Diplomates: Assad empêche les émissaires de l’UE d’entrer à Damas


union-européenne

Diplomates: Assad empêche les émissaires de l’UE d’entrer à Damas

22 janvier 2019

Trois hauts diplomates de l’UE ont déclaré que le président syrien Bachar al-Assad avait annulé les visas spéciaux pour les diplomates et les responsables de l’UE voyageant régulièrement entre Beyrouth et Damas, compliquant les efforts de distribution de l’aide aux victimes de la guerre en Syrie.

Des diplomates ont déclaré que le gouvernement syrien avait annulé le permis spécial utilisé pour obtenir des visas à entrées multiples à Damas à partir du début janvier, sans donner d’explication.

Les diplomates européens ont déclaré qu’ils pensaient que c’était une tentative pour forcer les gouvernements européens et le bloc à rouvrir les ambassades à Damas, alors que le régime syrien reprenait le contrôle d’une grande partie de son territoire, soutenu par la Russie et l’Iran.

« C’est un problème sérieux pour l’aide humanitaire de l’UE, a déclaré un diplomate. Cette action concerne les diplomates, le personnel des ambassades européennes et les institutions de l’UE ».
Plus de sept ans après le déclenchement de la guerre en Syrie, la Commission européenne a dépensé quelque 800 millions d’euros (909,44 millions de dollars) en aide alimentaire, en médicaments et en abris pour les Syriens à l’intérieur de leur pays. Aucune estimation n’est disponible concernant l’impact de l’interdiction des visas multiples, mais un porte-parole du HCR a déclaré que le bloc « fait tout son possible pour prendre les mesures appropriées afin de minimiser tout impact sur l’acheminement de l’aide humanitaire de l’UE en Syrie ».

Lundi, l’Union européenne a imposé le dernier paquet de sanctions économiques au gouvernement de Bachar al-Assad, tandis que Bruxelles a toujours déclaré que sa politique envers la Syrie ne serait pas modifiée tant que la transition politique ne serait pas réalisée sans la participation d’Assad au processus de paix dirigé par l’ONU.

« Jusqu’à présent, l’UE est en un seul coeur dans sa politique consistant à ne pas traiter avec Assad, mais il semble avoir le sentiment que sa position de négociation est plus forte maintenant », a déclaré un diplomate à Reuters.

Les dirigeants de l’UE et la Ligue arabe organiseront un rare sommet de deux jours au Caire à partir du 24 février.

(Reuters)

 

ذكر ثلاثة دبلوماسيين كبار في الاتحاد الأوروبي أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، ألغى تأشيرات دخول خاصة لدبلوماسيين ومسؤولين من الاتحاد، يسافرون بانتظام بين بيروت ودمشق، ما يعقد جهود توزيع المساعدات على ضحايا الحرب في سورية٠

وقال الدبلوماسيون إن الحكومة السورية ألغت اعتباراً من بداية يناير/كانون الثاني الحالي، التصريح الخاص الذي يستخدم للحصول على تأشيرات دخول متعدد إلى دمشق، دون أن تقدم تفسيراً لذلك٠

وأعرب دبلوماسيو الاتحاد عن اعتقادهم بأن ذلك محاولة لإجبار الحكومات الأوروبية والتكتل على معاودة فتح سفارات في دمشق، مع استعادة قوات النظام السوري السيطرة على نسبة واسعة من الأراضي السورية، بدعمٍ من روسيا وإيران٠

وقال أحد الدبلوماسيين: “إنها مشكلة خطيرة بالنسبة للمساعدة الإنسانية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي… هذا إجراء يؤثر على الدبلوماسيين وموظفي السفارات الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي”٠

وبعد ما يربو على سبع سنوات من اندلاع الحرب في سورية، أنفقت المفوضية الأوروبية نحو 800 مليون يورو (909.44 ملايين دولار) على المساعدات الغذائية وتوفير الأدوية والمأوى للسوريين داخل بلادهم. وليست هناك تقديرات متاحة لتأثير منع تأشيرة الدخول المتعدد، لكن متحدثا باسم المفوضية قال إن التكتل “يفعل كل ما في الوسع لاتخاذ الإجراءات المناسبة لتقليل أي تأثير على توصيل مساعدات الاتحاد الأوروبي الإنسانية إلى داخل سورية إلى الحد الأدنى”٠

وفرض الاتحاد الأوروبي، أمس الإثنين، آخر حزمة من العقوبات الاقتصادية على حكومة بشار الأسد، فيما تعلن بروكسل باستمرار أن سياسة الاتحاد لن تتغير حيال سورية، حتى يتم الانتقال السياسي من دون مشاركة الأسد في إطار عملية سلام تقودها الأمم المتحدة٠

وقال دبلوماسي لوكالة “رويترز” إنه “حتى الآن، الاتحاد الأوروبي على قلب رجل واحد في ما يتعلق بسياسته بألا نتعامل مع الأسد، لكن يبدو أنه يشعر أن موقفه التفاوضي أقوى الآن”٠

ويعقد قادة الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية قمة نادرة تستمر يومين في القاهرة اعتباراً من 24 فبراير/ شباط المقبل٠

نسبة مؤيدي «داعش» بين مسلمي أوروبا أعلى من نسبتهم بين مسلمي الشرق


 

 

نسبة مؤيدي «داعش» بين مسلمي أوروبا

نسبة مؤيدي «داعش» بين مسلمي أوروبا

9/12/2014

صحيفة الحياة اللبنانية: محمد خلف

لا يكاد يمر يوم من دون أن يخرج مسؤول أوروبي رفيع من الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ليعلن وجود مواطنين يحملون جنسية بلاده يقاتلون في صفوف الدولة الإسلامية (داعش)، والجماعات الجهادية الأخرى، ويقول منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل دي كريشوف إن عدد هؤلاء يرتفع باستمرار بحيث وصل حتى الآن إلى أكثر من 3 آلاف مقاتل يشكلون بتأكيده تهديداً خطيراً لأمن مجتمعاتهم بعد عودتهم إلى بلدانهم، وقد اكتسبوا خبرات ومهارات في العمل الإرهابي. وهذا يحصل أيضاً في سويسرا وأستراليا وجميع دول البلقان وحتى في الصين وماليزيا وإندونيسيا والهند والباكستان وغيرها.

تواجه الحكومات الأوروبية تحديات كبيرة نتيجة تنامي التيارات الإسلامية المتشددة في مجتمعاتها التي لا تعاني من التعصب الديني وينعدم فيها في شكل كامل دور الكنيسة في الحياة السياسية، بفضل دساتيرها التي تبعد الدين عن السياسة وهو ما جعلها متيقظة وحساسة إزاء الجاليات الإسلامية، خصوصاً بعد العمليات الإرهابية في مدريد ولندن وبلجيكا والسويد وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي.
واعتبر تقرير أصدرته الوكالات الأميركية الـ16 في عنوان (اتجاهات الإرهاب العالمي وتداعياته على الولايات المتحدة) أن أوروبا أصبحت بؤرة مركزية يستخدمها الجهاديون للهجوم على المصالح الغربية» و «أن الخلايا المتطرفة داخل الشتات الإسلامي الواسع في أوروبا، تسهل عمليات التجنيد وشن الهجمات في المدن كما حدث في واشنطن ونيويورك وبرلين ولندن وغيرها». ونبه الخبير السويسري في قضايا الإرهاب دورون زيمرمان حكومات أوروبا إلى أن «دولها تقف على قنبلة أمنية موقوتة لافتقارها إلى ميكانيزم يتيح التصدي لخطر التطرف الإسلامي».
وتنشط حملات تجنيد الإسلاميين في بعض المساجد التي تنتشر في مدن أوروبا، وكثير منها سري وليس مرخصاً، ويتحدث تقرير صادر عن دائرة منسق الإرهاب الأوروبي عن أربع مجموعات ناشطة في هذا المجال هي: «المجموعة السلفية للدعوة والقتال، والمجموعة الإسلامية للمقاتلين المغاربة، والتكفير والهجرة، والدولة الإسلامية». ورصد تقرير أعدته لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الهولندي «أن خلايا الإسلام المتشدد تعمل لجذب النساء إلى صفوفها وتجنيدهن للعمل الجهادي المسلح».
وتواجه بعض البلدان الأوروبية التي فيها أقليات أو جاليات مسلمة، أخطار نشوب توترات على أساس ديني، وهو ما حذر منه الخبير الأميركي في قضايا الإسلام روبرت سبنسر الذي يترأس مؤسسة (جهاد ووتش) المختصة بدراسة ظواهر التطرف الديني في العالم، مشيراً إلى أن التوتر بين المسلمين والمسيحيين في أوروبا يتنامى باضطراد مهدداً بتكون ما سماه في تقريره «جيوباً إسلامية»، في شكل خاص في ألبانيا ومقدونيا والبوسنة التي يشكل فيها المسلمون فيها نسباً، هي على التوالي 70 في المئة و30 في المئة و60 في المئة من عدد السكان الإجمالي». ويتحدث سبنسر عن توجهات مثيرة للقلق في أوساط هذه المجوعات وهي ميلها إلى الانعزال في غيتوات دينية وإثنية في ضواحي المدن الأوروبية مورداً كمثال على ذلك ما سماه» الغيتو الإسلامي والحلقات العرقية المرتبطة به في الضواحي التي تحيط بالعاصمة الفرنسية باريس». وقالت جريدة (لوسوار) الصادرة في بروكسيل، إن الكثير من الرعايا البلجيكيين يقاتلون في صفوف «القاعدة» في سورية والعراق.
وأشارت البلجيكية موريل دغوك التي فجرت نفسها في العراق خلال فترة الاحتلال الأميركي». وموريل كانت بدلت اسمها إلى مريم بعد تزوجها بمغربي يحمل الجنسية البلجيكية قتل هو الآخر في العراق أثناء تنفيذه هذه العملية.
وفي ألمانيا حيث توجد واحدة من أكبر الجاليات الإسلامية في أوروبا، حيث يزيد عدد أفرادها على ثلاثة ملايين مسلم، تعمل تنظيمات متشددة من أجل تقويض نظام القيم الذي ينص علية الدستور الألماني بوسائل إرهابية، وفق ما ورد في التقريرالسنوي لجهاز الاستخبارات الداخلية الذي يظهر من محتواه أن هذه التيارات المتطرفة تنشط لإقامة مساحات حرة للعيش بمقتضى الشريعة».

مراكز بحوث وبيانات صادمة
وتولي مراكز الدراسات والبحوث الاستراتيجية في أوروبا وأجهزة استخباراتها المختلفة اهتماماً مركزياً لقضية الإسلام المتشدد وسط جالياتها الإسلامية. ويشير الخبير الألماني بقضايا الإرهاب الدولي رولف توبهوفن إلى وجود 40 ألف إسلامي متشدد في أوروبا يهددون أمنها القومي بينهم 13 ألفاً في ألمانيا و10 آلاف في بريطانيا، فيما يتوزع الآخرون على الدول الأخرى. وهذه التفاصيل تجعل من الحكومات الأوروبية مرتبكة وقلقة، وعاجزة عن فهم هذه الظاهرة، ما يجعل من إجراءاتها وقراراتها لمواجهتها في كثير من الأحيان، مثيرة للسخرية.
ولعل المشكلة الأكثر تعقيداً هي أن أفراداً من الجاليات العربية والإسلامية ليسوا هم وحدهم من يسافر للجهاد العالمي، فلقد تبين أن شباناً مسيحيين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وغيرها يعتنقون الإسلام، وينضمون للقتال في صفوف «داعش» و «جبهة النصرة» وغيرهما، ويرتكبون الفظائع والجرائم نفسها بما فيها حز رؤوس (الكفار)، وهذا يفرض أيضاً ضرورة البحث عن العوامل والأسباب التي تدفع مواطنين مسيحيين إلى الجهاد العالمي وارتكاب أفعال شنيعة وغير إنسانية ومدى ارتباطها بالأزمات التي تعيشها المجتمعات الأوروبية، وربما بوصول الثقافة الأوروبية إلى طريق مسدود!
إن عجز الدول الأوروبية عن إيجاد الحلول الفعالة يزيد من الارتباك والتخبط وعدم القدرة على المواجهة. فمشكلة التطرف في أوساط الجاليات العربية والإسلامية في المجتمعات الأوروبية ليست جديدة، ولكنها كانت محدودة وضعيفة، ولم تنظر إليها المؤسسات المعنية بجدية، وهي منذ سنوات تشهد تصاعداً، وتتمدد ومعها تبرز ظاهرة موازية هي التطرف المسيحي الأصولي والتشدد القومي الشوفيني والكراهية الدينية والإثنية تجسدها أحزاب أوروبية يتعزز نفوذها في الواقع الاجتماعي والسياسي وتحقق إنجازات فعلية في الانتخابات، وممثلوها يحتلون الآن مواقع مؤثرة في البرلمانات الوطنية والبرلمان الأوروبي وبمقدورهم التأثير في مسارات القرارات والقوانين التي تهدد المشروع الأوروبي الرافض العنصرية والكراهية الدينية والعرقية والساعي إلى مجتمعات متعددة الدين والثقافة.
وفي الواقع لم تخطئ المستشارة الألمانية مركل حين أعلنت قبل فترة فشل مشروع اندماج المهاجرين في بلدها، وهذا للأسف هو حال جميع مشاريع وبرامج الاندماج الأوروبية، بما في ذلك السويد التي كانت تعد النموذج الناجح والمتطور لاندماج المهاجرين وبناء مجتمع متعدد الثقافة.
في استطلاع أعِد قبل 4 سنوات في النمسا شارك فيه 500 من أفراد الجاليات العربية والإسلامية أعلن 76 في المئة منهم أنه يصنف نفسه على أساس الدين الإسلامي وليس الجنسية التي يحملها، فيما قال 79 في المئة منهم في ردهم على سؤال عن موقفهم من الدولة التي يحملون جنسيتها أنهم يعتبرونها (عدو)! وينقسم المسلمون في النمسا إلى أربع مجموعات وفق تصنيف أعدته وزارة الداخلية وهي: (متزمتة دينياً وتشكل 18 في المئة) و (دينية تقليدية 27 في المئة) و (معتدلة 31 في المئة) و (علمانية 24 في المئة). ويبلغ عدد مســـلمي النمسا حوالى 400 ألف نســمة من مجمــوع 8 ملايين، أي أن نسبتهم 4.35 في المئة من مجموع السكان الكلي. وتكشف بحوث أعدتها مؤسسات مختصة «أن 45 في المئة من المســلمين في النمسا يرفضون الاندماج في المجـــتمع ولا يوجد في هذا فروق بين من يعتـــبرون جيـــلاً ثالثاً أو أول ولا في الأصـــول بين من قدم من تركيا أو الشيشان أو الدول العربية».
ووفقاً لنتائج استطلاع قام به مارك سيغمان الباحث الأميركي في مجال الإرهاب والطب النفساني، وشارك فيه 400 شخص مرتبطون بـ «القاعدة» في الشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا وشمال أفريقيا وأوروبا فإن «85 في منهم أصبحوا متشددين في الغرب وليس في بلدانهم الأصلية». وتقول الباحثة في هارفارد جيسكا شتيرن: «إن كثيرين من الإرهابيين الشباب الذي تطوعوا للقيام بعمليات انتحارية، نما فيهم التطرف نتيجة شعورهم بالذل والتهميش في المجتمعات الأوروبية».

سويسرا وأستراليا: تعددية إرهابية
وحتى سويسرا التي تعتبر واحة للاستقرار والثروة أصبحت تخشى من تمدد أصولي في أراضيها وتهديده أمنها القومي، ما استدعى وفق تقرير أصدرته وزارة الداخلية الفيديرالية من الأجهزة الأمنية تكثيفاً للمراقبة والمتابعة لمواجهة التكتيكات المتغيرة في عمل المجاهدين الإسلاميين داخل البلاد بعد أن كان يقتصر على الداخل.
أستراليا البعيدة جغرافياً عن مركز الفكر الإسلامي المتشدد لم تسلم هي الأخرى من امتداد تأثيراته إلى أراضيها وأعلن المجلس الاستشاري الإسلامي في البلاد وجود ثلاثة آلاف خلية عقائدية نائمة.
تكشف الأحداث والمتغيرات التي يعيشها العالم الآن حقيقة أن قضايا الهوية، بمعنى اللغة والدين والتراث الثقافي ستلعب دوراً مركزياً في السياسة داخل كل دولة وعلى مستوى العالم. الثقافات تمثل الخلفية العميقة للصراعات التي نعيشها اليوم. لا شيء أكثر من نزاعات الهوية بمقدوره أن يشحن المشاعر في الزمن الراهن.
ظهور «القاعدة» وتنظيم الدولة الإسلامية و «طالبان» و «بوكو حرام» وغيرها من الجماعات الجهادية هو نتيجة لظاهرة العولمة وهي نتاجات جديدة مثلها مثل مايكروسوفت ويوتيوب وتويتر وفايسبوك. فمع تنامي الدور الذي تلعبه العولمة في إزالة الحدود ومحو ما يعرف بالسيادة الوطنية للدول، وتطور الإنجازات العلمية والتقنية والتكنولوجية للعالم الغربي تتعمق أزمات المجتمعات العربية والإسلامية التي ترضح لعقود متواصلة لأنظمة استبدادية قمعية وشبكات مافيات وأوليغارشية متحالفة مع السلطات تستخدم الدوغما الدينية لإبعادها من قضاياها ومشاكلها الملحة، وهي أنظمة كانت حليفة للغرب وتحظى بدعمه، لهذا فالسخط والغضب موجه إلى الطرفين وبمستوى أكبر للغرب الذي يظهر مدافعاً عن القيم الديموقراطية وحقوق الإنسان.
تشعر المجتمعات العربية والإسلامية بالمذلة والإهانة والتهميش والتخلف والفقر، ولكنها بدلاً من أن تبحث عن العلل والأسباب في عجزها وتخلفها وتعاطيها مع منجزات الحضارة العالمية، توجه اتهامها للغرب المسيحي الذي يريدها متخلفة، والاستعمار الكولونيالي والإمبريالية والصهيونية العالمية، وهي مفردات ومفاهيم كرستها الأنظمة الحاكمة في وعي هذه المجتمعات عبر الأجيال من خلال منظومة التعليم.
إن البيانات التي تعلنها مؤسسات الاتحاد الأوروبي المختصة بالأمن ومكافحة الإرهاب الدولي، صاعقة فهي تكشف أن الجيل الجديد من جهاديي «الدولة الإسلامية» من أوروبا تتراوح أعمارهم بين 16 و25 سنة، فيما كانت أعمارهم لدى «القاعدة» ما بين 30 و45 سنة، وتشير إلى أن غالبية هؤلاء من حاملي الشهادات العليا، ولكن من دون عمل مع أنها تمتلك المال الكافي لتمول بنفسها الانتقال إلى تركيا، ومن هناك إلى ساحات القتال في سورية والعراق.
في استطلاع أعدته مؤسسة (غالوب) تبين أن نسبة 44 في المئة من المتطرفين تلقوا تعليماً جامعياً أو أنهوا الثانوية العامة فيما لم تتجاوز نسبة من تلقوا تعليماً ابتدائياً من المتطرفين 23 في المئة فقط». وتوصل تحليل عالمي تناول أكثر من مليون منشور إلكتروني باللغة العربية إلى «أنا عداد مؤيدي داعش» بين مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي المتحدثين باللغة العربية في بلجيكا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة يفوق أعداد نظرائهم داخل معاقل الجماعة في سورية و العراق.
وفي إطار ما يعد أول بحث شامل لمؤيدي هذا التنظيم الدموي الاكبر في العالم ومعارضيه، توصل أكاديميون إيطاليون إلى أنه على امتداد ثلاثة أشهر ونصف منذ تموز (يوليو) وحتى تشرين الأول (أكتوبر)، إلى استنتاج مفاده أن المحتويات التي نشرها أوروبيون عبر موقعي «تويتر» و «فايسبوك» أكثر تأييداً لـ «داعش» من المحتويات المنشورة من داخل الدول الواقعة على خط المواجهة في الصراع الدائر مع التنظيم.
ففي سورية على سبيل المثل أعلن ما يقارب 92 في المئة من التغريدات والمدونات والتعليقات عبر المنتديات، رفضاً مطلقاً وعداء كبيراً لمقاتلي التنظيم الذين اجتاحوا مناطق واسعة من البلاد وأعلنوا ما يسمى دولة «الخلافة» الدينية.

الخلافة والجهاد الأوروبي
ويسعى الجهاديون في أوروبا كغيرهم في القارات الأخرى من خلال العنف إلى إعادة نمط حكم الخلافة الإسلامية. ويرى الخبير ستيفن آلف في مؤسسة «جيمستاون»، «أن الخلافة هي رمز جميع الإسلاميين الأصوليين»، وقال: «إن هذه الحركات ترى أن العالم العربي يمتلك ثروات كبيرة كالنفط ولكن تنقصه القيادة التي تلتزم حكم الشريعة الإسلامية وتتبع الجهاد الذي يخشاه العالم، وأن عودة الخلافة ستشجع المزيد من الناس على اعتناق الإسلام». وتقول الخبيرة في معهد «هادسون» زينو براون: «إن رسالة هذه المجموعات تقول للمسلمين في أوروبا إن عليهم خلق مجتمعات موازية وإنه لا يجدر بهم اتباع نمط الحياة الغربية».
وكان الصحافي في جريدة «كريستين ساينس مونيتور» الأميركية جايمس براندون نقل في أحد تقاريره قبل سنوات عن إسلاميين أجرى معهم حوارات في الأردن، طموحهم ورغبتهم في «إلغاء الحدود بين دول العالم الإسلامي لتأسيس دولة الخلافة الإسلامية التي ستمتد من إندونيسيا إلى المغرب وتضم أكثر من 1.5 بليون مسلم».

* كاتب وصحافي عراقي مقيم في صوفيا

%d bloggers like this: