القمة الثلاثية بشأن سورية: اللجنة الدستورية السورية جاهزة وتبدأ عملها قريباً


 

القمة الثلاثية بشأن سورية: اللجنة الدستورية السورية جاهزة وتبدأ عملها قريباً

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن القمة الثلاثية بشأن سورية، والتي استضافتها بلاده، اليوم الإثنين، وجمعت روسيا وإيران، تمخّضت عن قرار بتشكيل اللجنة الدستورية السورية، التي ستتولى صياغة دستور جديد لسورية، ومباشرة عملها “في أقرب وقت”.

وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن لائحة اللجنة الدستورية تشكلت “بعد عمل دقيق من دبلوماسيي” الدول الثلاث، وهو ما صرّح به الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بدوره أيضًا، قائلًا: “نأمل أن تشرع في عملها بأسرع وقت ممكن“.

وأضاف أردوغان، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة الثلاثية، أنه أكد خلال الاجتماع أن “تركيا لن تسمح بتشكّل كيان إرهابي على طول حدودها مع سورية”، مبيناً أن القمة شددت على “عدم قبول دعم التنظيمات الإرهابية تحت غطاء مكافحة داعش”.

وتابع قائلاً: “أكدنا مرة أخرى أننا مهتمون جميعًا بمسألة الحفاظ على وحدة أراضي سورية ووحدتها السياسية، وأكدنا أيضاً، على الحاجة لاتخاذ تدابير ملموسة من أجل حماية المدنيين وأمن الطواقم العسكرية للدول الضامنة في الميدان”.

وأشار أردوغان إلى أنه استعرض خلال القمة جهود بلاده لإحلال السلام ميدانياً في سورية، بهدف تهيئة الظروف لعودة اللاجئين وإيجاد حل سياسي للصراع.

وأوضح أن “تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء مأساة جديدة قد تؤثر على 4 ملايين شخص موجودين على حدودها”، مشدداً على وجوب التركيز في المرحلة الراهنة على العودة الآمنة والطوعية للسوريين إلى بلادهم.

وكان أردوغان قد أكد، في كلمته أثناء افتتاح القمة، على ضرورة تحمّل مسؤوليات أكبر لحل الأزمة القائمة في سورية.

وأوضح أردوغان أن “تركيا وقفت مع الشعب السوري في أكثر الأوقات الصعبة والعصيبة”، وأن “أنقرة ألحقت هزائم كبيرة بالتنظيمات الإرهابية عبر عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون”.

وأضاف أن “تركيا ستواصل بذل الجهود في إطار القمة الثلاثية للوصول إلى مرحلة جديدة عن طريق تجفيف مستنقع الإرهاب في شرق الفرات”.

وتابع قائلاً: “أعتقد أن قمة أنقرة ستدفع بمسار أستانة خطوة جديدة ومتقدمة نحو الأمام، ومسار أستانة يعتبر المبادرة الوحيدة القادرة على إيجاد حلول مجدية وملموسة لإخماد الحريق المشتعل في سورية”.

وأردف: “نحن متفقون تمامًا على الحفاظ على وحدة سورية السياسية ووحدة ترابها والحفاظ على السلام ميدانياً وإيجاد حل سياسي دائم للنزاع، وسنتناول في القمة مستجدات الأوضاع في إدلب وشرق الفرات وما آلت إليه الأمور في المسار السياسي ووضع اللاجئين”.

وكان بوتين قد قال، خلال لقائه مع نظيره التركي، أردوغان، في أنقرة: “يمكن القول إن العمل (على اللجنة الدستورية) انتهى بشكل عام. الشيء الوحيد الذي علينا عمله هو تنسيق إجراءات عمل هذه اللجنة، وبالدرجة الأولى حتى يعمل أعضاؤها بشكل مستقل إلى حد كبير من دون التعرض لأي ضغط من الخارج”.

وقال بوتين إن “الوضع في شمال شرق سورية مثير للقلق ويجب حل المشاكل الأمنية في هذه المنطقة، استناداً إلى مبدأ حماية سلامة الأراضي السورية”، مضيفًا أن الدول الثلاث المجتمعة وضعت أساس الحل الدائم في سورية.

وشدد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، من جانبه، على ضرورة مغادرة القوات الأميركية من سورية “في أقرب وقت ممكن”، مؤكدًا أن الأزمة السورية لا يمكن حلها إلا بالوسائل السياسية “وهذا سيحدث بمشاركة الشعب السوري”.

وذكرت وكالة الإعلام الروسية أن بوتين بحث الوضع في محافظة إدلب السورية مع أردوغان، قبيل القمة التي تأتي في محاولة لضمان سريان هدنة دائمة في شمال غربي سورية.

وذكرت وكالة “الأناضول” أن أردوغان التقى، مساء اليوم، نظيره الإيراني حسن روحاني، في العاصمة أنقرة، مدة ساعتين، قبيل انطلاق القمة الثلاثية التركية – الروسية – الإيرانية حول سورية.

وفد أميركي في أنقرة للتحضير لـ”مركز العمليات المشتركة” – Délégation américaine à Ankara pour la zone de sécurité


Bande-de-sécurité-au-nord-de-la-Syrie-aout-2019

Délégation américaine à Ankara pour préparer le Centre d’opérations conjoint pour la zone de sécurité en Syrie

Istanbul – Jaber Omar – 15 août 2019

 

بعد الاتفاق التركي الأميركي حول إنشاء مركز العمليات المشتركة للمنطقة الآمنة شرق الفرات، الأسبوع الماضي، تضاعفت زيارة المسؤولين الأميركيين، لا سيما بعد تلويح أنقرة بإنشاء المنطقة الآمنة “منفردة”، وما تبعها من خطوات عملية تمثلت في تحليق طائرات تركية دون طيار شمالي سورية.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، اليوم الخميس، إنّ نائب قائد القوات الأميركية في أوروبا الجنرال ستيفن تويتي يزور أنقرة، اليوم، مشيرةً إلى أن الجنرال الأميركي سيجري مباحثات في مقر الوزارة حول تنسيق إنشاء مركز العمليات المشتركة للمنطقة الآمنة شرق الفرات٠

وجاء في البيان المقتضب، أنه “ضمن إطار التنسيق مع الولايات المتحدة لإنشاء منطقة آمنة شمال سورية، في ولاية شانلي أورفا، عبر مركز العمليات المشتركة، فإن الأعمال المشتركة بين الطرفين متواصلة لاستكمال إنشاء هذا المركز”٠

وأضاف البيان: “يزور اليوم الخميس نائب قائد القوات الأميركية في أوروبا ستيفن تويتي برفقة وفد عسكري أميركي؛ مقر هيئة الأركان العامة التركية في أنقرة، على أن يتم بعد الزيارة الانتقال إلى ولاية شانلي أورفة من أجل العمل المشترك والتنسيق لإنشاء مركز العمليات المشتركة”٠

وأمس الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع التركية، بدء تحليق طائرات من دون طيار شمالي سورية في إطار جهود تأسيس “المنطقة الآمنة” في ضوء التفاهم مع واشنطن الذي جرى الأسبوع المنصرم في أنقرة٠

وكانت تركيا قد حذرت من استعدادها للتحرك منفردة لفرض إقامة “منطقة آمنة” في شمالي سورية، كما حذر وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو من أن أنقرة لن تسمح بالمماطلة في إقامة هذه المنطقة بعد الاتفاق مع الأميركيين، الأربعاء الماضي، على إنشاء مركز عمليات مشتركة لتنسيق وإدارة إنشاء “المنطقة الآمنة”، ما دفع واشنطن إلى إرسال وفد إلى ولاية شانلي أورفة التركية لإجراء التحضيرات الأولية ضمن أنشطة مركز العمليات المشتركة٠

وواصل الوفد الأميركي في شانلي أورفة، أول من أمس الثلاثاء، أعماله ضمن التحضيرات الأولية لتأسيس “مركز العمليات المشتركة” المتعلق بـ”المنطقة الآمنة”. وذكرت وكالة “الأناضول” أن الوفد الأميركي يعمل تحت إشراف القوات التركية بقيادة فوج الحدود الثالث في قضاء أقجة قلعة الحدودي مع سورية، لافتة إلى أن الوفد أجرى جولة تفقدية على الحدود٠

وفي تصريح للصحافيين عند الحدود، أشار رئيس بلدية القضاء، محمد ياتشكين قايا، إلى أهمية إنشاء “المنطقة الآمنة”، قائلاً: “لم نرَ حتى اليوم صداقة من دول غربية نعتبرها صديقة، فهي تصر على اتّباع سياسة المماطلة”٠

ولفت إلى أن “تركيا أظهرت حزمها بشأن إنشاء المنطقة الآمنة. سنبدأ العملية الأمنية على الحدود جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة، أو بمفردنا”٠

وتابع: “لا مستقبل لأقجة قلعة ولا المنطقة إذا لم تُقتلع رموز منظمة حزب العمال المنتشرة على بعد 100 متر من الطرف الآخر من الحدود”٠

ولفتت المصادر المطلعة إلى أن الجانب الأميركي قدّم طرحاً للأتراك، استطاع من خلاله إقناع أنقرة بأفكاره لـ”المنطقة الآمنة”، وهو يحاول استغلال ذلك وتطبيقه على الأرض، على مبدأ منح بعض المكاسب للجانب التركي، والانفراد لاحقاً باستكمال المخططات الخاصة به في المنطقة٠٠

وفي ما يتعلق بأبعاد “المنطقة الآمنة”، أوضحت المصادر أن العمق سيختلف من منطقة إلى أخرى، وحتى الآن لا تُعرف الأبعاد التي سيتم التوافق عليها، لأنه لا يوجد توافق أولي حيالها، وكل التفاصيل سيتم الحديث فيها ونقاشها لاحقاً بين الأميركيين والأتراك عبر المركز المشترك، في وقت سيكون ملف منبج أيضاً في جدول مباحثات الطرفين خلال مركز العمليات المشتركة٠

وتعليقاً على هذا الأمر، كشفت مصادر تركية مطلعة لـ”العربي الجديد”، أن مقر مركز العمليات المشتركة سيكون على الأغلب وفق ما اتُفق عليه حتى الآن في ولاية شانلي أورفة الحدودية مع سورية، على أن يبدأ عمل المركز خلال أسبوعين من الآن، في مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وأن هذا الالتزام نابع من أن الجانب الأميركي يأخذ التهديدات التركية بالعمل العسكري أحادي الجانب على محمل الجد٠

La zone de sécurité à l’est de l’Euphrate:  détails vagues détails vagues et satisfaction pour éviter la confrontation

Amine al-Assi – 15 aout 2019

لا يزال الغموض يلف الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان التركي والأميركي أخيراً حول “المنطقة الآمنة” في سورية، والذي يبدو أنه جنّب منطقة شرقي الفرات السورية مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات بين “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) التي تدعمها الولايات المتحدة وتسيطر على المنطقة الأهم في سورية، والجيش التركي الساعي إلى تبديد مخاوف أنقرة من إقليم ذي صبغة كردية في شمال شرقي سورية يمكن أن يُشكّل بدعم غربي في المنطقة تعتبره مساساً بأمنها القومي. وجاء الاتفاق بعد مفاوضات بين واشنطن وأنقرة التي حشدت قوات على حدودها الشمالية الشرقية، مهددة باجتياح المنطقة في حال لم تنتهِ المماطلة الأميركية في حسم مصير شرقي الفرات.

٠«عشائر الجربا» و«بيشمركه روجافا» خياران متداولان لقوات حدودية بين سوريا وتركيا – «Un compromis entre Ankara et Washington pour la crise à l’est de l’Euphrate»


عشائر-الجربا-وبيشمركة-روجافا

Tribus d’Al-Jerba et les Peshmerga de Rojava
«Un compromis entre Ankara et Washington pour la crise à l’est de l’Euphrate»
Les “tribus arabe d’Al-Jerba” et les “Peshmerga de Rojava” sont deux options mobiles pour les forces frontalières entre la Syrie et la Turquie

Mercredi 19 décembre 2018
Antioche – al-Qods al-Arabi – par Wael Essam

«حل وسط بين أنقرة وواشنطن لأزمة شرقي الفرات»
«عشائر الجربا» و«بيشمركه روجافا» خياران متداولان لقوات حدودية بين سوريا وتركيا

لأربعاء , 19 ديسمبر , 2018
انطاكيا – القدس العربي – من وائل عصام

ما زالت أنقرة تصعد من تهديداتها بشن عملية عســكرية على القوى الكردية في شــرق الفرات، ورغم الأنبــاء التي تحدثت عن حشــود للقوات التركيــة و»الجيش الوطني» الســوري الحليف لتركيــا، الا ان الهدف من هذه الحشــود قد يكون الضغط التركــي على واشــنطن للحصول على «حل ما « للوجود الكردي جنوب حدودها، وربما قــد يصل الامر لقصف بعــض المواقع والتقدم في شــريط حدودي ضمن عملية محــدودة، وليس تنفيذ عملية برية واسعة٠
حديث اردوغان الاخيــر عن «موقف إيجابي» حصل عليه من ترامب خلال مكالمة هاتفية، فسرته بعض الصحف القريبة من السلطات التركية على انه موافقة على عملية عســكرية، لكن اســتنتاج الرئيــس التركــي المعلن قد لا يكــون بالضرورة هــو حقيقة موقــف الرئيــس الأمريكــي، فوفق تصريحــات وزارة الدفــاع الأمريكيــة اللاحقة، النافية لما جــاء في حديث اردوغــان عن مكالمته مــع ترامب، خصوصا حول غولــن، قال المتحدث الإعلامي فــي البنتاغــون، الكولونيــل روبرت مانينغ، إن القادة العســكريين الأمريكيين اطلعوا علــى تصريحــات الرئيس التركــي رجب طيب اردوغان الذي تحدث فيها عن «الموقف الإيجابي» للرئيس ترمب حول العملية العســكرية التركية في شــرق الفرات. وان اردوغان نقل مواقف عن الرئيس دونالد ترامب «لا علــم للبنتاغون بها»، واضاف مانينغ ان «البنتاغون يرى مخاطر مقلقة فيما لو قرر القادة الأتراك شن عمل عسكري بري للتوغل داخل سوريا٠

إذن يبــدو ان مضمــون محادثــة ترامب مع اردوغان، هو انه أبدى «تجاوبا» لايجاد حل لهذه
الازمة المتصاعــدة مع أنقرة حول النفوذ الكردي، تراعي مخاوف الجانب التركي، وليس بالضرورة موافقة على تقدم عسكري واسع يتعدى الشريط الحدودي٠
بعض هذه الحلــول، تم تداولها فــي اليومين الاخيرين، وتقضي بوضع قوات حدودية اشــبه بـ»قوات فصل» على الشــريط الحــدودي، وفي أحد هــذه السيناريوهات، طرح اســم رئيس الائتلاف السوري السابق الجربا، اذ نقلت أنباء نشرها موقع «نورس» الاخباري المتخصص، بأن الجربا وصل لأنقرة للمرة الثانية خلال الأشــهر الثلاثة الأخيرة، لمناقشــة مقترح لتشكيل «جيش عشائر عربي» ينتشر على طول الحدود السورية – التركيــة شــرقي الفــرات، وان هــذا المقترح يحظــى بقبول الجانب الأمريكي وقوات ســوريا الديمقراطية «قسد»٠
أما الخيار الثاني، فهو نشــر قــوات من أكراد سوريا تدعى بيشــمركا «روجافا» يتم نقلها من كردســتان العراق، وهي على خصومة مع حزب «البي كي كي « الذي يــؤرق نشــاطه المعادي الحكومة التركية منذ نحو نصف قرن، وقد اشار اليه بعض الصحافيين الأكراد، كرامان يوســف، الذي يدير موقــع «زمان الحدث» المختص بأخبار المناطق الكردية في ســوريا، كما ان مراسل موقع ردواد الكردي الذي يعمل من كردســتان العراق، نقل تصريحا لجيمــس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص إلى ســوريا، بان هذه القــوات الكردية التي تضم مقاتلين ســوريين مقيمين في كردستان العراق، دخلت لـ»كردســتان» ســوريا بعلم من قوات «قسد» لـ «نشر الامن والاستقرار»، وهو ما تم تفســيره كمبادرة امريكية لوضع قوات كردية على الحدود اقــل ارتباطا بحزب ال»بي كي كي»، بالرغم ان قوات «قسد» ووحدات حماية الشعب الكرديــة نفت دخول هــذه القوات لكردســتان سوريا٠
«بيشــمركه روجافا» هي وحدة عسكرية تضم آلاف العناصر من أكراد سوريا، شاركت مع قوات البيشمركه العراقية في محاربة تنطيم «الدولة»، وينظر اليهــا كقوة مقربــة من الزعيــم الكردي مســعود البارزاني، وهو أكثــر الاطراف الكردية المختلفة في السياسة مع حزب الـ «بي كي كي»٠

قيادي في «البيشمركه السورية»: سننتقل إلى شمالي سوريا قريبا

القدس العربي
الأربعاء , 19 ديسمبر , 2018

أربيــل – الأناضــول: قال «بدل بنــدي»، أحد قادة «البيشــمركه الســورية» المتمركزة شــمالي العراق، إن قواتهم ســتنتقل إلى شــمالي ســوريا، خــلال فترة قصيــرة. ويتبع هذا الفصيل المجلس الوطني الكردي الممثل بدوره في الائتلاف الســوري المعارض، وتشكل عام 2012، وأشــرفت قوات البيشــمركه في إقليم شــمالي العراق فضلا عن قوات التحالف على تدريبهــم. وفي تصريحات نقلها الموقع الرســمي للحــزب الديمقراطي الكردســتاني، الذي يتزعمه مســعود بارزاني أوضح بندي أن مقاتليهم «سيعودون إلى شمالي سوريا في أقرب وقت، اليوم أو غدا .»
ولفــت إلى أن قواتهم «تلقت تدريبات في إقليم شــمالي العراق، وجــرى تكليفهم بحماية الشــمال الســوري». ولم يتطرق بندي إلــى تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص بســوريا، جيمس جيفري، الذي قال أمس الأول، إن نحو «100 مقاتل من البيشــمركه الســورية انتقلوا إلى شمالي البلاد، بعلم الولايات المتحدة».

والإثنين، قال مســلم محمد عضو الحزب الديمقراطي الكردســتاني السوري (منضو في المجلس)، إن «قادة البيشــمركه الســورية، وشخصيات من تنظيم ي ب ك (الامتداد السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية)، عقدوا اجتماعا ســريا، الأحد، برعاية الولايات المتحدة، شــمالي سوريا.

 

لا اتفاق بين روسيا وتركيا حول مصير الأسد


Le-régime-syrien-tue-le-peuple-syrien

تونس، موسكو ــ العربي الجديد

28 .ديسمبر 2017

رغم كل ما حصل على صعيد التقارب الروسي ــ التركي في الملف السوري، والذي اقترب من مستوى التحالف، إلا أن الساعات الماضية أظهرت خطابين، الأول روسي، والثاني تركي، مختلفين كلياً حيال العقدة الرئيسية، أي مصير رأس النظام بشار الأسد. اختلاف يذكّر بأدبيات ما قبل المصالحة الروسية ــ التركية التي أدت إليها سياسات واشنطن تجاه سورية ودعمها المسلحين الأكراد الأعداء لتركيا، والمزاج الدولي العام المنسحب من الملف السوري لمصلحة تلزيمه لموسكو، بالاضافة إلى عوامل أخرى جعلت القيادة في أنقرة تتحذ قراراً استراتيجياً تراجعياً في سورية، واضعة أولوية تأمين حدودها مما تسميه “الخطر الكردي” المدعوم أميركياً عسكرياً وسياسياً، في مقابل ما بدا أنه موافقة ضمنية من تركيا على بقاء الأسد ونظامه. غير أن كلام الرئيس رجب طيب أردوغان أمس الأربعاء، في تونس، أعاد تثبيت خط أحمر تركي كاد العالم ينساه في الفترة الأخيرة، وهو يتعلق بالرفض المبدئي لبقاء الأسد “الإرهابي” في المرحلة المقبلة، في مقابل حشد موسكو جبهة النظام لاجتياح إدلب، وتسريب ماكينة البروباغاندا الخاصة بالدعاية الحربية الروسية، أنباء مستفزة بالنسبة لتركيا، عن دعوة موسكو 155 قيادياً كردياً ممن تعتبرهم تركيا إرهابيين إلى مؤتمر سوتشي المقرر في نهاية الشهر الأول من العام المقبل. ويظهر من تلك الصورة العامة لتضارب الخطابين الروسي والتركي حيال سورية، أن الاتفاق الثنائي لا يزال شديد الهشاشة بين هذين البلدين، وهو ما ربما ينعكس على مستقبل العلاقات بين البلدين، تحديداً في رعاية محاولات اتفاقات سورية لا تزال بعيدة عن النجاح حتى الآن٠
وقال أردوغان من تونس، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التونسي الباجي قائد السبسي في قصر قرطاج، إنّ بشار الأسد، “إرهابي قام بممارسة إرهاب الدولة ضدّ شعبه، بالتالي لا يمكن أبداً مواصلة الطريق مع الأسد في سورية، لماذا؟ لأنه لا يمكن المضي مع شخص قتل قرابة مليون مواطن من شعبه”. وجدد أردوغان التأكيد على أنه “لا يمكن التوصّل إلى حلّ في سورية في ظلّ بقاء الأسد. أقولها بكل وضوح، بشار الأسد إرهابي يستخدم إرهاب الدولة. لا يمكننا القول إن الأسد يمكنه أن يواصل الطريق. إذا قمنا بذلك سيكون الأمر مثل ارتكاب ظلم بحق السوريين الذين قتلوا”٠

في المقابل، كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يطلق مواقف تذكر بالكلام الروسي القديم الذي يعود إلى ما قبل المصالحة بين موسكو وأنقرة، ويلمح فيه إلى دعم تركي لـ”جبهة النصرة”، وذلك من بوابة إعلانه قرب انطلاق المعركة الشاملة لقوات النظام ومليشياته ضد إدلب. واختار لافروف إطلاق مواقفه هذه بعد لقاء مع رجل الإمارات، الخصم الرئيسي لتركيا، رئيس “تيار الغد السوري”، أحمد الجربا في موسكو. وقال لافروف بعد اللقاء إن الهدف المقبل للحكومة السورية يتمثل في دحر جبهة النصرة. وأوضح لافروف أن الأسد وحلفاءه “يجب أن يركزوا حاليا على هزيمة هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة. الجيش السوري وحلفاؤه، وبدعم منا، يضغطون على مقاتلي النصرة”. وتابع لافروف: “نحن نلاحظ تغيرات إيجابية في سورية. وقد تم توجيه ضربة حاسمة إلى داعش، وعلى الرغم من أن بعض المسلحين الذين فروا من ميدان القتال يحاولون إعادة التمركز في سورية أو الهروب إلى الخارج، إلا أنه من الواضح أن القتال الأساسي قد انتهى”. وأشار لافروف إلى أنه “الآن، بالطبع، المهمة الرئيسية لمحاربة الإرهاب هي دحر جبهة النصرة، التي تبدي مقاومة بفضل الحصول على دعم من الخارج، حسب معلوماتنا”. وربما رغب لافروف من خلال العبارة الأخيرة التلميح إلى تركيا التي لطالما كانت روسيا تتهمها بدعم جبهة النصرة٠كما أعرب لافروف عن اعتقاده بأن مؤتمر الحوار السوري المزمع عقده في مدينة سوتشي الروسية “سيسهم ببدء مفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة السوريتين في جنيف”، رغم علمه بأن جميع المعارضين من أصحاب الوزن عسكرياً أو سياسياً داخل سورية أو خارجها، رفضوا بشكل قاطع حتى الآن المشاركة في المؤتمر المذكور، والذي ترغب من خلاله روسيا بالاتفاق على دستور جديد وإجراء انتخابات شكلية تنتهي بإدخال وجوه “معارضة” إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية، مع بقاء الأسد في الحكم مع كامل صلاحياته. وربما يكون حديث لافروف عن سوتشي  بحضور أحمد الجربا مقدمة لدعوته إلى المؤتمر، ومقدمة للادعاء بأن المعارضة مشاركة بالفعل في المؤتمر، إذ من المؤكد أيضاً أن تشارك شخصيات مما يعرف بمنصة موسكو، وهم سوريون يقدمون أنفسهم على أنهم مستقلون بينما هم موالون للنظام فعلياً. ومن المتوقع انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي بروسيا في الفترة من 29 إلى 30 يناير/ كانون الثاني 2018، هذا إن عقد بالفعل، بما أنه كان يجب أن يعقد منذ شهر وتم تأجيله نتيجة رفض المشاركة في مؤتمر يهدف إلى الإبقاء على النظام، مثلما تقول أطراف سورية وازنة٠

وأمام الرفض القاطع للمعارضة، بدأت روسيا منذ يومين الترويج لرواية احتضان الأمم المتحدة للمؤتمر، وتصويره على أنه جزء من مسار جنيف للحل السياسي، مع أن فكرة المؤتمر لا علاقة لها بمسار جنيف. وفي هذا السياق، كرر لافروف أمس ما سبق لنائبه، ميخائيل بوغدانوف أن قاله قبل يومين، ومفاده أن روسيا “لن تعرقل المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف”، مع أنه من المعروف أن موسكو تقود الحملة التي تعتبر أن مسار جنيف يجب استبداله بمساري أستانة وسوتشي. واعتبر لافروف، في حديث لوكالات أنباء روسية أن مؤتمر سوتشي “سيضع الأساس للمحادثات التي تقودها الأمم المتحدة”. وادعى أن هناك “دعماً واسعاً” لمحادثات سوتشي وسط السوريين٠
وفي إطار استفزاز تركيا، نشرت وكالة سبوتنيك، وهي الوسيلة الإعلامية الرئيسية في آلة البروباغاندا الحكومية الروسية، حديثاً لـ”القائد العام لوحدات حماية الشعب” الكردية، سيبان هيمو، كشف فيه أن روسيا “وعدت بمشاركة 155 مسؤولاً كردياً في مؤتمر سوتشي. وقال هيمو إن “السلطات الروسية وعدت بمشاركة 155 ممثلا من الأكراد وشعوب شمالي سورية (من أصل 1700 مشارك محتمل) يشكلون جزءا من الإدارة الديمقراطية المستقلة في الاجتماع في سوتشي رغم اعتراض تركيا”. ولفت هيمو إلى أن “السلطات التركية تحاول جاهدة أن تحبط اجتماع سوتشي، ويشترطون عدم حضور ممثلين أكراد بينما روسيا تعتبر الأكراد جزءا أساسيا من شعب سورية كما ذكرت في البداية، ولكن لا أستطيع ضمان عدم تغير هذا الموقف في المستقبل”٠

على صعيد آخر، أكدت مصادر كردية أنه يجري العمل على تأسيس قوة عسكرية جديدة في الشمال السوري مكونة من مقاتلين أكراد بالدرجة الأولى، تحت مسمى “جيش شمال سورية”، بدعم من الولايات المتحدة. ونقلت وسائل إعلام محلية كردية عن قائد التشكيل العسكري الجديد سيابند ولات، قوله، إنه تم البدء بتأسيس قوة عسكرية جديدة فيما سماه “كردستان سورية” لحماية أمن الحدود شمال البلاد، موضحاً أن عملهم لن يقتصر على حماية “كردستان سورية” فقط، بل سيشمل محافظتي الرقة وديرالزور أيضاً، المعروف أنهما محافظتان عربيتان بالكامل تقريباً. وأضاف ولات أن “هذه القوة يجري تنظيمها على شكل جيش مكون من الوحدات الكردية المقاتلة في شمال سورية، والتي سبق أن شاركت في الحرب على تنظيم داعش”، مشيراً إلى فتح معسكرات تدريب في مدن الجزيرة، كوباني (عين العرب)، عفرين، منبج، والطبقة بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي يقدم لهم الدعم التقني والأسلحة والتدريب بحسب تعبيره٠

صراع أنقرة وطهران ومسؤولية الأكراد


Les-forces-du-mal

Jamais les corbeaux n’ont annoncé le retour à la vie

محمد برهومة

الأربعاء، ٢٩ مارس/ آذار ٢٠١٧

في وقت سابق هددتْ أنقرة بأنها ستدخل مدينة سنجار هذا الربيع إذا لم تتمكن القوات الكردية الصديقة لها من إخراج «حزب العمال الكردستاني» من المدينة، التي تمدد فيها منذ أنْ ساعد الأقلية الإيزيدية في العراق حين اجتاح «داعش» المنطقة في 2014، ليساعد بعد ذلك الحزبُ في تشكيل «وحدات حماية سنجار» العراقية. ولا تبدو مريحةً لأنقرة نتيجةُ المواجهات التي دارت بداية هذا الشهر بين قوات «وحدات حماية سنجار» وقوات البيشمركة السورية «روج آفا» (المقربة من الديموقراطي الكردستاني برئاسة مسعود برزاني). وعدم ارتياح أنقرة ربما ينمّ عن إدراكٍ متأخرٍ لتراجعِ مكانة برزاني وتراجع قدرته على ضبط كثير من خيوط اللعبة الكردية المتشابكة. هذا يحسم من أوراق حليفته أنقرة، وهي ترى «العمال الكردستاني» يتجاوز منذ زمن عزلته في جبال قنديل، ويوسّع حضوره في إقليم كردستان، ويركّز نفوذه في نقاط استراتيجية تربط سورية بالعراق، حيث ستكون خسارة حلفاء أنقرة لسنجار فشلاً لمساعي الربط بين «روج آفا» وكردستان العراق٠

وتعاظم أدوار «العمال الكردستاني» يكمن في أنّ تحالفه مع «الحشد الشعبي»، ومن ورائه طهران، مفيد للأخيرة الطامحة في معبرٍ استراتيجي بين العراق وسورية يُمكّنها من تأمين الإمدادات لحلفائها وجنودها من دون المرور بأربيل، التي أبدت الرفض مراراً في أن تكون ممراً لطهران نحو سورية. لذا، قد تكون تلعفر ساحة يؤدي فيها «العمال الكردستاني» دوراً طموحاً في الصراع على الجغرافيا بين أنقرة وطهران. فالأولى، لم تُسقط هدفها الكبير من تعزيز تحالفها مع إقليم كردستان ومن «درع الفرات» ومن الصراع على الانخراط في معركة الرقة، والموصل سابقاً، والمتمثل في تفتيت «الجغرافيا الكردية المعادية» وتقطيعها ومنع تواصلها. وستكون خسارة أنقرة مضاعفة، كما قلنا، إن لم تنجح في تأمين «تواصل الجغرافيا الكردية الصديقة» التي تصل «روج آفا» بكردستان العراق٠

أما طهران فعينها على «الجغرافيا الضامنة وصولَ الدعم والإمدادات» للشركاء والوكلاء، ولن تُوقف ترغيبها للسليمانية بإنهاء اعتماد الأخيرة على الأنبوب النفطي التركي، عبر التوجّه لمشروع إيراني يستهدف نقل نفط كركوك من خلال الأراضي الإيرانية. يكرهُ الأكرادُ، وهذا حقهم، أنْ يُوصفوا بـ «بيادق» في إطار اللعبة الإقليمية والدولية، لكنّ ثمة مسؤولية قوية على القيادات والنخب الكردية، للحيلولة دون ضياع تضحياتهم ونضالهم لنيل حقوقهم، ولعل في صُلب مسؤوليتهم منعَ أنْ تُعيد المعطيات المذكورة آنفاً، إن صحّتْ ووقعتْ، «حرب الإخوة الأعداء» الأكراد، التي نشبت في سياق الصراع على رسوم النفط وعائداته في التسعينات، وهي قد تنشب اليوم لما هو أكبر من ذلك، في ظل سيولة الخرائط… وعبور الصراع الكردي – الكردي أكثر من بلد واحد٠

* كاتب أردني

http://www.alhayat.com/Edition/Print/20990217/صراع-أنقرة-وطهران-ومسؤولية-الأكراد
%d bloggers like this: