علاقة الإرهاب بالدين نفسه


إرهاب ينسب أفعاله للدين: سؤالان صريحان ومواجهة

الأحد، ١٧ يوليو/تموز ٢٠١٦إ

(…)

هل هناك علاقة للإرهاب المُنتسب إلى الدين بالدين نفسه؟ الجواب نعم، لأن الدين، أيَّ دين، ليس سوى التفسيرات والتأويلات التي يقدمها رجال الدين للنص المُقدس. والنص المُقدس لا يشتغل لوحده في الفراغ، بل يتم إيصاله الى المتلقين والناس العاديين عبر التفسير ورجال الدين. وكل من يقول إن هذا الفعل أو ذاك لا يعبر عن الدين الحقيقي فإنما ينطلق من نوايا حسنة ومدفوعة بالضمير الديني البسيط، الذي سرعان ما تصدمه تفسيرات شرسة وقوية من جحافل المفسرين والمتطرفين تبرر القيام بكل شيء ضد العدو: من قتله، إلى استحلال كل ما يملك، بل… وصولاً ربما إلى حرقه حياً، كما برر «داعش» فعلته المجرمة بناءً على مقولات وتفسيرات دينية. التفسيرات الدينية والتأويلات التي يمكن ببساطة ان يُفهم منها أن الشهادة هي الانتحار الرخيص ضد مقهى هنا أو ناد يرتاده «الكفار» هناك منتشرة في ثقافتنا الدينية والتعليمية والمسجدية طولاً وعرضاً وعلينا أن نواجهها. ما هي النظرة المتأصلة الى «غير المسلمين» ونحن نستمع أسبوعياً لآلاف الخطباء يدعون الله «بأن لا يبقي منهم أثراً»، ويقرأ أبناؤنا يومياً فصولاً وكتباً على مقاعد الدرس لا تؤسس إلا إلى النظرة الاستعلائية على غير المسلمين واحتقارهم إما صراحة أو استبطاناً. علينا أن نقر أولاً بأن الثقافة المدرسية والمسجدية تؤسس لـ «داعشية كامنة»، حاسمة في نظرتها للآخر، قاسية في أحكامها، وإقصائية في جوهرها. «الداعشية الكامنة» هي الرأسمال الكبير والخطير الذي تعتاش عليه «الداعشية» المتوحشة التي استطاعت الوصول إلى السلاح وتفعيل كثير من الفهم «الداعشي» الكامن الذي لم تتح له الفرصة للتعبير عن نفسه. و «الداعشية» هنا وخلال العقود القليلة الماضية لم تكن مقصورة على بلد أو مجتمع او طائفة، بل هي عابرة للبلدان والمناهج التعليمية والطوائف، فكما تستعر في أوساط السنّة فإنها تستعر أيضاً في أوساط الشيعة، وتطرفها ينافس بعضه بعضاً في تحطيم مجتمعاتنا٠

مستقبل هذه المنطقة وأجيالها ومجتمعاتها مرهون باستئصال «الداعشية الكامنة» وامتلاك الشجاعة الكاملة في الإقرار بوجودها ثم التحرك لمواجهتها استراتيجياً وبطول نفَس، لأن الخراب الذي تجذّر بسببها من الصعب إصلاحه بسياسات قصيرة الأمد٠

خالد الحروب/ كاتب وأكاديمي عربي

http://www.alhayat.com/Opinion/khaled-alharoob/16630635/إرهاب-ينسب-أفعاله-للدين–سؤالان-صريحان-ومواجهة!

Ibn-Taymiya-et-l'intégrisme

Advertisements

About سوريا بدا حرية
،ضد الدكتاتور، ضد الفساد، ضد القمع، ضد العصبة الأسدية الحاكمة، ضد الأحزاب العقائدية السياسية والدينية والإثنية مع حرية الرأي، مع دولة ديمقراطية علمانية مع الحقيقة، مع الإنسان Vive la Résistance Palestinienne face à l’agression sioniste

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: