الصراع الروسي – الأميركي يمدّد للصراع السوري



 الخميس، ٢٣ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٧

بين الولايات المتحدة وإيران لا تبدو روسيا في حيرة الاختيار. وما دامت الاحتمالات ضعيفة أو معدومة لتحقيق مكاسب من توافق مع واشنطن، تفضّل موسكو التمسّك بشراكتها مع طهران، حتى لو اضطرّتها المواجهة بين الطرفين للانحياز تكتيكياً الى إيران. هذا ما تبدّى أخيراً في سورية، إذ إن «بيان دانانغ» الأميركي- الروسي لم يعش سوى ساعات قبل أن تعلن موسكو موته الفعلي، وقد يكون السبب في أن واشنطن تعجّلت وتوسّعت في شرحه حتى ظهر كأن الدولتين الكبريين حسمتا خيارهما بتقليص أو إنهاء الوجود الإيراني في سورية.

لم يبقَ لهذا البيان أي أثر أو تأثير، لأن فلاديمير بوتين بادر الى سلسلة إجراءات استخلصها من إحجام دونالد ترامب عن عقد اجتماع عمل معه، والاكتفاء ببيان مشترك يُفترض أن يبقى مجرّد عناوين عامة متوافق عليها، لكن الجانب الأميركي أخذه بعيداً كما لو أنه تعمّد ضرب اتفاقات كان بوتين توصّل اليها لتوّه في زيارته الأخيرة طهران. يُذكر أن موسكو قررت تأجيلاً بمثابة إلغاء لمؤتمر «حوار سوري» في سوتشي كبديل من مفاوضات جنيف لكنها جدّدت الإصرار عليه، كما أن الرئيس الروسي دعا نظيريه التركي والإيراني الى قمة في سوتشي لتعزيز الشراكة الثلاثية، ثم أنه صعّد الأداء العسكري ليس فقط بدعم الميليشيات الإيرانية لطرد «داعش» من البوكمال والاستيلاء عليها بل أيضاً في مساندة قوات النظام والميليشيات الإيرانية في هجمات على ريفَي حلب وإدلب، وكذلك على الغوطة الشرقية التي قصفها طيران النظام (التابع رسمياً للقيادة الروسية) بغاز الكلور، علماً بأن الغوطة من «مناطق خفض التصعيد» وفقاً لاتفاق مبرم مع الروس.

وهكذا، فإن موسكو لا تربط بقاء سورية دولة موحّدة بخروج القوات الأجنبية (تحديداً الإيرانية) منها، وعلى رغم حفاظها على تنسيق مع واشنطن في الحرب على الإرهاب لا تلتزم حرفية التفاهمات معها. بل إنها تدافع عن «شرعية» الوجود الميليشياتي الإيراني بمعاودة طرح «لا شرعية» الوجود الأميركي في الشمال والجنوب السوريين. ولعل جدل الشرعيات يطرح نفسه بقوّة الآن لأن الجميع، بمن فيهم نظام بشار الأسد، استمدّ «شرعية» من محاربة «داعش». وبما أن انتشار هذا التنظيم وسيطرته انتهيا عملياً، فإن مرحلة «ما بعد داعش» تبدأ من جهة بتصفية الحسابات وتبادل الروس والأميركيين والإيرانيين اتهامات بمساعدة «الدواعش» وتسهيل انسحاباتهم، وتُطلق من جهة أخرى صراعاً دولياً – إقليمياً في شأن الاستحقاق السياسي للتعامل مع الأزمة السورية الداخلية، وهي الأزمة الحقيقية التي ارتكب الأسد والإيرانيون والروس كل جرائم القتل والتهجير والتدمير من أجل طمسها وتهريبها.

استئناف القتال في الغوطة وريفَي حلب وإدلب معطوفاً على تذبذب صيغة «خفض التصعيد» في إدلب، وعلى أشكال جديدة من الحرب الباردة الروسية – الأميركية، ليست سوى مؤشّرات الى تقاطع مصالح اللاعبين عند التمديد للصراع في سورية وعليها. ولا شك في أن روسيا يهمّها أن تنهي الصراع لتتبيّن كيف ستستثمر تدخّلها في سورية بعدما كان منحها أداةً لابتزاز العالم، وإنْ فشلت حتى الآن في جني ثمار هذا الابتزاز مع الطرف الذي يستهدفه، أي الولايات المتحدة، لكنه مكّنها فقط من إشهار «الفيتو» في مجلس الأمن لحماية جرائم النظام و «شرعنة» استخدام السلاح الكيماوي. والمؤكّد أن إيران هي الأكثر استفادة من هذا التمديد، لأنها تراهن أساساً على الوقت وتقاوم الاقتراب من أي تسوية سياسية ما لم تضمن مسبقاً مصالح افتعلتها أو بالأحرى اخترعتها في بلد عربي ليس لها فيه أي روابط اجتماعية وعقائدية قادرة على استيعاب وجودها وتبريره، ولم تبنِ فيه سوى تراث إجرامي قوامه القتل والتخريب والتدمير والسرقة المنظّمة للمساكن والأراضي سعياً الى التغيير الديموغرافي، بل ليس لها فيه سوى تحالف سياسي مع نظام باع رئيسه البلد من أجل سلطته وطائفته، ولم يكن لها أي تواصل جغرافي معه وإن كانت ميليشياتها حقّقت أخيراً ربطاً حدودياً بين القائم والبوكمال. أما نظام الأسد فهو مستفيدٌ طالما أن إطالة الصراع تمدّد له في حكم سورية التي دمّرها ويريد أيضاً مصادرة مستقبلها.

ما يدعم التمديد للصراع أن الطرف الآخر، الأميركي، أبلغ حلفاءه أخيراً أن العدو الآن هو إيران وأن ساحة المعركة المقبلة هي سورية. أي معركة؟ نظام الأسد أبلغ الأميركيين أنه لا يستطيع الاستغناء عن الإيرانيين أو إخراجهم، كونهم لا يصنعون «انتصاراته» فحسب بل لا يزالون مصدره الرئيسي لتمويل أجهزته وعملياته، أي أنه مع حليفيه ليس مخيّراً في قراراته. ومع أنه يرفض أي مشاريع إسرائيلية لضرب الإيرانيين وأتباعهم إلا أنه لا يملك إمكانات لصدّها وإفشالها. وعلى رغم أن الجانبين الروسي والأميركي التقيا في النقاش على تقييم مشترك للخطر الإيراني ودوره في تعطيل أي وقف لإطلاق النار وأي بداية نجاح للتفاوض السياسي، إلا أن الأميركيين لم يسمعوا من الروس سوى وعود وتعهّدات ولم يروا على الأرض سوى ما يحقق للإيرانيين أهدافهم كما حدّدوها. لذلك، خلصت واشنطن الى ما بات العديد من مصادرها يعتبره «لامصداقية روسية» سواء في تنفيذ الوعود أو احترام التفاهمات. والأرجح أن هذا التوصيف الأميركي يُسقِط أو يتجاهل عمداً ما يطلبه الروس مقابل ضبط الإيرانيين أو تحجيم وجودهم في سورية.

كان الجانب الأميركي تبنّى كلّ «الخطوط الحمر» الإسرائيلية التي أبلغت الى موسكو وطهران عبر قنوات عدة، وهي تتعلّق بـ: معمل مصياف للأسلحة بما فيها الكيماوية، ومصنع صواريخ لـ «حزب الله» في لبنان، وتغطية روسية وأسدية لقوافل «سلاح نوعي» لـ «حزب الله» يُعتقد أنها نقلت معدات مصنع للصواريخ، وإطلاق صاروخ «سام 5» على إحدى الطائرات الإسرائيلية، فضلاً عن تهديد «الحشد الشعبي» العراقي مصالح إسرائيلية نفطية واستثمارية في كردستان العراق. لكن واشنطن أضافت مآخذ أخرى على موسكو جعلتها تستنتج أن الروس يتعهّدون ولا يلتزمون أو أنهم غير قادرين على تنفيذ ما يتعهّدونه. ومن ذلك مثلاً، وفقاً للمصادر الأميركية، 1) أن ثمة «اتفاقاً» (غير معلن) مع روسيا على منع اتصال الميليشيات عبر الحدود السورية – العراقية لكنه حصل، و2) أن الاتفاق (المعلن) على منع أي وجود إيراني في جنوب غربي سورية لم يُحترم لكن الروس حاججوا بالعكس الى أن أبرز الأميركيون صوراً تُظهر عناصر إيرانية وميليشياتية تلبس زيّ قوات النظام، و3) أن تفاهماً حصل غداة قصف خان شيخون (4 نيسان/ ابريل الماضي) على منع نظام الأسد أو أي جهة من تكرار استخدام السلاح الكيماوي لكن الروس لم يلتزموه بل لجأوا أخيراً ثلاث مرّات متتالية الى «الفيتو» لإنهاء عمل لجنة التحقيق الدولي بغية إغلاق الملف وتعطيل الاتهامات الموجّهة الى النظام…

كان بين ما أفصح عنه وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران، بعد اجتماعهم في أنطاليا تحضيراً لقمّة سوتشي، أنهم أجروا تقويماً للوضع الميداني في ظل خطة «خفض التصعيد» وتداولوا في الهيكل السياسي المستقبلي لسورية. اللافت أنهم لم يدعوا زميلهم وزير النظام على رغم أن اثنين منهم حليفان له، أما ثالثهم التركي فقطع شوطاً مهمّاً في التقارب معهما والابتعاد من حليفه الأكبر الأميركي وكلّ ما يهمه الآن أن يكون الى طاولة المساومات. لم يسبق أن دعي الأسد الى «قمة» مع حليفيه، ودلالة ذلك أنهما بدورهما يعرفان أن سورية لم تعد سوى ملعب لهما وأن «شرعية» الأسد مجرّد كرة يتقاذفانها. وهذا ما تطمح روسيا الى تحقيقه في تركيبة المعارضة ووفدها المفاوض في جنيف، لكن احتمالات نجاحها تبقى ضئيلة، فـ «معارضو منصة موسكو» أقلية بين المدعوين الى اجتماع الرياض، كما أن المنافسة والصراع مع واشنطن لا بد أن ينعكسا على أعماله ونتائجه.

* كاتب وصحافي لبناني

http://www.alhayat.com/Opinion/Abdulwahaab-badrakhan/25579154/الصراع-الروسي—الأميركي-يمدّد-للصراع-السوري
Advertisements

ترامب في الرقة.. وبوتين في المصيدة – Trump est à Raqqa.. et Poutine est dans le piège…


ترامب في الرقة.. وبوتين في المصيدة

عمار ديوب

2 نوفمبر 2017

Military-situation-in-Syria-17-sept-2017

Military-situation-in-Syria-17-sept-2017 – Positions militaires sur le terrain en Syrie – 17 septembre 2017

ساد رأيٌ لسنواتٍ خلت، أن أميركا أعطت روسيا الحق بالتصرّف بشؤون سورية، وتحديد مصير الحكم فيها؛ ولكن سيطرة أميركا عبر “قوات سورية الديمقراطية” على الرقة ومحيطها وشرق دير الزور ومدن الشمال، أي مساحات واسعة من سورية، أعادت النقاش لهذه المُسلّمة. رافق ذلك كلامٌ يتصاعد تباعاً عن إعمار الرّقة بالتحديد، الكلام هذا يقوله الأوروبيون والأميركان، وهناك وزير سعودي زار المدينة للسبب ذاته. الرسالة واضحة هنا، ليس من مشاريعٍ دوليّة لإعادة الإعمار في كل سورية، وفي “سورية المفيدة”، قبل الانتقال السياسي، وتحديد مصير الحكم، بشكلٍ يتجاوز الكلام المُسفّ عن نصرٍ يُحققه النظام من دون توقف، بل وتناول “المصير” النظام ذاته٠
عكس تصريحات بوتين عن حشر ممثلي”شعوب سورية” في حميميم أو في مطار دمشق الدولي، هناك تصريحات أميركية تقول إن النظام السوري الحالي غير صالحٍ للحكم مستقبلاً؛ الحديث هذا يأتي على خلفية الانتهاء من “داعش” ولجم جبهة النصرة في إدلب والتخلص منها بالتدريج، أي يأتي في لحظةٍ حسّاسة، تتناول النقاش عن اجتماعات أستانة وموعدٍ لمؤتمر جنيف جديد في الشهر الجاري، ولقاءات جديدة يُجريها مسؤولون أميركان مع دي ميستورا، وكلام “هجومي” من وزير الخارجية الأميركية، ريكس تيلرسون، وهو ما يعكس رغبة أميركية لرؤية جديدة في الشأن السوري٠
يمكن تفسير التصعيد الأميركي على خلفية استراتيجية ترامب ضد إيران، وضرورة فك التحالف بين روسيا وإيران، وإعادة الأخيرة إلى حدودها السيادية، بل إن ترامب يُهدّد بالتراجع عن الاتفاق النووي، ووضع الحرس الثوري وحزب الله على قائمة الإرهاب. يدعم الرؤية الأميركية هذه تراجع “داعش” وقوى الإرهاب وسقوط الحجة الإيرانية بتشكيل الحشد الشعبي أو الوجود في سورية تحت هذا المسمى، وهي الذريعة نفسها التي شكلّت بها أميركا ائتلافها وتحالفها الدولي؛ وتحجيم إيران يتوافق مع مطالب إسرائيل والسعودية بخصوص سورية والمنطقة. إذاً، على روسيا التحرّك سريعاً لحسم قضية إيران، والتخلي عن “استهزائها” بالعالم، وتهميش جنيف، بل وأستانة، واستبدالهما بمسار حميميم، والعودة إلى رشدها، وأن أميركا ما زالت الدولة الأولى في العالم، ولن تمنح سورية لقمة سائغة لها من دون رضىً، وللرضى الأميركي هذا شروط٠
ترفض أميركا الوجود الإيراني، وسيكون وجودها هناك داعماً للأكراد، ولقطع الطريق البرّي على إيران، وأن كل الحرب ضد “داعش” هي من أجل إعادة تموضعها مجدّداً في سورية والعراق؛ البدء بإعمار الرّقة سيُشكل نقلةً نوعية في السياسة الأميركية، حيث ستُحاصِر إيران وتركيا، وستمدّ الأكراد بأوهام كبيرة حول “الفيدرالية”، على الرغم من رفضها هذه الفيدرالية، وهذا سيساعدها في التخلص من “داعش” وتهميش إيران خصوصا، وستُجبر تركيا على توافقاتٍ سياسية، تهدّد علاقة الأخيرة بروسيا ووجودها في كل المنطقة، والنتيجة هنا تهميش تركيا!٠
مما لا يجوز توهمه، على الرغم من الخطوة الأميركية، أن الأكراد سينالون حقوقاً أكثر من حقوق المواطنة في سورية، وحكما ذاتيا موسعا في العراق، وأيضاً لن يحصل تغيير في الحدود القديمة للدول، لكن تهميش الدول أكثر فأكثر هدف أميركي بامتياز. ستسير أميركا بالعراق مجدّداً نحو إعادة “السنة” إلى الحكم مع الكرد والشيعة، وهي رسالتها إلى رئيس إقليم كردستان، مسعود البارزاني أخيرا، إذ تركته وحيداً في الجبال. وفي سورية، ستعمل من أجل نظام يُشبه العراق، أي نظام طائفي، وهذا يتعارض مع الرؤية الروسية في إبقاء النظام، وإحداث تغييرات طفيفة في مؤسساته الأمنية والعسكرية، الأمر المرفوض أميركيا، فالتغيير يجب أن يشمل هذه المؤسسات، ولكن بما لا يحطّمها٠
وستعتمد روسيا على الخليج وأوروبا في الإعمار، لكن أوروبا والخليج. وعلى الرغم من الخلافات البينية بين دول الأخير، فإنّهم يصطفون خلف أميركا بما يتعلق بالمرحلة التالية لدحر “داعش”، أي الاستقرار والانتقال السياسي، وحينها ستفتح “صنابير” المال من أجل إعادة الإعمار، أي المساهمة في نهب سورية بالمعنى الدقيق للكلمة. وبالتالي، تفرض أميركا، وبعد سيطرتها على مساحات واسعة من سورية، شروطها، وذلك من أجل حصة كبيرة لها في سورية٠
الغضب الروسي من “الرقة أولاً” لا يُقدّم ولا يُؤخر شيئاً في الأمر، فما وراء ذلك قضايا يجب حسمها مباشرة، والتلكّؤُ فيها يعني أن روسيا ستغرق في سورية أكثر فأكثر، وإذا كانت فعلاً مهتمةً بالانتقال السياسي، وباحتلال سورية، فإنّ ذلك يمرُّ عبر جنيف، وإعادة تقاسم سورية، وليس المنطقة الشرقية فقط، وإعادة تقييم دورها العالمي ذاته، ولا سيما أن روسيا توهّمت أنّها ترسم السياسة العالمية برفضها التخلي عن القرم، وبدخولها العسكري إلى سورية، وبعقد صفقاتٍ عسكريةٍ كبيرة مع كل من تركيا وإيران ودول الخليج، وباستهتارها بالعقوبات المفروضة عليها، وبسياسات أوباما الانكفائية. روسيا غاضبة من التموضع الأميركي الجديد، لكن الأخير يتحرّك بهدوءٍ شديدٍ، وخطابات ترامب يجب أن تُؤخذ على محمل الجد٠
شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري حافل باللقاءات، ويُفترض بهيئة التفاوض رفض “توصيات” موسكو، وإشراك “منصاتها” فيها، وإعادة التأكيد على أن جنيف هو الأساس في الشأن السوري، والتنديد الواسع بكل الممارسات المناقضة لاتفاقية تخفيض التوتر، والإصرار على تنفيذها واستكمال تشكيل مجالس محلية خاصة فيها. وفي الوقت عينه، رفض إلحاق الرّقة بالإدارة الذاتية في الحسكة، وكذلك يفترض بالأميركان أن يتدخلوا دبلوماسياً بشكل كبيرٍ، وبما يعيد إلى جنيف أهميته؛ الروس معنيون، كما أوضحنا، بتهميش الدور الإيراني الفاقد لمبرّراته، وكذلك بالتخلي عن أولويات حميميم، والعودة إلى مبادئ جنيف، ورفضُهم هذه الفكرة يعني استمرار الأميركان بالرّقة أولاً ومدن الشمال، وإغراق روسيا في سورية أكثر فأكثر٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/11/1/1-ترامب-في-الرقة-وبوتين-في-المصيدة

La colère russe du « d’abord Raqqa » n’avance ni retarde en rien la situation, car il y a des problèmes qui devraient être résolus immédiatement, et la procrastination de leurs applications signifie que la Russie va se couler, de plus en plus, en Syrie; si elle est réellement intéressée par la transition politique, et par l’occupation du pays, elle doit passer par Genève, par le partage de la Syrie entière et non pas de la région orientale uniquement. La Russie devrait réévaluer son rôle dans le monde lui-même, car elle s’est imaginée dessinant la politique mondiale, en refusant d’abandonner la Crimée, puis en intervenant militairement en Syrie, effectuant de grandes transactions militaires avec la Turquie, l’Iran et les pays du Golfe; et par son insouciance des sanctions qui lui ont été infligées ainsi que par les politiques de retrait d’Obama. La Russie est en colère à cause de la nouvelle position américaine, qui évolue très discrètement, quant aux  discours de Trump, elle doit les prendre au sérieux
Le mois de novembre est plein de rencontres, le Haut Conseil de négociation syrien est sensé rejeter les « recommandations » de Moscou, ou l’implication dans les « plates-formes »; il doit souligner à nouveau que “Genève” est la base de la question syrienne, il doit condamner tous les comportements ne respectant pas les accords de réduction de la violence dans les zones de désescalades, insister sur la mise en œuvre et l’achèvement de la formation des “conseils locaux” dans ces zones. En même temps, refuser l’annexion de Raqqa par la direction de l’autogestion d’al-Hasakah, il est ainsi supposé que les américains interviennent diplomatiquement de façon spectaculaire, pour rendre à “Genève” son importance. Les Russes sont, comme nous l’avons précisé, concernés par la marginalisation du rôle de l’Iran qui n’a plus sa justification, ainsi que d’abandonner les priorités de la rencontre dans la base militaire de Hmaimin et de retourner aux principes de “Genève”, le rejet de ces idées signifie l’installation des Américains d’abord à Raqqa et dans les villes du nord, et le dumping, de plus en plus, de la Russie en Syrie.

La « Syrie utile » à l’Est … la prochaine explosion entre la Russie, l’Amérique et l’Iran


Syrie-carte-de-la-Syrie-frontiere-avec-Turquie-Syrie-Alep-Damas-Homs-Lattaquié-Hama-Ar-Raqqa-Syrie-Moyen-Orient

« La Syrie utile » à l’Est … la prochaine explosion entre la Russie, l’Amérique et l’Iran
24 octobre 2017

Les États-Unis s’orientent vers la consolidation de sa présence dans l’est de la Syrie, notamment après le contrôle des « forces démocratiques syriennes – FDS» sur la plupart de la province de Raqqa et une partie de la campagne de Deir Ez-Zor, riche en gaz et en pétrole, ce qui a soulèvé le rancune de la Russie, qui soutient les forces du régime et tente de contrôler la ville de Deir Ez-Zor et sa campagne, les derniers bastions de l’organisation “Daech” en Syrie. L’Est de la Syrie est devenue le théâtre le plus important de la compétition russo-américaine. Les déclarations américaines indiquent que Washington a l’intention de rester longtemps dans la partie Est, surtout dans la province de Raqqa, devenue une zone d’influence américaine et occidentale. Le contrôle des « forces démocratiques syriennes » principale force de frappe terrestre de l’Amérique à l’est de la Syrie, sur le champ pétrolier d’Al-Omar, le plus grand en Syrie, dans le cadre d’un large pas vers la consolidation du contrôle américain sur l’est de la Syrie, dont certains observateurs considèrent comme une représentation réelle du terme « la Syrie utile » lancé par le régime il y a quelques années, mais l’Est était en dehors du périmètre prédéfini par le régime.
Le terme de « 
la Syrie utile » a été lancé par le régime à travers ses appareils médiatiques depuis plus de deux ans, il comprend Damas, le centre de la Syrie, la côte (à l’ouest) et le nord, et exclut l’est du pays, qui comprend la majeure partie de la richesse économique. Il se compose de trois grandes provinces en termes de superficie : Raqqa, Hasaka et Deir Ez-Zour, qui forment plus de la moitié de la surface de la Syrie et comprend ses fortunes économiques, hormis la situation géographique ecceptionnelle, que Washington reconnait l’importance dans le contexte du conflit au Moyen-Orient, où il a placé tout son poids militaire et médiatique pour le dominer, ce qui a soulevé l’hystérie de la Russie, car Moscou estime que son adversaire traditionnel (Washington) va « jouer » de telle manière que cela pourrait leur enlever des gains importants en Syrie. Les forces du régime, soutenues par les Russes, ont essayé de couper la route devant l’avancé des « FDS » en direction du champ pétrolier d’Al-Omar, mais un mouvement imprévu de ce dernier lui a permis de le devancer, pour déclarer en premier le contrôle du champ, un mouvement qui reste encore entourée de mystère, et vraisemblablement venu suite à des ententes Américaines avec l’organisation « Daech » conclues dernièrement dans la ville de Raqqa, qui ont permis à l’organisation de sauver des centaines de ses hommes armés baricadés dans la ville de Raqqa.
Le porte-parole de la Coalition, le Colonel Ryan Dillon, a déclaré à l’Associated Press que la coalition dirigée par les Etats-Unis était en contact avec la Russie pour éviter tout affrontement entre les combattants pro-coalition et le régime syrien près du champs d’Al-Omar. Il a ajouté : « La coalition a l’intention de continuer à apaiser le conflit avec les Russes, afin de s’assurer que les forces alliées et le soutien aérien de l’alliance puissent travailler en toute sécurité dans la zone du champs pétrolier Al-Omar et dans les environs ». Dillon a déclaré que les « FDS sont confrontées aux combattants de « Daech » dans un complexe résidentiel adjacent au champ », notant que « les forces démocratiques syriennes continuent la sécurisation des zones clés et lancent des attaques en profondeur dans les zones encore sous le contrôle de l’organisation, tout au long des frontalières de l’Irak, et dans le district de Deir Ez-Zor ».

Carte-syrie---densité-population

Il est attendu, que les conditions dans l’Est de la Syrie, deviennent plus compliquées surtout dans la province de Deir Ez-Zor après l’élimination de « Daech » ce qui n’est qu’une question de temps, d’autant plus que le régime continue d’insister sur son retour aux zones contrôlées par les « FDS », ce qui signifie la possibilité d’un affrontement armé entre les deux forces dans une incarnation réelle de rivalité entre Moscou et Washington, qui commence à faire surface après que la Russie s’est rendue compte que les États-Unis consacraient une présence militaire à Raqqa. L’Est de la Syrie est devenu divisé entre les deux, alors que les « Unités kurdes », principale composante des « FDS », contrôlent la majeure partie de la province de Hasaka, la zone agricole la plus fertile et la plus riche en pétrole, qui comprend plusieurs grands puits, notamment le puit Al-Rmelan et contrôlent également la majeure partie de la province de Raqqa caractérisée par une situation géographique importante, et de ses deux grands barrages, qui sont sous le contrôle de ces forces, qui ont commencé à consacrer leur existence à travers la formation des « conseils locaux » qui lui sont associés. Raqqa est également caractérisée par son importance agricole et de ses dizaines de puits de pétrole et de gaz, contrôlés par les forces du régime dans la campagne méridionale de Raqqa. Un contexte d’une concurrence acharnée est présente à l’est de la Syrie. La concurrence pour la province de Deir Ez-Zor s’est intensifiée, et interagit quotidiennement, alors que les « FDS » se déplacent plus vite que prévu au nord du fleuve de l’Euphrate, et contrôlent les nouveaux sites de l’organisation « Daech », au point de contrôler presque toute la campagne de Deir Ez-Zor au nord de la rivière, Où la richesse pétrolière est concentrée. En même temps, les forces du régime, qui se déplacent au sud de la rivière, contrôlent presque toute la ville de Deir Ez-Zor et toute la région située au sud de la rivière, il est donc susceptible de se déplacer dans les jours qui viennent vers la ville d’Abou-Kamal, sur la frontière irako-syrienne.

Les forces du régime ont perdu, cependant, le plus important puit de pétrole et les usines d’assemblages et de production, car les « FDS » ont pris le contrôle des puits de Koniko et de Jufrah, et sont susceptibles de se diriger vers le champ important de Tanak après le contrôle du champ Al-Omar.

Un haut fonctionnaire du gouvernement Al-Assad a suggéré, lundi, que les forces du régime peuvent tenter de revenir à Raqqa, ce qui laisse apparaître l’appréhension du régime et sa préoccupation concernant les développements successifs, notamment en termes de la déclaration de plusieurs Etats Occidentaux, de leur intention de reconstruire la ville. Le ministre de la communication du régime, Mohammad Ramiz Turgeman, a déclaré lors d’une interview avec les médias russes, que son gouvernement considère qu’aucune terre n’est libéré en Syrie « que lorsque l’armée arabe syrienne s’y pénètre, et que le drapeau national soit hissé sur ses bâtiments » selon ses termes. Il a ajouté : « Ce qui est arrivé à Raqqa, et la sortie de l’organisation terroriste de Daech, est une chose positive, mais il est nécessaire que les forces syrienne entrent dans la ville, peu importe quel groupe s’y trouvait, qu’il soit nommé l’organisation (Daech), ou toute autre organisation terroriste, ou autres groupes »

Suite à la critique du ministère russe de la Défense, concernant la rapidité avec laquelle les pays occidentaux ont spécifié des fonds pour la reconstruction de la ville de Raqqa, le ministre russe des Affaires étrangères, Sergueï Lavrov, a exprimé lors d’une conférence de presse conjointe avec son homologue irakien, Ibrahim al-Jaafari, à Moscou, le mécontentement de son pays du parcours de la bataille de Raqqa et ce qui s’en est suivi. Il a déclaré que Moscou attendait des « éclaircissements » de Washington sur les « comportements étranges » observés par les Russes lors de la récente bataille de Raqqa. Il a souligné que « Moscou et Washington continuent, cependant, leur contact sur la question de Syrie, le règlement du conflit au niveau militaire avec les ministères des affaires étrangères des deux pays ». Il a expliqué « que, durant la dernière période, il a été observé des comportements étranges de la coalition internationale dirigée par les Etats-Unis, notamment, aux moments où l’armée syrienne attaquait Daech, des attaques de l’organisation terroriste sont venues, à plusieurs reprises, des zones contrôlées par les groupes soutenus par les US américains », et en référence à « l’exode massif des militants Daech de Raqqa », Lavrov a dit qu’il « a demandé plus d’une fois quels sont les objectifs que les Etats-Unis veulent atteindre en Syrie, et la réponse était toujours la même, la guerre contre Daech, c’est pourquoi Moscou cherche à obtenir des réponses explicites et claires au sujet de la nouvelle politique de Washington en Syrie et la mise en place de conseils locaux sur le territoire d’un Etat souverain ». La Grande-Bretagne a annoncé, avant-hier, qu’elle a alloué 13 millions d’euros d’aide, pour ouvrir la voie à la renaissance de vie dans la ville de Raqqa, suite à l’annonce de la France, qu’après la fin des hostilités avec « Daech » dans Raqqa, elle fournira un soutien financier similaire, d’une valeur de 15 millions d’euros. La vitesse de la réponse occidentale à la reconstruction de Raqqa affiche l’intention de Washington et de ses alliés européens de convertir Raqqa en une base permanente dans le Mashreq arabe, à travers laquelle ils pourraient frapper les ambitions russes et iraniennes à dominer le Levant, qui est au seuil d’une nouvelle étape, confirmant que la solution finale a besoin davantage du temps pour être traitée.

Le régime se retrouverait dans l’obligation de céder, dans une tentative pour contenir les ambitions kurdes, de créer une entité avec un pigment kurde dans les zones contrôlées par les unités kurdes, surtout que son allié russe, pousse vers l’établissement d’une solution politique dans le pays fondée sur la mise en place d’un système décentralisé. Et Moscou essaie de tenir une conférence nommée « les Peuples de Syrie » dans la base militaire russe de Hmeimine, située sur la côte syrienne, lors de laquelle les Kurdes auraient une part, car la Russie cherche à pénétrer les relations entre les Kurdes syriens et les Américains, en agitant le papier de l’entité kurde, dans une solution politique durable. Mais il semblerait que les efforts russes puissent réussir, compte tenu du lien étroit entre les Kurdes et les Américains à ce stade sensible du conflit sur la Syrie, car les Kurdes craignent l’abandon de Washington s’ils essayent de satisfaire les Russes au dépend de leur relation avec les Américains, en particulier en Syrie de l’est. Il semblerait que l’Est syrien pourrait être le théâtre de rivalité entre les iraniens et l’Arabi Saoudite, surtout après une visite surprise d’un ministre de l’Arabie, la semaine dernière à Ain Issa, située au nord de Raqqa, car la visite était un message direct de Riyad à Téhéran que le rêve iranien pour former un « croissant chiite » ne sera pas atteint. Téhéran cherche à contrôler le désert syrien à l’est de la Syrie afin de faciliter sa tâche d’établir la route terrestre reliant la Syrie et le Liban passant par l’Irak, c’est ce qui l’a poussé à mobiliser plusieurs milices dans sa conquête militaire en Orient, que les enfants de ce pays paient le prix des conflits régionaux et internationaux, qui n’est encore qu’à son début.

Al-Raqqa et Deir Ez-Zour sont devenues désertes et vides de leurs habitants, de dizaines de milliers de personnes ont pris la fuite vers le désert et les camps, tandis que des dizaines meurent sous le double bombardement de l’aviation internationale de la coalition occidentale et des russes.

 https://www.alaraby.co.uk/politics/2017/10/23/سورية-المفيدة-شرقا-الانفجار-الآتي-بين-روسيا-وآمديكا-وإيران

Carte SyrieCommunautes

سورية المفيدة” شرقاً…الانفجار الآتي بين روسيا وأميركا وإيران

أكتوبر 24/ 2017ا محمد أمين

تتجه الولايات المتحدة نحو ترسيخ وجودها في شرقي سورية الغني بالثروات، بعد سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، التي تدعمها، على أغلب مساحة محافظة الرقة، وجزء من ريف دير الزور الغني بالنفط والغاز، وهو ما يثير حفيظة روسيا، الداعمة لقوات النظام التي تحاول السيطرة على مدينة دير الزور وريفها، آخر معاقل تنظيم “داعش” المهمة في سورية. وبات شرق سورية أهم مسارح التنافس الروسي الأميركي، إذ تدل التصريحات الأميركية على أن واشنطن تنوي البقاء طويلاً في هذا الشرق، خصوصاً في محافظة الرقة التي باتت منطقة نفوذ أميركي وغربي. وجاءت سيطرة “قوات سورية الديمقراطية”، يد أميركا البرية الضاربة في شرقي سورية، على حقل العمر، أكبر حقول النفط في سورية، في إطار خطوة واسعة باتجاه ترسيخ السيطرة الأميركية على شرقي سورية، الذي يعتبره مراقبون تمثيلاً حقيقياً لمصطلح “سورية المفيدة” الذي أطلقه النظام منذ سنوات، وكان هذا الشرق خارجه٠

وكان النظام قد أطلق عبر ماكيناته الإعلامية منذ أكثر من عامين هذا المصطلح، مشيراً إلى أنه يضم دمشق، ووسط سورية، وساحلها، وشمالها، واستثنى شرق البلاد الذي يضم معظم الثروات الاقتصادية في البلاد. ويتكون شرق سورية من ثلاث محافظات كبرى من حيث المساحة، هي الرقة، والحسكة، ودير الزور، وهي أكثر من نصف مساحة سورية، وتضم ثروات البلاد الاقتصادية، عدا عن الموقع الجغرافي المميّز الذي أدركت واشنطن أهميته في إطار الصراع على الشرق الأوسط، فوضعت ثقلها العسكري والإعلامي من أجل الهيمنة عليه، وهو ما أثار هيستيريا روسية، إذ ترى موسكو أن خصمها التقليدي (واشنطن) يسيّر “اللعبة” بطريقة من الممكن أن تحرمها مكاسب مهمة في سورية. وحاولت قوات النظام، المدعومة من الروس، قطع الطريق أمام “قسد” إلى حقل العمر النفطي، لكن حركة مباغتة من الأخيرة جعلتها في المقدمة، لتعلن السيطرة على الحقل، في خطوة لا يزال يكتنفها الغموض، وربما تأتي تنفيذاً لتفاهمات أميركية مع تنظيم “داعش” أبرمت في مدينة الرقة أخيراً، أتاحت للتنظيم إنقاذ المئات من مسلحيه الذين كانوا يدافعون عن مدينة الرقة٠

 وأعلن المتحدث باسم التحالف، الكولونيل ريان ديلون، لوكالة “أسوشييتد برس”، أن التحالف، الذي تقوده أميركا، يتواصل مع روسيا حالياً لتجنب أي صدام بشأن المنطقة التي تفصل بين مقاتلين موالين للتحالف وقوات النظام السوري، وتقع حول حقل العمر. وقال إن “التحالف يعتزم الاستمرار في تخفيف حدة الصراع مع الروس، لضمان أن تتمكن القوات الحليفة والدعم الجوي الخاص بالتحالف من العمل بشكل آمن في حقل العمر النفطي وحوله”. وأضاف ديلون إن “مقاتلي قوات سورية الديمقراطية يواجهون فلول مقاتلي تنظيم داعش في مجمع سكني متاخم للحقل”، مشيراً إلى أن “قوات سورية الديمقراطية ستستمر في تأمين مناطق رئيسية، وشن هجوم في عمق مناطق خاضعة لسيطرة التنظيم على طول الحدود مع العراق، وفي منطقة دير الزور”٠

ومن المتوقع أن تتأزم الأوضاع أكثر في شرق سورية بعد القضاء على “داعش” في محافظة دير الزور، والذي بات مسألة وقت لا أكثر، خصوصاً أن النظام لا يزال يصر على العودة إلى المناطق التي تسيطر عليها “قوات سورية الديمقراطية”، ما يعني احتمال اندلاع صدام مسلح بين القوتين في تجسيد حقيقي للخصومة بين موسكو وواشنطن، والتي بدأت تطفو إلى السطح أخيراً بعد إدراك روسيا أن الولايات المتحدة تكرس وجوداً عسكرياً في الرقة. وبات الشرق السوري موزعاً بين القوتين، إذ تسيطر الوحدات الكردية، عماد “قوات سورية الديمقراطية”، على أغلب محافظة الحسكة، أبرز سلال سورية الغذائية، والغنية بالبترول، إذ تضم عدة آبار كبيرة، أبرزها حقل الرميلان، كما تسيطر على غالبية محافظة الرقة التي تتميز بموقع جغرافي مهم، فضلاً عن وجود أكبر سدين في سورية على أراضيها، وباتا تحت سيطرة هذه القوات التي بدأت تكرس وجودها من خلال تشكيل “مجالس محلية” مرتبطة بها. كما تتميز الرقة بأهميتها الزراعية، ووجود عشرات آبار النفط والغاز، التي سيطرت عليها قوات النظام في ريف الرقة الجنوبي في سياق التنافس المحموم على الشرق السوري. ويشتد التنافس على محافظة دير الزور، ويتفاعل بشكل يومي، إذ تتحرك “قوات سورية الديمقراطية” شمال نهر الفرات بشكل أسرع مما هو متوقع، وتسيطر على مواقع جديدة من تنظيم “داعش”، بحيث تقترب من السيطرة على كامل ريف دير الزور شمال النهر، والذي تتركز فيه الثروة النفطية. في هذا الوقت، تتحرك قوات النظام جنوب النهر، وتقترب من السيطرة على كامل مدينة دير الزور، وكامل المنطقة الواقعة جنوب النهر، ومن المرجح أن تتجه خلال أيام إلى مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية. لكن قوات النظام فقدت أهم آبار النفط ومحطات التجميع والتوليد، إذ سيطرت “قوات سورية الديمقراطية” على العمر، وكونيكو وحقل الجفرة، ومن المرجح أن تتجه نحو حقل التنك المهم بعد سيطرتها على حقل العمر٠

وألمح مسؤول بارز في حكومة النظام، أمس الإثنين، إلى أن قوات الأخير ربما تلجأ لمحاولة العودة إلى الرقة، ما يظهر توجس النظام، وقلقه من التطورات المتلاحقة، خصوصاً لجهة إعلان عدة دول غربية نيتها إعادة إعمار المدينة. وقال وزير إعلام النظام، محمد رامز ترجمان، في تصريحات لوسائل إعلام روسية، إن حكومته لا تعتبر أي أرض في سورية محررة “إلا بدخول قوات الجيش العربي السوري إليها، ورفع العلم الوطني فوق مبانيها”، وفق تعبيره. وأضاف “ما حدث في الرقة، وخروج تنظيم داعش الإرهابي منها، أمر إيجابي، لكن من الضروري أن تدخل القوات السورية المدينة، وذلك بغض النظر عمن كان فيها، تحت ما يسمى تنظيم (داعش)، أم أية منظمة، أو كتلة أخرى”٠

وبعد انتقادات وزارة الدفاع الروسية، أول من أمس، لسرعة تخصيص دول غربية أموالاً لإعادة إعمار مدينة الرقة، عبّر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي، إبراهيم الجعفري، في موسكو أمس الإثنين، عن استياء بلاده من مجريات معركة الرقة وما بعدها. وقال إن موسكو تنتظر “توضيحات” من واشنطن، حول “تصرفات غريبة” لاحظتها روسيا في معركة الرقة الأخيرة. وأشار إلى أن “موسكو وواشنطن تتواصلان في ما يخص سورية حول تسوية النزاع على مستوى العسكريين، وبين خارجيتي البلدين”. وأوضح “أنه، في الفترة الأخيرة، لوحظت تصرفات غريبة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، حيث تكرر هجوم الجيش السوري ضد داعش مع هجوم التنظيم الإرهابي من المناطق التي تسيطر عليها مجموعات مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية”، مشيراً إلى “الخروج الجماعي لمسلحي داعش من الرقة”. وأعلن لافروف أنه “تساءل أكثر من مرة عن الأهداف التي تريد الولايات المتحدة تحقيقها في سورية، والجواب كان دائماً نفسه، وهو أن الهدف هو الحرب على داعش والانتصار عليه، لذا فإن موسكو تتطلع للحصول من واشنطن على ردود صريحة وواضحة حول السياسة الجديدة لواشنطن في سورية وإنشاء المجالس المحلية على أراضي دولة ذات سيادة”وكانت بريطانيا قد أعلنت، أول من أمس، أنها خصصت 13 مليون يورو كمساعدات تُمهد لتدفق الحياة مجدداً في مدينة الرقة، وذلك بعد أن أعلنت فرنسا، عقب انتهاء المعارك مع “داعش” في المدينة، تقديم دعم مماثل، قيمته 15 مليون يورو. وتظهر سرعة الاستجابة الغربية لإعادة إعمار الرقة نيّة واشنطن وحلفائها الأوروبيين تحويل الرقة إلى قاعدة دائمة في المشرق العربي، تستطيع من خلالها ضرب الطموحات الروسية والإيرانية في الهيمنة على هذا المشرق، الذي بات على أعتاب مرحلة جديدة، تؤكد أن أوراق الحل النهائي في سورية تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تجهز٠

وربما يجد النظام نفسه مضطراً للتنازل، في محاولة لاحتواء الطموحات الكردية في إنشاء كيان ذي صبغة كردية في المناطق التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، خصوصاً أن حليفه الروسي يدفع باتجاه ترسيخ حل سياسي يقوم على إنشاء نظام لا مركزي في البلاد. وتحاول موسكو عقد مؤتمر “شعوب سورية” في قاعدة حميميم العسكرية على الساحل السوري، من المنتظر أن يكون للأكراد نصيب فيه، إذ تسعى روسيا إلى اختراق العلاقة التي تربط أكراد سورية بالأميركيين، من خلال التلويح لهم بورقة الكيان الكردي في أي حل سياسي مستدام. لكن يبدو أنه من الصعوبة بمكان أن تنجح المساعي الروسية، في ظل الارتباط المتين بين الأكراد والأميركيين في هذه المرحلة الحساسة من الصراع على سورية، إذ يخشى الأكراد تخلي واشنطن عنهم في حال محاولتهم إرضاء الروس على حساب علاقتهم مع الأميركيين، خصوصاً في شرق سورية. كما يبدو الشرق السوري مرشحاً ليكون مسرح تنافس إيراني سعودي، خصوصاً بعد الزيارة المفاجئة لوزير سعودي، الأسبوع الماضي، إلى منطقة عين عيسى شمال الرقة، إذ كانت الزيارة رسالة مباشرة من الرياض لطهران مفادها أن الحلم الإيراني بتشكيل “الهلال الشيعي” لن يتحقق. وتسعى طهران للسيطرة على البادية السورية وشرق سورية من أجل تسهيل مهامها بإنشاء طريق بري يربطها بسورية ولبنان عبر العراق، ولهذا حشدت عدة مليشيات تتبع لها في الصراع على هذا الشرق الذي يدفع أبناؤه ثمن صراعات إقليمية ودولية لا تزال في البدايات. وباتت الرقة ودير الزور خاليتين من سكانهما، إذ تشرد عشرات الآلاف في البراري والمخيمات، فيما يقتل يومياً العشرات بقصف مزدوج من طيران التحالف الدولي، والطيران الروسي٠

Energy-ressource-in-Syria-1

أميركا والأدوار المتغيّرة


-etat-islamique-organisation-irak-djihadistes-2836999-jpg_2471046_652x284

ميشيل كيلو

7 أكتوبر 2014

من المحال أن تدخل دولة، في قوة أميركا وتأثيرها، إلى صراع من دون أن تغيّر أدوار المشاركين فيه. وبالفعل، فقد بدأنا نلمس مظاهر تغيير الأدوار الذي أنتجه دخول واشنطن إلى الصراع، من باب الحرب ضد الإرهاب، وتبدّت أولى علاماته في انتقال بلدان عربية وإقليمية إلى تبني خيار الحرب ضد “داعش” أولوية سياسية وعسكرية ألزمت نفسها بها، وشرعت تسهم في تطبيقها بواسطة قواتها المسلحة.

لو أخذنا هذا التغيير على المستوى الدولي، لوجدنا أن الدور الروسي بدأ ينكمش، وينتقل من المجابهة غير المباشرة إلى النصح الحريص الذي يذكّر بالقانون الدولي، وينبّه إلى خطورة انفراد دولةٍ بإقامة تحالفٍ يسير على نهجها في موقفه من الإرهاب وقضايا المنطقة، كأن الدبلوماسية الروسية رأت مصلحتها في اتخاذ موقف ترقّب سلبي متخوّف، بعدما عزلتها أميركا عن التحالف الدولي، وضعف تأثيرها في الموقف الدولي، باستخدام حق النقض في مجلس الأمن، وجرى تحييدها، بعدما انتقلت واشنطن إلى التدخل العسكري المباشر، دونما حاجة إلى قرار دولي خاص، مستغلّةً، ربما، قرار مجلس الأمن حول منع انتقال الإرهابيين للقتال في بلدان أخرى.

أما تركيا، فقد وقع تغيير كبير في موقفها، نقلها من المساندة المتحفّظة إلى الانخراط المباشر والإيجابي في الصراع، تحقيقاً لاستراتيجيةٍ قد تعيد صياغة المنطقة دولاً وعلاقات، يمر تطبيقها بإسقاط الأسد، الذي ترى فيه أولوية ملزمة، بعكس أميركا التي وضعت القضية السورية في البراد إلى إشعار آخر، وكذلك إيران التي يريد أردوغان إخراجها من حدود بلاده الجنوبية. تركيا مستعجلة، وأميركا ترفض الاستعجال، وهنا مكمن المشكلة التي ستحلّ، بالتأكيد، عندما يكون هناك توافق حول الحل ونمطه وموعده.


الدور الروسي بدأ ينكمش، وينتقل من المجابهة غير المباشرة إلى النصح الحريص الذي يذكّر بالقانون الدولي

في المقابل، اندفعت إيران إلى جنوب الجزيرة العربية، إلى اليمن، للتعويض عن خسارتها، اليوم، في العراق، وغداً في سورية ولبنان، في حال قرر الأميركيون إخراج الأسد من السلطة، وفرض حل جنيف السياسي على نظامه. لتغطية خسارتها في العراق، بدأت التنظيمات العسكرية الإيرانية تطلق تصريحاتٍ تظهر تصميمها على المواجهة، وأخذ ممثلوها يتحدثون، صراحة، عن مشاريعهم المستقبلية العدائية ضد بلدان الخليج، بينما انخرط كبار الملالي في التهديد والوعيد، لرفع روح أهل النظام المعنوية، التي يبدو أنها تضعضعت بعد فشل النظام الاسدي في كسر شوكة الثورة، على الرغم ممّا قدمته بلادهم له من دعمٍ وصل إلى حد غزو جيشها ومرتزقتها اللبنانيين سورية، وبعد دخول أميركا القوي إلى العراق، وأخذها زمام المبادرة في إقامة سلطةٍ ترفضها طهران، المتوجسة من عودة “الشيطان الأكبر” إلى حدودها البرية، بينما يجوب أسطوله البحري مياهها الإقليمية. في هذا السياق، صدرت تصريحات مضحكة عن مسؤولي طهران، تزعم أن قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، هو الذي حال دون سقوط بغداد بيد داعش، مع سبعين جندياً من الحرس الثوري، وأن أسطول إيران ينشط قباله نيويورك.. إلخ، بينما أعلن الحرس الثوري، لأول مرة، عن مشاركته المباشرة في القتال إلى جانب نظام الأسد، واعترف بتشييع خمسة جنود سقطوا قرب دمشق. هل يؤدي التهديد الكلامي إلى إنقاذ الأسد والدور الإيراني في سورية، بعدما يتطور الموقف الأميركي إلى حدّ الصدام مع الأسد وجيشه، في حال رفض التنحي وتمرير حل سياسي ينقذ ما سيكون باقياً من جماعة النظام؟

بدورها، بدأت أوروبا تشارك بفاعلية في صراع مسلح لطالما نأت بنفسها عنه، بالنأي عن دور خاص، أو مستقل، أو قتالي، في المسألة السورية.


صدرت تصريحات مضحكة عن مسؤولي طهران، تزعم أن قائد فيلق القدس الإيراني،

قاسم سليماني، هو الذي حال دون سقوط بغداد بيد داعش

ويشارك الخليج، بقواه العسكرية المباشرة، في مقاتلة الارهاب، في خطوة استثنائيةٍ بكل المعايير، سواء في ما يتصل بأثرها على أوضاعه الداخلية، أم على مسائل المنطقة وقضاياها عموماً، والمشرق خصوصاً. هذه المشاركة تقوم على رؤيةٍ تعتبر الحرب ضد الإرهاب مصيرية، والفرصة المتاحة دولياً لقهره حاسمة. وهي تعكس تغيّراً مفصليّاً في سياساتها ستكون له نتائج بعيدة المدى على مجمل أوضاع المنطقة العربية التي يبدو أن قيادات الخليج صمّمت على حمايتها من ألاعيب مذهبيين متطرفين، داخلها وخارجها، نبتوا على شجرة الثورة الإيرانية المسمومة الثمار.

سيعيد الأسد النظر في حساباته من الحرب ضد الإرهاب، من الآن فصاعداً، لأن أطرافاً في نظامه قد تعيد النظر في حساباتها، بينما يعتبر تدريب الجيش الحر وتسليحه رسالة تقول إن هزيمة الثورة ممنوعة، لأنها غدت شريك التحالف الدولي، وعضواً فيه. سيلتفت الأسد، أكثر من أي وقت مضى، إلى وضعه الداخلي، بما أن ضربات التحالف قد تنجح في رد القضية السورية إلى حقيقتها الأصلية، كنضال شعبٍ يريد إسقاط نظام مجرم سلبه حقوقه، حالف الأصولية والإرهاب، ليحرف ثورة عن غايتها، ويشوّه هويتها كثورة حرية سلمية.


لا بدّ أن يخرج الائتلاف من انقساماته، وخلافاته، وحسابات قياداته الشخصية والضيّقة، وأن يعيد النظر في أولولياته 

ويرفض المال السياسي والعقليات الفردية

باستعادة صورة الثورة الأولى، بعد قرابة أربعة أعوام من العمل المنظّم للقضاء عليها، وبتبدّل توازنات القوى على صعيد المنطقة، سيتغيّر وضع النظام، وسيجد نفسه مجبراً على قبول خيارٍ لطالما رفضه، هو الحل السياسي الذي يضمر إمكانية نقل سورية تدريجياً إلى الديمقراطية، أي إلى حقبة ما بعد الأسدية والبعث.

بقي طرفٌ تمسّ الحاجة بشدّة إلى تغيير دوره، هو المعارضة السورية عامة والائتلاف بصورة خاصة. لا بدّ أن يخرج الائتلاف من انقساماته، وخلافاته، وحسابات قياداته الشخصية والضيّقة، وأن يعيد النظر في أولوياته، ويرفض المال السياسي والعقليات الفردية والمطابخية، ويعطي مقاتلي ومناضلي الأرض حقهم من التمثيل والقرار، ويستعيد القرار الوطني السوري، لكي يتمكن من تلبية مطالب الشعب في أي حل سياسي، ولا مفرّ من أن يعمل كـ”جسديّة” واحدة، وكمؤسسة عمل وطني.

ليس ما نراه، إلى اليوم، هو كل سياسة أميركا والتحالف. إذا كنّا نريد أن يذهب التطوّر إلى ما بعد الأسد، يكون علينا القيام بالخطوات الضرورية في الاتجاه الذي طال انتظاره. ألم تثبت سنوات الثورة الماضية أن انتصارنا مستحيل، إذا لم يشمل التغيير أوضاعنا الكارثية؟

http://www.alaraby.co.uk/opinion/711dc6d0-e20b-4387-a000-ce1fc597166a#sthash.b91QznLQ.dpuf

الشعب يريد إسقاط النظام – Le peuple veut la chute du régime


***

الشعب يريد إسقاط النظام

***

%d bloggers like this: