وفد أميركي في أنقرة للتحضير لـ”مركز العمليات المشتركة” – Délégation américaine à Ankara pour la zone de sécurité


Bande-de-sécurité-au-nord-de-la-Syrie-aout-2019

Délégation américaine à Ankara pour préparer le Centre d’opérations conjoint pour la zone de sécurité en Syrie

Istanbul – Jaber Omar – 15 août 2019

 

بعد الاتفاق التركي الأميركي حول إنشاء مركز العمليات المشتركة للمنطقة الآمنة شرق الفرات، الأسبوع الماضي، تضاعفت زيارة المسؤولين الأميركيين، لا سيما بعد تلويح أنقرة بإنشاء المنطقة الآمنة “منفردة”، وما تبعها من خطوات عملية تمثلت في تحليق طائرات تركية دون طيار شمالي سورية.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، اليوم الخميس، إنّ نائب قائد القوات الأميركية في أوروبا الجنرال ستيفن تويتي يزور أنقرة، اليوم، مشيرةً إلى أن الجنرال الأميركي سيجري مباحثات في مقر الوزارة حول تنسيق إنشاء مركز العمليات المشتركة للمنطقة الآمنة شرق الفرات٠

وجاء في البيان المقتضب، أنه “ضمن إطار التنسيق مع الولايات المتحدة لإنشاء منطقة آمنة شمال سورية، في ولاية شانلي أورفا، عبر مركز العمليات المشتركة، فإن الأعمال المشتركة بين الطرفين متواصلة لاستكمال إنشاء هذا المركز”٠

وأضاف البيان: “يزور اليوم الخميس نائب قائد القوات الأميركية في أوروبا ستيفن تويتي برفقة وفد عسكري أميركي؛ مقر هيئة الأركان العامة التركية في أنقرة، على أن يتم بعد الزيارة الانتقال إلى ولاية شانلي أورفة من أجل العمل المشترك والتنسيق لإنشاء مركز العمليات المشتركة”٠

وأمس الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع التركية، بدء تحليق طائرات من دون طيار شمالي سورية في إطار جهود تأسيس “المنطقة الآمنة” في ضوء التفاهم مع واشنطن الذي جرى الأسبوع المنصرم في أنقرة٠

وكانت تركيا قد حذرت من استعدادها للتحرك منفردة لفرض إقامة “منطقة آمنة” في شمالي سورية، كما حذر وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو من أن أنقرة لن تسمح بالمماطلة في إقامة هذه المنطقة بعد الاتفاق مع الأميركيين، الأربعاء الماضي، على إنشاء مركز عمليات مشتركة لتنسيق وإدارة إنشاء “المنطقة الآمنة”، ما دفع واشنطن إلى إرسال وفد إلى ولاية شانلي أورفة التركية لإجراء التحضيرات الأولية ضمن أنشطة مركز العمليات المشتركة٠

وواصل الوفد الأميركي في شانلي أورفة، أول من أمس الثلاثاء، أعماله ضمن التحضيرات الأولية لتأسيس “مركز العمليات المشتركة” المتعلق بـ”المنطقة الآمنة”. وذكرت وكالة “الأناضول” أن الوفد الأميركي يعمل تحت إشراف القوات التركية بقيادة فوج الحدود الثالث في قضاء أقجة قلعة الحدودي مع سورية، لافتة إلى أن الوفد أجرى جولة تفقدية على الحدود٠

وفي تصريح للصحافيين عند الحدود، أشار رئيس بلدية القضاء، محمد ياتشكين قايا، إلى أهمية إنشاء “المنطقة الآمنة”، قائلاً: “لم نرَ حتى اليوم صداقة من دول غربية نعتبرها صديقة، فهي تصر على اتّباع سياسة المماطلة”٠

ولفت إلى أن “تركيا أظهرت حزمها بشأن إنشاء المنطقة الآمنة. سنبدأ العملية الأمنية على الحدود جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة، أو بمفردنا”٠

وتابع: “لا مستقبل لأقجة قلعة ولا المنطقة إذا لم تُقتلع رموز منظمة حزب العمال المنتشرة على بعد 100 متر من الطرف الآخر من الحدود”٠

ولفتت المصادر المطلعة إلى أن الجانب الأميركي قدّم طرحاً للأتراك، استطاع من خلاله إقناع أنقرة بأفكاره لـ”المنطقة الآمنة”، وهو يحاول استغلال ذلك وتطبيقه على الأرض، على مبدأ منح بعض المكاسب للجانب التركي، والانفراد لاحقاً باستكمال المخططات الخاصة به في المنطقة٠٠

وفي ما يتعلق بأبعاد “المنطقة الآمنة”، أوضحت المصادر أن العمق سيختلف من منطقة إلى أخرى، وحتى الآن لا تُعرف الأبعاد التي سيتم التوافق عليها، لأنه لا يوجد توافق أولي حيالها، وكل التفاصيل سيتم الحديث فيها ونقاشها لاحقاً بين الأميركيين والأتراك عبر المركز المشترك، في وقت سيكون ملف منبج أيضاً في جدول مباحثات الطرفين خلال مركز العمليات المشتركة٠

وتعليقاً على هذا الأمر، كشفت مصادر تركية مطلعة لـ”العربي الجديد”، أن مقر مركز العمليات المشتركة سيكون على الأغلب وفق ما اتُفق عليه حتى الآن في ولاية شانلي أورفة الحدودية مع سورية، على أن يبدأ عمل المركز خلال أسبوعين من الآن، في مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وأن هذا الالتزام نابع من أن الجانب الأميركي يأخذ التهديدات التركية بالعمل العسكري أحادي الجانب على محمل الجد٠

La zone de sécurité à l’est de l’Euphrate:  détails vagues détails vagues et satisfaction pour éviter la confrontation

Amine al-Assi – 15 aout 2019

لا يزال الغموض يلف الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان التركي والأميركي أخيراً حول “المنطقة الآمنة” في سورية، والذي يبدو أنه جنّب منطقة شرقي الفرات السورية مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات بين “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) التي تدعمها الولايات المتحدة وتسيطر على المنطقة الأهم في سورية، والجيش التركي الساعي إلى تبديد مخاوف أنقرة من إقليم ذي صبغة كردية في شمال شرقي سورية يمكن أن يُشكّل بدعم غربي في المنطقة تعتبره مساساً بأمنها القومي. وجاء الاتفاق بعد مفاوضات بين واشنطن وأنقرة التي حشدت قوات على حدودها الشمالية الشرقية، مهددة باجتياح المنطقة في حال لم تنتهِ المماطلة الأميركية في حسم مصير شرقي الفرات.
Advertisements

Fausse trêve, réconciliations trompeuses et solutions tronquées


Opposition-2

Fausse trêve, réconciliations trompeuses et solutions tronquées

Abdel Wahhab Badrakhan 14 août 2019

Du Yémen à la Libye, de la Syrie au Liban et à l’Irak … les sociétés civiles assistent à la détermination des “forces de facto” d’instaurer les divisions à la place de facteurs de coexistence, on les voit même se rendre plutôt à l’hostilité « nationale »-« fraternelles » qui ne cesse de s’installer, non pas parce qu’elles succombent à des inimitiés «nationales» – «fraternelles» qui persistent, et non pas parce qu’elles les embrassent véritablement, mais parce que la férocité et la brutalité de la population du pays et leur dégradation des valeurs morales et humaines ont transformé la patrie en plusieurs pays séparés par des fronts, des tranchées et des lignes de contact. Les sociétés ont été abandonnées dans leur paix d’origine, obligées d’oublier ce qu’elles les rassemblaient, obligée de s’aligner et de se ranger, non par conviction de leur sécurité, mais à la recherche d’un temps-mort pour ne penser qu’à ce qui l’aideraient à survivre, à fuir, à migrer, même dans les « barques de la mort », et à s’éloigner enfin d’un pays devenu un foyer de divers types de criminalité, de banditisme et de corruption. Les anciens dirigeants, comme à Damas, maîtrisaient la règle du diviser pour régner et chantaient une fausse « stabilité » et étaient remplacés par des dirigeants extérieurs qui souhaitaient maintenir la ségrégation aussi dominante que possible.

 

(…)

هدنات كاذبة ومصالحات خادعة وحلول مبتورة

عبدالوهاب بدرخان |

من اليمن الى ليبيا، ومن سورية الى لبنان والعراق… تشهد المجتمعات إصراراً من قوى الأمر الواقع على تغليب الانقسامات على عوامل التعايش، بل تراها تستسلم لعداوات “وطنية” – “أخوية” لا تنفكّ تستحكم، لا لأنها تعتنقها فعلاً بل لأن شراسة أبناء البلد ووحشيتهم وتحلّلهم من أي قيم أخلاقية وانسانية صيّرت البلد بلداناً تفرّق بينها جبهات وخنادق وخطوط تماس. خُذلت المجتمعات في مسالمتها الأصيلة، أُجبرت عنوةً على نسيان ما كان يجمعها، وأًرغمت على الاستكانة والاصطفاف لا اقتناعاً بأنهما يضمنان أي سلامة وإنما بحثاً عن وقت مستقطع فقط لتفكّر في ما يعينها على البقاء، وفي التدبّر للفرار، للهجرة ولو في “قوارب الموت”، وللانعتاق أخيراً من وطن أصبح مرتعاً لصنوفٍ شتّى من الإجرام واللصوصية والفساد، ولم يعد له أي معنى: فلا أمن ولا أمان ولا احترام لأبسط الحقوق. كان الحكّام السابقون، أو حتى الآفلون كما في دمشق، يتقنون قاعدة “فرّق تسد” ويتغنون بـ “الاستقرار” المغشوش، وحلّ محلّهم حكّامٌ خارجيون يهمهم أن تبقى التفرقة ليسودوا قدر ما يستطيعون.
لا يوحي المشهد العربي بغير الخوف والاضطراب والإحباط. هذا واضحٌ في البلدان المذكورة، بالإضافة الى فلسطين، حيث بات الجميع أسرى حروب يعتقدون أنهم مسيطرون على مجرياتها ويريدون لها أن تدوم طالما أن اليقين مفقود بالنسبة الى مستقبل لا يفكّرون له معاً ولا يتخيلون العمل على بنائه معاً. المستقبل شأن الآخرين، المتدخّلين الخارجيين، لا شأن الذين تجندوا في خدمة أجنداتهم. يشهد على ذلك مسلسل الهدنات الهشّة والمصالحات الخادعة والحلول المبتورة أو المعطّلة… لكن حتى في الجانب الآخر من المشهد، في البلدان المستقرّة أو شبه المستقرّة، يبدو الاصطياف هذه السنة نوعاً غيرَ اعتياديٍ من الهروب من واقع قلق ومتوتّر، أكثر من كونه طقساً موسمياً وتقليدياً… وفي الجانبين تخوض القوى الإقليمية، إسرائيل وإيران وتركيا، بدعمٍ من القوى الدولية أو باختلاف معها، نزاعات لاقتطاع بعضٍ من الجغرافية العربية هنا أو للظفر بهيمنة هناك ونفوذ هنالك. ثمة تحذيرات من عودة لتنظيمي “داعش” و”القاعدة” اللذين لم يذهبا بعيداً في أي حال لأن المستثمرين فيهما لا يزالون هنا ويسعون الى التمدّد.

كان واضحاً، عشية عيد الأضحى، أن الأطراف الليبية عانت صعوبات شديدة في الموافقة على “هدنة إنسانية”، على رغم أن حروبها غير مؤهّلة لتغيير يمكن أن يأتي بأي سلام لليبيين. لكن أحداً لا يهتم بالشعب الليبي. فالأهم عند طرفي الصراع أن تبقى هناك مصادر للسلاح، ولأنهما باتا يتموّلان أساساً بموارد النفط فإن هذه الحرب يمكن أن تدوم الى ما لا نهاية. فلا أحد يتصور اتفاقاً سياسياً منصفاً ودائماً وممكن التطبيق إذا كان الإسلاميون طرفاً فيه، فمثلهم مثل الاستبداديين غير المتدينين ليس في تراثهم شيء اسمه الاعتراف بحجمهم السياسي أو شيء اسمه قبول الآخر والتشارك معه. ولا أحد يتصور أيضاً حلّاً يقوم على تقسيم البلاد، فهذا كان هاجساً أو حتى حلماً تاريخياً لبعض الأطراف ولم يعد ممكناً، لأن خط حقول النفط الذي يشطر البلاد الى نصفَين هو شريان الحياة للشعب الواحد.

غداة الثورة سيطرت الميليشيات على الأرض، مستغلّة مساهمتها في إسقاط النظام السابق وتشرذم جيشه، وبعدما خسرت في الانتخابات الأولى راحت ترهب أعضاء المجلس المنبثق منها لاستقطابهم، وحين خسرت في الانتخابات الثانية كان حكم “الإخوان” سقط في مصر فأُريد للسيطرة على طرابلس أن تكون بمثابة تعويض وثأر لـ “الجماعة” ولكل من يتوارى تحت عباءتها. وعندما اتفقت الدول المعنيّة على إنزال “حكومة الوفاق” في طرابلس لم يكن وفاقياً فيها سوى رئيسها، الذي ما كان له أن يمكث في مدينته لو لم يخضع لهيمنة مصراتة ولو لم يتعايش مع ميليشيات كانت عندئذ تموّل بشرط تبنيها التوجّه الإخواني، ولأنه معترف به دولياً فقد شكّل تغطيةً كان الإسلاميون يبحثون عنها لإدامة سيطرتهم – مع بعض التنازلات الشكلية، لكن ليس الى حدّ نبذ الجماعات الإرهابية في بنغازي ودرنة، والأكيد ليس الى حدّ التصالح مع “الجيش الوطني” الذي صيغ اتفاق الصخيرات بنية اقصائه مع قائده.

عندما يكون هناك وجود كثيف لقوى الأمر الواقع ولجماعات مدججة بالسلاح، ولا وجود لـ “دولة”، ويُعَوَّل على الأمم المتحدة كي تستنبط حلولاً تجمع من يريدون أن يتقاتلوا لا أن يجتمعوا، لا يمكن المبعوثين الأمميين سوى أن يتعاملوا مع الموجودين على الأرض، بل ان الدول الكبرى تشجعهم على ذلك تلبيةً لمصالحها استثماراً في الفوضى أو مجاملةً غير مجانية لحلفاء. وفي بلدان تشهد صراعات داخلية (“أهلية”) تشير شهادات المبعوثين الى ذهولهم ازاء استهتار بالمعاناة الإنسانية يتخطى بحدّته حالات مشابهة بين بلدان متحاربة. هناك وقائع بالغة الإيلام حصلت في سورية أيام الحصارات، وفي العراق ضد مدنيين لا علاقة لهم بـ “داعش” بل فارّين منه، وتحصل في اليمن حيث ينهب الحوثيون المساعدات الغذائية ليتربّحوا من الاتجار بها. لا يبالي “أمراء الحرب” ومقاتلو الميليشيات و”شبيحة” الأنظمة بحجم الأثر الذي يتركه انتهاك الكرامات في نفوس من يفترض أنهم مواطنوهم.

صحيح أن الهدنة شكلية في ليبيا إلا أن مجلس الأمن يدعم المبعوث الأممي لجعلها مرحلة أولى في خطة استعادة العملية السياسية من موتها المحقق. الأصحّ أن “هدنة إدلب” كانت كذبة روسية – أسدية في سورية فلم يراهن أحدٌ على نجاحها أو استمرارها. وعدا أن تركيا تبحث فقط عن مصالحها فإن ما تلعبه في إدلب يراوح منذ عام بين تمكين جماعة إرهابية مرتبطة بـ “القاعدة” مثل “هيئة تحرير الشام” وبين تمكين الروس ونظام الأسد من إدّعاء مشروعية تدمير المستشفيات والمخابز والمدارس لاستعادة المنطقة، ليس باسم “المصالحات” هذه المرّة بل بـ “سيناريو غروزني” لسيطرة عسكرية بحتة إذ أن معظم المقاتلين في إدلب هم ممن رفضوا مصالحة النظام ولم تُظهر “مصالحات” درعا والغوطة وسواهما أنهم كانوا مخطئين، فهي مجرد خدعة حرب ساهم الروس في “ضمانها”. وإذا أعادت روسيا إدلب الى كنف نظام الأسد فإن أحداً لن ينتزع حلّاً سياسياً منها أو منه.

حيثما تصطدم “العملية السياسية” بعقبات يكون الاستعصاء اسلامياً – إخوانياً كما في ليبيا أو إيرانياً كما في اليمن والعراق أو روسياً – أسديّاً كما في سورية، بل كما في لبنان أخيراً حيث دعم “حزب الله” حلفاءه في إحياء مناخ الحرب الأهلية. ثمة تشابهٌ بين الاستعصاءات في أنها تفسد أي “مصالحة” ما لم تكن السيطرة الكاملة لها. لذلك لا يزال المسار الدستوري عالقاً في ليبيا، ومنحرفاً في العراق مع أن هناك انتخابات وبرلماناً بحكم الأمر الواقع ويتكفّل المهندسون الايرانيون للتحالفات بترتيب الإغفال “الرسمي” وضمان ألا يعمل أي مكوِّن على إنجاز التعديلات الدستورية المطلوبة (للتصالح مع السُنّة)، وفي اليمن لا يمكن هذا المسار أن ينهض من الموت السريري الذي فرضه عليه الحوثيون، فبينهم وبين العقلية الدستورية سنوات ضوئية. أما في لبنان فيستند “حزب الله” الى هيمنته على الحكم ليشجّع على العبث بالدستور والتلاعب بصيغة الحكم والتوازنات بين الطوائف، سعياً الى نسف هذا الدستور واستبداله بآخر يعترف بسلاحه غير الشرعي… كل هذه الحالات تنطوي عملياً على دعوات ضمنية أو حتى علنية الى تدخّلات خارجية، كما لو أنها الدواء الشافي.

%d bloggers like this: