الربيع العربي في نسخته الثانية


Conscience-Citoyenneté

الربيع العربي في نسخته الثانية

18 نوفمبر 2019

اكتشف الشباب العربي قوة صوته وتأثير مواطنيته، عبر التظاهرات الضخمة التي ملأت الشوارع في السودان والجزائر، ثم في العراق ولبنان. ولكنه في الوقت نفسه اكتشف سهولة التظاهر (طبعا باستثناء العراق)، وصعوبة التغيير. لا تكلف المظاهرات، في الحقيقة، سوى الخروج إلى الشارع، والتعبير عن الغضب المتراكم عقودا، من الفشل الاقتصادي إلى البطالة إلى انعدام الفرص والفساد، وغير ذلك مما تشترك فيه كل الدول العربية تقريبا بدون أية استثناءات.

حافظت كل المظاهرات في كل هذه الدول على سمةٍ واحدة: غياب القيادة. ليس هناك تنسيق بين أطرافها، وليس هناك برنامج عمل تعمل عليه، ولا يحق لأحدٍ التكلم باسمها. هي صفات مشتركة جمعت كل المظاهرات في دول الربيع العربي في نسخته الثانية، وكان هذا بالتأكيد مصدر قوة لها في الحشد والتعبير عن القوة من خلال الحشود التي لا يستطيع أحد إنكارها أو تخطيها، إنها الشعب بكل قوته وعنفوانه (الشعب يريد إسقاط النظام). لكن وبعد فترة وجيزة لم يستطع الشباب أن يولد من هذه المظاهرات قوة سياسيةً بديلةً أو تقود إلى عملٍ سياسيٍّ منظم له مطالب إصلاحية تفرض على النخب الحاكمة التعامل معها. ولذلك وجدنا أن هذه المظاهرات وصلت إلى أشبه بطريق مسدود، وفي وقتٍ مبكر، كما الحال في الجزائر، حيث يرفض الحراك الانتخابات الرئاسية، ويطالب برحيل كل رموز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، من دون الاتفاق على مرشحٍ يستطيع أن يقود المرحلة الانتقالية، كي يقوم بالإصلاحات الجذرية الضرورية للقيام بإصلاح سياسي، يصل بالجزائر إلى مصاف الدول الديمقراطية التي تعتمد على المؤسسات في قراراتها واتخاذ مصالحها النهائية.

ويكاد الأمر نفسه ينسحب على العراق، مع اختلاف جوهري في طبيعة النظام الطائفي والاقتراحات المقدّمة للخروج من هذا الانقسام الطائفي، والعبور بالعراق إلى ديمقراطية تعدّدية، لا تأثير فيها للسلاح من خارج إطار الدولة. ولكن الشباب المتظاهر الذي يقدّم ثمنا غاليا، يريد التخلص من النخب بطريقةٍ لا يريد لأي منها أن يكون له دور في المستقبل، من دون إدراك أن جزءا من هذه النخب يجب أن يلعب دورا قياديا في إدارة العراق خلال هذه المرحلة الانتقالية، وهو للأسف ما يغيب عن جهد هذه النخب، إذ على الرغم من أن النخب الحاكمة تظهر دعمها وتأييدها المتظاهرين، إلا أنها لم تطرح بديلا جذريا قادرا على إرضائهم يضمن تحويل المؤسسات المشوهة التي ولدت بعد الاحتلال الأميركي للعراق إلى مؤسساتٍ ديمقراطيةٍ، تعبر عن المواطن العراقي الذي أصبح يردّد دوما “أَريد وطن”.

ويكاد ينطبق الأمر ذاته على لبنان الذي يرفع شعار “كلّن يعني كلن”. وبالتالي هو شعارٌ يقصي كل النخب بدون استثناء. ولكن كيف يمكن تطوير البديل من خلال النخب التي يمكن للحراك الشبابي أن يُظهرها؟ فلا بد لجزء من هذه النخب الحاكمة أن يلعب دورا قياديا في عملية التغيير التي يطمح لها المتظاهرون، وهو ما لا يقبله المتظاهرون بشكل عام، بسبب قناعتهم أن النظام الطائفي العائلي في لبنان قد وصل إلى نهايته، وأن الثورة ضده يجب أن تكون كلية وشاملة.

ما يمكن استخلاصه إذاً هو أن غياب القيادة يبدو ملمحا رئيسيا في ثورات الربيع العربي في نسختيها، الأولى والثانية. وهو بكل أسف حصاد سنوات الديكتاتورية العجاف التي حكمت منطقتنا العربية عقودا طويلة. استطاعت الديكتاتورية إفساد الكرامة الشخصية والنزاهة لكل مواطنيها، لذلك لا يستطيع أي شخصٍ أن يدّعي النزاهة، كي يستطع التكلم باسم الجموع، فالكل فاسدون، والكل غير نزيهين، وهو ما يطلق عليه انهيار القيم التي تؤسّس للسلطة المعنوية والقيمية الرمزية في كل مجتمع، فصحيحٌ أن ترامب يمثل صدمةً للمجتمع الأميركي بما يمثله ويقوله كل يوم. ولكن هناك رصيد ضخم لكل من يعارض ما يقوله ويمثله. للأسف لا تملك النخب العربية هذا الرصيد المعنوي الضروري الذي تستطيع من خلاله إقناع الشباب المتظاهر بقيمها ونزاهتها ورغبتها في العمل العام.

هناك قناة عامة للشباب أن العمل العام هو طريقة غير مشروعة للإثراء، وإلا لن يتقدّم أي شخص للعمل العام بهدف المنفعة العامة. ترسخت مثل هذه القناعة عقودا بسبب مفاعيل السياسي والاجتماعي والأخلاقي التي مرّت به منطقتنا العربية. واليوم نحصد النتيجة انهيار الرأسمال القيمي الرمزي الضروري لبناء الثقة التي هي المدخل الرئيسي للقيادة. وتعد هذه الصفة أكثر أهمية اليوم، لا سيما إذا كانت الدول في مرحلةٍ انتقاليةٍ تغيب فيها المؤسسات، فالمؤسسات اليوم هي التي تعارض ترامب، وتريد إرجاء الرأسمال الرمزي القيمي لهذه المؤسسات. ولكن في منطقتنا العربية، تدمرت هذه المؤسسات، مع دمار القيم العامة، وهو ما يتجلى اليوم في الاعتراض على كل شيء، وغياب القدرة على الاتفاق على المبادئ، فهناك لا ثقة عامة بكل شخص “وكلّن يعني كلن”، وهو ما يفتح الباب للفوضى بدون بناء بديل قيادي، يستطيع قيادة عملية التغيير التي يطمح لها الشباب العربي اليوم.

Confiance !! الثقة


 

Peut-on faire confiance aux politiques ?

Peut-on les croire ?

 

وجهاء العالم في نظر السوريين


فوّاز حداد

22 مايو 2018

لا يقيم السوريون وزناً لوجهاء العالم، على الرغم من بؤسهم، وما أصابهم من نوائب، ليس للدهر صلة بها، فساسة العالم المتشدقون بالحريات وحقوق الإنسان، أفقدوهم الثقة بالتعاضد الإنساني، بتغافلهم عن الخطوط الكيماوية الحمراء، وإن شككوا بهم قبلها، بعدما باتت في عهدة كافكاوية محاكم العدالة الجنائية الدولية، لتضيع في كواليسها، فاستسهل النظام القتل بالكيماوي، طالما بوتين مستعجل على إنهاء الحرب السورية.

ترى من أين يأتي الغرب بجهابذة سياسييه الانتهازيين، بينما تعج جامعاته بحملة الفكر الحر، ويمتلئ تاريخه بالعباقرة من رواد الإنسانية، صانعي التنوير والنهضة والتقدم والحضارة، الذين زرعوا الإحساس بعالم جميل يحلو العيش فيه. في حين برع سياسيوه في تشويهه، وتحويله إلى مكان قبيح، تحلو النجاة منه.

لم توفر السياسة جهداً في تجميل رجل مثل وزير الخارجية الروسي لافروف، فكان حسب التقييمات الدبلوماسية الدولية، واحداً من أبرع وزراء الخارجية في العالم، أثبت في دفاعه عن المصالح الروسية قدرة هائلة، لا سيما في الأزمة السورية. لكن ماذا عن مصلحة شعب بأسره؟ لذلك لا غرابة في ألا يراه السوريون أكثر من بلطجي متغطرس كذاب، يذكرهم بمفوضي الشعب في زمن ستالين أولئك الذين اتهموا واعتقلوا وحاكموا وقتلوا وهجّروا ونفوا مئات الآلاف تحت ظلال أيديولوجية شيوعية بررت الجرائم بالحتمية التاريخية. أما لافروف فيهدد ويتوعد تحت ظلال دولة مافياوية تستلهم ماضي الـ ك.ج.ب وتسعى إلى استعادته لإحكام سيطرتها على دولة تحررت من الطغيان لتعيدها إليه.

المؤكد ألا علاقة لتاريخ بلدانهم بهؤلاء المعاقين عن فعل قدر ضئيل من الخير لشعوب بلدان ترسف في الطغيان. وما تساؤلات السوريين التي تعبّر عن سذاجة، إلا نتيجة عدم خبرتهم بالسياسة، فقد استيقظوا متأخرين، لو أجالوا النظر عميقاً في التاريخ القريب، لرأوا مجانين السلطة يتحكمون بالعالم ويقودونه إلى حربين عالميتين، وإلا ماذا ندعو هتلر وموسوليني وستالين.

هل كان العالم بحاجة إليهم؟ إن كان، فلتدمير الحضارة، ومثلهم صانعو الأيديولوجيات القاتلة من محترفي ثورات أثمرت عبادة الفرد. أما وجهاء التاريخ في منطقتنا، فتعج بالكثيرين، أكثرهم انفضاحاً الانقلابي المصري، والسفاح السوري، وأولئك المتحذلقون فوق منابر الأمم المتحدة.

ينظر السوريون إلى النظام الذي ثاروا عليه على أنه عصابة من اللصوص، نظرتهم هذه وليدة استنتاجات واقعية، فإذا كانت عصابة تحكم سورية، فلا بد أن تشد من أزرها وتساندها عصابة تحكم روسيا، وعصابة تدعي التدين تحكم إيران، ما يجعلهم يعتقدون أن دول العالم إن لم تحكمها عصابات مماثلة، فهذا النمط على وشك التعميم ليكونوا على سوية مناخ لا يمكن التفاهم فيه إلا بمنطق المافيات.

لا شك في بلوغ السياسة أحط درجاتها وأدنى مستوياتها، وقد يستحيل تقدير الزمن اللازم لتأهيل سياسيي العالم على تفهم مهنة تحتاج إلى قدر أقل من القذارة، بحيث لا يتساوون مع القتلة.

لتعيدوا الثقة، لتعيدوا إلى الشعب الأمل


*

message-à-l'opposition-syrienne

message-à-l’opposition-syrienne

هاتوا ما في جعابكم وقولوا ما هي برامجكم للوطن

لقيادة شعب، فاضت من تضحياته الدنيا

وأثقلت كاهله المِحَن !!٠٠

 يتردد في الممرات الدولية، أن عدة دول تُعتبر طرفا مشاركا إلى ما آل إليه الوضع في سوريا من تعقيد نظرا للتدخلات والتداخلات السياسية على أرض الواقع، ستعمد إلى رفع قائمة تقترح من خلالها أسماء المعارضين السوريين الذين تعتبر أن لهم أحقية سياسية في تمثيل المعارضة السورية في إطار المباحثات التي يتم التحضير لها في الفترة المقبلة

بعيدا عن المهاترات الدولية المتعددة، هل يمكن للشخصيات المعارضة السورية، التابعة و غير التابعة، التي سترشحها تلك الدول، أن تعلن للسوريين ما هو المعيار الوطني الذي من أجله يمكننا أن نثق بهذه الأسماء واعتبارها ممثلة لطموحات الشعب السوري، وبناءً عليه ستتحدث باسمه، من مختلف الفُرق والفصائل التي تدّعي أحقية تمثيل المعارضة (سياسيا وعسكريا، وثقافيا وكذلك دينيا)، على اختلاف تياراتها وميولها وتحالفاتها، على اختلاف منابعها ومشاربها ومصباتها، نطالب أن تعلن للشعب السوري عن برنامجها الوطني الذي ستحمله إلى طاولة المفاوضات، وما هي المبادى والأسس وبرامج العمل التي سيقترحونها ويطبقونها كخطة مستقبلية لإعادة بناء البلاد وتوحيد الشعب السوري تحت راية الوطن في مرحلة ما بعد سقوط الأسد، ولماذا علينا الوثوق بهم وتخويلهم حق التحدث باسم الشعب السوري، وإعطائهم صفة الشرعية، وصفة تمثيل السوريين ؟

هل نصدّقهم ؟ – Peut-on les croire ?


*

Peut-on les croire

Peut-on les croire ?

*

*

تساؤلات٠٠٠


*

Nos Valeurs Humaines

Nos Valeurs Humaines

*

وفد هيئة التنسيق الوطنية السورية في موسكو


وفد هيئة التنسيق الوطنية السورية في موسكو

هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي

 

قال مسؤول العلاقات الخارجية في هيئة التنسيق الوطنية السورية هيثم مناع إن وفد المعارضة الذي التقى نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف في موسكو “لمس حرص الجانب الروسي على سماع وجهة نظر هيئة التنسيق في أدق التفاصيل”.

وأكد مناع، في تصريحات لـ”السفير” عقب اجتماعين للوفد الأول في مقر الخارجية الروسية، والثاني في مجلس الدوما (النواب) مع رئيس لجنة الشؤون الدولية أليكسي بوشكوف، “أدهشتنا معرفة بوغدانوف بأدق التفاصيل عن الوضع في سوريا”.

وأضاف “شددنا أثناء المباحثات على ضرورة أن تنفذ السلطات السورية الجزء المتعلق بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين في سوريا كما ورد في خطة أنان، وتعويض المتضررين بما يشيع أجواء الثقة في البلاد كشرط أساس لأي حوار”.

وقال مناع إن “النظام مسؤول عن انعدام الثقة، لأنه ينكث بوعوده، ولا يحترم القرارات الصادرة عن مؤسساته نفسها، وبدلا من إطلاق سراح السجناء والمعتقلين زادت السجون وتحولت بعض المدارس الى معتقلات. ففيما كنا سابقا نعاني من السجون السياسية أصبحنا اليوم نعيش سجونا مؤقتة إلى جانب السجون السياسية”.

وحسب مناع فإن الجانب الروسي “أبدى تفهما لطروحات الوفد وتصورات هيئة التنسيق للخروج من الأزمة”. وقال سنعرض في لقائنا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم “خريطة طريق ورؤية هيئة التنسيق لمرجعية المعارضة”، مضيفا “نحن نعلم أن بعضا من ممثلي المعارضة لا يملك قراره المستقل، وبالتالي من المستحيل إيجاد قاسم مشترك مع مثل هولاء”.

وأضاف “الروس يعرفون عن الوضع أكثر مما نعرف نحن، وقد زرت أكثر من 60 دولة في أربع قارات عارضا الملف السوري فلم أجد أكثر من الروس فهما ودراية بحال سوريا في كل المجالات”.. وشكا من أن هيئة التنسيق الوطنية السورية “تعاني من حصار إعلامي”، موضحا “عقدنا في 14 الحالي مؤتمرا في باريس حضرته عشرات الكاميرات بما فيها الجزيرة والعربية وغيرهما، ولم نر خبرا ولو صغيرا عن وقائع الموتمر”.

وأعلن رئيس الهيئة حسن عبد العظيم لوكالة “ايتار تاس” إن “المعارضة السورية تأمل أن تواصل روسيا التأثير على الأسد لتنفيذ خطة أنان بشكل كامل”.

وقال “يجب أن تنفذ كل البنود في خطة كوفي أنان للتسوية السلمية. وكان لقاء اليوم (امس) في وزارة الخارجية الروسية ناجحا جدا، وقد بحثنا أهم أمرين، وهما سبل إيقاف العنف ووقف إطلاق النار في سوريا”.

وأعلن بوشكوف، بعد اللقاء، أن “هناك فرصة لجلوس ممثلي دمشق الرسمية والمعارضة السورية المتفرقة إلى طاولة المفاوضات”. وأعلن أن قرار “أصدقاء سوريا” في اسطنبول حول أن المجلس الوطني السوري هو الممثل الرئيسي للشعب السوري اتخذ على عجل، لأن المعارضة السورية الداخلية لا تؤيده، علما أنها تحظى بنفوذ كبير في البلاد. وأن القوى المعارضة في سوريا يجب أن تقرر من يمثلها في الحوار مع السلطات”.

وأوضح أن “المرحلة الثانية هي مرحلة الحوار مع السلطة، والحديث عن صيغته يعتبر الآن سابقا لأوانه. لكنه لا مفر منه”.

%d bloggers like this: