تركيا والنفاق العربي الإيراني في سورية


cropped-van_goghs11.jpg

مقال يلخص الوضع السوري كما هو

تركيا والنفاق العربي الإيراني في سورية

أسامة أبو ارشيد – 11 أكتوبر 2019

لن تجد عربياً واحداً ينتمي إلى العروبة بصدق يسرّه الحال البائس الذي تَرَدَّتْ إليه سورية في الأعوام التسعة الماضية تقريبا. سورية هي إحدى قوائم التوازن العربي، ولا يمكن تخيّل نهضة عربية من دونها، والحال الذي انحدرت إليه ما هو إلا تلخيص للحالة العربية الكئيبة كلها، سواء لناحية القمع والفساد، أم لناحية التجزئة والتشظّي، بل وحتى عودة الاحتلال الأجنبي المباشر. الأرض السورية محتلة اليوم من روسيا وأميركا وإيران وتركيا (لتركيا وضع خاص يُشرح لاحقا)، وهي تحولت إلى دولةٍ تحكمها، إلى جانب الدول الأجنبية المحتلة، عصابات ومليشيات إجرامية ومذهبية وعرقية، محلية وأجنبية. هذا هو حصاد قرابة تسعة أعوام من إجرام نظام بشار الأسد بحق شعبه، ورفضه تقديم تنازلاتٍ له هي في صلب حقوقه، فكانت النتيجة ضياع سورية كلها، وتحوّل نظامه إلى نظام وكيل يعمل تحت وصاية إيرانية – روسية مباشرة٠

مناسبة التذكير بهذا الواقع المرير هو إطلاق تركيا، يوم الأربعاء الماضي، عملية “نبع السلام” العسكرية في شمال شرق سورية ضد المليشيات الكردية التي تعمل تحت لافتة “قوات سوريا الديمقراطية” والتي تتهمها تركيا بآنها امتدادا لحزب العمال الكردستاني التركي٬

وتصنّفه تنظيما إرهابيا. وتقول تركيا إن هدف العملية، التي جاءت بعد تفاهمات غامضة بين الرئيسين، التركي، رجب طيب أردوغان، والأميركي، دونالد ترامب، وانسحاب بضع عشرات من القوات الأميركية من المنطقة، هو القضاء على “ممر الإرهاب” على حدودها الجنوبية، وإقامة “منطقة آمنة” تسمح بإعادة ملايين اللاجئين السوريين وتوطينهم فيها. وبغض النظر عن حقيقة حسابات ترامب، والفوضى في الموقف الرسمي الأميركي جرّاء ذلك، إلا أن المفارقة تمثلت في بعض المواقف العربية من التطورات الأخيرة، خصوصا أن أطرافا عربية متورّطة مباشرة في الوضع المخزي الذي وصلت إليه سورية. ينسحب الأمر نفسه على إيران التي رفضت العملية العسكرية التركية، وطالبت أنقرة باحترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وكأنها هي تحترم وحدة الأراضي السورية والعراقية واليمنية وسيادتها!٠

اللافت هنا أن مواقف محور الفوضى والعدوان العربي اتفقت على إدانة العملية التركية واعتبرتها “عدواناً” على دولة عربية. والحديث هنا، تحديدا، عن السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية التي أبت إلا أن تذكّرنا أنها لا زالت موجودة اسماً وهيكلا. أما لبنان الذي يتنازع قواه السياسة الولاء لمحوري إيران والسعودية، فوجد نفسه فجأة موحد الموقف في إدانة “العدوان” التركي، وهو الذي لم يتحد موقف قواه ذاتها حتى ضد العدوان الإسرائيلي على أرضه وشعبه. طبعا، كلنا يعلم لماذا كان للبنان موقف موحد هذه المرة، ذلك أن إيران والسعودية اتفقتا في الموقف من العملية العسكرية التركية في سورية، وإن اختلفت المنطلقات والحسابات.
سيُكتفى فيما يلي بمواقف كل من السعودية والإمارات ومصر، فالجامعة العربية والبحرين ولبنان ما هي إلا رجع صدى لمواقف تلك الدول، وليس لها استقلال ذاتي حتى نحاكمها بناء على ذلك. نجد أن الدول الثلاث استخدمت العبارات نفسها، تقريبا، في إدانة “العدوان” التركي، على أساس أنه “تعدٍ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية”. وأنه يمثل “تهديدًا للأمن والسلم الإقليمي”. فضلا عن أنه “اعتداء صارخ غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة”، “ويمثل تدخلاً صارخا في الشأن العربي”.. إلخ٠

الملاحظة الأبرز أن كلاً من السعودية والإمارات ومصر متورط في أكثر من عدوان عسكري على دول عربية “شقيقة”، بشكلٍ يهدّد استقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، كما يهدّد الاستقرار الإقليمي أيضا، ونحن هنا نستعير بعض مفردات الإدانة التي أطلقتها تلك الأطراف ضد العملية العسكرية التركية محل النقاش. السعودية والإمارات متورّطتان في جرائم ثابتة ضد الإنسانية في اليمن، وهما دمّرتا ذلك البلد ومزّقتاه ونكبتا شعبه، وتحتلان كثيرا من أراضيه بشكل مباشر، على الرغم من أنهما لم تتمكّنا من هزيمة الوكيل الإيراني هناك، الحوثيين. أما مصر، فمتورّطة كذلك، وبشكل مباشر، في ليبيا، ودعم تمرّد اللواء خليفة حفتر فيها، تشاركها السعودية والإمارات في ذلك.
الملاحظة الثانية، أن السعودية، تحديدا، خذلت الثورة السورية من قبل، على الرغم من زعمها، في السنوات الخمس الأولى من عمر الثورة، أنها تقف في صفها ضد نظام الأسد. وكلنا يذكر تصريحات وزير الخارجية السعودي حينئذ، عادل الجبير، عام 2016، أن الأسد سيرحل سلماً أو حرباً، ثم كان أن تواطأت الرياض مع الأسد في تسليمه الغوطة الشرقية، عام 2018، عبر الفصيل المسلح الذي كانت تدعمه، جيش الإسلام. أما الموقفان، الإماراتي والمصري، فقد تميزا منذ البداية، بالتواطؤ الضمني مع نظام الأسد (الإمارات)، وتقديم الدعم السياسي، وربما العسكري له (مصر تحت نظام عبد الفتاح السيسي)٠

الملاحظة الثالثة، أن التحرش السعودي – الإماراتي – المصري بتركيا لم يتوقف منذ عام 2011٫ اللهم باستثناء فترة قصيرة في مصر تحت حكم الرئيس الراحل٫ محمد مرسي٫ بين عامي 2012-2013. وبعيدا عن تفاصيل كثيرة٫ ومن باب حصرالحديث في الملف السوري، فإن وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية، ثامر السبهان، سبق له أن زار شمال شرق سورية، عاميّ 2017، الرقة، و2019، دير الزور، والتقى قيادات المليشيات الكردية وتعهد بتقديم دعم لها في مواجهة تركيا٠
باختصار، على الرغم من أن الألم يعتصر قلب كل عربي على ما آلت إليه سورية اليوم، إلا أن المجرم الأول هو نظام بشار الأسد، ثمَّ بعض أطراف النظام الرسمي العربي الذين خذلوا الشعب السوري، بل وتآمروا على ثورته. ولا ينتقص هذا القول من حقيقة خداع الولايات المتحدة الشعب السوري وتنكرها لحقوقه، ولا من الدور الإجرامي لروسيا وإيران. أمام ذلك كله، وجدت تركيا نفسها أمام دولةٍ فاشلةٍ على حدودها الجنوبية، بل وأصبحت بؤرة للتآمر عليها، كردياً وعربياً وإيرانياً وأوروبياً وروسياً وأميركياً، ونقطة ارتكاز لمحاولة المسِّ بأمنها القومي ووحدة وسلامة أراضيها. لا يسرّنا، نحن العرب، توغل تركيا في الأراضي السورية عسكرياً، ولكن تركيا مضطرّة، عملياً، لذلك، كما أنها، إلى اليوم، أكثر من وقف مع الشعب السوري، على الرغم مما جرّه ذلك عليها من تداعيات داخلية وخارجية كثيرة، فهي استضافت وأمنت قرابة ثلاثة ملايين ونصف مليون سوري، وتحاول اليوم أن تمنع قيام “إسرائيل كردية” على حدودها الجنوبية، كما تمنّى مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي، حسبما نقل عنه تقرير نشرته أخيرا مجلة نيوزويك الأميركية٠

لذلك كله، من كان بلا خطيئة من أنظمة العرب في سورية، بما في ذلك نظام الأسد، وإيران معهم، فليرجم تركيا بالحجارة. الحقيقة التي لا مراء فيها أن أول من يستحق الرجم بالحجارة، بسبب ما يجري في سورية، هم بعض أضلاع النظام الرسمي العربي وإيران.

La guerre en Syrie continue !!


Occupations-Russe-Iranienne-Turque-en-Syrie

45 mois d’opérations militaires russes sur le territoire syrien


 

45 mois d’opérations militaires russes sur le territoire syrien ont tué environ 18550 personnes, dont 8114 civils, et plus de 1970 enfants

30 juin 2019 – OSDH

Les forces russes terminent le 45ème mois de leur participation au conflit sur le sol syrien. Au neuvième mois de la quatrième année, vient pour inclure les victimes dans la série de crimes commis par la Russie contre le peuple syrien, sous prétexte de « lutte contre le terrorisme », pratiquant les assassinats, les destructions, et déplacements de la population. Elle a parrainé des accords auxquels elle a rapidement renoncé en tant que garant. Ses obus ont été mortels et ses missiles ont été destructeurs. Les mains des forces russes sont tâchées de sang des Syriens. Malgré ses tentatives de paraitre comme intervenant pour instaurer les valeurs de paix et bien vivre ensemble, une colombe, mais elles ont en réalité participé à l’assassinat de milliers de civils syriens, au déplacement de millions d’entre eux et le déplacement de dizaines de milliers d’autres, tout en essayant de s’exporter comme facteur de stabilité dans un pays qui était depuis huit ans témoin d’une guerre meurtrière.
Ces trois années de participation russe à la guerre sur le sol syrien ont engendré des martyrs, des morts, documentés au fil des jours par l’OSDH.
(…)

L’OSDH a documenté lors du 45e mois de l’entrée de la Russie dans la ligne des opérations militaires en Syrie, la mort de 12 civils, dont un enfant et deux membres de la défense civile, tous tués par le bombardement d’avions de guerre russes, et tuant et tuant 139 combattants, dont 46 des factions islamistes et autres, et 93 jihadistes, à la suite de frappes aériennes russes sur leurs positions dans les montagnes de la côte et dans les villages de Hama et Idleb. Le nombre total de victimes depuis 45 mois est de 18548 entre le 30 septembre 2015 et le 30 juin 2019 : dont 8114 citoyens civils, y compris 1971, enfants de moins de 18 ans et 1228 femmes de plus de dix-huit ans Et 4915 hommes, en plus de 5244 éléments de « l’État islamique », et de 5 190 combattants des factions combattantes et islamistes, de Hay’at Tahrir al-Cham, du Parti islamique du Turkménistan et de combattants de nationalités arabes et étrangères.

L’Observatoire syrien des droits de l’homme avait surveillé l’utilisation de la Russie, lors des frappes aériennes, l’utilisation de matériaux comme le « Thermite », composé de poudre d’aluminium et d’oxyde de fer, qui provoque des brûlures et qui continue de s’enflammer pendant environ 180 secondes. Cette substance était utilisée ces dernières semaines lors du bombardement du territoire syrien. Cet ingrédient faisant partie du contenu des bombes à fragmentation de type « RBK-500 ZAB 2.5 SM » pesant environ 500 kg, contenant elle même de petites bombes anti-personnel et engins, de type AO 2.5 RTM, contenant jusqu’à 50-110 minuscules bombes bourrées de « Thermite », lancées des avions militaires.

 ٤٥ شهراً من العمليات العسكرية الروسية على الأراضي السورية تقتل عبر طائراتها نحو 18550 شخص بينهم 8114 مدني من ضمنهم أكثر من 1970 طفل

30 يونيو,2019

تستكمل القوات الروسية الشهر الـ 45 من مشاركتها الروسية في الصراع الدائر على الأرض السورية، ويأتي الشهر التاسع من العام الرابع، ليضم خسائر بشرية، في سلسلة الجرائم التي تنفذها روسيا بحق أبناء الشعب السوري، متذرعة بـ “محاربة الإرهاب”، الذي مارسته بحق المدنيين، فمارست القتل والتدمير والتشريد والتهجير، ورعت اتفاقات ما لبثت أن تخلت عن ضماناتها فيها، فكانت قذائفها قاتلة وصواريخها مدمرة واليد الروسية مغموسة بدماء السوريين، ورغم محاولة الظهور بمظهر القادم لإرساء قيم السلام والتعايش، وبمظهر حمامة السلام، إلا أنها ظهرت ملطخة بدماء أبناء الشعب السوري، ظهرت قاتلة لآلاف المدنيين السوريين، ومشرِّدة للملايين منهم، ومهجِّرة لعشرات الآلاف إلى غير رجعة، في الوقت الذي حاولت فيه تصدير نفسها على أنها هي من مكَّنت دعائم الاستقرار في بلاد لم تشهد شيئاً خلال نحو 8 سنوات، سوى الحرب والموت والقتل والتشريد والتدمير والمعارك التي لم تبقي ولم تذر، وطحنت أجساد المدنيين السوريين، فهذه السنوات الثلاث من المشاركة الروسية في الحرب على الأرض السورية، خلفت شهداء وقتلى وصرعى وثقهم المرصد السوري.
(…)

المرصد السوري لحقوق الإنسان كان رصد استخدام روسيا خلال ضرباتها الجوية لمادة “الثراميت

 – “Thermite”

، والتي تتألف من بودرة الألمنيوم وأكسيد الحديد، وتتسبب في حروق لكونها تواصل اشتعالها لنحو 180 ثانية، حيث أن هذه المادة تتواجد داخل القنابل التي استخدمتها الطائرات الروسية خلال الأسابيع الأخيرة في قصف الأراضي السورية، وهي قنابل عنقودية حارقة من نوع
“”RBK-500 ZAB 2.5 SM”
تزن نحو 500 كلغ، تلقى من الطائرات العسكرية، وتحمل قنيبلات صغيرة الحجم مضادة للأفراد

(…)

واشنطن وموسكو على صفيح ساخن – Washington et Moscou dans une marmite bouillante


Regard-missile

Washington et Moscou dans une marmite bouillante
Ali Al Abdullah
17 octobre 2018

L’abattement d’un avion espion russe (EL-20) et l’assassinat de 15 officiers le 17 septembre ont été un moment révélateur pour la réalité des relations américano-russes, avec des déclarations et des positions en escalade de part et d’autre.

Les commentaires russes sur l’incident ont révélé une tendance d’intensification en Russie, exprimée par le vice-président du comité de défense de la Douma d’Etat, Yuri Shvetkin. « Les avions militaires étrangers franchissant la frontière syrienne avec des intentions floues, ne doivent pas rester impunis, ils devraient se rendre compte à partir de maintenant qu’ils est possible de les abattre à tout moment, et qu’il seront exposés à une attaque si nos forces sont menacées. « Cela dissuadera les activités criminelles des pays qui lancent ou planifient des attaques contre la Syrie », et annonce à Israël qu’« attaquer des cibles en Syrie est contraire à ses intérêts dans la région », laissant échapper des indications sur une orientation russe vers la consolidation des coopération avec Téhéran, au point de fermer l’oeil sur le renforcement de la présence militaire iranienne dans certaines zones, selon une source militaire russe, parlant au journal Nizavisimaya Gazeta, et d’annoncer, en réponse à la position américaine au sujet du programme des missiles Balistiques de l’Iran, le droit souverain de l’Iran de développer ses capacités antimissiles et son engagement envers l’Iran d’assurer sa protection aérienne de ses sites stratégiques en Syrie et lui fournir un parapluie de défense aérienne. Ce qui est considéré comme une violation aux engagements pris par le président russe Vladimir Poutine, envers le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu, le 11 juillet et avec le président américain au Sommet de Helsinki le 16 juillet, et la suspension des renseignements militaires russes, selon un plan préparé pour combattre les activités iraniennes, en envoyant des unités des forces spéciales de la « Brigade Depth », pour lancer des opérations secrètes contre des responsables iraniens, des centres de commandement et des installations de renseignement, ainsi que l’engagement du président russe Vladimir Poutine envers le président iranien Hassan Rowhani, le 7 septembre, de mettre tous les moyens de la Russie à la disposition de l’Iran, pour l’aider à faire face aux sanctions américaines, qui entreront en vigueur en novembre et à sa décision finale de remettre au régime syrien les batteries de missiles S-300, d’établir un système de gestion unifié des forces et des moyens de défense antiaérienne dans toute la Syrie, y compris les moyens de guerre électroniques et les moyens de tir, en établissant un point de commandement central unifié, à travers lequel l’armée du régime reconnaîtra sa cible. En même temps, les Russes vérifieront l’identité des avions en attaque et confirmeront leurs identités aux forces du régime, des avions amis ou ennemis, et déploieront le long de la côte syrienne, dans l’est de la Méditerranée, des dispositifs sophistiqués capables de perturber tous les systèmes de contrôle des avions, des navires de guerre et des satellites. ainsi que de perturber les communications à ondes courtes et hautes fréquences. (26 navires, deux sous-marins et 34 avions, les porte-missiles stratégiques “T-160”, les avions de chasse “To-142”, “El-38”, en plus des chasseurs “Su-33″ et ” Su-30 “), et ont mené des exercices à munitions réelles pendant plus d’une semaine, ce qui a permis de maintenir les forces navales devant des navires américains, israéliens, britanniques et français prenant des positions offensives au large de la côte syrienne. Ils ont lancé une campagne médiatique et des déclarations contre la présence américaine en Syrie; ils ont critiqué son rôle à l’est de l’Euphrate, l’accusant de s’être employé à créer un État kurde en Syrie et à susciter un tollé dans la région du Kurdistan, en jouant sur l’idée du soi-disant Grand Kurdistan, selon le ministre des Affaires étrangères, Sergueï Lavrov. Cela s’ajoute au retrait de ses accords avec le secrétaire général de l’ONU, António Guterich, concernant la Commission constitutionnelle syrienne: l’approbation par le régime syrien de la liste des représentants de la société civile et de soutenir la demande du président pour obtenir la présidence du comité et d’une majorité des deux tiers.

L’escalade de la Russie était liée aux mouvements des positions américains annoncés par les faucons de l’administration (conseiller national pour la sécurité, John Bolton, le secrétaire d’État Mike Pompeo, le représentant spécial des États-Unis en Syrie, James Jeffrey) et par les généraux du Pentagone (secrétaire à la Défense, James Matisse, le chef d’état-major adjoint, Joseph Danford, le Commandement central américain, le général Joseph Fotel), en réaction aux préparatifs de la Russie en vue d’une opération militaire dans la province d’Idleb, accentué après la déclaration de la Russie de sa volonté de livrer les missiles S-300 au régime syrien (Bolton: cette décision est une “grave erreur” : Approvisionner la Syrie avec le système de défense aérienne “S-300” est « une escalade dangereuse » et la « réponse américaine » était de commencer à établir une base aérienne dans la région d’Al-Shadadi, dans le gouvernorat d’Al-Hasakah, ainsi que le déploiement de l’américain USS Sullivan », les navires de guerre stratégiques du P-1B, les navires de guerre USN Carson City » et de « San Antonio »; des positions offensives en Méditerranée et dans le golfe Persique, le renforcement des capacités d’armes des forces américaines dans le nord-est de la Syrie (armes lourdes, radars fixes et mobiles), parler d’une approche américaine pour relancer l’alliance tripartite (franco-britannique-américaine) pour mener une nouvelle frappe contre le régime  et ses alliés iraniens.

C’est une guerre de mots et de renseignements qui a eu lieu entre les États-Unis et la Russie. Les Russes ont alors informé, par écrit, les forces américaine, le 6 septembre, qu’ils mèneraient des frappes précises contre les « terroristes au Tanaf » considéré comme une zone de « non-collision », ce qui a incité le commandement militaire américain à confirmer que les Etats-Unis n’hésiteront pas de faire appel à « l’utilisation de la force pour défendre nos forces et les forces de la coalition ou de nos partenaires, comme nous l’avons montré lors d’incidents précédents », le général Joseph Danford, chef d’état-major américain, a annoncé le 9 septembre que « l’envoi de marine’s pour mener des manœuvres de tir réel est un message pour tous ceux qui croient que la base Tanaf est un cible facile », et l’approche d’un groupe de navires de guerre occidentaux, dont: la frégate De-Reuter de la marine néerlandaise, les destroyers américains « Carney », « Ross », « Winston Churchill » équipés de missiles Tomahawk, le sous-marin « British Taint » équipé également de Tomahawk, trois sous-marines américaines et le navire « Mount Whitney » de la marine américaine, le 16 septembre, sur la frontière maritime syrienne, dans un message d’alerte et de dissuasion à la Russie et de fuite d’informations sur le développement par le Pentagone de scénarios militaires en Syrie, notamment cibler les capacités militaires iraniennes en Syrie par l’armée de l’air et d’autres forces des États-Unis et Israël, ainsi que des frappes locales sur les installations extérieures des « Gardes de la révolution iraniennes », principalement la Force « Qods » et le « Basij », et environ 21 milices chiites irakiennes, afghanes et pakistanaises, dont le Hezbollah libanais, et l’engagement des Etats-Unis à fournir un parapluie de défense aérienne américain pour les raids israéliens en territoire syrien, en particulier près des frontières irakienne et turque, ou pour des missions contre des cibles pro-Téhéran en Irak, les États-Unis ont également promis de mettre leurs forces terrestres en alerte en prévention de tout bombardement aériens qui pourraient donner lieu à un niveau élevé, selon l’accord passé entre John Bolton et Benjamin Netanyahu en août et la menace de l’ambassadeur américain auprès de l’OTAN, Kay Bailey Hutchison, de lancer une frappe militaire pour détruire un système de missiles à moyenne portée contraire aux accords conclus entre les deux pays. Moscou développe secrètement le contrôle des armes nucléaires. À cela s’ajoute le mouvement politique et diplomatique sur plusieurs axes: un mouvement des Nations Unies pour stabiliser le lien de reconstruction avec la transition politique, constituer un front international pour lutter contre les cyber-attaques russes à la lumière de ses attaques contre les États-Unis, l’OTAN et l’Organisation pour l’interdiction des armes chimiques, et l’activation pour l’établissement d’une « Alliance stratégique pour le Moyen-Orient (MESA) » comprenant les États-Unis, le Koweït, l’Arabie saoudite, les Émirats arabes unis, le Qatar, Oman, Bahreïn, l’Égypte et la Jordanie, couvrant les régions du Golfe, de la Mer d’Arabie, de la Mer Rouge et de la Méditerranée, le détroit d’Ormuz, Bab El Mandeb et le canal de Suez pour surveiller la navigation et la contrebande d’armes, d’une part, et la formation d’une force terrestre pouvant être déployée aux côtés des forces américaines dans la région de l’est de l’Euphrate, d’autre part, ainsi que l’activation de la loi fédérale dite « Code pénal pour faire face aux énemis des Amériques » à travers des sanctions à chaque pays qui achète des armes à la Russie. ce qui a poussé les analystes à envisager un affrontement militaire entre les deux parties, directement ou par procuration, une confrontation qui met à rude épreuve l’atmosphère et mélangé les cartes en vue de nouvelles ententes.

 

واشنطن وموسكو على صفيح ساخن

علي العبدالله
17 أكتوبر 2018

شكّل إسقاط طائرة التجسّس الروسية (إيل 20) ومقتل طاقم العمل، 15ضابطا، يوم 17 سبتمبر/ أيلول الماضي لحظة كاشفة لواقع العلاقات الأميركية الروسية، حيث تواترت التصريحات والمواقف التصعيدية من كلا الطرفين٠
كشفت التعليقات الروسية على الحادث توجهاً روسياً تصعيديا عبّر عنه يوري شفيتكن، نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما، بقوله “على الطائرات الأجنبية العسكرية التي تعبر الحدود السورية بنيات غير واضحة، ألا تشعر بقدرتها على الإفلات من العقاب، يجب أن تدرك من الآن أنه يمكن ضربها في أي لحظة، وأنها ستكون عرضة للهجوم إذا كان هناك تهديد لقواتنا. سيكون هذا أحد العوامل الرادعة للنشاط الإجرامي من الدول التي تشن هجمات على سورية أو تخطط للقيام بذلك”، وإبلاغها إسرائيل “أن مهاجمة أهداف في سورية أمر يتعارض مع مصالحها في المنطقة”، وتسريبها مؤشراتٍ على توجه روسي إلى تعزيز التعاون مع طهران في سورية، لجهة غضّ النظر عن تعزيز الوجود العسكري الإيراني في بعض المناطق، بحسب مصدر عسكري روسي، تحدث إلى صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا، وإعلانها، ردا على الموقف الأميركي من برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، حق إيران السيادي في تطوير قدراتها الصاروخية، وتعهدها لإيران بتوفير حماية جوية لمواقعها الإستراتيجية في سورية، وتقديم مظلة دفاع جوي لها، ما يُعد نكثاً بالتعهدات التي التزم بها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم 11 يوليو/ تموز، وللرئيس الأميركي في قمة هلسنكي يوم 16 يوليو/ تموز، وإيقاف الاستخبارات العسكرية الروسية خطة كانت أعدّتها لمكافحة الأنشطة الإيرانية عبر إرسال وحداتٍ من القوات الخاصة البرية من “لواء العمق” لشن عمليات نوعية سرّية ضد شخصيات ومراكز قيادة ومنشآت استخباراتية إيرانية؛ والتزام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرئيس الإيراني حسن روحاني يوم 7 سبتمبر/ أيلول بوضع الإمكانات الروسية تحت تصرف إيران، لمساعدتها في مواجهة العقوبات الأميركية التي ستدخل حيز التنفيذ في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وقرارها الأخير تسليم النظام السوري بطاريات صواريخ إس – 300، وإنشاء نظام إدارة موحّدة لقوى الدفاع الجوي ووسائله في جميع أنحاء سورية؛ بما في ذلك وسائل الحرب الإلكترونية، ووسائل إطلاق النار؛ بإنشاء نقطة قيادة مركزية موحّدة، سيتعرف جيش النظام من خلالها على الهدف. وفي الوقت نفسه، سيتأكّد الروس من هوية الطائرات المغيرة، ويؤكّدون لقوات النظام لمن تعود، لخصمٍ أو لصديق، ونشر أجهزة تشويش كهرومغناطيسية على طول الساحل السوري في شرق المتوسط، أجهزة متطوّرة قادرة على تعطيل كل أنظمة التحكّم في الطائرات والسفن الحربية والأقمار الاصطناعية؛ كما التشويش على الاتصالات بتردّدات على الموجات القصيرة والتردّدات العالية. كانت قد حشدت قوة عسكرية كبيرة قبالة الساحل السوري (26 سفينة، وغواصتان و34 طائرة، حاملات الصواريخ الإستراتيجية “تو – 160” وطائرات مكافحة الغواصات “تو – 142” و”إيل – 38″، إضافة إلى مقاتلات “سو-33″ و”سو- 30”)، وأجرت مناوراتٍ بالذخيرة الحية استمرت أكثر من أسبوع، أبقت على هذا الحشد البحري حاجز صد أمام السفن الأميركية والإسرائيلية والبريطانية والفرنسية التي تتخذ مواقع هجومية قبالة السواحل السورية، وشنّت حملة إعلامية وتصريحات نارية ضد الوجود الأميركي في سورية؛ غير الشرعي بنظرها، وانتقاد دورها شرق الفرات واتهامها بالعمل على تشكيل دويلة كردية هناك، والدخول في مغامرة خطيرة في كردستان العراق، عبر اللعب على فكرة ما يسمّى كردستان الكبرى، وفق تصريح وزير الخارجية، سيرغي لافروف. هذا بالإضافة إلى تراجعها عن تنفيذ التفاهمات التي توصلت إليها مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بخصوص اللجنة الدستورية السورية؛ عبر اشتراط موافقة النظام السوري على قائمة ممثلي المجتمع المدني، وتأييد طلبه الحصول على رئاسة اللجنة وأغلبية الثلثين فيها٠

ارتبط التصعيد الروسي بتحرّكات ومواقف أميركية تصعيدية، أعلنها صقور الإدارة (مستشار الأمن القومي جون بولتون، وزير الخارجية مايك بومبيو، ممثل الولايات المتحدة الخاص في سورية جيمس جيفري) وجنرالات البنتاغون (وزير الدفاع جيمس ماتيس، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جوزيف دانفورد، قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل)، ردا على الاستعدادات الروسية لشن عملية عسكرية في محافظة إدلب، ارتفعت حدّتها بعد إعلان روسيا عن نيتها تسليم صواريخ إس 300 للنظام السوري (بولتون: القرار “خطأ فادح”؛ ويهدّد بـ “تصعيد خطير” في المنطقة، بومبيو: توريد روسيا منظومة “إس 300” للدفاع الجوي إلى سورية “تصعيد خطير”، فوتيل: تسليم المنظومة “رد غير محسوب”)، وشروع القوات الأميركية في إنشاء قاعدة جوية في منطقة الشدادي في محافظة الحسكة، واتخاذ المدمرة الأميركية “يو أس أس سوليفان” وقاذفة القنابل البحرية الإستراتيجية “بي 1- بي”، والسفينتين الحربيتين “يو إس إن إس كارسون سيتي”، و”سان أنطونيو”؛ مواقع هجومية في البحر المتوسط والخليج العربي، وتعزيز القدرات التسليحية للقوات الأميركية في شمال شرق سورية (أسلحة ثقيلة ورادارات ثابتة ومحمولة)، والحديث عن توجه أميركي لإحياء التحالف الثلاثي (الفرنسي- البريطاني-الأميركي) لتوجيه ضربةٍ ثلاثيةٍ جديدةٍ ضد النظام وحلفائه الإيرانيين. كانت حرباً كلامية واستخباراتية قد دارت بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث أشعر الروس القوات الأميركية خطياً يوم 6 سبتمبر/ أيلول بأنهم سينفذون ضرباتٍ دقيقة ضد “الإرهابيين في التنف” التي تعتبر منطقة “عدم تصادم”، ما دفع بالقيادة العسكرية الأميركية للتأكيد على أنها لن تتردد في “استخدام القوة للدفاع عن قواتنا وعن قوات التحالف أو قوات شركائنا كما برهنا على ذلك في حوادث سابقة”، وأعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد يوم 9 سبتمبر/ أيلول “أن إرسال قوات مشاة البحرية (المارينز) للقيام بمناورات بالذخيرة الحية يعتبر رسالة لكل من يعتقد أن قاعدة التنف هدف سهل”، واقتراب مجموعة من السفن الحربية الغربية، وفي مقدمها: فرقاطة “دي رويتر” التابعة للبحرية الهولندية، والمدمرات الأميركية “كارني” و”روس” و”ونستون تشرشل” المزوّدة بصواريخ توماهوك، وغواصة “تاينت” النووية البريطانية المزودة كذلك بصواريخ توماهوك، وثلاث غواصات نووية أميركية، إضافةً لسفينة ماونت ويتني القيادية التابعة للأسطول السادس الأميركي، يوم 16 سبتمبر/ أيلول؛ من الحدود السورية البحرية، في رسالة تحذير وردع لروسيا، وتسريب معلومات عن قيام البنتاغون بتطوير سيناريوهات عسكرية في سورية، من ضمنها استهداف سلاحي الجو والقوات الخاصة الأميركية والإسرائيلية العمود الفقري للقدرات العسكرية الإيرانية في سورية، وتوجيه ضربات موضعية للأذرع الخارجية للحرس الثوري، وفي مقدمتها “فيلق القدس” و”الباسيج”، ونحو 21 مليشيا شيعية عراقية وأفغانية وباكستانية، بما في ذلك “حزب الله” اللبناني، وتعهد الولايات المتحدة بتوفير مظلة دفاع جوي أميركي للغارات الإسرائيلية في عمق الأراضي السورية، وخصوصا التي تتم بالقرب من الحدود العراقية والتركية، أو المهام التي يتم تنفيذها ضد الأهداف الموالية لطهران في العراق، كما تعهدت الولايات المتحدة بوضع قواتها البرية في المنطقة على أهبة الاستعداد، تحسباً لأي تصعيد يمكن أن ينتج عن عمليات القصف الجوي، وفق اتفاق جون بولتون ــ بنيامين نتنياهو في شهر أغسطس/ آب الماضي، وتهديد المندوبة الأميركية لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) كاي بايلي هاتشيسون بتوجيه ضربة عسكرية لتدمير نظام صواريخ متوسطة المدى مخالف للاتفاقات المعقودة بين البلدين حول الحد من التسلح النووي تقوم موسكو بتطويره سرا. هذا إلى جانب تحرك سياسي ودبلوماسي على عدة محاور: التحرّك في الأمم المتحدة لتثبيت ربط إعادة الإعمار بالانتقال السياسي، تشكيل جبهة دولية للتصدي للهجمات السيبرانية الروسية في ضوء هجماتها ضد الولايات المتحدة الأميركية ومنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والتحرّك لإقامة “تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي” (ميسا)، يضم الولايات المتحدة والكويت والسعودية والإمارات وقطر وعُمان والبحرين ومصر والأردن، بحيث يغطي عمله مناطق الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك المعابر المائية الثلاثة التي تربط هذه المساحات المائية، وهي مضيق هرمز، وباب المندب، وقناة السويس، لمراقبة الملاحة وتهريب الأسلحة، من جهة، وتشكيل قوة برية يمكن أن تنتشر إلى جانب القوات الأميركية في منطقة شرق الفرات، من جهة ثانية، وتفعيل القانون الفيدرالي المسمّى “مواجهة أعداء أميركا من خلال قانون العقوبات” بفرض عقوبات على كل دولة تشتري أسلحة من روسيا. ما دفع محللين إلى توقع صدام عسكري بين الجانبين، مباشر أو عبر وكلاء، صدام يوتّر الأجواء ويخلط الأوراق، تمهيدا لتفاهماتٍ جديدة.

 

 

L’opposition au terrorisme d’État n’est pas un crime, c’est un devoir


Terrorisme-d'état-Terrorisme-de-l'état-russe-2018

https://orientxxi.info/magazine/ce-que-la-russie-a-gagne-de-son-intervention-militaire-en-syrie,2660

Terrorisme de l’Etat Russe Vladimir Poutine en Syrie


Terrorisme-de-l'Etat-Russe-en-Syrie-2018

مساعٍ روسية للتحكّم بعودة اللاجئين السوريين… وجر الغرب للتعاون مع الأسد


Camp-de-réfugiés-syriens_0

Des efforts russes pour contrôler le retour des réfugiés syriens …
et  traîner l’Occident à coopérer avec al-Assad

مساعٍ روسية للتحكّم بعودة اللاجئين السوريين… وجر الغرب للتعاون مع الأسد

عدنان أحمد

22 يوليو 2018

بعدما نجحت روسيا في إعادة ترجيح كفة النظام السوري بدعمه عسكرياً لفرض سيطرته على مساحات واسعة من البلاد، بدأت مساعٍ جديدة للتحكّم بعملية عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وأماكن توزعهم، عبر جهود واتصالات تجريها لتأمين عودة جزء من اللاجئين في الخارج وتحديداً من دول الجوار، وهي عملية تخفي وراءها أهدافاً أخرى، أبرزها محاولة إضفاء شرعية على نظام بشار الأسد، بدفع الدول الغربية للتعامل معه من هذه الزاوية، قبل الانتقال لملف إعادة إعمار سورية. ولكن هذه المساعي الروسية تقابلها تساؤلات حول إمكان سماح النظام وإيران بعودة اللاجئين إلى مناطق سعيا لتهجير أهلها بغية تنفيذ تغيير ديمغرافي فيها، مثل جنوب دمشق الذي تعرض لتدمير كبير.

وبعدما أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الأربعاء إنشاء “مركز استقبال وتوزيع وإيواء اللاجئين” في سورية، “لمراقبة إعادة جميع النازحين، واللاجئين السوريين من الدول الأجنبية إلى مواقع إقامتهم الدائمة”، برز حديث موسكو عن اتفاقات مع واشنطن حول تنظيم عملية عودة اللاجئين، وهو أمر أكدته الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، جاء تصريح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مساء الجمعة، وقوله إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بحثا خلال قمتهما في هلسنكي، “كيفية إعادة اللاجئين السوريين الذين فرّوا من سورية بسبب الحرب”، مضيفاً أنّه “من المهم للعالم أن يتمكّن هؤلاء اللاجئون من العودة لبلادهم في الوقت الصحيح وبآلية طوعية”٠


مسؤول روسي: ما يساعد على تحقيق التقدّم في اتجاه إعادة اللاجئين، هي الاتفاقات التي توصّل إليها بوتين وترامب

وجاء ذلك في موازاة إعلان رئيس المركز الوطني لإدارة شؤون الدفاع الروسي، الجنرال ميخائيل ميزينتسيف، في مؤتمر صحافي، أن “ما يساعد على تحقيق التقدّم في اتجاه إعادة اللاجئين، هي الاتفاقات التي توصّل إليها الرئيسان الروسي والأميركي خلال قمة هلسنكي، والتي شهدت تقديم مقترحات محدّدة إلى الجانب الأميركي حول تنظيم عملية عودة اللاجئين إلى الأماكن التي كانوا يعيشون فيها قبل الحرب”، مشيراً إلى أن المقترحات تتضمّن خصوصاً عودة اللاجئين من لبنان والأردن، وتشكيل مجموعة عمل مشتركة روسيّة-أميركيّة-أردنيّة برعاية مركز عمّان للمراقبة، وكذلك تشكيل مجموعة عمل مماثلة في لبنان٠

وفي مسعى لإضفاء الشرعية على عمليات تدمير مناطق المعارضة وتهجير سكانها، رأى ميزينتسيف أنه بعد “تحرير الأراضي السورية من المسلحين انخفضت فيها أسعار الأغذية والمواد الطبية، وحصل السكان على خدمات الرعاية الصحية”، معتبراً أن عودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم “هي المهمة الأولية لعودة الحياة السلمية وإعادة إعمار البلاد بأسرع ما يمكن”٠
ويرى مراقبون أن النقطة الأخيرة التي أشار إليها المسؤول الروسي، وهي إعادة إعمار سورية، تشكّل أساساً في الجهود الروسية القائمة، أي سعي موسكو إلى بناء حشد دولي يتحمل عبء إعادة إعمار البلاد بغية تجاوز الشرط الذي وضعته الولايات المتحدة والغرب إجمالاً، وهو عدم المساهمة في أي جهد لإعادة الإعمار في سورية طالما بقي نظام بشار الأسد. وتأتي أهمية هذه المسألة من حقيقة أن روسيا ومعها إيران، غير قادرتين على النهوض بمهمة الإعمار لوحدهما، وهما تحتاجان إلى مساهمة الغرب والدول العربية الخليجية في هذا المسعى، وهو أمر متعذر إذا لم يتم إقناع الأميركيين بالأمر، وهو ما يبدو أن بوتين سعى له خلال لقائه الأخير مع ترامب في هلسنكي، باعتبار أن ذلك سيكون مساهمة أميركية إيجابية في جهود الحل السياسي في سورية٠

وفي وقت سابق، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن “عودة اللاجئين طواعية تتطلب إعادة إعمار مرافق البنية الاقتصادية والاجتماعية وخلق فرص عمل جديدة، إضافة إلى نزع الألغام، وهي مهام يصعب على الحكومة السورية تنفيذها لوحدها”. وطالبت المجتمع الدولي “برفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على دمشق، باعتبارها تضر بالشعب السوري وتعيق عملية إعادة إعمار سورية الاقتصادي والاجتماعي”٠
وفي هذا السياق، قال ميزينتسيف إنه “من أجل مساعدة السلطات السورية على عودة اللاجئين لا بد من إشراك دول أخرى ومنظمات دولية”، وهو ما سعت روسيا للوصول إليه من خلال إعلان وزارة دفاعها إنشاء مركز لتنسيق عودة اللاجئين إلى سورية٠

ويضم المركز المشترك مسؤولين من وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين، ومن المقرر توسيعه، وإشراك مسؤولين في هيئات ووزارات أخرى في عمله، كما من غير المستبعد مشاركة ممثلي الدول الأجنبية والمنظمات الدولية في عمله. المهام الموكلة لهذا المركز بحسب وزارة الدفاع الروسية، تتمثل في “مراقبة إعادة جميع النازحين واللاجئين السوريين من الدول الأجنبية إلى مواقع إقامتهم الدائمة، وتنظيم إيصال المساعدات الإنسانية والمستلزمات الأساسية ومواد البناء إلى سورية وتسليمها للسكان، ومساعدة السلطات السورية في إحياء نظام الرعاية الصحية والخدمات العامة الأخرى، وحل القضايا الأخرى المتعلقة بمساعدة عودة اللاجئين وضمان تلبية احتياجاتهم الأساسية”. وأشارت الوزارة إلى أنه يجري التواصل بشأن تطبيق هذه المبادرة مع الهيئات المعنية في منظمة الأمم المتحدة، والسفارات الروسية في 36 دولة تستضيف حالياً أكبر أعداد من اللاجئين السوريين٠

ولا يخرج إنشاء هذا المركز، عن المساعي الروسية للتحكّم بعودة اللاجئين وأماكن توزعهم في البلاد، وسط تساؤلات عن كيفية عودة اللاجئين إلى مناطق مدمرة بالكامل. كما أن النظام ومعه إيران، لا يرحبان بعودة اللاجئين إلى بعض المناطق التي لديهما فيها خطط ومشاريع أخرى، والتي عمدا مع روسيا إلى تدميرها بشكل كامل تقريباً من دون وجود مبررات عسكرية، مثل جنوب دمشق (مخيم اليرموك والحجر الأسود) حيث كان يقطن أكثر من مليون ونصف المليون شخص. وتندرج هذه المناطق القريبة جداً من العاصمة دمشق في إطار خطط النظام للتغيير الديمغرافي، وهو أصدر بالفعل خرائط ومخططات بهذا الشأن. إضافة الى المناطق التي تم تهجير سكانها قسرياً كداريا والمعضمية والزبداني وغوطة دمشق الشرقية في محيط دمشق، بالإضافة إلى من لجأ إلى خارج سورية من مهجري الجنوب. كما أصدر النظام القانون رقم 10 الذي يستهدف الاستيلاء على أملاك المهجرين في بعض المناطق في ريف دمشق وحمص وحماة ومناطق أخرى، وهو القانون الذي أثار قلقاً دولياً، وتقدّمت 40 دولة بشكوى إلى مجلس الأمن ضد النظام باعتبار هذا القانون يعرقل عودة اللاجئين السوريين في العالم

لكن كل ذلك لا يوقف مساعي موسكو لجر المزيد من الدول للتعاون معها في سورية للالتفاف على المقاطعة الدولية لنظام بشار الأسد، وفي هذا السياق أعلنت فرنسا مشاركتها في “عملية إنسانية” مشتركة مع روسيا في سورية لمساعدة سكان الغوطة الشرقية بريف دمشق. وقال مسؤولون فرنسيون إن بلادهم أرسلت 50 طناً من المساعدات الطبية إلى الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها النظام يوم أمس الجمعة، بعد أن وافقت روسيا على تسهيل تسليمها. ووصلت المساعدات من فرنسا أمس على متن طائرة روسية إلى قاعدة حميميم العسكرية الروسية. وتُعتبر هذه هي المرة الأولى التي تسلم فيها دولة غربية مساعدات لمناطق تسيطر عليها قوات النظام السوري. من جهتها، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن استعدادها لإجراء مباحثات مع نظام الأسد وروسيا بشأن خطتهما لإقامة مراكز للاجئين السوريين العائدين إلى سورية في ما إذا كانت العودة “آمنة وطوعية”٠

ومن المفهوم أن أول الدول المعنية بعودة اللاجئين، هي دول الجوار السوري التي تشتكي من ثقل عبء اللاجئين على اقتصادها ومجتمعاتها، وفي مقدمتها الأردن ولبنان، وبدأ الأخير في تنظيم حملات عودة “طوعية” للاجئين السوريين. وقال مسؤولون لبنانيون إن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعداً كبيرة في حركة عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.
كما أعلنت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، في بيان الجمعة، فتح باب التسجيل للنازحين الفلسطينيين الراغبين بالعودة إلى مخيماتهم في سورية. من جهته، ينسق الأردن مع روسيا لإمكانية بدء عودة جزء من النازحين الموجودين على أراضيه. كما يستعد لإعادة افتتاح معبر نصيب مع سورية بعد سيطرة النظام على المعبر. وأعلن رئيس هيئة تنظيم قطاع النقل البري الأردني صلاح اللوزي الجمعة، استعداد قطاع النقل في بلاده لاستئناف التبادل التجاري مع سورية فور فتح الحدود بين البلدين، مشيراً إلى أن المعبر يعد شرياناً اقتصادياً رئيسياً بالنسبة للأردن٠

والحديث عن عودة اللاجئين، بوصفه قضية إنسانية، قد يخفي جوانب أخرى تتعلق بتقاسم النفوذ بين الدول الضالعة في الشأن السوري. وفي هذا السياق، نقلت وكالة “آكي” الإيطالية، عن مصادر في المعارضة السورية قالت إنها شديدة الصلة بروسيا، أن جنوب سورية بالكامل سيكون تحت حماية روسية، بعد توقيع فصائل المعارضة في الجنوب اتفاقيات مع روسيا. وأضافت المصادر للوكالة، أنه “سيتم إرسال شرطة عسكرية روسية تُشرف على الأمن بشكل عام في المنطقة بالتنسيق مع شرطة عسكرية سورية”، وشددت على “وجود تأكيدات روسية على عدم السماح للأسد بدخول الجنوب كما هو ممنوع من دخول حلب”٠

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “يني شفق” التركية أن تركيا تجري مفاوضات مع روسيا للوصول إلى “صيغة” لانسحاب قوات النظام السوري من مدينة حلب، لتنتقل المدينة إلى الرعاية التركية. وبحسب الصحيفة، فإن الهدف من هذه الخطوة هو إعادة أكثر من 3 ملايين لاجئ يعيشون في تركيا وأوروبا إلى وطنهم، قائلةً إنه “في حال الاتفاق” فمن المقرّر أن تتولى تركيا مهمة الإشراف على إعادة إعمار المدينة، ثم ستنقل السيطرة في المدينة إلى تركيا والجيش السوري الحر٠

%d bloggers like this: