تركيا والنفاق العربي الإيراني في سورية


cropped-van_goghs11.jpg

مقال يلخص الوضع السوري كما هو

تركيا والنفاق العربي الإيراني في سورية

أسامة أبو ارشيد – 11 أكتوبر 2019

لن تجد عربياً واحداً ينتمي إلى العروبة بصدق يسرّه الحال البائس الذي تَرَدَّتْ إليه سورية في الأعوام التسعة الماضية تقريبا. سورية هي إحدى قوائم التوازن العربي، ولا يمكن تخيّل نهضة عربية من دونها، والحال الذي انحدرت إليه ما هو إلا تلخيص للحالة العربية الكئيبة كلها، سواء لناحية القمع والفساد، أم لناحية التجزئة والتشظّي، بل وحتى عودة الاحتلال الأجنبي المباشر. الأرض السورية محتلة اليوم من روسيا وأميركا وإيران وتركيا (لتركيا وضع خاص يُشرح لاحقا)، وهي تحولت إلى دولةٍ تحكمها، إلى جانب الدول الأجنبية المحتلة، عصابات ومليشيات إجرامية ومذهبية وعرقية، محلية وأجنبية. هذا هو حصاد قرابة تسعة أعوام من إجرام نظام بشار الأسد بحق شعبه، ورفضه تقديم تنازلاتٍ له هي في صلب حقوقه، فكانت النتيجة ضياع سورية كلها، وتحوّل نظامه إلى نظام وكيل يعمل تحت وصاية إيرانية – روسية مباشرة٠

مناسبة التذكير بهذا الواقع المرير هو إطلاق تركيا، يوم الأربعاء الماضي، عملية “نبع السلام” العسكرية في شمال شرق سورية ضد المليشيات الكردية التي تعمل تحت لافتة “قوات سوريا الديمقراطية” والتي تتهمها تركيا بآنها امتدادا لحزب العمال الكردستاني التركي٬

وتصنّفه تنظيما إرهابيا. وتقول تركيا إن هدف العملية، التي جاءت بعد تفاهمات غامضة بين الرئيسين، التركي، رجب طيب أردوغان، والأميركي، دونالد ترامب، وانسحاب بضع عشرات من القوات الأميركية من المنطقة، هو القضاء على “ممر الإرهاب” على حدودها الجنوبية، وإقامة “منطقة آمنة” تسمح بإعادة ملايين اللاجئين السوريين وتوطينهم فيها. وبغض النظر عن حقيقة حسابات ترامب، والفوضى في الموقف الرسمي الأميركي جرّاء ذلك، إلا أن المفارقة تمثلت في بعض المواقف العربية من التطورات الأخيرة، خصوصا أن أطرافا عربية متورّطة مباشرة في الوضع المخزي الذي وصلت إليه سورية. ينسحب الأمر نفسه على إيران التي رفضت العملية العسكرية التركية، وطالبت أنقرة باحترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وكأنها هي تحترم وحدة الأراضي السورية والعراقية واليمنية وسيادتها!٠

اللافت هنا أن مواقف محور الفوضى والعدوان العربي اتفقت على إدانة العملية التركية واعتبرتها “عدواناً” على دولة عربية. والحديث هنا، تحديدا، عن السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية التي أبت إلا أن تذكّرنا أنها لا زالت موجودة اسماً وهيكلا. أما لبنان الذي يتنازع قواه السياسة الولاء لمحوري إيران والسعودية، فوجد نفسه فجأة موحد الموقف في إدانة “العدوان” التركي، وهو الذي لم يتحد موقف قواه ذاتها حتى ضد العدوان الإسرائيلي على أرضه وشعبه. طبعا، كلنا يعلم لماذا كان للبنان موقف موحد هذه المرة، ذلك أن إيران والسعودية اتفقتا في الموقف من العملية العسكرية التركية في سورية، وإن اختلفت المنطلقات والحسابات.
سيُكتفى فيما يلي بمواقف كل من السعودية والإمارات ومصر، فالجامعة العربية والبحرين ولبنان ما هي إلا رجع صدى لمواقف تلك الدول، وليس لها استقلال ذاتي حتى نحاكمها بناء على ذلك. نجد أن الدول الثلاث استخدمت العبارات نفسها، تقريبا، في إدانة “العدوان” التركي، على أساس أنه “تعدٍ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية”. وأنه يمثل “تهديدًا للأمن والسلم الإقليمي”. فضلا عن أنه “اعتداء صارخ غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة”، “ويمثل تدخلاً صارخا في الشأن العربي”.. إلخ٠

الملاحظة الأبرز أن كلاً من السعودية والإمارات ومصر متورط في أكثر من عدوان عسكري على دول عربية “شقيقة”، بشكلٍ يهدّد استقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، كما يهدّد الاستقرار الإقليمي أيضا، ونحن هنا نستعير بعض مفردات الإدانة التي أطلقتها تلك الأطراف ضد العملية العسكرية التركية محل النقاش. السعودية والإمارات متورّطتان في جرائم ثابتة ضد الإنسانية في اليمن، وهما دمّرتا ذلك البلد ومزّقتاه ونكبتا شعبه، وتحتلان كثيرا من أراضيه بشكل مباشر، على الرغم من أنهما لم تتمكّنا من هزيمة الوكيل الإيراني هناك، الحوثيين. أما مصر، فمتورّطة كذلك، وبشكل مباشر، في ليبيا، ودعم تمرّد اللواء خليفة حفتر فيها، تشاركها السعودية والإمارات في ذلك.
الملاحظة الثانية، أن السعودية، تحديدا، خذلت الثورة السورية من قبل، على الرغم من زعمها، في السنوات الخمس الأولى من عمر الثورة، أنها تقف في صفها ضد نظام الأسد. وكلنا يذكر تصريحات وزير الخارجية السعودي حينئذ، عادل الجبير، عام 2016، أن الأسد سيرحل سلماً أو حرباً، ثم كان أن تواطأت الرياض مع الأسد في تسليمه الغوطة الشرقية، عام 2018، عبر الفصيل المسلح الذي كانت تدعمه، جيش الإسلام. أما الموقفان، الإماراتي والمصري، فقد تميزا منذ البداية، بالتواطؤ الضمني مع نظام الأسد (الإمارات)، وتقديم الدعم السياسي، وربما العسكري له (مصر تحت نظام عبد الفتاح السيسي)٠

الملاحظة الثالثة، أن التحرش السعودي – الإماراتي – المصري بتركيا لم يتوقف منذ عام 2011٫ اللهم باستثناء فترة قصيرة في مصر تحت حكم الرئيس الراحل٫ محمد مرسي٫ بين عامي 2012-2013. وبعيدا عن تفاصيل كثيرة٫ ومن باب حصرالحديث في الملف السوري، فإن وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية، ثامر السبهان، سبق له أن زار شمال شرق سورية، عاميّ 2017، الرقة، و2019، دير الزور، والتقى قيادات المليشيات الكردية وتعهد بتقديم دعم لها في مواجهة تركيا٠
باختصار، على الرغم من أن الألم يعتصر قلب كل عربي على ما آلت إليه سورية اليوم، إلا أن المجرم الأول هو نظام بشار الأسد، ثمَّ بعض أطراف النظام الرسمي العربي الذين خذلوا الشعب السوري، بل وتآمروا على ثورته. ولا ينتقص هذا القول من حقيقة خداع الولايات المتحدة الشعب السوري وتنكرها لحقوقه، ولا من الدور الإجرامي لروسيا وإيران. أمام ذلك كله، وجدت تركيا نفسها أمام دولةٍ فاشلةٍ على حدودها الجنوبية، بل وأصبحت بؤرة للتآمر عليها، كردياً وعربياً وإيرانياً وأوروبياً وروسياً وأميركياً، ونقطة ارتكاز لمحاولة المسِّ بأمنها القومي ووحدة وسلامة أراضيها. لا يسرّنا، نحن العرب، توغل تركيا في الأراضي السورية عسكرياً، ولكن تركيا مضطرّة، عملياً، لذلك، كما أنها، إلى اليوم، أكثر من وقف مع الشعب السوري، على الرغم مما جرّه ذلك عليها من تداعيات داخلية وخارجية كثيرة، فهي استضافت وأمنت قرابة ثلاثة ملايين ونصف مليون سوري، وتحاول اليوم أن تمنع قيام “إسرائيل كردية” على حدودها الجنوبية، كما تمنّى مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي، حسبما نقل عنه تقرير نشرته أخيرا مجلة نيوزويك الأميركية٠

لذلك كله، من كان بلا خطيئة من أنظمة العرب في سورية، بما في ذلك نظام الأسد، وإيران معهم، فليرجم تركيا بالحجارة. الحقيقة التي لا مراء فيها أن أول من يستحق الرجم بالحجارة، بسبب ما يجري في سورية، هم بعض أضلاع النظام الرسمي العربي وإيران.

La Russie est confuse avec un allié comme Al-Assad et un partenaire comme l’Iran


Poutine-Guerrier-en-Syrie

Abdel Wahab Badrakhan | Le 13 Mars 2019

Est-ce que la normalisation arabe avec le régime syrien est en déclin à cause du «veto»  Europe-États-Unis seulement ? Est-ce que c’est la difficulté de trouver un «consensus» qui a empêché la restauration de l’adhésion de la Syrie dans la Ligue arabe ? Est-ce le retour Arabe à «la Syrie – Assad», s’il avait eu lieu, aurait pu contribuer à la réduction de l’influence iranienne, comme l’avait tenté de le commercialiser la Russie et certains membres du régime ? est-ce qu’il visait à rendre les Arabes partenaires de la Russie et de l’Iran dans un but de réhabilitation, malgré la clarté des raisons objectives, visant sa réadaptation au niveau international, et par conséquence en interne, est presque impossible ? Plus important encore, est-ce que la normalisation arabe aurait pu favoriser une véritable solution politique à la crise syrienne, comme le prétendait Moscou, malgré qu’il n’a jamais voulu montrer être prêt à pousser le régime à faire des concessions ou même à dépasser les conditions irano-assadiste pour la formation du comité constitutionnel ?

En tout cas, Al-Assad a prouvé par sa visite à Téhéran qu’il n’avait pas de plan et une réelle volonté de sortir du dessous du parapluie iranien, et que, malgré le dévoilement de son régime et la dévastation qui s’est étendue sur tout le territoire, il croyait encore, comme le montre depuis ses entretiens avec le monarque saoudien en 2009, que lui-même (Assad) et l’Iran sont une bonne ligne et que les Arabes n’ont qu’à rejoindre cette ligne comme seule option. En même temps, son voyage secret et sa rencontre avec le guide suprême Ali Khamenei, sont deux indicateurs, le première: la fin de son pari sur un sauvetage arabe à son régime, et le deuxième: l’insatisfaction grimpante de son allié russe, qui lui en voulait, à son tour, pour cette visite non notifiée à l’avance.

En fait, les causes de mécontentements se sont multipliés des deux côtés dans ces derniers mois, dont la prévention Russe du régime et de l’Iran d’exploiter le retrait des États-Unis, au nord-est de la Syrie, l’insistance de la Russie sur une large coordination stratégique avec Israël et la Turquie, l’ambiguïté des buts des russes pour le déploiement de missiles «S-300» et leur placement sous la supervision de militaires de confiance, l’appui des dirigeants de la base militaire de Hmeimim sur des unités subordonnées dans l’armée et leur renforcement avec des armes sophistiquées, tout en marginalisant des unités plus proches de Assad et son frère Maher, et enfin, la publication délibérée des Russes de photographies montrant la réduction du respect des russes envers Assad, y compris une image dans une des salles du Kremlin, Assad est debout seul, tandis le président russe absorbé par une discussion avec ses assistants.

Cependant, les motifs d’insatisfaction de Moscou sont purement russes. Car il a laissé couler beaucoup de temps avant qu’il ne constate que sa volonté de résoudre le conflit militairement et de manière brutale (avec le régime et l’Iran) n’a pas facilité son règlement politiquement de façon aléatoire, comme il le voulait (avec le régime et l’Iran). Mais plus important encore, la Russie a découvert que la nature du régime syrien – en particulier son président – encombre son mouvement au niveau international, que ce soit pour développer un consensus ou pour conclure des accords pour faciliter le retour des déplacées ou pour attirer les Européens à des accords pour la reconstruction. De plus, la situation post-militaire a dévoilé une crise économique-financière menaçant fortement la stabilité des zones sous contrôle du régime, en particulier dans ses zones sectaires, sans que la Russie ou l’Iran ne puissent les traiter, qu’à travers le pompage des aides. ils croyaient, au contraire, qu’ils allaient entamer, en cette période, la récolte des résultats de leurs « investissements » en Syrie, selon les secteurs de revenu et les projets approuvés, en leur faveur, par le régime, leur garantissant la création et le monopole.

Il faut toujours rappeler que la Russie avait fixé un objectif et un pari principaux à travers son intervention, utilisant la Syrie comme carte pour réaliser des gains internationaux, en faisant du chantage aux États-Unis et aux pays européens, mais ce pari est tombé pratiquement à l’eau. Moscou – contrairement à Assad – ne voit pas que les paris sur les arabes sont tombés, même si la normalisation a été retardée, et même s’il a été annulée conformément aux vus des États-Unis et des européennes. Washington s’est embarqué dans un affrontement avec la Russie, l’Iran et la Turquie, et a forgé une solide coopération avec Israël en ce qui concerne la Syrie, il est difficile de dire qu’ils ont des choses à proposer aux Arabes en échange du « veto » sur la normalisation des relations avec Assad ou bien que sa politique est claire pour eux, mais il est plutôt suspect, notamment, son plans au nord-est la Syrie, en raison de la prolifération des analyses et des preuves qu’il recherche la division, en soutenant les Kurdes. Tandis que Moscou peut proposer un accord ou des accords syriens aux Arabes, d’une part, et à Israël d’autre part, comme en témoigne le développement de la coordination approfondie avec ce dernier.

Compte tenu de la réticence de Washington d’entrer en compromis avec elle, il était indispensable pour la Russie d’activer le dialogue avec toute partie pouvant l’approcher des États-Unis ou compenser la perte de coopération avec eux, et c’est ce qu’elle essayé de faire à travers son rapprochement des Arabes ou d’Israël, dans l’espoir d’attirer encore Washington, même après un certain temps. Dans l’avis de nombreux observateurs, Moscou a commencé de parler, de manière indirecte mais aussi directe, de tout ce qu’il considérait précédemment comme étant non-négociable. Il semble essayer de développer un «deal» ou quelque chose comme «package» comprenant le traitement des trois dilemmes qui occupent les Arabes: Assad, l’Iran et la Turquie. Une source fait remarquer que les idées russes reflètent un examen de l’avenir et de son rôle en Syrie, tenant principalement à ses propres intérêts, c’est pourquoi il pense qu’elle ira loin dans ce qu’elle pose comme condition, pour obtenir tout ce qu’elle veut en retour. Une autre source dit que «le prix» élevé demandé par les Russes pour les questions d’Assad et de l’Iran a fait déjouer tout compromis possible, mais maintenant, ils prennent l’initiative pour faire « débloquer le marché » afin de négocier des conditions différentes.

Si ces attentes sont correctes, abandonner Assad n’est plus une option, mais le régime ne sera pas abandonné, les Russes expliquant qu’ils travaillent en profondeur pour corriger le comportement structurel de sécurité-militaire. De plus, les Russes ne souhaitent plus réduire l’influence iranienne, et les conflits s’accentuent entre les deux parties et s’aggravent à travers les assassinats, ou les licenciements, les transferts militaires d’un endroit à l’autre, ou les différends concernant des zones de contrôle et restrictions à l’activité des milices, ou plus important encore, facilités pour des frappes israéliennes sur des sites de collaboration iranien et syrien. En ce qui concerne la Turquie, les Russes affirment qu’ils garantissent les limites de leur rôle en Syrie, mais sont actuellement engagés dans une bataille pour faire face à la fois à des conflits entre leurs intérêts et ceux des États-Unis et de la Russie.

Il est probable que Assad et l’Iran ressentent un changement dans l’ambiance russe, puisqu’ils ne se conforment plus à leurs plans, comme il le faisait depuis trois ans, et avec certaines de leurs pratiques sur le terrain, ils le placent dans le contexte attendu. Cependant, des signes de volonté de Moscou de geler les deux axes d’Astana et Sotchi, et de penser à un retour au processus de résolutions politiques de Genève, ont allumé le feu rouge à Damas et à Téhéran. Par conséquent, amener Assad à consulter Khamenei, n’était qu’une expression des doutes communs envers « l’allié » russe. Certains proches de la tête du régime pensent que les abus des Russes ont atteint un niveau de provocation et des sentiments de vengeance étoffés et l’ont ’exhorté à réagir. Mais Téhéran lui a fait comprendre que sa meilleure réponse serait de renforcer la position de l’Iran en Syrie et de mettre en œuvre les accords qu’il a signés avec ce dernier.

روسيا المربكة بحليف كالأسد وشريك كإيران

عبدالوهاب بدرخان |

هل تراجع التطبيع العربي مع النظام السوري بسبب «الفيتو» الأميركي – الأوروبي فقط؟ هل تعذّر «الإجماع» هو ما حال دون استعادة سورية عضويتها في الجامعة العربية؟ هل كانت العودة العربية الى «سورية – الاسد» لو حصلت، لتساهم في تقليص النفوذ الإيراني، كما حاولت روسيا وبعض أوساط النظام تسويقها؟ أم كان هدفها جعل العرب شركاء لروسيا وايران في تعويم النظام على رغم وضوح الأسباب الموضوعية التي تجعل من إعادة تأهيله دولياً، وبالتالي داخلياً، أشبه بالاستحالة؟ والأهم، هل كان للتطبيع العربي أن يفعّل حلاً سياسياً حقيقياً للأزمة السورية، كما تحاجج موسكو مع أنها لم تبدِ يوماً أي استعداد لدفع النظام الى أي تنازل أو حتى لتجاوز الشروط الاسدية – الإيرانية لتشكيل اللجنة الدستورية؟

في كل الأحوال برهن الأسد بزيارته طهران أنه لم تكن لديه خطة ولا إرادة حقيقية للخروج من تحت المظلة الإيرانية، وأنه على رغم انكشاف نظامه والخراب الذي عمّ سورية لا يزال يعتقد، كما تبيّن منذ محادثاته مع العاهل السعودي عام 2009، أنه وايران يشكّلان الخط السليم وما على العرب سوى الانضمام الى هذا الخط كخيار وحيد أمامهم. في الوقت نفسه كانت رحلته السرّية ولقاؤه مع المرشد علي خامنئي مؤشّرين، أولاً الى نهاية مراهنته على إنقاذ عربي لنظامه، وثانياً الى استياء شديد متصاعد من الحليف الروسي الذي استاء بدوره من تلك الزيارة وعدم إبلاغه بها مسبقاً.

والواقع أن أسباب الاستياء تكاثرت على الجانبين في الأشهر الأخيرة، ومنها: منع روسيا النظام وايران من استغلال الانسحاب الأميركي من شمال شرقي سورية، إصرار روسي على تنسيق استراتيجي واسع مع اسرائيل وتركيا، غموض الأهداف الروسية بالنسبة الى نشر صواريخ «اس 300» ووضعها تحت اشراف عسكريين موثوق بهم، اعتماد قيادة حميميم على وحدات تابعة لها في الجيش وتعزيزها بأسلحة متطورة مع تهميش وحدات أقرب الى الأسد وشقيقه ماهر، وأخيراً وليس آخراً تعمّد الروس إعادة نشر صور تظهر التقليل الروسي من احترام الأسد وبينها صورة في احدى قاعات الكرملين تظهره واقفاً وحده فيما كان الرئيس الروسي منهمكاً بنقاش مع أعوانه.

غير أن لاستياء موسكو أسباباً روسية بحتة، فهي استهلكت وقتاً طويلاً قبل أن تتيقن بأن حسمها الصراع عسكرياً بالطريقة الوحشية التي أرادتها (مع النظام وايران) لم يسهّل حسمه سياسياً بالطريقة العشوائية التي تريدها (مع النظام وايران). لكن الأهم أن روسيا اكتشفت أن طبيعة النظام السوري واحتضانها له – تحديداً لرئيسه – يعوّقان حركتها الدولية سواء لبلورة توافقات تتعلّق بالحل السياسي أو لعقد اتفاقات تيسّر عودة المهجّرين أو لاجتذاب الأوروبيين الى صفقات لإعادة الإعمار. أكثر من ذلك، تكشّف وضع ما بعد الحسم العسكري عن أزمة اقتصادية – مالية حادة باتت تهدّد الاستقرار في مناطق سيطرة النظام، خصوصاً في حاضنته المذهبية المباشرة، من دون أن تستطيع روسيا وايران معالجتها بضخّ مزيد من المساعدات، إذ كانتا على العكس تعتقدان أنهما ستباشران في هذه الفترة جني نتائج «استثمارهما» في سورية، اعتماداً على مداخيل قطاعات ومشاريع أجاز لهما النظام احتكارها وإنشاءها.

لا بدّ من التذكير دائماً بأن روسيا كانت حدّدت لتدخّلها هدفاً ورهاناً رئيسين يتمثّلان باستخدام سورية ورقة لتحقيق مكاسب دولية بابتزاز الولايات المتحدة والدول الأوروبية، لكن هذا الرهان سقط عملياً. إلاّ أن موسكو – على عكس الأسد – لا ترى أن الرهان على الجانب العربي سقط حتى لو كان التطبيع قد أرجئ، بل حتى لو تمّ التراجع عنه تمشياً مع آراء اميركية وأوروبية. فواشنطن تخوض اشتباكاً مع روسيا وايران وتركيا، وتقيم تعاوناً صلباً مع إسرائيل في ما يخصّ سورية، يصعب القول أن لديها ما تعرضه على العرب مقابل «الفيتو» على التطبيع مع الاسد أو أن سياستها واضحة بالنسبة إليهم بل إنها بالأحرى مثيرة للشكوك في ما تخططه لشمال شرقي سورية بسبب تكاثر التحليلات والشواهد عن سعيها الى التقسيم من خلال دعم الأكراد. أما موسكو فيمكنها أن تعرض صفقة أو صفقات سورية على العرب من جهة، وعلى إسرائيل من جهة أخرى بدليل تطوير التنسيق المعمّق معها.

في ظلّ إحجام واشنطن عن دخول أي مساومة معها، كان لا بد أن تنشّط روسيا التحاور مع أي طرف يقرّبها من الولايات المتحدة أو يعوّضها خسارة التعاون مع اميركا، وهذا ما تفعله سواء عبر العرب، أو عبر إسرائيل، آملة في اجتذاب واشنطن ولو بعد حين. وفي تقدير العديد من المراقبين فإن موسكو بدأت تتحدّث حالياً، تلميحاً وتصريحاً، في كل ما اعتبرته سابقاً غير قابل للنقاش. بل يبدو أن تحاول بلورة «صفقة» أو ما يشبه «رزمة» تتضمّن معالجة للمعضلات الثلاث التي تشغل العرب: الأسد وإيران وتركيا. ويلاحظ أحد المصادر أن الأفكار الروسية تعكس مراجعتها لمستقبل دورها في سورية، متمسّكة أولاً وأخيراً بمصالحها، ولذلك فهو يتوقّع أن تمضي بعيداً في ما تطرحه شرط أن تحصل على ما تريده في المقابل. ويقول مصدر آخر أن «الثمن» المرتفع الذي دأب الروس على طلبه لقاء البحث في مسألتَي الاسد وايران أحبط أي مساومة محتملة لكنهم يبادرون الآن الى «تحريك السوق» سعياً الى مساومة بشروط مختلفة.

إذا صحّت هذه التوقّعات فإن التخلّي عن الأسد لم يعد مستبعداً، لكن ليس وارداً التخلي عن النظام، إذ يشرح الروس أنهم يعملون في العمق لتصويب سلوك البنية العسكرية – الأمنية. لم تعد أيضاً مستبعدة الرغبة الروسية في تقليص النفوذ الإيراني، فالتجاذبات بين الطرفين تتزايد سواء بالاغتيالات أو بتسريحات وعمليات نقل للعسكريين من مواقع الى أخرى، أو بخلافات على مناطق سيطرة والتضييق على عمل الميليشيات، أو الأهم بتوفير تسهيلات للضربات الإسرائيلية لمواقع الإيرانيين والسوريين المتعاونين معهم. أما بالنسبة الى تركيا فيقول الروس أنهم من جهتهم يضمنون حدود دورها في سورية لكنها تخوض حالياً معركة تضارب التوفيق بين مصالحها مع الولايات المتحدة وروسيا في آن.

الأرجح أن الاسد وايران يستشعران التغيير في المزاج الروسي، إذ لم يعد متوافقاً مع خططهما كما كان في الأعوام الثلاثة الماضية، ومع ضيقهما من بعض ممارساته الميدانية إلا أنهما يضعانها في سياق المتوقّع. غير أن الإشارات التي أبدتها موسكو باستعدادها لتجميد مسارَي استانا وسوتشي، وللتفكير في العودة الى مسار جنيف للحلّ السياسي، أشعلت الضوء الأحمر في دمشق وطهران. من هنا أن جلب الأسد للتشاور مع خامنئي كان تعبيراً عن توجّس مشترك من «الحليف» الروسي. ويعتبر قريبون من رئيس النظام أن الاساءات الروسية له بلغت حدّاً يستفزّ مشاعره الانتقامية المكتومة ويحضّه على الردّ. لكن طهران أفهمته أن ردّه الأفضل يكون بتعزيز موقع ايران في سورية وتنفيذ الاتفاقات التي وقّعها معها.

نصّت مذكرتان إداريتان على تشكيل هيئتين للتفاوض على اتفاق استغلال إيران ميناء اللاذقية وادارته، واتفاق آخر لاستغلال حقل نفطي. وأبلغ أحد رجال الأعمال السوريين نظراء له في بيروت أن محادثات بلغت مرحلة متقدمة لإصدار ترخيص لجهة إيرانية بتأسيس شركة ثالثة للهواتف النقالة. كانت روسيا عارضت مبدأ وجود إيران في موقع على المتوسط، ومنعت استحواذها على أي حقل نفطي، وعرقلت دخولها مجال الاتصالات. واستناداً الى ما نُقل عن مبعوثين للاسد فإنه ماطل في تنفيذ الاتفاقات مع طهران لأنه أراد «حجز» هذه القطاعات لتسهيل العودة العربية. لكن حقده المتصاعد على الروس دفعه الى تجاوز اعتراضاتهم على هذه المشاريع وتجديد مراهنته على تحالفه مع ايران. أما يأسه من العرب فلم يدفعه فقط الى «حرمانهم» من استثمارات مفترضة بل أوعز الى بعض الدوائر لحصر الاستثمارات العربية الموجودة، التي توقف العمل فيها بسبب الأزمة، وإعداد الملفات والديباجات «القانونية» المناسبة بغية الاستيلاء عليها.

Moaz Al Khatib Assemblé de la Ligue Arabe 26 mars 2013 – معاذ الخطيب في كرسي سوريا في مؤتمر الجامعة العربية ٢٦ مارس/آذار ٢٠١٣


 

 

 

Congrès de la ligue arabe-La place de la Syrie reviens à Moaz al Khatib - Responsable de la CNSFO 26 mars 2013

Congrès de la ligue arabe-La place de la Syrie reviens à Moaz al Khatib – Responsable de la CNSFRO 26 mars 2013

 

 

بعد الجامعة العربية، المعارضة السورية تطالب بمقعد سوريا في هيئة الأمم المتحدة

الجمعة ٢٤ شباط/فبراير ٢٠١٢ مؤتمر أصدقاء سوريا


جرائم ضد الإنسانية - Crimes contre l'humanité

مقتطفات من بيان المجلس الوطني

بعد انعقاد مؤتمر «أصدقاء سوريا».

هذا ويشارك المجلس الوطني السوري في مؤتمر أصدقاء سورية المنعقد في تونس اليوم الرابع والعشرين من شهر شباط/فبراير الجاري كممثل عن الشعب السوري. إن المجلس الوطني السوري يطالب بالعمل على مسارين اثنين: حيث يسعى إلى إيصال مساعدات إنسانية فورية وعاجلة من جهة، وإلى الإسراع في العملية السياسية التي تُحقق الانتقال السلمي والمنظم من جهة أخرى.

‌أ. المساعدات الإنسانية:

‌ب. المناطق الآمنة:

2- طلب الدعم والتأييد لخطة ذات شقين:
‌أ. تعزيز الطابع السلمي للثورة على أرض الواقع: إن المجلس الوطني السوري يطالب بالدعم من أجل تحقيق خطته من خلال ما يلي:

1) إنشاء مجالس محلية في مناطق مختلفة من سورية لدعم السكان المدنيين وتأمين شبكات للحصول على المساعدة والتوجيه في الوقت الحاضر والمحافظة على تماسك المجتمع المدني في المستقبل.

2) حشد جهود المجموعات المترددة من أجل دعم الحراك الثوري

‌ب. دعم الجيش السوري الحر وكافة أشكال المقاومة الشعبية:

3- تأسيس صندوق دولي مع تعهدات من الدول العربية والصديقة من أجل الحصول على إمدادات الغذاء والمأوى والمستلزمات

4- الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري

5- ضمان أمن الحدود

6- بدء خطة التحول السياسي

التفاوض مع هدف تغيير النظام: إن المجلس الوطني السوري يعتقد أن المفاوضات السياسية مع بعض أفراد الحكومة السورية المقبولين لا يزال ممكناً ويرجح أنه الطريق الأمثل لتحقيق الهدف المنشود من تغيير النظام. وسوف يستمر المجلس الوطني السوري بمطالبة روسيا أن تمارس الضغط على النظام لوقف القمع والوصول إلى وقف إطلاق النار.

إن التفاوض مع بعض أعضاء النظام المقبولين أمر ممكن طالما تم التأكيد أن هدف أي مفاوضات هو تغيير الحكم وأنه لا يمكن بحال من الأحوال بدء مفاوضات قبل وقف كامل لإطلاق النار وللقصف العشوائي وإطلاق سراح جميع المعتقلين. ونعني بأعضاء النظام “المقبولين” كل من لم تتلطخ يداه بالدم السوري ويمكن إبقاؤه في المرحلة الانتقالية.

إن الهدف الواضح لدى المجلس الوطني السوري وهو الذي ضحى من أجله عشرات الآلاف من السوريين الذين استشهدوا أو جُرحوا هو حدوث تغيير كامل للنظام من خلال عملية يتحكم بها السوريون أنفسهم.

إن المجلس الوطني السوري يسعى إلى التفاوض على تحول سلمي للسلطة وتطبيق خطة الجامعة العربية التي تفتح مجالاً للتفاوض. ويؤمن المجلس بأن تنفيذ آليات المرحلة الانتقالية لن ينجح إلا إذا تنحى رأس النظام وعُزِل جميع المسؤولين على إصدار أوامر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

إن المهمة الأساسية لحكومة وحدة وطنية هو إعادة هيكلية القوات والدوائر الأمنية للبلد، وتعديل الدستور وإعادة هيكلية الدوائر والمؤسسات الحكومية حتى تستمر الخدمات العامة أثناء الفترة الانتقالية.

إن الشعب السوري يطالب بالعدالة ولكنه قبل ذلك يطالب بوقف القتل والحفاظ على الجهاز الحكومي ومؤسساته. إن من حق السوريين أن يعلموا جميع الحقائق حول جرائم نظام الأسد طوال أكثر من أربعين عاماً. ولذلك سيسعى المجلس الوطني السوري إلى تطبيق خطة للعدالة الانتقالية التي توفر الآلية من أجل كشف الحقائق والمصالحة الوطنية، مع التأكيد أن رموز النظام الأساسيين والمسؤولين عن الجرائم المرتكبة لن يتم التساهل معهم في المرحلة الانتقالية.

وأعلن المجلس الوطني السوري جاهزيته لتسمية أشخاص من حاشية الأسد وغيرهم من المقربين له من الذين يتوقع أن يغادروا البلاد ضمن إطار زمني محدد، بالإضافة إلى تسمية شخصيات أخرى من الذين يُتوقع أن تتم إقالتهم من مناصبهم مع السماح لهم بالبقاء داخل القطر. ويمكن أيضاً النظر في موضوع منح الحصانة من الملاحقة القضائية لرموز النظام الحالي –ضمن شروط معينة- طالما أنهم سيبقون خارج سورية ويلتزمون بعدم التدخل بشؤونها الداخلية أبداً، علماً بأن أي انتهاك لهذا التعهد سيقتضي ملاحقتهم فوراً.

سيتم تأسيس مجلس رئاسي للمرحلة الانتقالية يكون مسؤولاً على جميع الشؤون المتعلقة بالسيادة الوطنية. وسيتم تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية يقودها عضو في المعارضة يتم تعيينه من قبل المجلس الرئاسي، وستضم الحكومة أعضاءً من النظام ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين ولم يتورطوا في قضايا الفساد، كما ستضم أعضاء من المعارضة وممثلين عن هيئات ولجان الحراك الثوري.

ستقوم الحكومة الانتقالية بالإشراف على تنظيم انتخابات لتعيين جمعية تأسيسية يكون من مسؤوليتها صياغة دستور جديد للبلاد وإقرار قوانين التعددية السياسية والانتخابات، بالإضافة إلى الإشراف على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تجري في غضون فترة زمنية تتراوح ما بين الاْثني عشرَ والثمانية عشرَ شهراً. أما مؤسسات الدولة فستخضع لمخطط إعادة هيكلة شاملة مع إجراء تغيير في كوادر إدارتها لجعلها أكثر شفافية وأكثر قابلية للخضوع للمسائلة.

7- التنوع العرقي ودور الأقليات

أليست هذه الشروط والمطالب الذي وضعها المجلس الوطني، هي ما نادت به هيئة التنسيق الوطنية الديمقراطية ؟؟؟؟

%d bloggers like this: