نهاية عالم: سوريا وثمن السلطة والثورة


20130614-2_Rendez-moi-mon-pays-barbouilles

Rendes moi ma patrie

نهاية عالم: سوريا وثمن السلطة والثورة

محمد سامي الكيال – 2 –   يناير – 2020

دفعت الثورة في سوريا أثماناً باهظة مقارنة بنظيراتها العربيات، fدون أن تحقق الحد الأدنى من أهدافها: النظام، بأركانه ورموزه، نجح في الاستمرار. ومازالت محاولة رصد تغيرات أساسية في بنيته سابقة لأوانها، نظراً لعدم توفر معطيات واضحة في ظل حالة الحرب القائمة. الخطاب السياسي والثقافي يراوح في مكانه لدى أغلبية الأطراف. وباستثناء القوى الكردية، يصعب أن نجد مشروعاً سياسياً واجتماعياً يمكن قراءته بجدية. يثير هذا الوضع أسئلة شديدة الحساسية عن البنى الاجتماعية السورية، سواء التي أنتجت الثورة، أو التي بقيت مؤيدة للنظام. لماذا خرج من سوريا بالذات، البلد الذي يمتلك نسبة متعلمين جيدة، وتراكماً مادياً وثقافياً مقبولاً، بمعايير العالم الثالث، النظام الأكثر وحشية، والثورة الأشد تعثراً ومأساوية على المستوى العربي؟

قد تكون محاولة الإجابة على هذا السؤال هي المشروع البحثي- السياسي الأكثر أهمية للمستقبل. إذا أراد المثقفون والناشطون السوريون والعرب الابتعاد عن الصيغ البكائية والعاطفية الجاهزة. يتطلب هذا وجود مؤسسات ثقافية وسياسية، يمكن أن يتم فيها نقاش أكثر تحرراً. وهو أمر متعذر الحدوث حالياً، وربما لا توجد لدى أي جهة الإمكانية والرغبة في تحقيقه. تبقى الجهود الذاتية للأفراد، الذين باتوا يملكون فرصاً كبيرة للإنتاج الثقافي، وهوامش حرية واسعة، بعد تفكك كثير من البنى الاجتماعية والسياسية والدينية، التي كانت تحدّ من قدرتهم على التعبير والتفكير المستقل. إلا أنه لا توجد أي ضمانة لاستغلال هذه الفرص. فتفكك البنى السلطوية لا يؤدي أوتوماتيكياً إلى زوال أساليب التفكير المستقرة، التي يرى الأفراد العالم من خلالها. يظهر هذا بوضوح في اللغة التي مازال يتم بها الحديث عن الوضع السوري. مفاهيم مثل «الوطن»، «الدولة»، «الثورة»، «المنفى»، «الذاكرة»، إلخ، تستعمل بالأسلوب القديم ذاته، وأصبحت هنالك حاجة ماسة لإعادة تعريفها، وإلا فقدت معناها بشكل كامل. فهل هنالك ما يمكن ويجب الحفاظ عليه من العالم الفكري والاجتماعي السوري السابق؟ وما هي الفرص التي تحملها عملية تفكك البنى وإعادة تعريف المفاهيم؟

وحشية خاوية

ما أنتجته الثورة والحرب السورية سياسياً وثقافياً كان مخيباً للآمال، حتى مقارنة بغيرها من الثورات والحروب الأهلية العربية. الحرب الأهلية اللبنانية مثلاً أنتجت كماً كبيراً من التنظيرات والأعمال الأدبية والفنية، وبغض النظر عن تقييمنا لمستواها، إلا أن مجرد وجود هذه المواد الفكرية، وإمكانية نقدها وتجاوزها، يعطي إمكانيات كبيرة للعمل الثقافي والسياسي. مصر، رغم تراجع تأثيرها الثقافي تدريجياً طيلة عقود، عرفت قبيل الثورة وبعدها تجارب أدبية وصحافية وإعلامية لا يمكن تجاهلها. أما السودان، المجهول عربياً لحد كبير، فتحتاج دراسة ثورته ومنتجاتها إلى كثير من الاهتمام والتركيز، للوصول إلى فهم يرقى لهذا الحدث المميز بكل المقاييس، يمكن إضافة تونس والمغرب للقائمة، والنتيحة تطرح كثيراً من الأسئلة غير السارة عن الحالة السورية.

فشلت الثورة السورية في صياغة رموز ودلالات ذات قدرة على التأثير والاستقطاب، ما جعل موقفها ضعيفاً في كثير من الأحيان، داخلياً وخارجياً. يمكن مبدئياً اقتراح أسباب عديدة لذلك، مثل ضمور الحيز المديني، وبالتالي غياب المؤسسات القادرة على إنتاج السياسة والثقافة والمعرفة، وعلى رأسها الصحافة والأحزاب السياسية والأكاديميات والنقابات. وهي حالة أوصلها النظام إلى تجلياتها الأوضح، ولكنه لم يخلقها من العدم. فالنظام نفسه، سواء في مرحلة تشكله أو استقراره، يحمل سمات واضحة لذلك الضمور المديني، ولولاه لما استطاع النشوء والبقاء وبناء قواعد شعبية متينة لتسلطه. إلا أن هنالك جانباً آخر لهذه المشكلة، وهو الأشكال المنفرة من الوحشية التي عرفها النزاع السوري. وعلى الرغم من أن الصراعات الاجتماعية حول العالم لم تنقصها الوحشية يوماً، إلا أن الوحشية السورية تبدو شديدة العبثية والمجانية والخواء، وذلك بالضبط لعدم استنادها إلى قاعدة سياسية ومعرفية، تعطي المبررات للعنف الدائر، وتكسبه بعض القيم. وهي حالة نادرة في الثورات عموماً. فمهما بلغت ممارسات الصراعات الاجتماعية همجيةً، فقد امتلكت دائماً محاميها ومؤرخيها، الذين أنتجوا معنىً لكل ما يِحصل. في الحالة السورية لا نملك مثل هؤلاء المحامين والمؤرخين، أو أن مرافعاتهم، لأسباب موضوعية وذاتية، ضعيفة وغير مقنعة. لا يقلل هذا بالتأكيد من عدالة القضية التي حملتها الثورة، ولكنه يطرح سؤالاً عن سبب فشل الممارسات الاجتماعية والثقافية السورية في الانتصار لقضية عادلة لهذه الدرجة.

المجتمعات الممزقة التي خلفتها الحرب، والأعداد الهائلة من اللاجئين والنازحين، المنتزعين من جذورهم ونمط حياتهم السابق، لا يمكن أن تبقى إلى الأبد مجرد حالة إنسانية بحاجة للدعم والتمكين.

بنى غير قابلة للحياة

يمكن القول إذن إن الحدث السوري، بسلطته الحاكمة وثورته، يحمل سمات البنى الاجتماعية التي أنتجته: الضعف الشديد للمؤسسات المدينية، الاعتماد على المجتمعات التقليدية الأبوية، الريفية وشبه الريفية، محدودية الحيز العام قبل نشوء النظام، وغيابه التام بعد تمكنه من السيطرة التامة. انتشار العلاقات الزبائنية، ضعف وسائل الإنتاج وتخلفها، ما يجعل نشوء طبقات لذاتها، سواء كانت طبقات عليا أو دنيا، أمراً متعذراً.

كل هذا يجعل إمارة الحرب شكلاً نموذجياً لإدارة شؤون الحياة في البلاد، الدولة نفسها تصبح تجمعاً متماسكاً لإمارات الحرب الأقوى. مع مزيج مهلهل من الخطابات التي تؤمن لها بعض الهيمنة والشرعية في نظر مؤيديها: الطائفية المضمرة، معاداة الإمبريالية، ما تبقى من خطابات القضية الفلسطينية، والعداء لإسرائيل، فضلاً عن بعض الصيغ القومية – الإسلامية. الثورة لم تنجح من جانبها حتى بالحفاظ على نسيجها الخطابي الضعيف، فأصبح لكل فئة شاركت بها، وأحياناً لكل فرد، ذاكرة متعارضة مع ذاكرة الأفراد والفئات الأخرى، وتأويلات متنازعة حول الوقائع والأحداث. وفي ظروف العجز البنيوي عن الإنتاج الخطابي والسردي، يصبح من شبه المستحيل إعادة إنتاج ذاكرة مشتركة، حتى لجمهور الثورة الأكثر إخلاصاً. متابعة مسيرة المجالس المحلية شديدة الدلالة ضمن هذا السياق، فهذه المجالس التي نشأت عفوياً بعد انسحاب قوات النظام من مناطق طرفية عديدة، وحاول كثيرون، من مثقفي اليسار المنشقين وصولاً لموظفي «المجتمع المدني»، دعمها وبناء أساس نظري وتنظيمي لها، سرعان ما تحولت إلى إمارات حرب ومحاكم شرعية، غير قادرة حتى على إنتاج خطاب إسلامي مقنع للمتدينين والسكان المحليين.

ربما كانت البنى الاجتماعية التي أنتجت النظام والثورة في سوريا غير قابلة للحياة، أو على الأقل لا تنتج أكثر من الحرب الأهلية الدائمة، وأشكالاً صادمة من التوحش وتدهور القيم الأخلاقية، باتت قابلاً للتصدير، بدلالة وصول مقاتلين سوريين إلى ليبيا، ولذلك فقد يكون زوال هذه البنى وتحللها، وبالتالي نهاية «سوريا» التي نعرفها، يصبّ على المدى الطويل في مصلحة سكانها، الحاليين والسابقين، بوصفهم أفراداً، وليس شعباً أو حتى جماعات أهلية. ورغم أن عملية التحلل هذه تتم ببطء شديد، ولا توجد علائم واضحة لما يمكن أن تؤول إليه في المستقبل، من الناحيتين السياسية والاجتماعية، فضلاً عما يرافقها من معاناة شديدة، فإن أي محاولة لإيقاف هذه العملية، وإطالة عمر البنى السورية، لن تؤدي بتصورنا إلى أكثر من إطالة أمد المعاناة.

تركيبات جديدة

المجتمعات الممزقة التي خلفتها الحرب، والأعداد الهائلة من اللاجئين والنازحين، المنتزعين من جذورهم ونمط حياتهم السابق، لا يمكن أن تبقى إلى الأبد مجرد حالة إنسانية بحاجة للدعم والتمكين. سيُنتج البشر بالتأكيد تركيبات اجتماعية وقيمية وثقافية جديدة، لا يمكننا أن نخمّن ملامحها الآن. كما أن كثيراً من الأفراد وجدوا أنفسهم ضمن بنى اجتماعية مختلفة في الدول التي لجأوا إليها، ما سيكسبهم خبرات ومنظورات مختلفة. هذا الوضع مفتوح بالتأكيد على كل الاحتمالات، ومخاطره تفوق فرصه، إلا أن الأجدى قبوله والعمل ضمن شروطه. وإذا كانت المجتمعات والأفراد سينتجون تركيبات جديدة بحكم الضرورة، والتفاعلات والظروف المعقدة التي يعيشونها، فإن خطر الجمود الحقيقي يكمن في مستوى الإنتاج الثقافي، الذي تمارسه النخب. الإصرار على المفاهيم التقليدية قد يؤدي لإسهامات فكرية وفنية وأدبية لا يمكن أن تصبح ضرورية أو عضوية ضمن أي سياق، وتعتاش على رعاية ودعم مصطنعين، تقدمهما مؤسسات مهتمة حالياً بالشأن السوري، قد تغيّر اهتماتها وتوجهاتها في أي لحظة.
ضخامة الحدث السوري، ونتائجه التي طالت بلداناً عديدة، تحمل من الإشكاليات والأسئلة ما من شأنه التمهيد لبروز تيارات ثقافية جديدة، خاصة إذا وضعناها ضمن سياق الانفجار الاجتماعي الكبير الذي يعيشه العالم العربي. من الظالم بالتأكيد الحكم مبكراً على المنتجات الثقافية التي ينتجها هذا الانفجار، أو الحديث عن فشل ثقافي عربي شامل. سبق للربيع العربي أن ساهم بانطلاق موجة احتجاجية عالمية، وإعادة إحياء ثقافة الميادين، التي يحتلها المحتجون ليبنوا فيها حيزاً عاماً لهم. فهل يمكن للبشر، الذين شهدوا هذه الأحداث الكبرى، أن يقدموا ما يعطي دفعة جديدة للإنتاج الثقافي على المستوى العالمي؟ هذا من الأسئلة التي يحتاج الإجابة عليها وقتاً.

٭ كاتب من سوريا

Soleimani: une opération sans précédent pour l’armée américaine


Non-à-lingérence-iranienne-dans-le-monde-arabe

Suleimani-apparait-dans-les-décombres-de-la-ville-d'Alep-17-décembre-2016Soleimani-apparait-dans-les-décombres-de-la-ville-d’Alep -à-côté-d’un-gradé-de l’armée-du régime-de-Bachar-Al-Assad-17-décembre-2016

Soleimani: une opération sans précédent pour l’armée américaine

AFP-3 janv 2020

AFP / AHMAD AL-RUBAYE Un slogan en arabe “mort à l’Amérique” est dessiné sur le sol à Bagdad, le 3 janvier 2020

Le raid américain sans précédent dans lequel le général iranien Qassem Soleimani a été tué vendredi à Bagdad ouvre une période d’incertitude pour les Etats-Unis et leurs alliés dans la région, et suscite de nombreuses questions.

Comment l’opération a-t-elle été menée?

Le Pentagone est resté vague sur l’opération elle-même lorsqu’il a reconnu dans un communiqué avoir mené cette action sur ordre du président Donald Trump. Mais selon plusieurs médias américains, elle a été menée par un drone américain qui a frappé deux véhicules convoyant Soleimani, dirigeant des Gardiens de la Révolution, l’armée idéologique de la république islamique, sur une route d’accès à l’aéroport international de Bagdad.

Abou Mehdi al-Mouhandis, numéro deux du Hachd al-Chaabi, coalition de paramilitaires majoritairement pro-Iran désormais intégrés à l’Etat irakien, est également mort dans ce bombardement.

Ce style d’assassinat de militaires étrangers fait davantage penser aux méthodes de l’armée israélienne qu’à celle des militaires américains, qui organisent d’habitude avec précision des opérations de leurs forces spéciales quand ils veulent éliminer des personnes recherchées comme Oussama Ben Laden ou, plus récemment, le leader du groupe Etat islamique Abou Bakr Al-Baghdadi.

Pourquoi aujourd’hui?

Les Etats-Unis suivaient depuis des mois les déplacements du général Soleimani de près et auraient pu le tuer bien avant. Le Pentagone a expliqué que le général iranien “préparait activement des plans pour attaquer des diplomates et des militaires américains en Irak et à travers la région”.

AFP / Janis LATVELS Mini bio du général Qassem Soleimani, en charge des opérations extérieures de la République islamique, tué à Bagdad dans un raid américain.

Plus tôt, le ministre américain de la Défense Mark Esper avait prévenu que les États-Unis n’hésiteraient pas à prendre des mesures “préventives” s’ils avaient vent de nouvelles attaques en préparation.

Il avait prévenu que la mort la semaine dernière d’un sous-traitant américain dans une attaque à la roquette sur une base de Kirkouk (nord) attribuée à une faction pro-iranienne avait “changé la donne”.

Quelles conséquences?

D’ores et déjà, les prix du pétrole ont bondi de plus de 4% après l’annonce de la mort de Soleimani, les marchés craignant une escalade des tensions dans la région.

AFP / Les relations et interventions de l’Iran au Moyen-Orient

L’Iran a promis de se venger, de même que le mouvement chiite libanais Hezbollah qui s’est engagé à “apporter le juste châtiment aux assassins criminels (…) dans le monde entier”.

Les nombreux groupes pro-iraniens de la région, pourraient lancer des attaques contre des bases américaines dans les Etats du Golfe, ou contre des pétroliers ou des navires marchands dans la région du détroit d’Ormuz que Téhéran peut fermer à tout moment

Ils pourraient viser les nombreuses bases où l’armée américaine est déployée en Irak, en Syrie, d’autres ambassades américaines dans la région, ou s’attaquer à des alliés des Etats-Unis comme Israël ou l’Arabie saoudite, voire des pays européens.

Pour Kim Ghattas, du Carnegie Endowment for International Peace, il est difficile de savoir comment la situation va évoluer.

“Une guerre? Le chaos? Des représailles limitées? Rien? Personne ne sait vraiment, ni dans la région, ni à Washington, parce que ceci est sans précédent.”

Quelles mesures de sécurité?

Les États-Unis ont envoyé plus de 14.000 militaires en renfort dans la région ces derniers mois, et ils ont annoncé l’envoi de 500 hommes de plus après l’attaque contre leur ambassade à Bagdad.

Jeudi, M. Esper a indiqué qu’un bataillon de 4.000 hommes avait reçu l’ordre de se tenir prêt et qu’ils pourraient être déployés dans les prochains jours.

AFP / Ali DIA Des véhicules des Nations Unies patrouillent dans la région du Golan, frontalier avec le Liban et la Syrie, le 3 janvier 2020

Les Etats-Unis ont actuellement 5.200 militaires déployés en Irak, officiellement pour “assister et former” l’armée irakienne et pour éviter une résurgence du groupe Etat islamique. Leurs effectifs globaux au Moyen-Orient s’élève à 60.000 personnes.

L’ambassade américaine a appelé les ressortissants américains résidant en Irak à quitter le pays au plus vite.

Israël a fermé une station de ski sur les flancs du Golan, une région annexée à la frontière de la Syrie et du Liban.

%d bloggers like this: