في الارتزاق السوري


Le Mercenariat syrien

Omar Kaddour

في الارتزاق السوري

المدن

عمر قدور | السبت 01/02/2020

 

في الارتزاق السوري

يتوالى سقوط مدن وبلدات في محافظة إدلب وعلى مشارف حلب، بعد توارد أخبار عن تجنيد أنقرة مرتزقة من “فصائل معارضة” للقتال هناك إلى جانب حكومة الوفاق ضد قوات حفتر. حسبما هو مشاع، لم تدخل جبهة النصرة بثقلها في المعارك التي أدت إلى خسارة تلك المساحات الشاسعة والحيوية، واقتضى الأمر مفاوضات وشروط من قبلها كي تسمح لفصيل من أبناء المنطقة بالعودة والمشاركة في الدفاع عنها. هي صورة شديدة البؤس لأولئك الذين يرون الوضع بعين واحدة، عين القتال ضد نظام متوحش، من دون رؤية السياق بأكمله، ومن دون الانتباه إلى المقدار الهائل من المرتزقة السوريين تحت مسميات مختلفة.

مع نهاية عام 2011، كنت أبحث عن عامل صيانة بسبب عطل في تمديدات الحمّام في بيتي، وكان مألوفاً في دمشق توافر العمال في المحلات التي تبيع مستلزمات الصيانة. أصحاب تلك المحلات كانوا يعتذرون عن وجود العمال باقتضاب، ولا جواب لديهم عن كيفية العثور على واحد منهم بينما كان ذلك يسيراً جداً قبل شهور قليلة. أخيراً سيتبرع أحد أصحاب المحلات بالجواب بعصبية: لم يعد لدينا عمّال، لماذا سيعملون هنا ويتعبون أنفسهم؟ كلهم تطوّعوا في الدفاع الوطني “ميليشيات الشبيحة”، حيث يقبضون رواتب أعلى ويتمخترون بالبواريد ويفرضون هيبتهم على الأهالي.

ميليشيات الشبيحة كانت تُموَّل وتُدرَّب بإشراف إيراني، والأهم أن طهران كانت تدفع لمنتسبيها رواتب تفوق ما يدفعه الأسد لقواته. في صيف 2013، صار بإمكانك أن تسمع في الشارع تسعيرة الذهاب إلى القتال مع قوات حزب الله والأسد في يبرود، كانت التسعيرة تتراوح بين سبعين وثمانين ألفاً لشباب قسم منهم يخشى السَوْق إلى الخدمة الإجبارية في قوات الأسد مع راتب هزيل جداً، وقسم آخر يراوده الجشع إلى اكتساب الهيبة مع التكسب من سلب ممتلكات الأهالي بعد السيطرة على مناطقهم. إثر التدخل الروسي، وعندما ستبدأ موسكو بإنشاء ميليشياتها الخاصة التابعة نظرياً لقوات الأسد، سيكون لمنتسبيها أيضاً ميزات مالية تفوق أقرانهم لدى قوات الأسد، مع التنويه بأن منتسبي ميليشيات الأخير منذ زمن بعيد “مثل الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وقبلهما سرايا الدفاع” يحظون بميزات مالية لا يحظى بها نظراؤهم في باقي قطعات الجيش.

في عام 2013 أيضاً، أخبرني شاب يقيم في أحد أحياء حلب الشرقية عن نيته افتتاح محل لبيع الكاتو والمثلجات، بسبب انعدام فرص العمل في منطقة مدينية محاصرة. كانت الفكرة غريبة، فالباقون في تلك المناطق بغالبيتهم من الذين يكابدون من أجل الحصول على الخبز، ولا يحظون بترف شراء تلك الكماليات لهم أو لأولادهم. فضلاً عن ذلك، تحتاج المثلجات إلى تغذية كهربائية متواصلة، أي إلى مولّدة كهربائية خاصة في ظل الانقطاع الدائم للكهرباء ما يزيد في الكلفة، إلا أن استغرابي سيزول مع معرفة أن الزبائن المستهدفين هم مقاتلو الفصيل المسيطر على المنطقة، والذين يقبضون رواتب تمكنهم من الحصول على تلك السلع التي لا يحلم بها أطفال الآخرين. في ذلك الوقت ذاع خبر قائد فصيل كان قد طلب من فصيل آخر مبلغ 200 مليون ليرة، كي يسمح له بالعبور عبر منطقة سيطرته لمهاجمة مقر المخابرات الجوية المجاور. ذلك الفصيل بدأ سيرته بالسيطرة على المنطقة الصناعية شمال حلب، فارضاً على أصحاب المعامل أتاوات لقاء وعد بحراستها، وكان يصر في لقاءاته الإعلامية على أن تمويل فصيله ذاتيٌّ.

قبل نحو شهر من الآن شاع خبر افتتاح مطعم في إسطنبول يملكه قيادي جيش الإسلام محمد علوش، كلفة المطعم الضخم قُدّرت بأكثر من 20 مليون دولار. في حزيران 2017، تسرب تسجيل بصوت القيادي نفسه يتحدث فيه عن طلب من الائتلاف انضمام جيش الإسلام إليه، وبحسب التسجيل يخبر الوسيط بين الطرفين بأنهم “أي جيش الإسلام” قد تغيروا كثيراً كثيراً كثيراً، وأنهم مستعدون للانضواء في الائتلاف مقابل حصتهم التي يقدّرها بمليون دولار. مع نهاية شباط 2016، كان جيش الإسلام مشغولاً بالسيطرة على مواقع تابعة لفيلق الرحمن في زملكا وحدثت اشتباكات بين الجانبين، بينما كانت قوات الأسد تهاجم بضراوة منطقة المرج في الغوطة الشرقية نفسها، وكانت سيطرتها على المرج تعني حرمان الغوطة “المحاصرة تحت شعار الجوع أو الركوع” من سلتها الغذائية التي تعين نسبياً الأهالي على تحمل وطأة الحصار. وكما نعلم ازدهرت تجارة تهريب المواد الغذائية بين حواجز الأسد وقادة بعض الفصائل في الغوطة، وفيما عدا إثراء بعض القادة كان لتلك التجارة نصيب في استقطاب مقاتلين للفصائل الأكثر ثراء على حساب الفصائل الأصغر التي لم تصمد بين نار الأسد ونار أمراء الحرب.

جبهة النصرة من التنظيمات التي اكتسبت سمعة حسنة لدى بعض الأوساط، بسبب تعففها لوقت طويل عن الأملاك الخاصة وعن فرض الأتاوات، بخلاف تشددها في موضوع الحريات العامة والشخصية. ضخامة التمويل الخارجي وحدها لا تفسر التعفف، فالنصرة، أسبق من غيرها، أدركت أهمية السيطرة على ممتلكات عامة مثل مخازن القمح أو الطحين، والأهم هي السيطرة على مناطق نفطية، والجبهة أول جهة كان لها نشاط تجاري تبيع بموجبه النفط لسلطة الأسد. سلطة الأخير لم تكن غائبة عن إذكاء صراع المصالح في تلك المنطقة، فقد وقعت مع وحدات الحماية الكردية عام 2012 عقداً تقوم بموجبه بحماية قسم من آبار النفط لقاء مبلغ 20 مليون ليرة شهرياً. وحدات الحماية بعد تمكنها ستستأنف تجارة النفط مع الأسد، والعرب والأكراد الذين يردّون الافتراق بين الجانبين إلى ذلك العام يجهلون أو يتجاهلون الدوافع الاقتصادية المغرية جداً لدى الطرفين لصالح التركيز على شعارات تبدو أكثر نبلاً.

هل يُسقط قانون “سيزر” نظام الأسد؟


La loi César renverserait-t-elle le régime Assad?

هل يُسقط قانون “سيزر” نظام الأسد؟

عماد كركص-19 ديسمبر 2019

بتمرير قانون “سيزر” في الكونغرس الأميركي بجناحيه، مجلسي النواب والشيوخ، ينتظر هذا القانون مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه (قبل نهاية العام كما هو متوقع)، ليتحوّل الموقف السياسي الأميركي من نظام بشار الأسد وداعميه، دولاً وأفراداً وشركات ومنظمات، إلى قانون نافذ، قد يتأخر ظهور فعاليته وتبعاته أشهراً. لكن السوريين يأملون أن يكون الخطوة الجدية الأولى لمحاصرة النظام والضغط عليه وعلى داعميه، بأساليب إجرائية وعقابية، من شأنها شل ما تبقى من حركته على صُعد عدة، اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية.

و”سيزر” أو “قيصر” هو الاسم الحركي لضابط منشق عن النظام السوري، كان قد سرب آلاف الصور للانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين في سجون ومعتقلات وأفرع أمن النظام، والذي تم صياغة القانون باسمه، تحت عنوان “قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية لعام 2019”. وتعرّض القانون لعدد من التعديلات قبل التصويت عليه من قبل الكونغرس، كان آخرها في يونيو/ حزيران الماضي، وينص على فرض عقوبات على الأجانب المتورطين ببعض المعاملات المالية أو التقنية مع مؤسسات الحكومة السورية، والمتعاقدين العسكريين والمرتزقة الذين يحاربون بالنيابة عن النظام السوري أو روسيا أو إيران، أو أي شخص فُرضت عليه العقوبات الخاصة بسورية قبلاً، وكل من يقدّم الدعم المالي أو التقني أو المعلومات التي تساعد على إصلاح أو توسعة الإنتاج المحلي لسورية من الغاز والنفط أو مشتقاته، ومن يقدّم الطائرات أو قطعها أو الخدمات المرتبطة بالطيران لأهداف عسكرية في سورية. كما يفرض عقوبات على المسؤولين لجهة انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين أو أفراد عائلاتهم. وحدد مجموعة من الشخصيات المُقترح أن تشملهم العقوبات، بينهم رئيس النظام السوري، ورئيس الوزراء ونائبه، وقادة القوات المسلحة، البرية والبحرية والاستخبارات، والمسؤولون في وزارة الداخلية من إدارة الأمن السياسي والمخابرات والشرطة، فضلاً عن قادة الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، والمسؤولين عن السجون التي يسيطر عليها النظام، ورؤساء الفروع الأمنية. ويستثني القانون المنظمات غير الحكومية التي تقدّم المساعدات في سورية. وعلى الرغم من اللهجة القاسية للمشروع، فإنه يترك الباب مفتوحاً للحل الدبلوماسي، فهو يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل نظام الأسد، بشرط وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للأسد، كما يمكّن الرئيس الأميركي من رفع العقوبات لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي.

وعلى مدى ثلاث سنوات، كان قانون “سيزر” بحاجة إلى أن يمر بمرحلتين تشريعيتين في الولايات المتحدة حتى يتم إقراره، الأولى في مجلس النواب أو الكونغرس، والثانية في مجلس الشيوخ الذي عطّل أحد نوابه، وهو السيناتور راند بول، مرور القرار في مجلس الشيوخ طيلة الأعوام الثلاثة الماضية. ودفع هذا الأمر اللوبي السوري داخل الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم “المجلس السوري الأميركي” ومنظمات سورية وأميركية مختلفة، للعمل بجهد للمساعدة على صياغة القانون والذهاب به إلى الكونغرس، وبالاستشارة مع أعضاء في مجلس النواب والشيوخ وقانونيين أميركيين، من خلال إيجاد حل بربط القانون بموازنة وزارة الدفاع، وليس التصويت عليه بشكل إفرادي.

وعقب التصديق على القانون من قبل ترامب، سيُنتظر من الرئيس وضع اللوائح التنفيذية له، ثم تليها مرحلة إجراء التحقيق والتحريات بخصوص نشاطات عدة داخل أجهزة النظام، أو حركة حلفائه خلال فترة 180 يوماً، ومن ثم طرح العقوبات المقررة. ويُعتقد أن ترك هذه المدة من التحريات والتحقيق تهدف إلى إعطاء وقت كافٍ للدول والمؤسسات التي لا تزال لديها علاقات مع النظام لتصفية أعمالها وعلاقاتها معه بشكل كامل.

وتشرح العضو في “المجلس السوري الأميركي” سوزان مريدين، لـ”العربي الجديد”، المراحل التي مر بها القرار حتى التصويت عليه. وتقول “نحن في المجلس السوري، إضافة إلى عدة منظمات سورية وأميركية، عملنا معاً على هذا الموضوع، فهناك منظمة ساعدت في استدعاء (قيصر) وأخرى أمنت له التأشيرة، وهناك منظمات وأفراد جلسوا في المكاتب مع أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب، لترتيب صياغة القانون وكتابته والطريقة الأمثل لذلك، كما تحركت الجالية السورية الأميركية من خلال اتصالاتها المكثفة مع أعضاء المجلسين للتصويت بنعم على هذا القانون”. وتشير مريدين إلى أن “تأثير القرار على بنية النظام سيكون كبيراً لجهة تحجيمه، لأنه يعاقب أي جهة أو فرد يتعاون مع النظام، لكن علينا أن نتابع مع الحكومة الأميركية تقديم المعلومات عن الأسماء والجهات التي تقدم خدمات للنظام، أو تشترك معه في انتهاكاته ضد السوريين، ومتابعة إجراءات وتنفيذ القانون حتى يتحقق المُراد منه. لكن الأهم أن الموقف الأميركي أصبح قراراً على الورق، وبالتالي انتهت أي شرعية للأسد أو داعميه بالنسبة للولايات المتحدة ككل، ولم يعد ذلك يقتصر على كونه موقفاً سياسياً من الحكومة”.

من جهته، يرى الباحث في “المركز العربي” في واشنطن جو معكرون، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “قانون سيزر هو ذروة لجهود أميركية قائمة للضغط على طهران وموسكو لتغيير حساباتهما السورية. وبالتالي ستكرس هذه العقوبات أزمة النظام المالية في الحصول على السيولة وتمويل إعادة الإعمار، وبالتالي عليه الاعتماد على حلفائه التقليديين لإنعاش الاقتصاد، فيما تمر بلدان مجاورة، مثل العراق ولبنان، بأزمات اقتصادية بنيوية. لكن في الوقت نفسه هناك تحوّل في مواقف دول، مثل الإمارات، قد يساعد دمشق على الحد من تداعيات العقوبات، وبالتالي ستكون هناك عملياً ثغرات في تطبيق هذا القانون”. وعما إذا كان يجد في اعتماد الولايات المتحدة للقانون خطوة أولى باتجاه إسقاط الأسد من خلاله، أم أنه يأتي ضمن زيادة الاستثمار في الوقت للعبث أكثر في سورية والشرق الأوسط، يشير معكرون إلى أن “لا شيء يوحي في قانون سيزر بأن واشنطن تسعى لإسقاط الأسد، وهي لم تسع يوماً لذلك منذ العام 2011. القانون هو محاولة لليّ ذراع طهران وموسكو عبر وضع ورقة ضغط في يد ترامب لاستخدامها عند الضرورة. والقانون يضع عملياً خريطة طريق للأسد إذا ما أراد إعادة تأهيل نفسه، أو سيواجه عقوبات لسنوات تشل قدرته على التعافي”.

ويشير معكرون إلى فرضية يطرحها محللون، تقول إن واشنطن تسعى إلى تحقيق مصالحها في سورية من خلال القانون، ولا سيما بقاءها قرب منابع النفط لأطول فترة ممكنة، مشيراً إلى أن “بقاء القوات الأميركية قرب منابع النفط لا يحتاج إلى قانون سيزر، بل هو سياسة عامة يضعها البيت الأبيض. لكن القانون بحد ذاته هو ورقة اقتصادية قوية بيد واشنطن لدفع مصالحها في سورية وإيجاد حل سياسي ضمن مسار جنيف يضمن إضعاف النفوذ الإيراني. لكن المشكلة أنه ليس هناك ثبات في الموقف الأميركي في شرق الفرات للبناء عليه، وهناك تخبط في سياسة إدارة ترامب يعكس عدم الالتزام الطويل الأمد في سورية، وبالتالي قانون سيزر وحده من دون وضعه في سياق سياسة أميركية لا يكفي لتحقيق غاياته”.

من جهته، يقول فضل عبد الغني، مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، وهي منظمة معنية بتوثيق الانتهاكات في سورية، لـ”العربي الجديد”، إن “القانون يشكل ضربة كبيرة للنظام الذي ارتكب جرائم مختلفة بحق السوريين، ما سيصب في إطار محاسبته على ارتكاب هذه الجرائم بشكل واضح وصريح. وبالتالي يعتبر من أقسى الأدوات لمحاسبة النظام بشكل عاجل، وليس عن طريق القضاء والمحاكم التي تستغرق إجراءاتها سنوات، فأدوات القانون أسرع من ذلك بقطع شرايين الإمداد بالأموال والوقود والمستلزمات التي يستخدمها النظام في قتل السوريين، ما سيمنع الدول والشركات، وحتى الأفراد، وهم الأهم، من التعامل مع هذا النظام، أو أفراد آخرين يدعمون النظام السوري”. ويضيف “لذلك يحق للسوريين التفاؤل بإصدار هذا القانون بشكل كبير، كونه يشكل ضغطاً حقيقياً على النظام وحلفائه، ولا سيما الروس الذين استثمروا ودعموا هذا النظام لسنوات. ورأينا أن شركات إعادة الإعمار الروسية وغيرها كانت تهيئ نفسها للاستثمار بهذه العملية، والقانون الآن سيمنعها من ذلك”. ويوضح عبد الغني الفرضيات التي تتناول إمكانية إسقاط النظام من خلال القانون، بالقول “إسقاط النظام أو إزالته أمر آخر وربما يكون بعيداً، لكن بكل تأكيد أن القانون سيضعفه وسيؤثر عليه ويمنع من تأهيله، وكل تلك الأشكال تأتي في سياق محاسبة النظام. ورأينا أيضاً خلال الفترة الأخيرة أن هناك دولاً تتسابق لإعادة علاقاتها مع النظام، مثل مصر والجزائر وقبلهما إيطاليا على سبيل المثال. ومع صدور القانون واعتماده بالتأكيد سيتوقف هذا الشيء، والأهم أن يفهم الروس بعد إقرار (قانون) سيزر أن الأسد ونظامه قد انتهيا، ويجب عليهم إيقاف استثمارهم فيه، والانتقال لإجراءات أخرى، لا بد أن يكون من بينها دعم عملية سياسية حقيقية لا يكون بشار الأسد جزءاً منها”.

ويرى عبد الغني أن “المنظمات والجمعيات المعنية بتوثيق الانتهاكات في سورية أدت دوراً كبيراً وأساسياً بالدفع نحو تجهيز القانون وإصداره، لأنها هي التي كانت تُزوّد وبشكل دوري ومستمر الحكومة الأميركية بالتقارير والوثائق اللازمة. وعلى سبيل المثال، فإن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تُعد من أهم المصادر لدى الخارجية الأميركية بما يخص تقارير حقوق الإنسان عن الشأن السوري، وهذا ما يذكرونه في تقاريرهم. وهذه التقارير التي توثق انتهاكات النظام وتُثبت جرائمه منشورة على موقع الخارجية الأميركية ويطلع عليها أعضاء مجلسي الشيوخ والكونغرس”. ويشير إلى أن “ضمن هذه التقارير أرقام وإحصائيات تتم الإشارة بها إلينا أكثر من أربعين مرة، وبالتالي التقرير الصادر عن جهة أميركية تكون له موثوقية أكبر لدى المسؤولين الأميركيين من التقارير الصادرة عن الجهات الأخرى. ولا يمكن إغفال دور المنظمات الحقوقية السورية التي زودت الأمم المتحدة بتقارير ومعلومات أصدرتها الأمم المتحدة كذلك من خلال منشورات اطلع عليها صانع القرار الأميركي، وكانت عوامل مساعدة في إصدار القانون، كون مكاتب الأمم المتحدة أيضاً تحظى بثقة الأميركيين”.

 

مجلس النواب الأميركي يقر قانون “قيصر”: يمنع إعادة تأهيل النظام السوري دولياً

عدنان أحمد-12 ديسمبر 2019

صوّت مجلس النواب الأميركي، أمس الأربعاء، لصالح تمرير قانون “قيصر” الخاص بمعاقبة مرتكبي جرائم الحرب في سورية، بانتظار تصويت مجلس الشيوخ عليه في وقت لاحق، ومن ثم مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تطور رأى الحقوقي السوري أنور البني أنه سيكون له تأثير كبير على النظام السوري، وخصوصاً لجهة منع إعادة تأهيله دولياً.

ويشمل القانون فرض العقوبات على النظام السوري، وأهم رموزه العسكرية والأمنية والسياسية، إضافة إلى داعميه الدوليين، وفي مقدمتهم الجيش الروسي ومرتزقته في سورية، والقوات شبه العسكرية الإيرانية التي تساعد نظام الأسد، إضافة إلى شركات الطاقة التي تسعى للعمل بقطاع النفط السوري في حال مساعدتها للنظام بأي طريقة.
ويتضمن القانون، حسب آخر تحديثاته في يونيو/ حزيران الماضي، فرض عقوبات على الأجانب المتورطين ببعض المعاملات المالية أو التقنية لمؤسسات الحكومة السورية، والمتعاقدين العسكريين والمرتزقة الذين يحاربون بالنيابة عن الحكومة السورية أو روسيا أو إيران، أو أي شخص فرضت عليه العقوبات الخاصة بسورية قبلاً، وكل من يقدم الدعم المالي أو التقني أو المعلومات التي تساعد على إصلاح أو توسعة الإنتاج المحلي لسورية من الغاز والنفط أو مشتقاته، ومن يقدم الطائرات أو قطعها أو الخدمات المرتبطة بالطيران المتعلق بأهداف عسكرية في سورية.
كما يفرض عقوبات على المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين أو أفراد عائلاتهم. ويحدّد مجموعة من الشخصيات المقترح أن تشملهم العقوبات، بينهم رئيس النظام السوري، ورئيس الوزراء ونائبه، وقادة القوات المسلحة البرية والبحرية والاستخبارات، والمسؤولون في وزارة الداخلية من إدارة الأمن السياسي والمخابرات والشرطة، فضلاً عن قادة الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، والمسؤولين عن السجون التي يسيطر عليها النظام، ورؤساء الفروع الأمنية.

وحول التأثير العملي لهذا القانون على الوضع في سورية، وخصوصاً النظام السوري، قال المحامي أنور البني، رئيس “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية”،‏ في حديث مع “العربي الجديد”، إنه سيكون له تأثير كبير على الوضع في سورية، مشيراً إلى أن إقراره جاء تتويجاً لجهود متواصلة بذلتها أطراف عدة، وفي مقدمتها، قيصر نفسه، الضابط المنشق عن النظام السوري.
وأوضح البني، أنه في ضوء عدم وجود محاكم في الولايات المتحدة تنظر في الجرائم التي ارتكبها النظام السوري، فإن السياسيين تولوا معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المرتكبة في سورية. وأضاف: “لن يستطيعوا إيداعهم السجن، لكن بمقدورهم محاصرتهم، والقانون يمثل أشد أنواع الحصار ضد النظام ورموزه، وكل من يدعمهم من شركات وأطراف، خصوصاً الروسية والإيرانية”.
واعتبر البني أن أهم ما في القانون أنه يمنع نهائياً إعادة تأهيل النظام أو شخصياته، “والذين باتوا خارج إطار التعامل الدولي، وهذا ما كنا نعمل عليه طيلة السنوات الماضية”.
وقيصر أو “سيزر” هو الاسم الحركي لضابط منشق عن النظام السوري، كان سرّب آلاف الصور للانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين في سجون ومعتقلات وأفرع أمن النظام.

ويستثني المشروع المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات في سورية. وعلى الرغم من اللهجة القاسية للمشروع، فإنه يترك الباب مفتوحاً للحلّ الدبلوماسي، فهو يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل نظام الأسد، بشرط وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للأسد. كما يمكن للرئيس رفع العقوبات لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي.
وكان قانون “قيصر” قد وصل إلى مرحلة التصويت في مجلس الشيوخ، أمس الأربعاء، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بعد أن أدرج مع قانون الميزانية والتمويل الخاص بوزارة الدفاع الأميركية، الذي يحظى بإجماع من قيادات الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، ما يجعل فرص إقراره خلال الأسبوع المقبل شبه مؤكدة.

Assad prétend que : pas de torture dans nos prisons !!!


Libération-des-détenus-dans-prisons-du-régime

Assad avoue la perte de 100 000 soldats entre morts et blessés… et prétend que : pas de torture dans nos prisons

«al-Qods al-arabe» – 11 novembre 2019

Le président syrien Bachar al-Assad a admis lundi que 100 000 soldats avaient été tués et blessés depuis le début de la guerre en Syrie en 2011.
Cela est venu dans une interview avec la chaîne « Russia Today » dans laquelle il a déclaré que ses soldats ne sont pas morts pour le défendre, mais pour l’amour de la Syrie, le pays auquel ils appartiennent.
Assad a affirmé qu’il n’y avait pas de torture dans les prisons du régime, faisant référence au cas de l’enfant Hamza al-Khatib, qui aurait été torturé au début de la révolution et aurait suscité la colère contre Assad. Ce dernier a déclaré que Khatib n’avait pas été torturé,
Il a affirmé que ses services de renseignement avaient la capacité d’apporter toutes les informations concernant un citoyen et qu’il n’était pas nécessaire de recourir à la torture pour obtenir des informations.
Assad a déclaré: « Notre intérêt est de tuer des terroristes afin de protéger les civils, de ne pas laisser des civils et des innocents sous le contrôle de terroristes pour les tuer ».

Une fois de plus, Assad a réitéré ses accusations selon lesquelles la Turquie aurait volé du pétrole, conjointement avec les services de renseignements américains, affirmant que les deux parties étaient des partenaires de « l’État ».
« Les Américains tentent toujours de piller les autres pays de différentes manières, non seulement en termes de pétrole, d’argent ou de finances, mais ils volent leurs droits », a-t-il déclaré.
Assad a ajouté que la Russie défend ses propres intérêts de différentes manières et que lutter conte le terrorisme dans un autre pays signifie se défendre du terrorisme qui pourrait cibler le peuple russe, car le terrorisme n’a pas de frontière et ne reconnaît pas les frontières politiques.
En ce qui concerne les pays arabes, le président du régime syrien a déclaré qu’il rejetait toute coopération en matière de sécurité avec les pays arabes qui l’auraient nié au cours de la dernière période, ajoutant qu’il n’avait pour l’instant aucune relation avec eux.

الأسد يعترف بسقوط 100 ألف جندي بين قتيل وجريح.. ويزعم: لا تعذيب في سجوننا – (فيديو)

 

“القدس العربي”- 11 تشرين الثاني 2019

اعترف رئيس النظام السوري بشار الأسد، الإثنين، بخسارة 100 ألف جندي بين قتيل وجريح منذ بداية الحرب السورية عام 2011.

جاء ذلك في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم”، قال فيها إن جنوده لم يموتوا دفاعا عنه، وإنما من أجل سوريا، الوطن الذي ينتمون له.

وزعم الأسد أن لا تعذيب في سجون النظام، مشيرا إلى حالة الطفل حمزة الخطيب، الذي فجرت الأنباء عن تعذيبه في بداية الثورة الغضب تجاه الأسد. وقال الأخير إن الخطيب لم يتعرض للتعذيب، زاعما أن استخباراته لديها القدرة على جلب كافة المعلومات عن أي مواطن، وأنه لا حاجة للتعذيب للحصول على المعلومات.

وفي إشارة إلى القصف المتكرر بما يخالف الاتفاقيات الموقعة حول سوريا، قال الأسد: “مصلحتنا تكمن في قتل الإرهابيين من أجل حماية المدنيين، وليس ترك المدنيين والأبرياء تحت سيطرة الإرهابيين كي يُقتلوا من قبلهم”.

ومرة أخرى، كرر الأسد اتهاماته لتركيا بسرقة النفط، بالاشتراك مع المخابرات الأمريكية، قائلا إن الطرفين شريكان لتنظيم “الدولة”.

وأضاف: “الأمريكيون يحاولون دائما نهب البلدان الأخرى بطرق مختلفة، ليس في ما يتعلق بنفطها أو أموالها أو مواردها المالية فقط، بل إنهم يسرقون حقوقها”.

وقال الأسد إن روسيا تدافع عن مصالحها بطرق مختلفة، وإن دفاعها عن الإرهاب في دولة أخرى يعني دفاعا عن الإرهاب الذي يستهدف الشعب الروسي، لأن الإرهاب لا حدود له ولا يعترف بالحدود السياسية.

وحول الدول العربية، قال رئيس النظام السوري إنه يرفض أي تعاون أمني مع دول عربية عملت ضده خلال الفترة الماضية، مضيفا أنه لا يوجد علاقات معها حتى الآن.

إقرأ أيضا

بشار الأسد: “لا تعذيب في سوريا”!٠٠٠

Lattaquié: Qui oserait poursuivre la puissante famille Assad ?


Le-clan-Assad-Fr

Le clan de la famille Assad et ses bandes de chabbiha

Lattaquié: Qui oserait poursuivre la puissante famille Assad?

Chadi Al Ahmed, 15/10/2019


Les forces de sécurité ont entamé une campagne d’arrestation contre des personnes, soutenues par des membres de la famille Assad, qui travaillent dans le domaine des opérations de change sur le marché noir. Cela a été suivi de l’arrestation et de la confiscation des propriétaires d’entrepôts, de centres et de véhicules servant à la distribution de vêtements européens importés. Ce réseau commercial est en grande partie dû à Hafez Munther al-Assad. La campagne a ensuite touché les bureaux de paris, actifs avec le soutien des familles Al-Assad et Al-Ammar. Cela a abouti à des arrestations à grande échelle, au milieu d’affrontements armés à Qardaha (village du président) et à Lattaquié.

(…)

Une série de poursuites et d’accusations des chabiha de la famille du président al-Assad apparait comme si le régime vient de découvrir leur existence, essayant ainsi de fabriquer de la publicité auprès de son auditoire sahélien comme étant un «anti-corruption». Il semblerait qu’une guerre longue et féroce se déroulera à Lattaquié et dans ses campagnes, entre le régime et les puissants de la famille et leurs fiefs.

(…)

اللاذقية: من يجرؤ على ملاحقة أٌقوياء آل الأسد؟

شادي الأحمد | الثلاثاء 15/10/2019

بدأت القوى الأمنية حملة بألقاء القبض على أشخاص مدعومين من أبناء عائلة الأسد، ممن يعملون في مجال تصريف العملة في السوق السوداء. وأعقب ذلك اعتقال أصحاب مستودعات ومراكز وسيارات توزيع الملبوسات الأوروبية المستوردة، ومصادرتها. وتعود شبكة التجارة تلك في مجملها إلى حافظ منذر الأسد. ثم طالت الحملة مكاتب الرهانات التي تنشط بدعم من آل الأسد وآل عمار. ونتجت عنها اعتقالات واسعة، وسط اشتباكات مسلحة في القرداحة وفي مدينة اللاذقية.

(…)
توالي الملاحقات والاتهامات لشبيحة آل الأسد، تُظهِرُ أن النظام قد اكتشفها للتو، محاولاً صنع دعاية جيدة له أمام جمهوره في الساحل كـ”مكافحٍ للفساد”. ويبدو أن حرباً طويلة طاحنة، ستدور في اللاذقية وأريافها، بين النظام وأقوياء العائلة وإقطاعاتهم.

Chabihha-شبيحة

Initiative de la “Syrie Fédérale” !! – مبادرة “سورية الاتحادية” بين مؤيد ومعارض: تقسيم أم فدرلة؟


59-Attaque-1

Initiative de la « Syrie Fédérale » entre partisans et opposants : division ou fédération ?

Ahmad Mazhar Saado – 19 septembre 2019

L’initiative de la « Syrie Fédérale » entre partisan et opposant: division ou fédération?
En raison du blocage du processus de règlement de la situation en Syrie et de l’abandon mondial et régional des Syriens, de nombreuses initiatives locales, régionales et internationales tentent de s’en sortir et de déplacer les eaux stagnantes après les accords conclus, notamment aux zones de désescalade dans le nord-ouest de la Syrie, et non la dernière ce qui se passe à Idleb, est l’invasion hystérique de la Russie et du régime de Bachar al-Assad sur les civils et le déplacement de centaines de milliers d’entre eux. Dans la perspective d’une solution politique apparemment bloquée, compte tenu du manque de sérieux des Américains, du ciblage russe et de l’absence d’une véritable dimension arabe, un groupe d’intellectuels, de politiciens, d’écrivains et de militants s’est tourné vers une initiative que l’écrivain syrien Ibrahim al-Jabeen a appelé « Syrie Fédérale », qui tente de trouver une solution syrienne locale à l’infertilité politique touchant la situation des Syriens. Cette initiative repose sur des principes politiques, juridiques et administratifs coupant complètement avec l’état de centralisation, longtemps implanté par le régime de Bachar al-Assad et par son père, Hafez al-Assad, que les responsables de l’initiative considèrent comme la cause de la dévastation nationale des Syriens.

(…)

مبادرة “سورية الاتحادية” بين مؤيد ومعارض: تقسيم أم فدرلة؟

أحمد مظهر سعدو – 19 سبتمبر 2019

مع التعثّر الكبير الذي يمر به مسار التسوية في سورية، وحالة التخلي العالمي والإقليمي عن السوريين، تبرز العديد من المبادرات المحلية السورية وكذلك الإقليمية والدولية التي تحاول شق طريقها، محاولة تحريك المياه الراكدة، بعد المآلات التي وصلت إليها الاتفاقات وأبرزها مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سورية، وليس آخرها ما يجري في إدلب من تغول روسيا ونظام بشار الأسد على المدنيين وتهجير مئات آلاف منهم. وبعدما بدا أن آفاق الحل السياسي مسدودة، في ظل عدم الجدية الأميركية، والاستهداف الروسي، وغياب البُعد العربي الفاعل، التفت مجموعة من المثقفين والسياسيين والكتّاب والناشطين حول مبادرة سمّاها الكاتب إبراهيم الجبين مبادرة “سورية الاتحادية”، التي تحاول أن تجد حلاً محلياً سورياً للعقم السياسي الذي وصلت إليه أوضاع السوريين. وترتكز هذه المبادرة على أساسيات سياسية قانونية إدارية تقطع كلياً مع حالة المركزية في الحكم، التي لطالما تمترس حولها نظام بشار الأسد، ومن قبله والده حافظ الأسد، والتي يعتقد أهل المبادرة أنها السبب في الخراب الوطني الذي آلت إليه أحوال السوريين٠

ونقاط عدة، أهمها: قيام دولة اتحادية بنظام مدني ديمقراطي لجميع مواطنيها عرباً وأكراداً وتركماناً وسرياناً وآشوريين، وبناء دولة حديثة وفق نظام اللامركزية في الدولة الاتحادية، دولة متعددة القوميات والإثنيات والمذاهب تتكوّن من ستة أقاليم في سورية مرتبطة بالسلطة المركزية ذات السيادة، في العلاقات الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والمعاهدات الدولية والأمن العام والجيش والموازنة العامة ودستور البلاد. ونظراً لاستشعار أصحاب المبادرة بخطر تفكك الدولة السورية وزوالها، يتم الإعلان الفوري عن قيام الدولة الاتحادية من دون انتظار سقوط الحكم الحالي للنظام الأسدي. تتكوّن الدولة الاتحادية السورية من ستة أقاليم “الإقليم الشمالي، الإقليم الأوسط، الإقليم الجنوبي، الإقليم الشرقي، الإقليم الغربي، إقليم يضم دمشق الكبرى”. ولكل إقليم من الأقاليم الستة حكومة محلية إدارية منتخبة من القاعدة في البلدة إلى القمة في الولاية، ومنبثقة من سكان الإقليم، مع مراعاة خصوصية المكوّنات القومية، وشعوب المنطقة وضمان حماية حقوقهم التي تم انتهاكها في كافة عهود الاستبداد. ومن أبرز الشخصيات التي تُشكل الهيئة العامة للمبادرة: رضوان باديني، إبراهيم الجبين، سميرة المبيض، خلدون الشمعة، جمال قارصلي، ممتاز الشيخ، مروان خوري، أحمد برقاوي، محمد فارس، فؤاد عليكو، وميشال كيلو٠

عن أسباب طرح هذه المبادرة في الفترة الراهنة، يقول عضو الهيئة العامة للمبادرة إبراهيم الجبين، لـ”العربي الجديد”، إن “اللحظة التي نعيشها اليوم تشكو شح التفكير السوري الذاتي وتعجز عن تقديم حلول أمام تقدّم قوات النظام المدعومة من الروس والإيرانيين، تحت أعين العالم من دون أن يتم طرح أي حلول سورية، ووجدنا أن الخيار الوحيد هو تقديم ورقة للتفكير في حلول خارج الصندوق، تستهدف المستقبل انطلاقاً من حاجة اللحظة”. ويضيف: “نحن نفكر في حماية الأربعة ملايين مدني في الشمال السوري أولاً، وتخليصهم من إرهابَين اثنين يطبقان عليهما، إرهاب الأسد وإرهاب تنظيم القاعدة الذي يهيمن على أجزاء من المنطقة”. ويستدرك بالقول: “لكننا لا نطرح حلاً فقط للشمال السوري، بل هو حل لسورية التي اضمحلت بفعل زج الأسد لها في معادلات دولية وإقليمية تجعل من الصعب الاستمرار بشكلها القديم الذي نرى أنه بني أساساً بشكل لم يصنع منها دولة حديثة، وربما كان هذا هو سبب ولادة ونمو هذا النظام الشيطاني الذي يعاني السوريون منه ويحاربون لاقتلاعه”٠

وعن اختيار العاصمة المؤقتة في إدلب والعاصمة المركزية الدائمة دمشق، يقول الجبين إنها “دعوة للسوريين جميعاً وللمجتمع الدولي لحمايتها (إدلب) ومنع إعادة احتلالها أو تركها نهباً للتطرف، ما قد يشكّل منقذاً للوضع الذي يتفرج عليه الجميع منتظرين مصيراً مجهولاً لملايين الأبرياء والمدنيين”، مشدداً على أن “واجب النخب السورية أن تُقدّم الرؤية المستقبلية، ولا تستند في طروحاتها فقط إلى واقع سرعان ما يتبدّل بتبدل الظروف، ونحن على قناعة أن الواقع السوري الحالي هو واقع عابر مؤقت”، مضيفاً “أكدنا عدم انتظار السقوط الحتمي للأسد قبل أن نطرح مشاريعنا، وحين نقول حتمياً فهذا يعني أننا نعتبره أمراً صار من الماضي، فلماذا ننتظر؟”٠

وبالنسبة للاتهامات بأن المبادرة هي “مؤامرة دولية” أو “تمت بإيعاز من أحد”، يقول الجبين “لو كانت مؤامرة سيفرضها الأقوياء، ولو كانت ورقة نظرية استشرافية مقترحة، وهي الحقيقة، فسوف تجد لها طريقاً إلى وعي الرأي العام، أو قد تذهب أدراج الرياح”. وهل ستكون بعيدة عن مخاطر التقسيم والفدرلة، يجيب “لم تطرح المبادرة أي شكل من أشكال التقسيم، ونصّت بالحرف على التمسك بكل شبر من تراب سورية الواحدة، والاتحادية لا تعني بأي شكل من الأشكال تقسيماً، ولم تدرج كلمة تقسيم في الورقة، بل على العكس تم التركيز حرفياً على أن التوزيع الإداري المقترح من دون تمييز قومي أو مذهبي”. ويتابع: “لا نرى أن إبقاء مخاوف السوريين من نوايا بعضهم البعض أمر جيد. معنا كردٌ سوريون وطنيون لم يطرحوا يوماً مشروعاً انفصالياً كما فعل غيرهم، ونحن نثق بهم كما نثق بمن معنا من النخب العربية والسريانية وأبناء بقية المكوّنات السورية، من دون استثناء”، مضيفاً “خطر التقسيم قائم الآن إذا لم نطرح مشاريعنا نحن السوريين، وهو هدف للعديد من القوى الدولية التي لا تريد الخير لسورية وشعبها”٠

من جهتها، توضح عضو الهيئة العامة للمبادرة سميرة مبيض، لـ”العربي الجديد”، أن “طرح مبادرة سورية الاتحادية اليوم يأتي سعياً لإيجاد مسار يُغلّب المصلحة السورية المغيّبة منذ تسع سنوات عن المشهد السياسي والقرارات المتعلقة به بعد تدويل القضية السورية وهيمنة المسارات العسكرية أو الإيديولوجيات الضيّقة على كافة الصعد”، مشيرة إلى أنه “في ظل العجز الدولي عن تحقيق مسار عادل يضمن تحقيق مطالب السوريين المحقة، باتت استعادة زمام المبادرة بيد السوريين ضرورة تجسدها المبادرة المطروحة وفق قراءة دقيقة للساحة الدولية والإقليمية والمحلية بما يسعى لضمان وتحقيق مصالح السوريين”. وتلفت إلى أن “سورية كوحدة حياة متكاملة غير قابلة للتقسيم والتفتيت، وأي جزء منها غير قابل للاستمرارية بمعزل عن بقية القطاعات الجغرافية، لذلك فإن المبادرة تطرح بوضوح التوزع الجغرافي وفق النظام الاتحادي القائم على وجود التنوّع السوري كسمة عامة على كامل الأراضي السورية بعيداً عن أي تمييز قومي أو مذهبي وبما يضمن تحقيق الحريات المنشودة وإنهاء حقبة نظام استبدادي قمعي”٠

هذه المبادرة لاقت صدى كبيراً وقبولاً إيجابياً لدى البعض، وسلبياً لدى البعض الآخر، ويبدو أن الأكراد بمختلف تلاوينهم السياسية لاقت المبادرة رواجاً لديهم. ويرى الكاتب السوري علاء الدين حسو، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “المبادرة جيدة حين طُرحت، ولكن أصابتها العقدة السورية وهي البناء الافتراضي، وهذا لا يخدم القضية السورية”، مضيفاً أن “النقاشات حول المبادرة مستمرة، وأعتقد أن الحل السوري بعد كل هذا الدم الذي فجره النظام وجعل الوطن حلبة للنفوذ الأجنبي، يجب أن يكون على هذا الشكل”، لافتاً إلى أن “الفكرة المطروحة هي الحل الأمثل حالياً، ولكن تحتاج لتطبيقها قوة إجبارية أو قوة مجتمعية، والقوة الإجبارية مستحيلة كون التدخّلات كبيرة، لذلك لا بد من الشغل عليها وبسرعة، ومع كافة الشرائح للخروج بصياغة تناسب واقعنا وثقافتنا ومناخنا، سورية متعددة متنوعة”٠

أما السياسي الكردي فؤاد عليكو، فيقول لـ”العربي الجديد”، إن “المبادرة لم تنضج حالياً، لكننا مع النظام الاتحادي وندعم كل من يذهب بالتفكير بهذا الاتجاه”. في المقابل، يعارض رئيس المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للقانونيين السوريين، القاضي والمعارض السوري حسين الحمادة، هذه المبادرة، ويفند في حديث لـ”العربي الجديد”، معارضته بالقول “لا توجد سوى مبادرة وحيدة للحل السياسي السوري طرحها المجتمع الدولي في مؤتمر جنيف 1 وأُيدت بعدة قرارات دولية منها القرارين 2254 و2118، ولم تعترض عليها لا الموالاة ولا المعارضة، وهذه المبادرة الدولية تحمل مضامين موضوعية نسبياً ويمكن البناء عليها، وإذا كان هناك خطأ في أسلوب تنفيذها فإن ذلك يقتضي منا كقوى ثورية وشخصيات وطنية أن نقوم بتسليط الضوء على جوانب الخلل في أسلوب تنفيذها، لا أن نطرح مبادرات تحت عناوين شتى، وبالتالي نقوم بنسف المبادرة الدولية، بدلاً من التمسك بها”. ويضيف “كانت أخطر المبادرات المطروحة هي التي طرحتها بعض النخب السورية، تحت عنوان (سورية دولة اتحادية)، وتبنّت نظرية الفدرالية”، متابعاً “نحن نعرف الفرق بين الفدرالية والتقسيم الجغرافي ونعرف أيضاً أن المقوّمات الموضوعية لهذين النظامين غير متوفرة في الحالة السورية بالمطلق، خصوصاً أن سورية الآن تمر بمرحلة اضطراب وتتجاذبها مشاريع أقلوية، لذا فإنه من الناحية العملية سيكون الناتج هو التقسيم الجغرافي بطريقة مشوهة، لذلك فإن المناداة بالدولة الاتحادية والفدرالية السياسية يأتي من الناحية العملية في سياق تقسيم سورية إلى سوريات، على أسس دينية ومذهبية وقومية وطائفية، وكل جزء منها كانتون صغير وجميعها لا تحمل مفهوم الكيان السياسي للدولة”٠

Ils exploitent le régime de Assad et il pense les exploiter – يستغلّون نظام الأسد وهو يظن


Les-trois-gouverneurs-2

Ils exploitent le régime de Assad et il pense les exploiter

Abdul Wahab Badrakhan 1er mai 2019

Il est devenu banal pour les responsables russes de se taire si leurs interlocuteurs critiquent l’Iran et son rôle en Syrie, ou s’il est attaqué par des opposants au régime syrien, et partagent parfois ce qu’ils ajoutent aux arguments des autres. Ces derniers temps, ils se sont davantage exprimés et impliqués dans la réfutation des pratiques du régime et des positions de son président. Avant cela, ils ne faisaient aucune remarque, mais défendaient la « légitimité » de la présence iranienne et de sa lutte contre le terrorisme et refusaient de reconnaître même des faits documentés sur le déplacement et le changement démographique opérés par les Iraniens. Dans le même temps, il leur était exclu toute exposition au régime ou à la « légitimité du gouvernement syrien » comme ils l’appellent. Ce qui est nouveau à Moscou, c’est que le dossier syrien n’est plus partagé par la défense et les affaires étrangères, mais est devenu exclusif au renseignement militaire. Ce qui a conduit, que les relations entre la Russie avec Bachar al-Assad et les Iraniens soient devenues controversées et problématiques.

Cela pourrait contredire les récentes déclarations du président russe, qui a confirmé la coordination avec le régime dans le cadre d’une « opération militaire » à Idleb, et a nié toute responsabilité du fait que le régime retarde la formation des membres du comité constitutionnel, et a même pris note des efforts des « partenaires iraniens » dans ce domaine. Mais il est difficile de dire que le régime et l’Iran partagent la suggestion de Vladimir Poutine selon laquelle le partenariat tripartite va bien, mais considèrent qu’il le dirige vers les autres parties – les États-Unis, Israël, les Européens et les Arabes – et l’utilise dans les négociations en cours, en particulier celles développées par Poutine avec Benjamin Netanyahu (notamment en ce qui concerne l’Iran), et espèrent que ce dernier pourra exploiter ses propres relations avec le président Donald Trump pour persuader Washington de reprendre les pourparlers avec Moscou, du moins dans les affaires syriennes.

Les faits sur le terrain en Syrie sont en conflit avec l’atmosphère générale dans laquelle les déclarations de Poutine ont voulu se répandre. Il existe une concurrence et un conflit entre Moscou et Téhéran sur le partage d’influence dans les secteurs militaire et de la sécurité, sur les zones de contrôle et sur les décisions du « gouvernement ». Les Russes ont formé le » Cinquième Corps », qui devint leur force frappante, et viennent de former le « Sixième Corps ». Ils participent davantage à la nomination et à la démobilisation d’officiers, en tentant de restructurer l’armée et la sécurité selon des critères non sectaires. En revanche, le « Quatrième Corps » dirigé par Maher al-Assad a renforcé son attachement aux Iraniens, qui ont également adopté la Garde républicaine syrienne et lui ont intégré des membres de leurs milices non syriennes. Depuis un certain temps, les proches du régime suivent avec beaucoup d’attention les bouleversements effectués par les Russes surtout les nominations dans les deux branches de l’agence de sécurité militaire et aérienne, tandis que les Russes confirment leurs confiance croissante au président de l’agence de sécurité nationale, Ali Mamlouk, qui auraient proposé sa nomination au poste de vice-président, qui avait auparavant rejeté une demande du chef du régime visant à mettre les données « DATA » de l’agence à la porté des iraniens. D’autre part, des affrontements et des escarmouches dans certaines zones d’Alep, Homs et Hama ont montré qu’un conflit sur la carte d’influence entre les forces loyales à la Russie et celles loyales à l’Iran et au régime. En ce qui concerne les « décisions du gouvernement », Assad a rapidement approuvé la cession du port de Tartous à la Russie pour une période de 49 ans, ce qui a été son dernier fait, il a également décidé d’autoriser l’Iran à exploiter le port de Lattakié, mais les réunions des comités chargés de l’exécution du contrat avec les iraniens ont vu, dernièrement, des blocages: la Russie semblerait bloquer la présence Iranienne sur la Méditerranée, non souhaitée par aucun des pays de régionaux, en plus des États-Unis.

Certains membres du régime croient toujours qu’Assad a réussi à jouer sur les pistes russe et iranienne, incitant les deux parties à maintenir le régime au pouvoir et à l’inclure dans leurs objectifs stratégiques. Dans la phase finale, il a doublé son pari sur Israël, ou ce dernier a laissé entendre qu’il s’y tenait en montrant qu’il avait répondu à une demande venant de Poutine en libérant « deux prisonniers de bonne volonté » (deux prisonniers : un syriens accusés de trafic de drogue et un Palestinien qui a traversé la frontière armé avec un fusil de chasse). Le régime attendait d’autres prisonniers, mais Israël demande toujours de récupérer les dépouilles de son agent Elie Kohen et de deux soldats au Liban en 1982, en plus du troisième, Zacharya Baumel, dont sa dépouille a été remise suite à le demande russe, plusieurs jours après que Netanyahu eut reconnu la souveraineté israélienne sur le Golan. Au cours du 12e cycles du processus d’Astana, les trois pays (Russie, Turquie et Iran) ont confirmé leur rejet de la décision américaine sur le Golan, estimant que l’unité des territoires syriens était une « Composante essentielle », sans toutefois signaler le durcissement des sanctions américaines à l’encontre de l’Iran et du « Hezbollah » qui est susceptible de réfléchir sur la situation en Syrie, ni de signaler le durcissement des sanctions sur le régime et les zones sous son contrôle et l’incapacité de la Russie et de l’Iran, ainsi que l’abstention de la Turquie pour l’aider.

La situation de vie quotidienne des Syriens, qu’ils soient de l’opposition ou les loyaux, n’était pas une priorité des russes, sauf que dernièrement, ils ont senti que la crise du carburant, de l’alimentation et l’augmentation du mécontentement populaire est devenu un problème de sécurité, même dans les zones les plus favorables au régime. Les représentants du « comité de négociation » de l’opposition ont senti cette préoccupation lors d’une réunion avec une délégation russe à Riyad, lorsque le président de la délégation russe Alexander Laverntiev a abordé la situation intérieure pour exprimer la colère de Moscou des pays occidentaux et de la conduite de l’opposition derrière ces pays. Des sources ont rapporté que les représentants de l’opposition ont répondu que le problème et encore et toujours à l’intérieur de la Syrie, représenté par le régime et sa coopération avec l’Iran pour bloquer toute solution politique, et qu’ils ont réussi à faire retarder la formation de la Commission constitutionnelle pendant environ deux ans, tandis que les pays occidentaux ils « sont indifférents », ils sont plutôt intéressés par le retrait de l’Iran de la Syrie avant de proposer la solution politique. La partie russe au cours de la réunion semblait confiant que la réunion « Astana 12 » résoudra la formation du comité « constitutionnelle », ce qui ne s’est pas produit, de sorte que Poutine lui-même a révélé que le différend va sur six noms qui ont été remplacés plus d’une fois.

(…)
Assad pense que son régime est devenu le point de convergeance des intérêts des puissances internationales et régionales et qu’elles reprendront bientôt sa carte de jeu. Toutefois, certains cercles proches dissimulent leurs craintes face à un certain nombre de faits nouveaux: les Russes ont pratiquement bloqué la décision militaire pour le rétablissement du contrôle du régime sur la totalité des territoires, afin d’entamer des négociations avec les Turcs et les Israéliens, et, plus tard, avec les Américains dans le cas où Washington donnera des signes positives. Deuxièmement, Assad s’est précipité vers les Iraniens dans l’espoir de tirer parti de l’intensification de la confrontation entre l’Iran et les États-Unis et il a sous estimé les gains que les Russes gagneraient en coopérant contre les Iraniens. Troisièmement, la situation dans le sud, en particulier à Daraa, devient de plus en plus ambiguëe du fait de l’émergence d’une résistance populaire contre le régime, bénéficiant de la présence russe. Quatrièmement, l’opposition et son gouvernement intérimaire ont inauguré dernièrement un local pour la première fois depuis le début de la crise dans la campagne nord d’Alep, ce qui a suscité de réactions occidentales positives, d’un côté, et de l’autre,  l’intensification des bombardements des zones frontalières par le régime, dans l’objectif d’empêcher la création d’une zone d’opposition. Cinquièmement, de nombreuses recrues de l’armée syrienne ont dernièrement reçu des « offres américaines » pour former des groupes armés capables de se déplacer dans le nord de la Syrie, mais sans la protection américaine ni de reconnaissance officielle.

 

يستغلّون نظام الأسد وهو يظن أنه يستغلّهم

عبدالوهاب بدرخان |

أصبح اعتيادياً أن يصمت مسؤولون روس إذا انتقد محاوروهم إيران ودورها في سورية أو إذا هاجمها معارضون للنظام السوري، وأحياناً يشاركون بما يضيف إلى حجج الآخرين. في الآونة الأخيرة صاروا ينصتون ويشاركون أكثر في تفنيد ممارسات النظام ومواقف رئيسه. قبل ذلك لم يكونوا يمرّرون أي ملاحظة، بل يدافعون عن “شرعية” الوجود الإيراني ومحاربته للإرهاب، ويرفضون الاعتراف حتى بوقائع موثّقة عن عمليات تهجير وتغيير ديموغرافي ينفّذها الإيرانيون. في الوقت نفسه كانوا يستبعدون أي تعريض بالنظام أو بـ “شرعية الحكومة السورية” كما يسمونها. الجديد في موسكو أن الملف السوري لم يعد مشتركاً بين الدفاع والخارجية، بل بات حصرياً لدى الاستخبارات العسكرية. ما أوجب ذلك أن العلاقة الروسية مع بشار الأسد والإيرانيين أضحت خلافية وإشكالية في الجانب الأكبر منها.

قد يتناقض هذا الواقع مع التصريحات الأخيرة للرئيس الروسي الذي أكّد التنسيق مع النظام في شأن “عملية عسكرية” ما في إدلب، ونفى أي مسؤولية للنظام في تأخير استكمال أعضاء اللجنة الدستورية، بل نوّه بجهد لـ “الشركاء الإيرانيين” في هذا المجال. لكن يصعب القول أن النظام وإيران يشاطران فلاديمير بوتين إيحاءه بأن الشراكة الثلاثية على ما يرام، بل يعتبران أنه يوجّهه إلى الأطراف الأخرى، الولايات المتحدة وإسرائيل والأوروبيين والعرب، ويوظّفه في المساومات الجارية، خصوصاً تلك المتمثلة بتفاهمات يطوّرها بوتين مع بنيامين نتانياهو (تحديداً في شأن إيران) ويأمل بأن يتمكّن الأخير من استغلال علاقته الخاصة مع الرئيس دونالد ترامب لإقناع واشنطن بمعاودة التحادث مع موسكو، أقلّه في الشأن السوري.

تتعارض الوقائع على الأرض في سورية مع المناخ العام الذي أرادت تصريحات بوتين إشاعته. هناك تنافس وصراعات بين موسكو وطهران على تقاسم النفوذ في القطاعات العسكرية والأمنية، وعلى مناطق السيطرة، وعلى القرارات “الحكومية”. كان الروس شكّلوا الفيلق الخامس الذي أصبح قوتهم الضاربة برّاً، وشرعوا أخيراً في تشكيل الفيلق السادس، كما ضاعفوا تدخّلهم في تعيينات الضباط وتسريحهم، محاولين إعادة هيكلة الجيش والأمن وفقاً لمعايير غير طائفية. في المقابل زادت الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد من التصاقها بالإيرانيين، الذين احتضنوا أيضاً الحرس الجمهوري وأدخلوا إليه عناصر من ميليشياتهم غير السورية. ومنذ فترة يتابع القريبون من النظام باهتمام التقلّبات التي تشهدها التعيينات في شعبتي الاستخبارات العسكرية والجوية، فيما يبدي الروس ثقة متزايدة بجهاز الأمن الوطني ورئيسه علي مملوك الذي تردّد أنهم طرحوا تعيينه نائباً للرئيس، وهو كان رفض سابقاً طلباً من رئيس النظام لوضع “داتا” الجهاز بتصرّف الإيرانيين. وعلى صعيد آخر دلّت اشتباكات ومناوشات في بعض مناطق حلب وحمص وحماة إلى صراع على خريطة النفوذ بين القوات الموالية لروسيا وتلك الموالية لإيران والنظام. أما بالنسبة إلى “القرارات الحكومية” فتمثّل الموافقة السريعة من الأسد على تأجير ميناء طرطوس لروسيا لمدة 49 سنة إحدى وقائعها الأخيرة، وقد جاءت بعد موافقته أيضاً على الترخيص لإيران بتشغيل مرفأ اللاذقية، غير أن اجتماعات اللجان المكلّفة بتنفيذ التعاقد مع الإيرانيين شهدت أخيراً فرملة: فتّش عن روسيا، التي تتولّى هنا عرقلة وجود إيراني على المتوسّط لا تريده أي من الدول الإقليمية، بالإضافة طبعاً إلى الولايات المتحدة.

لا يزال بعض أوساط النظام يعتقد أن الأسد حقّق نجاحات في اللعب على الحبلين الروسي والإيراني، إذ جعل الطرفين حريصين على بقاء النظام وعلى إدراج الحفاظ عليه في أهدافهما الاستراتيجية. وفي المرحلة الأخيرة ضاعف رهانه على إسرائيل، أو أن إسرائيل أوحت له بأنها متمسّكة به بدليل أنها استجابت طلباً من بوتين فأفرجت “كبادرة حسن نية” عن أسيرين (سوري متهم بتهريب مخدّرات وفلسطيني اجتاز الحدود للقيام بعملية ببندقية صيد). كان النظام يتوقع أسرى آخرين، لكن إسرائيل لا تزال تطالب برفات عميلها ايلي كوهين وجنديين في لبنان عام 1982 مع الثالث زخاريا باومل الذي سلّمت رفاته بطلب روسي بعد أيام من نيل نتانياهو اعتراف الرئيس الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان. وحين عقدت الجولة 12 من مسار استانا أكدت الدول الثلاث (روسيا وتركيا وايران) رفضها القرار الأميركي الخاص بالجولان، باعتبار أن وحدة الأراضي السورية من “ثوابتها”، إلا أنها لم تشر إلى تشديد العقوبات الأميركية على إيران و”حزب الله” مع أنه مرشح لأن ينعكس على الوضع السوري، ولا إلى تشديد العقوبات على النظام والمناطق الواقعة تحت سيطرته وعجز روسيا وإيران وكذلك امتناع تركيا عن مساعدته.

لم يكن الوضع المعيشي للسوريين، موالين ومعارضين، ليشغل الروس لولا أنهم استشعروا أخيراً أن أزمة الوقود والمواد الغذائية وازدياد النقمة الشعبية باتت تشكّل قلقاً أمنياً حتى في المناطق الأكثر موالاةً للنظام. وقد استنتج ممثلو “الهيئة التفاوضية” للمعارضة هذا القلق خلال لقائهم مع وفد روسي في الرياض، إذ تناول رئيسه ألكسندر لافرنتييف الوضع الداخلي ليعبّر عن غضب موسكو من الدول الغربية ومن سير المعارضة وراء هذه الدول. ونقلت مصادر أن ممثلي المعارضة ردّوا بأن المشكلة كانت ولا تزال داخل سورية، وتتمثّل بالنظام وتعاونه مع إيران لعرقلة أي حل سياسي، وهو أنهما نجحا في حمل روسيا نفسها على تأخير تشكيل اللجنة الدستورية لنحو سنتين، أما الدول الغربية فقال ممثلو المعارضة أنها “لم تعد مكترثة” بالشأن السوري، بل بإخراج إيران من سورية قبل تحريك الحل السياسي. بدا الجانب الروسي خلال اللقاء واثقاً بأن اجتماع “استانا 12” سيحسم تشكيلة “الدستورية”، وهو ما لم يحصل، حتى أن بوتين نفسه كشف أن الخلاف يدور على ستة أسماء جرى تبديلهم أكثر من مرّة.

الأسوأ أن الجانب الروسي يساوم المبعوث الأممي غير بيدرسون على تقاسم هذه الأسماء (3 بـ 3، أو 4 مقابل 2…)! على الجانب الآخر يحاول عدد من أعضاء اللجنة (على لائحة النظام) إيصال رغبتهم في التملّص من هذه المهمة للتخلّص من الضغوط التي يتوقّعونها. وفيما تتجنّب البعثة الأممية التدخّل في الأمر لأنه خارج صلاحيتها، إلا أن استياءً بدأ ينتاب رئيسها بيدرسون بعد مضي خمسة أشهر من دون أن يتقدّم ولو خطوةً واحدة. فإذا كان الخلاف على الأسماء استغرق كل هذا الوقت فكم سيستغرق الاتفاق على طريقة عمل اللجنة وعلى الآليات الضرورية والمناسبة لتطبيق الدستور بعد إنجازه. الواقع أن الجميع يتطلّع إلى تسهيلات روسية، ضغطاً على النظام ولجماً للإيرانيين، لكن موسكو حتى لو كانت راغبة لا تبدي استعداداً للتحرّك ما لم تتعرّف إلى ما ستجنيه في المقابل.

يعتقد الأسد أنه ونظامه صارا نقطة تقاطع مصالح القوى الدولية والإقليمية، وأنهما سيستأنفان قريباً اللعب بالأوراق، إلا أن بعض الأوساط القريبة منه لا تخفي مخاوفها من جملة تطوّرات: أولها أن الروس جمّدوا عملياً الحسم العسكري واستعادة النظام كامل السيطرة ليدخلوا في صفقات مع الأتراك والإسرائيليين، ولاحقاً مع الأميركيين في حال استجابة واشنطن. وثانيها أن الأسد اندفع نحو الإيرانيين آملاً في مكاسب من استغلال احتدام المواجهة بين إيران وأميركا، ولم يقدّر أن أي مكاسب سيجنيها الروس لقاء تعاونهم ضد الإيرانيين. وثالثها أن الوضع في الجنوب تحديداً في درعا يزداد غموضاً بسبب نشوء حالٍ من المقاومة الشعبية ضد النظام مستفيدة من الوجود الروسي. ورابعها أن الائتلاف المعارض وحكومته الموقتة افتتحا للمرة الأولى منذ بدء الأزمة مقراً في ريف حلب الشمالي وتلقيا ردود فعل غربية إيجابية، وكان النظام دأب على تكثيف القصف على المناطق الحدودية لمنع إنشاء منطقة للمعارضة. وخامسها أن العديد من العسكريين السوريين المنكفئين تلقوا أخيراً “عروضاً أميركية” لتنظيم مجموعات مسلحة قادرة على التحرّك في شمال سورية من دون أن تحظى بحماية أميركية أو باعتراف رسمي.

Octobre 2015: Les Kurdes de Syrie envisagent une alliance avec Assad et la Russie à Alep ; أكراد سوريا.. تحالف مع الأسد و روسيا في حلب‎


Il est parfois utile de revenir en arrière pour pouvoir mieux anticiper  l’avenir….
Mais malheureusement, l’être humain a la mémoire courte et reproduit souvent les mêmes erreurs même à court terme…
Un article qui date du mois d’octobre 2015

Et un autre qui date du 5 janvier 2019: Les “Kurdes” oeuvrent vers un accord politique avec Al-Assad, par le biais d’une médiation Russe.

« L’administration dirigée par les Kurdes, qui contrôle la majeure partie du nord de la Syrie, a proposé une feuille de route pour un accord avec Bashar al-Assad et attend la réponse de Moscou », a déclaré Badran à Reuters. La Turquie a condamné hier les déclarations du secrétaire d’Etat américain Mike Pompeo, qui a mis en garde, jeudi, d’exposer les Kurdes de Syrie à quelconque « exécution » par les forces turques, affirmant qu’il s’agissait d’un « manque préoccupant d’informations ».

٠«الأكراد» يسعون إلى اتفاق سياسي مع الأسد بوساطة روسية

 

Les Kurdes de Syrie envisagent une alliance avec Assad et la Russie à Alep – أكراد سوريا.. تحالف مع الأسد و روسيا في حلب‎

Vendredi 23 Octobre 2015
ANALYSE
 
Si la thèse de la bataille d’Alep dans les prochains mois s’inscrit dans la doctrine militaire du « pays utile » adoptée par Damas, celle d’une coalition entre forces progouvernementales appuyées par Moscou et forces kurdes est en revanche plus surprenante.
Lina KENNOUCHE | OLJ10/10/2015
Dans un article publié pour le Washington Institute, « Syria’s Kurds Are Contemplating an Aleppo Alliance with Assad and Russia » (Les Kurdes de Syrie envisagent une alliance avec Assad et la Russie à Alep), Fabrice Balanche, spécialiste de la géographie politique de la Syrie, envisage le scénario d’une alliance entre les troupes loyalistes et les forces kurdes dans l’inéluctable bataille d’Alep.
ethnic-divisions-in-northern-syria---october-2015
The PYD Project of Rojava
the-pyd-project-of-rojava-2015-
Surenchère politique
Selon une source sécuritaire proche du régime, il y a quelques jours, une rencontre secrète s’est tenue entre trois responsables kurdes venus de Qamechli et le directeur du bureau de la Sécurité nationale, le général Ali Mamlouk, pour aborder les conditions de formation d’une coalition entre les forces progouvernementales et leurs alliés, ainsi que les Kurdes. Et elle s’est soldée par un échec. Les deux principales conditions posées par la partie kurde ont entraîné un refus catégorique de Ali Mamlouk, puisque Damas exclut toute livraison de chars d’assaut et d’armements lourds au parti de l’Union démocratique (PYD) et ne veut pas entendre parler d’un projet d’unification des trois cantons de Djazeera, de Kobané et, plus à l’ouest, de Afrin, soit la reconnaissance d’une zone autonome qui s’étendrait du nord-est de la Syrie jusqu’au nord-ouest de l’Irak et la région pétrolière de Kirkouk. Toujours selon la même source, le refus inexorable du régime syrien a conduit ces trois responsables à porter leurs revendications aux Russes au cours d’une rencontre séparée. Or, il n’est pas improbable que le PYD prenne place dans le schéma russe à l’avenir. Cette possibilité de rapprochement russo-kurde a essentiellement été favorisée par l’attitude des Américains qui s’enlisent dans l’immobilisme.
Selon Fabrice Balanche, les États-Unis n’ont aujourd’hui plus rien à offrir aux Kurdes. Alors que Washington attendait des forces kurdes qu’elles s’engagent dans une confrontation avec le groupe État islamique (EI) à Raqqa, ces dernières ont décliné, estimant que l’EI a pu renforcer ses défenses dans cette zone grâce à l’approvisionnement turc en armements et munitions, et que les Américains ne leur offraient aucune garantie de protection. En juin dernier, Saleh Moslem, la tête dirigeante du PYD kurde, a fait savoir qu’ils n’avaient pas l’intention d’engager la bataille de Raqqa. Pour M. Balanche, « les Kurdes se sentent aujourd’hui protégés par les Russes. Ils se sont rendus aux États-Unis pour faire monter les enchères, mais l’administration américaine n’a rien laissé entrevoir. Les Kurdes ont besoin d’un soutien américain qui neutraliserait Ankara, mais Washington ne semble pas en mesure de leur offrir la liaison entre Kobané et Afrin. Ils sont donc allés voir les Russes tout en sachant qu’Ankara ne va pas réagir face aux Russes », puisque les Kurdes restent une carte de dissuasion pour contraindre le président turc à cesser tout soutien à l’État islamique.
Que si le régime d’Assad reste faible…
Mais, en réalité, l’arrière-fond indispensable aujourd’hui pour analyser l’éventualité d’une coalition entre Damas, Moscou et les forces kurdes reste l’évolution des rapports de force sur le terrain dans les mois à venir. Les Kurdes posent des conditions inacceptables pour Damas, qui reste attaché au principe intangible de l’intégrité et de l’unité de l’ensemble du territoire syrien. Sur ce point, le président syrien Bachar el-Assad refuse toute évolution dans la perception du problème. Son équation reste la suivante : stabiliser « le pays utile » pour, dans un second temps, stabiliser l’ensemble du territoire, et, en ce sens, tout projet de partition et autonomiste est honni par le président syrien.
Or, pour Fabrice Balanche, les développements sur le terrain dans les 3 à 6 mois à venir avant le lancement de la bataille d’Alep seront déterminants dans la décision russe de faire appel aux forces kurdes. Selon lui, Assad pourrait se retrouver acculé devant le choix d’accepter un deal avec les Kurdes. « Nous sommes encore dans cette phase de négociations où chaque acteur tente de savoir quels sont les moyens à la disposition de l’autre. Tout dépendra de l’avancée de l’armée syrienne dans les mois à venir, mais surtout de sa capacité à maintenir son contrôle dans les zones reconquises. Les Kurdes sont conscients qu’ils ne pourront concrétiser leur projet que si le régime d’Assad reste faible. Et ils savent également que Poutine peut leur donner ce qu’Assad ne leur donnerait pas », conclut Fabrice Balanche

أكراد سوريا… تحالف مع الأسد وروسيا في حلب
م – 21 أكتوبر, 2015

باريس – فابريس بالانش

تكمن أهداف روسيا الأكثر إلحاحاً في سوريا في الحفاظ على نظام بشار الأسد وتوسيع وجودها العسكري على ساحل البحر المتوسط، على الرغم من التصريحات الروسية المتكررة على خلاف ذلك. وباستطاعة موسكو تحقيق هذه الأهداف حتى لو لم تكن دمشق وحلفاؤها قادرين على استعادة الأراضي خارج معقل العلويين. بيد، إذا أراد فلاديمير بوتين أن يكون وسط رقعة الشطرنج السورية، فسيحتاج عندئذ إلى دفع بيادقه إلى المناطق السورية الداخلية.

وفي هذا الإطار، يمكن لحلب على وجه الخصوص أن تكون هدفه التالي لأن جميع الأطراف الرئيسية في الحرب تتنافس حالياً للسيطرة على المدينة الشمالية الرئيسية. وبالتالي فإن خسارة هذه المدينة ستشكل انتكاسة سياسية واستراتيجية كبرى بالنسبة إلى الأسد، وستضعف نظامه في المفاوضات المقبلة.

وحالياً، لا يزال الجيش السوري يسيطر على ثلث [مدينة] حلب المرتبط ببقية المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة من خلال طريق ضيق. إلا أن هذا الممر يضيق أكثر فأكثر من جراء عمليات تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)/«الدولة الإسلامية» شرقاً و«جبهة النصرة» – ذراع تنظيم «القاعدة» – غرباً. من هنا، من أجل الفوز في المعركة على حلب، سيحتاج الأسد إلى التعاون مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» – النسخة السورية من «حزب العمال الكردستاني» التركي.

ويحرص «حزب الاتحاد الديمقراطي» على ربط الكانتونات الخاصة به في جميع أنحاء كوباني وعفرين، وفتح ممر لحي “الشيخ مقصود” – المنطقة الكردية في حلب. وقد أشارت مقابلة أجراها موقع “المونيتور” مع زعيم «حزب الاتحاد الديمقراطي» صالح مسلم إلى أن الحزب ربما يسعى لعقد تحالف استراتيجي مع الأسد وروسيا من أجل تحقيق هذا الهدف.

ساحة المعركة المعقدة في حلب

حلب هي مدينة مقسمة على أساس طائفي واجتماعي. فعندما اندلعت الحرب، كان أكثر من ثلثي سكانها الذين يبلغ عددهم 2.5 مليون نسمة من العرب السنة، يليهم الأكراد (20-25 في المائة، وتم تعريب العديد منهم) والمسيحيين (10 في المائة، نصفهم تقريباً من الأرمن). كما وضمت المدينة مجتمعاً صغيراً من التركمان الذين ينتمون إلى منطقة أعزاز، فضلاً عن عشرات الآلاف من العلويين، وهم بشكل رئيسي من موظفي الخدمة المدنية والعسكريين من المنطقة الساحلية.

لكن الانقسام الرئيس في حلب هو اجتماعي وليس طائفي – بين السكان الحضر والريفيين، ويعني ذلك جزئياً بين الأغنياء والفقراء. وقد سكن المحافظات الغربية سكان المدن لعدة أجيال، في حين أن الأحياء الشرقية والمنطقة الكردية هي عبارة عن مستوطنات غير رسمية تستضيف سكان الريف. وبالتالي فإن السكان الحضر الأصليين يحتقرون سكان الريف الذين جاؤوا للاستقرار في تلك المناطق، متهمين إياهم بمحاولة تحويل المدينة إلى ريف، الأمر الذي قد يدمر حلب فعلياً من وجهة نظرهم.

أما بالنسبة للريفيين فإن التضامن العشائري في المناطق الشرقية والشمالية لا يزال قوياً كما كان في الريف. كما أن السلطات المحلية فوّضت أيضاً قوة من الشرطة للعشائر التي عانت من خسائر فادحة عندما حاصر الثوار حلب في تموز/ يوليو 2012 (مثل عشيرة آل بري). وفي الوقت نفسه، وجد الثوار من الريف مقراً جيداً في المستوطنات غير الرسمية في المنطقة الشرقية، ولكنهم اشتبكوا مع الميليشيات الكردية في “الشيخ مقصود”، وواجهوا العداء من المناطق الرسمية والغنية التي دعمت الجيش السوري ضد الغزو الريفي.

أما خارج حلب، فإن التقسيم الرئيسي في المناطق الريفية في شمال غرب سوريا يكمن ما بين العرب والأكراد. فقد كانت الأقليات الدينية غائبة تقريباً عن هذه المنطقة قبل الحرب، وفي الوقت الحالي تبرز أربعة تجمعات شيعية فقط (الفوعة وكفريا والزهراء ونبل، وجميعها محاطة بالثوار)، ومجموعة صغيرة من الطائفة الدرزية في جبل السماق (التي تتوارى عن الانظار)، وقرية اليعقوبية المسيحية (التي تم التخلي عنها حالياً). أما بالنسبة إلى منطقتي عفرين وكوباني فهما كرديتين بالكامل، وهناك العديد من القرى الكردية بين هذين الحصنين (على الرغم من أن غالبيتها أُعطيت أسماءً عربية خلال حقبة التعريب البعثية، مثل القرى التركية حول أعزاز).

وفي الأشهر الأولى للثورة، خسر النظام السيطرة على معظم شمال غرب البلاد، ولا يزال سكان هذه المنطقة معادين للأسد باستثناء الجيوب الشيعية والمسيحية. إذ تمكنت قوات النظام من الحفاظ على بعض المدن الاستراتيجية (إدلب وجسر الشغور وأريحا) حتى ربيع 2015 وذلك بفضل الحشودات العسكرية الثقيلة والانشقاقات في صفوف المعارضة. ولكن بمجرد اتحاد مختلف الفصائل الثائرة في إطار «جيش الفتح»، لم يعد الأسد قادراً على السيطرة على المدن في محافظة إدلب، بينما أصبحت حلب الآن محاطة بالكامل تقريباً.

تحالف كردي؟

نظراً إلى البيئة المعادية في شمال غرب البلاد، اختار الأسد خيار الأرض المحروقة للتغلب على التمرد. ويهدف قصف مناطق الثوار في حلب إلى تخويف المدنيين لدفعهم إلى عزل المقاتلين، لكي يمكن إخراجهم من المنطقة كما تم في حمص. ومع مرور الوقت، انخفض عدد السكان في المناطق الشرقية من المدينة من أكثر من مليون شخص إلى عشرات الآلاف. بيد، فشلت هذه الاستراتيجية القائمة على مكافحة التمرد من خلال القصف والطرد لأن الثوار قد استولوا على كافة المدن الصغيرة المحيطة بها في محافظة إدلب وهم الآن يشكلون تهديداً خطراً على الجيش السوري في حلب.

وقد اضطر الجيش أيضاً قتال قوات تنظيم «الدولة الإسلامية» التي تهدد اتصالاته البرية والجوية. فقد كان مطار “كويرس” العسكري تحت الحصار لفترة دامت شهور وقد يلقى المصير نفسه الذي لقيه مطاري “أبو الظهور” و”الطبقة”، حيث ذبح مقاتلو «داعش» أفراد من العسكريين العلويين ونشروا لقطات من أعمالهم على نطاق واسع على شبكة الإنترنت.

لذلك، فإن إحدى أولويات الضربات الجوية الروسية المستمرة من المرجح أن تتجلى في دعم قوات الأسد للتخفيف عن هذه القاعدة من خلال ضرب تنظيم «داعش» بشكل مباشر. وهذا من شأنه أيضاً تبرير التدخل بشكل عام، وهو الذي صورته موسكو علناً على أنه عبارة عن حملة لمكافحة الإرهاب تستهدف تنظيم «الدولة الإسلامية». بيد، قد ينغمس بوتين بصورة أكبر في منطقة حلب، وتقوم قواته بضرب «جبهة النصرة» و «أحرار الشام»، وهما ركنا «جيش الفتح» المدعومان من المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا.

وقد يكون ذلك كافياً لفرض بعض الخطوط الحمراء الجديدة على الثوار: على سبيل المثال، “وقف جميع الهجمات على الأجزاء التي يسيطر عليها النظام في حلب وإلا”. لكن إستعادة السيطرة على المدينة بأكملها ومحيطها تتطلب إغلاق الحدود التركية لوقف تلقي الثوار الدعم اللوجستي. وبالتالي، يمكن أن يُعهد بهذه المهمة إلى الأكراد الذين ربطوا جيوبهم الحدودية الشرقية في إطار أراضٍ يسمونها “روج آفا”.

ويقيناً، أن تركيا قد أخبرت «حزب الاتحاد الديمقراطي» بأنه لا يمكنه توسيع هذه المنطقة بصورة أكثر غرباً من كوباني، في إطار ما يبدو أنه استبعاد للخطوة لبناء صلة مع عفرين. وبالتالي فإن أي هجوم كردي من هذا القبيل من شأنه أن يضع حداً للاتفاق الاستراتيجي لـ «حزب الاتحاد الديمقراطي» مع الولايات المتحدة التي لا تريد أن يستولي الحزب على جرابلس وأعزاز. مع ذلك، فمن الصعب تصور التزام الأكراد السوريين بالوضع الراهن في منطقة حلب إلى أجل غير مسمى. إذ يعتقد الكثير منهم أنهم في لحظة تاريخية وهم عازمون على اغتنام الفرصة لبناء دولة من خلال توحيد جميع الأراضي الكردية السورية. وبما أنهم يعتبرون المنطقة الواقعة بين عفرين وكوباني على أنها منطقة كردية تاريخياً، فهم يؤمنون أنه يجب ضمها إلى “روج آفا”.

إن التصريحات الأخيرة لزعيم «حزب الاتحاد الديمقراطي» لا تعيد تكرار هذه الأهداف الكردية فحسب، بل تشير أيضاً إلى أن الحزب على استعداد للتحالف مع النظام والقوات الروسية من أجل تحقيقها. فكما قال لموقع “المونيتور”: “سنقاتل جنباً إلى جنب مع كل من يحارب «داعش»”. ومرة أخرى، منعت تركيا «حزب الاتحاد الديمقراطي» من التقدم نحو غرب كوباني كما لو كانت أراضي تابعة لـ تنظيم «الدولة الإسلامية»، كما أن المشروع التركي لإقامة منطقة عازلة في هذه الأراضي يتداخل مع مشروع “روج آفا” الكردي. لكن صالح مسلم يشكك في فعالية هذا الحظر بقوله: “إذا حاولت تركيا التدخل، فسيقومون بذلك. إذ تربط روسيا بسوريا اتفاقية دفاع مشترك. وسيمنعون التدخل التركي ليس للدفاع عنا [الأكراد] بل للدفاع عن الحدود السورية.”

وفي الوقت نفسه، في 27 أيلول/ سبتمبر قامت قوات «حزب الاتحاد الديمقراطي» من حي “الشيخ مقصود” بقطع الطريق الوحيد الذي يربط حلب بتركيا والذي يمر عبر أعزاز. والأسئلة التي تطرح نفسها هنا، هل يسعى الحزب لفتح الطريق إلى عفرين، وهل سيتعاون مع النظام للقيام بذلك؟ وبالفعل، إن القوات الكردية قد ساعدت الجيش السوري و «حزب الله» على جبهتين، وتمثل ذلك بـ : محاصرة قوات الثوار في شرق حلب وإنقاذ بلدتي نبل وزهراء الشيعيتين المحاصرتين.

ويتفاوض «حزب الله» حالياً مع المعارضة على إخلاء القريتان الشيعيتان الأخرتان في المنطقة (كفريا و الفوعة) مقابل إطلاق سراح المقاتلين من الثوار. كما يتم العمل بوقف إطلاق النار، إلى جانب رحيل حوالي 10 آلاف مدني من المنطقة. وبعد اكتمال هذه العملية، سيمتلك «حزب الله» مطلق اليدين للمساعدة في نبل وزهراء.

وعلى نطاق أوسع، إن حالة عدم اليقين السياسي في تركيا التي تلوح في الأفق والوجود الروسي المتوسع في سوريا قد يدفعان بالأكراد إلى المقامرة على اتخاذ هذه الخطوة، وربما يقومون بذلك مدفوعين من موسكو. وفي هذا السيناريو، سيكون الكرملين – وليس واشنطن – محاور أنقرة الذي لا غنى عنه، لكبح الطموحات الكردية. أما بالنسبة للأسد، فهو يعلم بأن شرعيته كرئيس لسوريا لا تعتمد على السيطرة على دمشق فحسب، بل على حلب أيضاً، لأن سوريا المعاصرة بُنيت على اتحاد هاتان المدينتان داخل نفس الدولة.

المحصلة

أمام القادة الغربيين خيارين للرد على تدخل روسيا والموجات المصاحبة له: إما أن يقفوا مكتوفي الأيدي ويصلّوا لأن تصبح سوريا – أفغانستان بوتين، أو أن يلعبوا وفق قواعد بوتين ويضمنوا مكانهم الخاص في تشكيل عملية السلام السورية في المستقبل. وفي كلتا الحالتين، لا بد لهم من الاعتراف بأن «حزب الاتحاد الديمقراطي» لن يتردد في التحالف مع روسيا والأسد إذا كان هذا هو السبيل الوحيد لحصوله على إقليم متواصل في الشمال.

لقد قيل للأكراد السوريين مراراً وتكراراً إن الغرب لن يسمح لهم بالحصول على المزيد من الأراضي، وأنهم يخشون هجوماً محتملاً معادياً للأكراد مدعوماً من تركيا. لذا، فهم ينظرون حالياً إلى التدخل الروسي بشكل إيجابي. وقد لا تكون موسكو قادرة على مساعدة الأسد في إستعادة السيطرة على الشمال بأكمله، ولكنها بالتأكيد قادرة على منع الثوار العرب السنة من تهديد عملية توسيع “روج آفا” الكردية.

ووفقاً لذلك، تواجه الولايات المتحدة وشركاؤها قراراً صعباً: إما الحفاظ على الحظر المفروض على التوسع الكردي أو دعم مساعي «حزب الاتحاد الديمقراطي» لضم عفرين إلى كوباني. من شأن هذا المسار الأخير أن يساعد على إضعاف تنظيم «الدولة الإسلامية» بوقف قدرته على الوصول إلى تركيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأكراد هم القوة الوحيدة على الأرض التي ستدعم الجهود الغربية ضد تنظيم «داعش»، لذلك فإن إبقائهم في المعسكر الأمريكي يبدو أساسياً في هذا الوضع.

* معهد واشنطن

%d bloggers like this: