متابعات… كورونا فيروس في الدول العربية


Corona-Reste-chez-toi-7-خليك-بالبيت

مع تسجيل سوريا أول إصابة بفيروس «كورونا»… السلطات تُقفل الحدود بالكامل

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

كامل صقر

دمشق – «القدس العربي»: أقفلت الحكومة السورية حدود البلاد البرية والجوية حتى على السوريين الراغبين بالعودة إلى بلدهم، وأعلنت وزارة الداخلية إغلاق كل المعابر أمام حركة القادمين من لبنان بمن فيهم السوريون بدءاً من أمس.
هذه الخطوة جاءت بعد ساعة واحدة من إعلان وزارة الصحة السورية عن تسجيل أول إصابة بكورونا في البلاد لفتاة في العشرين من عمرها قادمة من دولة أوروبية، دون أن تُضيف الوزارة مزيداً من المعلومات عن تلك الإصابة، مكتفية بأن الحالة الصحية للمصابة مستقرة وتتماثل للشفاء.
وحسب معلومات «القدس العربي» فإن الفتاة المُصابة بالكورونا قَدِمت من بريطانيا قبل أيام إلى لبنان ومنها دخلت إلى سوريا بسيارة خاصة.
ظُهر يوم الأحد، أوقفت قررت الحكومة السورية إغلاق كل المحال الخدمية والتجارية غير المتخصصة بالمواد الغذائية او بالخدمة الصحية وكذلك أوقفت وسائط النقل العام والتنقل بين المدن والمحافظات السورية بهدف منع انتشار الفيروس.
ولجأ السوريون خلال اليومين الماضيين إلى تخزين المواد الغذائية الضرورية تحسباً لاحتمال إقرار الحكومة السورية حظراً للتحرُّك والتجوال في الأيام المقبلة.
وتُشير معلومات «القدس العربي» إلى نقص حاد في الكمامات داخل المشافي الحكومية السورية مما دفع وزارة الصحة لطلب استيراد وشراء الكمامات من الخارج، وبدأت وُرَش بإنتاج الكمامات يدوياً في عدد من المدن لاسيما حمص ودمشق وحلب لاستدراك النقص وحاجة المواطنين لها في الأيام القادمة.
واستمرت الحكومة السورية في تقليص عدد العاملين في المؤسسات الرسمية إلى الحد الأدنى وقررت وزارة الإعلام إيقاف الإصدار الورقي لجميع الصحف الرسمية والاكتفاء بالنشر الإلكتروني، كما أعلنت صحيفة الوطن التوقف عن الإصدار الورقي حتى إشعار آخر.

*

اغسل يديك؟ ملايين اليمنيين بلا مياه

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

حجة: يكرّر خبراء الصحة نصيحة غسل اليدين بالمياه والصابون كسبيل الوقاية من فيروس كورونا المستجد الذي ينتشر حاليا في العالم، لكن كيف يمكن لملايين اليمنيين القيام بذلك وسط شح شديد للمياه؟

لم تُسجّل في اليمن حيث أسوأ أزمة إنسانية في العالم أي إصابة بعد وفقا لمنظمة الصحة العالمية، لكن هناك خشية كبرى من أن يتسبب الوباء حال بلوغه أفقر دول شبه الجزيرة العربية بكارثة بشرية.

فبعد خمس سنوات من تصاعد النزاع إثر تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري لوقف تقدّم المتمردين الحوثيين، يشهد اليمن انهيارا في قطاعه الصحي، فيما يعيش أكثر من 3,3 ملايين نازح في مدارس ومخيمات تتفشى فيها الامراض كالكوليرا بفعل شح المياه النظيفة.

وتقول مديرة مشاريع منظمة “أطباء بلا حدود” في اليمن والعراق والأردن كارولين سيغين إن اليمنيين “لا يمكنهم الحصول على مياه نظيفة، وبعضهم لا يمكنه الحصول حتى على الصابون”.

وسألت: “يمكننا أن نوصي بغسيل اليدين، ولكن ماذا لو لم يكن لديك أي شيء لتغسل يديك به؟”.

ومع حلول الذكرى الخامسة لبدء عمليات التحالف، تقول اليونيسيف إن 18 مليون نسمة بينهم 9,2 مليون طفل في اليمن لا قدرة لديهم للوصول مباشرة إلى “المياه الآمنة والصرف الصحي والنظافة الصحية”.

*

الأردن يمدد حظر التجول ويقرر توصيل الأغذية في أنحاء البلاد إلى المنازل

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

عمان:  قال الأردن، الاثنين، إنه سيمدد حظر التجول إلى أجل غير مسمى ووعد بأن يبدأ بتوصيل المواد الغذائية والسلع الأساسية للمنازل في جميع أنحاء البلاد في محاولة لكبح انتشار فيروس كورونا.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة إن الحكومة رتبت مع البلديات لتوصيل ما يكفي من الخبز والمياه واسطوانات الغاز والمستلزمات الطبية الأساسية في أنحاء البلاد حتى نهاية الأسبوع الجاري.

وأضاف العضايلة لوسائل الإعلام الرسمية “يجب أن نهيئ أنفسنا لمرحلة صعبة”.

وتخشى السلطات أن يؤدي رفع حظر التجول لبضع ساعات إلى عملية شراء هيستيري للسلع وتخزينها مما يهدد بالإسراع بانتشار الفيروس.

وارتفعت بشكل مطرد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في الأردن الذي يبلغ عدد سكانه عشرة ملايين نسمة في غضون أسبوع من ست حالات إلى 127 حالة. ولم يتم الإبلاغ عن وفاة أحد.

وأعلن الأردن حظر تجول في كل أنحاء البلاد يوم السبت بموجب قوانين طوارئ صارمة تمنح السلطات صلاحيات واسعة.

*

 

قراصنة من إيطاليا يسرقون باخرة محمّلة بالمواد الطبية كانت متجهة إلى تونس

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

تونس: أكد وزير التجارة محمد المسيليني، مساء الأثنين، أنّ باخرة كانت قادمة إلى تونس محمّلة بكحول طبيّة سُرقت في البحر من طرف إيطاليين.

وقال وزير التجارة، لدى حضوره في برنامج ”تونس” اليوم على قناة الحوار التونسي، إنّ ما حدث لهذه الباخرة شبيه بسرقة التشيك لشحنة كمامات أرسلتها الصين إلى إيطاليا للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا المستجد.

وأشار وزير التجارة إلى أن “كلّ الدول الأوروبية تعيش اليوم حالة من الهستيريا وجميعها تسرق المعدّات خوفا من هذا الفيروس”.

 واضاف المسيليني إن ” هذه الدول التي تسرق بعضها، الاتحاد الأوروبي ما عاد اتحاد أوروبي”.

وفي وقت سابق الإثنين، قالت مديرة المركز الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة، نصاف بن علية، إن عدد إصابات فيروس كورونا ارتفع إلى 89، بعد تسجيل 14 حالة جديدة في تونس.

*

 

أكثر من 260 إصابة و23 وفاة بـ «كورونا» في العراق وأهالي الأنبار يتبرعون ببناء مستشفيات طارئة

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الصحة العراقية، أمس الإثنين، تسجيل 33 حالة إصابة جديدة بـ»كورونا»، ما يرفع عدد المصابين بـ»الوباء» إلى 266 حالة، كما كشفت عن تسجيل 23 حالة وفاة.
وقالت الوزارة في بيان صحافي إنه «تم تشخيص 33 حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة كالتالي: بغداد الرصافة: 3، بغداد الكرخ: 2، بغداد مدينة الطب: 2، النجف: 2، البصرة: 1، نينوى: 1، السليمانية: 12، اربيل: 10».
وأضافت أنه «تم تسجيل 3 وفيات جديدة في (الرصافة والبصرة وديالى)، وتسجيل 5 حالات شفاء تام جديدة (3 مدينة الطب وحالة في ميسان وحالة في كربلاء)»، مبينةً أن «مجموع الإصابات المشخصة في العراق: 266، وحالات الشفاء: 62، والوفيات: 23».
وأكدت الوزارة «الالتزام بتوجيهاتها وتطبيق قرارات لجنة الأمر الديواني رقم 55 لسنة 2020»، داعيةً «الجهات المعنية كافة إلى متابعة تنفيذ القرارات ومحاسبة المخالفين».
في الأثناء دعت مفوضية حقوق الإنسان في العراق (رسمية)، أمس، الجهات الإنسانية الدولية لدعم الجهود الصحية، فيما أعلنت ستة مؤشرات خلال الأزمة الحالية.

*

 

جنرالات الجيش المصري هدف لـ«كورونا»… و«العفو الدولية» تطالب بالإفراج عن سجناء الرأي

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن لواءات الجيش المصري باتوا هدفاً «كورونا»، إذ توفي اثنان من لواءات الإدارة الهندسية التابعة للجيش، والمسؤولة عن تنفيذ مشروعات مدنية بالفيروس، وسط أنباء عن إصابة لواءين آخرين، في حين طالبت منظمة «العفو الدولية» بالإفراج عن سجناء الرأي والسجناء الآخرين المعرضين للخطر، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي الفيروس.
وأعلن الجيش المصري وفاة اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم دواد الذي كان يشغل منصب مدير إدارة المشروعات الكبرى في الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة نتيجة إصابته بفيروس «كورونا».
وقال في بيان مقتضب: «استمرارا لتضحيات أبنائها لحماية الوطن، فقدت القوات المسلحة فجر اليوم (أمس) اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم الذي وافته المنية نتيجة اشتراكه في أعمال مواجهة فيروس كورونا».
وجاءت وفاة عبد الحليم عقب يوم واحد من وفاة رئيس أركان إدارة المياه في القوات المسلحة المصرية اللواء أركان حرب خالد شلتوت مساء أمس الأول الأحد، نتيجة إصابته بالفيروس
ونعت القوات المسلحة في بيان، وفاة شلتوت، وقالت إن «إصابته بفيروس كورونا جاءت خلال اشتراكه في أعمال مكافحة انتشار المرض في البلاد». وترددت أنباء عن أن لواءين آخرين أصيبا بالفيروس وأن إصابتهما خطيرة.

اجتماعات مع وفود صينية

ووفق مصادر «القدس العربي»، فإن إصابة جنرالات الجيش جاءت بسبب اجتماعات أجروها سابقاً مع وفود صينية في العاصمة الإدارية.

*

 

المغرب يتخذ قواعد صارمة للحد من انتشار الوباء… والبرلمان يصادق على مشروع قانون لفرض حالة الطوارئ الصحية

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

الرباط – «القدس العربي»: في حربه ضد «كورونا»، أعلن المغرب عن قواعد صارمة للحد من انتشار الوباء، وسنت الحكومة المغربية مشروع قانون صادق عليه البرلمان أمس الإثنين، يتعلق بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات بسائر أرجاء البلاد التي بلغت فيها الإصابات بالفيروس إلى 108 حالات.
وتستمر حالة الطوارئ شهراً، إلى غاية يوم 20 نيسان/ إبريل القادم، على الساعة السادسة مساء.

فيروس كوفيد-19

وقالت رئاسة الحكومة المغربية إن مشروع هذا المرسوم بقانون، المتخذ طبقاً لأحكام الفصل 81 من الدستور المغربي، «يندرج في إطار التدابير الوقائية الاستعجالية التي تتخذها السلطات العمومية من أجل الحد من تفشي جائحة فيروس كوفيد-19».
وأضافت في بلاغ توصلت «القدس العربي» بنسخة منه، أن هذا المشروع يشكل السند القانوني للسلطات العمومية من أجل «اتخاذ كافة التدابير المناسبة والملائمة والإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بأي جهة أو عمالة أو إقليم أو جماعة أو أكثر، أو بمجموع أرجاء التراب الوطني عند الاقتضاء، كلما كانت حياة الأشخاص وسلامتهم مهددة من جراء انتشار أمراض معدية أو وبائية، واقتضت الضرورة اتخاذ تدابير استعجالية لحمايتهم من هذه الأمراض والحد من انتشارها، تفادياً للأخطار التي يمكن أن تنتج عنها».

*

 

الجزائر.. الحجر الشامل على البليدة وحظر تجوال جزئي بالعاصمة

24/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

الجزائر: أقرت الجزائر، اليوم الإثنين، الحجر الشامل على سكان ولاية البليدة القريبة من العاصمة الجزائرية لمدة 10 أيام قابلة للتمديد، ضمن المحاولات الرامية لاحتواء تفشي وباء كورونا المستجد (كوفيد – 19).

وسجلت ولاية البليدة 125 إصابة مؤكدة منها 8 وفيات من مجموع 230 إصابة و17 وفيات.

ويسمح بالخروج الاستثنائي من ولاية البليدة، التي تقع على مسافة 40 كيلومترا حنوبي العاصمة الجزائر، بشرط الحصول على ترخيص من جهاز الدرك الوطني الذي يتبع وزارة الدفاع الوطني.

وقرر المجلس الأعلى للأمن الذي ترأسه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم، فرض حجر منزلي (حظر للتجوال) بالجزائر العاصمة يمتد من الساعة السابعة مساء حتى السابعة صباحا، إضافة إلى منع تجمعات لأكثر من شخصين في العاصمة طيلة النهار.

كما تقرر منع نشاط سيارات الأجرة عبر كامل التراب الوطني وكل مخالف ستسحب منه رخصة القيادة، مع غلق جميع المطاعم والمقاهي والمحال الأخرى وقاعات الأفراح على المستوى الوطني، عدا متاجر المواد الغذائية والمخابز.

*

 

البدء بتطبيق الإجراءات المشددة لمواجهة “كورونا” بالضفة.. وغزة تطبق قرارات جديدة شملت بيوت العزاء والعمل

23/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

غزة- رام الله- “القدس العربي”:

استفاق سكان الضفة الغربية، على تطبيق القرارات الجديدة، ضمن حالة الطوارئ القائمة، لمواجهة خطر فيروس “كورونا”، والتي شملت وقف حركة المواطنين بعد الساعة العاشرة ليلا، ومنع التنقل بين المحافظات، وتعليق الصلاة في المسجد الأقصى، في وقت بدأت فيه الجهات المسؤولة في قطاع غزة، بتطبيق إجراءات جديدة، لمنع تفشي الفيروس، من بينها منع إقامة بيوت العزاء وأي مظاهر للتجمع، حيث طلبت وزارة الأوقاف من المصلين أداء صلاة الجماعة في منازلهم.

حظر تجول ليلي

وجابت عربات الشرطة العديد من مدن الضفة ليل الأحد، وعبر مكبرات الصوت نادى أفراد الأمن “من أجل سلامتكم وسلامة أحبابكم الزموا بيوتكم”، فيما بدأت عملية منع التنقل بين المحافظات، وكذلك منع الوصول إلى مراكز المدن من صبيحة الاثنين، بناء على التعليمات الأخيرة، حيث أجرى المحافظون برفقة قوات الأمن  جولات في مراكز المدن المختلفة، وأكدوا أن هذه الإجراءات والتدابير الأمنية ليست حظرا للتجول، إنما هي بمثابة “حجر بيتي إلزامي”.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية غسان نمر، صبيحة الاثنين، إنه لم تسجّل أي إصابات جديدة بفيروس كورونا في فلسطين، وإن عدد الحالات المصابة استقر عند 59 حالة، منها 17 حالة تماثلت للشفاء، و42 ما زالت تخضع للحجر الصحي، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع المعطيات الخاصة بتقييد الحركة لكافة المواطنين بمهنية عالية وبأعلى درجات المسؤولية.

وحول الإجراءات الأمنية في المناطق “ج”، التي لا تخضع للسيطرة الأمنية الفلسطينية، قال نمر إن “هناك مسؤولية اجتماعية ضرورية من المجتمع المحلي ومؤسسات هذه البلدات كي تتعامل مع المعطيات وتنظم الحركة داخلها للمسائل الضرورية والقصوى”.

*

 

ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في السعودية إلى 562

23/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

الرياض: أعلنت وزارة الصحة السعودية اليوم الاثنين، تسجيل 51 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 562 حالة.

وأشار المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية محمد العبد العالي في مؤتمر صحافي اليوم، إلى شفاء 19 حالة.

ودعا المتحدث الجميع للبقاء في منازلهم وتجنب المخالطة والتنقل، مشيرا إلى أن المخالطة هى المسبب الأول حاليا للإصابة بفيروس كورونا.

*

 

الإمارات تعلن ارتفاع إصابات كورونا إلى 198

23/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

أبو ظبي: أعلنت الإمارات، الإثنين، ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا إلى 198، بعد تسجيل 45 حالة جديدة.

جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم القطاع الصحي، فريدة الحوسني، في مؤتمر صحافي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وأوضحت الحوسني أن “الإصابات الجديدة بكورونا ترجع لجنسيات مختلفة”.

وأشارت إلى أن “حالة من الحالات المعلنة اليوم كانت عائدة من السفر لم تلتزم بالحجر المنزلي وانتظار ظهور الفحص الطبي، تسببت في نقل العدوى إلى 17 شخصاً”.

وذكرت الحوسني أن مجموع حالات الشفاء من الفيروس في الإمارات ارتفع إلى 41 بعد تعافي 3 حالات جديدة.

(الأناضول)

*

 

ارتفاع عدد الإصابات بكورونا في قطر والمغرب والأردن

23/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

عواصم: سجلت قطر والمغرب والأردن، مساء الإثنين، ارتفاعا في عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا.

وأعلنت وزارة الصحة القطرية، 7 إصابات جديدة بكورونا لتصل إجمالي الحالات في البلاد إلى 501.

وأشارت في بيان إلى تسجيل 4 حالات تماثلت للشفاء، من المقيمين والعمالة الوافدة، ليصل إجمالي حالات الشفاء إلى 37 حالة.

وقالت الوزارة إن “حالات الإصابة الجديدة ترتبط بالمسافرين الذين قدموا مؤخرا إلى قطر وبالعمالة الوافدة، منها حالتان لمواطنين”.

من جانبه، أعلن المغرب، ارتفاع عدد المصابين بالفيروس إلى 143، عقب تسجيل 9 حالات جديدة.

جاء ذلك في تصريح صحافي لمحمد اليوبي مدير الأوبئة والأمراض، نشرته وكالة الأنباء الرسمية على حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي.

وأكد اليوبي أن حالتين جديدتين تماثلتا للشفاء من كورونا بشكل تام، ليرتفع عدد الحالات التي تعافت إلى 5.

بدوره، أعلن وزير الصحة الأردني، سعد جابر، تسجيل 15 إصابة بالفيروس، ليترفع العدد الإجمالي إلى 128، بينها حالة شفاء واحدة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي بين فيه أن من بين مصابي الأحد، طفل يبلغ من العمر شهران، وطفل آخر بإصابات اليوم عمره 4 سنوات.

وعن حالة المسنة الثمانينية، التي أعلن عن إصابتها سابقاً، لفت جابر أن حالتها الصحية “ممتازة”.

وحتى مساء الإثنين، أصاب كورونا أكثر من 372 ألف شخص في العالم، توفي منهم ما يزيد عن 16 ألفا، أغلبهم في إيطاليا، الصين، إسبانيا، إيران، فرنسا، الولايات المتحدة، بينما تعافى أكثر من 101 ألف.

وأجبر انتشار الفيروس على نطاق عالمي، دولا عديدة على إغلاق حدودها، وتعليق الرحلات الجوية، وإلغاء فعاليات عدة، ومنع التجمعات، إضافة إلى العديد من الإجراءات الاحترازية.

*

 

موريتانيا: طوارئ كورونا تتواصل وأسبوع الحسم يبدأ والوضع مستقر

23/3/2020 – Al-Quds Al-Arabi

عبد الله مولود

نواكشوط -«القدس العربي»: الحالة في موريتانيا مستقرة رغم إرساء نظام طوارئ وقائي يشمل حظر التجول، وإغلاق كامل للحدود براً وبحراً وجواً.
وأعلنت وزارة الصحة الموريتانية، في بيان للرأي العام الوطني والدولي، أنه “ولحد يوم الأحد 22 آذار/مارس 2020، لا توجد في موريتانيا سوى الحالتين المسجلتين مسبقاً من كورونا وهما بوضعية مرضية، كما لا توجد بحمد الله أية حالة وفاة بسبب المرض على أرض الوطن”.
وأوضحت الوزارة في بيانها “أن أي معلومات أخرى عن عدد المصابين أو الوفيات هي أخبار عارية عن الصحة”.
وفي هذا الإطار، نفت الوكالة الموريتانية للأنباء (حكومية)، أمس الإثنين، حسبما ذكرت أنه “خبر نشرته قناة الجزيرة مفاده أن موريتانيا توجد بها 20 حالة من فيروس كورونا”، مؤكدة في برقية نفيها “أنه لا توجد بالبلاد سوى حالتين تم حجزهما ويخضعان لرقابة صحية مكثفة وبدأ أحدهما يتماثل للشفاء فيما أصبحت وضعية الثاني مستقرة”.
هذا وأشرف وزير الصحة الموريتاني، محمد نذير حامد، صباح الإثنين، على تحرير عشرة أشخاص من الحجر الصحي بعد أن أمضوا الفترة المحددة دون أن تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس.
ودعا وزير الصحة بالمناسبة “المواطنين إلى إدراك أهمية الحجر الصحي باعتباره أحد أهم الوسائل الأساسية للسيطرة على هذا الوباء”.

*

 

لبنان: فوضى في الشمال و”كورونا” يتمدد: إمرأة مصابة تضع مولوداً

جنى الدهيبي | الثلاثاء 24/03/2020

فوضى في الشمال و"كورونا" يتمدد: إمرأة مصابة تضع مولوداً اضطرت القوى الأمنية للتدخل وإغلاق الأسواق ومنع التجمعات (المدن)

يبدو أنّ الإلتزام بحالة التعبئة العامة والحجر المنزلي، ستكون المهمة الأصعب بالمرحلة المقبلة في مناطق الشمال، لسببين أساسيين: الفقر والحرمان من الرعاية. يوم الإثنين، كانت بداية أسبوعٍ مخيّبةٍ على مستويي التعبئة والحجر. وقد بدا واضحًا أن آلاف المواطنين في الشمال لا يملكون ترف الإلتزام بإخلاء الشوارع، بينما هم مجبرون على تأمين كلفة قوتهم اليومي الزهيدة، لهم ولعائلاتهم، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام خياري: الجوع أو المرض.

اكتظاظ السوق
عاد المشهد الأمني إلى الشمال، ولكن هذه المرّة، في سبيل “الصّحة”. ومثلما كان متوقعًا، فتحت منذ فجر الاثنين أسواق طرابلس الشعبية محلاتها أمام فقراء المدينة وأهلها، لشراء اللحوم والخضار وحاجاتهم المنزلية. حالة من الفوضى المستشرية سادت في الأسواق، اكتظاظ واحتكاك وتخالط من دون كفوف ولا معقمات ولا كمامات للوقاية، وكأنّ “كورونا لا تمرّ من هنا”.

في سوق العطارين، كان المشهد الأكثر فظاعة، وقد انتشرت صور وفيديوهات من داخل السوق تظهر حجم الاكتظاظ وتلاصق الناس ببعضهم من دون اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة. هذا المشهد، أثار غضبًا شعبيًا عارمًا، ووصف كثيرون تصرف الناس بـ “الجهل” وانعدام المسؤولية الصحية والاجتماعية تجاه أنفسهم ومحيطهم. لكنّ آخرين، لم يرموا ثقل الذنوب والتأنيب على الناس وحدهم، بعد أن فرقتهم القوى الأمنية وأخلت السوق من رواده، وإنما على السلطة التي لا تؤمن لهم أدنى حاجاتهم في الغذاء والصحة للبقاء في منازلهم. حتّى كلفة المعقمات، لا يملكها هؤلاء. تقول إحدى السيدات لـ “المدن”: “أنزل إلى السوق لشراء بعض الخضار لعائلتي، لكنني أكاد أصاب بالجنون بسبب الارتفاع المذهل للأسعار. تخيلوا كيلو الخيار بـ 4000 ليرة، كيلو اللوبية 10 آلاف، ولا نستطيع شراء علبة كفوف وكمامات بعد تجاوز سعر الواحدة 12 ألف ليرة في صيدليات”.

الجيش يوزع حصصاً غذائية
وفي السياق، يشير رئيس بلدية طرابلس رياض يمق لـ “المدن” أنّ البلدية مع القوى الأمنية لا تزال تواجه مصاعب كبيرة في ضبط الأمور داخل المدينة، لفرض حالة التعبئة وإجبار الناس أن تلتزم منازلها. وفيما أنّ الرادع الشعبي الوحيد حتى الآن، هو بفرض الغرامات وتسطير محاضر الضبط، يعتبر يمق أنّ إغلاق أسواق طرابلس لا يمكن أن يتحقق بشكل كلي، لأنّ معظم تجار وعمال الأسواق لا يستطيعون الانقطاع عن العمل، و”هم حين لا يعملون لا يأكلون”. لذا، تسعى البلدية بالتعاون مع الأمنيين، وفق يمق، إلى وضع خطة شاملة تضمن عدم انقطاع الأرزاق في الأسواق الشعبية من جهة، وتضمن انتظام تجول الناس وعدم اكتظاظهم من جهة أخرى.

ونهار الاثنين، قام الجيش اللبناني بتوزيع حصص غذائية على عائلات محتاجة تلتزم بالحجر المنزلي، في مناطق التبانة وجبل محسن وضهر المغر، وذلك في إطار برنامج التعاون العسكري ـ المدني.

وفي الضنية، سُجلت يوم الاثنين أوّل إصابة بفيروس كورونا فيها، حين ظهرت على الشاب ف.د. (22 عاماً) عوارض الفيروس من سعال وارتفاع حاد في الحرارة، فقام بإجراء الفحوصات اللازمة في مستشفى سير ـ الضنية الحكومي، الذي طلب منه التوجه إلى مستشفى طرابلس الحكومي، وبعد أن جرى تشخيص إصابته تمّ نقله بواسطة الصليب الأحمراللبناني إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، وأخذت عينة منه كانت نتيجتها إيجابية”.

حامل تجلب كورونا إلى مستشفى
الإنفلات في أسواق طرابلس، ترافق مع فوضى وحالة من الهلع عصفت في مستشفيات المدينة. قبل يومين، دخلت إحدى السيدات إلى مستشفى المنلا الخاص لوضع مولدها الجديد. وبعد ولادتها ومغادرتها المستشفى، تبيّن أنّ زوجها مصاب بفيروس “كورونا”، ثمّ سرعان ما اتصلت المستشفى بالمريضة للتحقق من صحتها، وطلبت منها العودة لإجراء الفحوصات المخبرية المطلوبة لها، وتبين أنها ايجابية ومصابة بـ “كورونا” أيضًا. وهو ما أثار غضب المستشفى والطاقم الطبي الذي أشرف على ولادتها بعد أن عرضته لخطر انتقال العدوى. ولاحقًا، أصدرت المستشفى بيانًا أوضحت فيه ملابسات الحادث، وأكدت أنّها تتخذ الاجراءات الوقائية الكاملة للحد من إمكانية إنتشار الفيروس، ومن بينها التعقيم الشامل للطابق الخاص بالولادة.

عكار: حجر 10 منازل
الوضع في عكار لم يبدُ أحسن حالًا مع بداية الأسبوع. وكان رئيس بلدية فنديق سميح عبد الحي أصدر بيانًا أشار فيه البلدية تتخذ التدابير الوقائية اللازمة، وإن المصابين من البلدة هم إثنان فقط وانتقلت إليهم العدوى من أماكن عملهم. وذكر في البيان أنّ البلدية قامت بحجر 10 منازل وأهلها داخلها، ولا من يدخل إليهم او يخرج من عندهم أحد، مناشدًا تأمين قوتهم اليوم من أجل مساعدتهم. وقال: “نشعر أنّ هناك غبنًا وظلمًا صريحًا لعكار وهي تشعر بالحسرة والندامة، وبأن الدولة تعاملها كطبقة ثالثة أو رابعة، بدليل أنه كان لدينا 3 حالات مشتبه في أصحابها ارسلناهم إلى بيروت مع الصليب الأحمر، للتأكد من فحوصهم فوصلوا إلى مستشفى رفيق الحريري وأجروا فحوصًا، وتركوا أمام باب المستشفى حتى الصباح، وعادوا أدراجهم إلى قريتهم من دون أي مراعاة لمعايير السلامة”.

أمنيًا في عكار، قامت دورية من مديرية أمن الدولة بمعاينة سوق المزاد في مرفأ صيد الأسماك في ببنين – العبدة، وتبين خروقات كثيرة في المعايير الصحية داخل السوق وخارجه، فحررت محاضر انذار بحق المخالفين، وشددت على ضرورة خفض التجمعات الحاصلة الى أدنى مستوى داخل السوق وخارجه وتنظيم عملية الدخول إليه.

البترون: إصابتان
في قضاء البترون، أعلن رئيس بلدية بشعله رشيد جعجع، يوم أمس، عن ظهور إصابتين بفيروس “كورونا” في البلدة، أحدهم يتلقى العلاج في مستشفى القديس جاوجيوس، والآخر في مستشفى رفيق الحريري الحكومي. وأكد جعجع أن العدوى مستوردة من خارج بشعله ومن خارج منطقة البترون أيضاً، باعتبار أن المصابين يسكنان خارج البلدة.

نحو ثورة شاملة


 

Vagues-peuple

Révolution populaire

نحو ثورة شاملة

حيّان جابر  – 29 أكتوبر 2019

عادت إلى منطقتنا العربية مشاهد الثورة والتظاهر والاحتجاج الشعبي، لتؤكد عزم الشعوب على تحطيم حاجز الخوف الذي حاصرها طويلا، وتعبّر عن نيتها كسر السلاسل الاستبدادية والطائفية التي كُبلت بها سابقا، ولتعلن بوضوح استمرار الزخم الثوري العربي الشعبي؛ على الرغم من كل المآسي والآلام، والإجرام الذي قوبلت به الثورات التي سبقتها، سيما في سورية واليمن وليبيا، حتى تتمكّن شعوب المنطقة من انتزاع السلطة من الطبقات المسيطرة الحاكمة، وتفرض سلطة شعبية تسترجع الحقوق المسلوبة والمنهوبة، وتؤسس لدولة مدنية وربما علمانية؛ تكفل المساواة في الحقوق والواجبات لجميع مواطنيها من دون أي تمييز عرقي، أو إثني، أو طائفي، أو قومي، على أن تكون دولة دستورية تحترم القانون الذي يجسد مبادئ العدالة والمساواة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وتكفل استقلال السلطات الثلاث، وتصون حرية الإعلام والرأي السياسي، وتلغي التفاوت في الدخل، وتفرض الضرائب التصاعدية على أصحاب رؤوس الأموال، وتعفي أصحاب الدخل المحدود منها. فضلا عن ضرورة أن تتحمّل الدولة المنشودة مسؤولياتها الكاملة تجاه جميع مواطنيها من خلال إقرار التأمين الصحي الشامل والفاعل، واستعادة دور الدولة الاجتماعي، كدعم الأسر المحتاجة، ودفع رواتب للعاطلين من العمل، وجعل التعليم مجانيا في جميع مراحله، وتطويره بما يواكب العصر، ويلبي حاجات الدولة والمجتمع والاقتصاد الوطني، وتبني نهج اقتصادي يرفد الدولة بموارد مالية، ويعزّز استقلاليتها واكتفاءها الذاتي، من خلال تحويله إلى اقتصاد متطور ومنتج صناعيا وزراعيا، الأمر الذي يمكّن الدولة من حل جميع المشكلات التنموية والاقتصادية، كنسب البطالة، والحد من نسب الفقر حتى القضاء الكامل عليها، بالإضافة إلى توفير القدرة المالية والإرادة السياسية الضرورية لتحقيق تنمية بشرية وبنيوية متكافئة في سائر أرجاء الوطن. وهو ما يجعلنا في خضم  مرحلة تاريخية عربية جديدة، قد نختلف في تفسير أسبابها ودوافعها وترتيبهما، كما في تحديد مجمل أهدافها، بل قد نختلف أيضا حول وسائلها وآلياتها، وربما تحالفاتها، سيما الخارجية منها، لكننا سوف نجمع على حاملها ومفجرها؛ أي الشعوب، بمجمل تلاوينها واختلافاتها الثقافية والعقائدية والفكرية، أو بالأصح الشعب على اعتباره كيانا واحدا وموحّدا كما أثبتته الحركة الثورية، سيما بنسختيها المستجدتين، العراقية واللبنانية، كيانا ذا طابع إنساني يتفاعل ويتأثر ويؤثر بمجمل محيطه الثوري العربي، لذا وجدنا أثر (وجذور) الثورات السورية واليمنية والتونسية، وأحيانا الليبية، في ثورتي السودان والجزائر، ووجدنا هذه الثورات مجتمعة في الثورة العراقية، ومن ثم اللبنانية، اللتين سوف تؤثران على قادم الثورات العربية، إذ قد نشهد عودة الثورات إلى مصر وسورية وباقي المناطق التي ثارت طويلاً إلى أن تمكّنت قوى الثورة المضادة والقوى الطائفية والاحتلالات الخارجية من تكبيلها بمواجهاتٍ ومصاعب وحروب خارجة عن إرادة الحركة الثورية الشعبية وأهدافها٠

الواضح اليوم أن الشعوب ترفض الاستمرار في لعبة تبادل الكراسي التي تمارسها الفئات الحاكمة من أجل تضليل الشعب، مفضّلين المضي في الطريق الثوري، حتى لو طال زمنه إلى نهاياته المنشودة. وهو ما يتطلّب مزيدا من التضامن والتكامل الثوري داخل حدود الوطن وخارجها، تضامن المسحوقين والمستغلين في مواجهة قوى الأمر الواقع، فانتصار الثورة اللبنانية اليوم أو غدا، خطوة في مسار انتصار الثورة السورية وغيرها من الثورات، والعكس صحيح. إذ كشفت السنوات التي أعقبت موجة الثورات العربية الأولى، وسبقت الموجة الثورية الثانية التي نعيش فصولها اليوم، مدى تماسك قوى السلطة عربيا وإقليميا ودوليا، في مواجهة المد الثوري الشعبي، ما يحمي المافيا الحاكمة من السقوط المدوّي، ويحول دون نجاح الحركة الثورية في حكم الشعب ذاته بقواه وهياكله التمثيلية والتنظيمية الثورية التي يفرزها النضال الشعبي. لذا يتطلّب هذا التحالف السلطوي تحالفا شعبيا مضادّا، يستند إلى حق الشعب في استعادة ثرواته المنهوبة ورأيه المقموع ودوره الممنوع، ما يؤسّس لثورة شاملة ومتكاملة، ثورة الحق في مواجهة الباطل، ثورة المظلومين في مواجهة الظالمين من ناهبي قوت الشعب ولقمة عيشه، ثورة تمتد من لبنان والعراق إلى مصر وسورية واليمن وسائر الدول المنهوبة والمحكومة بقوة الاستبداد والقمع، فمواجهة الشعوب حكومات الذل والاستبداد والنهب والقتل على أوسع نطاق هي الضمان الوحيد لكسر تحالف القوى السلطوية المحلية والإقليمية والدولية، وهو ما سوف يبعثر قواهم ومليشياتهم وأدواتهم القذرة، فعلى الرغم من النجاح النوعي الذي حققته ثورتا الشعبين، العراقي واللبناني، حتى اللحظة، سيما في تعرية النظام الطائفي، وكشف زيف جميع القوى الراعية له وكذبها، والمشاركة فيه، إلا أن الخطر الطائفي ما زال يحوم في المنطقة، ويتربّص اللحظة الملائمة كي ينقض ويستفرد بكل ساحة على حدة. وهو ما يتطلب من الثورة كسر العصبيات التقسيمية، كالقُطرية والفئوية والقومية، واستبدالها بقيم إنسانية لا تكترث بـ “أنت من أين؟” بقدر اكتراثها بما تمثله وتناضل من أجله، فقد حان الوقت كي نجعل من الحرية والعدالة والمساواة آيقونات الثورة الثلاث على امتداد المنطقة كاملة، ومن هتاف “كلّن يعني كلّن” بوصلة للحركة الثورية التي لن ولا يجب أن تستثني أحداً ينتمي أو يدافع أو يتملق التحالف السلطوي المحلي والإقليمي والدولي، ومن “واحد واحد واحد” القاعدة الصلبة التي نؤسّس عليها مستقبلا زاهرا يجمع شعوب المنطقة الثائرة والمتضامنة والمتكاملة في ذات المسار النضالي٠

نعم، قد نلحظ، بسهولة، مدى تقارب وتأثر الثورات العربية ببعضها بعضا في الشعارات والأهازيج الثورية والنمط الاحتجاجي، كما يبدو تضامن الشعوب مع بعضها جلياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، بل حتى في الصحف والمحطات الإعلامية، وفي اللافتات المرفوعة في أثناء الاحتجاجات، إلا أن غياب التضامن الفعلي عن ميدان الفعل الثوري، وافتقاد التكامل الثوري فيما بينها، يمنحان الفرصة تلو الأخرى لقوى الثورة المضادة وقوى السلطة، كي تنظم أدوارها وتتقاسم الوظائف من أجل كسر الحركة الثورية، وتوجيه ضربة قاصمة لها، ضربة قد لا تتمكّن من وأد الثورة، لكنها قد تنجح في حرفها عن مسارها، وفي بعثرة قدراتها ولو إلى حين… هل نشهد قريبا تكاملا ثوريا ميدانيا يحول الساحة العربية إلى ميدان نضال شعبي يقض مضاجع سلطات النهب والاستبداد والاستغلال والإجرام العربية، ويسهّل على الشعوب مهمة تجاوزها نحو المستقبل الذي نرغب به؟

جرى الاعتقاد بأنّ “الربيع العربي” رحل موصوماً بالإرهاب إلى حيث لا عودة، بعدما ترك وراءه شهداء ونازحين ومعتقلين ومفقودين ودماراً شاملاً. بذلك نجحت السلطات في تلقين الشعوب درساً لن تنساه طوال عقود قادمة، والتباهي بقدرتها على تحويل الربيع إلى جحيم لدى أي احتجاج، مهما كان بريئاً. أصبح هذا المشهد، حسب زعم الأنظمة، مشهداً مستقرّاً للعالم العربي، ولآجال غير محدودة، والأغلب إلى الأبد.

الأمر الواضح، أن الربيع لم يرحل حتى يعود، مفاعيله لم تنته بعد، ما زال لعنة مسلَّطةً تهدد الأنظمة. ما رغبوا فيه كان من صنيع أوهامهم، لا الواقع. ويمكن الاستشهاد بالربيع نفسه الذي يأبى أن يدَعهم يطمئنون إلى المستقبل القريب، ما دام يتمدّد، ولا يتقلّص، ينتقل من بلد إلى بلد. إذا أخذ نفساً في العراق فليعيد حساباته، وإذا تعرقل في سورية، فليلملم أشتاته، وإذا حوصر في مصر، فليغيّر أساليبه، بينما يراوح في ليبيا واليمن. لكنه حقّق نجاحات في تونس والجزائر والسودان حتى الآن… وها هو اندلع في لبنان والعراق، والأعداء بالمرصاد.

يجادل معلّقون بأن ما يحصل في البلدان العربية، حراك محدود واحتجاجات مؤقّتة، لو أنّ الأنظمة استجابت إلى مطالب المتظاهرين لانتهت في وقتها. من جانب آخر، لا يجوز أن يطلَق على ما يجري وصف “ثورة”؛ فهي لا تشبه الثورة الفرنسية ولا الروسية، أو أشباه الثورات في البلدان التي تحرّرت من الاستعمار، وباشرت ثوراتها تحت قيادة العسكر، بينما بقيت على صلة مع المستعمر الذي خرج منها، وعاد تحت ذرائع أخرى.

نعم، التاريخ لا يعيد نفسه، لكن ما يتشكّل على الأرض، لا يمكن فهمه إلا على أنه ثورة على امتداد مساحة العالم العربي، الأنظمة أول من أدرك أخطارها، ولم يكن مدّ يد العون إليها، أو المساعدة على قمعها من بلدان المنطقة، إلّا لإبعاد تداعياتها عنها خشية من عدواها. وكان في إبراز الحرب السورية، كمثال دموي، استباقٌ لعدم جدوى أيّ حراك، فالثورة السورية أصبحت مادة تُستخدم لإقناع الشعوب بما يمكن أن يستجرّه التمرد على الدولة من ويلات عليها.

تأخذ الثورة في بلاد العرب شكلها الممزّق من التشرذم العربي، لكن مهما اختلفت ظروفها في الداخل، فأقدارها واحدة. تعاني هذه البلدان من ظروف متشابهة؛ طغيان، وقمع، وأجهزة مخابرات تهيمن على البلاد، وأوضاع اقتصادية سيّئة، وتدهور معيشي، وافتقاد إلى حرية الرأي والتعبير، وفساد معمّم، ونهب مستشرٍ، وانعدم المساواة، ورقابة، وسجون، وعدالة مقيدة، وقضاء منتهك… بينما الناس يلهثون لتأمين لقمة العيش. ما يشكّل بيئات طاردة تدفع الشبّان إلى الهجرة.

أوضح ما فعلته الثورات، كان في تجديد اللغة، وإعادة تعريف ما يبدو متغيرات، بينما هو إعادة الأمور إلى نصابها، فلم يعد تعريف “الشعب” على أنه جماهير الأحزاب الحاكمة، ولا قطعان مسيّرة، والوطن ليس من أملاك الرئيس يورثه لأولاده من بعده، ولا الجيش عقائدياً، أو لحماية المستبد من الانقلابات.

أعاد الربيع الاعتبار للشعب والوطن والجيش. وأتاح تعريف الدكتاتوريات الحالية، فإذا كانت الأزمات تصنع الرجال، فالربيع كشف عن حكّام ليسوا أكثر من مهازل مضحكة، لصوص وعملاء، وفي أفضل الأحوال؛ أغبياء.

لن نغمطهم حقهم من التعلم، فدرس الربيع كان بالغ التأثير، رغم أنهم احتاطوا من قبل بألا يثقوا في شعوبهم، واعتبار الجماهير عدوهم الحقيقي، وحدها الأجهزة الأمنية تحميهم من غضب الناس، كذلك استثمار الفوائد العائدة من تحويل الجيش إلى أداة ترهيب وتخريب. أما الجديد الذي تعلموه؛ إذا شاب تقصير في القضاء على الاحتجاجات، فالاستعانة بدول أجنبية، أثبته النظام السوري بالاستنجاد بروسيا وإيران، إضافة إلى تصنيع الإرهاب، ما يحلّل استعمال البراميل المتفجّرة والكيماوي، ويتيح للدول الديمقراطية الصمت على الانتهاكات.

حالياً، الربيع عراقي لبناني، كلاهما انضمّا إلى ربيع العرب، لم يلجمهما الجحيم السوري، ومهما كان الوصف: حراك أو احتجاج، انتفاضة أو ثورة… كلّ هذا من تداعيات ربيع كان على رأس أعماله: الحرية والعدالة وإنهاء الفساد.

هذه الاحتجاجات السلمية، ميادينها الساحات والشوارع، وهي تدرك، ألّا بديل عن إسقاط النظام. هذا المفصل التاريخي الآخذ بالترسُّخ، يَعِدُ بمرحلةٍ قد تمتد سنوات وسنوات لتستكمل الثورات أعمالها. التاريخ بطيء، لكنه سريع ما دام الربيع العربي في ازدهار متواصل.

Le “Printemps” populaire arabe et le “jeu des nations” – «الربيع» الشعبى العربى و«لعبة الأمم»


Terrorisme-d'Etat-Monture-idéale-2019

Le “printemps” populaire arabe et le “jeu des nations”

Samir Aïta – 21 avril 2019

(…)
Les pays qui subissent des chocs majeurs dans leur contrat social sont soumis à des ingérences extérieures qui jouent de leurs contradictions internes et transforment leurs « révolutions » en « conspirations ». Ces interventions prennent la forme médiatique, financière, sécuritaire et « diplomatique ». Dans les luttes des intérêts sous l’ombre du «jeu des nations», il peut pousser les identités secondaires sectaires ou doctrinales à lever le plafond de leurs revendications, loin du consensus social capable de conserver l’unité de l’entité. Des ingérences qui testent la conscience sociale, la culture populaire et les organisations politiques, leurs incrustation, solidité et l’adhésion de tous afin de préserver l’entité unifiée et de la présenter comme étant prioritaires à leurs propres intérêts, quelle que soit leur raison. Il est clair que l’immunité de l’entité restera plus grande tant que les revendications et manifestations restent pacifiques sans diffusion de sang, qui pourrait transformer le trajectoire en vengeance tribale.

D’autre part, les expériences récentes de l’Algérie et du Soudan ont montré que le changement, même s’il est l’expression d’un désir populaire écrasant, ne peut avoir lieu que par la mise en place d’institutions majeures dans l’État, en particulier l’armée, avec ce changement. Le grand défi dans les affrontements entre les soulèvements populaires, l’autorité politique et l’armée est qu’ils ne sont pas menés de manière isolée par les ingérences extérieures et le «jeu des nations». Quelles que soient la légitimité et la validité des revendications populaires, les forces extérieures en quête d’influence manipuleront leurs orientations médiatiques et par le biais des médias sociaux. Mais va essayer de le pousser vers les armes et la guerre civile, comme cela s’est passé en Syrie, au Yémen et en Libye. Ces interventions visent également à pénétrer dans l’armée militaire et à y trouver de solides alliés, pour mener à bien leurs projets loin de ce qui peut être accepté par le peuple. Cela était évident dans les années cinquante du siècle dernier à travers la série de coups d’État dans les pays arabes.
Par conséquent, toute tentative de changement populaire contre la tyrannie est menacée par une répression sanglante, ainsi que par l’exclusivité de l’armée sur le pouvoir politique ou même par la mise en place d’un système démocratique, dont l’essence est la corruption de l’argent politique, interne à travers le contrôle des ressources ou externe. C’est également un bon test pour la conscience sociale, la culture populaire et les organisations politiques concernant l’étendue, la substance et la profondeur de leur engagement envers les institutions de l’État et leur impact sur celles-ci.

En fait, il n’y a pas de solution magique pour relever ces défis avec l’éclosion d’un « tsunami de jeunes » dans les pays arabes et le caractère unique des pouvoirs politiques qui gouvernent depuis des décennies sans se préoccuper ni de créer une entité ni d’établir une profondeur et une flexibilité pour les institutions étatiques et qui ne pousse pas le pays vers un développement économique à la hauteur des aspirations de sa population. Les voies du « jeu des nations » sont bien conscientes des faiblesses qui constituent une opportunité d’imposer une « colonisation » de type moderne. Les défis résident dans le fait que la revendication de liberté et de dignité va approfondir les différences internes et arabes, de diviser les pays, de fragmenter la région et liquider la cause palestinienne, probablement sous une nouvelle tyrannie.
(…)

«الربيع» الشعبى العربى و«لعبة الأمم»

نشر فى : الأحد 21 أبريل 2019- سمير العيطة

(…)

فالدول التى تشهد هزّات كبرى فى عقدها الاجتماعيّ تضحى عُرضةً لتدخّلاتٍ خارجيّة تلعب على تناقضاتها الداخليّة، وتحوّل «ثوراتها» إلى «مؤامرات». تأتى هذه التدخّلات بحلّة إعلاميّة وماليّة وأمنيّة و«دبلوماسيّة». ويُمكن لها، ولتصارع المصالح فى ظلّ «لعبة الأمم»، أن تدفع بهويّات فرعيّة، مذهبيّة أو عقائديّة، إلى رفع سقف مطالباتها بعيدا عن توافقٍ اجتماعيّ يُبقى على وحدة الكيان. تدخّلات تمتحن الوعى الاجتماعيّ والثقافة الشعبيّة والتنظيمات السياسيّة فى مدى عمق صلابة تمسّك الجميع بالحفاظ على الكيان الموحّد وتقديمه على المصالح أو المظالم الفئويّة مهما كانت محقّة. وواضحٌ أنّ مناعة الكيان تبقى أكبر طالما ظّلت المطالبات والتظاهرات سلميّة لم تُرَق فى سبيلها وحولها دماء تتحوّل إلى موضوع ثأرٍ قبليّ موروث.

من ناحية أخرى، تشهد تجربتا الجزائر والسودان الأخيرتان أنّ التغيير، حتّى لو كان تعبيرا عن رغبة شعبيّة جارفة، لا يُمكن أن يحدث سوى من خلال وقوف مؤسّسات رئيسيّة فى الدولة، وخاصّة الجيش، مع هذا التغيير. والتحدّى الكبير فى المواجهات بين الانتفاضات الشعبيّة والسلطة السياسيّة ومؤسسّة الجيش أنّها لا تجرى بمعزل عن التدخّلات الخارجيّة و«لعبة الأمم». إذ مهما كانت مشروعيّة وصدق المطالبات الشعبيّة فإنّ القوى الخارجيّة التى تبحث عن النفوذ ستقوم بالتلاعب فى توجهاتها إعلاميّا وعبر وسائل التواصل الاجتماعيّ. بل ستحاول دفعها نحو السلاح والحرب الأهليّة، كما حدث فى سوريا واليمن وليبيا. كما أنّ هذه التدخّلات تسعى دوما لاختراق المؤسسة العسكريّة، وإيجاد حلفاء أقوياء لها ضمنها، لتمرير مشاريعها البعيدة عموما عمّا يُمكن أن تقبله الشعوب. كان ذلك جليّا فى خمسينيات القرن الماضى من خلال مسلسلات الانقلابات التى شهدتها البلدان العربيّة.
بالتالى تواجه أيّة محاولة تغيير شعبيّة ضدّ الاستبداد مخاطر القمع الدمويّ كما مخاطر تفرّد الجيش بالسلطة السياسيّة أو حتّى الدفع نحو نمط نظام غلافه ديمقراطيّ وجوهره فساد المال السياسيّ، الداخليّ عبر السيطرة على الموارد أو الخارجيّ. هذا أيضا امتحانٌ كبير للوعى الاجتماعيّ والثقافة الشعبيّة والتنظيمات السياسيّة فيما يخصّ مدى وجوهر وعمق صلابة تمسّكهم بمؤسسات الدولة وتأثيرهم عليها.

وفى الحقيقة، لا يوجد حلّ سحريّ لمواجهة هذه التحديات مع تفجّر «التسونامى الشبابى» فى البلدان العربيّة وتفرّد سلطات سياسيّة بالحكم لعقودٍ طويلة دون أن تأبه لا بخلق منعة للكيان ولا بتأسيس عمق ومرونة لمؤسسّات الدولة ولا بدفع بلادها نحو تنمية اقتصادية تلبّى طموحات أهلها. إنّ القائمين على مسارات «لعبة الأمم» يعرفون جيدّا مواطن الضعف التى تشكّل فرصةً لفرض «استعمارٍ» من نوعٍ حديث. تحديات تكمُن فى أن تذهب المطالبة بالحريّة والكرامة إلى تعميق الخلافات الداخليّة والعربيّة وتقسيم الدول وشرذمة المنطقة وتصفية القضية الفلسطينيّة، على الأغلب فى ظلّ استبدادٍ جديد.

المقال كاملا

 

نظام الأسد في مرآة السودان والجزائر


20180316-V.-Putin-et-B.-al-Assad-aviation

 

نظام الأسد في مرآة السودان والجزائر

عبدالوهاب بدرخان |

ماذا عن بشار الأسد، متى بشار الأسد؟ تردّد السؤال كثيراً في الأسبوعين الماضيين، على وقع استقالة عبدالعزيز بوتفليقة وعزل عمر البشير، فهذا منطق الأشياء. انتهت الحياة السياسية للرئيسين قسراً ولو لم يُضطرَّا إلى ذلك لكانا تسببا بـ«سورية أخرى»، كما خشي العسكريون الذين كانوا شركاء بل حلفاء لهما طوال سنينهما المديدة في السلطة. وفي سياق تأكيد أن نهاية حكم الأسد لم تحن بعد، راح العارفون بطبيعة نظامه يستعرضون عوامل «صموده» حتى الآن، وهي داخلية وخارجية، كما أنها كثيرة يصعب إجمالها في عجالة، وإذا أمكن اختزالها في أمر واحد فهو بلا شك اختلاف طبيعة المؤسسة العسكرية وخضوعها في سورية لنفوذ العائلة والطائفة ما لم يمكّنها من التمايز عن الحكم وإبقاء نفسها على مسافة منه. ثمة عامل آخر لـ«الصمود» وهو الخوف من «البديل الإسلامي»، الذي استجدّ بعد تفجّر العنف واتساع الاقتتال، ومع أن النظام يتحمّل أولاً مسؤولية عسكرة الانتفاضة، إلا أن أبناء الطوائف الأخرى فضّلوا التخلّف والتطرف اللذين عرفوهما لدى النظام على تخلّف وتطرّف متوقّعين أو مفترضَين لدى الإسلاميين.

مدهشٌ إلى أي حد بدت الانتفاضتان الجزائرية والسودانية مستفيدتين من تجربتي سورية وليبيا، ليس فقط للحراكين الشعبيين بل أيضاً وخصوصاً للمؤسستين العسكريتين. كان كبار الضباط السودانيين شركاء للبشير مدينين له بالولاء، لكن هذا لم يمنعهم في اللحظة الحرجة من رؤية الخطر إن هم واصلوا تنفيذ الأوامر من دون تقدير العواقب التي تتعلّق بمستقبلهم وبمستقبل المؤسسة التي كان لها منذ تأسيسها بعدُ وطني – شعبي لم يتبدّل، على رغم تعاقب الانقلابات والتمرّدات وصولاً إلى انفصال الجنوب كليّاً ووجود ثلاث إلى أربع حالات حروب أهلية في أرجاء عدّة من السودان، لكن أمام هذا الجيش الآن تحدي تصحيح العلاقة بينه وبين الدولة والشعب في آن.

في الجزائر أيضاً ظلّت للجيش مكانته الوطنية – الشعبية، على رغم تعاظم سطوة قيادة جيله السابق على الحياة السياسية والحزبية، ويُحسب لبوتفليقة أنه عزل رموز ذلك الجيل الذين كانوا متحكّمين بصنع الرؤساء والحكومات والبرلمانات، ولم يبقَ منهم سوى عدد محدود هم الذين يديرون الأزمة الراهنة ويريدون إدارة المرحلة الانتقالية، لكنهم سيخطئون إذا ما أصرّوا على دور للجيش يتخطّى صلاحيته الدستورية.

قبل الأزمة التي تحوّلت إلى صراعات مسلّحة انكشفت الجيوش في سورية وليبيا واليمن بكونها موالية كليّاً لرأس النظام وبالتالي غير مستندة إلى عقيدة وطنية. لم يكن للجيش السوري أو اليمني أو الليبي أي دور سياسي مباشر، لأن مَن يأمر سياسياً هو نفسه مَن يأمر عسكرياً، ولأن السيطرة الفعلية على العسكر كانت أولاً لقادة يؤهلهم انتماؤهم القبلي أو العائلي أو الطائفي وتساندهم كتائب موازية أنشأتها الأجهزة لمضاعفة الرقابة على الرتب الأدنى. لم يتردّد النظام السوري في إحداث انقسام في صفوف جيشه مجازفاً بفقد نصفه على الأقل، فحين امتنع جنودٌ سُنّة خلال قمع التظاهرات السلمية عن إطلاق النار على من يعتبرونهم أهلهم كان قادتهم من الضباط العلويين يأمرون بقتلهم غيلةً أو إعدامهم ميدانياً، وعندما بدأت الانشقاقات في الجيش احتجزت فرقٌ كاملة في ثكنٍ معزولة لفترات مفتوحة تجاوزت أعواماً عدة لمنع جنودها من الانضمام إلى فصائل مقاتلة للنظام. وفي اليمن لم يتوانَ الرئيس المخلوع عن وضع فرق عسكرية موالية له في خدمة الانقلاب الذي نفّذه الحوثيون الذين قتلوه لاحقاً، وفي بعض الوقائع تواطأ طرفا الانقلاب لإسقاط قواعد عسكرية لمجرد أنها «موالية الدولة» كما يُفترض أن تكون. أما في ليبيا فتبيّن سريعاً أن نظام القذافي الذي كان عسكرياً – أمنياً حرص على ألا يكون الجيش الوطني قوياً ومتماسكاً لئلا ينقلب عليه، وآثر الاعتماد أكثر على مرتزقة موالين لأمواله…

تشابهت تجارب البلدان الثلاثة في إنشاء جيوشها على أسس فئوية غير هاجسة بالبعد الوطني الحتمي، وهذا ما انعكس على أوضاعها بعدما قادتها الأنظمة نفسها إلى مصيرها الحالي. غدت جغرافية البلد وأرضه في كنف المجهول، ومجتمعاته مقسّمة وممزّقة، كذلك وحدة الشعب والدولة والمؤسسات. وإذ تحاول الأمم المتحدة صهر كل التعقيدات في أطر حلول سياسية فإنها تجد نفسها حيال أزمات غير مسبوقة في التاريخ البشري، وحيال أنظمة بَنت سلطانها على التفرقة بين فئات الشعب، وعلى قتل الوطنية أو تغييبها على ما ظهر سابقاً في العراق ويظهر أكثر فأكثر في لبنان الذي عانى أولاً من حكم النظام السوري لـ30 عاماً ويعاني الآن من حكم نظام «حزب الله»، فالإرث الذي خلّفته أنظمة الأسد (حتى بوجوده) والقذافي وعلي صالح – الحوثيين هو الوصفة الشريرة التي تحول دون انهاض الدولة وإعادة توحيد القوات المسلحة واستعادة الاستقرار، مع ما يترتّب على ذلك من انهيارات اقتصادية وخدماتية واجتماعية. ومع أنه لا بدّ من الاحتفاظ بالأمل في حلول سلمية وسياسية إلا أن هذه الحالات الاستعصائية بعد تفجّر الأزمات واستفحالها بدت كما لو أنها تتيح للجماعات الإسلامية بمختلف تنوّعاتها أن تنبري وتوحي بأن هي الحلّ أو أن لديها الحلّ السحري، لكن حيثما تصدّرت هذه الجماعات ونجحت كان ذلك فخّاً للبلد والشعب على ما تبيّن في تونس ومصر، والأسوأ أنها حيثما تفشل لا تلبث أن تعمّق ذلك الفخّ وتغوص في تطرّفها فلا يخطر لها أن تنكفئ لتراجع نفسها فكراً وأهدافاً وممارسةً وكفاءات.

على العكس من ذلك، أظهر الحدثان السوداني والجزائري أنه حيثما تبقى الدولة والمؤسسة العسكرية وتكون انتفاضات الشعب سلمية ومطالبه سليمة تتوفّر إمكانات التوصّل إلى حلول سياسية. ويُفترض عندئذ التزام بضعة شروط، منها: أن يكون هناك توافق بين الجيش والحراك الشعبي على التغيير كهدف استراتيجي، وتعاون حقيقي بينهما خلال المرحلة الانتقالية، وحسم سريع للخطوات الأولية الواجبة للقطع مع الممارسات والأنماط إلى أرساها النظام السابق، والتزام خريطة طريق واضحة لنقل السلطة والإصلاحات التدريجية… فأي إخلال من هذا الطرف أو ذاك، أو تشويش وتخريب من جانب طرف ثالث، يمكن أن يفسد العملية الجارية والمفاهيم التي تسيّرها. وقد أظهرت تجربتا السودان والجزائر مدى استيعاب الجيشين والحراكين الشعبيين خطورة ما جرى في سورية تحديداً، فعلى رغم انعدام مزمنٍ للثقة راهن العسكر هنا وهناك على أن تبقى الاحتجاجات سلمية ولم ينحازوا في نهاية المطاف إلى النظام، بل إلى ما يمكن اعتباره ولو نظرياً «المصلحة العليا للدولة»، فيما راهن المحتجّون على سلميّتهم لامتحان انضباطية العسكر ودفعهم إلى الاقتراب من مطالبهم.

هذا ما حصل في الحالَين وهو بداية مسار صعب وطويل، لكنه واعدٌ في غياب العنف. غير أن مساراً كهذا كان ولا يزال مستحيلاً في عُرف نظام الأسد، وبالتالي فإن مآلاته تبقى سلبية إن لم تكن كارثية. فعلى رغم أن الأزمة تدوّلت إلى حدّ بات معه النظام – إسوة بمعارضيه – تحت رحمة المتدخّلين الخارجيين، فإن أسوأ الحلول لا تزال هي المفضّلة عند النظام، حتى لو كانت تقسيمية. إذ يعتقد الأسد أن أي حل للأزمة لن يكون مقبولاً إذا لم يرتكز إلى نظامه كما هو بأجهزته وشبّيحته وميليشياته وحلفائه الإيرانيين. كانت الأطراف الدولية التي ناوأت الأسد ولم تدعم إسقاطه تجنّباً للبديل الإسلامي، ومنها الأميركيون والأوروبيون، ضغطت لكي يقبل النظام بإصلاحات تتيح الإبقاء على الدولة والمؤسسات، معتبرةً أن الأسد لا يمكنه أن يكون جزءاً من حلٍّ دائم. أما الدول التي دعمت بقاءه وأنقذته من السقوط، وهي روسيا وايران وإسرائيل تحديداً، فتهتمّ بمصالحها أولاً وأخيراً وتواصل ابتزاز النظام من دون أن تعير اهتماماً لأي حل سياسي يمكن أن يُنصف الشعب السوري.

* كاتب لبناني.

في أنه لا خيار سوى الحرية – En cela, il n’y a pas d’autre choix que la liberté


Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche-pas-à-ma Syrie

سمير الزبن | الخميس 12 نيسان 2018

شكل الاستبعاد من المشاركة جوهر العملية السياسية في الدول العربية، على مدى أكثر من نصف القرن المنصرم من الحياة السياسية العربية. فمن خلال استبعاد المواطنين والقوى السياسية المعارضة من المساهمة في العملية السياسية وتفاعلاتها وآليات تمثيلها، افتقدت الدول العربية أشكال التعبير السياسي المعلن عن المعارضة ضمن مؤسسات الدولة التي يحتكرها طرف واحد مستبعداً القوى الأخرى. وبحكم هذا الاستبعاد شكل الاحتقان السياسي البديل عن المشاركة السياسية، والذي أخذ في بعض الحالات شكل العنف المسلح رداً على الإلغاء السياسي للمعارضة٠

فالدولة كطرف مهيمن على العملية السياسية والاقتصادية في البلدان العربية بوصفها «المؤسسة الكلية»، سمحت في ظل غياب المشاركة السياسية، وفي ظل غياب رقابة المجتمع المدني على أداء السلطة السياسية ومحاسبتها ومعاقبتها في انتخابات نزيهة، بانتشار الفساد الذي استشرى في العديد من الدول العربية، لدرجة أن محاربته أصبحت واحداً من الأحلام المستحيلة التحقيق في ظل دولة الاستبداد ذاتها. وقد عمل هذا الفساد الذي استشرى كفساد هيكلي على تكوين شرائح اجتماعية، حولت الفساد إلى مؤسسات لها آليات عمل متماسكة وتقاليد راسخة، وعلى رأس هذه الآليات إغناء وإفقار المواطنين، وفق الولاء للسلطة السياسية٠

وأصل الفساد يكمن في تحويل مؤسسات الدولة التي يفترض أنها تؤدي خدمة عامة للجميع إلى خدمة مصالح النخب الموجودة في السلطة والى احتكار شخصي، بذلك يتحول المنصب السياسي إلى وسيلة لخدمة المصالح الشخصية، بدل أن يكون وسيلة لأداء خدمة عامة٠

في هذه الشروط افتقدت العملية السياسية قواعدها المحددة للتفاعل بين السلطة والمجتمع، بين الاقتصاد والسياسية. فعدم خضوع العملية السياسية لقواعد محددة، أو عدم الرجوع إليها لإصدار القرارات السياسية المتعلقة بمصائر الدولة والمواطنين، تركا العملية السياسية من دون آلية واضحة يتم اتباعها لتحقيق المشاركة السياسية الفعلية، باعتبار المواطن مرجعية الدولة عبر المشاركة السياسية. لكن واقع الحال في الدول العربية أن الاستبداد الذي سيطر على كل العملية السياسية والى حد كبير على كل العملية الاقتصادية، أخضعها لقواعد وشروط اعتباطية، وأول شروط هذه العملية استبعاد الآخرين من المشاركة في صنع القرار والوسيلة الأسهل لممارسها احتكار السلطة، هي الاحتكار المطلق للقرار السياسي وتحويل القوى السياسية الأخرى من شركاء في العملية السياسية إلى خدم للمستبد واعتماد آليات القمع وسيلة وحيدة لحماية النظام٠

بذلك، تم تدمير العملية السياسية بشكل نهائي وجعلها لاغية من حيث المبدأ. فالصورة التي أسفر عنها الوضع في العديد من الدول العربية عشية الثورات العربية، هي تدمير المجال السياسي باستخدام أدوات العنف، وفي الكثير من الحالات تحت شعارات وطنية، لا تجد أي مضامين حقيقية لها في التطبيق العملي لهذه السلطات الشمولية٠

وفر الربيع العربي فرصة مواتية لتجاوز الاحتقانات القائمة في الدول العربية التي انفجر فيها، وكان الوعد بإنتاج حياة سياسية عربية جديدة قد بات في متناول اليد. فقد أصبحت عملية التغيير ضرورية، ولا يمكن أن يسير العالم العربي إلى الأمام من دونها. وكانت الشرط الضروري لتغير واقع تحول إلى حالة من الاستنقاع لا خروج منه إلا بثورات شعبية تطيح، ليس السلطة السياسة وحسب، بل الواقع القائم كله أيضاً. لكن مسار الربيع العربي لم يكن سلساً، فقد تبين أن حجم الخراب والاختراق السلطوي للبنية المجتمعية أكبر مما كان متصوراً، ما عقد العملية وأدخلها في دائرة الفشل، ما جعل وعد الحرية في العالم العربي في مهب الريح٠

لقد عمل القمع الوحشي الذي اعتمدته سلطات الاستبداد لمواجهة الربيع العربي على تصاعد العنف المسلح، باضطرار الحركات الاحتجاجية للجوء إلى السلاح في مواجهة القمع الوحشي لأنظمة الحكم (الحالة السورية والليبية والى حد كبير الحالة اليمنية)، ما أدخل الأوضاع في هذه الدولة في حالة من التفكيك المجتمعي وفي حرب أهلية دموية مدمرة، وترافقت مع أوضاع اقتصادية واجتماعية يائسة تضغط بقسوة على قطاعات اجتماعية تتسع باستمرار. كل ذلك شكل بيئة ملائمة لتضخم القوى الجهادية ذات المنشأ القاعدي (نسبة إلى تنظيم القاعدة) وقد ساهمت سلطات الاستبداد نفسها في دعم هذه القوى بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، لتصوير هذه القوى بوصفها البديل الوحيد عنها، ولتقول إنها، كسلطات مستبدة، هي أهون الشرور لأن بديلها هو تيارات الإسلام «الجهادي» الإرهابية، وأن الربيع العربي لا وجود له، وليس هناك حركات شعبية لها مطالب سياسية تتمحور حول قضايا الحرية٠

هل هذا يعني أن وعد الربيع العربي بات من الماضي؟

بالتأكيد لا، فالأوضاع الجديدة على صعوبتها تؤكد أن الحرية هي الطريق الوحيد الذي يمنح هذه الدول فرصة صناعة مستقبلها، وكل خيار آخر يذهب بها إلى ماضٍ أسود هو آخر ما تحتاجه المنطقة٠

* كاتب فلسطيني

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟


 

خراب الأمة من طغيان حكامها

ولنا عزاء الصمود في وجه المستبدين الفاسدين في الوطن العربي

بوتفليقة نحو ولاية خامسة: اختبار نوايا أم إنهاء حرب الأجنحة؟

 https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/11/20/بوتفليقة-لولاية-خامسة-اختبار-نوايا-أم-إنهاء-حرب-الأجنحة
20140421-Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

Assad-II-et-Boutef-les-héritiers-des-Trônes-en-Syrie-et-en-Algérie

عفن الدين وسيطرة المال


الإنسان هو الغاية، والثورات هي الوسيلة

الإنسان هو الغاية، والثورات هي الوسيلة

%d bloggers like this: