جنوب دمشق: عن تفتت المجتمع داخل الحصار


 

جنوب دمشق: عن تفتت المجتمع داخل الحصار
عبد الله الحريري

في شهر كانون الأول من عام 2012 كان دخولي إلى منطقة جنوب دمشق، متزامناً مع دخول الجيش الحر إلى مخيم اليرموك. دخلنا المخيم معاً؛ فاتحين كلٌّ على طريقته، ولأن الغاية في النص ليست تناول العاطفة التي تجتاح المُلاحق أمنياً وتغمره في لحظة دخوله إلى منطقة محررة، فلن أخوض في هذا كثيراً، لكن من المفيد ذكر حسّ البساطة والدروشة الذي يرافق الشعور بالحرية في تلك اللحظة. إنه يشبه إلى حد كبير إحساس الخارج توّاً بعد شهور عديدة في الأقبية الأمنية، كأنها ثنائية المنع-المنح، شيء يحيل الإرادة إلى استجداء والاستحقاق إلى تعطّي٠
وكي لا يبتعد ذهن القارئ عن جوهر الفكرة، فإن هذا الحس المَرضِيّ يكون هو الموجه في المقاربة الذاتية للواقع الجديد/الخروج عن سلطة الديكتاتورية الأمنية، الأمر الذي يؤدي إلى أحكام خاطئة في كثير من الأحيان في تشخيص حالات/ظواهر هذا الواقع، وتحديد المواقف منها وآليات التعاطي معها، ما قد يجعل المراقب الخارجي يعجب أشد العجب من أفراد يتناقض سلوكهم في مثل هكذا مراحل مع قناعاتهم المعروفة عنهم٠
بمقاربة أولية، وبشكل سطحي، يستطيع أن يميّز حديثُ عهدٍ بجنوب دمشق، مثلي (وهذه حال الكثيرين)، المناطق التي بدأ منها العمل الثوري التحريري (المسلّح)، فلم يكن باستطاعة العمل الثوري السلمي أن يُخرِجَ هذه المناطق الواسعة المماسة للعاصمة عن سيطرة النظام وعن سطوة شبيحته، وهي: الحجر الأسود، حي التضامن، حي القدم/العسالي، بلدة يلدا. بينما خضعت بقية البلدات والأحياء الأخرى لسيطرة مسلحي الثوار عن طريق العمل التحريري بما يشابه الفتح العسكري٠
والمأخوذ بحس البساطة والدروشة، كما أسلفنا، لا يرى الشقوق المجتمعية التي ستستحيل إلى صدوع من الصعب رأبها، فتظهر فكرة إسقاط النظام كحالة انتماء عامة، عن طريق الثورة، وكان لكل شخص أو جماعة مفهومه/ها الخاص عن الثورة وعن أهدافها، وأخفى هذا الانتماء وراءه ما أخفى من انتماءات أشدَّ وثاقاً وعروة، وأقلَّ نضجاً ووعياً، لتتضح بشكل تدريجي مع الصدمات العنيفة التي مرَّ بها جنوب دمشق واحدة تلو الأخرى٠

صراعات وتحولات
بدأ التمايز على أساس عَقَديّ مع ظهور التشكيلات الإسلامية، ومحطته الأبرز ظهور داعش في النصف الأول من 2013. ولم يكن هذا التمايز مقلقاً للغالبية، بعد أن استخدم مؤسسو هذه التشكيلات الأخطاءَ التي وقع فيها الجيش الحر ومجموعات العمل الثوري الشعبي كمبرر لوجود تيار أكثر حزماً والتزاماً. وهذا التمايز لا يقف بطبيعته عند هذا الحد، إذ طُرِحَت مفاهيم جديدة بعد إنكار وتحريم المفاهيم الثورية الأصيلة، فالجهاد أصبح بديل الثورة (العلمانية)، والرايات البيضاء والسوداء بديل عن علم الثورة (الراية العمية)، أي أنها أسقطت الهوية الثورية والهوية الوطنية٠
واتخذت التشكيلاتُ الإسلامية موقفاً سلبياً من الجيش الحر آنذاك، إلا أنها تفاوتت في التعبير عن هذا الموقف، وذلك ناتج عن تفاوتها ما بين الاعتدال والتطرف، فمنها من امتنعت عن القيام بأعمال عسكرية مشتركة مع الجيش الحر، ومنها من حاربت الجيش الحر بالدعاية والإعلام، ومنها من استهدفت قيادات الجيش الحر بعمليات الاغتيال والمواجهة المسلحة٠
اتسع الشرخ بشكل أكبر مع أولى حالات الاقتتال الداخلي في جنوب دمشق، وكان ذلك بعد إعلان تشكيل الرابطة الإسلامية (جبهة النصرة – لواء الإسلام – لواء شام الرسول – أحرار الشام – أكناف بيت المقدس – لواء الأمة الواحدة – داعش – الفرقة الثانية قوات خاصة/جيش حر)، في النصف الثاني من 2013، التي بدت كتحالف مرحلي مصلحي، ويدلل على ذلك وجود الفرقة الثانية فيه، وهي أحد تشكيلات الجيش الحر، (لم يكن للتشكيلات الإسلامية أن تتجاوز الفرقة الثانية بسبب قوتها، وسنعرض مصلحة الفرقة الثانية في هذا التحالف بعد قليل)٠
أعلنت الرابطة الإسلامية أنها تهدف إلى تنظيف المنطقة من (الفساد والمفسدين)، وقامت مباشرة بمداهمة مقرات لواء الحجر الأسود في مخيم اليرموك بحجة إفساد الأخير (وهو أمرٌ لا يمكن نفيه)، الأمر الذي أدى إلى انحلال لواء الحجر الأسود وخروج قائده المطارَد، أبو عمر الجولاني، باتجاه مناطق سيطرة النظام، لتتحول حجة الإفساد إلى تهمة الخيانة، ما أعطى هذا الاقتتال صفة أكثر شرعية، وحوّلَ سكوت الشارع عنه إلى استحسان له٠
وعلى ذكر الاقتتال، لا يمكننا أن ننسى حالات الصدام المستمر بين لواء الحجر الأسود (من أبناء الجولان) من جهة، وبين لواء أبابيل حوران (من أبناء حوران) من جهة ثانية، وكلاهما من تشكيلات الجيش الحر، ولكن هذه الصدامات لم تصل إلى حالة اقتتال داخلي، ولا أجد تفسيراً لها إلا في نزعة الانتماء المناطقي، وما نتج عنها من تنافس على قيادة المنطقة عسكرياً، بعد أن تم تأسيس لواء أبابيل حوران لقيادة المنطقة الجنوبية، ثم الفرقة الثانية – قوات خاصة العام 2013، وكان الشركاء في هذين التشكيلين هم عناصر المجموعات المسلحة من أبناء بلدات جنوب دمشق /الفلاحين/. بينما قام لواء الحجر الأسود /عشائر/ بتأسيس الفرقة الرابعة في الجيش الحر خلال الفترة نفسها، ولعل هذا التنازع والتنافس قد يكون تفسيراً لوجود الفرقة الثانية في إعلان تأسيس الرابطة الإسلامية٠
تزايد دور داعش وسطوتها في جنوب دمشق بشكل كبير مع انطلاقة الرابطة الإسلامية، وخاصة في بداية 2014. والحقيقة أن الحالة العامة في جنوب دمشق لم تكن لتميز خطر هذه التشكيلات على المجتمع والوطن والثورة، فقد حضرت كافة التشكيلات الإسلامية في كثيرٍ من اتفاقيات المنطقة ومعاهداتها جنباً إلى جنب مع الفعاليات المدنية وتشكيلات الجيش الحر، مثل اتفاقية التفاوض مع النظام من أجل إدخال الطعام في بداية 2014٠
في الوقت نفسه أقامت داعش وجبهة النصرة محاكم خاصة بهما (2013 -2014)، وكانت تطال كثيراً من المدنيين، دون أن يكون هناك موقف واضح إزاء ذلك من قبل التشكيلات الإسلامية الأخرى أو من قبل تشكيلات الجيش الحر، إلا ضمن حدود الوساطة والشفاعة لبعض الشخصيات، أو لرد بعض الملكيات الخاصة المصادرة لأصحابها٠
كذلك كان للحصار الذي فرضه النظام على المنطقة، وما تلاه من سقوط سريع لقسم كبير من بلداتها بيد قوات النظام (الحسينية، الذيابية، البويضة، حجيرة، غزال، السبينة)، أثرٌ كبيرٌ في التحولات الفكرية والسلوكية في جنوب دمشق. ثم تلا ذلك القتال الذي خاضه الجيش الحر (جيش الأبابيل – ألوية الفرقان – لواء شهداء الإسلام/لواء الأمة سابقاً) وجيش الإسلام ولواء شام الرسول ضد داعش بعد اعتداء الأخيرة على مقرات جيش الإسلام وأسر أغلب قياداته آنذاك، وكان قد تغير موقف حلفاء الرابطة الإسلامية من جبهة النصرة تدريجياً، إلى أن تحول إلى عداء وقتال بعد أن هاجمت جبهة النصرة مقرات لواء شام الرسول في آذار 2015، ثم ساعدت داعش على دخول مخيم اليرموك وإخراج أكناف بيت المقدس منه في نيسان 2015. هكذا لم يكن انحلال الرابطة الإسلامية مفاجئاً أو صارخاً على صفحات الإعلام مثل نشأتها، بل كان متراخياً تدريجياً صامتاً تماماً، وبالفعل لقد شكلت تلك المرحلة الرحى التي طحنت جنوب دمشق، وكشفت وجه الحقيقة من أوجه الادعاء٠

التفتت تحت الحصار
في الواقع لم تستطع سلطة الأمر الواقع في جنوب دمشق المحرر (الجيش الحر – التشكيلات الإسلامية) أن تكون بديلاً عن سلطة الدولة، وبالإضافة لحالة التصادم والتنافس بينها، فقد اقتصر دورها على إخراج هذه المنطقة من تحت سيطرة النظام دون التفكير بالبديل الإداري والقانوني والخدمي، عدا محاولات بسيطة كانت مصلحة التشكيل العسكري هي الغاية من ورائها وليس المصلحة العامة٠
لم تكن التشكيلات الإسلامية خيراً من تشكيلات الجيش الحر، من حيث أنهم جميعاً استباحوا المال العام، واعتدوا على الملكيات الخاصة، وأقصوا كل من ليس في صفهم واعتدوا عليه، وصادروا الرأي العام كلما استطاعوا ذلك. ولم تكن تشكيلات الرابطة الإسلامية أفضل من لواء الحجر الأسود، فهي لم تقدّم الحماية التي كان يمنحها لواء الحجر الأسود لأبناء الجولان، فتركتهم لقمة سائغة لداعش التي قتلت منهم كثيرين وصادرت أموال كثيرين، دون أن تنبس تشكيلات الرابطة الإسلامية ببنت شفة (في الحقيقة كانت أي مجموعة مسلحة في تلك الفترة تستطيع أن تعتقل أي شخص من أبناء الحجر الأسود بتهمة الإفساد أو الخيانة)، وكذلك لم تستطع قيادة المنطقة الجنوبية في مرحلة تشكلها أن تؤسس لحالة إدارية مؤسسية، بل كان لها اعتبارات عسكرية ومناطقية وعائلية، وعلى سبيل المثال فقد أوكلت إدارة الملف الطبي والمشفى الميداني لشخص لا علاقة له بالعمل الطبي، في حين كان ما لا يقل عن 15 طبيباً يعملون في جنوب دمشق٠
إن سقوط الدولة (ولو كانت تحت حكم ديكتاتوري) بفعل التحرير، وعدم وجود سلطة بديلة عنها، بالإضافة إلى غياب حسّ الأمان على النفس وعلى الملكية الخاصة، وكذلك عجز سلطة الأمر الواقع عن تأمين حاجات الغذاء والدواء للقاطنين في جنوب دمشق أثناء فترة الحصار، كل ذلك دفع بالأفراد عبر غريزة البحث عن جهة حامية إلى العودة إلى انتماءاتهم الوشائجية والأولية. وكان لذلك مسوغات اجتماعية وثقافية بدئية، فالبنية الاجتماعية في الحجر الأسود ذات طبيعة عشائرية، وهي في حالة توتر داخلي ناجمٍ عن التنافسية القبلية، وحالة توتر خارجي تجاه البلدات المجاورة /الفلاحين/، والبلدات الأخرى ذات بنية اجتماعية عائلية تمتاز أيضاً بالتنافس الداخلي إنما بدرجة أقل، وتُبادِلُ البنية القبلية في الحجر الأسود التوتر ذاته. كما أن هناك توتراً ناجماً عن فارق المستوى المعيشي والوضع الاقتصادي (الحجر الأسود – مخيم اليرموك)؛ فمخيم اليرموك اشتهر بأسواقه على مستوى دمشق، مما رفع أسعار العقارات وفتح أمام سكانه أبواب العمل التجاري، بينما حُرِمَ الحجر الأسود من هذه الأسواق، وحُرِمَ أبناؤه، الذين سادت بينهم الحرف الصغيرة والأعمال العضلية، من الميزات الأخرى. وأيضاً توترٌ ناجمٌ عن اختلاف السوية الثقافية والعادات والسلوك الاجتماعي (يلدا – مخيم اليرموك)، من حيث الإقبال على التعلم، ونسبة حملة الشهادات الجامعية، والانفتاح الفكري، إذ أن هناك بوناً واسعاً بين مخيم اليرموك، الذي يٌعدُّ من أحياء المدينة، وبلدات ريف دمشق الجنوبي التي اعتمدت بشكل مطلق على الزراعة وتربية الحيوانات. أما في أحياء (الجَلَب) مثل حي التضامن، فإن تأثير الانتماءات الأولية يتراجع، وتظهر الاختلافات في المستوى الاقتصادي والثقافي. و(الجَلَب) هنا تعبيرٌ سائدٌ يعني أن السكان قادمون من مناطق متعددة، إذ من الطبيعي أن تجد في حي التضامن الحوراني والشامي والإدلبي والديري، وكذلك السني والعلوي والدرزي٠
أخذ الانتماء إلى العشيرة والعائلة والمنطقة في جنوب دمشق يتصاعد بشكل حاد، خصوصاً بعد مرحلة المفاوضات مع النظام التي تصدرت لها شخصيات دينية رمزية (مشايخ) من أبناء بلدات جنوب دمشق الأصليين، بعد أن تململت تشكيلات الجيش الحر والتشكيلات الإسلامية والقوى الثورية عن حمل عبء هذا الملف. واستغلَّ النظام هذا التمثيل فقام بتحقيق إنجازات على أيدي هذه الشخصيات، بدأت بتأمين دخول الطعام والدواء الذي كان يعني في وقتها البقاء، وباشتراطٍ يُرسّخُ الانقسام الحاصل هو أن يتم توزيع الطعام (كراتين الإغاثة) حصراً على أبناء البلدات الأصليين، لتتصدر المشهد ثقافة (الغريب – ابن البلد)٠
وبعد فترة زمنية (نحو ثلاث سنوات) كانت كافية لتطبيع نسبي مع قوات النظام من قبل بعض الشخصيات الرمزية عبر علاقات تجارية أو عبر مصالح شخصية، حتى أن بعض أعضاء لجان التفاوض الأهلية نقل محل إقامته إلى مناطق سيطرة النظام، بدأت مرحلة الحسم في محيط دمشق التي انطلقت من اتفاقية خروج أهل داريا. وبالرغم من الاتفاقيات الشكلية التي تمت في جنوب دمشق (تشكيل لجنة سياسية مثلاً)، إلا أن احتمال خروج المقاتلين من غير السكان الأصليين من المنطقة عزَّزَ الشرخ (غريب – ابن بلد)، فقام الثوار المسلحون من أبناء بلدات جنوب دمشق، وهم في صفوف التشكيلات العسكرية أساساً، بتشكيل تجمعات عسكرية على أساس مناطقي (تجمع مجاهدي يلدا – تجمع مجاهدي ببيلا – تجمع مجاهدي بيت سحم)، ومن ثمّ قاموا بتشكيل مكاتب أمنية على أساس مناطقي أيضاً. وفي الحقيقة لم يكن مبدأ هذا العمل خاطئاً في ذاته، ولكن تحوُّلَهُ من محاولة تنظيم إلى حالة انتماء لا يخلو من تعصب، برَّرَ للثوار المسلحين من غير السكان الأصليين تشكيل تجمعات ومكاتب مناظرة.
إن هذا الواقع الاجتماعي الممزق ينبئ بخيارات كارثية إذا ما تنامى، وبالطبع يستغل النظام هذه الحال من أجل إيجاد حلفاء (تابعين وليسوا شركاء) عبر تحقيق مصالح شخصية للرموز الوجاهية، أو عبر تمنية عائلةٍ بالظهور على عائلة، أو جهةٍ (مدنية أو عسكرية) على جهة. ذلك بالإضافة إلى أن هذه الانتماءات لن تكون منافسة للنظام على السلطة. ومن جهة أخرى فإن غياب المجتمع المدني، بتجمعاته الطوعية ومجموعات المصالح ومجموعات الضغط، يجعل هناك إمكانية شبه حتمية لسيطرة المجالس العسكرية (التي ستنشأ لاحقاً) على كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، لتصبح هي الممثل الوحيد للمنطقة سياسياً وعسكرياً، ولن يكون بوسع الثوار من السكان الأصليين وغير الأصليين إلا أن يلتحقوا بعداد هذه المجالس بعد أن يتبين لهم عجز التجمعات المناطقية التي كرّسوا جهودهم لإنشائها.
لا أقول هنا إن جنوب دمشق بات خالياً من الناشطين والفاعلين المدنيين الثوريين، لكنهم تأثروا بواقع الحال، فهم شتى يخوض واحدهم معركته منفرداً، يهرول إلى السراب بأرجل من دخان، والحدثُ اليوميُ يأكل أوقاتهم كما تأكل النارُ الهشيم. وهو، أي الحدث اليومي، في تغيّرٍ مستمر، وهم يسيرون على غير استقرار وعلى غير هدى، وأنا لا أستثني نفسي من واقعهم٠

توزع-السيطرة-جنوب-دمشق-1

خريطة توزع السيطرة في أحياء جنوب دمشق مطلع 2017 / تجمع ربيع ثورة

عن العمل المدني في جنوب دمشق
ما راعني أكثر من كل ما سبق، هو حملات الهجوم على الأعمال التنموية التي تقوم بها مراكز معدودة في جنوب دمشق (مركز وتد – مركز قدرات – تجمع ربيع ثورة). وحيث أن العمل التنموي والمدني هو الأهم، وأنه هو الذي سيفتح أذهان الأفراد والجماعات المتشتتة على مصالحهم/ها، لينطلقوا إلى المصلحة العامة (إذا قلنا إنها مجموع المصالح الفردية)، فإنه من الطبيعي جداً أن نجد عداءً شرساً للمشاريع التنموية من طرف الشخصيات الوجاهية الطارئة، ومن شيوخ ورموز المناطق والعوائل والعشائر، لأن وعي الفرد سيسوقه إلى انتماء أسمى من انتمائه الأولي، وبالتالي تزول السلطة الأبوية الإلغائية للوجيه أو الرمز على الأفراد٠
ومن الطبيعي أن نجد عداءً شرساً من طرف التشكيلات العسكرية أيضاً، فهي تطمح للسيطرة الكاملة على المجتمع، ونشوءُ تجمعات طوعية وجماعات مصالح وجماعات ضغط وحركات سياسية، سيمنع المجالس العسكرية من التمثيل المطلق للمجتمع. أما النظام فهو العدو الأشرس لكل محاولات التنمية والعمل المدني، لأنها تهيئ منافسين حقيقيين يطرحون آراءهم الحرة حول شكل الدولة وإدارتها، وقد يطمحون لقيادتها، وانتماءُ الأفراد لروابط فكرية ومصالحية بدلاً من الروابط الوشائجية، يعني تراجع نسب نجاحه في توظيف الرموز الوجاهية والعائلية٠
ولا بد هنا من تبيان أن العمل المدني التنموي والتوعوي يتنافى مع أعمال التأطير والأدلجة، وهذا ما يغيب عن أذهان كثيرٍ من الناشطين من المراكز التعليمية أو التربوية، إما بسبب عدم إدراكهم لإملاءات الداعم ودوافعها، أو بسبب وجود شخصية تدير عمل الكوادر الأخرى لتخدم إيديولوجيا بعينها، فتتحول مراكز التربية أو التعليم إلى مقرات حزبية، وقد يكون إلباسُ العمل التوسعي الحركي أو الحزبي لبوسَ العمل التنموي مشابهاً، في تأطيره للفرد وتقييده، لعمل الجماعات الأولية وتشكيلاتها. والقصدُ هنا من العمل التنموي، أن تزيد الصفات والمهارات الذاتية للفرد. ومن العمل التوعوي، أن تزيد مداركه وقدرته على قياس المصلحة، وبذلك يكون الفرد حراً من حيث حكمه على الأفكار المطروحة وقدرته على خدمة الأفكار التي يقتنع بها٠
في الحقيقة، لم يكن أحدٌ أفضل حالاً من أحد خلال خمس سنوات أدت بجنوب دمشق إلى هذا الوضع، فقد استوى الجميع في الحكم العاطفي على الحدث بمجرياته وظواهره، والحصارُ لم يميز بيننا، وكان نداء البقاء في الحصول على وجبة (أحياناً من منقوع المخلل أو من ورق الفجل) يومياً، أبعدَ صوتاً وأرجعَ صدىً من نداء العقل. والهدنة التي فرضها جوع الناس عزلت وأخرست شباب الثورة أمام تمرير مشاريع المصالحة مع النظام التي يتبناها عدد من وجهاء المنطقة
والآن، في متنفّس الهدن التي تُعقد تباعاً، بالرغم من عدم يقين تثبيتها في جنوب دمشق، إلا أن شباب الثورة لن يكون أمامهم إلا الاعتقاد الجازم بأن الهدنة قائمة، وسيبدؤون نشاطهم على هذا الأساس، فهي فرصتهم الأخيرة، وقد نلمح في هذا النشاط حالة انقلاب على الانتماء الوشائجي، لأنه من الطبيعي أن يعملوا على إحياء المجالس المحلية بدلاً من المجالس القائمة على التمثيل العائلي، وقد يؤسسون مجالس مدنية ثورية ذات هوية وطنية واضحة (وضياع الهوية الوطنية والثورية أحد أسباب العودة للانتماء الأولي)، ومما لا أشك فيه أنهم سيضغطون على التشكيلات العسكرية باتجاه تنسيق أعلى وإقامة مجالس عسكرية فعلية (تقوم على الضباط المنشقين ولا تستثني القادة الثوريين)٠
من البديهي أن الانتقال إلى بنية اجتماعية أكثر ترابطاً وتفاعلاً (لو دعوناها اصطلاحاً المجتمع المدني) لن يكون دفعة واحدة، وسيمرّ بمراحل تعير الانتماءات الأولية اهتماماً، وقد تجاريها في اعتبارية تمثيلية ما، لتتخلص منها تدريجياً، أو لتحولها لأحد الأشكال الوسيطة في (المجتمع المدني) بعد أن كانت مُعطِّلَةً له (أي أن عملية الانتقال قد تتم في المؤسسة الاجتماعية ذاتها)، وستتخذ من نداء المصالح باباً لجمع شتات الأفراد والمجموعات، إذ إن إيجاد حالة ثقة تؤدي إلى حالة تعاون يكاد يكون مستحيلاً بعد خمس سنوات من التجارب المرة، وذلك عبر عمل مدني توعوي وتنموي دؤوب يستهدف الفرد والعائلة، ويساعدهم في تحسين ظروفهم المعيشية٠
لنقل، على الأقل، إن هذا ما آمله شخصياً٠

هوامش
من كتاب المجتمع المدني/عزمي بشارة

– الانتماءات العضوية تقمع شخصية الفرد وحقوقه الفردية، فيصبح الفرد مشتقاً منها، وليست هي مشتقة من حقه كمواطن في الانتماء إليها.
– إذا اقتصر الصراع على أنه صراع بين المجتمع والدولة سيؤدي إلى تقدم بنى عضوية في صدارة المجتمع (عائلة – حمولة – منطقة …إلخ)، لأنها أشد فاعلية أمام الدولة المستبدة بسبب الحماية التي تقدمها للفرد عبر مئات السنين، ولأنها أكثر استقراراً وثباتاً واعتماداً على الذات من المنظمات الطوعية الممولة من الخارج، أما إذا أضفنا لهذا الصراع قضية المواطنة ومشاركة مركبات المجتمع المدني، يصبح برنامجاً حداثياً.
– المجتمع شرط وجود الدولة، والدولة شرط وجود المجتمع.
– إذا أصبح الإنسان ذا بعد واحد /بعد استهلاكي، أصبح من السهل قيادته والتحكم به.
– لا تكمن المهمة بإقناع الناس بما هو عادل، ولكن التحدي في إقناع الإنسان بأن مصلحته في فعل ما هو عادل.
– عندما يتآكل النظام القديم دون أن ينتصر الجديد، تنتشر اللامبالاة السياسية والنفعية المادية المباشرة عند أوساط واسعة من الجماهير.
من كتاب الظواهر القبلية والوجهية في المغرب العربي/محمد نجيب طالب
– اعتمد كل من النظام والدول الخارجية على تنشيط الهويات (دون الوطنية) من خلال توظيف الرصيد الاجتماعي القبلي محاولاً استنهاضه لتحقيق مشروعه التفتيتي.
– ستعمل التنظيمات الثورية على كسب الشرعية من خلال إقرار اتفاقيات الهدن ووقف إطلاق النار، ومن خلال فرض نفسها كتنظيمات مركزية، وبذلك ستتخلى عن هوية الميليشيات العسكرية من أجل هوية سياسية وأمنية، مما يؤدي إلى انضواء المجموعات السكانية تحتها بكافة هوياتها المناطقية والقبلية، وبذلك تمثل هذه التنظيمات الجديدة المناطق تمثيلاً كاملاً.

من كتاب المجتمع المدني/مايكل إدواردز
– ولادة جديدة للمجتمع المدني تكون محفوفة بالمخاطر لأنها تعطي الحرية للمستبدين والديمقراطيين.
– الناس البسطاء والفقراء يميلون إلى التعاون، ولكنهم مستعدون لدفع الأذى بالمثل، فعندما تغيب المساواة والسلطة العادلة يغدو منح الثقة الأعمى فعلاً خطيراً.
– يتشكل الجمهور العمومي عندما نتحول من شؤوننا المتفرقة إلى المشكلات العامة، ويواجه بعضنا بعضاً من خلال المحاورة والمناقشة.
– المجتمع المدني ليس الإجماع، بل هو الخلاف العميق في الرأي والوصول لتسويات غير عنيفة.
– في المجال العام لا يمكن تجاهل المصالح والهويات الخاصة، بل لا بد من الاعتراف بها وتبنيها على نحو نظامي عن طريق المشاركة العامة والنقاش.

 

Advertisements

قالوا إنَّ الثورة قد هُزمت!٠


20120707-Syrie-liberté-justice-démo

شكَّل سقوط حلب، في نهاية عام 2016، تاريخًا مهمًا في مسار الثورة السورية؛ إذ تتالت بعده خسائر عسكرية وسياسية، وظهر بشكل واضح فشلُ الكيانات التي تصدرت المشهد المعارض في مهمتها بالسير بثورة الشعب السوري إلى النصر؛ مما قاد الكثيرين إلى الإعلان أن الثورة هُزمت، بموازاة مقولة (خلصت وفشلت) التي أطلقها النظام في بداية الحراك السوري ساعيًا لاستباق استمراريته، لكنه فشل في ذلك واستمر الحراك قُدمًا٠

كان سلاح النظام هو اختصار الثورة بالإسلاميين، وإنكار كونها حراكًا شعبيًا محقًا ونهضةً فكريةً شاملةً، وهو المطبّ الذي يقع فيه اليوم كلّ من يُعلن أن الثورة هُزِمت، رابطًا إياها بالتيار الإسلامي، ومتجاهلًا كافة فئات الثورة الأخرى من أحزاب وكيانات وسياسيين مستقلّين وناشطين في الحراك المدني السلمي وإعلاميين وكتّاب وشعراء وفنانين وذوي المعتقلين والمغيبين والشهداء والكثيرين غيرهم ممن ينتمون إلى الثورة السورية ولا ينتمون إلى التيار الإسلامي٠

يعتقد البعض إذًا أن الثورة هُزمت، في حين أن يقظة سياسية مهمة قد برزت بعد هذا التاريخ أيضًا؛ فقد أدرك الحراكُ الثوري -معظمُه- أنّ التشكيلات السياسية التي تصدرت المشهد واحتلته تمامًا فشلت فشلًا ذريعًا، وأنها اتّبعت استراتيجيات خاطئة، أساسها مصالح فردية أو حزبية أو شللية، وبمجملها مصالح الدول الداعمة ماليًا، على حساب مصلحة السوريين وثورتهم، وكانت هذه اليقظة كافية لانطلاق عدد لافت من المبادرات الوطنية، ذاتية المنشأ، غير مدفوع بها من أي جهة خارجية، وغير خاضعة للمال السياسي، وبعيدة عن أي أجندة دولية، وقائمة على حوامل سورية نزيهة -قولًا وفعلًا وعملًا- ومعتدلة بمنظورها الشامل لسورية خالية من الأسد، وخالية من كل تطرف مذهبي أو قومي، وجامعة لأبنائها محققة طموحهم وحقهم في دولة القانون الرافعة للعدالة والكرامة الإنسانية٠

جاءت حوامل هذه المبادرات من شخصيات ذات بعد اجتماعي، سياسي من بين صفوف السوريين، ولم تهبط عليهم بمظلات، ولم تنطلق بمفرقعات إعلامية دولية، بل عبّرت عن تطلعات حقيقة، ورأبت الشرخ الذي سببه متصدّرو المشهد بين الداخل والخارج، وكأنها خطوات تأسيسية متأخرة خمسة أعوام على الأقل، ممن وضعوا ثقتهم في غير مكانها، وتخلّوا عن أدوارهم في المراحل الأولى. خطوات تسير بتأنٍ وثبات، وتستجمع الآراء والتوافقات، فتزداد قوة٠

كذلك رافق سنوات الثورة السبعة نهوضٌ لافت في تحرك الوعي بين مختلف شرائح السوريين، تناول كافة المواضيع الإشكالية التي بقيت دفينة طيلة عقود ومنها حرية التعبير، حقوق التديّن واللا تديّن، مفهوم العلمانية، التوعية الدستورية، التنوير الديني، التطرف وقبول الآخر، وعشرات الجوانب الثقافية والفكرية التي كانت قد دفنت تمامًا في مرحلة سلطة الأسد، بدأت تأخذ مكانها الطبيعي في وعي السوريين. الثورة الفكرية الناهضة بمفاهيم حقوق الإنسان تسير إذًا بخطى ثابتة ضمن المجتمع، وهي ثورة لا تُهزم٠

طفت على السطح -بفضل الثورة أيضًا- معالمُ الاحتلال الإيراني الذي كان يتغلغل في مفاصل الحياة في سورية بصمت، منذ استلام الأسد السلطة منذ خمسة عقود، وقامت الثورة بكشفه وبإظهار الوجه المتطرف لميليشياته للعلن، ولن يكون ذلك دون أثر مستقبلي، كما تبلورت معالم الأطماع الاقتصادية في سورية، وتكشّفت عقود استثمار الثروات الطبيعية، وهي اتفاقات كان النظام يعقدها عادة بالسر كثمن يُقابل بقاءه في السلطة، وباتت اليوم مكشوفة لمواليه قبل معارضيه، وتفتح المجال للتفكير بحلول استراتيجية تضمن مصالح السوريين بديلًا عن مصالح عائلة الأسد في هذه الثروات المنهوبة، وجميعها أمور كان للثورة السورية الفضل في إظهارها للعلن، ولولاها لبقي السوريون شعبًا تُستباح أرضه ورزقه ويُقمع ويُهان ويُخدع بحجج واهية٠

في كل ما سبق هزيمة للأسد، وليس ذلك فحسب، فلم يقتصر تأثير الثورة على الجهات الرافضة لحكمه، بل نرصد أيضًا إشهار أحزاب تحمل بوضوح أفكار المواطنة والكرامة، ووجود أصوات تنتقد وتواجه وتُطالب بمطالب المواطن السوري، وتتطور بشكل لافت لتبني أفكار من صلب الثورة السورية ثورة حقوق الإنسان٠

شهدنا في هذا العام أيضًا تصريحات تتهم نظام الأسد بوضوح بارتكاب مجازر إنسانية ضد شعب أعزل صادرة من رؤساء دول عظمى، وتقليلًا من شأنه إلى مرتبة اللا وجود، إشارات لم نكن نعتقد بإمكانية إطلاقها قبل الثورة السورية، على الرغم من أن نظام الأسد لم يتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان منذ استلامه السلطة٠

الثورة لم تُهزم إذًا، ولم يَحِن وقت الحكم على نتائجها بعد، فما هُزم مؤخرًا هو محاولة سيطرة الجولاني والبغدادي والمهاجرين الزاحفين إلى أرض سورية، على حراك السوريين، ونجت منهم الثورة. أما من يعتقد أنها قد تُهزم بعد ذلك فهو أبعد ما يكون عن إدراك دماء البشر التي سُفكت، وعذابات المعتقلين، وعن إدراك مستقبل أطفال افترشوا الخيم والطرقات، وعن فهم الانتهاكات الإنسانية التي حصلت بكل صورها. لا انهزام في الأفق، بل مطلب ثابت بمحاكمة كل مجرم، وأولهم الأسد وعصبته، فالثورة لن تنتهي إلا بإحقاق العدل الذي من أجله قامت٠

http://www.geroun.net/archives/90655

هيئة تحرير الشام والثورة السورية


 

هل يمكن اعتبار التشكيل العسكري «هيئة تحرير الشام» التي تضم العديد من الفصائل العسكرية الإسلامية المتطرفة دينيا وعلى رأسها فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، فصائل سورية معارضة ذات برنامج سوري وطني وديمقراطي ؟ 

وهل يجب الاستمرار في دعمها وغض البصر عن تطرف عناصرها ؟

هل وجودها وبرنامجها يدعم مطالب الشعب السوري ؟

عجبي

دولة علمانية، دولة لا دينية

مجدّداً في عهدة شبابها


مجدّداً في عهدة شبابها

ميشيل كيلو
29 janvier 2017
Ne-touche-pas-à-mon-peuple

Ne-touche pas à ma Syrie

من حسنات ما ترتّب على هزيمة حلب المرعبة ما نشاهده اليوم من تجدّد لدور الشباب السوري في الثورة. وكما أخذت فاعلية الشباب، في بدايات الثورة، شكل حراكٍ سلميٍّ ومجتمعيٍّ واسع ويومي، تستعيد أنشطتهم المتجدّدة في كل مكان ذكريات ذلك الحراك، وإن كانت لم تبلغ بعد المستوى الذي كان لها في مطالع الانتفاضة الاجتماعية/ السياسية الكبرى لعام 2011، التي بلغت، في فترة قصيرة، مستوىً ندر أن عرفته ثورةٌ سبقتها٠ 

والآن، هل يمكننا القول بثقة: هزيمة التعسكر المتمذهب في حلب ستضع الثورة من جديد في عهدة حراكٍ يقوم به شبانها، إناثاً وذكورا؟ سيلاحظ متابع أنشطة المواطنين عامة، والشباب خصوصاً، عودة كتلٍ كبيرة من الشباب إلى مسرح الأحداث في مناطق سيطرة التنظيمات المسلحة، وسيلمس ارتباط الثورة المتجدّد بشبابها: الجهة التي لعبت الدور الأهم في انطلاقتها، وزوّدتها بشعاراتٍ ومطالب جعلت منها ثورة “حرية وسلمية للشعب السوري الواحد”، تنبذ الطائفية والتفرقة والتمييز والصراع والاقتتال بين السوريين، وتنشد مخرجاً سياسياً، يحرّرهم من الاستبداد، يجعل العدالة والمساواة نعمةً، ينالها كل مواطن، بعد الانعتاق من عبوديته للأسدية والتنعم بالحرية التي سيأتيه بها من ضحّوا بحياتهم في سبيلها٠ 
لكن عودة الشباب إلى الثورة، والثورة إلى الشباب، لن تكتمل من دون استعادة مشروعها الحر الذي انطلق منهم، ويتطلب استئنافه انغماسهم فيه واستئنافه من جوانبه السياسية والميدانية والتنظيمية والفكرية كافة، وإزالة نواقصه التي حال دون نجاحهم في التخلص منها قمع نظام الأسد، وقتل عشرات الآلاف منهم، خلال حله القمعي/ العسكري الذي أزاحهم عن قيادة الحراك المجتمعي، ومنعهم من بلورة رؤيةٍ متكاملة لثورتهم. من هنا، يرتبط استئناف الثورة بتصميم الشباب على تجديدها، وتحريرها من التعسكر والتمذهب، وقيادتها في المنافي والمخيمات وداخل الوطن، واستعادة طابعها السلمي وحامله العظيم: مجتمع سورية الأهلي، ضحية التمذهب الذي قوّض دوره الوطني في معظم المناطق السورية، وتكاملت أفعاله وخططه مع أفعال نظام الأسد وخططه ضد الشباب وقطاعات المجتمع المدنية والحديثة التي دمرت الوحدة التي صنعت الثورة بين قطاعي المجتمع الحديث والأهلي، وسيرتبط تجدّدها من الآن بالشباب وقيادتهم حراك هذين القطاعين الثوري٠
هل فات وقت تحقيق ذلك؟ كلا، لأسبابٍ عديدة، منها أن دوران الثورة، منذ أعوام، داخل حلقة مفرغة يرجع، في قسمه الأكبر، إلى افتقارها لقيادة شبابية ثورية، ونجاح الأسدية في تفكيك وحدة قطاعي المجتمع الثوريين، المدني والأهلي، ومذهبة الثاني منهما، وتطييفه وتعسكره، وذهاب خطاب المعارضة السياسي، الناقص واللحاقي، في اتجاه، والأعمال العسكرية، العشوائية والخارجة على أي نهج سياسي يلبي مصالح الشعب ويعزّز وحدته، في اتجاه آخر. ولم يفت الوقت، لأن السوريين لن يخرجوا من الفوضى من دون سد (وإزالة) فجواتٍ وعيوبٍ عطلت انتصارهم، أهمها افتقارهم قيادة شبابية مدنية تمارس دورها الحاسم في حراكهم السياسي ومقاومتهم العسكرية، يحتم قيامها مسارعتهم إلى تنظيم صفوفهم داخل الوطن وخارجه، وتأسيس صلاتٍ مدروسةٍ ويومية بينهم، تجدّد الثورة السلمية/ المدنية، وتبلور صيغاً متجدّدة لحراك نضالي يراعي أوضاع سورية الحالية، ويبني خططه عليه، لاستعادة الشعب إلى الشارع، وجعل عودته إلى الوطن، وبلوغ حل سياسي يطبق قرارات جنيف حول رحيل الأسد على رأس مطالبه٠

هل يستطيع الشباب إنجاز هذه المهام الكبيرة؟ نعم، إنهم أهل لها، ويستطيعون تحقيقها. تشجّعني على اعتقادي هذا أدوارهم المبدعة في الثورة السلمية أمس، وعودتهم إلى الشارع اليوم، وحماستهم التي لم تخمدها سنوات القتل والحرمان والتهجير والتعذيب، وحراكهم الثوري والوطني الذي لا بد أن تكون الأيام قد أنضجته، وخطابهم السياسي المعادي للطائفية والمذهبية، العائد بالحرية إلى مكانها الأصلي رافعةً للثورة، تكون بها ثورة حقيقية، أو لا تكون أبداً٠
لن يتخلى السوريون عن ثورتهم، ما بقيت أجيالهم الشبابية منتمية إليها، وعازمة على بلوغ هدفها السامي: الحرية والعدالة والمساواة لشعبها الواحد، المضحّي، الذي يرفض اليوم في كل مكان بديل الديمقراطية الإرهابي، الأسدي من جهة والمتمذهب والمتعكسر من جهة أخرى، الذي لا مفرّ من أن يسقطه عدوهما، شباب سورية إناثا وذكوراً، انتقاما ممن خانوا الثورة، ونكّلوا بشعبها٠

https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/1/28/مجددا-في-عهدة-شبابها-1

قائد حركة أحرار الشام «علي العمر-أبو عمار»المتيمن


 

%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85

قالوا: «الساعة تلبس في اليمين اقتداءا بالرسول الذي كان يحب التيمن في شأنه كله وهذا من الشأن، و لا تلبس في اليسار لوجوب تقصد مخالفة المشركين والكفار»٠

والمشركون والكفار بالبلاغ السلفي لا ينحصرون في اليهود والنصارى بل بكل من لا ينتمي إلى الجماعة السلفية٠

وهنا لا بد من طرح سؤال : كيف يمكن للسوريين الديمقراطيين التواثق والتحالف مع من يطلقون أحكامهم على الآخرين بموجب تفسير ديني تشريعي غايته التشبه بالأنبياء ؟

وما هي القرارات المصيرية التي سيخرج بها السلفيون على الشعب السوري في ظل شريعة تتدخل في صغار شؤون حياتهم اليومية، قبل كبائرها، تفرض عليهم أحكامها دون أي هامش للحرية والاختيار ٠٠٠

هل يمكن لمن خرج من الشعب السوري رافعاً شعار الحرية والديمقراطية ومطالبا بإسقاط الاستبداد الوثوق والتحالف مع من ينبذون فكرة الحرية ويرفضون الديمقراطية و مبادىء حقوق الإنسان، ويجهدون لفرض شرائع دينية عنوة على مستقبل الشعب والوطن ؟٠

Stop Islam’s political ambition! Allah is not a politician!


Stop Islam’s political ambition ! Allah is not a politician !

 (Allah n’est pas un homme politique)

“Femen”

Les-intégristes-en-Syrie

Les-intégristes-en-Syrie – 

Stop Islam’s political ambition ! Allah is not a politician !

2-deux-visages-du-terrorisme-4.jpg

 

خلاف دولي على وضع قائمة بالجماعات المتطرفة/العنفية التي تنشط في سوريا = Liste exhaustive non définitive des factions extrémistes/Salafistes en Syrie


خلاف دولي على وضع قائمة بالجماعات المتطرفة/العنفية التي تنشط في سوريا  يسبق فيينا

Un Etat Laique

Un Etat Démocratique et Laique :Non au salafisme, non à Wilayat Faqih, non à Iran, non à l’Arabie, non à Qatar, non à Assad, non au pouvoir réligieux… Pour un Etat Démocratique et Laïque

من هي الفصائل التي يجب التعويل عليها ودعمها

ومن هي الفصائل المتطرفة التي يجب وقف الدعم لها وإبعادها، بل ومحاربتها ؟

دون تسميات يمكن القول بأن الفصائل التي يمكن أن نطلق عليها صفة المعتدلة والتي يجب دعمها من الحلف الدولي هي : « جميع الفصائل التي تطالب بإشادة دولة سورية تؤمن بالمساواة والديمقراطية وبالعلمانية/المدنية، دولة تتسع لجميع أبناء الشعب السوري دون تمييز و عنصرية، تنادي بدستور وطني يوفر كامل الحقوق المدنية والقانونية والاجتماعية والدينية لكل المواطنين السوريين من أبناء الشعب السوري على اختلاف مذاهبهم الدينية ومكوناتهم الإثنية/العرقية

أما الفصائل التي تعتبر أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع لدولة سوريا الجديدة، تميز بين مواطنيها دينيا أو مذهبيا، تعادي مبدأ الديمقراطية وتنادي بتغيير دستوري يعتمد في تأسيسه على الشريعة الإسلامية، لا تؤمن بإشادة دولة الحرية والديمقراطية المدنية/العلمانية لجميع المواطنين في سوريا ما بعد سقوط الأسد، هي التي يجب أن تكون على قائمة الجماعات المتطرفة/العنفية المرفوضة والتي يجب محاصرتها من قبل الشعب السوري والدولي٠٠٠

Non-au-sectarisme

Non-au-sectarisme

Un différend international pour constituer une liste regroupant les factions extrémistes/violents en Syrie, précède la réunion de Vienne

Alors, qui sont les factions que nous pouvons qualifier de fiables et modérées, que nous devons soutenir

et qui sont celles que nous pouvons qualifier d’extrémistes et d’inacceptables, que les Etats de la coalition internationale devraient les écarter, voir même les combattre ?

Nous pouvons qualifier, d’une manière générale, des factions de “Modérées”, dont les Etats de l’alliance internationale ont le devoir de soutenir sont : « toutes les factions oeuvrant à l’établissement d’une Syrie libre, démocratique et  laïque/civile. Un Etat acceptant sur son territoire, tous les syriens, et toutes confessions ou ethnies, sans discrimination et racisme; des factions cherchant à instaurer une Constitution nationale, juridique et sociale, de pleine droit, où les syriens seront en mesure de vivre dignement, sans distinction religieuse, raciales ou ethnique.

Tandis que toutes les factions extrémistes/salafistes, qui considèrent que la Charia islamique est la source de la législation du future Etat syrien, celles qui sont proches d’al-Qaeda, hostiles aux principes de l’égalité et de la démocratie, cherchant à modifier la Constitution pour en instaurer Une fondée sur la loi islamique (la Chari’a), ne croyant pas, après la chute d’Assad, à l’établissement d’un Etat libre, démocratique et laïque/civil,  ce sont elles qui devaient figurer sur la liste des groupes extrémistes/violents, à écarter des futures décisions et négociations

Liste récapitulative non exhaustive : قائمة عامة غير شاملة بأسماء الجماعات الإسلامية المتطرفة في سوريا 

الجماعات الإسلامية المتطرفة

داعش

لواء شهداء اليرموك في الجنوب (والمحسوب على داعش) ٠

:القاعدة

 جبهة النصرة، لواء الغرباء، جند الأقصى 

 أحرار الشام، كتائب مدعومة بأموال أثرياء دول الخليج والسعودية السلفيين/الوهابيين  ٠٠٠

كل المجموعات السلفية الأخرى المدعومة من أعدقاء الشعب السوري: السعودية، الكويت، قطر، تركيا 

من أمثال الفصائل المنضوية تحت راية جيش الفتح

جيش الإسلام (زهران علوش) ٠

الضباط الذين تلوثت أياديهم بدماء الشعب السوري والتابعين للجيش الأسدي المدعوم من (روسيا، الصين، وإيران، ٠٠٠)

الميليشيات الإيرانية:  (حزب الله اللبناني والعراقي، الحشد الشعبي، أبو الفضل العباس، اللجان الشعبية الطائفية،٠٠٠

ميليشيا الدفاع الوطني التابعة للنظام الدكتاتوري

%d bloggers like this: