L’Iran a-t-il commencé à incarner son “vieux projet” en Irak et en Syrie? 12 novembre à 2018


Chemin-de-fer-Iran2

12 novembre 2018

Londres – Le président iranien Hassan Rowhani a ordonné la construction d’un chemin de fer entre le poste-frontière de Shalamjah et la ville irakienne de Bosra, a déclaré lundi Maziar Yazdani, directeur adjoint de la compagnie de chemin de fer iranienne.

« Le projet de chemin de fer Shalamjah-Bosra s’étend sur 32 kilomètres et comprend la construction d’un pont mobile de 800 mètres de long pour un coût pouvant atteindre 2 200 millions de riyals iraniens », a-t-il déclaré à Fares News.

Il a ajouté que le pont était un cadeau de l’Iran à l’Irak et que Téhéran prolongerait le chemin de fer à travers le territoire irakien et le coût sera assumé plus tard par l’Irak.

« L’achèvement du projet et l’extension de ce chemin de fer viendront compléter la ligne de chemin de fer reliant l’Iran, l’Irak et la Syrie au port de Lattakié sur la Méditerranée », a déclaré Yazdani.

Le journal britannique « Observer » britanique a révélé dans un article paru en octobre 2016, à propos de ce projet iranien, que l’on pense qu’il serait aussi vieux que l’Iran même, et vise à atteindre la mer Méditerranée.

l’article de The Observer, est publié avant le début de la bataille visant à libérer Mossoul de l’emprise de l’État « Daech » quelques jours auparavant, et qu’il serait conforme à un plan iranien bien planifié.

Alors que les préparatifs sont en cours à Mossoul pour rétablir la ville de l’emprise de l’organisation d’État islamique qui la contrôle depuis juin 2014 et que des tentatives sont en cours pour empêcher l’armée populaire populaire de participer à la bataille de Mossoul, les forces iraniennes « force al-Quds » existante en Syrie et en Irak, on s’approche d’une route reliant Téhéran à la Méditerranée, conformément au plan iranien ».

Après 12 ans de conflit en Irak et cinq ans de sauvagerie dans le conflit syrien, l’Iran a réussi à exploiter le chaos dans la région et a commencé à s’agrandir et à se développer conformément à un plan bien planifié visant à atteindre les eaux de la Méditerranée, qui est la voie terrestre que l’Iran a réussit sécuriser, ainsi il Contrôle efficacement l’Irak et le Levant.

هل بدأت إيران تجسيد “مشروعها القديم” في العراق وسوريا؟

12 – نوفمبر – 2018

لندن- “القدس العربي”: أمر الرئيس الإيراني حسن روحاني، بالشروع في تشييد سكة حديد من منفذ الشلامجة الحدودي، إلى مدينة البصرة العراقية، بحسب ما كشف مازيار يزداني، مساعد مدير شركة سكة الحديد الإيرانية، اليوم الاثنين.

يزادني قال لشبكة “فارس” الإخبارية إن “مشروع سكة حديد الشلامجة-البصرة يبلغ طوله 32 كيلومترا ويشمل تشييد جسر متحرك بطول 800 متر، بتكلفة تصل إلى 2200 مليون ريال إيراني”.

وأضاف أن هذا الجسر هو هدية من إيران إلى العراق، كما أن طهران ستمد خط السكة الحديدية عبر الأراضي العراقية، ويتحمل العراق تكاليف ذلك لاحقا.

و”بإنجاز المشروع ومد سكة الحديد هذه سيكتمل الخط السككي بين إيران والعراق وسوريا إلى ميناء اللاذقية على البحر المتوسط”، وفقاً لأقوال يزادني.

وكانت صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية كشفت في مقال في شهر أكتوبر عام 2016، عن هذا المشروع الإيراني، الذي يتردد أنه قديم قِدم إيران نفسها، ويهدف للوصول إلى البحر المتوسط.

هذا المشروع الإيراني، الذي يتردد أنه قديم قِدم إيران نفسها، يهدف للوصول إلى البحر المتوسط.

ويكشف مقال “أوبزيرفر” الذي نشر قبل بدء معركة تحرير الموصل من قبضة تنظيم “الدولة” بأيام قليلة، أن هذا المشروع جاء وفقاً لخطة إيرانية مدروسة.

وورد في المقال: “بينما تجري الاستعدادات في الموصل العراقية لاستعادة المدينة من قبضة تنظيم الدولة الذي سيطر عليها في يونيو/حزيران من عام 2014، وفي وقت تجري محاولات لاستبعاد مليشيا الحشد الشعبي من المشاركة في تلك المعركة، فإن القوات الإيرانية التابعة لفيلق القدس الإيراني الموجودة في سوريا والعراق تقترب من شق طريق بري من طهران باتجاه البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لخطة إيرانية مدروسة”.

فبعد 12 عاماً من الصراع في العراق وخمس سنوات من وحشية الصراع السوري، نجحت إيران في استغلال حالة الفوضى في المنطقة، وبدأت بالامتداد والتوسع وفقاً لخطة مدروسة تصل من خلالها إلى مياه البحر الأبيض المتوسط، وهو الطريق البري الذي إن نجحت إيران في تأمينه فإنها ستكون قد سيطرت فعلياً على كل من العراق وبلاد الشام.

Advertisements

قوات الحشد الشعبي العراقية ترقب بحذر القوات الأمريكية على الحدود مع سوريا – Les “forces populaires” irakiennes (pro-Iran) observent avec prudence les troupes américaines à la frontière avec la Syrie


Khamenaï-Hors-de-Syrie-2

تحليل
من جون دافيسون

القائم (العراق) (رويترز) –

يمكن لقاسم مصلح وهو قائد قوات شيعية عراقية من موقعه على تلة في الصحراء رؤية مخابئ تنظيم الدولة الإسلامية عبر الحدود في سوريا. لكنه يرقب بحذر كذلك طائرات حربية أمريكية تحلق فوق رأسه.

أحد أفراد قوات الحشد الشعبي العراقية يأخذ موقعه على الحدود العراقية السورية في القائم يوم 26 نوفمبر تشرين الثاني 2018. تصوير: علاء المرجاني – رويترز
وقال مصلح قائد عمليات غرب الأنبار وهو يتطلع للسماء ”الأمريكان استخدموا إمكانياتهم للتجسس على الحشد … نحن نحارب أي شيء يمس بسيادة العراق ومقدسات العراق“.
والقوات التي يقودها مصلح جزء من قوات الحشد الشعبي وهو تحالف من قوات أغلبها شيعية مدعومة من إيران التي تنظر إليها الولايات المتحدة باعتبارها أكبر تهديد للأمن في الشرق الأوسط.
ونشرت قوات الحشد الشعبي بأعداد كبيرة على الحدود خوفا من أن يكون مئات من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين فروا من العراق يحاولون العودة عبر الحدود إلى الأراضي العراقية.
ويعزز نشر القوات سيطرة الحشد الشعبي القائمة بالفعل على مساحات كبيرة من الحدود في حين يدعو قادته إلى دور رسمي دائم في تأمين الحدود.
لكن بعد عام من إعلان بغداد النصر على تنظيم الدولة الإسلامية، تنظر العديد من القوات الشيعية الآن للولايات المتحدة باعتبارها أكبر تهديد يواجهها.
وأشار البيت الأبيض إلى أن التواجد العسكري الأمريكي يتعلق بتحجيم نفوذ إيران بقدر ما يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ورد متحدث باسم التحالف الذي تقوده أمريكا على الإشارة للتجسس على الحشد الشعبي قائلا ”التحالف معني بهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية نهائيا“.
ومع استمرار المعركة ضد عدو مشترك، تتطلع كل من واشنطن وطهران للأخرى بحذر في هذه المنطقة مما يزيد من مخاطر اندلاع أعمال عنف جديدة.
وأصبح الحشد الشعبي رسميا جزءا من قوات الأمن العراقية هذا العام بعد أن قام بدور مهم في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.
وتركز انتشار فصائل، ومنها مجموعات مدعومة من إيران تقاتل داخل سوريا، حول مدينة القائم التي انتزعت السيطرة عليها من تنظيم الدولة الإسلامية في نوفمبر تشرين الثاني عام 2017 وكانت آخر معقل للتنظيم المتشدد يستعيده العراق العام الماضي.
ويتحكم الحشد الشعبي في الحركة من وإلى المدينة القريبة من الحدود السورية. وقال أبو سيف التميمي أحد القادة إن الحشد الشعبي يسيطر حاليا على 240 كيلومترا من الحدود في المنطقة.

وقال مصلح في القائم ”نحن قادرون على حماية بلدنا وقادرون على مسك الملف الأمني والدليل إنه نحن حررنا هذه المناطق … ما احتاجنا لإسناد لا مدفعي لا طيران ولا غيره من الأمريكان نحن اعتمدنا على أنفسنا“.
لكن القادة في وحدات غير متحالفة مع إيران يقولون إن قوة الطيران الأمريكية كانت حاسمة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في حملة استمرت ثلاث سنوات شارك فيها الجيش ومقاتلون أكراد بالإضافة إلى قوات الحشد الشعبي.
وأبقت القوات الأمريكية على قواعدها في مكانها. وعلى الطريق إلى القائم مرت مركبات أمريكية مدرعة متجاوزة الشاحنات الصغيرة التابعة للحشد الشعبي والتي تنقل مقاتلين ملثمين رابضين خلف مدافع آلية.
”الغرب المتوحش“
إلى الغرب من مدينة القائم تتزايد الدلائل على سيطرة الحشد الشعبي وتزداد ساحة المعركة تكدسا. فقد اختفت أبراج المراقبة التابعة لحرس الحدود العراقي والقوات الشيعية هي الوحيدة الموجودة. وترفرف رايات الفصائل الشيعية على مواقع المراقبة على مسافة قصيرة من إحدى القواعد الأمريكية.
وفي سوريا يدعم التحالف الأمريكي قوات يقودها الأكراد الذين يسيطرون على مناطق شرقي نهر الفرات وكانوا يتصدون لهجوم جديد من تنظيم الدولة الإسلامية. أما في العراق فيدعم التحالف الجيش العراقي.
وعلى الجانب الآخر من النهر، يقاتل الجيش السوري المتشددين بدعم من إيران وروسيا والحشد الشعبي الذي تنتشر وحداته الخاصة على الحدود.
وقال مقاتل في إحدى نقاط المراقبة الخارجية إن طائرة أمريكية حلقت على ارتفاع منخفض فوق مواقعهم في الفترة الأخيرة وقال ”يحاولون تخويفنا“.
وتصاعدت التوترات في يونيو حزيران عندما ألقى الحشد الشعبي اللوم على الولايات المتحدة في مقتل 22 من مقاتليه في ضربة جوية قرب الحدود وهدد بالرد.
ونفى التحالف الأمريكي أي دور له في الضربة الجوية.
وقال مسؤول أمريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إنه ليس من المتوقع أن تشن القوات الشيعية هجوما ”شاملا“ قبل القضاء تماما على تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف ”السؤال هو ما الذي سيفعلونه عندما ينقضي الأمر“.
وقال فيليب سميث المحلل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن حشد القوات يهدد بالفعل باندلاع اشتباكات حتى لو كان الطرفان يرغبان في تجنب ذلك.
وأضاف ”تقريبا كل قوة شيعية كبيرة مدعومة من إيران لديها قوات منشورة قرب القائم.. هذه هي النقطة الساخنة على الخريطة“ وتابع ”الخطر قائم دائما ومن الواضح أن الأمريكيين ليست لديهم القوات الكافية للتعامل مع ذلك. لدينا فقط بضعة آلاف من الأفراد في المنطقة. إذا أرادت القوات إثارة المشاكل فبإمكانها ذلك. الوضع يشبه ما كان عليه في الغرب (الأمريكي) المتوحش“.
وقال مصلح إن هناك 20 ألف مقاتل منتشرين قرب الحدود تحت قيادته في المنطقة الممتدة من القائم إلى الجنوب الغربي قرب الأردن والمزيد من التعزيزات جاهزة. وتشير التقديرات إلى أن قوات الحشد الشعبي يبلغ قوامها حوالي 150 ألف مقاتل.
وتسعى إيران إلى تأمين نفوذها المتنامي على ممر بري من طهران إلى بيروت.
وتقول واشنطن إنها مستعدة للتصدي لذلك بالقوة. وقال جون بولتون مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض في سبتمبر أيلول ”لن نغادر طالما ظلت القوات الإيرانية خارج الحدود الإيرانية وذلك يشمل القوات التي تحارب بالوكالة“.
* تحالفات سياسية قوية
يقول التحالف الأمريكي إن اهتمامه ينصب على هزيمة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يقدر المحللون عددهم ببضعة آلاف على امتداد الحدود.
وقال الكولونيل شون رايان المتحدث باسم التحالف ”التحالف يقيم علاقات قوية مع قوات الأمن العراقية وكل القرارات تتخذ بتنسيق وثيق مع شركائنا“.
لكن هؤلاء الشركاء ليس من بينهم قوات الحشد الشعبي وهذا يعقد التنسيق وعلاقات واشنطن مع بغداد. ويتمتع الحشد الشعبي بتحالفات سياسية قوية بعضها مع من يشغلون مقاعد في البرمان العراقي ويقولون إنهم يسعون لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق.
وقال مصلح ”هناك تنسيق … الجيش ما عنده مشكلة بالتنسيق مع الأمريكان … هم ما فاهمين حجم الخطر الأمريكي الموجود هنا“.
وقال قيس الخزعلي زعيم فصيل عصائب أهل الحق وهو قائد قوي يسيطر فصيله السياسي على 15 مقعدا بالبرلمان في مقابلة مع رويترز إنه ليس هناك ما يدعو لبقاء قوات أمريكية مقاتلة.

وتشكلت قوات الحشد الشعبي في عام 2014 كتحالف غير رسمي للمقاتلين الشيعة الذين يحاربون تنظيم الدولة الإسلامية وتهيمن عليه دائما فصائل مقربة من إيران وأصبح الآن يرفع تقاريره لرئيس الوزراء العراقي.
وأدت زيادة في الأجور في الفترة الأخيرة إلى وضع قوات الحشد الشعبي في مصاف الجنود بالجيش العراقي. ويقول العديد من قادة الحشد الشعبي إنهم يمولون الآن من الدولة العراقية وحدها لكنهم يشيدون بالدعم الإيراني الذي شمل التزويد بالسلاح وتقديم المستشارين.
وقال مصلح ”في بداية الأمر لما دخل داعش كنا بحاجة إلى أي بلد يدعمنا فإيران قدمت دعما كثيرا… (أمريكا) عدو“.

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية – تحرير ليليان وجدي

La stagnation politique autour de la Syrie, réactivée par la Russie – التحريك الروسي للركود السياسي حول سوريا


Toxique---Gaz---Chimique

La stagnation politique autour de la Syrie, réactivée par la Russie

28/11/2018 – al-Qods al-Arabi

Bakr Sedqi

(…)

Il est clair que la Russie, suivie par l’Iran et leur allié chimique, veulent mettre fin à l’accord de Sochi et reprendre l’action militaire pour restaurer Idleb et les zones adjacentes à l’ouest d’Alep et du nord de Hama, afin de reprendre le contrôle des poches d’opposition restantes. En tout état de cause, avec Hay’at Tahrir Al-Cham (Al-Nosra) dans la province, il est difficile pour la Turquie de respecter ses engagements dans le cadre de la garantie tripartite des zones de désescalades (Russie, Iran et Turquie). En outre, le différend entre la Turquie et la Russie (et l’Iran) sur la formation du comité constitutionnel reste inchangé et l’architecte du « processus politique » quittera le représentant de l’ONU, Staffan de Mistura, sans réaliser ce « mince » exploit. Alors que Washington reprend ses activités dans le conflit syrien, la Russie semble avoir besoin d’une action pour reprendre son avance. Etant donné qu’elle ne maitrise que les bombardements, nous pourrions supposer que l’acte de frapper l’ouest d’Alep avec du gaz au chlore, afin de constituer une excuse pour revenir à ses compétences habituelles. Rien ne peut être fait si ce n’est d’ouvrir une nouvelle bataille, qui doit être très destructrice et conduirait à une grande vague de déplacements qui effraie les Européens qui ont refusé l’offre russe de contribuer à la reconstruction de ce que le régime et la Russie ont détruit sous l’ombre de faire perdurer le premier. La bataille reportée d’Idleb est, en partie, un chantage des États européens.

(…)

 

التحريك الروسي للركود السياسي حول سوريا

٢٨ تشرين الثاني ٢٠١٨
القدس العربي – بكر صدقي

هجوم بغاز الكلور على مناطق سيطرة النظام في غرب مدينة حلب، يرد عليه الطيران الروسي بغارات على المنطقة العازلة وفق اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا. كان الاتهام جاهزاً من روسيا والنظام للفصائل المعارضة بأنها وراء هذا الهجوم الكيماوي، وكأن الميزانسين الذي سبق لروسيا اتهام الغرب والمعارضة بتحضيره، قبل اتفاق سوتشي بشأن إدلب، وضعته موسكو موضع التطبيق لإيجاد ذريعة للتخلص من الاتفاق المذكور.
لن أدخل في نقاش غير مجدٍ بشأن مصدر القذائف المحملة بغاز الكلور، فلا أحد يملك، حالياً، أدلة كافية على هوية الجهة المنفذة، وإن كانت تحليلات قائمة على الملاحظة الأولية للمشاهد التي بثها تلفزيون النظام، تشير إلى تلاعب ما في هذه القصة. لكن الرد الروسي السريع يكفي وحده لتحديد صاحب المصلحة في الهجوم الكيماوي المزعوم. في حين أن روسيا نفسها أطلقت تصريحات نارية ضد الولايات المتحدة حين ردت الأخيرة على هجمات كيماوية للنظام، مرة في 2017، وثانية في 2018، بذريعة وجوب «انتظار نتائج تحقيقات» لن تحدث أبداً لأن روسيا بالذات عطلت الآلية الدولية المعنية بتحديد المسؤولين عن استخدام السلاح الكيماوي٠

واضح إذن أن روسيا، ومن ورائها إيران وتابعهما الكيماوي، يريدان إنهاء اتفاق سوتشي والعودة إلى العمل العسكري لاستعادة محافظة إدلب ومناطق ملاصقة غربي حلب وشمال حماة، لتكتمل استعادة السيطرة على جيوب المعارضة المتبقية. وعلى أي حال، بوجود جبهة تحرير الشام (النصرة سابقاً) في المحافظة، يصعب على تركيا أن تفي بالتزاماتها في إطار الثلاثي الضامن لمناطق خفض التصعيد (روسيا وإيران وتركيا). أضف إلى ذلك أن الخلاف بين تركيا وروسيا (وإيران) حول تشكيل اللجنة الدستورية، باقٍ على ما كان عليه، وسينصرف مهندس «العملية السياسية» المندوب الأممي ديمستورا في نهاية الشهر الحالي بدون تحقيق هذا «الإنجاز» الهزيل. ومع عودة واشنطن إلى النشاط في الصراع السوري، تبدو روسيا بحاجة إلى حركة تستعيد بها زمام المبادرة. وبما أنها لا تجيد غير القصف، أمكننا افتراض ترتيب مسرحية ضرب غرب حلب بغاز الكلور، لتشكل ذريعة للعودة إلى مهاراتها المألوفة. فلا شيء يمكن عمله غير فتح معركة جديدة، لا بد أن تكون شديدة التدمير، وتؤدي إلى موجة نزوح كبيرة تثير فزع الأوروبيين الذين رفضوا العرض الروسي بالمساهمة في إعادة إعمار ما دمره النظام وروسيا في ظل بقاء الأول. فمعركة إدلب المؤجلة هي، في جانب منها، مادة لابتزاز الدول الأوروبية٠

ومن المحتمل أن روسيا تراهن على تخلٍ تركي محتمل عن محافظة إدلب وجوارها، على غرار ما فعلت في شرقي حلب عام 2016، مقابل تعزيز نفوذها في كل من عفرين ومنطقة درع الفرات، إضافة إلى تهديداتها اليومية بشن هجوم على وحدات حماية الشعب في مناطق شرقي الفرات المحمية أمريكياً. عملت الولايات المتحدة على امتصاص تلك التهديدات من خلال إنشاء خمس نقاط مراقبة على طول الحدود، لتجعل أي هجوم عسكري تركي هناك بمثابة هجوم على القوات الأمريكية.
هذا التوتر الأمريكي ـ التركي الذي لا يحتمل أن يتراجع قبل الانتخابات البلدية في تركيا، في 31 آذار/مارس 2019، يمنح روسيا وحليفتيها الوقت الكافي لتحقيق انتصار عسكري في إدلب، أو هذا ما تأمله موسكو وطهران والنظام الكيماوي. وهو ما من شأنه أن يرحّل المفاوضات حول اللجنة الدستورية إلى أجل غير معلوم.
ولكن أي نصر مفترض للروس وحليفيه في إدلب سيعني مواجهة استحقاقات جديدة هي الأكثر صعوبة من كل ما سبقها. فهناك منطقتا نفوذ أمريكية وتركية خارج سيطرة التحالف المذكور، وسيكون عليه أن يختار بين مواجهة عسكرية غير مرغوبة مع الأمريكيين، أو الرضوخ للشروط الأمريكية المؤلمة: انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات متعددة الجنسية المرتبطة بها من سوريا، والدخول في عملية سياسية حقيقية٠
لا شك أنه ليس من مصلحة الروس الوصول إلى تلك اللحظة حيث كل الخيارات سيئة بالنسبة لها. ولكن، بالمقابل، إبقاء الوضع الميداني في إدلب على ما هو عليه، يعني الاضطرار إلى الانتهاء من تشكيل اللجنة الدستورية، وهو ما يبدو أنه غير ممكن الآن بالطريقة التي يريدها النظام وروسيا. من المحتمل، في هذه الحالة، أنهم يراهنون على تنازلات من الأتراك والأمريكيين، في موضوع اللجنة الدستورية، على وقع انتصار مفترض يأملون بتحقيقه في إدلب. ولكن ماذا عن «الاستراتيجية الأمريكية الجديدة» بشأن سوريا؟
إذا اعتبرنا تصريحات المبعوث الأمريكي جيمس جيفري الذي تم تعيينه للتعامل مع الصراع في سوريا، سنرى أن الأفكار التي يطرحها قائمة على سذاجة غريبة، وكأن الأمريكيين على جهل مطبق بكل تفاصيل المشهد السوري. فقد ربط الأمريكيون انسحابهم من منطقتي شرق الفرات وحول معبر تنف في الجنوب بثلاثة شروط هي: القضاء التام على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وطرد القوات الإيرانية من سوريا، وإنجاز حل سياسي للصراع الداخلي السوري. وعلى الصعيد العملي، شاعت أخبار عن مباحثات روسية ـ أمريكية فحواها مقايضة انسحاب إيراني من سوريا مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية على إيران. مباحثات يبدو أنها متعسرة إلى الآن. بالمقابل يقوم الأمريكيون بتدريب مزيد من المقاتلين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» من أجل زجها في صراع محتمل مع الميليشيات المرتبطة بإيران، بعد الانتهاء من الجيوب القليلة التي ما زالت داعش تحتفظ بها. أما بشأن «الحل السياسي» المفترض، فيرى جيفري أنه يتمثل في إقرار دستور جديد وإجراء انتخابات تحسم موضوع «الانتقال السياسي» وفقاً لقرار مجلس الأمن ذي الصلة. مع العلم أن التحالف الروسي ـ الإيراني ـ الأسدي قد بدأ العرقلة منذ موضوع تشكيل اللجنة الدستورية. وفي حال تم تشكيلها أخيراً، بعد ضغوط، سيبدأ الحلف المذكور بعرقلة صياغة الدستور، وهكذا… في غضون ذلك تكون واشنطن قد دخلت أجواء حملة انتخابية جديدة، وابتعد سراب «الحل السياسي» أكثر وأكثر. الخلاصة أن روسيا لا تملك أدوات الانتهاء من الحرب وفرض التسوية وفقاً لشروطها، في حين أن النظام الكيماوي لا يمكنه أن يحكم بلا حرب. وهو ما يعني استمرار الصراع إلى أجل غير معروف، وربما بأطوار جديدة لا يمكن التنبؤ بها٠

كاتب سوري

3 nouveaux objectifs américains en Syrie pour une présence à long terme -٣أهداف أميركية جديدة في سورية لوجود طويل الأمد


Masque

Suite à la déclaration de l’objectif de la présence américaine en Syrie d’éliminer l’organisation « Daech », Washington révèle finalement de nouveaux objectifs, en premier lieu le retrait de l’Iran du pays, ce qui ouvre la porte à une présence à long terme des forces américaines en Syrie.

*

3 nouveaux objectifs américains en Syrie pour une présence à long terme
 

Mohammed Amine
8 novembre 2018

Le conflit régional et international en Syrie a atteint de nouveaux sommets et la situation devrait devenir encore plus complexe avec l’annonce des États-Unis de plusieurs objectifs, que la réalisation prendra du temps, ce qui confirme l’intention de Washington de rester longtemps dans la région connue, médiatiquement, sous le nom de « l’Est de l’Euphrate », dans un contexte d’un conflit déclaré et caché entre les intérêts et les objectifs des acteurs de la géographie syrienne. Un rapport du Pentagone sur l’opération de « la Coalition internationale contre l’organisation Daech », pour la période allant de juillet à septembre dernier, selon lequel « le premier objectif des États-Unis est d’éliminer cette organisation », affirmant « l’émergence de 3 autres objectifs de l’administration américaine en Syrie, qui consiste de faire sortir l’Iran du pays, d’influencer les résultats de la guerre Syrienne qui est à sa huitième année et de stabiliser les régions du nord-est de la Syrie, qui ont été récupérées du Daech ».

Le rapport indique que les combattants de l’organisation auraient pu chercher refuge en Irak et en Syrie, ajoutant que « La mission du département américain de la Défense est de surmonter une menace constante et il est nécessaire de mettre en place des forces de sécurité locales capables d’assurer la sécurité en Irak et en Syrie » selon le rapport publié récemment par l’agence d’inspection du Pentagone. Il montre clairement l’intention de Washington de rester dans la région de l’Euphrate de l’Est, devenue une juridiction américaine incontestée, où les États-Unis ont établi plusieurs bases militaires dans la campagne du nord-est d’Alep, dans la région de Raqqa, Deir Ez-Zor et al-Hasakah. Selon les estimations, il y aurait environ 2 000 militaires américains, y compris à la base militaire al-Tanaf située à la frontière syro-irakienne, avec des soldats des pays de « l’Alliance internationale », notamment britanniques et français.

Cette fois, Washington s’attache sérieusement à limiter l’influence de l’Iran sur la scène syrienne, les sanctions qu’il a imposées à Téhéran constituent un pas en avant dans cette direction, à un moment où la Syrie est devenue un champ de bras-de-fer des volontés régionales et internationales et une lutte d’influence sous toutes ses formes. Washington est conscient que briser la volonté iranienne en Syrie est un prélude à la limitation du rôle iranien, qui a grandi sous la volonté de l’ancien président américain Barack Obama, qui a géré la crise syrienne de manière permettant aux Russes et aux Iraniens de contrôler les organes décisionnels en Syrie.

La tâche de l’administration actuelle de Donald Trump semble difficile, car l’Iran a planté des « bras » dans toute la Syrie par l’intermédiaire de milices contrôlées par les Gardiens de la révolution iraniens, capables de bouleverser toute équation ne respectant pas les intérêts iraniens. Washington cherche également à limiter l’exclusivité russe de la solution syrienne, ce qui devient plus évident en plaidant pour la relance du processus politique basé sur les résolutions de légitimité internationale, que Moscou tente de renverser pour consolider la présence russe dans l’est de la Méditerranée. Il est peu probable que Washington quitte la Syrie pour que les Russes élaborent des solutions politiques qui affectent les intérêts américains au Moyen-Orient à long terme et cherchent à influer directement sur l’issue de la guerre, dans laquelle le régime et ses alliés russes semblent être sortis victorieux et cherchent à imposer les conditions du vainqueur dans tout futur règlement politique.

Les Russes ont conclu avec le régime des accords leur permettant de survivre à long terme sur plus d’une base militaire sur la côte syrienne, ce qui inciterait les Américains à rester dans une région riche en produits naturels comme le pétrole et le gaz, dotée d’un emplacement géographique stratégique pour contrôler le Moyen-Orient et poser une protection supplémentaire à Israël.

Washington semble avoir du mal à atteindre son troisième objectif : stabiliser les régions du nord-est de la Syrie, qui ont été récupérées de l’organisation Da’ech, souvent peuplée de populations majoritairement arabes qui craignent une présence militaire croissante soutenue par les Kurdes et les États-Unis. La politique des unités kurdes, basée sur l’exclusion et la marginalisation de la majorité arabe dans la région orientale de l’Euphrate, constitue un obstacle à cette stabilité. La région est également constamment préoccupée par la tentative croissante de la Turquie d’attaquer des unités kurdes à l’est de l’Euphrate, que Washington intervient à chaque fois pour l’arrêter.

Dans ce contexte, Washington pourrait recourir à la difficile option de rétablir le régime dans la région est de l’Euphrate, selon ses conditions, afin de dissiper les craintes des Turcs face aux tentatives des Kurdes d’imposer un territoire dans la région, tout en conservant certains avantages pour les Kurdes syriens, tels que la domination décentralisée dans leurs régions tout en préservant leur culture. Et en considérant les « Forces démocratiques de Syrie /FDS », que les unités kurdes en forment l’organe principale, de faire partie des forces du régime. Cependant, cette option semble être reportée tant qu’il y aura des poches de “da’ech” dans l’est de la Syrie, en particulier dans la campagne de Deir Ez-Zor à l’est et tant que le régime n’engagerait pas de négociations sérieuses avec l’opposition syrienne sous les auspices des Nations Unies,

L’administration américaine essaie d’éviter tout conflit dans ses relations avec la Turquie d’un côté et les Kurdes de l’autre, en Syrie, où Ankara entretient une relation stratégique qui ne peut en aucun cas être compromise, même si cette relation a connu plusieurs crises au cours des années de la révolution syrienne et s’est presque effondrée plus d’une fois. Par ailleurs, Washington s’appuie sur des unités kurdes comme son bras terrestre, ce qui inquiète Ankara, qui craint l’imposition d’une région kurde au nord et au nord-est, qui, selon lui, porte atteinte à sa sécurité nationale.

Le président turc Recep Tayyip Erdogan a déclaré mardi que les patrouilles américaines avec les forces kurdes à la frontière syro-turque « sont inacceptables », ajoutant qu’il doit rencontrer son homologue américain à Paris cette semaine, où il discutera des patrouilles effectuées par les Etats-Unis et les « Forces démocratiques de Syrie », ce qui entraînera de « graves développements négatifs » le long de la frontière, selon Erdogan. Washington a tenté de satisfaire Ankara mardi en offrant une récompense pour des renseignements sur les dirigeants du Parti des travailleurs du Kurdistan (PKK), mais le porte-parole présidentiel turc, Ibrahim Kalan, a déclaré que la Turquie surveillait l’évolution avec prudence, considérant que le « geste Américain est tardif, mais non sans intérêt ». Ankara considère les unités kurdes comme une version syrienne du PKK, et a longtemps critiqué la double politique américaine qui considère cette organisation comme terroriste et soutient en même temps les unités kurdes et l’a aidée à contrôler le quart “favorable” de la Syrie.

Dans une interview accordée à « al-Arabi al-Jadid/The New Arab”, Shaaban Abboud, analyste politique spécialiste des affaires américaines, a déclaré que les nouveaux objectifs des Etats-Unis en Syrie « donnent des signaux clairs sur le nouveau mécanisme ou la nouvelle stratégie de Washington en Syrie », ajoutant que « après l’objectif déclaré de la victoire finale et définitive sur l’organisation « Daech », les nouveaux objectifs ont été marqués par une longue présence des forces américaines, en premier lieu dans le nord-est de la Syrie et en seconde au niveau de la Syrie entière ».

« Pour le nord-est de la Syrie, l’objectif est plus large que la victoire sur « Daech ». Il s’agit d’empêcher l’Iran de réaliser son rêve de créer un corridor ou un croissant chiites qui part de Téhéran et se termine dans la banlieue sud de Beyrouth », a-t-il déclaré. « Il semble clair que les Etats-Unis sont déterminés à continuer en confrontant la présence iranienne en Syrie et en l’empêchant d’obtenir une présence militaire ou d’influencer l’issue de la guerre, en la transformant en une victoire politique ».

M. Aboud a souligné que Washington travaillait depuis plus de deux ans à réduire ce passage et à empêcher l’Iran d’atteindre son objectif, ce qui signifie une présence américaine à long terme, car à travers ses milices, l’Iran, se base sur sa vision de la Syrie comme une région située au sein de ses intérêts, dans laquelle elle s’est investie, intensément, financièrement, religieusement et militairement. Elle ne se pliera pas face à la présence américaine et créera de nouveaux mécanismes pour contourner l’objectif ou la présence américain ».

En ce qui concerne l’objectif américain « d’influencer la guerre », selon le rapport du ministère de la Défense, « Les États-Unis ont voulu envoyer un message disant qu’ils ne permettraient pas une victoire militaire complète et finale des forces russes, syriennes et iraniennes en Syrie ,suite à l’avancée réalisée dernièrement sur le terrain », a déclaré M. Abboud. Washington ne permettra pas une victoire politique complète ni une solution politique sans elle ou sans tenir compte de la position et des intérêts des Amériques, ou disons, ne permettra pas une solution politique durable sans retour à Washington ».

 

 

 

٣ أهداف أميركية جديدة في سورية لوجود طويل الأمد

بعدما كان الهدف المعلن للوجود الأميركي في سورية هو القضاء على تنظيم داعش، كشفت واشنطن أخيراً عن أهداف جديدة لها وفي مقدمتها إخراج إيران من البلاد، وهو ما يفتح الباب أمام وجود طويل الأمد للقوات الأميركية في سورية

محمد أمين
8 نوفمبر 2018

انتقل الصراع الإقليمي والدولي على سورية إلى مستويات جديدة تنذر باتجاه الموقف إلى مزيد من التعقيد مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية وجود أهداف عدة لها في سورية، يحتاج تحقيقها وقتاً طويلاً، ما يؤكّد نيّة واشنطن البقاء طويلاً في المنطقة التي باتت تُعرف إعلامياً بـ”شرق الفرات”، في ظلّ اشتباك معلن وخفي بين المصالح والأهداف للاعبين في الجغرافيا السورية. وأكد تقرير لوزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، حول عملية “التحالف الدولي ضد تنظيم داعش”، للفترة الممتدة بين شهري يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول الماضيين، أنّ “هدف الولايات المتحدة الأول في سورية محدد بالقضاء على تنظيم داعش”، مؤكداً “ظهور 3 أهداف أخرى للإدارة الأميركية في سورية، تتمثّل في إخراج إيران وامتداداتها من البلاد، والتأثير على نتائج الحرب السورية في عامها الثامن، وتحقيق الاستقرار في مناطق شمال شرقي سورية التي تم استردادها من داعش”.

وأوضح التقرير أنّ مقاتلي التنظيم يمكن أن يكونوا قد لجأوا للاختباء في العراق وسورية، مضيفاً أنّ “مهمة وزارة الدفاع الأميركية هي التغلّب على داعش بشكل دائم، ومن الضروري إنشاء قوات أمن محلية قادرة على ضمان الأمن في العراق وسورية”. ويعدّ هذا التقرير الصادر أخيراً عن هيئة التفتيش في البنتاغون، مؤشراً واضحاً على نيّة واشنطن البقاء طويلاً في منطقة شرقي الفرات التي باتت منطقة نفوذ أميركي بلا منازع، حيث أقامت الولايات المتحدة العديد من القواعد العسكرية في ريف حلب الشمالي الشرقي وفي أرياف الرقة ودير الزور والحسكة. ووفق التقديرات، هناك نحو 2000 عسكري أميركي في سورية، منهم من هو موجود في قاعدة “التنف” على الحدود السورية العراقية، مع عسكريين من دول “التحالف الدولي” وخصوصاً من بريطانيا وفرنسا.

وتبدو واشنطن هذه المرّة جادة في الحدّ من تأثير إيران في المشهد السوري، وتأتي العقوبات التي فرضتها مجدداً على طهران خطوة متقدّمة في هذا الاتجاه، في وقت باتت سورية ميدان تكاسر إرادات إقليمية ودولية وصراع على النفوذ بكل أشكاله. وتدرك واشنطن أنّ كسر الإرادة الإيرانية في سورية مقدمة لتحجيم الدور الإيراني الذي تعاظم إبان إرادة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، التي أدارت الأزمة السورية بطريقة فسحت مجالاً للروس والإيرانيين للتحكّم بمفاصل القرار في سورية.

وتبدو مهمة إدارة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب صعبة، إذ زرعت إيران أذرعاً لها في كل سورية من خلال مليشيات يتحكّم بها الحرس الثوري الإيراني، قادرة على قلب أي معادلة حلّ لا يلبي المصالح الإيرانية. وتسعى واشنطن كذلك، إلى الحدّ من التفرّد الروسي بالحلّ السوري، والذي بات يتجلّى أكثر من خلال الدفع نحو إحياء العملية السياسية القائمة على قرارات الشرعية الدولية التي تحاول موسكو القفز من فوقها لترسيخ الوجود الروسي في شرقي المتوسط. ومن المستبعد أن تترك واشنطن سورية للروس يكرسون فيها حلولاً سياسية تؤثّر على المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط على المدى الطويل، لذا تسعى للتأثير بشكل مباشر في نتائج الحرب التي يبدو أنّ النظام وحلفاءه الروس خرجوا منتصرين فيها ويريدون فرض شروط المنتصر في أي تسوية سياسية مقبلة.

كما أنّ الروس أبرموا اتفاقيات مع النظام تتيح لهم بقاءً طويل الأمد في الساحل السوري في أكثر من قاعدة عسكرية، مما يدفع الأميركيين للبقاء مدة مماثلة في الشرق السوري الغني بالثروات وخصوصاً النفط والغاز، والذي يتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يسمح لهم بالتحكم بالشرق الأوسط، وتوفير حماية إضافية لإسرائيل.

ويبدو أنّ واشنطن تجد صعوبة في تحقيق هدفها الثالث، وهو تحقيق الاستقرار في مناطق شمال شرقي سورية التي تم استردادها من تنظيم “داعش”، وهي في الغالب مناطق ذات غالبية عربية مطلقة، ولدى أهلها مخاوف من الوجود العسكري الكردي المتصاعد والمدعوم من الولايات المتحدة. كما أنّ سياسات الوحدات الكردية القائمة على الإقصاء والتهميش للغالبية العربية في منطقة شرقي الفرات، تقف حجر عثرة أمام تحقيق الاستقرار هذا، إضافة إلى أنّ المنطقة تعيش على قلق دائم بسبب المسعى التركي المتزايد لشنّ هجوم على الوحدات الكردية شرقي الفرات، والذي تتدخّل واشنطن كل مرة لإيقافه.

في ظلّ ذلك، ربّما تلجأ واشنطن إلى الخيار الصعب وهو إعادة النظام إلى شرقي الفرات، وفق شروطها، لتبديد المخاوف التركية من المساعي الكردية في فرض إقليم في المنطقة، مع الإبقاء على مزايا معينة للأكراد السوريين من قبيل حكم لامركزي في مناطقهم، مع الحفاظ على ثقافتهم، واعتبار “قوات سورية الديمقراطية” التي تشكل الوحدات الكردية عمادها الرئيسي، جزءاً من قوات النظام. ولكن يبدو هذا الخيار مؤجلاً طالما أنّ هناك جيوباً لتنظيم “داعش” في شرق سورية، وخصوصاً في ريف دير الزور الشرقي، وطالما لم يدخل النظام في تفاوض جدي مع المعارضة السورية تحت رعاية الأمم المتحدة يفضي إلى حلّ سياسي دائم قابل للاستمرار.

وتحاول الإدارة الأميركية إمساك العصا من الوسط في علاقتها مع تركيا والأكراد في سورية، حيث تربطها مع أنقرة علاقة استراتيجية لا يمكن التفريط بها بأي حال من الأحوال، رغم أنّ هذه العلاقة مرّت بأزمات عدة خلال سنوات الثورة السورية، وكادت أن تنهار أكثر من مرة، ولكن حرص البلدين على هذه العلاقة حال دون ذلك. ولكن في المقابل، فإنّ واشنطن تعتمد على الوحدات الكردية كذراع برية لها في سورية، وهو ما يثير حفيظة أنقرة التي تخشى من فرض إقليم ذي صبغة كردية في شمال وشمال شرقي سورية تعتبره مساساً بأمنها القومي.

وفي السياق، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، أنّ تسيير أميركا لدوريات مشتركة مع قوات كردية على الحدود السورية التركية “أمر غير مقبول”، مشيراً إلى أنّه من المقرّر أن يجتمع مع نظيره الأميركي في باريس هذا الأسبوع، حيث سيناقش الدوريات التي تقوم بها الولايات المتحدة و”قوات سورية الديمقراطية”، والتي ستسبب “تطورات سلبية خطيرة” على طول الحدود، بحسب أردوغان. وحاولت واشنطن إرضاء أنقرة الثلاثاء من خلال عرض مكافأة مقابل معلومات عن قادة في “حزب العمال الكردستاني”، ولكن الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، قال إنّ تركيا تنظر “بحذر” إلى هذا التطور، معتبراً أنّ الخطوة الأميركية “جاءت متأخرة، ولكنها ليست خالية من الفوائد”. وتعتبر أنقرة الوحدات الكردية نسخة سورية من حزب العمال الكردستاني، ولطالما انتقدت ازدواجية السياسة الأميركية التي تعتبر هذا الحزب منظمة إرهابية وتدعم في الوقت نفسه الوحدات الكردية، وساعدتها في السيطرة على الربع المفيد من سورية.

إلى ذلك، رأى المحلّل السياسي المختصّ بالشأن الأميركي، شعبان عبود، في حديث مع “العربي الجديد”، أنّ الأهداف الجديدة للولايات المتحدة في سورية “تعطي إشارات واضحة عن آلية التعاطي الجديدة أو الاستراتيجية الجديدة لواشنطن في سورية”، مضيفاً أنّه “بعد أن كان الهدف المعلن الانتصار الكامل والنهائي على تنظيم داعش، شرّعت الأهداف الجديدة وجوداً طويلاً للقوات الأميركية في شمال شرق سورية أولاً، وعلى مستوى سورية كلها ثانياً”.

وتابع عبود بالقول “بالنسبة لشمال شرق سورية، فإنّ الهدف أكبر من الانتصار على داعش، وهو يتعلّق بمنع إيران من تحقيق حلمها بإنشاء ممر أو كريدور شيعي يبدأ من طهران وينتهي في الضاحية الجنوبية في بيروت”، مضيفاً “يبدو واضحاً أنّ الولايات المتحدة مصرّة على الاستمرار في التصدي للحضور الإيراني في سورية ومنعها من تحقيق وجود عسكري أو التأثير بنتائج الحرب وتحويل ذلك إلى انتصار سياسي”.

وأشار عبود إلى أنّ واشنطن “تعمل منذ أكثر من سنتين لقطع هذا المعبر ومنع إيران من تحقيق هدفها، وهذا يعني وجوداً أميركياً طويل الأمد، لأنّ إيران عبر مليشياتها، وبناءً على نظرتها إلى سورية كمنطقة تقع ضمن مصالحها واستثمرت فيها مالياً ودينياً وعسكرياً بشكل ضخم ومكثّف، سوف لن ترضخ لهذا الوجود الأميركي، وستعمل على خلق آليات التفاف جديدة على الهدف أو الحضور الأميركي”.

وبالنسبة للهدف الأميركي المتعلّق بـ”التأثير في مجريات الحرب في سورية” بحسب ما ورد في تقرير وزارة الدفاع، لفت عبود إلى أنّ “الولايات المتحدة أرادت أن تبعث رسالة مفادها بأنها لن تسمح بانتصار عسكري كامل ونهائي للروس وقوات النظام السوري وإيران في سورية بعد أن حقّق هؤلاء تقدماً ميدانياً كبيراً في الآونة الأخيرة. وبالتالي لن تسمح واشنطن بتحقيق انتصار سياسي كامل أو فرض حلّ سياسي بدونها أو بدون الأخذ بعين الاعتبار موقف ومصالح أميركا، أو لنقل لا يمكن الوصول لحل سياسي دائم بدون الرجوع لواشنطن“.

إحياء ملف سقوط الموصل: تصفية حسابات سياسية مع المالكي – Relancer le dossier de la chute de Mossoul…


 

Confiance-en-la-justice

Relancer le dossier de la chute de Mossoul: Liquidation des comptes politiques avec al-Maliki

Bagdad Baraa al – Shammari
4 novembre 2018

Des sources parlementaires irakiennes ont révélé l’existence d’un mouvement au sein de la Chambre des représentants pour rouvrir le dossier de la chute de la ville de Mossoul, dans le nord de l’Irak, entre les mains de l’organisation extrémiste « Daech » au milieu de 2014, alors que certains députés ont confirmé que « le retard pris pour trancher le dossier durant les dernières années était dû à l’implication de personnalités connues dans le crime », tandis que des politiciens ont averti de « l’existence d’un mouvement suspect de membres de Daech près de Mossoul, qui pourraient provoquer une répétition du scénario de 2014 ».

Une source parlementaire a indiqué que  « un certain nombre de députés sont en train d’effectuer depuis plusieurs jours des mouvements de collecte de signatures pour appeler la présidence du parlement à rouvrir le dossier de la chute de Mossoul, entre les mains de l’organisation « Daech », que « les députés demanderont la formation d’un comité parlementaire à cet égard, pour travailler dans une période déterminée ». Il a souligné que « les députés feront porter la responsabilité aux dirigeants politiques et militaires qui gouvernaient l’Irak en 2014, sous la direction du Premier ministre de l’époque, le commandant des forces armées Nouri al-Maliki », soulignant que « des parlementaires attendent que la Chambre des représentants forme des comités parlementaires afin de poursuivre leur mouvement, car la chute de Mossoul intéresse plusieurs comités parlementaires, en particulier la Commission de sécurité et de défense ».

« Le mouvement inclura également des revendications pour empêcher le déplacement de tous ceux dont les noms figurent dans le dossier de la chute de Mossoul, pour bloquer la possibilité d’une évasion », ajoutant que « les sanctions prévues par la loi n’exclueront personne cette fois, quel que soit son statut ».

بغداد ــ براء الشمري
4 نوفمبر 2018

كشفت مصادر برلمانية عراقية عن وجود حراك داخل مجلس النواب لإعادة فتح ملف سقوط الموصل، شمالي العراق، بيد تنظيم “داعش” الإرهابي، في منتصف عام 2014، وفي الوقت الذي أكد فيه نواب أن “تأخير حسم الملف طيلة السنوات الماضية كان بسبب ضلوع شخصيات بارزة في الجريمة”، حذّر سياسيون من “وجود حركة مريبة لعناصر داعش قرب الموصل قد تتسبب بتكرار سيناريو 2014”.

وأكد مصدر برلماني مطلّع أن “عدداً من النواب يجرون منذ أيام عدة تحركّات من أجل جمع تواقيع تدعو رئاسة البرلمان لإعادة فتح ملف سقوط الموصل بيد تنظيم داعش”، موضحاً لـ “العربي الجديد” أن “النواب سيدعون إلى تشكيل لجنة برلمانية خاصة بهذا الشأن، تنجز أعمالها في مدة محددة”. وأشار إلى أن “النواب سيحمّلون المسؤولية لقيادات سياسية وعسكرية كانت تحكم العراق عام 2014، وفي مقدمتها رئيس الوزراء حينها، القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي”، لافتاً إلى أن “البرلمانيين بانتظار قيام مجلس النواب بتشكيل اللجان البرلمانية من أجل مواصلة حراكهم، لأن ملف سقوط الموصل يهم أكثر من لجنة برلمانية، وفي مقدمتها لجنة الأمن والدفاع”.

وأوضح أن “الحراك سيتضمن أيضاً مطالبات بمنع سفر كل الذين ترد أسماؤهم في ملف سقوط الموصل، لقطع الطريق أمام احتمالات هروبهم”، مؤكداً أن “العقاب وفقاً للقانون لن يستثني أحداً هذه المرة، مهما كانت مكانته”.

إلى ذلك، أكد عضو البرلمان، عن تحالف “سائرون”، ستار العتابي، أن “مجلس النواب سيفتح تحقيقاً شاملاً في ملف سقوط الموصل، من أجل محاسبة المقصرين وفقاً للقانون”، معتبراً أن “تأخير حسم الملف طيلة السنوات الماضية كان بسبب ضلوع شخصيات بارزة في الجريمة”.

ولفت إلى أن “ملف سقوط الموصل سيعود للواجهة، وسيتم تقديم المقصرين للقضاء”، موضحاً في بيان أن “بعض الشخصيات البارزة هي التي تسببت بتسويف قضية سقوط الموصل، وإهمال ملفها لسنوات”، في إشارة إلى المالكي، وعدد من القيادات السياسية والأمنية المرتبطة به.

وأشار إلى أن “تحالف سائرون سيضع ملف سقوط الموصل، وملف الفساد، في مقدمة أولويات عمله داخل البرلمان، وسيعمل على إحالة المتورطين إلى القضاء من دون استثناء، لينالوا جزاءهم العادل”، مضيفاً أن “مدينة الموصل تعرّضت لانتكاسة أمنية بسبب الفساد الذي كان مستشرياً في مفاصل الدولة آنذاك، فضلاً عن الاعتماد على خطط أمنية عقيمة. الأمر الذي تسبب باحتلال ثلث أرض العراق من قبل عصابات تنظيم داعش الإرهابي”.

في المقابل، اعتبر القيادي في ائتلاف المالكي (ائتلاف دولة القانون) سعد المطلبي أن “إثارة ملف سقوط الموصل في هذا الوقت تمثل محاولة لاستهداف المالكي بالتزامن مع الحديث عن احتمال منحه منصب نائب رئيس الجمهورية”، معتبراً في حديث لـ “العربي الجديد” أن “ما يجري الحديث عنه يتعلق بالمناصب، أكثر من علاقته بحقيقة سقوط الموصل”. وأضاف أنه “فيما يتعلق بسقوط الموصل تم تشكيل لجنة برلمانية كتبت تقريراً عن سقوط المدينة، وأُحيل بعض المتورطين إلى القضاء”، موضحاً أن “بعض الضباط حكموا بالإعدام غيابياً”.

وفي السياق، أكد عضو مجلس محافظة نينوى دلدار زيباري أن “أسباباً عدة تقف وراء سقوط الموصل بيد داعش عام 2014، من بينها الخلافات السياسية، والفساد المستشري في أجهزة الدولة”، مشيراً في حديث لـ “العربي الجديد” إلى أن “بعض القوى السياسية كانت وما تزال تتحكم بمصير الموصل”. ولفت إلى أن “هذه القوى مستعدة لفعل أي شيء من أجل تحقيق مصالحها”، متهماً الطبقة السياسية بـ”ممارسة الكذب الذي تسبب بتدهور البلاد على مختلف الأصعدة“.

بشار-الأسد-نوري-المالكي

Any State that Contributes to the Reconstruction Efforts While the Current Syrian- أيَّــة دولة تُساهم في إعادة الإعمار في ظلِّ وجود النِّظام السوري الحالي تُعتبر


Sanctions-contre-le-régime-criminel-syrien-de-Assad

SNHR Calls for Sanctions to be Imposed on Russian and Iranian Companies and Urges that they should be Prohibited from Contributing to Reconstruction Efforts in Syria

Any State that Contributes to the Reconstruction Efforts While the Current Syrian Regime Remains in Power is Considered to be Supportive of the Regime and of all the Crimes against Humanity for which it is Responsible

SNHR Calls for Sanctions to be Imposed on Russian and Iranian Companies and Urges that they should be Prohibited from Contributing to Reconstruction Efforts in Syria

The Russian regime’s role in Syria has had a catastrophic impact on the Syrian people and the Syrian state since the start of the popular uprising in Syria which aimed to change the oppressive system of one-family rule. This can be shown in three main ways:
First: the Russian and Iranian regimes have stood by the Syrian regime which has been responsible for thousands of violations that constitute crimes against humanity since the first months of the popular uprising against the Assad family’s brutal dynastic rule that broke out in March 2011. This has been well-documented in the Commission of Inquiry’s reports, as well as in numerous other reports by international human rights groups and in statements by SNHR. Under international law, Russia’s and Iran’s support for the Syrian regime directly implicates them in a series of sustained and egregious violations which the regime has perpetrated and continues to perpetrate, thanks to Russian and Iranian support, with Russia using its veto powers at the Security Council to shield the Syrian regime for the first time on October 4, 2011, while the popular uprising that aimed for a democratic change was in its first months.

Second: Russian forces have directly perpetrated hundreds of violations that constitute war crimes since Russia’s military intervention began on September 30, 2015, whether by indiscriminate or deliberate bombardment. SNHR has worked diligently to build an extensive database documenting the most notable violations by Russian forces since the start of Russia’s military intervention in Syria and the violations that ensued, including killing, destruction, and displacement. In this task, we relied on continuous monitoring of incidents and on news reports, as well as cross-checking information and eyewitnesses’ accounts, and analyzing photos, videos, figures, and remnants of weapon and munitions.

The toll of most notable violations of human rights perpetrated by Russian forces in Syria between September 30, 2015, and September 30, 2018
• 6,239 civilians have been killed, including 1,804 children, 92 medical personnel, and 19 media workers.
• No fewer than 321 massacres.
• No fewer than 954 attacks on vital civilian facilities, including 176 attacks on schools, 166 attacks on medical facilities, and 55 attacks on markets.
• No fewer than 232 attacks using cluster munitions and 125 attacks using incendiary munitions in populated areas.
• Approximately 2.7 million people have been displaced as a result of attacks carried out by the Syrian-Russian-Iranian alliance.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان تُطالب بفرض عقوبات على الشركات الروسيَّة والإيرانية ومنعها من أيـَّـة مساهمة في إعادة الإعمار

أيَّــة دولة تُساهم في إعادة الإعمار في ظلِّ وجود النِّظام السوري الحالي تُعتبر داعمة له ولجميع الجرائم ضدَّ الإنسانية التي مارسها

استحالة تبييض المجرمين


Assad-Criminel-de-guerre-2017-2

استحالة تبييض المجرمين

L’impossibilité de blanchir les criminels

29 أكتوبر 2018

بلا أدنى إحساس بالمسؤولية الأخلاقية، تطالب أنظمة عربية بإعادة تأهيل منظومة الأسد، بإعادتها إلى جامعة الدول العربية. يطلب بعضهم ذلك علنا، ويسلط الآخرون إعلامهم للقيام بالمهمة القذرة، من أجل تشكيل ضغط رأي عام لهذه المسألة. وفي سبيل ذلك، يقوم إعلام هذه الأنظمة بمناورة، أقل ما يقال عنها إنها قذرة، حيث تجري عمليات تنظيف منظومة الأسد من جرائمها، بشكل علني ومكشوف، وبتكتيكاتٍ خبيثة، من نوع إعادة قراءة تاريخ الحدث السوري والتشكيك بالثورة ضد الأسد، مع التشكيك بالربيع العربي الذي حصلت الثورة السورية في إطاره، والإيحاء بأنهما حماقة ارتكبتها الشعوب من دون وعي٠
وثمة تكتيكٌ آخر يمتطيه هؤلاء، بالتأشير إلى النتائج التي آلت إليها الثورة السورية، من مذابح وخراب وتهجير، من دون أي ذكر للجهة التي خطّطت لإيصال الأمور إلى هذه المرحلة، وهي نظام الأسد وحلفاؤه الإقليميون، بمن فيهم بعض الأنظمة العربية. وعند هؤلاء، ليست الأحداث والتطورات التالية مهمة، المهم من بدأ هذه المأساة، فالذين ثاروا على الأسد هم السبب في ذلك. وما دام من حق أي نظام الدفاع عن نفسه لماذا يُستنكر هذا الحق على نظام الأسد، بالطبع من دون الأخذ بالاعتبار أن آليات عديدة أقرّتها القوانين والأنظمة والدساتير لمعالجة هذه الأوضاع، بما فيها إجراء انتخاباتٍ مبكرة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم وسواها٠
أحدث تكتيك لإعادة تسييل الأسد سياسياً ما صرّح به وزير خارجية لبنان، جبران باسيل، والذي أكد أخيرا “ضرورة استعادة سورية إلى الحضن العربي، والنظر بموضوعية إلى الوضع السوري بعد فشل السياسات السابقة تجاه دمشق”. والمقصود أنه طالما أن نظام الأسد قد انتصر لم تعد هناك خياراتٌ أخرى للتعامل معه سوى القبول به، ودمجه في المنظومة العربية؟
وبالطبع، لن يأتي بالنفع تذكير هؤلاء بأن سورية بلد محتل، وأن الأسد هذا ليس سوى واجهة لمشاريع إيران وروسيا الجيوسياسية في المنطقة. وأكثر من ذلك، لم يعد مفاجئاً استعداد الأطراف التي تؤيد نظام الأسد بقبول أي شيءٍ يفعله أو يقوم به، حتى بعد إعلان إسرائيل الصريح أنها لا تحبذ أي نظامٍ غيره يحكم سورية، مهما كان شكل هذا النظام وتوجهاته السياسية٠
وكان على معارضي الأسد والثائرين ضده أن يفهموا هذه المعادلة باكرا، ولا داعي لمراكمة الوقائع، حتى يدركوا أن المسألة أكبرُ من الأسد نفسه، وهو ليس أكثر من واجهة، وكذا ما يقال عن مناصرة الدولة ضد الفوضى أو التقدّم في مواجهة الظلام والداعشية، أو العلمانية في مواجهة تدخّل الدين في الدولة. المسألة بوضوح صراع طرفين لا ثالث معهما، أنصار الحرية والديمقراطية، في مواجهة أنصار الاستبداد وأعداء حق الشعوب بالكرامة. وليست مهمةً هنا الانتماءات السياسية ما بين يساري أو قومي أو إسلامي أو ملحد. هذه ليست سوى لافتات وخرق بالية لا تعني شيئا في عالمنا العربي، حيث كل شيء قابل للتجيير والتوظيف، حسب رغبات أصحابه وميولهم٠

وبالعودة إلى منطق الموضوعية، والذي سيتم الإرتكاز عليه في هذه المرحلة لإعادة تبييض نظام الأسد، بدأ سيلٌ من الكتابات التي محتواها أن في التعامل مع الأسد مصلحة للشعوب العربية، أولاً لأن من شأن عزل سورية الإبقاء على حالة عدم الاستقرار فيها، وهذا سيرتدّ غداً أو بعد غد على أمن الدول العربية كافة. وثانياً لأنه ليس ذنب الشعوب العربية أن تستمر في دفع ثمن فشل معارضة الأسد في إسقاطه، يكفي ما دفع الجميع من فواتير باهظة، وإلى متى سننتظر هذه المعارضة حتى تسقط الأسد؟
ظاهرياً، ربما تبدو هذه الحجج منطقيةً، لكن شريطة إغفال صورة المشهد بكامله، والنظر إليه من زوايا محدّدة، ذلك أنه دائماً كانت هناك أنظمة معزولة لسياساتها التوحشية تجاه شعبها أو سلوكها الإقليمي السيئ، من دون أن تتأثر شعوب المنطقة التي استطاعت توفير خياراتٍ أخرى بدل التعامل مع النظام المعزول، إسرائيل مثلاً، وكوريا الشمالية، وكوبا، وإيران في مراحل كثيرة، وجنوب أفريقيا العنصرية، كما أن العلاقات بين سورية والعراق ظلت مقطوعة أكثر من عشرين عاما، والعلاقات بين سورية والأردن كانت تنقطع أكثر مما تتواصل. ومع تركيا، لم يكن هناك علاقات سوى في العقد الأخير. ومع ذلك، لم يجع شعبٌ من هذه الشعوب بسبب المقاطعة والعزلة٠
من جهة أخرى، هل في إعادة العلاقات مع نظام الأسد ودمجه في جامعة الدول العربية ما سيغير من حقيقة أن هذا النظام قتل مئات آلاف من الشعب السوري؟ عندما أعادت أوروبا دمج ألمانيا، كانت الأخيرة قد تطهّرت من النازية، وبدأت بداية مختلفة، بقيادة ودستور وفكر جديد. وكيف يمكن التعامل مع نظام مجرم؟ هل على أساس مكافأته، أم اعترافاً بأن المنظومة القيمية التي يصدر عنها هي الصح وما عداها خاطئ؟
السياسة، وعلى الرغم من كل ما يقال عن لاأخلاقيتها، لم يصل فيها الأمر إلى حد تبييض المجرم نهاراً جهاراً. تتمثل اللاأخلاقية المقصودة والمقبولة في السياسة بالبروباغندا الزائدة، وبتغيير التحالفات من أجل المصلحة. ولكن لم يستطع أحد، ومهما كانت قوته الإعلامية والدبلوماسية، اعتبار مجرم بطلاً، لم تستطع أميركا، في عز قوتها، ترويج إسرائيل، ولا تلميع ديكتاتوريي أميركا اللاتينية، فلماذا تريدون تبييض الأسد مجاناً، اتركوه قليلاً ستلفظه روسيا قريبا، بعد أن بات عبئاَ ثقيلاً عليها٠

les-criminels-heros

%d bloggers like this: