الإرهاب والاستبداد – Terrorisme et tyrannie


 

Le-Terrorisme-et-la-tyrannie-2.jpg

 

Advertisements

تجليات منهج التآمر والخيانة لنظام التوحش السوري


يتجلى منهج التآمر والخيانة لنظام التوحش السوري بقيادة رأس النظام الفاسد وقائد ميليشياته العسكرية بشار الأسد، بأقصى أشكاله من خلال تصريحات المسئوولين الروس والإيرانيين الذين يهللون لانتصارات حققها التعاون الاستراتيجي بين مجرمي الحرب الروس ونظام إيران الطائفي، لمصلحة ديكتاتور سوريا ضد مطالب الثورة السورية والشعب السوري المنتفض ضد نظام الإجرام منذ ما يقارب السبع سنوات٠

Statistiques-ٍRéfugiés-syrien-septembre-2017

بوتين يشيد بنصر استراتيجي (في دير الزور): الوضع الميداني يتغير لصالح النظام

ومن جهة ثانية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، بحسب “القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية” الروسية، أن “سفينة، الأدميرال إيسن، المتمركزة في البحر المتوسط أطلقت صواريخ كاليبر المجنحة على أهداف لتنظيم داعش الإرهابي في دير الزور، تم من خلالها تدمير نقاط مراقبة ومراكز اتصال ومستودعات أسلحة وذخائر للتنظيم، وتم التأكد من فاعلية الضربات من خلال طائرات الاستطلاع والطائرات بدون طيار التي كانت تتواجد في المكان”٠

أعلنت قوات النظام في بيان أمس، أن وحداتها “بالتعاون مع القوات الرديفة والحليفة وبإسناد جوي من الطيران الحربي السوري والروسي (…) تمكنت من فك الطوق عن (…) المحاصرين” في دير الزور. واعتبرت أن “أهمية هذا الإنجاز الكبير تنبع من كونه يشكل تحولاً استراتيجياً في الحرب على الإرهاب”. وجاء هذا الإعلان بعدما أورد الإعلام الرسمي التابع للنظام أنه تم كسر الحصار عن المدينة “بعد وصول قوات (النظام) المتقدمة من الريف الغربي إلى (قاعدة) الفوج 137″، وهي قاعدة عسكرية محاذية لأحياء في غرب دير الزور، يسيطر عليها النظام السوري وكان يحاصرها “داعش” منذ ثلاث سنوات٠

وتحاول طهران أيضاً الاستفادة من تحولات معركة دير الزور. وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، أن “النتائج القيمة للتعاون الاستراتيجي بين إيران وروسيا وسورية وجبهة المقاومة (في إشارة إلى حزب الله اللبناني) لمحاربة الإرهاب، تظهر بشكل مستمر على الساحتين السياسية والميدانية”، منوهاً بـ”نجاح لا يقدر بثمن لهذا التحالف” في دير الزور.

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، أن “النتائج القيمة للتعاون الاستراتيجي بين إيران وروسيا وسورية وجبهة المقاومة (في إشارة إلى حزب الله اللبناني) لمحاربة الإرهاب، تظهر بشكل مستمر على الساحتين السياسية والميدانية”، منوهاً بـ”نجاح لا يقدر بثمن لهذا التحالف” في دير الزور٠

وذكر الناشط الإعلامي، عبد الجبار الهويدي، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “المعارك تسير ببطء في الرقة حيث لا يتم تقدم إلا عقب تدمير الحي أو الشارع”. وأشار إلى أن “قوات سورية الديمقراطية و”التحالف الدولي” يتبعان “سياسة الأرض المحروقة” هناك٠

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/9/5/روسيا-تعيد-النظام-السوري-إلى-دير-الزور

إقرأ آيضا

فك الحصار لم ينجزه النظام سوى على وسائله الإعلامية

https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/9/6/هل-استعجل-النظام-إعلان-الانتصار-في-دير-الزور-1

 

٠«سورية الروسية» هل تختلف عن «سورية الأسد» ؟


Le-régime-syrien-tue-le-peuple-syrien

عبدالوهاب بدرخان
١٠ أغسطس/ آب ٢٠١٧

النتيجة التي تتوخّاها روسيا من الإقرار الدولي- الإقليمي بتفرّدها في إدارة المرحلة التالية من الأزمة السورية، وفي ربط المتغيّرات الميدانية (مسار آستانة) بتغييرات في مفاهيم الحل السياسي (مسار جنيف)، هي أن تتكيّف الأطراف الداعمة للمعارضة مع الأمر الواقع المتمثّل أولاً بأن روسيا، بمؤازرة إيران وميليشياتها، حسمت عملياً الصراع المسلّح وهي ماضية في إسكات ما تبقّى من جبهات عبر اتفاقات «مناطق خفض التصعيد»، بل إن هذه الأطراف مدعوّة أيضاً للتكيّف مع الأمر الواقع الروسي- الأميركي، كما تجلّى في هدنة جنوب غربي سورية، وكما استُكمل باتفاق أولي على خريطة توزّع القوى في محافظة الرقّة وعلى حدودها، وكما يمكن أن يتبلور أيضاً في تقاسمٍ محتملٍ لمحافظة دير الزور٠

ثمة مشكلتان في هذا الأمر الواقع، تكمن أولاهما في أسباب تسليم الدول الغربية بالدور الروسي ودوافعه مع علمها أن شرطه الرئيسي إبقاء الأسد ونظامه، وترتبط الثانية بالعقل الروسي الذي لا يفهم السياسة سوى نتيجة لمعادلات عسكرية- أمنية، وبالتالي فإن أي حل يمكن التوصّل اليه لا يفضي الى سلم تحصّنه السياسة، بل يحميه تمكين الغالب من مواصلة قمع المغلوب. وللسهر على هذا القمع المستدام عمدت موسكو الى «تشريع» وجودها في سورية لخمسة عقود مقبلة٠

أما الدول الغربية فعانت منذ بداية الأزمة من عدم وجود مواطئ أقدام لها في سورية ولا منافذ اليها، ومن محدودية مصالحها على الأرض. لذلك راوحت مواقفها بين الإقلاع عن مهادنة نظام بشار الأسد لإعادة إشهار رفضها المزمن لاستبداده وعنفه، وبين تأييد تلقائي للانتفاضة الشعبية السلميّة ثم تأييد متقطّع وملتبس لـ «الجيش السوري الحرّ» في بواكير عملياته. وخلال مراحل لاحقة، بعد 2014، واجهت هذه الدول كبرى موجات اللجوء ثم ظهور «الدواعش» وارتكابهم عمليات قتل في عواصمها بالتزامن مع بدايات التدخّل الروسي، فباتت هذه الدول مؤيّدة ضمنياً لأي حل يجنبها التداعيات السيئة للأزمة حتى لو كان الثمن أن يبقى الأسد ونظامه، وهو ما كان الروس يصرّون عليه بحجة «الحؤول دون انهيار الدولة»٠

قبل ذلك كانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا تبيّنت أن الولايات المتحدة لم تؤيّد يوماً إسقاط نظام الأسد عسكرياً، عندما كان ذلك متاحاً، وعُزي موقفها هذا الى أسباب عدة: عدم وجود بديل جاهز لدى المعارضة، وخطورة «البديل الإسلامي» بالنظر الى التركيبة الديموغرافية المعقّدة، وضرورة تجنّب تكرار الفوضى العراقية بعد إسقاط نظام صدّام حسين وما انتجته من ظواهر إرهابية، ومراعاة إسرائيل بأخذ متطلّبات أمنها في الاعتبار وكذلك تعايشها السلمي الطويل مع النظام… لكن سياسة «التفاهمات» الظرفية مع روسيا لم تتمكّن من انتاج حلول للأزمة، على رغم «توافق» ظاهري على «بيان جنيف» (2012) الذي أرّخ للحظة التي بات فيها النظام غير قادر على استعادة زمام المبادرة، حتى مع تغاضي إدارة باراك أوباما عن توسّع التدخّل الإيراني، ثم قبولها في ما بعد بالتدخل الروسي وتأييدها الضمني لحسمه العسكري لمصلحة النظام. ويمكن القول إن إدارة أوباما كانت مهّدت للمهمة الروسية بوضع سلسلة طويلة من القيود والشروط التي ساهمت في تعقيد الأزمة وضرب طموحات الشعب السوري، إذ أدّت سياستها المتقلّبة الى نتيجتين: من جهة إفشال كل المحاولات لتوحيد المعارضة أو لجمع وحدات «الجيش السوري الحرّ» تحت قيادة واحدة، ومن جهة أخرى تغطية خطط النظام وإيران لاستشراء الإرهاب وانتشار «داعش» في استهداف مركّز لـ «الجيش السوري الحرّ» بدل مساعدة هذا الجيش على البقاء والصمود لمنع «أسلمته» ولتمكينه من دعم أي «انتقال سياسي»٠

وأما بالنسبة الى الاعتماد على روسيا لإنهاء الصراع وإعادة سورية الى وضع طبيعي فإن المشكلة فيه تكمن في نقطة الانطلاق نفسها، إذ إن روسيا لم تجد يوماً في سلوك نظام الأسد ما يستوجب الإدانة أو المحاسبة، وبعدما أصبح تدخّلها على الأرض شاركت النظام وإيران ارتكاب جرائم الحرب بل تجاوزتهما. وكما أدّعت في مجلس الأمن أنها تنفّذ القانون الدولي، بطريقتها التي يتيحها لها «الفيتو»، فإنها بررت كل مخالفاتها للقانون الدولي على الأرض السورية بـ «شرعية» تدخّلها المستمدة من «شرعية نظام الأسد». وأصبح في الإمكان القول الآن أن موافقة روسيا على «بيان جنيف 1» كانت مراوغة لمنح النظام وقتاً لتحسين وضعه الميداني، وأن إجهاضها عام 2013 مناورة «الخط الأحمر» الأوبامي بسبب استخدام السلاح الكيماوي شكّل في ما بعد أساساً للدفاع عن الجرائم الكيماوية و «شرعنتها»، وحتى موافقتها على القرار 2254 بعدما صيغ بعنايتها ووفقاً لشروطها كانت مجرد خدعة لتمرير جريمة تدمير حلب، ولم تكن أبداً للسعي الى حل سياسي بين طرفين أحدهما النظام وهو حليفٌ تحوّل الى بيدق في لعبتها الدولية والآخر معارضة لم تعترف بها يوماً بل اصطنعت لنفسها معارضات هي الأخرى أدوات ودمى في تصرّفها٠

أي حل سياسي يمكن توقّعه من روسيا التي لم تغيّر شيئاً من مواقفها وأفكارها وأهدافها طوال أعوام الأزمة؟ لقد حرصت أخيراً على إبلاغ مختلف العواصم أن موقف الولايات المتحدة من الأسد بدأ يتغيّر. وقبل ذلك حصلت على موقف مختلف من الرئيس الفرنسي الجديد، وباشرت باريس تأهيل سفارتها في دمشق استعداداً للعودة. أما بريطانيا وألمانيا فكانتا على الدوام مستعدتين للتكيّف مع وجود الأسد. ويبقى الأهم أن قمة فلاديمير بوتين – دونالد ترامب في هامبورغ أرست أساساً لـ «تعاون» في سورية حتى لو بقيت الخلافات الأميركية – الروسية حادة في الملفات الأخرى. وهكذا لم تجد الدول الأخرى، ولا سيما الداعمة للمعارضة، خياراً آخر غير التعامل مع ما أصبح واقعاً. فروسيا لن تنقذ النظام لتتخلّص من رئيسه الذي تحتاج الى توقيعه على املاءاتها، وإذ لم يتوقف بوتين أبداً عن الترويج لبقاء الأسد فإنه بالتالي لا يتصوّر حلاً سياسياً لا يكون متمحوراً حول الأسد٠

لم تمتلك أي دولة أخرى، ولا حتى إيران، إمكان التأثير في الأزمة السورية وتغيير وجهتها كما فعلت روسيا وتفعل. فهي توشك أن تغطّي المناطق كافةً بـ «اتفاقات خفض التصعيد» متعاونةً مع تركيا وإيران ومصر، وفيما يعمل المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا في خدمة مخططاتها فإنها تتحيّن الفرص لإعطاء دفع لمفاوضات جنيف حينما تحصل على وفد مفاوض معارض وفقاً لمعاييرها. ومع ذلك فإن الوقائع أظهرت حاجة روسيا الى دعم أميركا لتقلّص احتمالات التخريب عليها، وإلى استقطاب دول اخرى لعلمها بأنها تساند نظاماً واقعاً تحت عقوبات دولية ومهدّداً بالملاحقة القضائية يلزم الكثير لإعادة تأهيله دولياً ويمكن استخدام عقود إعادة الإعمار لتنظيف سجله الإجرامي وشراء سمعة جديدة له٠

أسئلة كثيرة تُطرح هنا في شأن الدول التي تبدّل مواقفها. فهي لا تفعل ذلك براغماتياً ولا مجّاناً، وطالما أنها لم تكن/ أو لم تشأ أن تكون قادرة على التأثير في تطوّرات الصراع العسكري فهل أنها استطاعت تحسين شروط الحل السياسي عندما سلّمت ببقاء الأسد، وهل أن روسيا مستعدّة لتوفير «ضمانات» أو تعهّدات مسبقة في شأن هذا الحل، أم أنها تترك الأمر لمساومات ستكون متأخرة وغير مجدية. ففي الشؤون الاستراتيجية مثلاً ليس هناك ما يشير الى أن «وحدة سورية» ركيزة أساسية لـ «الحل الروسي»، ولا ما يشير الى أن الدول التي فوّضت روسيا اشترطت ذلك. وليس واضحاً اذا كانت أميركا حريصة فعلاً وقادرة على إلزام الروس بتحجيم الوجود الإيراني أو حظر تداخل الميليشيات الإيرانية بين سورية والعراق. أما بالنسبة الى الشروط الضرورية لأي حل سياسي فإن مبادرات روسية مبكرة لمعالجة ملفَي المعتقلين والمهجّرين أو لتسهيل وصول مساعدات الى مناطق محتاجة يمكن أن تكون لها مساهمة حيوية، وأن تضفي شيئاً من الصدقية على النيات والأهداف الروسية، فلماذا تهتمّ موسكو بدسّ هذا المفاوض أو ذاك في وفد المعارضة ولا تهتمّ بهذه المتطلبات الانسانية، إلا اذا كانت تريد إخضاعها للتفاوض لمقايضة المعتقلين والمهجّرين بتنازلات سياسية ؟٠

* كاتب وصحافي لبناني

http://www.alhayat.com/Opinion/Abdulwahaab-badrakhan/23355156/«سورية-الروسية»-هل-تختلف-عن-«سورية-الأسد»-؟

Mossoul aujourd’hui – الموصل اليوم


Mossoul aujourd’hui

Guerre humainement inqualifiable, sous l’étendard de la guerre contre le “terrorisme”, les civils en Irak subissent des humiliations dans leurs corps et leurs âmes.

الموصل اليوم

 

Mossoul aujourd'hui 13 juillet 2017

تعجز الكلمات عن وصف مدى الهمجية والإذلال اليومي الذي يتعرض له المدنيون في العراق وفي سوريا نتيجة الحرب على الإرهاب

إرهاب الدول والتغول الديني ضد المواطنين العزّل

*

استلام وتسليم بين قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وداعش


 

 

هل يحتل العراق سورية؟ – L’Irak occupera t-il la Syrie ?


Le-trio-brio-2

Le-trio-brio : Iran, Assad, Daech

غازي دحمان

5 يونيو 2017

يبدو غريباً مثل هذا السؤال، ولا يتناسق مع المنطق الطبيعي للأشياء، فالدول التي تذهب إلى احتلال غيرها ليست أي دول، بل لها سمات ظاهرة متشكّلة من فائضٍ في القوة، ومشروع استراتيجي طموح، واقتصاد متطور يبحث عن موانئ للتصدير والاستيراد وأسواق لفائض الإنتاج٠ 
ليس هذا الترف متوفراً للعراق الحالي الذي يساعده تحالفٌ دوليٌّ عريض للتخلص من احتلال “داعش” الذي وصل به الأمر إلى حد السيطرة على ما يقارب نصف مساحة العراق، ولولا عشراف آلاف الغارات الجوية لدول التحالف التي أسهمت في إضعاف بنية القوة لدى “داعش”، وتدمير خطوط إمداده، لكان “داعش” قد غيّر خريطة العراق بشكل كبير ولعقود مقبلة٠
لكن، وعلى الرغم من كل ما سبق، كان العراق يصدّر آلاف المقاتلين إلى سورية الذين انتشروا على كامل مساحة البلد من حلب إلى درعا. وعلى الرغم من انهيار الاقتصاد العراقي وعجزه عن سد الحاجات الأساسية لسكان الموصل وتكريت والرمادي، إلا أنه كان يموّل الجهود الإيرانية في الحرب السورية، وقد أشارت تقارير عديدة محايدة إلى هذا الأمر الذي لم يقف عند هذا الحد، بل لا تخفي جماعات الحشد الشعبي، وهي مليشيات يتجاوز عدد أفرادها مائة ألف، عزمها الدخول إلى سورية في وقت قريب، لمحاربة القوى المعارضة لنظام الأسد، مع العلم أن آلافاً من المقاتلين العراقيين جرى توطينهم في مناطق قريبة من دمشق، من خلال تهجير أهل تلك المناطق عنوة، كما داريا، أو منعهم من العودة إلى مناطقهم، كما جنوب دمشق وقرى القلمون الغربي٠

كيف يمكننا قراءة مثل هذه الظاهرة المتناقضة، والتي تدعو إلى الغرابة، ذلك أن الوضع الطبيعي للعراق أن ينكفئ على نفسه ويلملم شتاته، لا أن يبادر إلى الهجوم بهذه الكثافة! 

يستدعي فهم هذه الظاهرة قراءة السياق الذي يصدر عنه العراق، وهو تفكيك الدولة نهائياً، ومعها جرى تفكيك الأطر والأهداف والاستراتيجيات الدولتية، وتحوّل مركز القرار إلى خارج العراق، إيران تحديداً التي باتت تضع الأهداف، وتصنع السياسات للعراق، كما تصنع توجهاته السياسية وتصوغ موقفه وموقعه الإقليمي، في ظل وجود نخبٍ حاكمة في العراق، أقرب إلى صفة الموظفين لدى الإدارة الإيرانية، يقودهم مدراء، على شاكلة قاسم سليماني، لتنفيذ المشاريع الإيرانية٠
كما أعادت إيران صياغة الهوية العراقية، واستبدلت الهوية العربية بالهوية الشيعية، مستغلةً مرحلة الاضطرابات التي عانى منها العراق بعد الاحتلال الأميركي، وتصدّع الهوية الوطنية، ودخولها في مرحلة فراغ، ما سمح لإيران بتشكيلها على مقاسات مشروعها في المنطقة، وخصوصاً في جزئية السيطرة على سورية، حيث تنتشر مقامات آل البيت التي ستستدرج عشرات آلاف الشباب العراقي، المتشكّلة عقيدته على الفداء والثأر، والعدو واضح ومعلوم “شعب سورية الثائر على الأسد”٠
تشكّل سورية حيزاً مناسباً لتصريف الطاقة العراقية المتفجرة، بل ربما تبدو المنفذ الوحيد لاستيعاب الزخم العراقي، إذ على الرغم مما يشاع عن إجراءات أميركية لتقطيع أوصال المشروع الإيراني، فإن عدم وجود استراتيجية فاعلة في هذا الخصوص، يجعل الأمر برمّته يتحوّل إلى محفّز جديد للاندفاع العراقي صوب الحيّز السوري٠
هذا الافتراض تؤهله حقيقةُ أن أدوار الوكلاء على الأرض في الحرب السورية هي الفاعلة، وذلك كونهم يشكلون أوراقاً يمكن المغامرة بها، فيما لا يجرؤ المشغّلون على الظهور المباشر، ربما لحساب ما قد يرتبه ظهورهم من استحقاقاتٍ، أو ما يستدعيه من صداماتٍ مباشرة، يسعى اللاعبون الأساسيون إلى تجنبها٠
وثمّة عوامل داخلية “سورية” تشجع حصول الاحتلال العراقي لسورية، فنظام الأسد الذي لا حول ولا قوة له لن يكون منزعجاً من الاحتلال العراقي، ما دامت بغداد تموّل خزينته الفارغة، وما دام العنصر العراقي يؤمن له الكادر الذي يواجه خصومه، بعد أن استنزفت الطائفة العلوية (قُتل حوالى 150 ألفاً من شبابها)٠
كما لا يجب إنكار حقيقة وجود بيئة مساندة للاحتلال العراقي لسورية، بعد نجاح الدعاية الإيرانية بأن أذرعها “الحشد الشعبي وحزب الله” هم حماة الأقليات في سورية والعراق، وخصوصاً المسيحيين، وقد كانت لافتةً زيارة وفد من حركة النجباء العراقية الأسبوع الماضي، الأب لوقا الخوري معاون البطريرك لبطركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، الذي أشاد بدور المقاومة الإسلامية وحركة النجباء في سورية، وخصوصاً في منطقة محردة في الدفاع عن المسيح وتحرير مناطقهم من يد الإرهاب. وزار الوفد مدينة السويداء، واستقبلهم شيخ العقل لدى الطائفة الدرزية، حكمت الهجري، الذي أشاد بدور الحركة في سورية في تحقيق الانتصار٠

وعلى الرغم من الظاهر الفوضوي للقوة العراقية، إلا أنها تعمل وفق خطةٍ، هدفها حصار التجمعات السنية، وعزلها في العراق وسورية، وعزلها عن الأردن والعمق الخليجي، ولاحقاً عزلها عن تركيا، بما يضمن عدم وجود كتلةٍ مقابلةٍ قادرة على الدفاع عن نفسها أو مقاومة هذا الزحف على سورية، ما يعني أن هذه القوى تعمل وفق استراتيجية منسقة ومنظمة، تحصد نتائجها عشرات السنين المقبلة٠
هل يحتل العراق سورية؟ كلّما طال عمر نظام الأسد، وغرقت الدول العربية بالخلافات الجانبية، واستمرت أميركا بممارسة الضجيج الفارغ، بتنا نقترب من عتبة مثل هذا الاحتمال، وصحيح أن العراق دولةٌ غير مؤهلة لإنجاز هذه المهمة، لكن لديه طاقات هائلة، تبحث عن مشغّل لها، وإيران التي مارست التنويم المغناطيسي على العراق تعرف بحرفية هائلة أزرار تشغيل هذا الكيان المشحون بطاقة كبيرة، وتضع له خريطة مسار صوب المقامات المقدّسة٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/6/4/هل-يحتل-العراق-سورية-1

corvides--tm

نحو تفكيك نقابات الله


20130713-Aveuglement-

Aveuglement

نحو تفكيك نقابات الله

نوضّح في أوّل المقال أنّ عنوانه يتحرّك في تخوم مصطلحين متناقضين، منبعهما كلّ من الحقل الإيديولوجي/السياسي، والفكري/الميتافيزيقي، نحن في مقامه نسعى إلى تفكيكهما، الأوّل تشتغل مدلولاته في تربة يساريّة؛ إذ عرفت النقابات منذ نشأتها بانتسابها إلى نضالات الجماعات التقدمية والماركسية، أمّا الثاني فشأن ميتافيزيقيّ محض، يتعارض مع الأوّل ويجرّمه ويتصادم معه؛ ما يجعل من أيّ خريطة تجمعهما محفوفة بالفخاخ والألغام السياسية، تثبت تورّط كليهما في حدث ما، بتسليط المنظور نفسه عليه، أو التحالف بشأن تقويضه ودحضه، نحن نعني به الثورة السورية، تلك التي تحالفت ضدّها أنصال الرجعيين، بتزكية سافرة وجدت عنوانها في صمت اليساريين، أو تقاطعهم مع مصّاصي الدماء، من بينهم حزب اللـه٠

ندرك مع التيارات الأصولية والرجعية، أنّ اللـه شُغّل وأُدخل إلى معادلة الشطرنج السياسي، فلم يعد يتّخذ قداسته من غموضه أو من السرديات الدينية وما أخبرت به، وإنّما من البنادق المقاتلة، تلك التي تتكلّم باسمه، وتقذفه رصاصًا من أفواهها، فإذا به يكسبها شرعية الوجود، ويمنحها عقيدة روحيّة قويّة، تحقّق لها جماهيرية كبيرة كالتي نراها تطوف بحزب اللـه وتمجّد زعيمه؛ إذ لم تكفها الرمزية التي أعطتها إياه، فحوّلته إلى كائن خرافيّ مقدّس، ثم ها هي تزكّي حربه ومعاركه التي يخوضها في سورية معيّة بشّار الأسد٠

قد لا نستغرب موقف حزب اللـه المعادي للثورة السورية، وتحالفه مع نظام الحكم هناك ضدّ الشعب السوريّ، نظرًا إلى القرابة المذهبية والطائفية بينهما، وسياسات التحالفات للثاني، ولكنّ التراجيدي في هذه المعادلة أن تستبدل طائفة يسارية كبيرة لحية كارل ماركس بلحية حسن نصر اللـه، وتعلن انقلابها على الثورة السورية، ممجدّة هذا الزعيم، بتعلّة محاربته التنظيمات الإرهابية المقاتلة في سورية، وكأنّ الأمر ينسينا رجعيّة هذا الحزب وخلفياته الدينية والمذهبية والطائفية، ما يحقّق ضربًا من ضروب العدمية والعبث. لقد التحقت الأحزاب والنقابات اليسارية بركب المتحدّثين باسم اللـه، وعلاوة على ذلك، فهي خارج معادلة النزاع برمّته، إذ لا تأثير مهمًّا لها في مجريات الأحداث ولا نجاعة؛ ما جعلها طابورًا مهمّشًا لا تتعدّى مهمّته التصفيق والتهليل أمام الخطابات الحماسية لزعيم ذلك الحزب، أو لتصريحات الأسد٠

أن يدلي اليسار بتحالفه أو مساندته أو تقاطعه مع حزب الـلـه، فهو حتمًا يتناسى رجعيته، وأن يسوّغ ذلك بطبيعة المرحلة وضرورة كنس الإرهاب وجرائمه المفزعة في سورية، فهو يقدّم اعترافًا قاصمًا بعجزه وقصوره، فمن المفترض أن يكون الخطّ الثالث الذي يكسر معادلة النزاع هناك؛ ما يعني تقويضه للنظام السوري والتنظيمات الإرهابية، على حدّ سواء، ثم استكمال المسار الثوري للشعب السوري، ولكنّ تفكّكه التنظيميّ ووضعيته الهشّة والحرجة، جعلت منه خائر القوى، مغيّبًا على الساحة، وتابعًا محضًا يلهث وراء الأحداث ولا يصنعها. الغريب في الأمر، أنّ تقارير اليساريين وسردياتهم الحالية المتعلقة بالثورة السورية، لا تعترف جملة ورمّة وتفصيلًا بخطر حزب اللـه من حيث مرجعيته الأصوليّة، بل تكاد تتلبّس بأدبه وتتبنّاه، ما حوّل الشيوعيين إلى كربلائيين جُدد، بينما يتحول نصر اللـه إلى يزيد جديد يذبّح أطفال سورية، مثله مثل التنظيمات التي يقاتلها٠

لا يستمدّ تنظيم حسن نصر اللـه نجاعته  من قوّته المالية، أو عدّته الحربية فحسب، ولا من بعض الانتصارات التي حقّقها ضد العدوّ الصهيونيّ، وإنّما أيضًا من مديح اليساريين له، بعدّه المنقذ والعمود الفقري للمقاومة في المنطقة،  وإنه لمن المضحك -أيضًا- أن يختزلوا الأصولية في التنظيمات المقاتلة ذات المرجعية السنّية، من دون المرجعية الشيعيّة، ويختزلوا الكولونيالية في دولة دون أخرى، فجرّموا الولايات المتحدة الأميركية، ومدحوا الوحش الروسي؛ ما جعل من اليسار يسارًا ذاتيًّا محضًا، متصدّعًا نظريًا إلى درجة جعلته يخبط في مواقف عمياء، وأن نتساءل عن سرّ حملاته المسعورة في الدفاع عن حزب اللـه، فلأنّه إزاء عمليّة رثاء ذاتية أمام حجم انكساراته المتتالية وتفكّك تنظيماته، وحالة الرّعب التي يعيشها أمام هول الظاهرة الإرهابية ورقش الرؤوس وأنهار الدماء؛ ما جعل مناضليه يبحثون عن لحظات بطولية لم تحققها أحزابهم، ولو على حساب حلم الشعب السوري في تصحيح مسار ثورته٠

هذا اليسار الكربلائيّ، صار ملّة ترشّ الملح على أرض الثورات، منهزمة، لكنّها تصلح للندب، تبحث عن بطل يأتي بعد غيبته الكبرى، وهي ملّة ستجعل منه فردًا حُسينيًا محضًا، يُطعن ويُحزُّ رأسه في القفار، بينما ستعلو المناحات في جنازته رثاء له وللثورة، وتنتظر انبعاثه من جديد، ولعلّه من المفارقات المضحكة والمبكية أن يتجسّد -الآن – هذا البطل في صورة نصر اللـه، نصر اللـه الذي يجد اشتغاله في وظيفة أخرى هي وظيفة الشمر، خادم يزيد بن معاوية.  لقد تحوّل هذا المقتول/المطعون/المغدور، كما صوّرت سردياته المذهبية والأسطورية، إلى قاتل سفّاح، يزدرد لحوم الثورة السورية وجسدها، ينهكها وينهشها، بينما ظلّ اليسار، بما هو مفترض أن يكون الخطّ الثوري الأنجع في كسر معادلة الصراع الدائرة، خدومه المطيع، بوعي منه أو بغير وعي، يسلّمه شرعيّة النّحر؛ من أجل العباءة الحسينية، ولتكن الثورة السورية مغدورة؛ فلهذا اليسار ألف سقّاءٍ وعبّاس جديد، يحمل على ظهره جرار الدّمع؛ كي ينوحها في ما بعد٠

لقد أدرك حزب اللـه، ذراع ايران الأوّل في المنطقة، أن مرجعيته الشيعية/ الكربلائية، الموغلة في قدم القديم، آن أوان شطب متونها الأسطورية القائلة بموت البطل، ثم انبعاثه من جديد، فلا مسوّغ أن تكون ثمّة مناحات الحزن كالتي كانت تقام في العصر الفرعوني رثاءً للإله أزوريس، حين كانت تخرج الجموع بالسلاسل والسيوف وهي تقطّع أوصال أجسادها حزنًا، مثلما أرّخ لذلك اليوناني “هيرودوت” في كتابه “وصف مصر”، ولا مسوّغ لأن يُطعن الوحش الإله دموزي أو أدونيس أو أنكيدو أو تمّوز؛ فيفور دمه، ثم تنتظر حبيبته عودته إلى الحياة كلّ ربيع مع شقائق النعمان، مثلما تشهد مختلف الأساطير في بلاد الرافدين والمشرق، ولا مسوّغ لموت الحسين مرّة ثانية؛ حتّى تسيل دموع الجماهير أمام أناشيد رادودٍ ما، وهي تحلم بعودة نسله المهديّ المنتظر. نعم، لقد أعاد حزب اللـه تشغيل سديمه الأسطوريّ والديني والمذهبيّ بما يجعله منتصرًا لا منهزمًا، ولكنّه انتصار محفوف بالمخاوف؛ إذ إن محرّكه الأوّل/جوهره طائفيّ، وما قناع المقاومة الذي يخفي به وجهه الآن في المنطقة إلا سياسة مرحليّة يتخذها؛ حتى إذا ما نجح كشف عن مخالبه الدموية٠

في المقابل، كان لليسار دور مهمّ وملحميّ في المراكمة لاندلاع الثورة في بلدان عربيّة مختلفة، ولكن يبدو أنّ عقيدته كانت عقيدة جهادية أكثر منها ماركسية؛ إذ ظلّ عند حدود الهدم فحسب، فلم يستطع المحافظة على الثورة ولا حتى استثمارها، لقد ترك مجال السلطة مفتوحًا أمام الإسلاميين، فصفّق لانقلاب الجهاز العسكريّ في مصر،  بينما لطمت جماهيره خدودها أمام اغتيال زعمائه في تونس، فصارت نظرته إلى الثورة نظرة عدمية خالصة، محفوفة بإحساس الهزيمة والضعف والعار، فاستهجنها استهجانًا بائسًا، بل صارت تحرّكه نزعة عاطفية/انتقامية تجاهها؛ ما فضحته سياساته ومواقفه مما يحدث في سورية. إنّ فوبيا الإرهاب التي سكنته، وآلة القمع التي عادت إلى جلده، حوّلته إلى لاجئ محض، وجد في الدكتاتور السوريّ، ودبابة حزب اللـه، وأشباح البلشفيين القدامى حضنًا انتقاميًا وبافلوفيًا استجار به٠

تحوّل اليسار بهذا الشكل، إلى كيان ميتافيزيقيّ، تسيّر أطروحاته ومقولاته ونقاباته وأحزابه بيارق اللـه المرفوعة في أكفّ محاربي وأتباع نصر اللـه الحسن، ضدّ بيارق اللـه المرفوعة في أكفّ “داعش” وجبهة النصرة وغيرهما، وكأنّ لا جدوى له غير  غير الانحياز إلى النظام السوري وحزب الـله، أو الانحياز إلى الإرهاب، و يا لوطأة بليّة شرّها مضحك، تقول ببراءة الأسد ونظامه وحلفائه من رائحة الشواء البشريّ، والأحداث الإرهابية هناك، أفلا نعرف -على سبيل المثال- أنّ “داعش” تلعب في المربّع نفسه الذي يلعب فيه النظام السوري؟ وألا نعرف أن منسوب جرائمها الفظيعة يصبّ في حساب هذا النظام؟ وأنّ كليهما عدوّ لدود للثورة السوريّة؟ وأن حزب اللـه لا مرجعية له غير الإقامة في أوصال الخرافة، بما يعني أنّه لا يختلف في شيء عن تلك التنظيمات الإرهابية الأخرى، بوصفه عدوًّا للثورة السورية، وما اختلافه عنها إلا من حيث أشكال القتال؟ وألا نعرف، بعد سنوات من الدم والجسد السوري المعلّق والمصلوب على حيطان متهدّمة، أن تلك التنظيمات استُنبتت لتجريم الثورة السورية، ثم الشروع في قتالها في ما بعد؟

يجد اليسار نفسه في خضمّ هذه المعادلة “الكربلائية”، ما ينفي عنه جانبه التقدّمي وطابعه الثوري، ويجرّده من براءته تجاه مصانع الجريمة المقنّنة ضدّ الشعب السوري، ذلك أنّه متورّط في اشتغالها تورطًا مباشرًا أو غير مباشر، وكما أسلفنا الذكر من باب التهكم الأسود، فإنه يستبدل لحية كارل ماركس بلحية حسن نصر اللـه، وبلشفيّة الثوّار السوفيات بمقولات المناشفة الإصلاحيين، ومرجعياته وسردياته الثوريّة بالكتب المقدّسة النصّية والمذهبية؛ ما جعل منه تيّارًا أصوليّا آخر، إضافة إلى أنّه ذاتيّ بسفور؛ حتّى أنّه سار في ركب الثورات ومجّد مساراتها، في حين استكثرها على الشعب السوريّ؛ ما حوّله إلى طيف سياسيّ براغماتيّ وانتهازيّ، لا يقلّ خطرًا عن تلك الكائنات المدرّبة على الفتك بالثورات وتقطيع أوصالها٠

صحيح أنّ فاتحة هذا القرن، محفوفة بغير قليل من حضور الأصوليات، تلك التي لا تنظر إلى المستقبل إلا من بوابة المشي إلى الخلف، ولكن أن تعمّر همجيتها طويلًا، فهذا ما تقوّضه حركة التاريخ، وأن تُشطَب إرادة الشعوب في التحرّر والمواطنة، فهذا ما لا يمكن أن تنجح فيه أي قوّة كانت، فبصبر الأنبياء وإرادة المحاربين، ما تزال الجماهير تقاوم سياسات الدمّ، مصرّة على استكمال ثوراتها، إذ لم تتخلّ عن المعارك الاجتماعية على الرغم من طاعون الهمجيات في سورية، وتنتفض من جديد ضدّ كلّ فاصلة تفصلها عن حلمها. أمّا  الأنظمة الدكتاتورية ومحيطات تحالفاتها، فترتكب الجريمة تلو الأخرى؛ ما يجعلها مدانة في كلّ لحظة، ولأنها في طريقها إلى الزّوال، فلن يذكرها التاريخ إلا من باب انتهاكاتها وخياناتها، فلا حزب اللـه ولا اليسار الذي مجّد مقاومته الملغومة، بوصفهما هذا المسخ التنظيميّ المتقاطع الذي لا يمكن وصفه إلا من باب تسميته بنقابات اللـه، مع الشعب السوري، وحتمًا سيأتي أولئك الذين يستبدلون أجهزة مدارات الفكر التقدمي، ويعيدون للصراع جوهره الحقيقيّ، وللثورة  مسارها، خارج ورم الأصولية، وخارج منعطف الفضيحة التي وقعت فيها ملّة اليسار. إن المستقبل لا يصنعه الخائفون أو المنحرفون ولا الرجعيون،  ولا تحرّك أشرعة سفنه إلا تلك الأيادي التي غمّست أصابعها في مداد بحر متلاطم بدم الشهداء، وقرّرت ألا تخون٠

%d bloggers like this: