Des contrats renfoncent l’influence iranienne en Syrie: la récompense de fin de service


Khamenaï-Hors-de-Syrie-2

Des contrats renfoncent l’influence iranienne en Syrie: la récompense de fin de service

Mohamad Amine, 30 janvier 2019

L’Iran a accru son influence en Syrie avec la visite du vice-président Ishaq Jahangiri à Damas et la signature de nouveaux accords et mémorandums d’accord avec le régime syrien, qui cherche à maintenir son alliance entre les Russes et les Iraniens, qui contrôlent la décision syrienne à différents niveaux. Mais les nouveaux accords que l’Iran vise à obtenir pour l’essentiel du gâteau de la reconstruction irriteraient la Russie, principal partisan du régime de Bachar al-Assad, qui tente de limiter l’influence de l’Iran en Syrie. Un programme économique et culturel que les Iraniens considèrent comme une récompense pour la fin de la crise et pour le sang et l’argent qu’ils ont dépensés pendant sept ans pour maintenir Bachar al-Assad au pouvoir.

Dans ce contexte, le régime iranien et le régime iranien ont signé 11 accords, mémorandum d’accord et programme exécutif dans les domaines économique, culturel et éducatif à la fin de la 14ème session du Haut Comité mixte syro-iranien à Damas, y compris un mémorandum d’accord entre l’Etablissement général des chemins de fer syriens et les chemins de fer iraniens, mémorandum d’accord dans le domaine des travaux publics et du logement et mémorandum d’accord sur la coopération en matière de promotion des investissements entre l’Autorité syrienne des investissements et l’Organisation iranienne et l’assistance technique et économique. Les deux parties ont également signé un mémorandum d’accord dans le domaine de la géomatique (ingénierie spatiale numérique ou topographique), dans la coopération dans le domaine cinématographique, un accord pour la lutte contre le blanchiment de capitaux et le financement du terrorisme, dans la coopération et l’échange d’informations relatives au blanchiment d’argent et au financement du terrorisme. Les deux parties ont également signé le programme exécutif pour la coopération culturelle, en plus de la signature du programme exécutif dans le domaine de l’éducation (enseignement pré-universitaire) pour les années 2019, 2020 et 2021.

(…)

20170111-hommes-au-pistolet-d-or-2

اتفاقيات ترسيخ نفوذ إيران في سورية: مكافأة نهاية الخدمة؟

محمد أمين  – 30 يناير 2019

زادت إيران ترسيخ نفوذها في سورية مع زيارة نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، لدمشق، وإبرامه اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة مع النظام السوري، الساعي للحفاظ على حلفه بين الروس والإيرانيين، المتحكمين بمفاصل القرار السوري على مختلف الصعد. ولكن الاتفاقيات الجديدة التي تهدف إيران من ورائها إلى الحصول على القسم الأكبر من كعكة إعادة الإعمار، من شأنها إثارة حفيظة روسيا، الداعم الأكبر والأهم لنظام بشار الأسد، الذي يحاول الحدّ من نفوذ إيران في سورية، في ظلّ منح مذكرات التفاهم الجديدة إيران غطاءً واضحاً لتنفيذ أجندة اقتصادية وثقافية، يعتبرها الإيرانيون مكافأة نهاية الأزمة ومقابل الدماء والأموال التي بذلوها على مدى أكثر من سبع سنوات للإبقاء على بشار الأسد في السلطة.

في هذا السياق، وقّعت حكومة النظام وإيران 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامجاً تنفيذياً، في مجالات اقتصادية وثقافية وتعليمية في ختام اجتماعات الدورة الـ 14 من أعمال اللجنة العليا السورية الإيرانية المشتركة في دمشق، منها، مذكرة تفاهم بين المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية والخطوط الحديدية الإيرانية، ومذكرة تفاهم في مجال الأشغال العامة والإسكان، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الترويج للاستثمار بين هيئة الاستثمار السورية ومنظمة الاستثمار والمساعدات الفنية والاقتصادية الإيرانية. كما وقّع الجانبان مذكرة تفاهم في مجال الجيوماتيك (هندسة المساحة الرقمية أو الهندسة الطبوغرافية الإلكترونية)، ومذكرة تفاهم للتعاون السينمائي، ومذكرة تفاهم بين هيئة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في حكومة النظام ووحدة التحويلات المالية الإيرانية، بشأن التعاون في تبادل المعلومات المرتبطة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب. كما وقع الجانبان البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي، إضافة إلى توقيع البرنامج التنفيذي في المجال التربوي (التعليم ما قبل الجامعي) للأعوام 2019 و2020 و2021.

وتأتي إيران في مقدمة الدول والأطراف الداعمة لنظام بشار الأسد، لمساندته عسكرياً وسياسياً واقتصادياً بلا حدود منذ عام 2011، عام انطلاق الثورة السورية، فأرسلت وصنعت العشرات من المليشيات التي تقتل تحت شعارات طائفية. ومن الواضح أن إيران تريد حصد ما زرعته في سورية، عبر اتفاقيات اقتصادية غايتها وضع اليد على سورية وخلق حقائق لا يمكن تجاوزها في التسويات المقبلة، خصوصاً أن هناك توجّهاً دولياً تقوده الولايات المتحدة، لتقليم أظافر إيران في سورية، بل دفعها حتى خارج البلاد.

كما أنه من الواضح أن إيران تريد القسم الأكبر من كعكة إعادة الإعمار، وترسيخ وجودها على المستويات كافة في سورية، مع إدراكها أن مرحلة تقاسم الغنيمة السورية بدأت من الأطراف كافة. وكان وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة النظام السوري محمد سامر الخليل، قال أواخر العام الماضي، إن “الشركات الإيرانية ستتمتع بالأولوية في إعادة إعمار سورية خلال المرحلة ما بعد انتهاء الأزمة في البلاد”.

ومن خلال نظرة على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تؤكد سعي طهران لوضع يد إيران على مفاصل هامة وحيوية في سورية، تمنحها نفوذاً طويل الأمد، وتمدّ الاقتصاد الإيراني المترنح نتيجة حصار دولي بموارد جديدة تعينه. وتسعى إيران من خلال الاتفاقات الجديدة إلى تحويل مطمعها بفتح ممر بري طويل، يبدأ منها وينتهي بساحل البحر المتوسط، مروراً بالعراق وسورية، إلى حقيقة واقعة ترسخ نفوذها في البلدين، ويتحول إلى شريان اقتصادي هام لإيران في ظل العقوبات المفروضة عليها.

كما تسعى إيران للحصول على امتياز إنشاء سكة حديدية لنقل الفوسفات من البادية السورية إلى الموانئ على البحر الأبيض المتوسط، ما يقطع الطريق أمام مسعى روسي للهيمنة شبه المطلقة على البادية ومواردها. كما تريد إيران الحصول على القسم الأكبر من عملية إعادة إعمار المدن والبلدات، التي دمّرتها مع قوات النظام والطيران الروسي، تحديداً في ريف دمشق وحمص وحلب. كما تؤكد مذكرات التفاهم السعي الإيراني إلى التغلغل أكثر في الثقافة بكل تجلياتها، والتعليم لفرض مشروعها المذهبي والثقافي.

ونجحت إيران في فتح قسم باللغة الفارسية في الجامعات السورية، كما بات لها نفوذ واسع في الجامعات، والمراكز التعليمية، وفي وزارة الأوقاف السورية، وبقية وزارات النظام، وفي الأجهزة الأمنية. كما تحوّلت مناطق داخل سورية إلى محميات إيرانية بامتياز، خصوصاً في دمشق وريفها، مثل بلدة السيدة زينب، جنوب دمشق، مثلاً. 

وفي هذا الصدد، رأى المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض، التابعة للمعارضة السورية، يحيى العريضي، أن “الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها النظام وإيران في دمشق لن تجدي ولن تحمي النظام”. وأشار إلى أن “كلا الطرفين (إيران والنظام) في حالة موت سريري كل بطريقته”، مضيفاً في حديث لـ”العربي الجديد”، أنه “ربما تتحمّل إيران أكثر لأنها تعوّدت على الحصار، ولكن النظام أجوف وضعيف. تحاول إيران إبقاء النظام على قيد الحياة لأنها مرتبطة به وموته سينعكس سلباً عليها”. وأضاف أن “هذه الاجتماعات البروتوكولية التي جرت بالعاصمة دمشق بين حكومة النظام والحكومة الإيرانية غير مجدية ولا نفع لها ولا قيمة، خصوصاً مع تمرير (قانون قيصر) أخيراً في الكونغرس الأميركي. وهو قانون واسع الطيف، يعني أي طرف يتعامل مع النظام السوري معرّض لعقوبات صعبة. فالاتفاقيات التي وُقّعت لن تجدي شيئاً. طهران تحاول شد حبال النظام المهترئة، لا أكثر”.

من جانبه، قال عضو الائتلاف الوطني السوري، ياسر الفرحان، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “الاتفاقيات تكريس لسياسة إيرانية قديمة”، مضيفاً أنه “لإيران مشروع توسعي طائفي وعنصري، وتريد المحافظة على وجودها في سورية بطرق غير عسكرية”. ورأى أن “التوسع الإيراني يشكل تهديداً للمنطقة برمّتها ليس سورياً وحسب، فإيران خطّطت للسيطرة على سورية من خلال تهجير السوريين، وتقوم بشراء العقارات في سورية من خلال تسهيلات واضحة من النظام”.

ومن المتوقع أن تثير الاتفاقيات مذكرات التفاهم بين النظام السوري وإيران، الجانب الروسي الذي بدأ محاولات جدّية للحدّ من تأثير الإيرانيين بالمشهد الإيراني للتفرّد بالقرار السوري، في سياق حربه الباردة مع المعسكر الغربي. وسبق للنظام أن وقّع منذ سنوات اتفاقاً مع موسكو يتيح بقاءها العسكري في الساحل السوري لنصف قرن تقريباً، من خلال قواعد دائمة في مدينتي اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى ترسيخ نفوذ واسع في الجيش.

بدوره، رأى الباحث في مركز “جسور للدراسات”، عبد الوهاب العاصي، في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، أن “إيران تحاول التغلغل أكثر داخل قطاع الاقتصاد والمؤسسات الحكومية التابعة له، بشكل يؤسس لها بقاء ووجوداً طويل الأمد في سورية”. وتابع قائلاً إن “مثل هذه الإجراءات تضع عقبة أمام محاولات الغرب وإسرائيل تبنّي استراتيجية تقوم على تقويض نفوذ إيران في سورية أو إخراجها منها، فمن المعلوم أن مبادئ اللاورقة اشترطت على النظام السوري في حال أراد الخروج من العزلة، قطع العلاقات مع إيران، لكن مثل هذا الإجراء يعكس وجود اتجاه مخالف تماماً من النظام حيث يتم تعزيز العلاقات مع طهران”. وأعرب العاصي عن اعتقاده بأن “روسيا لن تعارض التحرك الإيراني في قطاع الاقتصاد، لأن تركيزها منصبّ على القطاع العسكري والأمني والحكومي في سورية. وبالطبع إيران تزاحمها في تلك المؤسسات لكن وفق سياسة ناعمة”.

«واقعية» حال العالم: انتصار «السياسي» وموت «المثقف»


Opposition

الجمعة، ٢١ يوليو/ تموز ٢٠١٧

وائل مرزا

ثمة مشهدٌ عالمي يُظهر بوضوح تصاعد مأزق إنساني راهن، لا تلوح نهايته في الأفق القريب. في هكذا مشهد، نرى، وعيوننا ترفض التصديق، وقائع وأحداث لا يُفترض أن يسمح بها نظامٌ ثقافي وحقوقي وأخلاقي دولي، لو كان موجوداً حقاً: عالم تتحكم بمصيره، على طريقة المافيات، دولٌ و «قيادات» كبرى، سياساتٌ دولية تقوم على افتقار كامل للمنطق، اتساعٌ لدوائر التطرف والإرهاب وتغذية أسبابها بدعوى محاربتها، كمونٌ كبير لحروب مدمِّرة محتملة، إقليمياً ودولياً، مع أي خطأ، ممكنٍ دائماً، في الحسابات.

مقابل ذلك، يُطرح إغراءٌ مألوف يتعلق بالموضوع، وتُطلق نداءات تستخدمه على الدوام: ضرورة «الواقعية» عند التعامل مع ما يجري في هذا العالم. فهذا هو واقع الحال، وليس في الإمكان أحسن مما كان.

غير أن المسألة تحتاج الى تحرير، إذ تتعلق بمصير الإنسان، ومعاني إنسانيته أصلاً. تحريرٍ صارم لمعاني وشروط مصطلح «الواقعية». فهذا، وحده، ما يُخرج البشرية اليوم من المأزق النفسي والعملي الذي تجد نفسها فيه عندما يحاول إنسانها التعامل مع ذلك المصطلح، بخاصة في هذه الظروف الاستثنائية.

فالواقعية مصطلح ينبع ابتداءً من الصلة الوثيقة بالواقع، بكل عناصره وأبعاده ومداخله.

وأن تكون واقعياً يعني، أولاً وقبل كل شيء، أن تفهم الواقع حقاً. أي أن تحيط بتلك العناصر والأبعاد والمداخل التي تُكوّنهُ. ثم تستفرغ الوسع لامتلاك أقصى الشروط وأقوى الإمكانات التي تسمح لك بالتعامل مع ذلك الواقع، بما ينسجم مع مبادئك وقيمك، ويحقق مقتضياتها العملية في الحياة. هذا يتضمن، بطبيعة الحال، أن تدرك الحدود التي لا يمكن تجاوزُها، ولكن بعد أن تفعل المستحيل في فهم المداخل وإعداد وسائل استعمالها.

أكثر من هذا، من الواقعية أن تقف عند الحدود، ليس بسلبيةٍ بالغة واستسلام نهائي، وإنما بتحفزٍ وانتباه ويقظة ومتابعة لكلّ متغير. فتلك الحدود ليست صلدة على الإطلاق، وإنما تتصف بكثير من المرونة والسيولة، بحيث يمكن لها أن تتغير وتتبدل باستمرار.

أن تتحدى ما يجوز ظهورهُ، بشيءٍ من الجهد، وَهماً. وأن تحاول اختراق دوائر يُراد للبشرية أن تبدو مُغلقةً بإحكام. أن ترفض ما تعارف عليه الناس، فقط لأنه سائد. وأن تتجدد وتُبدع وتبتكر في طريقك ذاك.

تلك، باختصار، واقعيةٌ يفهمها وينطلق منها في تفكيره وممارساته من يحترم نفسه ومبادئه، ويبحث عن الاحترام في هذا العالم. وتلك منها مقتضياتٌ وشروط لا يصعب إدراكها والحركة بمقتضاها، حين يتوفر الحد الأدنى من الجدية والإرادة.

فهل يتصرف المثقفون في هذا العالم، ومعهم الحقوقيون والنشطاء والفنانون والكتاب، «التقدميون»، وفقاً لفهم الواقعية المذكور أعلاه؟ بخاصة حين يتعلق الأمر بالاهتراء المتزايد للقيم التي يؤمنون بها، وبالتجاهل المتصاعد لها من قبل أهل السياسة وأباطرة المال؟ وحين يتعلق بمحاولتهم لأداء دورهم، بتلك المعاني للواقعية، في مواجهة هذا الواقع؟ أم أن ثمة عملية استسلام كبرى يمارسونها بدعوى الواقعية؟

من هنا، يحق لكثيرين بأن يتساءلوا، في خضم الفوضى العالمية الراهنة: أين ذهبت مئات الأسماء العالمية من شرائح المثقفين والحقوقيين والفنانين التي ملأت سمع الناس وأبصارهم، وهي تتحدث عن كل المعاني التقدمية التي أرادت ترسيخها في الشرق والغرب على حد سواء؟

أين اختفى السادة الحاصلون على جوائز نوبل وغيرها، ممن كان الإعلام العالمي يحشر أسماءهم وإنجازاتهم في حلوقنا، ويُعمي بِصُوَرِهم أبصارنا، على مدى سنوات؟

وقد يكون السؤال الأكبر: أين الإعلام العالمي «الحر» الذي يعتبر نفسه نصيراً لقضايا الإنسان في كل مكان؟ والسلطةَ الرابعة التي تحمي المجتمعات من سلُطات العالم الثلاثة الأخرى، السياسية بامتياز؟

بشيءٍ من التجاوز، يمكن القول إن حال العالم اليوم تُعبر عن هزيمة منظومة الأخلاق والفلسفة والثقافة العالمية، وكل ما له علاقة بها من فنون وآداب وتعبيرات حقوقية وجمالية وإبداعية؟

يمكن تلك المنظومة المعاصرة أن تكذب على نفسها بالتأكيد.

يستطيع أهلها أن يكذبوا على الناس، ويأخذوا أبصارهم بعيداً مما يجري في العالم من مشكلات جذرية، باعتبارها، نهايةَ المطاف، أحداثاً هامشية لا يتوقف معها التاريخ.

كيف لا؟ ولمَ لا؟ وهم يؤلفون المسرحيات، وينتجون الأفلام، ويكتبون الشعر والروايات، وينشرون الكتب، ويُنظمّون المعارض، ويقدمون الجوائز، ويرسمون وينحتون ويُغنون ويرقصون في مواقع كثيرة من هذا العالم.

المخيف أن التكتيك ينجح عادةً في التاريخ البشري: بمثل هذه الطريقة يتم الهروب من علامات احتقان النظام الدولي، حتى تنفجر مشكلات الاحتقان المذكور بالجميع نهايةَ المطاف.

في مقدمة كتابه «أساطين الفكر» الذي يتحدث عن عشرين فيلسوفاً ساهموا في صناعة القرن العشرين، يعرض الكاتب والمفكر الفرنسي روجيه – بول دروا المفارقة بين الأمل الذي أثارته ثورة الثقافة في أوروبا مع نهايات القرن التاسع عشر بخصوص مستقبل البشرية، في مقابل الواقع البشع الذي فرض نفسه عليها، عملياً، خلال القرن العشرين.

«في النهاية»، يقول المؤلف، «اعتقدنا، من عصر الأنوار إلى عصر العلوم والصناعة، أن شعباً يُطور المعارف والفنون والتقنيات، يُفضي إلى تقدمٍ إنساني، وأخلاقي، واجتماعي، وسياسي. ها هنا كان الأمل الكبير: كلما أصبح البشر علماء، ازدادوا تحضراً. فهم مُسالمون بِحُكمِ ثقافتهم. الحرب العالمية الأولى هي التي بددت هذه القناعة: دمّرت أوروبا نفسها في خنادق الحرب، بتكلفة ملايين القتلى، على حين أنها كانت تُعد الأكثر تحضراً، وثقافة، وعلما، وفلسفة من سائر مناطق العالم. لقد أكد صعود النازية، والحرب العالمية الثانية، والمحرقة، أن كون المرء مثقفاً لا يمنع الهمجية. والشعبُ الأكثر فلسفةً في أوروبا – شعب كانط، وهيغل، وشيلينغ، وفيورباخ، وشوبنهاور، ونيتشه، وكثيرين آخرين – هو الذي سمح باللاإنسانية والجهل… حيثما التفتنا، لا نرى إلا مناظر الخراب… العلوم لا تكفﱡ عن اكتشاف مجالات جديدة. والتقنيات لا تتوقفُ عن صُنع سلطات جديدة. أما الشموليات والمجازر الجماعية فتُدمر السياسة والأخلاق».

صدر الكتاب بنسخته الفرنسية عام 2011، قبل أن يشهد العالَم، متفرجاً، على مدى أكثر من ست سنوات، مأساةَ في سورية لن يُكتب فقط أنها الأكبر في هذا العصر، بل إنها كانت شهادةً عملية على موت كل ما له صِلة بالتنوير الإنساني. لكن المسألة تجاوزت سورية في شكلٍ متسارع، وأصبحت تتعلق بوهمٍ يُدعى «النظام العالمي»، قد يمكن وَصفهُ بأي نعت، لكنه ليس «نظاماً» بالتأكيد.

فهل يتكرر المشهد الذي تحدّث عنه الكاتب الفرنسي خلال الشهور والسنوات المقبل؟

ثمة سيناريوات كارثية منشورة يطرحها بعض المختصين بالتفاصيل. لكنها تنزوي، على استحياء، في صفحات الكتب والمجلات العلمية، بقدرة قادر. فالوجه الآخر من هزيمة أهل النظام الأخلاقي والثقافي العالمي يتمثل في قدرة «السياسي» على تهميشهم وتهميش وعيهم في شكلٍ متزايد، إن لجهة إدراك دلالات العبَث العالمي الشامل المعاصر ابتداءً، أو لجهة البحث عن سبل مواجهة نتائجه قبل أن تؤدي إلى الفوضى الكبيرة.

هكذا يَهزم السياسي منطق الثقافة والأخلاق، وهكذا يسخر من أهلها، وهكذا يُعلن اهتراءها، ليزرع بذور عالمٍ بلا ثقافةٍ ولا أخلاق.

* كاتب سوري

 

الرئيس الذي يعطي كرت أبيض لدولة أجنبية لاحتلال بلاده خائن ؟؟


*

Occupation-Russe-de-la-Syrie

Occupation-Russe-de-la-Syrie

*

هل في الممارسات العنفية لـ «داعش» قيم أخلاقية ؟


هل في الممارسات العنفية لـ «داعش»  قيم أخلاقية ؟

ما هي الرسالة الأخلاقية التي يريد أتباع الجماعات المتطرفة من أمثال «داعش، جبهة النصرة، أحرار الشام، القاعدة، حزب الله، حكم الملالي الإيراني…) فرضها على مجتمعاتنا العربية وعلى الأجيال الصاعدة الجديدة، على اعتبارها قيما تعيد للإنسان كرامته وحقوقه المسلوبة التي انتفض من أجلها ضد عنف وتسلط الدولة وقمعها ؟

هل  كسر جبروت السلطات الحاكمة الطاغية، وقبول السلفية المتطرفة الجهادية من أمثال «داعش، وجبهة النصرة» كبديل عنها ليحكم المجتمع بيد من حديد ونار بالتكفير والمنع والتهديد والصلب والجلد  والنحر «باسم الدين» هو ما تسعى إليه الشعوب الثائرة منذ بداية انتفاضاتها على حكامها المجرمين ؟

Guerre des ogres contre les peuples

Guerre des ogres contre les peuples

رايات التوحش الديني في خدمة التوحش الاقتصادي الرأسمالي


Daech-AL-Baghdadi-Monstres-oeuvrant-au-nom-de-la-Religion

Daech d’AL-Baghdadi-Monstres-oeuvrant-au-nom-de-la-Religion

وما الجماعات التي ترفع رايات التوحش الديني باسم الإسلام سوى انعكاس للتوحش الاقتصادي للرأسمالية التي تضع مصالح دولها المادية/الاقتصادية فوق قيم الإنسان الأخلاقية فتسحقه باسم التطور وباسم العولمة وحماية المصالح عبر طحنها تحت عجلات آلته المتوحشة والمدمرة للقيم والأخلاق. التوحش الديني ليس إلا انعكاسا لظهور وانتشار التوحش الاقتصادي المطلق للدول العضمى التي تمسك بمفاصل العالم الاقتصادية مستغلة ضعف الدول النامية لتحكم قبضتها عليها وتخضعها اقتصاديا عبر قوة  غير مرئية لأفكار مطلقة يحكمها الجشع والاستغلال والسحق والوصاية والخنوع والذل والحروب لفرض سياسة القوي ضد الضعيف 

في المقابل يصبح التوحش الديني والتطرف العقائدي يفتخر بوقوفه سدا في وجه القوى الغربية وأفكارها المدمرة عبر تدمير آخر ترسم الجماعات المتطرفة شكله بطرق مبتكرة لتنفيذ جرائمها عبر نشر صور التوحش الصارخ الذي لا يضاهيه سوى التوحش الصامت للدول الكبرى ضد الإنسان

وهكذا في تقابل وحشان ضاريان متضاربان في حربهما الطاحنة يطحنان المدافعين عن المبادىء الوسط من الذين يعلنون رفضهم لسياسة التطرف المتوحش الديني والاقتصادي.

إلى متى سيظل هذين الفكرين يفرضان شرائعهما المتوحشة ضد الإنسان الرافض لكلا الوحشين ؟

 هل أصبحت العقائد المتطرفة والمتغولة، الوحيدة الطاغية على قيم عصرنا الحالي ؟

أمريكا، القوة الدولية العظمى، يهزمها داعش / La première force militaire mondiale serait-elle battue par ….


Nid-de-Frelons-

Nid-de-Frelons-

La première force militaire mondiale serait-elle battue par les intégristes d’Al Qaeda

هل يمكن لحنكة جماعات مارقة متخلفة تريد إعادة شعوب منطقة الشرق الأوسط ١٤٠٠ عام إلى الوراء من أمثال مرتزقة داعش، وجبهة النصرة ومتطرفوا أحرار الشام وجماعات أنصار القاعدة، أن يكون لها من القوة والقدرة والإمكانيات على بسط سيطرتها العسكرية وفرض عقائدها على الأرض، ومواجهة دول عظمى تزعم محاربة الإرهاب من أمثال أمريكا التي تعتبر أول قوة عسكرية مصنّعة للسلاح في العالم، أو إيران بقبح تزمتها الديني المتطرف الذي يحاول إعادة بناء مجد إمبراطورية فارسية على أشلاء الأبرياء باسم الدين، أو مقارعة نظام دكتاتوري على مثال دكتاتورية بشارالأسد المتجاهر بعقائده وعدته وعتاده الهلامية لتقهره على مساحات جغرافية مترامية الأطراف ؟ كيف يمكن لمرتزقة العقائد المتخلفة أن تبسط سيطرتها وتتحدى عدة دول وتثابر على التقدم، دون أن توقفها دول قائمة على القمع والتحكم والسيطرة، ليزعم الجميع فقدان الحيلة والقدرة على الوقوف في وجه المد المتطرف ؟ هل كان لهذا التطرف أن ينجح لو لم تكن إرادة الدول العظمى المارقة الكاذبة هو تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى بؤرة من النزاعات والحروب تقمع من خلالها الشعوب لتمنعها من النهوض، عبر إغراقها في حروب همجية تاركة العنان لحشود المتطرفين من المرتزقة التمدد كل يوم أكثر لإرهاب المدنيين والدعش على مشاريع التطور والتخلص من هيمنة الهمجيين ؟

أمريكا، القوة الدولية العظمى في العالم، تهزمها ميليشيات داعش المرتزقة فتقف كالغلام القاصر لا حول له ولا قوة لكبح جماح تقدم الميليشيات المجرمة
وجيش الأسد تهزمه جبهة النصرة وأحرار الشام وتحطم عدته وعتاده فيطبل ويزمر ويجاهر بقتله للمدنيين العزّل تحت راية محاربة الإرهاب
والسعودية الوهابية تهزمها ميليشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح فيكون نصيب المدنيين العزّل النصيب الأكبر من القتل بحجة محاربة المد الإيراني
وحسن نصر الله يناهض شعب سوريا تحت راية حماية المقدسات، فيعرقل بناء دولة الوحدة الوطنية في لبنان

ألم يحن الوقت لموازين القوى الشعبية والديمقراطية أن تتحول لتنتقل من أيادي الدول وحكوماتها الساقطة إلى أيادي الشعوب لتفرض إرادة الحياة والديمقراطية وتقصي سياسة القتل والإخضاع

ألم يحن الوقت لتمسك الشعوب بمصيرها ؟

تبا لسياسة القمع والنهب والسيطرة
تباً للجشع
تبا للعنصرية
تبا للحرب
تبا للإنحلال الأخلاقي والسياسي الذي لم يعد يرى في العالم سوى أسواق وصناديق مالية ومصالح اقتصادية ولو كان الثمن القضاء على القيم الأخلاقية الإنسانية، عبر توجيه السلاح إلى صدور الشعوب وكسر أحلامها لبلوغ ضفة السلام والتقدم وإعادة بناء إنسانيتها المفقودة

على من يكذب مهندسو وقواد القتل الجماعي الفعليين ؟

 

سوريا بالأرقام – Statistiques révolution syrienne novembre 2013


سوريا بالأرقام

٢٠١٣/١١/١٦

اعتبرت الأمم المتحدة أن أزمة اللاجئين السوريين هي «الأسوأ التي يشهدها العالم بعد أزمة لاجئي حرب التطهير العرقي في رواندا» قبل عشرين سنة.

  

تحتاج البلاد لو انتهت الأزمة السورية اليوم، إلى

– 160 بليون دولار أميركي

– 10 سنوات كي تعود إلى ما كانت عليه في العام 2010

– 4 ملايين شخص مهددون بالمجاعة

– 6 آلاف شخص يغادر البلاد يوميا

– 120 ألف قتيل سقطوا في الصراع المباشر

– 120 ألف من المعتقلين

– 200 ألف شخص قتلوا بسبب الفشل في معالجة أمراضهم المزمنة

– 700 ألف جريح

– 200 ألف شخص بأطراف اصطناعية

توزع الضحايا

– 120 ألفاً عدد القتلى منذ بداية 2011 الى 120 ألفاً، بينهم 61 ألفاً من المدنيين وبينهم أيضاً 6300 طفل و4300 امرأة. وأشار «المرصد» الى مقتل 18 ألف مقاتل معارض و30 ألفاً من القوات النظامية و18 ألفاً من «الشبيحة» و «المخبرين» الموالين للنظام

القطاع الاقتصادي-الصناعي

– تأثر أكثر من مليون أسرة من أصل خمسة ملايين بـ «كارثة» من صنع بشري

– حجم الدمار في سورية فاق ما حصل في النزاعات والحروب الأهلية بعد الحرب العالمية الثانية

– انخفاض الناتج المحلي بنسبة 45 في المئة

– الخسائر في الأصول الرأسمالية 40 في المئة حيث تجاوزت قيمة الخسائر 72 بليون دولار

– البلاد تواجه «احتمالات المجاعة للمرة الاولى في التاريخ الحديث» 

– أربعة ملايين شخص يعيشون تحت خط الفقر الغذائي، بما فيهم 

300 ألف موظف في القطاع العام في عداد من هم تحت خط الفقر الغذائي

– ارتفع عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر الأعلى من خمسة ملايين الى 18 مليوناً خلال العامين الماضيين

– 300 ألف شخص يعانون من «حصار خانق» تفرضه القوات الحكومية

– 50 ألف شخص يعانون من حصار مماثل تفرضه قوات المعارضة على بلدتين مواليتين للنظام في شمال البلاد

–  9.3 مليون عدد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية، إذا كان منذ خمسة أشهر خلت  8.6 مليون الى 9.3 مليون سوري. و هذا الرقم يُشكل 42 في المئة من السوريين.

* (بين هؤلاء أكثر من مليون شخص يتوزعون مناصفة بين ريف دمشق جنوب البلاد وحلب شمالاً ونحو ٣٢٠ ألفاً في دمشق و٣٠٠ ألف في الحسكة (شمال شرق) و١٨٥ ألفاً في درعا (جنوب) و١٥٠ ألفاً في حمص في وسط البلاد)

– يستضيف الأردن 520 ألفاً وتركيا 464 ألفاً والعراق 200 ألف ومصر 111 ألفاً مسجلين لدى «المفوضية السامية للاجئين» مع تقديرات بوجود عدد مماثل في هذه الدول وغيرها غير مسجلين كـ «لاجئين»، يأتي لبنان في مقدم الدول المستضيفة للسوريين. وأفادت مصادر «المفوضية» بوجود 790 ألفاً مسجلين لديها، اضافة إلى 45 ألف فلسطيني، من أصل نحو 1.3 مليون سوري في لبنان.

–  1.5 مليون منزل مدَمّر، الأمر الذي يعني أن البلاد في حاجة الى 28 بليون دولار وعشر سنوات لإعادة بناء هذه المساكن، وفق تقديرات أولية

–  3 مليون شخص عدد العاطلين عن العمل (من أصل قوة العمل البالغة نحو 5

ملايين في العام 2010

– 5 بلايين دولار، قيمة خسائر القطاع الصناعي

– انخفاض انتاج النفط من 400 ألف برميل يومياً قبل الثورة السورية، الى نحو 20 ألفاً اليوم، وانفض انتاج الغاز من 30 مليون متر مكعب الى 15 مليوناً اليوم

– نقلت صحيفة «تشرين» الرسمية عن «المؤسسة العامة للنفط» الحكومية تقديرها قيمة الخسائر المباشرة وغير المباشرة في قطاع النفط بنحو 17.7 بليون دولار أميركي، بينها 4.2 بليون دولار خسائر مباشرة

الصحة

لكن الخراب الذي لحق بالبشر كان «كارثياً» تعززه عوامل تراجع الخدمات الصحية. حيث تضرر 55 في المئة من 88 مستشفى منها 31 في المئة خارج الخدمة، من أصل 1919 مركزاً صحياً في البلاد. وسُجلت 141 إصابة من الطواقم الطبية، قُتل 52 شخصاً منهم. كما غادر عدد كبير من الأطباء، حيث هجر مدينة حمص في وسط البلاد 50 في المئة من أطبائها ولم يبق فيها سوى ثلاثة أطباء جراحين، فيما بقي في حلب 36 طبيباً من أصل خمسة آلاف قبل الأزمة، في وقت بدا الأهالي في أشد الحاجة الى الأطباء بفعل الصراع  

المدارس

– وبالنسبة إلى المدارس، يختلف معدل الدوام بين مئة في المئة في مدينة طرطوس الساحلية الخاضعة لسيطرة النظام و6 في المئة في حلب شمالاً. وقُتل 110 مدرسين وأُصيب خُمس المدارس بأضرار مباشرة أو انها استخدمت لإيواء النازحين. وتدل الأرقام إلى تضرر 2400 مدرسة في أنحاء البلاد. وانخفض عدد مؤسسات المجتمع المدني العاملة من 160 الى 36 مؤسسة.

 

 

V.-Poutine-et-B.-al-Assad-

V.-Poutine-et-B.-al-Assad-

%d bloggers like this: