مقاومة الثورة المضادة


Le-peuple-imposera-ses-valeurs-2019

مقاومة الثورة المضادة

إلياس خوري – 23 – ديسمبر – 2019

حتى الآن عشنا الانتفاضة كأبناء، وكانت الاعتصامات والمسيرات علاجاً للشفاء من الخوف ووسيلتنا لتحطيم مقدسات البنى الطائفية وأحزابها.
لكننا اليوم أمام التحدي الكبير.
فخلال شهرين طويلين تعلّمنا الكثير، واكتشف الأبناء أن عليهم أن يكبروا بسرعة، فهم يواجهون حملاً ثقيلاً.
المسألة اليوم هي كيف نؤسس وطناً؟ أي كيف نستبدل ميثاقية الطوائف بعقد اجتماعي جديد، والاقتصاد الريعي غير المنتج باقتصاد منتج، والاستغلال والسلب بعدالة اجتماعية، ولبنان الساحة التي هي أسيرة الطوائف والصراعات بين محاور الاستبداد الإقليمية بلبنان الوطن.
هذا التحدي يحتاج إلى بلورة رؤية شعبية سياسية فكرية تأخذ على عاتقها مسؤولية قيادة هذه المرحلة الطويلة من النضال.
وهذا يعني مسألتين:
استمرار الانتفاضة في الشارع ورفض مسرحية تكليف دياب وحكومة تكنوقراط باسيل وحزب الله وبرّي وبقايا المخابرات السورية، واستمرار التحركات الشعبية أمام مراكز السلطة.
وتقديم رؤية سياسية اقتصادية للخروج من الأزمة، تشكل أساس بناء ائتلاف ثوري يقدّم برنامجاً متكاملاً لإسقاط سلطة الطغمة الأوليغارشية وأمراء المافيا.
الخيار هو بين التفكك الاجتماعي الذي تقوده الثورة المضادة وبين الثورة.
وسنختار الثورة.

 

إلياس خوري – المقال كاملا

Le saut de la liberté – ما أَجْمَلَكْ


Saut-vers-la-liberté---ما-أجملك-

ما أَجْمَلَكْ

قَفٌزَةُ الحُريّة… وَحٌدُها تُحْيِيكَ وتُحيي البَلَدْ

سجّلَها التاريخُ اليَوم لَكْ

 ما أَجْمَلَكْ

Quelle beauté / Un seul saut vers la liberté / Tu écris l’histoire de la Victoire/
Suprême beauté

 

مثقفون سوريون مع انتفاضة اللبنانيين.. حتى الانتصار


Le trio assassins du peuple syrien Poutine-Assad-Nasrallah 2019

مثقفون سوريون مع انتفاضة اللبنانيين.. حتى الانتصار

المدن – ثقافة | الثلاثاء 22/10/2019

أطلقت مجموعة من المثقفين والناشطين والصحافيين السوريين، بياناً، ما زال متداولاً لجمع المزيد من التوقيعات في السوشال ميديا، دعماً لثورة اللبنانيين في وجه الطغمة الحاكمة.
وجاء في البيان تحت عنوان “سوريون مع انتفاضة شعب لبنان حتى الانتصار.. حرية سوريا مثل حرية لبنان”:

يشهد لبنان انتفاضة واسعة ضد نظامه الطائفي، ورموزه المهيمنة، وضد الاحتلال الإيراني لبلاده، ملتحقاً بثورات سبقته إليها شعوب أخرى في منطقتنا، تبشر بالخروج من عصر الاستبداد والذل، وبدء حقبة تاريخية تنهض علاقات محكوميها بحاكميها على الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة والكرامة.

وفيما تؤكد انتفاضة شعب لبنان بأن رياح الحرية التي هبّت على العالم العربي لا يمكن وقفها، فإنها تؤكد أيضاً أن شعب لبنان لم تعد تنطلي عليه ادعاءات المقاومة والممانعة، التي يحاول “حزب الله”، وكيل نظام “الولي الفقيه”، من خلالها، التغطية على هيمنته على لبنان وشعبه.

لقد عانى شعبنا السوري الأمرّين نتيجة مشاركة “حزب الله” مع نظام الأسد في قتل شعبنا وتشريده وتدمير عمرانه، كجزء من منظومة ميلشيات طائفية ـ مذهبية مسلحة، مثل “فاطميون” و”زينبيون” و”عصائب الحق” و”فيلق بدر” و”كتائب أبو الفضل العباس”، التي تعمل كأذرع إقليمية لإيران، كما عانى اللاجئون السوريون إلى لبنان كثيرا نتيجة السياسة العنصرية والعدائية التي انتهجها النظام السياسي اللبناني، وأحد رموزها الوزير جبران باسيل، والتي كان يحميها “حزب الله”، مباشرة أو مداورة.

إن شعبنا السوري إذ يحيّي شعب لبنان، ليعبّر عن اعتزازه بالشابات والشباب الذين نزلوا إلى الشوارع والساحات، في كل المناطق اللبنانية، للتعبير عن توقهم للحرية والكرامة والعيش الكريم، والتحرر من ربقة النظام الطائفي، والذين عبّروا عن أخوّة صادقة إزاء شعبنا السوري، وضمنه اللاجئين السوريين في لبنان..

إن الموقعين على هذا البيان يؤكدون دعمهم الكامل لحراك شعب لبنان السلمي، ولمطالبه المحقة، ويؤيدون رغبته في التغيير الشامل، الذي أجمع على تحقيقه.

النصر لشعب لبنان.. حرية سوريا مثل حرية لبنان.. الحرية لا تتجزأ..

Combattre le terrorisme – محاربة الإرهاب


combattre-le-terrorisme-ara

Le printemps arabe continue – الربيع العربي مستمراً


24z500

Freedom

حلت قبل يومين الذكرى الثامنة لاندلاع ثورة الياسمين في تونس التي أطلقت شرارة ما سيعرف إعلاميا بـ”الربيع العربي”. ثماني سنوات مرّت خلالها مياه كثيرة، ودماء كثيرة أيضا، تحت الجسر وفوقه. ثماني سنوات من المد والجزر ما زالت المنطقة العربية تعيش على إيقاعها، سواء على شكل أعمال عنف وحروبٍ داخليةٍ وتدخلاتٍ خارجيةٍ ومؤامرات داخلية. وإلى جانب النصف الأسود من اللوحة التي تمثلها حالة الحروب المشتعلة في اليمن وسورية وليبيا، هناك جانب مضيء تمثله تونس، مهد الثورات العربية التي ما زالت تعيش على إيقاعها الاحتجاجات الشعبية، وبوادر تفجر ثورة جديدة في السودان، قد تشكل الجيل الثاني من ثورات الربيع العربي الذي لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

أسباب اندلاع الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي ما زالت قائمة، وفي أكثر من بلد عربي، تتمثل في وجود أنظمة استبدادية، وانتشار للفساد، وغياب للعدالة، واستمرار للظلم بكل أشكاله، وقمع للحريات وامتهان للكرامة. وطوال السنوات السبع العجاف الماضية، والتي هيمنت فيها الثورات المضادة، طغت الأنظمة الاستبدادية، وارتفع منسوب قمعها، وحل القمع الوحشي محل الحوار، ونجح إرهاب الدولة، بكل أشكاله، في القضاء على أنواع الحريات. وعلى الرغم من حالة الاستقرار الظاهر، يكاد الوضع اليوم في أكثر من دولة عربية يكون يكون أسوأ مما كان عليه قبل ثماني سنوات، وأغلب المجتمعات العربية تعيش حالة احتقان مقموع على أهبة الانفجار في كل لحظة.

وباستثناء تونس التي تعيش مرحلة مخاض انتقالٍ ديمقراطي عصيب، فإن باقي الدول العربية، من البحرين إلى المغرب، أبعد ما تكون عن الديمقراطية، وحتى الإصلاحات الشكلية التي أعلن عنها أكثر من نظام لتجاوز إعصار ثورات “الربيع العربي” سرعان ما تم التخلي عنها، أو الالتفاف عليها، لتعود الأنظمة القديمة نفسها بأقنعة جديدة، لكنها لم تعد تخدع أيا كان، لأن منسوب الوعي السياسي داخل المجتمعات العربية ارتفع، ولم يعد قابلا للتسليم بكل الأوهام التي كانت تحكمه بها أنظمةٌ قمعيةٌ واستبدادية. لذلك، لا تعبر حالة السكون التي يعيشها أكثر من بلد عربي عن حالة استكانة أو ضعف أو تعب أو استسلام، وأبعد من أن تكون حالة استقرار طبيعي، وإنما هي مؤشّر على الهدوء الذي يسبق العاصفة، لأن استمرار الوضع على هذا الحال لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، فالأحلام ما زالت هي نفسها، ومن الصعب تخيّل أن كل القلوب التي خفقت من أجل تحقيق الحلم انطفأت وتوقف نبضها. وكما يقول الشاعر: لا بد لليل أن ينجلي/ ولا بد للقيد أن ينكسر.
أحد شهود الربيع العربي ورموزه، الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، قال لصحيفة الخبر الجزائرية إن الثورة التونسية حققت نصف أهدافها التي تمثلت في الحرية، فيما بقي النصف الآخر، المتمثل في الكرامة والعدالة الاجتماعية، وعزا ذلك إلى “الثورات المضادة” التي ما زالت تسعى إلى إجهاض كل أمل للشعوب العربية في تقرير مصيرها بنفسها. ولكن ما شهدناه نهاية عام 2018، خصوصا بعد جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي وتداعياتها التي ما زالت تتفاعل، وسعي دول “الثورة المضادة” إلى التطبيع مع نظام الأسد، واندلاع احتجاجاتٍ شعبية في الأردن والسودان، وحالة الاحتباس التي تعيشها مصر تحت ضغط نظامها الدكتاتوري، كلها مؤشراتٌ تنبئ بأن الثورات المضادة في طريقها إلى الانهزام. وعندما سيُغلق قوسها، كما قال المرزوقي، ستواصل الثورات العربية الموءودة مواصلة انتصاراتها.

ويبقى أحد أهم المؤشرات على أن الربيع العربي ما زال حيا هو فشل الثورات المضادة التي منيت بأكبر هزيمة في معقلها في السعودية والإمارات بعد تورّط نظامي هاتين الدولتين في مستنقع الحرب اليمنية، وهزيمتهما في سورية، وما ألحقته جريمة اغتيال خاشقجي من ضرر بالغ بصورة السعودية وولي عهدها الشاب الذي سيظل دم الصحافي المغدور يلاحقه حتى القبر. أما مصر التي أريد لها أن تكون أكبر مختبر لإجهاض كل حلم في التحرّر والتغيير فإنها تعيش اليوم على وقع احتقان شعبي كبير عندما ينفجر سيأتي على الأخضر واليابس.
استمرار وجود أنظمة قمعية في أكثر من دولة عربية، في سورية ومصر والسودان والسعودية، تفرض نفسها بقوة الحديد والنار، وأنظمة سلطوية في مناطق أخرى من خريطة العالم العربي تحكم شعوبها بالخوف والترهيب، هو دليل على مدى هشاشة الأنظمة التي توجد اليوم في السلطة، والتي تستمد قوتها من الخوف الذي زرعته في النفوس، لكنه خوفٌ يسكنها هي أيضا. نجحت الثورات المضادة لأنها زرعت الخوف في النفوس، وهو حالةٌ نفسية عابرة قد تؤدي إلى اليأس، كما حال الشعوب العربية اليوم، لكنها لن تهزم قوة إرادة الإنسان في البحث الدائم عن الحرية والكرامة ورفض الظلم.
الأكيد أن المنطقة العربية ما بعد ثورات عام 2011 لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع تلك الثورات. وعلى الرغم من كل القمع والقتل والحروب والهزائم، فإن أشياء كثيرة انكسرت فيما يتعلق بعلاقة الشعوب بأنظمتها، وأهم ما انكسر حاحز الخوف الذي حكمت به الأنظمة عقودا، وتفرضه اليوم بقوة النار والحديد والترهيب، لكنه خوفٌ يعشش حتى داخل الأنظمة نفسها التي تحكم به، وهذا ما يجعل أكثر الأنظمة العربية التي تبدو اليوم قويةً هشّةً من الداخل، ومظاهر قوتها ما هي سوى ردود أفعال ناتجة عن الخوف الكبير الذي يسكنها.

هل القيم الإنسانية كذبة كبرى عملت الدول المسيطرة عالميا على ترويجها لتخدير الشعوب الضعيفة والمستضعفة ؟ – Les « Valeurs » humaines, seraient-elles un grotesque mensonge anesthésiant les peuples en quête de liberté et de justice ?


هل للسياسة أخلاق ؟؟

هل للسياسة قيم يمكن على أساسها إشادة نظام عالمي عادل ؟؟

ما أثبتته القضية الفلسطينية منذ عقود

وثورات الربيع العربي على مدى ثماني سنوات

أن الكلمة الفصل الأولى والأخيرة هي لمن يمسك بزمام الإعلام والمال والسلاح… فإلى أين ستقود معايير الدول الاستعمارية العالم برمته ؟؟

هل القيم الإنسانية كذبة عملت الأنظمة المسيطرة عالميا منذ قرون على ترويجها لتخدير الشعوب التي تبحث عن الحرية والعدالة والديمقراطية ؟

 

Opposition-2

La politique a-t-elle des valeurs morales ??
La politique a-t-elle des valeurs sur lesquelles il est possible de bâtir un ordre international équitable ?
Ce que la cause palestinienne a prouvé depuis des décennies et les révolutions du Printemps dans le monde arabe depuis huit ans, nous prouvent toujours que le premier et dernier mot appartiennent à ceux qui détiennent le contrôle des médias, de l’argent et des forces militaires dissuasives …

jusqu’à quelle gouffre les « normes politiques » de grandes puissances coloniales et impérialistes, de notre époque, guideront-elles le monde ?

Les « Valeurs » humaines, dont les régimes dominants ne cessent de nous gaver depuis les temps, seraient-elles un grotesque MENSONGE, une piqûre anesthésiante des peuples en quête de liberté d’équité et de justice ???

من البوعزيزي إلى خاشقجي


Les-salafistes-intégristes

الرجعية العربية- السلفية الجهادية – الجماعات التكفيرية – Extrémisme, intégrisme et les fantassins de l’impérialisme

من البوعزيزي إلى خاشقجي

علي أنوزلا
24 أكتوبر 2018

عندما أقدم الشاب التونسي، محمد البوعزيزي، عام 2010، على إضرام النار في جسده، احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينته، سيدي بوزيد، عربة الفاكهة التي كان يكسب منها رزقه، لم يكن يعرف أنه بفعله ذلك سيشعل فتيل ثورات الربيع العربي التي أسقطت عدة أنظمة، وأحرقت عدة دول، وما زالت رياحها تهب على المنطقة. ومنذ ذلك اليوم البعيد، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، سقطت أنظمة وتغيرت أخرى، وتمزّقت دول وشردت شعوب، وحطمت آمال ملايين الناس الذين خرجوا يطالبون بالحرية والكرامة والديمقراطية. لكن الربيع العربي لم يحمل معه فقط رياح التغيير، وإنما أيضا رياحا معاكسةً تحولت إلى ثورات مضادة، أتت على الأخضر واليابس، حملت معها الانقلابات والخراب والدمار لأكثر من دولة. كان لهذه الثورات المضادة عنوان واحد كبير، هو التحالف السعودي الإماراتي الذي كانت له حساسية كبيرة من كل تحول نحو الديمقراطية في المنطقة، وسخر المال والسلاح والإعلام لإجهاض كل أمل في التحرّر أو الانعتاق من أنظمة الظلم والاستبداد التي حكمت وما زالت تحكم شعوبها بالحديد والنار٠

٠”تنبئ غيوم ملبدة حول مقتل خاشقجي بأن

هبوب موجة ثانية من الربيع العربي بات وشيكاً وعنيفاً“٠

يومها، أي في مطلع عام 2013، كتب الكاتب السعودي جمال خاشقجي، مقالا في صحيفة الحياة، السعودية، يتنبأ فيه بما سيأتي، وكأنه أدرك أن العاصفة آتية لا ريب فيها. حمل المقال عنوانا دالا آنذاك، “نهاية الربيع العربي.. ولكن لا عودة إلى الوراء”، تنبأ فيه بنهاية الربيع واستمرار الثورة. وفي نهاية مقاله، كتب خاشقجي: “انتهى الربيع العربي، ولكن الثورة العربية مستمرة بغضبها وثاراتها وتحولاتها التي لا تتوقف..”، قبل أن يصدر حكمه: “قوة التاريخ مع الحرية والديمقراطية”٠
المفارقة أن خاشقجي سينتهي ضحيةً لفكرة الحرية والديمقراطية التي آمن بانتصارها الأخير، وهجر بلاده مبشّرا بها في أرض الله الواسعة، إلى أن لقي حتفه المأساوي في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لكن دمه لن يذهب سدى، مثلما لم يذهب سدىً دم بوعزيزي الذي أشعل ثورات الربيع العربي، واغتيال خاشقجي هو إعلان لنهاية الثورات المضادة. وما بين الوفاتين، أو الجثتين، كُتب تاريخٌ ويُكتب آخر جديد، فقد كان خاشقجي قد تنبأ بأن قوته ستنتصر في النهاية للحرية والديمقراطية، فما نشهده اليوم من تفاعلاتٍ وردود أفعال على جريمة الاغتيال ينبئ بأن ما سيأتي بعد هذه الجريمة لن يقلّ عما حدث في تونس عام 2010، فالشباب الذين خرجوا بالآلاف للتظاهر بعد أن هزّتهم مأساة وفاة البوعزيزي يحتج اليوم نظراؤهم بالآلاف أيضا على المواقع الاجتماعية التي تحوّلت إلى فضاءاتٍ بديلةٍ للاحتجاج، بعد أن حظرت الثورات المضادة النزول إلى الميادين والساحات العامة. والأنظمة التي خلفت تلك التي تهاوت عام 2011 بفعل قوة هزّات الثورات آنذاك، تترنح اليوم تحسبا لما هو آتٍ من عواصف قوية، تتجمع سحبها في سماء المنطقة العربية٠
عندما أحس الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، بأن أصوات الاحتجاجات التي ملأت شوارع المدن والقرى التونسية تضيق عليه، لم يجد مخرجا من مأزقه سوى الهرب لينفذ بجلده. وما يفعله اليوم قادة السعودية المتورّطون في قضية اغتيال خاشقجي، ومن يحميهم أو يتواطأ معهم، هو نوعٌ من الهروب الرمزي من صوت الحقيقة الذي بات يخنقهم، ولا غرابة أن يجد هؤلاء أنفسهم غدا معزولين ومنبوذين داخل قصورهم، إلى جانب بن علي الذي حموه سنوات من غضب شعبه، لكنهم لن يحموه من حكم التاريخ الذي لا يرحم المستبدين والقتلة والفاسدين٠
ليست هذه مجرد مقارنة رومانسية لما يريد أن يحلم به كل الذين يتطلعون إلى التغيير في الدول التي شهدت ثوراتٍ مضادة، وإنما هي محاولة لقراءة قوة الهزّة التي أحدثتها هذه الجريمة البشعة، وارتداداتها التي ما زالت تتفاعل، محدثةً تغيرات كبيرة في بنية النظام العربي الرسمي، لأن مركز الهزة الأرضية، هذه المرة، هي النواة الصلبة لهذا النظام، والعمق الاستراتيجي للثورات المضادة التي أجهضت الربيع العربي٠
من دبّر جريمة اغتيال خاشقجي، بكل تفاصيلها البشعة والمرعبة، كان يسعى إلى بعث أكثر من رسالة، في مقدمتها، إخراس كل صوت معارض أو مستقل وترهيبه، وزيادة منسوب الخوف الذي يعتبر أداة حكم الأنظمة المستبدة، داخل مجتمعات مهزومة، قبل إعلان انتصاره النهائي على ثورات الربيع العربي. لكن فشل الجريمة، وانفضاح أمر منفّذيها وتضييق الخناق على مدبريها، وغباء من حاول نكران وجودها، ثم تمويهها، وبعد ذلك البحث عن تفسيراتٍ وتعليلاتٍ لها، قبل الوصول إلى تبريرها وربما، غدا، الدفاع عنها، هذا كله علامة على فشل آخر رمزي كبير ومدوّ، إنه فشل الثورات المضادة وقرب نهايتها. ولو تم تحوير عنوان مقال خاشقجي الذي تنبأ فيه بنهاية الربيع العربي، وأسقطناه على ما يحدث اليوم مع قرب نهاية الثورات المضادة، لجاءت النبوءة كالتالي: “نهاية الثورات المضادة.. ولكن لا عودة إلى الوراء”، لأن موجة الربيع العربي القادمة لن تكون كسابقتها، فالشعوب تتعلم من أخطائها، أما الحكومات والأنظمة العربية فيبدو أنها لم تستوعب الدرس، عندما اعتقدت أن التفافها على الإصلاحات الشكلية التي طرحتها، أو سياسات التخويف والترهيب التي نهجتها لإسكات شعوبها، أو حتى الزيادات في الأجور والرشى التي قدمتها لشراء استقرارٍ ظاهريٍّ، يحفظ لها سلطاتها، ويحمي فسادها، ستجهض كل أمل في التغيير وإلى الأبد٠

وحتى إن وجدت نيات حسنة في بعض الدول العربية وراء تلك الإصلاحات الشكلية، فإن مرور الوقت أبان عن تجاوزها، وعدم مصداقية كثير منها، وباتت الحاجة ماسّة إلى إحداث تغييرات جذرية وإصلاحات عميقة، قبل أن تندلع شرارة الموجة الثانية من الربيع التي يبدو أن ما يتجمّع اليوم من غيومٍ ملبدة حول مقتل خاشقجي ينبئ بأن هبوبها بات وشيكا وعنيفا٠

Vagues-peuple

Révolution des peuples

في أنه لا خيار سوى الحرية – En cela, il n’y a pas d’autre choix que la liberté


Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche-pas-à-ma Syrie

سمير الزبن | الخميس 12 نيسان 2018

شكل الاستبعاد من المشاركة جوهر العملية السياسية في الدول العربية، على مدى أكثر من نصف القرن المنصرم من الحياة السياسية العربية. فمن خلال استبعاد المواطنين والقوى السياسية المعارضة من المساهمة في العملية السياسية وتفاعلاتها وآليات تمثيلها، افتقدت الدول العربية أشكال التعبير السياسي المعلن عن المعارضة ضمن مؤسسات الدولة التي يحتكرها طرف واحد مستبعداً القوى الأخرى. وبحكم هذا الاستبعاد شكل الاحتقان السياسي البديل عن المشاركة السياسية، والذي أخذ في بعض الحالات شكل العنف المسلح رداً على الإلغاء السياسي للمعارضة٠

فالدولة كطرف مهيمن على العملية السياسية والاقتصادية في البلدان العربية بوصفها «المؤسسة الكلية»، سمحت في ظل غياب المشاركة السياسية، وفي ظل غياب رقابة المجتمع المدني على أداء السلطة السياسية ومحاسبتها ومعاقبتها في انتخابات نزيهة، بانتشار الفساد الذي استشرى في العديد من الدول العربية، لدرجة أن محاربته أصبحت واحداً من الأحلام المستحيلة التحقيق في ظل دولة الاستبداد ذاتها. وقد عمل هذا الفساد الذي استشرى كفساد هيكلي على تكوين شرائح اجتماعية، حولت الفساد إلى مؤسسات لها آليات عمل متماسكة وتقاليد راسخة، وعلى رأس هذه الآليات إغناء وإفقار المواطنين، وفق الولاء للسلطة السياسية٠

وأصل الفساد يكمن في تحويل مؤسسات الدولة التي يفترض أنها تؤدي خدمة عامة للجميع إلى خدمة مصالح النخب الموجودة في السلطة والى احتكار شخصي، بذلك يتحول المنصب السياسي إلى وسيلة لخدمة المصالح الشخصية، بدل أن يكون وسيلة لأداء خدمة عامة٠

في هذه الشروط افتقدت العملية السياسية قواعدها المحددة للتفاعل بين السلطة والمجتمع، بين الاقتصاد والسياسية. فعدم خضوع العملية السياسية لقواعد محددة، أو عدم الرجوع إليها لإصدار القرارات السياسية المتعلقة بمصائر الدولة والمواطنين، تركا العملية السياسية من دون آلية واضحة يتم اتباعها لتحقيق المشاركة السياسية الفعلية، باعتبار المواطن مرجعية الدولة عبر المشاركة السياسية. لكن واقع الحال في الدول العربية أن الاستبداد الذي سيطر على كل العملية السياسية والى حد كبير على كل العملية الاقتصادية، أخضعها لقواعد وشروط اعتباطية، وأول شروط هذه العملية استبعاد الآخرين من المشاركة في صنع القرار والوسيلة الأسهل لممارسها احتكار السلطة، هي الاحتكار المطلق للقرار السياسي وتحويل القوى السياسية الأخرى من شركاء في العملية السياسية إلى خدم للمستبد واعتماد آليات القمع وسيلة وحيدة لحماية النظام٠

بذلك، تم تدمير العملية السياسية بشكل نهائي وجعلها لاغية من حيث المبدأ. فالصورة التي أسفر عنها الوضع في العديد من الدول العربية عشية الثورات العربية، هي تدمير المجال السياسي باستخدام أدوات العنف، وفي الكثير من الحالات تحت شعارات وطنية، لا تجد أي مضامين حقيقية لها في التطبيق العملي لهذه السلطات الشمولية٠

وفر الربيع العربي فرصة مواتية لتجاوز الاحتقانات القائمة في الدول العربية التي انفجر فيها، وكان الوعد بإنتاج حياة سياسية عربية جديدة قد بات في متناول اليد. فقد أصبحت عملية التغيير ضرورية، ولا يمكن أن يسير العالم العربي إلى الأمام من دونها. وكانت الشرط الضروري لتغير واقع تحول إلى حالة من الاستنقاع لا خروج منه إلا بثورات شعبية تطيح، ليس السلطة السياسة وحسب، بل الواقع القائم كله أيضاً. لكن مسار الربيع العربي لم يكن سلساً، فقد تبين أن حجم الخراب والاختراق السلطوي للبنية المجتمعية أكبر مما كان متصوراً، ما عقد العملية وأدخلها في دائرة الفشل، ما جعل وعد الحرية في العالم العربي في مهب الريح٠

لقد عمل القمع الوحشي الذي اعتمدته سلطات الاستبداد لمواجهة الربيع العربي على تصاعد العنف المسلح، باضطرار الحركات الاحتجاجية للجوء إلى السلاح في مواجهة القمع الوحشي لأنظمة الحكم (الحالة السورية والليبية والى حد كبير الحالة اليمنية)، ما أدخل الأوضاع في هذه الدولة في حالة من التفكيك المجتمعي وفي حرب أهلية دموية مدمرة، وترافقت مع أوضاع اقتصادية واجتماعية يائسة تضغط بقسوة على قطاعات اجتماعية تتسع باستمرار. كل ذلك شكل بيئة ملائمة لتضخم القوى الجهادية ذات المنشأ القاعدي (نسبة إلى تنظيم القاعدة) وقد ساهمت سلطات الاستبداد نفسها في دعم هذه القوى بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، لتصوير هذه القوى بوصفها البديل الوحيد عنها، ولتقول إنها، كسلطات مستبدة، هي أهون الشرور لأن بديلها هو تيارات الإسلام «الجهادي» الإرهابية، وأن الربيع العربي لا وجود له، وليس هناك حركات شعبية لها مطالب سياسية تتمحور حول قضايا الحرية٠

هل هذا يعني أن وعد الربيع العربي بات من الماضي؟

بالتأكيد لا، فالأوضاع الجديدة على صعوبتها تؤكد أن الحرية هي الطريق الوحيد الذي يمنح هذه الدول فرصة صناعة مستقبلها، وكل خيار آخر يذهب بها إلى ماضٍ أسود هو آخر ما تحتاجه المنطقة٠

* كاتب فلسطيني

هل وجود معارضة سورية صحيحة ممكن؟


 

 

ما جرى ويجري في الغوطة الشرقية قرب دمشق، كما في عفرين في شمال سورية، من حصار وقتل وتهجير ونهب و”احتلال” وإهانة لكرامات الناس وكسر لنفوسهم وتحقير لقيمهم، نموذج فاجر من سيادة منطق القوة على أي منطق آخر. كل الكلام عن الوحشية والإجرام يبقى قليلاً أمام هول ما نرى وما نسمع، كما كان كل الكلام قليلاً إزاء الوحشيات والجرائم السابقة التي لم تخل منها منطقتنا في أي وقت. ولكن كل الكلام يبقى أيضاً قليل الفائدة، كما بقي كل الكلام المكرور والمعاد قليل الفائدة دائماً، أمام وحشية وإجرام إسرائيل وتوسعها، مثالا بارزا ودالا٠
السياسة الدولية أغرقت وقتلت السياسة المحلية السورية التي غدت تفصيلاً بلا قيمة في ماكينة القتل والتهجير الشريرة التي تلتهم حاضر البلاد ومستقبلها. بات الكلام عن صحة أو خطأ سياسة طرف سوري يبدو بلا معنى، لأنه لم يعد من معنى لسياسة سورية، بعد أن غدت كل الأطراف السورية مواطئ لأقدام خارجية٠
في هذه الشروط التي وصلت إليها سورية، كانت تركيا ستدخل عفرين، حين تريد ويتاح لها التوافق الدولي، حتى لو كانت قوات حماية الشعب الكردية ملائكة مصنوعين من الخير والصواب المحض، لمجرد أنهم أكراد مسلحون. ينطبق الشيء نفسه على الغوطة اليوم. لا يمكن القول الآن إن خطأ في سياسة هذا الطرف السوري أو ذاك هو ما أدى به إلى مصير أسود. المصائر السود مرتسمة في الأفق السوري منذ استقرت فئة حاكمة (الطغمة الأسدية التي تكاملت عناصرها من خلال وعقب المواجهة مع الإخوان المسلمين في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي) على احتلال البلاد، من خلال احتلال جهاز الدولة، ثم الانضواء في النظام الدولي، ليس وفق مبدأ مصلحة البلاد التي يحكمونها، بل وفق مبدأ “تأبيد” الحكم٠
بعد استقرار الحكم الأسدي، لم يعد ممكنا وجود سياسة معارضة صحيحة، لأن كل معارضة سوف تتلقى الرد الإلغائي نفسه، مهما كان لونها، ومهما كانت سياستها. لم توجد فرصة لأي معارضة سورية (غير مسلحة) لكي تختبر صحة طرحها السياسي. يكفي أن يجري تشخيص أي منشور على أنه “معارض” حتى يجد أصحابه أنفسهم في “المصير الأسود”، لذلك لا معنى للكلام عن صحة سياسة سورية معارضة أو خطئها قبل ثورة 2011٠
الديناميت الشعبي الذي حرص نظام الأسد على قطع كل طرق الصواعق المعارضة من الوصول إليه انفجر ذاتياً في 2011. وطالما أن السياسة الوحيدة التي يعرفها نظام الأسد تجاه معارضيه هي الإلغاء، فإنه بدأ بممارسة السياسة نفسها التي كان يمارسها ضد “الصواعق المعارضة” من قبل، لكن هذا الحال الطارئ لا تنفع معه السجون وصنوف العزل الأخرى، بل يستدعي، إلى ذلك، الجيش والرصاص الحي والأسلحة الثقيلة والتدخلات الخارجية.. إلخ٠
“خلصت” و”سورية بخير” و”ما في شي” و”صغيرة يا كبير” ..إلخ، كانت بمثابة البسملة على ما سوف يليها من قتل ودمار، لأن الإلغاء هي السياسة الوحيدة التي يعرفها نظامٌ أراد تطويب البلد إلى الأبد. تحول إلغاء أحزاب معارضة بالسجن والقتل والإفقار، بعد ثورة 2011، مع تهيئة الشروط، إلى إلغاء اعتصامات ومظاهرات برصاص حي، ثم إلغاء بلدات ومدن بالحصار ثم بالدمار ثم بالتهجير والسعي إلى “المجتمع المتجانس”، أي المجتمع الموالي قناعة أو خضوعاً. المبدأ واحد، ويتوهم من يعتقد أن هناك إمكانية لوجود مبدأ آخر، لأن أي مبدأ آخر يعني نظاماً آخر٠
بعد تحول سورية إلى ساحة حرب دولية، تولت السياسات الدولية فرض المبدأ نفسه الذي كان يتولاه نظام الأسد، إلغاء قيمة المعارضة السياسية. الذي اختلف اليوم هو وجود تعددية سياسية/ عسكرية بقدر تعدّد الدول المتورّطة في الحرب في سورية. لكن على الرغم من هذا التعدد، فإن السياسة السورية، أقصد سياسة الأطراف السورية، تبقى تابعة، أي ملغاة٠
هل كان يمكن تفادي هذا المآل؟ يبدو أن هذا المآل كان حتمياً في جوهره، أقصد تدمير البلاد وانتزاع الفاعلية من يد السوريين، وكان البديل الوحيد عنه، على ضوء استعداد النظام لحرق البلد، الإجهاز على الحراك الشعبي الواسع وإغراق سورية في الصمت، بدورة شبيهة لما جرى في سورية بعد فبراير/ شباط 1982. مع ذلك، يبقى مفيدا ملاحظة نقطة مفصلية في التحول إلى هذا الحال بعد ثورة مارس/ آذار 2011.
إذا تجاوزنا كلام الغضب والتعاطف والإدانات إلى كلام “بارد”، يسعى إلى إدراك “البينة التحتية” لهول ما نحن فيه، نجد أن المشترك فيما جرى ويجري في الغوطة الشرقية وفي عفرين، وما سبق أن جرى شبيهاً له في غير منطقة من سورية، سيما في حلب في نهاية العام 2016، هو تجاور المعاناة الفظيعة لقطاع من الشعب السوري مع الحياة الطبيعية (بقدر ما تسمح الظروف بحياة طبيعية) لبقية السوريين الذين لم يُبدوا، في كل حال، تضامناً ملموساً مع السوريين الواقعين تحت أسوأ مصير يمكن تخيله، بما يشمل طردهم من بيوتهم ومناطقهم الأصلية٠
هذا الواقع الذي تكرر مراراً في غضون السنوات السورية الماضية هو نموذج لتحلل ثورة وتحولها إلى تمرد. حين تفقد الثورة روح التغيير العمومية وروح التضامن التي توحد جمهورها، تتحول إلى تمرّدٍ مآله الفشل، حتى لو انتصر، لأنه إذا انتصر فإنه ينتصر على المستبدين، وليس على الاستبداد. وكانت تلك هي الأولولية التي اشتغل النظام السوري (والعالمي) عليها: قتل روح الثورة، عبر قتل فكرة التغيير العميقة، وعبر قتل الروح
المشتركة، روح التضامن الفعلي في الشعب السوري الثائر، هذا التضامن الذي كان يتردّد صوته في أرجاء سورية “نحنا معاكي للموت”، موجهة إلى المنطقة التي تتعرّض لعنف أشد٠
تحقق لنظام الأسد ذلك عبر ممارسة عنف مفرط (رصاص حي على المظاهرات ومواكب التشييع) دفع السوريين إلى تبدية صد العدوان و”الدفاع عن النفس” على التمسك بالفكرة، لأن القدرة الأكبر على صد العدوان كانت في يد من لا يؤمن بفكرة الثورة أصلاً (إسلاميون سوريون وداعمون إسلاميون إقليميون)، فضلاً عن أن التحول العسكري، بحد ذاته، مهد السبيل، وسط التعقيدات السورية المعروفة، إلى التحول المذكور من الثورة إلى التمرد: عزل الشعب عن الفاعلية ثم بناء سلطات محلية تتسلط على الشعب في مناطق سيطرة “المتمرّدين”. (ولكن هل كان يمكن تفادي ذلك؟!)٠
بعد أن أجبر السوريون، لأسباب مفهومة أيضاً، على التساهل في قبول قوى لا تؤمن بفكرة الثورة، بمحاججة تراجعية أو تسويغية تقول إن هذا مجرد تأجيل للفكرة وليس تخليا عنها (ليسقط النظام أولاً ثم نرى)، انتقل الصراع إلى المرحلة التي دشنت احتضار الثورة ثم موتها، هي مرحلة صراع قوى عسكرية “نظامية” ليس في أي منها ظل لفكرة الثورة. هذا هو متن التحول من الثورة إلى التمرد٠
على الرغم من الضغط العسكري الكبير الذي واجهه النظام، واضطره إلى الاستجارة بإيران، ثم بقوة عظمى، إلا أن النظام صار، على الرغم من ذلك، في موقع أفضل سياسياً وأخلاقياً مما كان عليه في أثناء مواجهة الثورة السورية في عامها الأول. بعد ذلك، لم يعد النظام يواجه ثورة شعب، بل تمرّداً على شكل مناطق خرجت عن سيطرة “الشرعية” (الحق أن شرعية هذه الأنظمة تأتي من الخارج الذي لم يسحب الشرعية من النظام السوري بعد كل شيء) لصالح قوى لها طبيعة وسياسة تسمحان للنظام بتجريدهما من أي قيمة ثورية أمام العالم المؤثِّر (الغرب) وأمام المجتمع السوري، ما أدى إلى عزلها سياسياً وأخلاقياً. طبيعة القوى المسيطرة في الغوطة سهلت للنظام مهمة عزلها واقتحامها لا شك، ولكن لو كانت هذه القوى من طبيعة مختلفة، لما اختلف الأمر كثيراً، كما هو الحال في السيطرة التركية على عفرين٠
في غضون هذا التحول “غير الثوري”، كانت الثورة السورية تلجأ مجدّداً إلى أحلام (وآمال) السوريين الخارجين من الفعل، قتلاً أو سجناً أو هجرة أو خوفاً أو يأساً، وكانت سورية تتحول إلى ساحة حرب قذرة خالية من المعنى الثوري أو التحرّري. حرب قذرة تجري بها مقايضات بين الدول على حساب أرض سورية وشعبها، كبرهان متكرّر على مقولة الكواكبي التاريخية: “إن أصل الداء الاستبداد السياسي”٠

 

Je_suis_contre_le_régime_d’Assad


*

 

Assad-liberté-&-démocratie

 

 

*

قالوا إنَّ الثورة قد هُزمت!٠


20120707-Syrie-liberté-justice-démo

شكَّل سقوط حلب، في نهاية عام 2016، تاريخًا مهمًا في مسار الثورة السورية؛ إذ تتالت بعده خسائر عسكرية وسياسية، وظهر بشكل واضح فشلُ الكيانات التي تصدرت المشهد المعارض في مهمتها بالسير بثورة الشعب السوري إلى النصر؛ مما قاد الكثيرين إلى الإعلان أن الثورة هُزمت، بموازاة مقولة (خلصت وفشلت) التي أطلقها النظام في بداية الحراك السوري ساعيًا لاستباق استمراريته، لكنه فشل في ذلك واستمر الحراك قُدمًا٠

كان سلاح النظام هو اختصار الثورة بالإسلاميين، وإنكار كونها حراكًا شعبيًا محقًا ونهضةً فكريةً شاملةً، وهو المطبّ الذي يقع فيه اليوم كلّ من يُعلن أن الثورة هُزِمت، رابطًا إياها بالتيار الإسلامي، ومتجاهلًا كافة فئات الثورة الأخرى من أحزاب وكيانات وسياسيين مستقلّين وناشطين في الحراك المدني السلمي وإعلاميين وكتّاب وشعراء وفنانين وذوي المعتقلين والمغيبين والشهداء والكثيرين غيرهم ممن ينتمون إلى الثورة السورية ولا ينتمون إلى التيار الإسلامي٠

يعتقد البعض إذًا أن الثورة هُزمت، في حين أن يقظة سياسية مهمة قد برزت بعد هذا التاريخ أيضًا؛ فقد أدرك الحراكُ الثوري -معظمُه- أنّ التشكيلات السياسية التي تصدرت المشهد واحتلته تمامًا فشلت فشلًا ذريعًا، وأنها اتّبعت استراتيجيات خاطئة، أساسها مصالح فردية أو حزبية أو شللية، وبمجملها مصالح الدول الداعمة ماليًا، على حساب مصلحة السوريين وثورتهم، وكانت هذه اليقظة كافية لانطلاق عدد لافت من المبادرات الوطنية، ذاتية المنشأ، غير مدفوع بها من أي جهة خارجية، وغير خاضعة للمال السياسي، وبعيدة عن أي أجندة دولية، وقائمة على حوامل سورية نزيهة -قولًا وفعلًا وعملًا- ومعتدلة بمنظورها الشامل لسورية خالية من الأسد، وخالية من كل تطرف مذهبي أو قومي، وجامعة لأبنائها محققة طموحهم وحقهم في دولة القانون الرافعة للعدالة والكرامة الإنسانية٠

جاءت حوامل هذه المبادرات من شخصيات ذات بعد اجتماعي، سياسي من بين صفوف السوريين، ولم تهبط عليهم بمظلات، ولم تنطلق بمفرقعات إعلامية دولية، بل عبّرت عن تطلعات حقيقة، ورأبت الشرخ الذي سببه متصدّرو المشهد بين الداخل والخارج، وكأنها خطوات تأسيسية متأخرة خمسة أعوام على الأقل، ممن وضعوا ثقتهم في غير مكانها، وتخلّوا عن أدوارهم في المراحل الأولى. خطوات تسير بتأنٍ وثبات، وتستجمع الآراء والتوافقات، فتزداد قوة٠

كذلك رافق سنوات الثورة السبعة نهوضٌ لافت في تحرك الوعي بين مختلف شرائح السوريين، تناول كافة المواضيع الإشكالية التي بقيت دفينة طيلة عقود ومنها حرية التعبير، حقوق التديّن واللا تديّن، مفهوم العلمانية، التوعية الدستورية، التنوير الديني، التطرف وقبول الآخر، وعشرات الجوانب الثقافية والفكرية التي كانت قد دفنت تمامًا في مرحلة سلطة الأسد، بدأت تأخذ مكانها الطبيعي في وعي السوريين. الثورة الفكرية الناهضة بمفاهيم حقوق الإنسان تسير إذًا بخطى ثابتة ضمن المجتمع، وهي ثورة لا تُهزم٠

طفت على السطح -بفضل الثورة أيضًا- معالمُ الاحتلال الإيراني الذي كان يتغلغل في مفاصل الحياة في سورية بصمت، منذ استلام الأسد السلطة منذ خمسة عقود، وقامت الثورة بكشفه وبإظهار الوجه المتطرف لميليشياته للعلن، ولن يكون ذلك دون أثر مستقبلي، كما تبلورت معالم الأطماع الاقتصادية في سورية، وتكشّفت عقود استثمار الثروات الطبيعية، وهي اتفاقات كان النظام يعقدها عادة بالسر كثمن يُقابل بقاءه في السلطة، وباتت اليوم مكشوفة لمواليه قبل معارضيه، وتفتح المجال للتفكير بحلول استراتيجية تضمن مصالح السوريين بديلًا عن مصالح عائلة الأسد في هذه الثروات المنهوبة، وجميعها أمور كان للثورة السورية الفضل في إظهارها للعلن، ولولاها لبقي السوريون شعبًا تُستباح أرضه ورزقه ويُقمع ويُهان ويُخدع بحجج واهية٠

في كل ما سبق هزيمة للأسد، وليس ذلك فحسب، فلم يقتصر تأثير الثورة على الجهات الرافضة لحكمه، بل نرصد أيضًا إشهار أحزاب تحمل بوضوح أفكار المواطنة والكرامة، ووجود أصوات تنتقد وتواجه وتُطالب بمطالب المواطن السوري، وتتطور بشكل لافت لتبني أفكار من صلب الثورة السورية ثورة حقوق الإنسان٠

شهدنا في هذا العام أيضًا تصريحات تتهم نظام الأسد بوضوح بارتكاب مجازر إنسانية ضد شعب أعزل صادرة من رؤساء دول عظمى، وتقليلًا من شأنه إلى مرتبة اللا وجود، إشارات لم نكن نعتقد بإمكانية إطلاقها قبل الثورة السورية، على الرغم من أن نظام الأسد لم يتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان منذ استلامه السلطة٠

الثورة لم تُهزم إذًا، ولم يَحِن وقت الحكم على نتائجها بعد، فما هُزم مؤخرًا هو محاولة سيطرة الجولاني والبغدادي والمهاجرين الزاحفين إلى أرض سورية، على حراك السوريين، ونجت منهم الثورة. أما من يعتقد أنها قد تُهزم بعد ذلك فهو أبعد ما يكون عن إدراك دماء البشر التي سُفكت، وعذابات المعتقلين، وعن إدراك مستقبل أطفال افترشوا الخيم والطرقات، وعن فهم الانتهاكات الإنسانية التي حصلت بكل صورها. لا انهزام في الأفق، بل مطلب ثابت بمحاكمة كل مجرم، وأولهم الأسد وعصبته، فالثورة لن تنتهي إلا بإحقاق العدل الذي من أجله قامت٠

http://www.geroun.net/archives/90655

«واقعية» حال العالم: انتصار «السياسي» وموت «المثقف»


Opposition

الجمعة، ٢١ يوليو/ تموز ٢٠١٧

وائل مرزا

ثمة مشهدٌ عالمي يُظهر بوضوح تصاعد مأزق إنساني راهن، لا تلوح نهايته في الأفق القريب. في هكذا مشهد، نرى، وعيوننا ترفض التصديق، وقائع وأحداث لا يُفترض أن يسمح بها نظامٌ ثقافي وحقوقي وأخلاقي دولي، لو كان موجوداً حقاً: عالم تتحكم بمصيره، على طريقة المافيات، دولٌ و «قيادات» كبرى، سياساتٌ دولية تقوم على افتقار كامل للمنطق، اتساعٌ لدوائر التطرف والإرهاب وتغذية أسبابها بدعوى محاربتها، كمونٌ كبير لحروب مدمِّرة محتملة، إقليمياً ودولياً، مع أي خطأ، ممكنٍ دائماً، في الحسابات.

مقابل ذلك، يُطرح إغراءٌ مألوف يتعلق بالموضوع، وتُطلق نداءات تستخدمه على الدوام: ضرورة «الواقعية» عند التعامل مع ما يجري في هذا العالم. فهذا هو واقع الحال، وليس في الإمكان أحسن مما كان.

غير أن المسألة تحتاج الى تحرير، إذ تتعلق بمصير الإنسان، ومعاني إنسانيته أصلاً. تحريرٍ صارم لمعاني وشروط مصطلح «الواقعية». فهذا، وحده، ما يُخرج البشرية اليوم من المأزق النفسي والعملي الذي تجد نفسها فيه عندما يحاول إنسانها التعامل مع ذلك المصطلح، بخاصة في هذه الظروف الاستثنائية.

فالواقعية مصطلح ينبع ابتداءً من الصلة الوثيقة بالواقع، بكل عناصره وأبعاده ومداخله.

وأن تكون واقعياً يعني، أولاً وقبل كل شيء، أن تفهم الواقع حقاً. أي أن تحيط بتلك العناصر والأبعاد والمداخل التي تُكوّنهُ. ثم تستفرغ الوسع لامتلاك أقصى الشروط وأقوى الإمكانات التي تسمح لك بالتعامل مع ذلك الواقع، بما ينسجم مع مبادئك وقيمك، ويحقق مقتضياتها العملية في الحياة. هذا يتضمن، بطبيعة الحال، أن تدرك الحدود التي لا يمكن تجاوزُها، ولكن بعد أن تفعل المستحيل في فهم المداخل وإعداد وسائل استعمالها.

أكثر من هذا، من الواقعية أن تقف عند الحدود، ليس بسلبيةٍ بالغة واستسلام نهائي، وإنما بتحفزٍ وانتباه ويقظة ومتابعة لكلّ متغير. فتلك الحدود ليست صلدة على الإطلاق، وإنما تتصف بكثير من المرونة والسيولة، بحيث يمكن لها أن تتغير وتتبدل باستمرار.

أن تتحدى ما يجوز ظهورهُ، بشيءٍ من الجهد، وَهماً. وأن تحاول اختراق دوائر يُراد للبشرية أن تبدو مُغلقةً بإحكام. أن ترفض ما تعارف عليه الناس، فقط لأنه سائد. وأن تتجدد وتُبدع وتبتكر في طريقك ذاك.

تلك، باختصار، واقعيةٌ يفهمها وينطلق منها في تفكيره وممارساته من يحترم نفسه ومبادئه، ويبحث عن الاحترام في هذا العالم. وتلك منها مقتضياتٌ وشروط لا يصعب إدراكها والحركة بمقتضاها، حين يتوفر الحد الأدنى من الجدية والإرادة.

فهل يتصرف المثقفون في هذا العالم، ومعهم الحقوقيون والنشطاء والفنانون والكتاب، «التقدميون»، وفقاً لفهم الواقعية المذكور أعلاه؟ بخاصة حين يتعلق الأمر بالاهتراء المتزايد للقيم التي يؤمنون بها، وبالتجاهل المتصاعد لها من قبل أهل السياسة وأباطرة المال؟ وحين يتعلق بمحاولتهم لأداء دورهم، بتلك المعاني للواقعية، في مواجهة هذا الواقع؟ أم أن ثمة عملية استسلام كبرى يمارسونها بدعوى الواقعية؟

من هنا، يحق لكثيرين بأن يتساءلوا، في خضم الفوضى العالمية الراهنة: أين ذهبت مئات الأسماء العالمية من شرائح المثقفين والحقوقيين والفنانين التي ملأت سمع الناس وأبصارهم، وهي تتحدث عن كل المعاني التقدمية التي أرادت ترسيخها في الشرق والغرب على حد سواء؟

أين اختفى السادة الحاصلون على جوائز نوبل وغيرها، ممن كان الإعلام العالمي يحشر أسماءهم وإنجازاتهم في حلوقنا، ويُعمي بِصُوَرِهم أبصارنا، على مدى سنوات؟

وقد يكون السؤال الأكبر: أين الإعلام العالمي «الحر» الذي يعتبر نفسه نصيراً لقضايا الإنسان في كل مكان؟ والسلطةَ الرابعة التي تحمي المجتمعات من سلُطات العالم الثلاثة الأخرى، السياسية بامتياز؟

بشيءٍ من التجاوز، يمكن القول إن حال العالم اليوم تُعبر عن هزيمة منظومة الأخلاق والفلسفة والثقافة العالمية، وكل ما له علاقة بها من فنون وآداب وتعبيرات حقوقية وجمالية وإبداعية؟

يمكن تلك المنظومة المعاصرة أن تكذب على نفسها بالتأكيد.

يستطيع أهلها أن يكذبوا على الناس، ويأخذوا أبصارهم بعيداً مما يجري في العالم من مشكلات جذرية، باعتبارها، نهايةَ المطاف، أحداثاً هامشية لا يتوقف معها التاريخ.

كيف لا؟ ولمَ لا؟ وهم يؤلفون المسرحيات، وينتجون الأفلام، ويكتبون الشعر والروايات، وينشرون الكتب، ويُنظمّون المعارض، ويقدمون الجوائز، ويرسمون وينحتون ويُغنون ويرقصون في مواقع كثيرة من هذا العالم.

المخيف أن التكتيك ينجح عادةً في التاريخ البشري: بمثل هذه الطريقة يتم الهروب من علامات احتقان النظام الدولي، حتى تنفجر مشكلات الاحتقان المذكور بالجميع نهايةَ المطاف.

في مقدمة كتابه «أساطين الفكر» الذي يتحدث عن عشرين فيلسوفاً ساهموا في صناعة القرن العشرين، يعرض الكاتب والمفكر الفرنسي روجيه – بول دروا المفارقة بين الأمل الذي أثارته ثورة الثقافة في أوروبا مع نهايات القرن التاسع عشر بخصوص مستقبل البشرية، في مقابل الواقع البشع الذي فرض نفسه عليها، عملياً، خلال القرن العشرين.

«في النهاية»، يقول المؤلف، «اعتقدنا، من عصر الأنوار إلى عصر العلوم والصناعة، أن شعباً يُطور المعارف والفنون والتقنيات، يُفضي إلى تقدمٍ إنساني، وأخلاقي، واجتماعي، وسياسي. ها هنا كان الأمل الكبير: كلما أصبح البشر علماء، ازدادوا تحضراً. فهم مُسالمون بِحُكمِ ثقافتهم. الحرب العالمية الأولى هي التي بددت هذه القناعة: دمّرت أوروبا نفسها في خنادق الحرب، بتكلفة ملايين القتلى، على حين أنها كانت تُعد الأكثر تحضراً، وثقافة، وعلما، وفلسفة من سائر مناطق العالم. لقد أكد صعود النازية، والحرب العالمية الثانية، والمحرقة، أن كون المرء مثقفاً لا يمنع الهمجية. والشعبُ الأكثر فلسفةً في أوروبا – شعب كانط، وهيغل، وشيلينغ، وفيورباخ، وشوبنهاور، ونيتشه، وكثيرين آخرين – هو الذي سمح باللاإنسانية والجهل… حيثما التفتنا، لا نرى إلا مناظر الخراب… العلوم لا تكفﱡ عن اكتشاف مجالات جديدة. والتقنيات لا تتوقفُ عن صُنع سلطات جديدة. أما الشموليات والمجازر الجماعية فتُدمر السياسة والأخلاق».

صدر الكتاب بنسخته الفرنسية عام 2011، قبل أن يشهد العالَم، متفرجاً، على مدى أكثر من ست سنوات، مأساةَ في سورية لن يُكتب فقط أنها الأكبر في هذا العصر، بل إنها كانت شهادةً عملية على موت كل ما له صِلة بالتنوير الإنساني. لكن المسألة تجاوزت سورية في شكلٍ متسارع، وأصبحت تتعلق بوهمٍ يُدعى «النظام العالمي»، قد يمكن وَصفهُ بأي نعت، لكنه ليس «نظاماً» بالتأكيد.

فهل يتكرر المشهد الذي تحدّث عنه الكاتب الفرنسي خلال الشهور والسنوات المقبل؟

ثمة سيناريوات كارثية منشورة يطرحها بعض المختصين بالتفاصيل. لكنها تنزوي، على استحياء، في صفحات الكتب والمجلات العلمية، بقدرة قادر. فالوجه الآخر من هزيمة أهل النظام الأخلاقي والثقافي العالمي يتمثل في قدرة «السياسي» على تهميشهم وتهميش وعيهم في شكلٍ متزايد، إن لجهة إدراك دلالات العبَث العالمي الشامل المعاصر ابتداءً، أو لجهة البحث عن سبل مواجهة نتائجه قبل أن تؤدي إلى الفوضى الكبيرة.

هكذا يَهزم السياسي منطق الثقافة والأخلاق، وهكذا يسخر من أهلها، وهكذا يُعلن اهتراءها، ليزرع بذور عالمٍ بلا ثقافةٍ ولا أخلاق.

* كاتب سوري

 

مجدّداً في عهدة شبابها


مجدّداً في عهدة شبابها

ميشيل كيلو
29 janvier 2017
Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche pas à ma Syrie

من حسنات ما ترتّب على هزيمة حلب المرعبة ما نشاهده اليوم من تجدّد لدور الشباب السوري في الثورة. وكما أخذت فاعلية الشباب، في بدايات الثورة، شكل حراكٍ سلميٍّ ومجتمعيٍّ واسع ويومي، تستعيد أنشطتهم المتجدّدة في كل مكان ذكريات ذلك الحراك، وإن كانت لم تبلغ بعد المستوى الذي كان لها في مطالع الانتفاضة الاجتماعية/ السياسية الكبرى لعام 2011، التي بلغت، في فترة قصيرة، مستوىً ندر أن عرفته ثورةٌ سبقتها٠ 

والآن، هل يمكننا القول بثقة: هزيمة التعسكر المتمذهب في حلب ستضع الثورة من جديد في عهدة حراكٍ يقوم به شبانها، إناثاً وذكورا؟ سيلاحظ متابع أنشطة المواطنين عامة، والشباب خصوصاً، عودة كتلٍ كبيرة من الشباب إلى مسرح الأحداث في مناطق سيطرة التنظيمات المسلحة، وسيلمس ارتباط الثورة المتجدّد بشبابها: الجهة التي لعبت الدور الأهم في انطلاقتها، وزوّدتها بشعاراتٍ ومطالب جعلت منها ثورة “حرية وسلمية للشعب السوري الواحد”، تنبذ الطائفية والتفرقة والتمييز والصراع والاقتتال بين السوريين، وتنشد مخرجاً سياسياً، يحرّرهم من الاستبداد، يجعل العدالة والمساواة نعمةً، ينالها كل مواطن، بعد الانعتاق من عبوديته للأسدية والتنعم بالحرية التي سيأتيه بها من ضحّوا بحياتهم في سبيلها٠ 
لكن عودة الشباب إلى الثورة، والثورة إلى الشباب، لن تكتمل من دون استعادة مشروعها الحر الذي انطلق منهم، ويتطلب استئنافه انغماسهم فيه واستئنافه من جوانبه السياسية والميدانية والتنظيمية والفكرية كافة، وإزالة نواقصه التي حال دون نجاحهم في التخلص منها قمع نظام الأسد، وقتل عشرات الآلاف منهم، خلال حله القمعي/ العسكري الذي أزاحهم عن قيادة الحراك المجتمعي، ومنعهم من بلورة رؤيةٍ متكاملة لثورتهم. من هنا، يرتبط استئناف الثورة بتصميم الشباب على تجديدها، وتحريرها من التعسكر والتمذهب، وقيادتها في المنافي والمخيمات وداخل الوطن، واستعادة طابعها السلمي وحامله العظيم: مجتمع سورية الأهلي، ضحية التمذهب الذي قوّض دوره الوطني في معظم المناطق السورية، وتكاملت أفعاله وخططه مع أفعال نظام الأسد وخططه ضد الشباب وقطاعات المجتمع المدنية والحديثة التي دمرت الوحدة التي صنعت الثورة بين قطاعي المجتمع الحديث والأهلي، وسيرتبط تجدّدها من الآن بالشباب وقيادتهم حراك هذين القطاعين الثوري٠
هل فات وقت تحقيق ذلك؟ كلا، لأسبابٍ عديدة، منها أن دوران الثورة، منذ أعوام، داخل حلقة مفرغة يرجع، في قسمه الأكبر، إلى افتقارها لقيادة شبابية ثورية، ونجاح الأسدية في تفكيك وحدة قطاعي المجتمع الثوريين، المدني والأهلي، ومذهبة الثاني منهما، وتطييفه وتعسكره، وذهاب خطاب المعارضة السياسي، الناقص واللحاقي، في اتجاه، والأعمال العسكرية، العشوائية والخارجة على أي نهج سياسي يلبي مصالح الشعب ويعزّز وحدته، في اتجاه آخر. ولم يفت الوقت، لأن السوريين لن يخرجوا من الفوضى من دون سد (وإزالة) فجواتٍ وعيوبٍ عطلت انتصارهم، أهمها افتقارهم قيادة شبابية مدنية تمارس دورها الحاسم في حراكهم السياسي ومقاومتهم العسكرية، يحتم قيامها مسارعتهم إلى تنظيم صفوفهم داخل الوطن وخارجه، وتأسيس صلاتٍ مدروسةٍ ويومية بينهم، تجدّد الثورة السلمية/ المدنية، وتبلور صيغاً متجدّدة لحراك نضالي يراعي أوضاع سورية الحالية، ويبني خططه عليه، لاستعادة الشعب إلى الشارع، وجعل عودته إلى الوطن، وبلوغ حل سياسي يطبق قرارات جنيف حول رحيل الأسد على رأس مطالبه٠

هل يستطيع الشباب إنجاز هذه المهام الكبيرة؟ نعم، إنهم أهل لها، ويستطيعون تحقيقها. تشجّعني على اعتقادي هذا أدوارهم المبدعة في الثورة السلمية أمس، وعودتهم إلى الشارع اليوم، وحماستهم التي لم تخمدها سنوات القتل والحرمان والتهجير والتعذيب، وحراكهم الثوري والوطني الذي لا بد أن تكون الأيام قد أنضجته، وخطابهم السياسي المعادي للطائفية والمذهبية، العائد بالحرية إلى مكانها الأصلي رافعةً للثورة، تكون بها ثورة حقيقية، أو لا تكون أبداً٠
لن يتخلى السوريون عن ثورتهم، ما بقيت أجيالهم الشبابية منتمية إليها، وعازمة على بلوغ هدفها السامي: الحرية والعدالة والمساواة لشعبها الواحد، المضحّي، الذي يرفض اليوم في كل مكان بديل الديمقراطية الإرهابي، الأسدي من جهة والمتمذهب والمتعكسر من جهة أخرى، الذي لا مفرّ من أن يسقطه عدوهما، شباب سورية إناثا وذكوراً، انتقاما ممن خانوا الثورة، ونكّلوا بشعبها٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/1/28/مجددا-في-عهدة-شبابها-1

قائد حركة أحرار الشام «علي العمر-أبو عمار»المتيمن


 

%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85

قالوا: «الساعة تلبس في اليمين اقتداءا بالرسول الذي كان يحب التيمن في شأنه كله وهذا من الشأن، و لا تلبس في اليسار لوجوب تقصد مخالفة المشركين والكفار»٠

والمشركون والكفار بالبلاغ السلفي لا ينحصرون في اليهود والنصارى بل بكل من لا ينتمي إلى الجماعة السلفية٠

وهنا لا بد من طرح سؤال : كيف يمكن للسوريين الديمقراطيين التواثق والتحالف مع من يطلقون أحكامهم على الآخرين بموجب تفسير ديني تشريعي غايته التشبه بالأنبياء ؟

وما هي القرارات المصيرية التي سيخرج بها السلفيون على الشعب السوري في ظل شريعة تتدخل في صغار شؤون حياتهم اليومية، قبل كبائرها، تفرض عليهم أحكامها دون أي هامش للحرية والاختيار ٠٠٠

هل يمكن لمن خرج من الشعب السوري رافعاً شعار الحرية والديمقراطية ومطالبا بإسقاط الاستبداد الوثوق والتحالف مع من ينبذون فكرة الحرية ويرفضون الديمقراطية و مبادىء حقوق الإنسان، ويجهدون لفرض شرائع دينية عنوة على مستقبل الشعب والوطن ؟٠

Criminalité de Bachar Al Assad et de Putin in Syria


20140808-halte-a-la-tuerie

سفر برلك

صور كثيرة جرى تداولها في اليومين الماضيين لشبان الأحياء الشرقية لمدينة حلب، التي سيطرت عليها أخيراً قوات النظام، مع تعليقات تقول إن النظام يسوقهم إلى القتال. تقرير عساف عبود مراسل «بي بي سي» أكد ما كان في عداد التكهّنات. لقد زار المراسل فرع الشرطة العسكرية وأجرى مقابلات مع ضباط قالوا إن مصائر المتخلفين عن الخدمة والفارين أو المطلوبين للاحتياط هو الالتحاق بالخدمة العسكرية.
كذلك أجرى المراسل مع بعض الشبان الواقفين في حالة تلق للتعليمات. لا أدري لماذا طغى هنا شعور إجراء مقابلات مع أسرى حرب. عساف عبود وحده كفيل ببث هذا الشعور، وقد آن لـ «بي بي سي» أن تفهم أن مراسلها ذاك، المولع بالتقاط الصور التذكارية مع ضباط وعناصر حواجز النظام لا يمكن أن يكون محايداً. كذلك بدت عيون الشبان مليئة بالمهانة، رؤوسهم المطأطئة، أقدامهم المتراصفة بإذعان، لا تقول سوى أنهم أسرى أو عساكر مساقون إلى سفر برلك.
نرثي لحال هؤلاء الشبان، لقد عاشوا خمس سنوات مضت خارجين كلياً عن سيطرة النظام، وربما خرج الكثيرون في مظاهرات ضده، بأي روح سيساق هؤلاء للقتال؟

راشد عيسى/القدس العربي

20161212-stopper-le-carnage-russe

جبهة النصرة لا تمثلني


هذه حقيقة جبهة النصرة الابن الشرعي لجماعة «القاعدة» الجهادية السلفية العنصرية التي أسسها بن لادن الابن الشرعي للوهابية السعودية

عدوة التحرر والوطنية والديمقراطية

الظواهري يكشف حقيقة “داعش” ويحذر جبهة النصرة
أورينت نت
2016-05-08

الظواهريالقاعدةجبهة النصرةداعش دعا زعيم تنظيم “القاعدة” إلى “الدفاع عن الجهاد في الشام” وذلك في تسجيل جديد منسوب له، نشرته مؤسسة السحاب، الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة.
واعتبر الظواهري أن واجب المسلمين الحقيقي هو التحريض على ” وحدة المجاهدين في الشامِ، حتى يتحرر من النظام وأعوانِه وحلفائِه الروسِ والغربيين ، وحتى يقوم فيه كيان إسلامي مجاهد راشد”.
وحول استراتيجية تنظيم “داعش” قال زعيم القاعدة: “إننا في جماعة قاعدة الجهاد، لم نقبل بيعة إلا بالرضا، ولم نكره أحدا عليها، ولم نهدد بفلق الرأس ولا حزِ العنق، ولم نكفر من يقاتلنا، كما يهذي الخوارج الجدد.”
كما رفض الدعوة إلى إنهاء جبهة النصرة لبيعتها له بالقول: “هل سيرضى أكابر المجرمين عن جبهة النصرة لو فارقت القاعدة، أم سيلزمونها بالجلوسِ على المائدة مع القتلة المجرمين، ثم يلزمونها بالإذعان لاتفاقات الذل والمهانة، ثم بالرضوخ لحكومات الفساد والتبعية، ثم بالدخول في لعبة الديمقراطية العفنة، ثم بعد ذلك يلقون بهم في السجن كما فعلوا بالجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر وبالإخوان المسلمين في مصرَ؟”
وأضاف الظواهري: “واجبنا اليومَ أن ندافع عن الجهاد في الشام ضد المؤامرات التي تحاك له، والتي تتولى كبرها ربيبة بريطانيا وتابعةُ أمريكا؛ وتهدِف كل هذه المؤامرات لإقامة نظام يتمسح بالإسلام في الشام، ولكنه يقدم إسلامًا مزيفًا يتوافق مع العلمانية والدولة الوطنية والنعرة القومية ونظام أكابرِ المجرمين الدولي.”

 

جوهر الأسدية ومصيرها


Liberté-2

الأسدية ظاهرة سلطة، وجوهرها على نحو ما تجلى خلال 46 عاماً من تاريخها هو الاحتفاظ بالحكم إلى الأبد. مرت سوريا خلال جيلين من الحكم الأسدي بحربين كبيرتين، تفجرت الأولى بعد نحو عشر سنوات من حكم حافظ وكلفت عشرات ألوف السوريين قتلى، وعشرات الألوف معتقلين ومعذبين، والجميع مهانون؛ وتفجرت الثانية بعد أزيد بقليل من عشر سنوات من حكم بشار و40 عاما من حكم السلالة، وكلفت مئات ألوف السوريين قتلى، ومئات ألوفهم معتقلين ومعذبين، واستباحة متطرفة للبلد، على يد الأسديين وحلفائهم الطائفيين الإقليميين، ومع مشاركين دوليين متنوعين٠
ولهذا الجوهر تعبيرات معلومة تدل عليه، منها عبادة الأسدي الحاكم، وتماثيل المؤسس الصلبة المرفوعة فوق الرؤوس، وصوره وصور وريثه التي لا تحصى، والأغاني التي تُمجِّده، و»المسيرات الشعبية العفوية» التي تهتف باسمه وتستنفر لتنظيمها ودفع الناس إليها كل أجهزة الدولة، والهتاف الصباحي لتلاميذ المدارس وجنود الجيش ببقائه حاكما إلى الأبد. كل شيء مصمم كي يكون الرئيس فوق المساءلة وفوق السياسة، فوق الشعب وفوق الدولة، وفوق المرتبة البشرية والزمن أيضا. يحق له التصرف بالكل لأنه أعلى من الكل مرتبة، بل هو موجد الكل ومالكه في حقيقة الأمر٠
ولعله يفيد تثبيت نقطة محددة هنا قبل استئناف هذه المناقشة الوجيزة، وهي أنه حين نتكلم على الحاكم الأسدي في سوريا نخرج من نطاق السياسة ومفاهيمها الدنيوية، المتصلة بالانتخاب والتفويض والقيادة والمسؤولية، إلى عالم غير دنيوي جوهرياً، عالم العظمة والعبقرية والفرادة والاستثناء، والقداسة، والأبد، وهذا ليس عالم الدين المعلوم، لكنه ليس عالماً علمانياً أيضاً. إنه عالم ديني من صنف خاص٠
وتترتب على التأبيد كجوهر الأسدية خصائصها الجوهرية الثلاثة٠
أولها التوريث وبناء السلالة. إذ لما كان الموت حادثاً مؤسفاً لا يمكن اجتنابه يقطع سير الأبدية، كان التوريث حلا لمشكلة الموت. بناء السلالة، تالياً، ليس عرضاً تاريخياً أصاب الأسدية، وكان يمكن ألا يصيبها. إنه ينبثق من جوهرها المتمثل بحكم أبدي، لُقِّن وجوبه للسوريين وأُعِدّوا له منذ ما بعد مذبحة حماه الكبرى، وبارتباط مرجح مع إرجاء مؤبد للمحاسبة على الجريمة. ويستجيب بناء السلالة لما يؤسس التأبيد ذاته من تحول العلاقة بين المتصرف الأسدي وسوريا من علاقة حكم إلى علاقة مِلك. الأبدية من نصاب علاقات الملك، وليست من نصاب علاقات الحكم، على نحو ما فصلتهما الحداثة التي تأسست سوريا ككيان، وكجمهورية، على أرضيتها. ولم تظهر سوريا كمملكة أسدية صراحة إلى وقت ظهر علناّ جوهر الأسدية ذاته في وقت التوريث. بالمناسبة، هذه واقعة لا يزال معظم النقاش السياسي في سوريا يرفض أخذ العلم بها ويستخلص منها ما يلزم٠
الخاصية الجوهرية الثانية هي قانون خاص بتطور الأسدية، يمكن تلخيصه بعبارة البقاء للسيئ والصعود للأسوأ. والأصل في هذا القانون الخاص هو أن مشروع التأبيد وامتلاك البلد لا  يستقر له الأمر دون النظر إلى المجتمع المحكوم الذي يقاوم محاولات امتلاكه كبيئة معادية ومنبع لمخاطر يجب استباقها وسحقها على الدوام. المستقلون خطرون ويجب منعهم من أن يكون لهم وزن عام، والمعارضون الذين يتعذر ترويضهم يُستأصلون، ويجري بالمقابل ترقية الأتباع والموالين، وهؤلاء يتشكلون حتماً من الأقل كفاءة، ومن يدينون بفرص ترقيهم لولائهم وتزلفهم. وعبر السنين يصعد هؤلاء إلى مراتب عليا في الحكم بينما يجري تهميش من يجمعون بين الكفاءة والاستقلال، وكان شائعاً أن يهاجروا من البلد. وبما أن مشروع الأبدية الأسدية مر بحرب أولى استمرت من جانب المنتصر الأسدي لمدة عشرين عاماً إلى أن جرى التغلّب على واقعة موت المؤسس، وتحقق التوريث، وبما أن الحرب تقتضي زرع الجواسيس في صفوف الأعداء وتشجيع الوشاة وكتبة التقارير، والعمل بدأب على تحطيم مجتمع العدو بكل السبل، فقد اقترن ذلك بالتحول من رعاية وترقية الموالين والانتهازيين إلى رعاية الفاسدين واللصوص والجواسيس والمافيات والمجرمين. وبينما كان توريث بشار بالذات مثالاً على المحاباة لعديم كفاءة من أهل الولاء، كانت الأسرة الأسدية بالذات مثالاً للفاسدين واللصوص والمهربين والقتلة والمغتصبين.
وخلال أربعين عاما تطورت سوريا في اتجاه قضى على ما هو حي ومستقل وكريم وكفؤ فيها، لمصلحة ما هو تابع وفاسد وميت ومتدهور. هجرة الأدمغة السورية وثيقة الصلة بهذا الواقع. أي أن الأمر لا يقتصر في البيئة الأسدية على البقاء للأسوأ، بل وتهجير الأكفأ والأفضل. هكذا يُصنع التخلف، والدمار الوطني مكتوب في هذا القانون التطوري الخاص، المكرس طوال عقود قبل الانتقال إلى الشكل النشط من التدمير بعد تفجر الثورة، ومواجهتها بـ»الحرب الأسدية الثانية»٠
الخاصية الجوهرية الثالثة للأسدية مترتبة مباشرة على جوهرها، ملكية البلد عبر البقاء في الحكم إلى الأبد: محاربة المستقبل. فالبقاء حاكماً مالكاً إلى الأبد يعني تأبيد الحاضر ومنع التغيّر، أي عملياً إطلاق النار على المستقبل ومنعه من القدوم. غداً هو اليوم، وبعد غد مثله، وبعد عشر سنين مثلهما، وحين يأتي الموت يُلغى مفعوله التغييري عبر التوريث، فيكون ما بعد مثل ما قبل. لا مستقبل إذن٠
هذا القانون لا يقل صلابة عن قانون البقاء للأسوأ، والتفجر العنيف لسوريا متصل بالارتطام العنيف لطلب المستقبل بأسوار الحاضر المؤبد٠
متصل به بالقدر نفسه أن اتجاه التطور الوحيد المتاح هو الماضي. الأسدية كانت طليعية في هذا الشأن، عبر استحضار مفاهيم «البيعة» و»تجديد البيعة» و»الإجماع» و»العطاء» و»المكرمة» من الماضي، أي أنها كانت قائدة النكوص الاجتماعي. وهذه بدورها واقعة لم تدخل النقاش السياسي السوري، بل هناك تزوير واسع في هذا الشأن من قبل عبيد «الدولة» وعُبّادها (وهذا اتجاه فكري غير معدوم الأهمية في سوريا، حتى أن له تيار سياسي خاص، «تيار بناء الدولة»، وله منظرون أبرزهم عزيز العظمة). ويريد دعاة حداثيون أيضاً التكتم على دور الأسدية القيادي في النكوص الاجتماعي والوطني، مُسجّلين بالمقابل وقائع «الردة» و»القدامة» و»الظلامية» باسم «عقل» أو «رأس» مضروب لعموم الناس، ليس مع إغفال مسؤولية مشروع الأبدية في إغلاق أبواب المستقبل، وترك الأبواب الاجتماعية والفكرية والسياسية مفتوحة باتجاه الماضي وحده، بل ومع الصمت المطبق بشأن مظاهر الرجعية المقاتلة التي كانت الأسدية قائدة فيها. لدى الإسلامية مشروعها الماضوي الخاص، لكنها مستفيدة جداً من التأبيد بوصفه حرباً على المستقبل، ومتشكلة في الواقع بهذا المشروع المستمر منذ جيلين. 46 عاما في زمننا ليست مثل 46 عاما قبل مئتي عام أو خمسمئة أو ألف٠

 مصير الأسدية

بحكم جوهرها ذاته، الأسدية لا تتغير ولا تنصلح ولا تتفاوض. إما تبقى «إلى الأبد»، وستقتل إن بقيت ملايين (بعد أن قتلت عشرات الألوف في جولة أولى، ومئات الألوف في هذه الجولة الثانية)، أو تُستأصل هي من جذورها.
لن يُقدِّم الأسديون اليوم ولا في أي يوم تنازلات سياسية حقيقية، ولن يرتضوا أبداً في أن يكونوا جزءا من سوريا جديدة، لا أسدية.
مصير الأسدية مدون في الشعار الذي رفعه الأسديون في وجه الثورة من البداية: الأسد أو لا أحد! الأسد أو نحرق البلد! الأسد أو بلاها هالبلد! قبل ذلك، في أوقات السلم كان شعارهم: الأسد إلى الأبد! الثابت هو الأسد، فإن تهدد الجوهر الأبدي فلا مكان لأحد. الإبادة مدونة في هذا المبدأ. تجربة 46 عاما كافية للقول إن الأسد لا يبقى إلا إذا احتفظ بقدرة ثابتة على القتل والتعذيب والإذلال. الأبد ممتنع دون الإبادة كحق أسدي مصان في مواجهة أي مقاومة. تقول كتابة على جدار في موقع لقوات النظام: الله للعبادة، وبشار للقيادة، والجيش العربي السوري للإبادة! هذا يوفر نظرة نافذة إلى عمق العالم الذهني للقوات الأسدية٠
وبقدر ما إن الإبادة تنبع من جوهر الأسدية، فإن هذا يحكم بأن يكون مصير الأسدية بالذات هو الإبادة، إن كان المراد تجنيب سوريا هذا المصير. ينبغي أن يقال هذا مرة وكل مرة من أجل الوضوح السياسي والفكري٠
هذا إن لم يفت الوقت، وبادت سوريا فعلا برعاية نظام الدول العالمي القائم٠

ياسين الحاج صالح

http://www.alquds.co.uk/?p=517346

Syrie: 53 ans d’Etat d’urgence


Pourquoi la liberté ?

En Syrie, le peuple syrien subi l’état d’urgence depuis la prise du pouvoir par le  parti Baas en 1963

الشعب السوري يعيش حالة الطوارىء منذ عام ١٩٦٣ بعد استيلاء حزب البعث على الحكم في سوريا

53-ans-d'état-d'urgence

ثنائيات قاتلة


*

Les-intellectuels---Azmi-Bechara

ثنائيات قاتلة

 

*

الرئيس الذي يعطي كرت أبيض لدولة أجنبية لاحتلال بلاده خائن ؟؟


*

Occupation-Russe-de-la-Syrie

Occupation-Russe-de-la-Syrie

*

شعوب تحت الطلب


شعوب تحت الطلب

توفيق منصور

19 سبتمبر 2015

لماذا لا نسمع عن احترام إرادة الشعوب في أوروبا والبلاد المتقدمة؟ ولماذا لا يطنطن بها الزعماء في الغرب، كما يحدث في العالم العربي، ليمنوا على شعوبهم بأنهم طوع أمرهم، وإن إرادتهم ستنفذ عندما يشيرون؟ تقفز هذه الأسئلة إلى الذهن، عندما تستمع إلى الرئيس السوري بشار الأسد، وهو يقول إنه مستعد للتخلي عن السلطة في بلاده، عندما لا يحظى بتأييد الشعب، وعندما لا يمثل المصالح والقيم السورية، كما أردف قائلاً إن الرئيس يأتي إلى السلطة بموافقة الشعب عبر الانتخابات، ويتركها إذا طالب الشعب بذلك، وليس بسبب قرار من الولايات المتحدة أو مجلس الأمن الدولي أو مؤتمر جنيف.
كما تستدعي الدبلوماسية الروسية الشعب أيضاً عند الحاجة، للحفاظ على أحد الأوراق التي كادت تحرق، أو على وشك ذلك، فقد صرّح دميتري بيسكوف الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي، يوم 16 سبتمبر/أيلول الجاري، “منذ بداية الأزمة السورية، كررت روسيا على مختلف المستويات أن الشعب السوري وحده يمكن أن يقرر مستقبله عبر إجراءات ديمقراطية”. فالشعب السوري وحده من يقرر، هكذا يزعمون. ولكن، أين هذا الشعب؟ هل تستطلعون إرادته في وسط الأمواج التي تغرقه في وسط البحر، أم ترون نظرات الرضى في عينيه، وهو واقف على أبواب أوروبا يستجدي الولوج إلى منجى من الموت.
ومن الواضح أن فكرة التغني بإرادة الشعوب سلاح كل طاغية أو دكتاتور. وفي مصر، مثلاً، وقبيل مسرحية الانتخابات الرئاسية عام 2014 لترسيم زعيم الانقلاب رئيساً، وإضفاء شرعية مزيفة على الانقلاب العسكري، وفي رده على سؤال عمّا إذا كان يتوقع أن يخلعه الجيش إذا طالب المصريون بذلك، كما حدث مع حسني مبارك، قال عبد الفتاح السيسي: “سأجيب إجابة حاسمة: لن أنتظر حتى نزول الجيش. إذا رفضني الناس، سأقول: أنا تحت أمركم”. وهكذا، فالطاغية تحت أمر الشعب. ولكن، من أصدق تعبيراً عن الشعب سوى الطاغية نفسه، فهو يرى ما لا يرون، وهو الذي يحدد متى يعبرون، وكيف يعبرون عمّا يجول بخاطرهم. لذا، يحتاج التظاهر لموافقة الدكتاتور.
أكد السيسي ذلك في مارس/آذار 2015 في حواره مع صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، حيث قال إنه بمجرد الحفاظ على أمن مصر، سيترك الشعب يتظاهر ليلاً نهاراً، فهو الذي يتركهم يتظاهرون، عندما يرى في ذلك مصلحة مصر، والتي تختزل في مصلحة فرد.

ومن الرائع أن لدى كل دكتاتور القرار والمرجعية، فهو الذي يحدد متى يتنحى، وما شروط ذلك، فهو يحدد شروط تفهمه إرادة الشعب، فالقول النهائي والفصل لديه، كما أن الحديث عن إرادة الشعوب لا تظهر إلا عندما تنعدم وسائل التعبير عنها، فإذا وجدت الوسيلة لا تجد من يتحدث عن الاستجابة لرغبة الشعب، لأن الاستجابة تصبح حتمية وليست برغبة الحاكم. لذا، لن تسمع عبارات الرضوخ لرأي الشعب في الدول الديمقراطية، لأنها تتم بصورة بدهية، مسلمة منطقية غير قابلة للجدل.
وعندما ضاعت إرادة الشعوب في انتخاباتٍ لا تعدو أكثر من ديكور، أو أدوات تجميل، صدع الشعب بقوله الشعب يريد، لأن إرادته ضاعت في الصناديق معلومة النتائج، وهذا ما رأيناه في ثورات دول الربيع العربي.
الشعوب التي تسرق إرادتها قد تصرخ في صمت، بالعزوف عن المشاركة في ديكورات الديكتاتوريات المسماة الانتخابات. لذا، رأينا في مصر لجان الانتخابات الرئاسية في عهد الانقلاب خالية بلا مشاركين، في حين وقف الشعب نفسه، عام 2012، في طوابير طويلة، من الصباح إلى الليل، ليدلي بصوته، وهو لا يعلم النتيجة مسبقاً قبل فتح باب الترشيح، فقد استرد الشعب المصري إرادته ثلاثين شهراً، ثم سلبت منه مرة أخرى.
لا يرى الدكتاتور إرادة الشعب، إلا من خلال رغباته وطموحاته، فبشار سورية لا يرى ضياع أكثر من ثلثي بلده، ولا يرى ملايين اللاجئين والمشردين، وما زال ينتظر رؤية إرادة الشعب التي تنادي بخلعه، وسيظل السيسي في مصر لا يرى آلاف الشهداء والمعتقلين والشباب الذين يخرجون في مظاهرات تنادي بخلعه ومحاكمته، وبصورة يومية، مدة فاقت العامين بلا كلل، فمتى تسترد الشعوب إرادتها؟

Bachar-Assad, Vladimir-Poutine-

Bachar-Assad, Vladimir-Poutine-

لن نسامح القتلة، سنقاضي المجرمين، وسيحاكم تجار الحروب


لا تتردد قطعان ضباع الحروب والإنحطاط الأخلاقي للسياسة والسياسيين من الاستمرار في نهش  جسد الشعب السوري الذي يبحث منذ خمسة أعوام التخلص من أنياب العائلة الأسدية وعقبانها الطفيليين الذين اتخذوا من سوريا مأدبة لهم ولذريتهم الفاسدة على حساب كرامة وحقوق وإرادة وحرية الشعب السوري

لا زالت روسيا، وأمريكا، وداعش وأيران وقطر والسعودية وأغنياء دول الخليج من المتزمتين وإيران يخططون ويحيكون شباك المؤامرة باستمرار ضد مطالب الشعب السوري، مدّعين العمل لمصلحته ناكيرن عليه مطالبته بحياة كريمة وبالأمان والحرية والديمقراطية وتكريس الحقوق والعدل والمساواة٠٠٠ 

الجميع اتخذ من دعشنة داعش ذريعة لإعادة تأهيل النظام الأسدي المجرم وكأن جريمة الكيماوي التي قضت في ليلة واحدة على أكثر من ١٤٠٠ طفل وإمرأة ورجل، أو أن قتل ١١ ألف معتقل سوري تحت التعذيب في سجون النظام السوري جريمة يمكن التغاضي عنهاا، أو أن الضحايا الذي يسقطون تحت براميل المتفجرات التي يلقيها جيش النظام فوق رؤوس المدنيين لا تُعتبر جرائم حرب ضد المدنيين، أو أن تهجير وتشريد أكثر من نصف الشعب السوري بمن فيهم الكفاءات من خيرة شبابه المتعلم إلى أماكن لجوء خارج سوريا أمر يمكن نسيانه من قبل الذين عانوا الأمرين جراء الصعاب والعذاب والحرمان والتشرد، أو أن النظام الفاشي لن يُحاكم على جرائمه، بل ويمكن طي صفحة عنف السلطة تجاه السوريين في غياهب النسيان !!٠ 

 على الرغم من الوجه القبيح واللاأخلاقي للسياسة والسياسيين، بعد تنفيذ الكم الهائل من جرائم الحرب والتصفيات وجرائم ضد المدنيين، بحجة محاربة الإرهاب، نجد ضباع الحروب يدفعون نحو تأهيل نظام مجرم عاتي من جديد إلى ساحة التأهيل وكأن شيئا لم يكن… !!٠

أليس من التناقض أن يصرّح كيري بأن النظام فقد شرعيته منذ عدة سنوات، ويأتينا لافروف ليؤكد أن الأولوية هي محاربة داعش، وبأنه لا بد من الاعتماد على قوات الجيش السوري (الذي يقصف ويدمر المنازل منذ عدة أعوام)، وكأن الجيش السوري لم يعان من الإنكسار في العدد والعتاد حتى بات النظام يعتمد بشكل كبير على جنود ومرتزقة قدموا من إيران ولبنان وأفغانستان والعراق وغيرها من البلدان، وهل حنكتهم السياسية تمنعهم من الاعتراف بعدم قدرة النظام القضاء على الثوار وعدم جدارته القيام بهذه المهمة، بعد الكم الهائل من الهزائم  والخسائر التي لقيها في مواجهاته مع فصائل المعارضة المسلحة، هل لا يزال بإمكانه مجابهة وحوش داعش ؟

لن نسامح القتلة، سنقاضي المجرمين، وسيحاكم تجار الحروب

من يغطي على المجرم ويسانده، شريك في الجرم كمرتكبه٠٠٠

Similitude : Daech - Al Assad

Similitude : Daech – Al Assad

Poutine promet d’anéantir avec Assad le peuple syrien


V.-Poutine-et-B.-al-Assad-

V.-Poutine promet d’anéantir avec al-Assad la population syrienne

Poutine promet de soutenir Damas, y compris militairement

Lundi 29 Juin 2015

Le ministre syrien des Affaires étrangères, Walid Mouallem, a affirmé lundi à Moscou avoir reçu des assurances du président russe, Vladimir Poutine, que son pays continuerait à aider la Syrie, y compris militairement. “J’ai reçu une promesse du président Poutine qu’il allait soutenir la Syrie, politiquement, économiquement et militairement”, a-t-il dit lors d’une conférence de presse commune avec son homologue russe, Sergueï Lavrov, et après une rencontre avec le dirigeant russe.

La Russie est un allié de premier plan du régime de Bachar el-Assad qu’il a soutenu depuis le début du conflit en mars 2011. Son appui s’est traduit par des vétos au Conseil de sécurité de l’Onu chaque fois que les Occidentaux ont voulu condamner Damas ainsi que par une assistance militaire et financière. Moscou a également accueilli deux séances de négociations entre le régime et une opposition tolérée mais peu représentative, qui n’ont pas abouti à des conclusions concrètes d’autant que l’opposition en exil, soutenue par l’Occident, n’y participait pas.

M. Poutine, après sa rencontre avec M. Mouallem, a assuré que son pays continuerait à se ranger du côté du régime syrien, faisant ainsi taire les rumeurs et les affirmations d’analystes sur un prétendu changement de position de Moscou. “Nous sommes convaincus qu’au final, le peuple syrien sera victorieux. Et notre politique, qui vise à soutenir la Syrie, les dirigeants syriens et le peuple syrien, reste inchangée”, a affirmé le président russe.

Il a également discuté de la possibilité de constituer une nouvelle coalition internationale pour combattre le “terrorisme”, notamment le groupe jihadiste Etat islamique (EI), qui contrôle des pans entiers en Syrie et en Irak. “Si les dirigeants syriens considèrent l’idée d’une coalition acceptable et possible, nous ferons tout notre possible pour vous soutenir. Et nous utiliserons nos relations, qui sont bonnes avec tous les pays de la région, pour tenter de créer à tout prix une telle coalition”, a déclaré M. Poutine.

Selon lui, pour lutter contre le “terrorisme”, “tous les pays de la région doivent joindre leurs efforts”. “Tous nos contacts avec les pays de cette région montrent que lorsqu’il s’agit de combattre le soi-disant Etat islamique, chacun est prêt à combattre ce mal. Cela s’applique à la Turquie, à la Jordanie, à l’Arabie saoudite”, a-t-il ajouté.

Mais M. Mouallem s’est montré sceptique. “Je sais que Poutine est un homme qui fait des miracles, mais une alliance avec l’Arabie saoudite, la Turquie, le Qatar ou les Etats-Unis nécessite un grand miracle”, a-t-il dit avec humour. “Comment ces pays qui ont encouragé et financé le terrorisme peuvent-ils devenir des alliés contre le terrorisme”, a-t-il souligné. Le régime syrien accuse ces pays de financer les rebelles qu’il combat depuis plus de quatre ans.

http://www.lorientlejour.com/article/932051/poutine-promet-de-soutenir-damas-y-compris-politiquement.html

حوريات


Mucha-et-burqas

Mucha-et-burqas

إجرام باسم الثورة


سأل رهط من الذين دخلوا إدلب الأسير الواقف أمامهم عن مذهبه، حين أخبرهم أنه علوي، أُطلق وابل من الرصاص عليه، وأردي قتيلاً. كان أعزل لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ولو كان هناك أدنى التزام بالضرورات الوطنية والثورية، لنال محاكمة عادلة، ولنفِّذ فيه حكم البراءة أو الإدانة الذي كانت ستصدره بحقه.

Au-nom-de-la-révolution

Au-nom-de-la-révolution

أجرى الأستاذ فيصل القاسم حواراً عن العلويين في برنامج الاتجاه المعاكس، ركّز على جريمة جماعية، ارتكبها كل واحد من علويي سورية الذين يشكلون فئة يستحق كل فرد منها القتل، يتساوى في ذلك العلوي العادي الذي لم يغادر الساحل في حياته، وعاش نصف القرن الماضي بعيداً عن النظام وأجهزته ونهبه وجرائمه، مع العلوي الذي يحتل قمة السلطة العسكرية والأمنية، ويرجح أن يكون مجرماً وفاسداً، مع بشار الأسد وعصابته التي تحترف الإجرام بصنوفه ومفرداته كافة. وقد أرعبني ما حفل البرنامج به من أحكام مسبقة، وتحريض على العلويين، من دون استثناء، بينما نحتاج جداً إلى طمأنتهم بدل إثارة ذعرهم، وتخويفهم إلى حد يرغمهم على خوض قتال انتحاري، يستمر حتى آخر رجل منهم. وللعلم، فإن اعتراضي على ما قيل في البرنامج لا يستهدف فقط فك العلويين عن النظام، بل ما هو أهم: ربطهم بالعمل الوطني، ومنحهم فرصة المشاركة فيه طرفاً أصيلاً ومهماً جداً من أطرافه، والإفادة من قيمه النبيلة، وخصوصاً منها الحق في الحرية والحياة الذي يجب أن يكون متاحاً لأي سوري، مواليا كان أم معارضاً، بما أنه حاضنة أي مستقبل وطني يجمعهم، يرفض الطائفية والتمييز بين المواطنين، بسبب أحكام مسبقة، تتصل بانتمائهم الديني أو الفئوي أو العرقي أو … إلخ.

لا أريد باحتجاجي هذا تخدير العلويين، أو خداعهم سياسياً، لتحييدهم أو إبعادهم عن النظام، ريثما يتمكن منهم بعض القتلة باسم الثورة. أحتج لأن المسّ بالعلويين، كمكوّن وطني سوري أصيل وتاريخي، يعني القضاء على وطننا، وزج شعبنا في حرب إبادة خطط لها النظام، لكنه فشل في جر السوريين إليها، على الرغم مما ارتكبوه من جرائم مأساوية بعضهم ضد بعض، ويعني أننا لسنا أهلا للحرية، ونفتقر، أيضاً، إلى القدرة على بناء دولة نتعايش فيها بحد أدنى من العقلانية والعدالة والمساواة، ولا نستحق، بالتالي، ما خرجنا من أجله: حريتنا التي دسنا عليها بمجرد أن وصلت البندقية إلى أيدينا، وكشفنا عن حقيقتنا كمدعي حرية، تخفي جلودهم مجرمين على قدر من الاحتراف لا يقل إطلاقاً عن احتراف مجرمي النظام وقتلته.

هل يعتقد عاقل أن النظام سيسقط بهذه الطريقة، وأن أنصاره والمدافعين عنه سيتركونه ليقتلوا بدم بارد بمجرد أن يفصحوا عن هويتهم أو مذهبهم؟ وهل يعقل أن تنعدم الروابط بيننا كسوريين إلى الدرجة التي تجعلنا نقتل بعضنا بعضاً، باسم الحرية والثورة، لنعود إلى زمنٍ طالما توهمنا وزعمنا أنه صار وراءنا، مع أن رجوعنا إليه يعني موتنا الوطني والإنساني، الجماعي والفردي، في آن معا؟

نقف، اليوم، على مشارف فترة مفصلية، سنخرج منتصرين منها بقدر ما ننجح في مغادرة طائفيتها ومذهبيتها، وما أنجبتاه من خلافات أحرقت وطننا، وقتلت عدداً كبيرا من بناته وأبنائه.

والآن: هل نمحو بأيدينا وسلاحنا، وبفقرنا العقلي وأحكامنا المسبقة، ما قطعناه بتضحياتنا من درب حريتنا، أم نسمح لأنفسنا باغتياله بالرصاص والكلام، فنفشل ونضيّع كل شيء، لنفش خلقنا بدمائنا أو بدم أسير مظلوم؟

إجرام باسم الثورة

ميشيل كيلو

17 مايو 2015

%d bloggers like this: