مثقفون سوريون مع انتفاضة اللبنانيين.. حتى الانتصار


Le trio assassins du peuple syrien Poutine-Assad-Nasrallah 2019

مثقفون سوريون مع انتفاضة اللبنانيين.. حتى الانتصار

المدن – ثقافة | الثلاثاء 22/10/2019

أطلقت مجموعة من المثقفين والناشطين والصحافيين السوريين، بياناً، ما زال متداولاً لجمع المزيد من التوقيعات في السوشال ميديا، دعماً لثورة اللبنانيين في وجه الطغمة الحاكمة.
وجاء في البيان تحت عنوان “سوريون مع انتفاضة شعب لبنان حتى الانتصار.. حرية سوريا مثل حرية لبنان”:

يشهد لبنان انتفاضة واسعة ضد نظامه الطائفي، ورموزه المهيمنة، وضد الاحتلال الإيراني لبلاده، ملتحقاً بثورات سبقته إليها شعوب أخرى في منطقتنا، تبشر بالخروج من عصر الاستبداد والذل، وبدء حقبة تاريخية تنهض علاقات محكوميها بحاكميها على الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة والكرامة.

وفيما تؤكد انتفاضة شعب لبنان بأن رياح الحرية التي هبّت على العالم العربي لا يمكن وقفها، فإنها تؤكد أيضاً أن شعب لبنان لم تعد تنطلي عليه ادعاءات المقاومة والممانعة، التي يحاول “حزب الله”، وكيل نظام “الولي الفقيه”، من خلالها، التغطية على هيمنته على لبنان وشعبه.

لقد عانى شعبنا السوري الأمرّين نتيجة مشاركة “حزب الله” مع نظام الأسد في قتل شعبنا وتشريده وتدمير عمرانه، كجزء من منظومة ميلشيات طائفية ـ مذهبية مسلحة، مثل “فاطميون” و”زينبيون” و”عصائب الحق” و”فيلق بدر” و”كتائب أبو الفضل العباس”، التي تعمل كأذرع إقليمية لإيران، كما عانى اللاجئون السوريون إلى لبنان كثيرا نتيجة السياسة العنصرية والعدائية التي انتهجها النظام السياسي اللبناني، وأحد رموزها الوزير جبران باسيل، والتي كان يحميها “حزب الله”، مباشرة أو مداورة.

إن شعبنا السوري إذ يحيّي شعب لبنان، ليعبّر عن اعتزازه بالشابات والشباب الذين نزلوا إلى الشوارع والساحات، في كل المناطق اللبنانية، للتعبير عن توقهم للحرية والكرامة والعيش الكريم، والتحرر من ربقة النظام الطائفي، والذين عبّروا عن أخوّة صادقة إزاء شعبنا السوري، وضمنه اللاجئين السوريين في لبنان..

إن الموقعين على هذا البيان يؤكدون دعمهم الكامل لحراك شعب لبنان السلمي، ولمطالبه المحقة، ويؤيدون رغبته في التغيير الشامل، الذي أجمع على تحقيقه.

النصر لشعب لبنان.. حرية سوريا مثل حرية لبنان.. الحرية لا تتجزأ..

Combattre le terrorisme – محاربة الإرهاب


combattre-le-terrorisme-ara

Le printemps arabe continue – الربيع العربي مستمراً


24z500

Freedom

حلت قبل يومين الذكرى الثامنة لاندلاع ثورة الياسمين في تونس التي أطلقت شرارة ما سيعرف إعلاميا بـ”الربيع العربي”. ثماني سنوات مرّت خلالها مياه كثيرة، ودماء كثيرة أيضا، تحت الجسر وفوقه. ثماني سنوات من المد والجزر ما زالت المنطقة العربية تعيش على إيقاعها، سواء على شكل أعمال عنف وحروبٍ داخليةٍ وتدخلاتٍ خارجيةٍ ومؤامرات داخلية. وإلى جانب النصف الأسود من اللوحة التي تمثلها حالة الحروب المشتعلة في اليمن وسورية وليبيا، هناك جانب مضيء تمثله تونس، مهد الثورات العربية التي ما زالت تعيش على إيقاعها الاحتجاجات الشعبية، وبوادر تفجر ثورة جديدة في السودان، قد تشكل الجيل الثاني من ثورات الربيع العربي الذي لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

أسباب اندلاع الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي ما زالت قائمة، وفي أكثر من بلد عربي، تتمثل في وجود أنظمة استبدادية، وانتشار للفساد، وغياب للعدالة، واستمرار للظلم بكل أشكاله، وقمع للحريات وامتهان للكرامة. وطوال السنوات السبع العجاف الماضية، والتي هيمنت فيها الثورات المضادة، طغت الأنظمة الاستبدادية، وارتفع منسوب قمعها، وحل القمع الوحشي محل الحوار، ونجح إرهاب الدولة، بكل أشكاله، في القضاء على أنواع الحريات. وعلى الرغم من حالة الاستقرار الظاهر، يكاد الوضع اليوم في أكثر من دولة عربية يكون يكون أسوأ مما كان عليه قبل ثماني سنوات، وأغلب المجتمعات العربية تعيش حالة احتقان مقموع على أهبة الانفجار في كل لحظة.

وباستثناء تونس التي تعيش مرحلة مخاض انتقالٍ ديمقراطي عصيب، فإن باقي الدول العربية، من البحرين إلى المغرب، أبعد ما تكون عن الديمقراطية، وحتى الإصلاحات الشكلية التي أعلن عنها أكثر من نظام لتجاوز إعصار ثورات “الربيع العربي” سرعان ما تم التخلي عنها، أو الالتفاف عليها، لتعود الأنظمة القديمة نفسها بأقنعة جديدة، لكنها لم تعد تخدع أيا كان، لأن منسوب الوعي السياسي داخل المجتمعات العربية ارتفع، ولم يعد قابلا للتسليم بكل الأوهام التي كانت تحكمه بها أنظمةٌ قمعيةٌ واستبدادية. لذلك، لا تعبر حالة السكون التي يعيشها أكثر من بلد عربي عن حالة استكانة أو ضعف أو تعب أو استسلام، وأبعد من أن تكون حالة استقرار طبيعي، وإنما هي مؤشّر على الهدوء الذي يسبق العاصفة، لأن استمرار الوضع على هذا الحال لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، فالأحلام ما زالت هي نفسها، ومن الصعب تخيّل أن كل القلوب التي خفقت من أجل تحقيق الحلم انطفأت وتوقف نبضها. وكما يقول الشاعر: لا بد لليل أن ينجلي/ ولا بد للقيد أن ينكسر.
أحد شهود الربيع العربي ورموزه، الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، قال لصحيفة الخبر الجزائرية إن الثورة التونسية حققت نصف أهدافها التي تمثلت في الحرية، فيما بقي النصف الآخر، المتمثل في الكرامة والعدالة الاجتماعية، وعزا ذلك إلى “الثورات المضادة” التي ما زالت تسعى إلى إجهاض كل أمل للشعوب العربية في تقرير مصيرها بنفسها. ولكن ما شهدناه نهاية عام 2018، خصوصا بعد جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي وتداعياتها التي ما زالت تتفاعل، وسعي دول “الثورة المضادة” إلى التطبيع مع نظام الأسد، واندلاع احتجاجاتٍ شعبية في الأردن والسودان، وحالة الاحتباس التي تعيشها مصر تحت ضغط نظامها الدكتاتوري، كلها مؤشراتٌ تنبئ بأن الثورات المضادة في طريقها إلى الانهزام. وعندما سيُغلق قوسها، كما قال المرزوقي، ستواصل الثورات العربية الموءودة مواصلة انتصاراتها.

ويبقى أحد أهم المؤشرات على أن الربيع العربي ما زال حيا هو فشل الثورات المضادة التي منيت بأكبر هزيمة في معقلها في السعودية والإمارات بعد تورّط نظامي هاتين الدولتين في مستنقع الحرب اليمنية، وهزيمتهما في سورية، وما ألحقته جريمة اغتيال خاشقجي من ضرر بالغ بصورة السعودية وولي عهدها الشاب الذي سيظل دم الصحافي المغدور يلاحقه حتى القبر. أما مصر التي أريد لها أن تكون أكبر مختبر لإجهاض كل حلم في التحرّر والتغيير فإنها تعيش اليوم على وقع احتقان شعبي كبير عندما ينفجر سيأتي على الأخضر واليابس.
استمرار وجود أنظمة قمعية في أكثر من دولة عربية، في سورية ومصر والسودان والسعودية، تفرض نفسها بقوة الحديد والنار، وأنظمة سلطوية في مناطق أخرى من خريطة العالم العربي تحكم شعوبها بالخوف والترهيب، هو دليل على مدى هشاشة الأنظمة التي توجد اليوم في السلطة، والتي تستمد قوتها من الخوف الذي زرعته في النفوس، لكنه خوفٌ يسكنها هي أيضا. نجحت الثورات المضادة لأنها زرعت الخوف في النفوس، وهو حالةٌ نفسية عابرة قد تؤدي إلى اليأس، كما حال الشعوب العربية اليوم، لكنها لن تهزم قوة إرادة الإنسان في البحث الدائم عن الحرية والكرامة ورفض الظلم.
الأكيد أن المنطقة العربية ما بعد ثورات عام 2011 لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع تلك الثورات. وعلى الرغم من كل القمع والقتل والحروب والهزائم، فإن أشياء كثيرة انكسرت فيما يتعلق بعلاقة الشعوب بأنظمتها، وأهم ما انكسر حاحز الخوف الذي حكمت به الأنظمة عقودا، وتفرضه اليوم بقوة النار والحديد والترهيب، لكنه خوفٌ يعشش حتى داخل الأنظمة نفسها التي تحكم به، وهذا ما يجعل أكثر الأنظمة العربية التي تبدو اليوم قويةً هشّةً من الداخل، ومظاهر قوتها ما هي سوى ردود أفعال ناتجة عن الخوف الكبير الذي يسكنها.

هل القيم الإنسانية كذبة كبرى عملت الدول المسيطرة عالميا على ترويجها لتخدير الشعوب الضعيفة والمستضعفة ؟ – Les « Valeurs » humaines, seraient-elles un grotesque mensonge anesthésiant les peuples en quête de liberté et de justice ?


هل للسياسة أخلاق ؟؟

هل للسياسة قيم يمكن على أساسها إشادة نظام عالمي عادل ؟؟

ما أثبتته القضية الفلسطينية منذ عقود

وثورات الربيع العربي على مدى ثماني سنوات

أن الكلمة الفصل الأولى والأخيرة هي لمن يمسك بزمام الإعلام والمال والسلاح… فإلى أين ستقود معايير الدول الاستعمارية العالم برمته ؟؟

هل القيم الإنسانية كذبة عملت الأنظمة المسيطرة عالميا منذ قرون على ترويجها لتخدير الشعوب التي تبحث عن الحرية والعدالة والديمقراطية ؟

 

Opposition-2

La politique a-t-elle des valeurs morales ??
La politique a-t-elle des valeurs sur lesquelles il est possible de bâtir un ordre international équitable ?
Ce que la cause palestinienne a prouvé depuis des décennies et les révolutions du Printemps dans le monde arabe depuis huit ans, nous prouvent toujours que le premier et dernier mot appartiennent à ceux qui détiennent le contrôle des médias, de l’argent et des forces militaires dissuasives …

jusqu’à quelle gouffre les « normes politiques » de grandes puissances coloniales et impérialistes, de notre époque, guideront-elles le monde ?

Les « Valeurs » humaines, dont les régimes dominants ne cessent de nous gaver depuis les temps, seraient-elles un grotesque MENSONGE, une piqûre anesthésiante des peuples en quête de liberté d’équité et de justice ???

من البوعزيزي إلى خاشقجي


Les-salafistes-intégristes

الرجعية العربية- السلفية الجهادية – الجماعات التكفيرية – Extrémisme, intégrisme et les fantassins de l’impérialisme

من البوعزيزي إلى خاشقجي

علي أنوزلا
24 أكتوبر 2018

عندما أقدم الشاب التونسي، محمد البوعزيزي، عام 2010، على إضرام النار في جسده، احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينته، سيدي بوزيد، عربة الفاكهة التي كان يكسب منها رزقه، لم يكن يعرف أنه بفعله ذلك سيشعل فتيل ثورات الربيع العربي التي أسقطت عدة أنظمة، وأحرقت عدة دول، وما زالت رياحها تهب على المنطقة. ومنذ ذلك اليوم البعيد، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، سقطت أنظمة وتغيرت أخرى، وتمزّقت دول وشردت شعوب، وحطمت آمال ملايين الناس الذين خرجوا يطالبون بالحرية والكرامة والديمقراطية. لكن الربيع العربي لم يحمل معه فقط رياح التغيير، وإنما أيضا رياحا معاكسةً تحولت إلى ثورات مضادة، أتت على الأخضر واليابس، حملت معها الانقلابات والخراب والدمار لأكثر من دولة. كان لهذه الثورات المضادة عنوان واحد كبير، هو التحالف السعودي الإماراتي الذي كانت له حساسية كبيرة من كل تحول نحو الديمقراطية في المنطقة، وسخر المال والسلاح والإعلام لإجهاض كل أمل في التحرّر أو الانعتاق من أنظمة الظلم والاستبداد التي حكمت وما زالت تحكم شعوبها بالحديد والنار٠

٠”تنبئ غيوم ملبدة حول مقتل خاشقجي بأن

هبوب موجة ثانية من الربيع العربي بات وشيكاً وعنيفاً“٠

يومها، أي في مطلع عام 2013، كتب الكاتب السعودي جمال خاشقجي، مقالا في صحيفة الحياة، السعودية، يتنبأ فيه بما سيأتي، وكأنه أدرك أن العاصفة آتية لا ريب فيها. حمل المقال عنوانا دالا آنذاك، “نهاية الربيع العربي.. ولكن لا عودة إلى الوراء”، تنبأ فيه بنهاية الربيع واستمرار الثورة. وفي نهاية مقاله، كتب خاشقجي: “انتهى الربيع العربي، ولكن الثورة العربية مستمرة بغضبها وثاراتها وتحولاتها التي لا تتوقف..”، قبل أن يصدر حكمه: “قوة التاريخ مع الحرية والديمقراطية”٠
المفارقة أن خاشقجي سينتهي ضحيةً لفكرة الحرية والديمقراطية التي آمن بانتصارها الأخير، وهجر بلاده مبشّرا بها في أرض الله الواسعة، إلى أن لقي حتفه المأساوي في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لكن دمه لن يذهب سدى، مثلما لم يذهب سدىً دم بوعزيزي الذي أشعل ثورات الربيع العربي، واغتيال خاشقجي هو إعلان لنهاية الثورات المضادة. وما بين الوفاتين، أو الجثتين، كُتب تاريخٌ ويُكتب آخر جديد، فقد كان خاشقجي قد تنبأ بأن قوته ستنتصر في النهاية للحرية والديمقراطية، فما نشهده اليوم من تفاعلاتٍ وردود أفعال على جريمة الاغتيال ينبئ بأن ما سيأتي بعد هذه الجريمة لن يقلّ عما حدث في تونس عام 2010، فالشباب الذين خرجوا بالآلاف للتظاهر بعد أن هزّتهم مأساة وفاة البوعزيزي يحتج اليوم نظراؤهم بالآلاف أيضا على المواقع الاجتماعية التي تحوّلت إلى فضاءاتٍ بديلةٍ للاحتجاج، بعد أن حظرت الثورات المضادة النزول إلى الميادين والساحات العامة. والأنظمة التي خلفت تلك التي تهاوت عام 2011 بفعل قوة هزّات الثورات آنذاك، تترنح اليوم تحسبا لما هو آتٍ من عواصف قوية، تتجمع سحبها في سماء المنطقة العربية٠
عندما أحس الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، بأن أصوات الاحتجاجات التي ملأت شوارع المدن والقرى التونسية تضيق عليه، لم يجد مخرجا من مأزقه سوى الهرب لينفذ بجلده. وما يفعله اليوم قادة السعودية المتورّطون في قضية اغتيال خاشقجي، ومن يحميهم أو يتواطأ معهم، هو نوعٌ من الهروب الرمزي من صوت الحقيقة الذي بات يخنقهم، ولا غرابة أن يجد هؤلاء أنفسهم غدا معزولين ومنبوذين داخل قصورهم، إلى جانب بن علي الذي حموه سنوات من غضب شعبه، لكنهم لن يحموه من حكم التاريخ الذي لا يرحم المستبدين والقتلة والفاسدين٠
ليست هذه مجرد مقارنة رومانسية لما يريد أن يحلم به كل الذين يتطلعون إلى التغيير في الدول التي شهدت ثوراتٍ مضادة، وإنما هي محاولة لقراءة قوة الهزّة التي أحدثتها هذه الجريمة البشعة، وارتداداتها التي ما زالت تتفاعل، محدثةً تغيرات كبيرة في بنية النظام العربي الرسمي، لأن مركز الهزة الأرضية، هذه المرة، هي النواة الصلبة لهذا النظام، والعمق الاستراتيجي للثورات المضادة التي أجهضت الربيع العربي٠
من دبّر جريمة اغتيال خاشقجي، بكل تفاصيلها البشعة والمرعبة، كان يسعى إلى بعث أكثر من رسالة، في مقدمتها، إخراس كل صوت معارض أو مستقل وترهيبه، وزيادة منسوب الخوف الذي يعتبر أداة حكم الأنظمة المستبدة، داخل مجتمعات مهزومة، قبل إعلان انتصاره النهائي على ثورات الربيع العربي. لكن فشل الجريمة، وانفضاح أمر منفّذيها وتضييق الخناق على مدبريها، وغباء من حاول نكران وجودها، ثم تمويهها، وبعد ذلك البحث عن تفسيراتٍ وتعليلاتٍ لها، قبل الوصول إلى تبريرها وربما، غدا، الدفاع عنها، هذا كله علامة على فشل آخر رمزي كبير ومدوّ، إنه فشل الثورات المضادة وقرب نهايتها. ولو تم تحوير عنوان مقال خاشقجي الذي تنبأ فيه بنهاية الربيع العربي، وأسقطناه على ما يحدث اليوم مع قرب نهاية الثورات المضادة، لجاءت النبوءة كالتالي: “نهاية الثورات المضادة.. ولكن لا عودة إلى الوراء”، لأن موجة الربيع العربي القادمة لن تكون كسابقتها، فالشعوب تتعلم من أخطائها، أما الحكومات والأنظمة العربية فيبدو أنها لم تستوعب الدرس، عندما اعتقدت أن التفافها على الإصلاحات الشكلية التي طرحتها، أو سياسات التخويف والترهيب التي نهجتها لإسكات شعوبها، أو حتى الزيادات في الأجور والرشى التي قدمتها لشراء استقرارٍ ظاهريٍّ، يحفظ لها سلطاتها، ويحمي فسادها، ستجهض كل أمل في التغيير وإلى الأبد٠

وحتى إن وجدت نيات حسنة في بعض الدول العربية وراء تلك الإصلاحات الشكلية، فإن مرور الوقت أبان عن تجاوزها، وعدم مصداقية كثير منها، وباتت الحاجة ماسّة إلى إحداث تغييرات جذرية وإصلاحات عميقة، قبل أن تندلع شرارة الموجة الثانية من الربيع التي يبدو أن ما يتجمّع اليوم من غيومٍ ملبدة حول مقتل خاشقجي ينبئ بأن هبوبها بات وشيكا وعنيفا٠

Vagues-peuple

Révolution des peuples

في أنه لا خيار سوى الحرية – En cela, il n’y a pas d’autre choix que la liberté


Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche-pas-à-ma Syrie

سمير الزبن | الخميس 12 نيسان 2018

شكل الاستبعاد من المشاركة جوهر العملية السياسية في الدول العربية، على مدى أكثر من نصف القرن المنصرم من الحياة السياسية العربية. فمن خلال استبعاد المواطنين والقوى السياسية المعارضة من المساهمة في العملية السياسية وتفاعلاتها وآليات تمثيلها، افتقدت الدول العربية أشكال التعبير السياسي المعلن عن المعارضة ضمن مؤسسات الدولة التي يحتكرها طرف واحد مستبعداً القوى الأخرى. وبحكم هذا الاستبعاد شكل الاحتقان السياسي البديل عن المشاركة السياسية، والذي أخذ في بعض الحالات شكل العنف المسلح رداً على الإلغاء السياسي للمعارضة٠

فالدولة كطرف مهيمن على العملية السياسية والاقتصادية في البلدان العربية بوصفها «المؤسسة الكلية»، سمحت في ظل غياب المشاركة السياسية، وفي ظل غياب رقابة المجتمع المدني على أداء السلطة السياسية ومحاسبتها ومعاقبتها في انتخابات نزيهة، بانتشار الفساد الذي استشرى في العديد من الدول العربية، لدرجة أن محاربته أصبحت واحداً من الأحلام المستحيلة التحقيق في ظل دولة الاستبداد ذاتها. وقد عمل هذا الفساد الذي استشرى كفساد هيكلي على تكوين شرائح اجتماعية، حولت الفساد إلى مؤسسات لها آليات عمل متماسكة وتقاليد راسخة، وعلى رأس هذه الآليات إغناء وإفقار المواطنين، وفق الولاء للسلطة السياسية٠

وأصل الفساد يكمن في تحويل مؤسسات الدولة التي يفترض أنها تؤدي خدمة عامة للجميع إلى خدمة مصالح النخب الموجودة في السلطة والى احتكار شخصي، بذلك يتحول المنصب السياسي إلى وسيلة لخدمة المصالح الشخصية، بدل أن يكون وسيلة لأداء خدمة عامة٠

في هذه الشروط افتقدت العملية السياسية قواعدها المحددة للتفاعل بين السلطة والمجتمع، بين الاقتصاد والسياسية. فعدم خضوع العملية السياسية لقواعد محددة، أو عدم الرجوع إليها لإصدار القرارات السياسية المتعلقة بمصائر الدولة والمواطنين، تركا العملية السياسية من دون آلية واضحة يتم اتباعها لتحقيق المشاركة السياسية الفعلية، باعتبار المواطن مرجعية الدولة عبر المشاركة السياسية. لكن واقع الحال في الدول العربية أن الاستبداد الذي سيطر على كل العملية السياسية والى حد كبير على كل العملية الاقتصادية، أخضعها لقواعد وشروط اعتباطية، وأول شروط هذه العملية استبعاد الآخرين من المشاركة في صنع القرار والوسيلة الأسهل لممارسها احتكار السلطة، هي الاحتكار المطلق للقرار السياسي وتحويل القوى السياسية الأخرى من شركاء في العملية السياسية إلى خدم للمستبد واعتماد آليات القمع وسيلة وحيدة لحماية النظام٠

بذلك، تم تدمير العملية السياسية بشكل نهائي وجعلها لاغية من حيث المبدأ. فالصورة التي أسفر عنها الوضع في العديد من الدول العربية عشية الثورات العربية، هي تدمير المجال السياسي باستخدام أدوات العنف، وفي الكثير من الحالات تحت شعارات وطنية، لا تجد أي مضامين حقيقية لها في التطبيق العملي لهذه السلطات الشمولية٠

وفر الربيع العربي فرصة مواتية لتجاوز الاحتقانات القائمة في الدول العربية التي انفجر فيها، وكان الوعد بإنتاج حياة سياسية عربية جديدة قد بات في متناول اليد. فقد أصبحت عملية التغيير ضرورية، ولا يمكن أن يسير العالم العربي إلى الأمام من دونها. وكانت الشرط الضروري لتغير واقع تحول إلى حالة من الاستنقاع لا خروج منه إلا بثورات شعبية تطيح، ليس السلطة السياسة وحسب، بل الواقع القائم كله أيضاً. لكن مسار الربيع العربي لم يكن سلساً، فقد تبين أن حجم الخراب والاختراق السلطوي للبنية المجتمعية أكبر مما كان متصوراً، ما عقد العملية وأدخلها في دائرة الفشل، ما جعل وعد الحرية في العالم العربي في مهب الريح٠

لقد عمل القمع الوحشي الذي اعتمدته سلطات الاستبداد لمواجهة الربيع العربي على تصاعد العنف المسلح، باضطرار الحركات الاحتجاجية للجوء إلى السلاح في مواجهة القمع الوحشي لأنظمة الحكم (الحالة السورية والليبية والى حد كبير الحالة اليمنية)، ما أدخل الأوضاع في هذه الدولة في حالة من التفكيك المجتمعي وفي حرب أهلية دموية مدمرة، وترافقت مع أوضاع اقتصادية واجتماعية يائسة تضغط بقسوة على قطاعات اجتماعية تتسع باستمرار. كل ذلك شكل بيئة ملائمة لتضخم القوى الجهادية ذات المنشأ القاعدي (نسبة إلى تنظيم القاعدة) وقد ساهمت سلطات الاستبداد نفسها في دعم هذه القوى بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، لتصوير هذه القوى بوصفها البديل الوحيد عنها، ولتقول إنها، كسلطات مستبدة، هي أهون الشرور لأن بديلها هو تيارات الإسلام «الجهادي» الإرهابية، وأن الربيع العربي لا وجود له، وليس هناك حركات شعبية لها مطالب سياسية تتمحور حول قضايا الحرية٠

هل هذا يعني أن وعد الربيع العربي بات من الماضي؟

بالتأكيد لا، فالأوضاع الجديدة على صعوبتها تؤكد أن الحرية هي الطريق الوحيد الذي يمنح هذه الدول فرصة صناعة مستقبلها، وكل خيار آخر يذهب بها إلى ماضٍ أسود هو آخر ما تحتاجه المنطقة٠

* كاتب فلسطيني

هل وجود معارضة سورية صحيحة ممكن؟


 

 

ما جرى ويجري في الغوطة الشرقية قرب دمشق، كما في عفرين في شمال سورية، من حصار وقتل وتهجير ونهب و”احتلال” وإهانة لكرامات الناس وكسر لنفوسهم وتحقير لقيمهم، نموذج فاجر من سيادة منطق القوة على أي منطق آخر. كل الكلام عن الوحشية والإجرام يبقى قليلاً أمام هول ما نرى وما نسمع، كما كان كل الكلام قليلاً إزاء الوحشيات والجرائم السابقة التي لم تخل منها منطقتنا في أي وقت. ولكن كل الكلام يبقى أيضاً قليل الفائدة، كما بقي كل الكلام المكرور والمعاد قليل الفائدة دائماً، أمام وحشية وإجرام إسرائيل وتوسعها، مثالا بارزا ودالا٠
السياسة الدولية أغرقت وقتلت السياسة المحلية السورية التي غدت تفصيلاً بلا قيمة في ماكينة القتل والتهجير الشريرة التي تلتهم حاضر البلاد ومستقبلها. بات الكلام عن صحة أو خطأ سياسة طرف سوري يبدو بلا معنى، لأنه لم يعد من معنى لسياسة سورية، بعد أن غدت كل الأطراف السورية مواطئ لأقدام خارجية٠
في هذه الشروط التي وصلت إليها سورية، كانت تركيا ستدخل عفرين، حين تريد ويتاح لها التوافق الدولي، حتى لو كانت قوات حماية الشعب الكردية ملائكة مصنوعين من الخير والصواب المحض، لمجرد أنهم أكراد مسلحون. ينطبق الشيء نفسه على الغوطة اليوم. لا يمكن القول الآن إن خطأ في سياسة هذا الطرف السوري أو ذاك هو ما أدى به إلى مصير أسود. المصائر السود مرتسمة في الأفق السوري منذ استقرت فئة حاكمة (الطغمة الأسدية التي تكاملت عناصرها من خلال وعقب المواجهة مع الإخوان المسلمين في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي) على احتلال البلاد، من خلال احتلال جهاز الدولة، ثم الانضواء في النظام الدولي، ليس وفق مبدأ مصلحة البلاد التي يحكمونها، بل وفق مبدأ “تأبيد” الحكم٠
بعد استقرار الحكم الأسدي، لم يعد ممكنا وجود سياسة معارضة صحيحة، لأن كل معارضة سوف تتلقى الرد الإلغائي نفسه، مهما كان لونها، ومهما كانت سياستها. لم توجد فرصة لأي معارضة سورية (غير مسلحة) لكي تختبر صحة طرحها السياسي. يكفي أن يجري تشخيص أي منشور على أنه “معارض” حتى يجد أصحابه أنفسهم في “المصير الأسود”، لذلك لا معنى للكلام عن صحة سياسة سورية معارضة أو خطئها قبل ثورة 2011٠
الديناميت الشعبي الذي حرص نظام الأسد على قطع كل طرق الصواعق المعارضة من الوصول إليه انفجر ذاتياً في 2011. وطالما أن السياسة الوحيدة التي يعرفها نظام الأسد تجاه معارضيه هي الإلغاء، فإنه بدأ بممارسة السياسة نفسها التي كان يمارسها ضد “الصواعق المعارضة” من قبل، لكن هذا الحال الطارئ لا تنفع معه السجون وصنوف العزل الأخرى، بل يستدعي، إلى ذلك، الجيش والرصاص الحي والأسلحة الثقيلة والتدخلات الخارجية.. إلخ٠
“خلصت” و”سورية بخير” و”ما في شي” و”صغيرة يا كبير” ..إلخ، كانت بمثابة البسملة على ما سوف يليها من قتل ودمار، لأن الإلغاء هي السياسة الوحيدة التي يعرفها نظامٌ أراد تطويب البلد إلى الأبد. تحول إلغاء أحزاب معارضة بالسجن والقتل والإفقار، بعد ثورة 2011، مع تهيئة الشروط، إلى إلغاء اعتصامات ومظاهرات برصاص حي، ثم إلغاء بلدات ومدن بالحصار ثم بالدمار ثم بالتهجير والسعي إلى “المجتمع المتجانس”، أي المجتمع الموالي قناعة أو خضوعاً. المبدأ واحد، ويتوهم من يعتقد أن هناك إمكانية لوجود مبدأ آخر، لأن أي مبدأ آخر يعني نظاماً آخر٠
بعد تحول سورية إلى ساحة حرب دولية، تولت السياسات الدولية فرض المبدأ نفسه الذي كان يتولاه نظام الأسد، إلغاء قيمة المعارضة السياسية. الذي اختلف اليوم هو وجود تعددية سياسية/ عسكرية بقدر تعدّد الدول المتورّطة في الحرب في سورية. لكن على الرغم من هذا التعدد، فإن السياسة السورية، أقصد سياسة الأطراف السورية، تبقى تابعة، أي ملغاة٠
هل كان يمكن تفادي هذا المآل؟ يبدو أن هذا المآل كان حتمياً في جوهره، أقصد تدمير البلاد وانتزاع الفاعلية من يد السوريين، وكان البديل الوحيد عنه، على ضوء استعداد النظام لحرق البلد، الإجهاز على الحراك الشعبي الواسع وإغراق سورية في الصمت، بدورة شبيهة لما جرى في سورية بعد فبراير/ شباط 1982. مع ذلك، يبقى مفيدا ملاحظة نقطة مفصلية في التحول إلى هذا الحال بعد ثورة مارس/ آذار 2011.
إذا تجاوزنا كلام الغضب والتعاطف والإدانات إلى كلام “بارد”، يسعى إلى إدراك “البينة التحتية” لهول ما نحن فيه، نجد أن المشترك فيما جرى ويجري في الغوطة الشرقية وفي عفرين، وما سبق أن جرى شبيهاً له في غير منطقة من سورية، سيما في حلب في نهاية العام 2016، هو تجاور المعاناة الفظيعة لقطاع من الشعب السوري مع الحياة الطبيعية (بقدر ما تسمح الظروف بحياة طبيعية) لبقية السوريين الذين لم يُبدوا، في كل حال، تضامناً ملموساً مع السوريين الواقعين تحت أسوأ مصير يمكن تخيله، بما يشمل طردهم من بيوتهم ومناطقهم الأصلية٠
هذا الواقع الذي تكرر مراراً في غضون السنوات السورية الماضية هو نموذج لتحلل ثورة وتحولها إلى تمرد. حين تفقد الثورة روح التغيير العمومية وروح التضامن التي توحد جمهورها، تتحول إلى تمرّدٍ مآله الفشل، حتى لو انتصر، لأنه إذا انتصر فإنه ينتصر على المستبدين، وليس على الاستبداد. وكانت تلك هي الأولولية التي اشتغل النظام السوري (والعالمي) عليها: قتل روح الثورة، عبر قتل فكرة التغيير العميقة، وعبر قتل الروح
المشتركة، روح التضامن الفعلي في الشعب السوري الثائر، هذا التضامن الذي كان يتردّد صوته في أرجاء سورية “نحنا معاكي للموت”، موجهة إلى المنطقة التي تتعرّض لعنف أشد٠
تحقق لنظام الأسد ذلك عبر ممارسة عنف مفرط (رصاص حي على المظاهرات ومواكب التشييع) دفع السوريين إلى تبدية صد العدوان و”الدفاع عن النفس” على التمسك بالفكرة، لأن القدرة الأكبر على صد العدوان كانت في يد من لا يؤمن بفكرة الثورة أصلاً (إسلاميون سوريون وداعمون إسلاميون إقليميون)، فضلاً عن أن التحول العسكري، بحد ذاته، مهد السبيل، وسط التعقيدات السورية المعروفة، إلى التحول المذكور من الثورة إلى التمرد: عزل الشعب عن الفاعلية ثم بناء سلطات محلية تتسلط على الشعب في مناطق سيطرة “المتمرّدين”. (ولكن هل كان يمكن تفادي ذلك؟!)٠
بعد أن أجبر السوريون، لأسباب مفهومة أيضاً، على التساهل في قبول قوى لا تؤمن بفكرة الثورة، بمحاججة تراجعية أو تسويغية تقول إن هذا مجرد تأجيل للفكرة وليس تخليا عنها (ليسقط النظام أولاً ثم نرى)، انتقل الصراع إلى المرحلة التي دشنت احتضار الثورة ثم موتها، هي مرحلة صراع قوى عسكرية “نظامية” ليس في أي منها ظل لفكرة الثورة. هذا هو متن التحول من الثورة إلى التمرد٠
على الرغم من الضغط العسكري الكبير الذي واجهه النظام، واضطره إلى الاستجارة بإيران، ثم بقوة عظمى، إلا أن النظام صار، على الرغم من ذلك، في موقع أفضل سياسياً وأخلاقياً مما كان عليه في أثناء مواجهة الثورة السورية في عامها الأول. بعد ذلك، لم يعد النظام يواجه ثورة شعب، بل تمرّداً على شكل مناطق خرجت عن سيطرة “الشرعية” (الحق أن شرعية هذه الأنظمة تأتي من الخارج الذي لم يسحب الشرعية من النظام السوري بعد كل شيء) لصالح قوى لها طبيعة وسياسة تسمحان للنظام بتجريدهما من أي قيمة ثورية أمام العالم المؤثِّر (الغرب) وأمام المجتمع السوري، ما أدى إلى عزلها سياسياً وأخلاقياً. طبيعة القوى المسيطرة في الغوطة سهلت للنظام مهمة عزلها واقتحامها لا شك، ولكن لو كانت هذه القوى من طبيعة مختلفة، لما اختلف الأمر كثيراً، كما هو الحال في السيطرة التركية على عفرين٠
في غضون هذا التحول “غير الثوري”، كانت الثورة السورية تلجأ مجدّداً إلى أحلام (وآمال) السوريين الخارجين من الفعل، قتلاً أو سجناً أو هجرة أو خوفاً أو يأساً، وكانت سورية تتحول إلى ساحة حرب قذرة خالية من المعنى الثوري أو التحرّري. حرب قذرة تجري بها مقايضات بين الدول على حساب أرض سورية وشعبها، كبرهان متكرّر على مقولة الكواكبي التاريخية: “إن أصل الداء الاستبداد السياسي”٠

 

%d bloggers like this: