظومة ميلشيات طائفية ـ مذهبية مسلحة، مثل “فاطميون” و”زينبيون” و”عصائب الحق” و”فيلق بدر” و”كتائب أبو الفضل العباس”، التي تعمل كأذرع إقليمية لإيران، كما عانى اللاجئون السوريون إلى لبنان كثيرا نتيجة السياسة العنصرية والعدائية التي انتهجها النظام السياسي اللبناني، وأحد رموزها الوزير جبران باسيل، والتي كان يحميها “حزب الله”، مباشرة أو مداورة.

إن شعبنا السوري إذ يحيّي شعب لبنان، ليعبّر عن اعتزازه بالشابات والشباب الذين نزلوا إلى الشوارع والساحات، في كل المناطق اللبنانية، للتعبير عن توقهم للحرية والكرامة والعيش الكريم، والتحرر من ربقة النظام الطائفي، والذين عبّروا عن أخوّة صادقة إزاء شعبنا السوري، وضمنه اللاجئين السوريين في لبنان..

إن الموقعين على هذا البيان يؤكدون دعمهم الكامل لحراك شعب لبنان السلمي، ولمطالبه المحقة، ويؤيدون رغبته في التغيير الشامل، الذي أجمع على تحقيقه.

النصر لشعب لبنان.. حرية سوريا مثل حرية لبنان.. الحرية لا تتجزأ..

Combattre le terrorisme – محاربة الإرهاب


combattre-le-terrorisme-ara

Le printemps arabe continue – الربيع العربي مستمراً


24z500

Freedom

حلت قبل يومين الذكرى الثامنة لاندلاع ثورة الياسمين في تونس التي أطلقت شرارة ما سيعرف إعلاميا بـ”الربيع العربي”. ثماني سنوات مرّت خلالها مياه كثيرة، ودماء كثيرة أيضا، تحت الجسر وفوقه. ثماني سنوات من المد والجزر ما زالت المنطقة العربية تعيش على إيقاعها، سواء على شكل أعمال عنف وحروبٍ داخليةٍ وتدخلاتٍ خارجيةٍ ومؤامرات داخلية. وإلى جانب النصف الأسود من اللوحة التي تمثلها حالة الحروب المشتعلة في اليمن وسورية وليبيا، هناك جانب مضيء تمثله تونس، مهد الثورات العربية التي ما زالت تعيش على إيقاعها الاحتجاجات الشعبية، وبوادر تفجر ثورة جديدة في السودان، قد تشكل الجيل الثاني من ثورات الربيع العربي الذي لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

أسباب اندلاع الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي ما زالت قائمة، وفي أكثر من بلد عربي، تتمثل في وجود أنظمة استبدادية، وانتشار للفساد، وغياب للعدالة، واستمرار للظلم بكل أشكاله، وقمع للحريات وامتهان للكرامة. وطوال السنوات السبع العجاف الماضية، والتي هيمنت فيها الثورات المضادة، طغت الأنظمة الاستبدادية، وارتفع منسوب قمعها، وحل القمع الوحشي محل الحوار، ونجح إرهاب الدولة، بكل أشكاله، في القضاء على أنواع الحريات. وعلى الرغم من حالة الاستقرار الظاهر، يكاد الوضع اليوم في أكثر من دولة عربية يكون يكون أسوأ مما كان عليه قبل ثماني سنوات، وأغلب المجتمعات العربية تعيش حالة احتقان مقموع على أهبة الانفجار في كل لحظة.

وباستثناء تونس التي تعيش مرحلة مخاض انتقالٍ ديمقراطي عصيب، فإن باقي الدول العربية، من البحرين إلى المغرب، أبعد ما تكون عن الديمقراطية، وحتى الإصلاحات الشكلية التي أعلن عنها أكثر من نظام لتجاوز إعصار ثورات “الربيع العربي” سرعان ما تم التخلي عنها، أو الالتفاف عليها، لتعود الأنظمة القديمة نفسها بأقنعة جديدة، لكنها لم تعد تخدع أيا كان، لأن منسوب الوعي السياسي داخل المجتمعات العربية ارتفع، ولم يعد قابلا للتسليم بكل الأوهام التي كانت تحكمه بها أنظمةٌ قمعيةٌ واستبدادية. لذلك، لا تعبر حالة السكون التي يعيشها أكثر من بلد عربي عن حالة استكانة أو ضعف أو تعب أو استسلام، وأبعد من أن تكون حالة استقرار طبيعي، وإنما هي مؤشّر على الهدوء الذي يسبق العاصفة، لأن استمرار الوضع على هذا الحال لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، فالأحلام ما زالت هي نفسها، ومن الصعب تخيّل أن كل القلوب التي خفقت من أجل تحقيق الحلم انطفأت وتوقف نبضها. وكما يقول الشاعر: لا بد لليل أن ينجلي/ ولا بد للقيد أن ينكسر.
أحد شهود الربيع العربي ورموزه، الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، قال لصحيفة الخبر الجزائرية إن الثورة التونسية حققت نصف أهدافها التي تمثلت في الحرية، فيما بقي النصف الآخر، المتمثل في الكرامة والعدالة الاجتماعية، وعزا ذلك إلى “الثورات المضادة” التي ما زالت تسعى إلى إجهاض كل أمل للشعوب العربية في تقرير مصيرها بنفسها. ولكن ما شهدناه نهاية عام 2018، خصوصا بعد جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي وتداعياتها التي ما زالت تتفاعل، وسعي دول “الثورة المضادة” إلى التطبيع مع نظام الأسد، واندلاع احتجاجاتٍ شعبية في الأردن والسودان، وحالة الاحتباس التي تعيشها مصر تحت ضغط نظامها الدكتاتوري، كلها مؤشراتٌ تنبئ بأن الثورات المضادة في طريقها إلى الانهزام. وعندما سيُغلق قوسها، كما قال المرزوقي، ستواصل الثورات العربية الموءودة مواصلة انتصاراتها.

ويبقى أحد أهم المؤشرات على أن الربيع العربي ما زال حيا هو فشل الثورات المضادة التي منيت بأكبر هزيمة في معقلها في السعودية والإمارات بعد تورّط نظامي هاتين الدولتين في مستنقع الحرب اليمنية، وهزيمتهما في سورية، وما ألحقته جريمة اغتيال خاشقجي من ضرر بالغ بصورة السعودية وولي عهدها الشاب الذي سيظل دم الصحافي المغدور يلاحقه حتى القبر. أما مصر التي أريد لها أن تكون أكبر مختبر لإجهاض كل حلم في التحرّر والتغيير فإنها تعيش اليوم على وقع احتقان شعبي كبير عندما ينفجر سيأتي على الأخضر واليابس.
استمرار وجود أنظمة قمعية في أكثر من دولة عربية، في سورية ومصر والسودان والسعودية، تفرض نفسها بقوة الحديد والنار، وأنظمة سلطوية في مناطق أخرى من خريطة العالم العربي تحكم شعوبها بالخوف والترهيب، هو دليل على مدى هشاشة الأنظمة التي توجد اليوم في السلطة، والتي تستمد قوتها من الخوف الذي زرعته في النفوس، لكنه خوفٌ يسكنها هي أيضا. نجحت الثورات المضادة لأنها زرعت الخوف في النفوس، وهو حالةٌ نفسية عابرة قد تؤدي إلى اليأس، كما حال الشعوب العربية اليوم، لكنها لن تهزم قوة إرادة الإنسان في البحث الدائم عن الحرية والكرامة ورفض الظلم.
الأكيد أن المنطقة العربية ما بعد ثورات عام 2011 لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع تلك الثورات. وعلى الرغم من كل القمع والقتل والحروب والهزائم، فإن أشياء كثيرة انكسرت فيما يتعلق بعلاقة الشعوب بأنظمتها، وأهم ما انكسر حاحز الخوف الذي حكمت به الأنظمة عقودا، وتفرضه اليوم بقوة النار والحديد والترهيب، لكنه خوفٌ يعشش حتى داخل الأنظمة نفسها التي تحكم به، وهذا ما يجعل أكثر الأنظمة العربية التي تبدو اليوم قويةً هشّةً من الداخل، ومظاهر قوتها ما هي سوى ردود أفعال ناتجة عن الخوف الكبير الذي يسكنها.

هل القيم الإنسانية كذبة كبرى عملت الدول المسيطرة عالميا على ترويجها لتخدير الشعوب الضعيفة والمستضعفة ؟ – Les « Valeurs » humaines, seraient-elles un grotesque mensonge anesthésiant les peuples en quête de liberté et de justice ?


هل للسياسة أخلاق ؟؟

هل للسياسة قيم يمكن على أساسها إشادة نظام عالمي عادل ؟؟

ما أثبتته القضية الفلسطينية منذ عقود

وثورات الربيع العربي على مدى ثماني سنوات

أن الكلمة الفصل الأولى والأخيرة هي لمن يمسك بزمام الإعلام والمال والسلاح… فإلى أين ستقود معايير الدول الاستعمارية العالم برمته ؟؟

هل القيم الإنسانية كذبة عملت الأنظمة المسيطرة عالميا منذ قرون على ترويجها لتخدير الشعوب التي تبحث عن الحرية والعدالة والديمقراطية ؟

 

Opposition-2

La politique a-t-elle des valeurs morales ??
La politique a-t-elle des valeurs sur lesquelles il est possible de bâtir un ordre international équitable ?
Ce que la cause palestinienne a prouvé depuis des décennies et les révolutions du Printemps dans le monde arabe depuis huit ans, nous prouvent toujours que le premier et dernier mot appartiennent à ceux qui détiennent le contrôle des médias, de l’argent et des forces militaires dissuasives …

jusqu’à quelle gouffre les « normes politiques » de grandes puissances coloniales et impérialistes, de notre époque, guideront-elles le monde ?

Les « Valeurs » humaines, dont les régimes dominants ne cessent de nous gaver depuis les temps, seraient-elles un grotesque MENSONGE, une piqûre anesthésiante des peuples en quête de liberté d’équité et de justice ???

من البوعزيزي إلى خاشقجي


Les-salafistes-intégristes

الرجعية العربية- السلفية الجهادية – الجماعات التكفيرية – Extrémisme, intégrisme et les fantassins de l’impérialisme

من البوعزيزي إلى خاشقجي

علي أنوزلا
24 أكتوبر 2018

عندما أقدم الشاب التونسي، محمد البوعزيزي، عام 2010، على إضرام النار في جسده، احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينته، سيدي بوزيد، عربة الفاكهة التي كان يكسب منها رزقه، لم يكن يعرف أنه بفعله ذلك سيشعل فتيل ثورات الربيع العربي التي أسقطت عدة أنظمة، وأحرقت عدة دول، وما زالت رياحها تهب على المنطقة. ومنذ ذلك اليوم البعيد، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، سقطت أنظمة وتغيرت أخرى، وتمزّقت دول وشردت شعوب، وحطمت آمال ملايين الناس الذين خرجوا يطالبون بالحرية والكرامة والديمقراطية. لكن الربيع العربي لم يحمل معه فقط رياح التغيير، وإنما أيضا رياحا معاكسةً تحولت إلى ثورات مضادة، أتت على الأخضر واليابس، حملت معها الانقلابات والخراب والدمار لأكثر من دولة. كان لهذه الثورات المضادة عنوان واحد كبير، هو التحالف السعودي الإماراتي الذي كانت له حساسية كبيرة من كل تحول نحو الديمقراطية في المنطقة، وسخر المال والسلاح والإعلام لإجهاض كل أمل في التحرّر أو الانعتاق من أنظمة الظلم والاستبداد التي حكمت وما زالت تحكم شعوبها بالحديد والنار٠

٠”تنبئ غيوم ملبدة حول مقتل خاشقجي بأن

هبوب موجة ثانية من الربيع العربي بات وشيكاً وعنيفاً“٠

يومها، أي في مطلع عام 2013، كتب الكاتب السعودي جمال خاشقجي، مقالا في صحيفة الحياة، السعودية، يتنبأ فيه بما سيأتي، وكأنه أدرك أن العاصفة آتية لا ريب فيها. حمل المقال عنوانا دالا آنذاك، “نهاية الربيع العربي.. ولكن لا عودة إلى الوراء”، تنبأ فيه بنهاية الربيع واستمرار الثورة. وفي نهاية مقاله، كتب خاشقجي: “انتهى الربيع العربي، ولكن الثورة العربية مستمرة بغضبها وثاراتها وتحولاتها التي لا تتوقف..”، قبل أن يصدر حكمه: “قوة التاريخ مع الحرية والديمقراطية”٠
المفارقة أن خاشقجي سينتهي ضحيةً لفكرة الحرية والديمقراطية التي آمن بانتصارها الأخير، وهجر بلاده مبشّرا بها في أرض الله الواسعة، إلى أن لقي حتفه المأساوي في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لكن دمه لن يذهب سدى، مثلما لم يذهب سدىً دم بوعزيزي الذي أشعل ثورات الربيع العربي، واغتيال خاشقجي هو إعلان لنهاية الثورات المضادة. وما بين الوفاتين، أو الجثتين، كُتب تاريخٌ ويُكتب آخر جديد، فقد كان خاشقجي قد تنبأ بأن قوته ستنتصر في النهاية للحرية والديمقراطية، فما نشهده اليوم من تفاعلاتٍ وردود أفعال على جريمة الاغتيال ينبئ بأن ما سيأتي بعد هذه الجريمة لن يقلّ عما حدث في تونس عام 2010، فالشباب الذين خرجوا بالآلاف للتظاهر بعد أن هزّتهم مأساة وفاة البوعزيزي يحتج اليوم نظراؤهم بالآلاف أيضا على المواقع الاجتماعية التي تحوّلت إلى فضاءاتٍ بديلةٍ للاحتجاج، بعد أن حظرت الثورات المضادة النزول إلى الميادين والساحات العامة. والأنظمة التي خلفت تلك التي تهاوت عام 2011 بفعل قوة هزّات الثورات آنذاك، تترنح اليوم تحسبا لما هو آتٍ من عواصف قوية، تتجمع سحبها في سماء المنطقة العربية٠
عندما أحس الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، بأن أصوات الاحتجاجات التي ملأت شوارع المدن والقرى التونسية تضيق عليه، لم يجد مخرجا من مأزقه سوى الهرب لينفذ بجلده. وما يفعله اليوم قادة السعودية المتورّطون في قضية اغتيال خاشقجي، ومن يحميهم أو يتواطأ معهم، هو نوعٌ من الهروب الرمزي من صوت الحقيقة الذي بات يخنقهم، ولا غرابة أن يجد هؤلاء أنفسهم غدا معزولين ومنبوذين داخل قصورهم، إلى جانب بن علي الذي حموه سنوات من غضب شعبه، لكنهم لن يحموه من حكم التاريخ الذي لا يرحم المستبدين والقتلة والفاسدين٠
ليست هذه مجرد مقارنة رومانسية لما يريد أن يحلم به كل الذين يتطلعون إلى التغيير في الدول التي شهدت ثوراتٍ مضادة، وإنما هي محاولة لقراءة قوة الهزّة التي أحدثتها هذه الجريمة البشعة، وارتداداتها التي ما زالت تتفاعل، محدثةً تغيرات كبيرة في بنية النظام العربي الرسمي، لأن مركز الهزة الأرضية، هذه المرة، هي النواة الصلبة لهذا النظام، والعمق الاستراتيجي للثورات المضادة التي أجهضت الربيع العربي٠
من دبّر جريمة اغتيال خاشقجي، بكل تفاصيلها البشعة والمرعبة، كان يسعى إلى بعث أكثر من رسالة، في مقدمتها، إخراس كل صوت معارض أو مستقل وترهيبه، وزيادة منسوب الخوف الذي يعتبر أداة حكم الأنظمة المستبدة، داخل مجتمعات مهزومة، قبل إعلان انتصاره النهائي على ثورات الربيع العربي. لكن فشل الجريمة، وانفضاح أمر منفّذيها وتضييق الخناق على مدبريها، وغباء من حاول نكران وجودها، ثم تمويهها، وبعد ذلك البحث عن تفسيراتٍ وتعليلاتٍ لها، قبل الوصول إلى تبريرها وربما، غدا، الدفاع عنها، هذا كله علامة على فشل آخر رمزي كبير ومدوّ، إنه فشل الثورات المضادة وقرب نهايتها. ولو تم تحوير عنوان مقال خاشقجي الذي تنبأ فيه بنهاية الربيع العربي، وأسقطناه على ما يحدث اليوم مع قرب نهاية الثورات المضادة، لجاءت النبوءة كالتالي: “نهاية الثورات المضادة.. ولكن لا عودة إلى الوراء”، لأن موجة الربيع العربي القادمة لن تكون كسابقتها، فالشعوب تتعلم من أخطائها، أما الحكومات والأنظمة العربية فيبدو أنها لم تستوعب الدرس، عندما اعتقدت أن التفافها على الإصلاحات الشكلية التي طرحتها، أو سياسات التخويف والترهيب التي نهجتها لإسكات شعوبها، أو حتى الزيادات في الأجور والرشى التي قدمتها لشراء استقرارٍ ظاهريٍّ، يحفظ لها سلطاتها، ويحمي فسادها، ستجهض كل أمل في التغيير وإلى الأبد٠

وحتى إن وجدت نيات حسنة في بعض الدول العربية وراء تلك الإصلاحات الشكلية، فإن مرور الوقت أبان عن تجاوزها، وعدم مصداقية كثير منها، وباتت الحاجة ماسّة إلى إحداث تغييرات جذرية وإصلاحات عميقة، قبل أن تندلع شرارة الموجة الثانية من الربيع التي يبدو أن ما يتجمّع اليوم من غيومٍ ملبدة حول مقتل خاشقجي ينبئ بأن هبوبها بات وشيكا وعنيفا٠

Vagues-peuple

Révolution des peuples

%d bloggers like this: