قواعد عسكرية أمريكية جديدة شمال شرقي سوريا…


Combattants des FDS devant le drapeau américain 2019

قواعد عسكرية أمريكية جديدة شمال شرقي سوريا… ترسيخ لدور واشنطن المؤثر وإعاقة للاتفاقيات الروسية – التركية

القدس العربي
3 nov 2019- هبة محمد

دمشق – «القدس العربي» : أعادت الإدارة الأمريكية خلط الأوراق في منطقة شمال شرقي سوريا، عقب قرارها سحب قواتها ثم التراجع عن ذلك والإبقاء على قسم منها وتعزيزها في المنطقة الممتدة من المالكية في الحسكة وصولاً إلى دير الزور حيث تتركز آبار النفط، حيث تشهد مناطق انتشار القوات الأمريكية، عودة للتحركات المكثفة والتعزيزات المتزايدة من قبل القيادة العسكرية التابعة لها، تطبيقاً للتصريح الاخير للرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول رغبته بالبقاء قرب منابع النفط السورية، وتجري تحضيرات أمريكية، لبناء ثلاث قواعد عسكرية مشتركة مع التحالف الدولي حسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتفقدت، الأحد، دورية من القوات الخاصة الأمريكية حقول النفط في منطقة آليان والرميلان بالحسكة شمال شرقي سوريا، عند الحدود مع العراق، تزامناً مع وحدات من الجيش الأمريكي إلى قاعدة (هيمو) غرب مدينة القامشلي، بعد أيام من إخلائها أثناء العملية التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية «قسد».
ونقل موقع «باسنيوز» الكردي، أن 40 جندياً من القوات الأمريكية وصلوا على متن مدرعات إلى القاعدة «هيمو»، وذلك في أعقاب اجتماعات عقدها مسؤولون أمريكيون مع قيادات «قسد»، في القامشلي، وتوجه قوات أمريكية من الحسكة نحو القامشلي للعمل، حيث سبق ذلك عودة انتشار القوات الأمريكية في قاعدة سبته جنوب مدينة عين العرب في ريف حلب، على الطريق الدولي بعد إخلائها لأيام، وقاعدة قصرك على الطريق الواصل بين القامشلي وتل تمر.

أعادت خلط الأوراق وأربكت اللاعبين الدوليين والإقليميين

من جهتها قالت وسائل اعلام روسية، إن الدورية الأمريكية تجولت مع ميليشيات «قسد» في عدد من حقول النفط بمنطقة آليان والرميلان وقرى آلاقوس، حيث كان برفقتهم أيضاً ما يسمى بوزير البترول في «الإدارة الذاتية الكردية» لافتة إلى أن الدورية الأمريكية عادت إلى منطقة رميلان، في مثلث الحدود التركية – السورية-العراقية، بعد تفقدها حقول نفطية في منطقة القحطانية، حيث سلكت الطرق القريبة من الحدود التركية.
وحسب مصادر مطلعة لـ «القدس العربي»، فإن القوات الأمريكية تعيد تموضعها قرب حقول النفط شمال شرقي سوريا وعلى الحدود العراقية السورية، ففي وقت انسحبت منه القوات من محيط تل ابيض ومنبج وعين العرب وعين عيسى، أعادت القوات الأمريكية الأحد تموضعها وسيرت دورية في حقول النفط على الشريط الحدودي مع تركيا في ريف القحطانية شمال شرق سوريا، كذلك عززت مواقعها في الشدادي وقرب حقل العمر النفطي، إذ يجري الحديث عن إقامة ثلاث قواعد عسكرية في شرق سوريا لحماية القوات العسكرية الأمريكية هناك.
وحسب المؤشرات الأولية لتحركات القوات، يقول الباحث السياسي المختص بملف المنطقة الشرقية، فراس علاوي، لـ»القدس العربي»، فإن منطقة اللواء 113 شمال غربي دير الزور، والمنطقة القريبة من مدينة هجين شرق ديرالزور 100 كم، والمواقع القريبة من مدينة السوسة على الحدود العراقية السورية، هي محور اهتمام واشنطن، حيث دخلت عربات مدرعة أمريكية من نوع ابرامز إلى المنطقة مما يدل على بقاء طويل الأمد في المنطقة، وهو ما يفسر رغبة ترمب بالابتعاد عن أماكن التوتر في سوريا وحماية المناطق النفطية فقط.

تداعيات القرار

وفي وقت لاحق، أظهرت لقطات فيديو صورتها رويترز من منطقة الحدود التركية قافلة مؤلفة من نحو 20 مركبة عسكرية ترفع العلم الأمريكي وتتحرك عند مدينة القامشلي الحدودية السورية، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً إلى الغرب من القحطانية. ولم يتسن الوصول لمدير المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية للتعليق. وفسر الخبير السياسي أيمن الدسوقي لدى مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن قرارها، ورغبتها في إبقاء قسم منها في منطقة الغنية بالنفط، بنجاح الكونغرس والبنتاغون مؤقتاً بالضغط على الرئيس الأمريكي ترامب لحثه على التراجع عن قرار الانسحاب كلياً من سوريا، وذلك «لما سيحدثه ذلك من تداعيات سلبية على المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، وقد تم تسويق قرار إعادة الانتشار هذه بأنه لضمان عدم تمدد إيران وحماية آبار النفط من سيطرة روسيا والنظام عليها، كذلك الحيلولة دون عودة خطر تنظيم الدولة».
ومن شأن قرار إعادة انتشار القوات الأمريكية، حسب الدسوقي، ان يبقي الولايات المتحدة لاعباً مؤثراً في الأزمة السورية، وقدرتها على إعاقة مساعي موسكو الراغبة في تطبيق مقاربتها التي انتهجتها في الجنوب «الحل من خلال الدولة وبها» في شمال شرقي سوريا، كما سيتيح للإدارة الأمريكية القدرة على زعزعة التفاهمات المؤقتة التي نشأت بين تركيا وروسيا. كما انه قد يزيد الضغوط الداخلية على «قسد» و»الإدارة الذاتية»، سيما عقب خسارتهما للقواعد المحلية، واقتصار انتشارهما في مناطق ذات غالبية عربية وعشائرية. ورجح المتحدث أن يحفز ذلك مشاريع محلية (عسكرية على الأغلب) موازية أو منافسة ل»قسد» في هذه المنطقة وتوظيفها للتصدي لخطر التنظيم وتمدد إيران، كذلك سيعمق قرار حماية آبار النفط من قبل القوات الأمريكية من أزمة الطاقة لدى النظام وارتهانه المتزايد لحلفائه لا سيما إيران لتأمين إمداداته النفطية.

تقاسم النفوذ

وتبدو المنطقة الشرقية من سوريا، كلمة السرّ، فهي الأثرى، حيث الثروات الهائلة من النفط والغاز والفوسفات، فضلاً عن ثروة مائية عذبة وموقع استراتيجي، وهي سلّة غذاء سوريا ومركز الزراعات، تكتسب أهمية خاصة، جغرافية واستراتيجية بالنسبة لسوريا والقوى الموجودة في الساحة. ويؤكد المرصد السوري حصوله على معلومات تشير إلى عملية تقاسم النفوذ في مناطق شمال شرقي سوريا، في ظل التواجد الروسي والأمريكي المشترك داخل المنطقة بعد أن كانت القوات الأمريكية انسحبت ثم عادت مرة أخرى. كما دخلت القوات الروسية إلى المنطقة وفقًا لاتفاق «بوتين – اردوغان» الذي جرى التوصل إليه في «سوتشي» خلال الشهر المنصرم. ووفقاً للمعلومات، فإن القوات الروسية سيطرت على منتجع «النادي الزراعي» في القامشلي على مقربة من منطقة المطار لاتخاذه مقراً لقواتها، وسط معلومات بشأن احتمالات «تأجير النظام السوري مطار القامشلي إلى القوات الروسية لتتخذه مقراً لها لمدة 49 عاماً، على غرار ما حدث في قاعدة حميميم».
ومع انسحابات قوات سوريا الديمقراطية «قسد» المتتالية وفقاً للاتفاق الروسي – التركي، بدأت معالم السيطرة تتوضح يوماً بعد يوم، حيث وحتى اللحظة باتت المنطقة الممتدة من القامشلي إلى عين ديوار تحت النفوذ الأمريكي، بينما المنطقة الممتدة من القامشلي إلى رأس العين (سري كانييه) ومن تل أبيض إلى عين العرب (كوباني) تحت النفوذ الروسي، بينما المنطقة الممتدة من رأس العين إلى تل أبيض تخضع للنفوذ التركي والفصائل الموالية لها، في الوقت الذي تشهد فيه محاور بمنطقة أبو رأسين وريف تل تمر الواصل إلى رأس العين اشتباكات متجددة بين «قسد» والفصائل الموالية لأنقرة حالها كحال المنطقة الواقعة بين عين عيسى وتل أبيض.

%d bloggers like this: